رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الحادي والثلاثون والأخير

رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الحادي والثلاثون والأخير

رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الحادي والثلاثون والأخير

ظلت تبكي وتزرف دموعاً كثيره تجري انهاراً على وجنتيها وقلبها ينزف حزناً على موت ابنها، ولكن دموعها حتى وان كانت صادقه وحقيقه، الا انها لم تأثر في اي منهم بمثقال ذره،.

هدرت دريه بعنف وهي تمسح دموعها مخاطبه مازن بشراسه: اديك عرفت كل حاجه اهو ممكن تقولي انت ناوي على ايه ولا هو سحب فلوس وخلاص...

نظر لها مازن بنفور وملامح مزدريه من خلف غمامه دخان سيجارته الكثيف، اعتدل في جلسته مستنداً بمرفقيه على ساقيه مشبكاً اصابعه معاً ثم تحدث بملامح شيطانيه مفصحاً عن خطته للانتقام من عاصي: فتحوا لي مخكم كده وركزوا في اللي هقوله علشان كل واحد مننا له دور معين هيقوم بيه علشان نخلص من ام الحوار ده ونفضها سيره وكل واحد ياخد حقه ومع السلامه...

ثم بدا في سرد خطته وتفاصيلها عليهم دون ان يفصح عن اهم جزء في خطته!
هتف بنبره متفاخره وهو يتعتدل في جلسته مشعلاً سيجاره اخري: ها ايه رأيكم!
تبادلت دريه ونسرين النظرات معاً برعب وهتفت دريه متحدثه بنبره متوجسه: انت متأكد من انك هتقدر تنفذ اللي قلت عليه ده!
القصر في جيش ييحرسه ازاي هتقدر تفلت منهم وتدخل القصر انت والرجاله اللي معاك؟

تحدث مازن بنبره واثقه: لا من جهه هقدر فاهقدر، اطمني، بس الاهم من كده انكم تنفذوا دوركم كويس.
نسرين تعطل كاميرات المراقبه بتاعه القصر من باره ومن جوه، ...
وانتي تتاكدي بنفسك انك حطيتي المنوم في الاكل بتاع الحرس والاكل بتاع غفران وعاصي ومنصور الجارحي...
وساعتها انا ادخل اضرب ضربتي واخد غفران وامشي...

وعلي بال ما عاصي باشا يفوق هو والحرس بتاعه يفوقوا اكون انا وغفران في وسط البحر طالعين على اليونان ومن اليونان على امريكا.
ثم همس داخل نفسه: بس مش همشي قبل ما اخلص عليكم كلكم واحد واحد واولكم عاصي الجارحي، وساعتها كل إلى يملكه عاصي هيكون ملكي انا.
ملك مازن الدالي!

بوجنتين مخصبتين بحمره الخجل وقفت غفران تتطلع إلى انعكاس صورتها في مرآه الحمام وهي تري اثار هجومه الكاسح على جانبي عنقها ومقدمه صدرها المزينين ببيقع حمراء داكنه!

عضت على شفتيها خجلاً والحراره تغزو جسدها من جديد وهي تتذكر لقاءهم الساخن الملتهب منذ قليل وكيف واتتها الجرآه للتحرر من كل قيودها وخجلها معه مطلقه العنان لمشاعر الانثي بداخلها لاسعاده وتعويضه عن شهور من الحرمان، استقبلها هو منها بعاطفه اكثر جرآه واكثر سخونه!

تأكدت من احكام المنشفه جيداً حول جسدها العاري ثم سحبت نفس عميق وزفرته مره واحده لكي تستجمع شجاعتها قبل ان تخرج من المرحاض وتواجه عينه الثاقبه الماكره!
كان عاصي جالساً على الفراش مستنداً بظهره إلى ظهر الفراش خلفه واضعاً ذراعه خلف راسه بانتشاء كأسد كسول التهم فريسته للتو شاعراً بالامتلاء والاكتفاء ولكنه ابداً لم ولن يكتفي منها.

اتسعت ابتسامته العابثه عندما وجدها تخرج من الحمام محمره الوجنتين تعض على شفتيها خجلاً، من يري خجلها الآن كطفله صغيره لن يصدق انها كانت منذ قليل بين يديه امرآه جامحه، متطلبة، معطاءة بسخاء.
مشط جسدها بنظراته الجريئة وتوقف عند عنقها المرمري المزين بعلماته، انتفخ صدره بفخر ذكوري وذكري اللقاء المتوهج تشعل النار في جسده المشتعل من الاساس فتزيد من لهيبه...

