رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الختامي
بعد مرور عام...
كانت حديقه قصر الجارحي مزينه بالانوار البراقه والبالونات الهيليوم ذات الرسوم الكرتونيه الجميله احتفالاً بعيد الميلاد الثاني للحفيد الغالي لعائله الجارحي. عمر عاصي الجارجي !
وايضاً الاحتفال بعقيقه اصغر افراد عائله الجارحي واحدثهم عشق عاصي الجارجي...
اقام عاصي احتفالاً ضخماً للاحتفال باولاده حضرته الاسكندريه كلها!
وقف وسط الحديقه محيطاً خصر زوجته بعشق وتملك وهو يشرد بذاكرته متذكراً شهور حملها!
حاول ان يعوض غفران ولو بجزء بسيط عن بُعده عنها في فتره حملها في عمر!
فهو منذ ان علم بخبر حملها والذي جاء يربط على قلبه وروحه بعد فتره عصيبه عاشوها جميعاً.
اصبح يبذل ما في وسعه لتعويضها ومشاركتها ادق تفاصيل حملها...
من يصدق ان عاصي الجارحي صاحب امبراطويه الجارحي الاكبر والاشهر في مجال المال والاعمال، يذهب إلى الطبيبه النسائية يتابع حمل زوجته من اليوم الاول ويحفظ جدول مواعيد متابعتها، ويذهب معها إلى الاسواق التجاريه يختار معها ملابس طفلته بعد رفض غفرانه لشراءها من اشهر بيوت الازياء العالميه المتخصصه في ملابس الاطفال وحديثي الولاده انا عاوزه اشتري حاجان بنتي بنفسي واخرج انا وانت نشتريهم مع بعض !
وتذكر ايضاً لحظه ولادتها واصراره على دخول غرفه العمليات معها ممكساً بيدها يدعمها ويشدد من آذرها
وما ان شقت الطبيبه بطنها واخرجت منها طفلتهم واعطتها له، طفرت الدموع من عينه وخفق قلبه بعنف وشعر بشعور غريب لم يشعر به من قبل بالرغم من وجود صغيره عمر؟!
الا ان هذه الصغيره شبيهه والدتها خطفت قلبه وعقله!
طبع قبله على جبينها وفعل المثل مع زوجته هامساً بنبره اجشه باكيه: عشق!
رددت غفران الاسم من خلفه: عشق!
اجابها مؤكداً من وسط دموعه: ايوه عشق!
عشق عاصي لغفران، عشق عاصي الجارحي!
اخرجه من شروده صوت آدم المرح من خلفه ومعه زوجته ذات البطن المنتفخ: ايه يا عم عاصي، هو مفيش اكل انهارده ولا ايه، انا جعان وعاوز أكل!
ضحكت غفران برقه هاتفه بمرح: انت على طول همك على بطنك كده يا دومي!
اااااه، صرخت متألمه عندما قرصها عاصي بغلظه في خصرها رامقاً اياها بنظره مشتعله بنيران غيرته ناطقاً بنبره محذره ضاغطاً على كل حرف ينطقه: آدم، اسمه آدم مش دومي!
اتسعت ابتسامتها بحلاوه وهتفت باغواء اصبحت تجيده جيداً وهي تضع يديها فوق مضخته الثائره بعشقها: لسه بتغير منه؟
اجابها بنبره حاسمه بغطرسه: اسمها بغير عليكي منه مش بغير منه، متخلفش لسه اللي يغير منه عاصي الجارحي!
اقتربت بوجهها من وجهه حتى اختلطت انفاسهم وهمست بشقاوه امام شفتيه: يسلم لي عاصي قلبي الغيور!
همس بحراره في اذنها: بطلي دلعك ده بدل ما اخدك دلوقتي ونطلع فوق ومش هتحضري حفله ولادك!
ضحكت بغنج وهي تضع راسها فوق صدره ويحاوطهت هو بذراعه بتملك وعشق طابعاً قبله عميقه فوق راسها شاكراً الله على وجودها في حياته.
صوت صراخ وبكاء عمر صغيرهم جعلهم يهرعون بقلق إلى مكانه...