وضعت يدها تقبض على مقدمه المنشفه حتى لا تسقط ارضاً وهرولت بخطوات مسرعه تدلف إلى غرفه الملابس تختفي بداخلها هاربه من نظراته العابثه التي تلتهمها...
باصابع مرتجفه كانت تبحث بين الملابس التي احضرها لها، همست بصوت خفيض: هما كلهم قمصان نوم ومايوهات مفيش حاجه تنفع تتلبس باره اوضه النوم!

لا مفيش، همس بها عاصي بخفوت واثاره في اذنها من الخلف بعدما طبع قبله حسيه على عنقها وانفاثه الساخنه تضرب مؤخره عنقها من الخلف ويديه تلتفزحول خصرها تتحسس جسدها ومفاتنها بجرآه لم تعدها به من قبل!

همست بتقطع ولهيب صدره العاري يحرق ظهرها: ع. عا. صي!
اجابها من وسط قبلاته الملتهبه التي يوزعها على جسدها الذي يعتصره بين ذراعيه: عيون. عاصي. قلب، عاصي. عمر. عاصي!
هتفت بانفاس مسروقه: ابعد!
تابع مجيبها بنفس الهمس: اموت لو بعدت عنك...
وادار جسدها في لحظه مطبقا شفتيه الجائعه على شفتيها الرقيقه ملتهمها في قبله جائعه متطلبه سلبت انفاسهم!

حملها ولف ساقيها حول خصره دون ان يفصل قبلته، لم يصبر حتى يذهب إلى فراشهم، بل توجه نحو طاوله الزينه وازاح ما عليها وواجلس غفران عليها منفرجه الساقين وحاشراً جسده بين ساقيها!
فصلت غفران قبلته هاتفه بلهاث: انت بتعمل ايه يا مجنون؟
بجسد مشتعل منتصب الاعصاب اجابها وهو ينزع عن جسدها المنشفه التي تحجب عنه ممتلكاته وفعل المثل مع نفسه هامساً بجوع امام شفتيها: في بند في العقد محتاج اراجعه قبل ما امضي عليه...

قالها والتهم شفتيها بقبله عنيفه سحق فيها شفتيها. وكانت تلك القبله هي شراره البدايه للغرق بها وفيها في رحله غرام وعشق ملتهب في بحر عشقه المجنون صاخب الامواج حتى رسي اخيراً على شاطئها، مرتاح البال، قرير العين!

في مساء اليوم التالي...
كان عاصي يقف امام المرآه يمشط شعره الكثيف ناظراً إلى انعكاس صوره زوجته التي تلاعب صغيرهم في المرآه والسعاده تكسو ملامحهم...

اقترب منهم وانحي بجسده طابعاً قبله حنونه فوق جبين كلاً منهم هاتفاً بحب: انا مش هتاخر عليكم، هطلع اشوف جسار عاوز ايه وهرجع لكم على طول.
ثم تابع مشدداً بحسم: ومش عاوز المح طرفك باره الجناح طول ما جسار موجود هنا في اليخت...
ابتسمت غفران بحلاوه واومأت برأسها موافقه ثم هتفت بشقاوه وهي تغمز له بطرف عينها: يسلم لي الشرس!

توحشت نظرات عاصي واشتعلت براكين غضبه الاسود داخل صدره وهو يري ويسمع اعتراف امه بقتل والده وشقيقه!
قبض على الهاتف في يده بقوه حتى كاد ان يحطمه. وصوتها المقيت وصورتها الكريهه امام عينيه وهو يراها تزرف دموع التماسيح مدعيه الحزن!
لقد كرهها!
حقاً ما يشعر به الآن نحوها هو الكره!
حتي وان كانت امه التي انجبته الا انه كرهها كما لم يكره انساناً من قبل...

قتلت والده وشقيقه عن عمد، عرت زوجته وانتهكت شرفه عن قصد، اتفقت مع رجل خسيس وحقير مع العاهره ابنه شقيقها على خطف زوجته وسرقه امواله قاصده متعمده!
هل هذه هي امه؟ هل يطلق عليها لقب ام من الاساس؟
لا! لم ولن تكون ام في يوم ما، فالاصل في الام الحنان، الاحتواء، العطاء، التضحيه.
وكلها صفات بعيده كل البُعد عنها ولا تمت لها بصله!

فاق من تحديقه في الهاتف على يد جسار التي وضعت على كتفه اجفلته، وصوت جسار متحدثاً بنبره مشفقه حزينه: انا اسف يا باشا، بس مفيش قدامي حل غير ان حضرتك تعرف...
ابتلع عاصي غصه مسننه تسد حلقه وهز راسه موافقاً على حديثه دون رد...
تابع جسار متسائلاً بنبره قلقه: هنعمل ايه دلوقت؟

سحب عاصي نفس عميق من هواء البحر النقي داخب صدره محاولاً ترتيب افكاره: جهز نفسك وجهز رجالتك وانا هقولك هنتحرك امتي...
اوامر معاليك يا باشا، قالها جسار باحترام وتحرك مغادراً دون اضافه كلمه اخري تاركاً عاصي خلفه سارحاً في سواد البحر امامه والذي يماثل سواد قلبه في تلك اللحظه والحجيم مستعر داخل عينيه الشرسه الغاضبه!

مر وقت طويل وهو جالس نفس جلسته محدقاً في الظلام المحيط والافكار الانتقاميه البشعه تسيطر على تفكيره تجعله يختار منها الابشع والافظع...
حتي نخر الهواء البارد عظامه مما جعله يقوم يتحرك بخطوات متثاقله مهمومه ذاهباً اليها...
الي ملجأه ومأواه، إلى غفرانه!

دلف إلى الجناح الغارق في الظلام الا من ضوء خافت من المصباح بجانب الفراش منعكساً على وجهها الملائكي البريء منيراً عتمه الغرفه مثلما تنير هي عتمه حياته...
تحرر من ملابسه واندس تحت الغطاء جانبها، مقرباً جسدها من جسده مطبقاً ذراعيه حول خصرها متشبثاً بها بقوه!

شعرت بيديه حول خصرها فاصدرت صوتاً مستمتعاً كمواء القطه وهي تندس داخب احضانه اكثر واكتر ولكن لسعتها سخونه جسده العاري الذي ضرب ظهرها من شده حرارته مما جعلها تفتح عينيها على وسعها وهي تستدير بجسدها ناظره اليه هاتفه بقلق: عاصي انت كويس، جسمك مولع كده ليه انت تعبان؟
لم يرفع عينه إلى عينيها وكانه يخشي ان تري بهم ضعفه وانكساره!

فدفن رأسه داخل صدرها مزيداً من ضم جسدها إلى جسده هامساً بنبره تقطر وجعاً: تعبان يا غفران.
تعبان اوي...
ضمته إلى صدرها بقوه واخذت تربط على ظهره وتشدد من ضمه اليها وكانه صغيرها التي تخشي عليه وتحميه من الخطر المحدق به. : مالك بس يا حبيبي، جسار قلك حاجه ضايقتك؟
شعرت بتشنج عضلاته تحت ذراعيها وهتف بنبره موجعه مترجيه مقاوماً رغبه ملحه في الصراخ: احضنيني يا غفران، احضنيني اوي...

لم يحتاج إلى تكرار حديثه مره اخري فزادت من ضم جسده داخل احضانها واخدت تعبث في خصلاته وتمشطها بحنان حتى شعرت باسترخاء عضلاته تحت يديها!
شعرت بهزه خفيفه في اليخت دليلاً على حركته، فسالت عاصي بنبره مجفله: هو اليخت اتحرك ولا انا بيتهيألي؟
اجابها عاصي بخفوت: ايوه اتحرك...
تابعت تسال باستفهام: هنروح فين؟
تنهد تتهيده طويله متعبه: بعيد، عاوز ابعد على قد ما اقدر...

صمتت تستوعب مغذي كلماته وهي تدرك تمام الادراك انه يقصد بها شيئاً اخر غير بُعد المكان،.

طال بهم الصمت حتى ظنت انه ذهب في ثبات عميق بسبب هدوء انفاسه، الا انه تحدث فجأه بعباره جمدت الدماء في عروقها وشلت اطرافها لبرهه: دريه قتلت ابويا واخويا مع سبق الاصرار والترصد!
جحظت عينها مما سمعته وظنت انه يهزي بسبب سخونه جسده ولكن باقي حديثه ادركت منه انه يعي كل كلمه وكل حرف ينطق به...
فكت فرامل العربيه علشان تقتله وتتخلص منه قبل ما يطلقها ويحرمها من فلوسه بعد ما عرف سرها وكشفها...