غفران وعاصي، ادم وزوجته، عاصم وسوار!
حمله عاصي على ذراعيه يتفحصه بلهفه وسأل جده منصور بنبره قلقه: ماله يا حج ايه اللي حصل...
تحدث الجد من ببن ضحكاته العاليه: مفيش حاجه يا عاصي اطمن...
ثم اشار بيده إلى ذلك الصغير الغاضب المتحفز قاطب الجبين المتمسك يقوه بعربه الصغيره الغافيه: الواد السكر ابن عاصم صاحبك زعق له لما لقاه عاوز يأكلها شوكولاته في بؤها...
ضرب عاصم ابنه المشاغب على راسه من الخلف هاتفاً بنبره غاضبه: انت ازاي يا ولد انت تمد ايدك عليه، اتفضل اتأسف له حالاً.
تحدث مراد بنبره طفوليه غاضبه: ملاد مس هيتاسف
هو اللي خلطان، دي بيبي مس تنفع تاكل سوكولا، مامي قالت لي كده!
تابع عاصم بنبره ساخطه: وانت مالك انتي يا رخم ده اخوها...
اجابه مراد بعناد: لا مس اخو حد، دي تاعتي انا...
دي عسق تاعه ملاد!
جذبته سوار من ذراعه هاتفه في اذنه بتوبيخ: عاصم! بالراحه عليه انت كده هتخرجه قدام الناس.
رد عليها عاصم بغيظ: هو ابنك ده بيحوق فيه حاجه، ده جبله ورافع لي الضغط على طول بعمايله السودا معاكي!
نظرت له سوار بحنق ولم ترد فهو كما هو ولن يتغير يغير من صغيره ويضغر عقله معه وكأنه طفل في مثل عمره!
ضمه الجد إلى صدره بحنان مقبلاً خدوده المكتنزه هاتفاً بمرح: ولا تزعل نفسك يا مراد ياشا، خلاص عشق بتاعتك وانا هجوزها لك لما تكبر...
هلل مراد بطفوليه: بجد يا جدو، عسق تاعه ملاد...
اجابه الجد ضاحكاً: عشق بتاعه مراد...
ثم نظر إلى حفيده الغالي وصديقه هاتفاً بنيره آمره: اعملوا حسابكم على كده مراد هيتجوز عشق!
وانا لو ربنا مد في عمري هجوزهم، ولو ربنا استرد امانته هتبقي دي وصيتي ليكم!
هتفت غفران بحب وهي تقبل يده: بعد الشر عنك يا جدو ربنا يخاليك لينا...
تبعها عاصي: ربنا يبارك لنا في عمرك يا حج...
تبعه عاصم: ربنا يخاليك يا حج منصور انت الخير والبركه!
هتف الجد بنبره ممتنه: ما تاخدونيش في دوكه، اللي قلت عليه يتنفذ، والا انتوا حورين!
نظر عاصي وعاصم إلى بعضهم يبتسمون بمحبه واخوه مرحبين بحديث الجد بل ويتمنوا تحقيقه في المستقبل فهم نعمه الاصدقاء بحق!
هتف عاصي موافقاً وهو يقبل راس جده: اوامرك سيف على رقابينا يا حجً...
ثم نظر إلى عاصم بحاجب مرفوع هاتفاً بمزاح: ولا انت عندك اعتراض يا ابن ابوهيبه...
اجابه عاصم ممازحاً هو الاخر: هعمل ايه مضطر اوافق بس علشان خاطر الحج منصور كبيرنا، وكمان علشان مكسرش بخاطر الواد مراد ابن الكلب ده، اهو يحل عني شويه!
قالها وانفجر الجميع في الضحك فهم يعرفون ما يفعله مراد في والده!
ثم التفوا جميعهم حول الجد بلتقطون صوره تذكاريه جميله يتوسطهم الجد منصور مبتسماً بسعاده والجميع ملتفون حوله يضحكون بسعاده، غفران وعاصي يحمل عمر صغيره على ذراعه...
آدم وزوجته الحامل...
عاصم وسوار ومن حولهم اولادهم الاربعه...
ومراد ممسكاً بعربه الصغيره بتملك ناظراً اليها بفرحه عارمه...