ابتلع غضه مسننه تسد حلقه وتابع بنبره باكيه: بس ربنا اراد انه يعاقيها وحرمها من ابنها...
عمر سافر مع ابويا ومات معاه، مع ان انا اللي المفروض كنت اسافر بداله...
يعني ربنا كان عاوز يحرق قلبها على اي حد من ولادها، بس اخد منها عمر الطيب، الحنين...

ثم توحشت نظراته بشكل مخيف يرعب من يراه وهتف من ببن اسنانه بشراسه: بس ساب لها اللي هيواريها النجوم في عز الظهر، اللي هيخاليها تتمني الموت علشان تترحم من اللي هيعمله فيها ومش هتطولهً...

استطاعت غفران اخيراً التحدث وهتف بنبره مرتعشه: ممكن تفهمني بالراحه علشان انا مش فاهمه حاجه...
قص عليها عاصي كل ما سمعه في التسجيل من اعترافات دريه وعلاقه نسرين ومازن الاثمه!
انخرطت غفران في بكاء مرير حزناً على فقدان عمها وشقيقها الروحي عمر ابن عمها!
هتفت بنبره باكيه: ليه. ليه ذنبهم ايه يموتوا بالشكل البشع ده، عملوا ايه علشان يحصل لهم كده...

ضمها عاصي إلى صدره يربط على ظهرها بحنو يخالف الشراسه المنبثقه من مقلتيه ونبرات صوته: عمرهم وقدرهم يا حبيبتي، بس وحياه غلاوتهم في قلبي لهندمهم كلهم على اللحظه اللي فكروا فيها يعملوا كده!
خرجت غفران من احضانه ناظره اليه بمقلتين محمرتين من اثر البكاء: يعني ايه يا عاصي الكلام ده، انت عاوز تضيع نفسك ومستقبلك علشان تنتقم منهم...

هدر عاصي بنبره شرسه محتده: اومال عاوزاني البس طرحه واقعد اعيط جنبك زي النسوان...
ده لا عشت ولا كنت يوم ما اقبل بحاجه زي كده، طار ابويا واخويا هاخده يعني هاخده والموضوع ده منتهي ومش عاوز فيه اي نقاش!
صرخت فيه غفران هادره بغضب: هتاخد تار ابوك من امك!
اجفل عاصي من كلماتها ولكنه اسكت اي صوت للعقل او المنطق الآن فهو لا يري امامه الا منظر جثه والده وشقيقه في المشرحه وقت استلامه لجثثهم!

تابعت غفران تتحدث بصوت العقل والمنطق: عاصي يا حبيبي، انا مقدره شعورك وحاسه بيك، وكمان معاك حق تنتقم منهم بابشع الطرق.
بس هرجع واقولك قبل اي حاجه، هتضيع مستقبلك وحياتك في سبيل انتقامك منهم؟!
طب بلاش مستقبلك، مفكرتش فيا انا هعمل ايه من غيرك. ، بلاش انا عمر ابنك اللي لسه مفرحتش بيه ولا شبعت منه عاوز تحرمه منك وتحرم نفسك منه.

وجدو. جدو حمل مصايب تاني، مش كفايه لما يعرف الحقيقه كمان عاوزه يتحمل فكره بُعدك عنه وضياع مستقبلك...
صمتت تلتقط انفاسها وهي تلمح صدي تأثير حديثها داخل مقلتيه، ثم تابعت تضيف: اللي حصل حصل وده عمرهم وقدرهم ونصيبهم وربنا كاتب لهم الموت في اليوم ده والساعه دي...

هدر عاصي بنبره باكيه وبقلب مجروح وهو يدور في الغرفه حول نفسه بجنون: ونعمه بالله بس مش مقتولين، وعلى ايد مين مراته وام ابنه اللي مات من غير ذنب!
هتفت غفران بقوه مماثله وهي تمسح دموعها: وامك انتي كمان...
اللي عاوز تنتقم منها دي امك، امك اللي ربنا آمر انك تطيعها في كل حاجه ماعدا الشرك بالله...
امك اللي الرسول عليه الصلاه والسلام وصانا بيها ثلاث مرات وبعدين قال ابوك!

صمت عاصي بعجز وهو غير قادر على اتخاذ القرار السليم فهي محقه في كل حرف تنطق به!
تابعت غفران بنبره مترجيه: بص هقولك حاجه، انت تقدم التسجيلات دي للبوليس وهو هيقبض عليهم ده اعتراف بالصوت والصوره وساعتها هياخدوا العقاب اللي يستحقوه...
بس من غير ما انت توسخ ايديك بدمهم، او ترتكب ذنب يفضل في رقبتك العمر كله وربنا يغضب عليك بسببه...

اقتربت منه ووضعت راسها على صدره تربط على موضع قلبه الهادر بجنون تحت يدها: سامح يا حبيبي واغفر، علشان تقدر تعيش مرتاح...
فوض امرك لربنا وهو هيجيب لنا حقنا منهم في الدنيا والاخره!
استسلم عاصي لاحضانها وكانها القت تعويذه سحريه عليه فجعلته يهديء ويستكين بين ذراعيها مؤجلاً التفكير في ثأره منهم مؤقتاً فهو ويريد ان يرتاح ويبتعد عن اي ضغوط هارباً من كل شيء بين احضانها!

بعد اسبوعين،
صرخ مازن بجنون وهو يركل الطاوله الزجاجيه بقدمه مطيحاً بها ارضاً فتهشمت وتناثر زجاجها في المكان حوله مما جعل نسرين ودريه يرتجفون بزعر من مظهره المخيف: انا عاوز اعرف هما اختفوا فين بالظبط...
اسبوعين مش معروف مكانهم فين وكأن الارض انشقت وبلعتهم!
هتفت نسرين بغل وهي تنفس دخان سيجارتها: عنددك حق ده حتى المجموعه مرحهاش وبيبعت لهم الشغل على الميل ومحدش عارف مكانه!

تحدثت دريه بنبره متوجسه: انا مش مطمنه عاصي اختفاءه ده مش بسهوله ده عمره ما عملها...
انا خايفه يكون عرف حاجه ويكون بيدينا الامان علشان يضرب ضربته على غفله، ابني وانا عرفاه حوت طالع لجده منصور...
هربت الدماء من وجه نسرين وشعرت بالرعب من انكشاف امرها ولكن حديث مازن جعلها تنفض عنها شعورها بالرعب...

مازن بنبره مغروره غاضبه: هيعرف منين انا كل حاجه ممشيها على الشعره والحكومه نفسها مكشفتنيش ابنك بقي هيكشفني!
بلاش تخريف وكلام مالوش لازمه، انا حاسبب حسباتي كويس وانا اللي هضرب عاصي على غفله ومن غير ما يحس!

مضي شهر عليهم وكل منهم يبذل ما في وسعه لاحتواء الاخر وتعويضه عما فات...
كانت له الام والزوجه والصديقه والعاشقه، باختصار كانت له السكن!
وكان هو الاب والزوج والصديق والعاشق المدله في حبها باختصار كان هو الأمان!

في سيارته وهما في طريق عودتهم إلى قصر الجارحي بعد شهر مر عليهم سريعاً...
تحدث عاصي بنبره هادئه وهو يضغط على كف يدها الرقيق بين يديه: زي ما اتفقنا يا غافي، كل حاجه هتم زي ما احنا عاوزين ومش عاوزك تحتكي بيهم خالص على قد ما تقدري.
وانا من ناحيتي مش هخالي حد منهم يقرب منك ولا هسمح لهم يضايقوكي بكلمه، اتفقنا!

اجابته غفران وهي تدعي الله بداخلها على ان تمر تلك الايام على خير فهي تشعر بالقلق والخوف من القادم، هتفت بنبره قلقه: اتفقنا...

دلفوا من باب القصر محيطاً خصر غفران بذراعه بتملك وحمايه، وبالذراع الاخر يحمل صغيرهم، مرسلاً اليهم رساله واضحه ان اسرته خط احمر!

استقبلهم الجد بالترحاب الشديد وحمل الصغير يمطره بوابل من القبلات الحاره فقد اشتاق اليه كثيراً.
ببنما تبادلت دريه ونسرين النظرات الغاضبه فيما بينهم!
هتفت دريه متحدثه بنبره غاضبه: حمد الله على سلامتك يا بيه، ايه نسيت ان لك ام المفروض تكلمها وتطمنها عليك وتعرفها مكانك فين بدل ما هي هتموت من قلقها وخوفها عليك!

ثم تابعت بنبره باكيه وهي تمسح دموع وهميه من على وجنتيها: ما انت عارف اني ماليش غيرك بعد موت ابوك واخوك الله يرحمهم!

ضغطت دون قصداً منها على جرحه النازف بشده، ضغط عاصي على ضروسه يطحنها بقوه وهو يحاول السيطره على المارد المتوحش الذي بعربد بداخله يدفعه دفعاً إلى ازهاق روحها!
هتف بنبره غامضه: الله يرحمهم ويحسن اليهم، اتقتلوا غدر!
شحب وجه دريه حتى ابيض واصبح في شحوب الموتي وكلمته تضربها في مقتل...
هتفت دريه بنبره متلعثمه: تقصد ايه باتقتلوا دي؟

رمقها عاصي بنظره مبهمه لم تفهمها، ثم تحدث وهو يأخد صغيره من جده: انا طالع ارتاح فوق ومش عاوز ازعاج!
وقالها وتحرك ساحباً غفران من يدها صاعداً الدرج إلى اعلي...
استدار بجسده موجهاً حديثه إلى نسرين متحدثاً بنبره حاسمه: نسرين، اعملي حسابك جوازنا هيكون اخر الاسبوع...
يوم الخميس بعد العشاء المأذون هيجي وهنكتب الكتاب والدخله في نفس اليوم!

اجفلت نسرين من كلماته وهتفت تسأله بنبره متوتره: الخميس! كتب كتاب ودخله!
تحدث عاصي متسائلًا بنبره ساخره: ايه، . المعاد مش مناسب ليكي ولا في حاجه تمنعك من الجواز؟
تلعثمت نسرين وهي تجيبه: لا مفيش حاجه تمنع، بس. اصل يعني مش هلحق في يومين اجهز نفسي ده الخميس ده بعد يومين!
هتف عاصي بنبره ذات مغذي: لا متقلاقيش من حاجه، انتي لما تعرفي اللي انا محضرهولك هتتبسطي اوي...

ومن دون ان ينتظر ردها اولاها ظهره صاعداً إلى جناحه ومعه اسرته الصغيره ولكن ملامح وجهه تنذر بغضب اهوج سيطيح بهم ويلقيهم بجحيمه!

يوم الخميس، اليوم المنتظر!
كانت نسرين تدور حول نفسها في غرفتها بجنون وهي تتصل بمازن الذي لا يجيب اتصالاتها منذ اكثر من اسبوع!
فقط يراسها برسائل قصيره ويختفي، ولكنه اتفق معها على اليوم لتنفيذ خطته بعد كتب كتابها على عاصي!
فهي تشعر بالرعب كلما تتخيل ان مازن لا يتمكن من تنفيذ خطتهم اليوم...
فكيف ستتصرف مع عاصي اذا اغلق عليهم باب واحد وطالبها بحقوقه الزوجيه!

فهي طوال اليومين الماضيين كان جسار يلازمها كظلها في كل خطواتها بأمر من عاصي، مما لم يمكنها من ذهابها للطبيبه النسائية لاجراء عمليتها!
القت الهاتف من يدها صارخه بغل!
سالتها دريه هاتفه بقلق: ايه برضه ما بيردش؟
اجابتها نسرين يغيظ: مش بيرد هتجنن واعرف مش بيرد عليا ليه، طالما بيبعت رسايل مش بيرد على مكالماتي ليه؟

هتفت دريه تطمنها وتطمن نفسها: متقلاقيش، طالما ييرد عليكي يبقي الدنيا تمام، تلاقيه بس مش فاضي علشان ينفذ انهارده!
المهم انا قبل ما اطلع لك رشيت حطيت المنوم في الاكل زي ما مازن قال.
اضافت نسرين بتوتر: وانا كمان عطلت كل الكاميرات.
ربنا يسترها...
يالا بس تعالي اجهزي علشان المأذون زمانه على وصول...

بخطوات متهاديه دلفت نسرين إلى غرفه الصالون تتهادي في ثوب ذهبي اللون عاري الاكتاف ضيق ملتصق بجسدها، قصير من الامام وله ذيل طويل من الخلف، تتبعها دريه بملامح سعيده تخفي خلفها قلقاً وتوتراً كبيراً...
نظرت إلى الجالسين في الداخل بنظرات مغتره سعيده خاصه غفران التي رمقتها بنظره شامته!
ولكن ما ان استدارت حتى تري عاصي حتى شحب وجهها عندما ابصرت اخر شخص تود رؤيته في حياتها...

رجل كبير مهيب له طله وهيبه كبيره، يهابه الكبير قبل الصغير، رجل حاد صارم لطالما سمعت عن قسوته وجبروته...
انه هو كما عهدته دائماً عمها سليمان الحوفي
الرجل الصعيدي الصارم قاسي الوجه والطبع...
فاقت من تحديقها فيه على صوت عاصي الساخر: ايه مش هتسلمي على عمك ولا ايه نسرين؟
ابتلعت نسرين حلقها الجاف وتقدمت بخطوات مرتعشه تقف امامه مطرقه الرأس هاتفه بنبره خافته: اذيك يا عمي!

رمقها الرجل المهيب بنظره غاضبه رغم جمود ملامحه: اذيك يا بت اخوي...
ايه مالك وشك مصفر اكده ليه اول ما وعيتي لي، كنت عاوزه تتجوزي من غير ما اعرف يا نسرين، ايه عدمتي ناسك ولا ايه؟
ياكش بس عريسك رجل على حق وولد اصول اتصل بيا وشدد عليا لازمن احضر علشان احط يدي في يده واكون وكيلك!
نظرت إلى عاصي فرمقها بنظره غامضه لم تستطع تفسيرها ولكنها تشعر برعب كبير من نظراته المصوبه نحوها بغموض!

هتف عاصي بنبره مرحبه: وجودك وسطينا شرف لينا يا حج سليمان...

اقترب جسار من عاصي يحدثه بهمس في اذنه، : تمام، تمام.
اتفضلوا يا جماعه استريحوا، المأذون على وصول.
بس قبل ما المأذون يجي حابب افرجكم على حاجه هتعجبكم اوي، حاجه لا يمكن لعقل انه يتصورها او يتخيلها او تخطر على عقل بشر!
سالته دريه بعدم فهم وهي تجلس بغطرسه واضعه قدماً فوق الاخري: حاجه ايه دي يا عاصي، هو ده وقت فرجه على افلام برضك!

رمقها عاصي بنظره غامضه هاتفاً بغموض: يا ريت كان فيلم لكن للاسف ده واقع...
ثم تناول جهاز التحكم عن بُعد ضاغطاً على زر التشغيل، فعرض على الشاشه الكبيره خلفه ما جعل العيون تجحظ والقلب يُدمي والعين تدمع حزناً وقهراً على اشخاص انتزعت من قلوبهم الرحمه وتركوا انفسهم لشيطانهم يسيرهم كيفما يشاء!

شحبت ملامح نسرين ودريه وجحظت عيونهم حتى كادت ان تسقط من وجوههم!
صرخت نسرين يهيستريا: كدب. محصلش. محصلش.
نهضت تجري تحاول الخروج من غرفه الصالون ولكنها وجدت يد من فولاذ تقبض على خصلاتها تشدها بعنف ويد اخري اشد واقوي تحط على وجنتها بصفعه اصابت وجهها بالشلل...
هدر الحج سليمان بغضب اسود: كدب يا خاطيه، يا زانيه يا بنت الكلب! وصفعه اخري!

محصلش وانتي نايمه عريانه في سرير رجل غريب مايحلش ليكي، وصفعه اخري!
بتتفجي معاه ومع المحروجه خالتك على جتل وخراب بيوت يا واكله ناسك، وصفعه اخري واخري واخري حتى اختفت معالم وجهها!
سقطت ارضاً تحت اقدام عمها وعندما حاولت التحدث او النهوض عاجلها بضربه قويه من قدمه في معدتها جعلتها تبثق الدماء من فمها، : اخرسي يا خاطيه.

ثم نظر إلى عاصي هادراً بغضب: وينه المحروج التاني، . وقبل ان ينهي كلماته انفتح الباب وظهر من خلفه شبح رجل يقال انه في يوم من الايام كان يدعي مازن الدالي!
ملامحه مطمسه، جسده ينذف بالكامل، اصابعه مقطعه، راسه حليق، مكسور الزراعين والقدمين، احدي عينيه مفقوعه من شده الضرب. ، منتهك الرجوله بكل ما تحمله الكلمه من معني!

شهقت غفران مفزوعه من مظهره تخفي عينها في صدر عاصي الذي ضمها اليه بقوه رابطاً على ظهرها بحنان...
عاجله الحج سليمان بركله قويه من قدمه في مقدمه صدره اسقتطه ارضاً فاقداً احساسه بالألم منذ اليوم الذي قبض عليه رجال عاصي!
هتف الجد بنبره عاتبه مخاطباً عاصي: اكده يا عاصي باشا تخلص عليه قبل ما اشفي غليلي منيه؟
اجابه عاصي وهو يرمق جثه مازن بنظره محتقره: حقي وكنت ياخذه يا حج...

ولولا احداث ان ليك تار معاه انا كنت خلصت عليه بأيديه.

ربنا يعزك يا ولدي، رجل من ضهر رجل صوح.
ثم ارتفع صوته منادياً بصوت عالي على رجله وزراعه اليمين: مناع!
انفتح باب الصالون وظهر من خلفه رجل ضخم الجثه عريض المنكبين له شارب اسود كثيف معقود الحاجبين...
تحدث الرجل بنبره غليظه: اوامرك يا كبير...
تحدث سليمان بنبره قويه: جاهز يا مناع، القبر انفتح وجاهز علشان يستقبل العرسان!
احابه مناع بطاعه: جاهز يا كبير!

طب ازعق على الرجاله خاليهم يجوا يشيلوا الوساخه دي من اهنيه خاليها الدنيا تنضف...
اوامرك يا كبير، قالها مناع وهرول إلى الخارج منفذاً اوامر سيده!

نظرت غفران إلى عاصي بهلع وهتفت تساله بجزع: قبر! قبر ايه اللي بيقول عليه الرجل ده يا عاصي.
قصف صوت سليمان من خلفهم يجيبها بنبره شرسه غاضبه: ده عرفنا يا بتي، الخاطيه اللي كيف الوسخه دي ملهاش ديه ولازمن تنقتل...
وانا مش هوسخ يدي بدمها الزفر، انا هدفنها بالحياه علشان تعرف ان الجزاء من جنس العمل...

دقايق وكان يخرج من قصر الجارحي ومعه رجاله يحملون جوالين فيهم نسرين ومازن يعد ان قاموا بتقيدهم وتكميم افواهمم منطلقين إلى حيث مثواهم الاخير...

كان الجد جالساً منكساً راسه بحزن، يسبح على مسبحته مستغفرا ً ربه وقلبه منشطر على ولده وحفيده وكانه يتلقي خبر موتهم من جديد...
لله الامر من قبل ومن بعد. لله الامر من قبل ومن بعد.
نظر عاصي إلى جده بحزن واسف واقترت منه هاتفاً بنبره اسفه: انا اسف يا جدي، حقك عليا.
ربط الجد هلي يد حفيده هاتفاً بقلب مكسور: الله يقويك ويعينك يا ابني على اللي انت فيه...

طبع عاصي قبله على راس جده، ثم استقام بظهر مشدود ناظراً إلى والدته بنظرات محتقره...
كانت دريه جالسه بجسدها فقط معهم ولكن عقلها كان يعيد الاحداث امام ناظريها من جديد...
زوجها ومعرفته الحقيقه، تطليقه لها، حبها لابن عمها، كرهها لجميله، موت ابنها...
عاصي، اكتشاف عاصي لحقيقتها المخزيه!

رفعت راسها تنظر إلى عاصي بنظرات زائغه عندما سمعت صوته القوي ذو النبره المذدريه: للاسف انا صدمتي فيكي مش زي صدمه اي حد...
للاسف الانسانه اللي المفروض اركع تحت رجلها علشان اطلب منها السماح، هي الانسانه اللي نفسي اقتلها واشرب من دمها على اللي عملته فيا وفي مراتي ومن قبلهم ابويا واخويا...
انتي لا يمكن تكوني انسان ابداً، انتي شيطان في هيئة بشر!

كل اللي اقدر اقولهولك اني كرهتك اكتر من اي حاجه في الدنيا دي كلها...
كرهتك ومش عاوز اشوف وشك لاخر يوم في عمري.
انتي هتمشي من القصر ده نهائي، القصر اللي عملتي كل ده علشان ما تطعيش منه، انا بقي اللي هرميكي باره منه ومش هتدخليه تاني طول ما انا عايش على وش الدنيا...
ومن اللحظه دي تنسي اسمي وتنسي ان ليكي ابن اسمه عاصي لان انا ما بشرفنيش انك تكوني للاسف امي...

امتدت يده تجذبها من زراعها بعنف يلقي بها خارج القصر ولكن ما ان نهضت واقفه حتى نزفت الدماء من انفها وسقطت ارضاً تحت قدميه!

بعد قليل، خرج الطبيب المعالج من غرفتها في المشفي الذي نقلت اليه متحدثاً إلى عاصي بنبره اسفه: للاسف يا عاصي باشا، الهانم ضغطها ارتتفع جداً عمل لها نزيف في المخ وجلطه اثرت على مراكز الحركه والكلام...
للاسف الهانم اصيبت بشلل رباعي تام...
ساله عاصي بوجوم: طيب مفيش امل في العلاج.
اجابه الطبيب بنبره اسفه: لااسف الامل معدوم، ربنا يعفو عنها، عن اذنك!

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 16 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب