رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الحادي والعشرون

رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الحادي والعشرون

رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الحادي والعشرون

عاااااااصمممممم!
صرختها باسمه شقت سكون الليل حولها...
صرخت بفزع من منظره وهو ملقي امامها ارضاً مدرجًا بدماؤه!
صرختها خرجت ملتاعه من قلب موجوع ينزف الماً على حبيبها ونبض قلبها، عشقها ومالك فؤدها...
جثت على الارض بجانبه، رفعت راسه ووضعتها على قدميها...
تتحسس جسده بايادي مرتجفه، دموعها تجري كالشلال تغرق وجهيهما معاً، تصرخ وتتحدث بشكلٍ هستيريا ً...
عااااصم، حبيبي، رد عليا، انا سوار، سوار حبيبتك.

رد عليا ماتسبنيش يا عاصم، انت قلت لي ان عمرك ما هتسيبني...

الم رهيب يفتك بذراعه، الم خدره وخدر حواسه، يشعر بقبضه تعتصر قلبه، تشعره بالاختناق وان الهواء قد نفذ من رئتيه...
كالغريق وسط الماء. يحاول التنفس ولكن الماء يحيط به و يملئ رئتيه يمنعه من النفس ومن ثم الحياة...
سمع صرختها الملتاعه باسمه، حاول جاهداً ان لا يفقد وعيه. ان يطمئنها انه هنا، بخير من اجلها، لم ولن يتركها!

بصعوبه رفع ذراعه ووضع كف يده على وجنتها و قال بوهن شديد وباأنفاث لاهثة من بين جفونه التي يحارب ان يبقيها مفتوحه...
ااااناااا. كووويييسس، قلللت، لللللكك. ماااا مااا تخاااافييييش...
طووووول، مماااا اااناااا، ففففي، ضضضهررررك!
صمت لثواني يلتقط انفاثه: ععععدددددي...
ثم اغمض عينيه فاقدًا وعيه...
صرخت تناديه وهي تهز جسده بهستيريا وتجهش بالبكاء!

لاااااا، لا ما تموتش يا عاصم، ما تسبنيش، مش هقدر اعيش من غيرك، فوق يا حبيبي، فتح عينيك، علشان خاطري يا عاصم، علشان خاطري...

في نفس الوقت كان الحرس الخاص بعاصم وحرس الفيلا يلتفون حولهم، تحركوا نحوهم مجرد سماعهم لصوت اطلاق النار...
فوجئوا برب عملهم غارقًا في دماؤه، هرعوا سريعاً لانقاذه وقد استمعوا لهمسه باسم صديقه وقائدهم. عدي!
قام احد إفراد الحراسة بالإتصال بعدي وابلاغه بما حدث، والذي صرخ فزعاً عندما علم بما حدث وتوعدهم بالهلاك على تقصيرهم في عملهم...

عدي هادراً: ازاي ده حصل، وانتوا كنتوا فين، مشغل معايا شويه بهايم، اقسم بالله لو عاصم حصل له حاجه لاكون قاتلكم بايدي، اسمعني كويس حالا تنقلوا عاصم على مستشفى الدكتور باسل الالفي ابن عمتي. وانا هسبقكم على هناك، وخالي في حراسه على الفيلا وحراسه تتحرك على المستشفي،؟

تحركت السيارات سريعًا نحو المشفي، كانت سوار تجلس على المقعد الخلفي و تحتضن راسه داخل صدرها، تضمه كما تضم الام طفلها الصغير، خائفه من ان تفقده وتفقد معه حياتها...
تنظر لملامحه الشاحبه داخل حضنها ولسانها لا يتوقف عن الدعاء والتوسل إلى الله عز وجل ان يحفظه لها ولا يؤذيها فيه...

وصلوا سريعًا إلى المشفي وكان في استقبالهم عدي وفريق من الاطباء على راسهم الدكتور باسل الالفي صاحب المشفي...
وضعوه على السرير النقال وهرولوا سريعًا إلى غرفه العمليات...
باقدام مرتعشة وخطوات متعثره كانت سوار تهرول خلفهم...

ارتجف قلبها رعبًا عندما اختفي جسده خلف باب تلك الغرفة المخيفة، تكره المستشفيات وتكره رائحتها، رائحتها تقبض قلبها...
سارت بخطوات مرتعشه حتى وقفت امام غرفه العمليات. استندت بجبهتها على الحائط منتظره خروجه، كانت حالتها مزرية للغايه، عينيها منتفخه من كثره البكاء، كحلها السائل على وجنتيها راسماً نهراً من الدموع السوداء، دماؤه لازالت عالقه في ايديها وملطخه ثوبها!

ضمت سترته التي البسها لها قبل الحادث بقليل وتذكرت كلماته الغيوره والمتملكه...
قبضت على طرفي الستره باصابعها وضمتها إلى صدرها، استنشقت رائحه عطره العالقه بها و الممزوجه برائحه جسده وكانها تضمه هو إلى صدرها...
اجهشت في بكاء مرير وارتفعت شهقاتها، بكت وبكت كانها لم تبكي من قبل...

اقترب منها عدي حتى وقف خلفها. اجلي حنجرته وابتلع غصه مريره تسد حلقه وقال بصوت حزين: اهدي يا سوار، ان شاء الله عاصم هيبقي كويس ويقوم لنا بالسلامه...
تعالي ارتاحي انتي مش شايفه حالتك!
كان يقول ذلك لكي يطمئن نفسه قبل ان يطمئنها هي، فالذي يرقد بالداخل ليس فقط صديقه، بل اخ لم تلده امه!
لم تجيبه، بل لم تسمعه من الاساس، كل حواسها وتفكيرها وعقلها بالداخل معه...

عقارب الساعه لا تتحرك، الوقت لا يمر، مضي اربع ساعات عليها كانهم اربع سنين، وهي لازالت تقف مكانها بانتظاره...
بزغ نور الفجر وانقشع الظلام، ومع ظهور اول خيط من خيوط نور الصباح، انفتح باب غرفه العمليات وخرج منه الطبيب وعلامات الارهاق باديه على وجهه...
هرع عدي نحوه متلهفاً لسماع خبر يطمئن به قلبه القلق...

اقتربت منه باقدام مرتجفه لا تقوي على حملها، دقات قلبها الهادره تكاد تصم اذنيها، لم تستطع النطق، فقد تنظر له بعيون راجية ان يسمعها ما يثلج قلبها...
عدي مستفهماً بقلق: خير يا باسل طمني على عاصم...
باسل بعمليه: الحمد الله العمليه نجحت، قدرنا نطلع الرصاصه من كتفه. الحمد الله انها موصلتش للعضم والا كان الوضع هيبقي اصعب، هي اخترقت اللحم وعملت قطع جزئي في وتر الكتف...

هو نزف كتير بس الحمد الله الوضع مطمئن...
هو في الافاقة دلوقتي وبعد كده هيطلع على غرفه عاديه...
بس طبعاً هو واخد مسكنات ومهدئات كثيره علشان الالم، فهو مش هيفوق غير على الظهر، تقدروا تطمنوا عليه وتروحوا وجودكم هنا مالوش لزوم، حمد الله على سلامته...
تحرك مغادراً نحو مكتبه ولكنه استدار لعدي مره اخري قائلا: عدي عاوزك في مكتبي بعد ما تخلص. عن اذنكم...

خارت قواها واقدامها لم تعد تحملها. ترنحت في وقفتها وكادت تسقط ارضاً من شده التوتر والضغط العصبي الذي عاشته في السويعات السابقه...
امسكها عدي من ذراعها واجلسها على احد المقاعد. سالها بقلق: سوار انت كويسه! سالت الدموع من عينيها فرحاً بسلامته ورجوعه لها كانت تضحك وتبكي في آن واحد وهي تردد: الحمد الله. الحمد الله، عاصم عايش يا عدي. عاصم عايش...

بعد قليل كانت تجلس على مقعد بجانب الفراش الذي ينام عليه عاصم، تطلع اليه بقلب يعتصر الماً وهي تراه ساكن بلا حرالك!
مغمض العينين، شاحب الوجه، كتفه وذراعه ملفوفه بالشاش الابيض وذراعه محموله على حامل معلق حول عنقه، وكف يده الاخري موصول بها انبوب المحلول المغذي...

لم تمتلك القدره للسيطرة على دموعها، كانت تبكي بحرقه كلما تتخيل انها كانت على وشك ان تفقده، تفقده بعد ان وجدته وعشقته. وجدت الحنان والاحتواء والامان...
الامان الذي غادرها وحل محله الرعب والفزع بمجرد سقوطه غارقاً في دماؤه بين احضانها...

حمحم عدي محدثها بهدوء: سوار ممكن تروحي ترتاحي وتغيري هدومك وتبقي تيجي تاني، الدكتور قال انه مش هيفوق قبل الظهر
السواق تحت هيوصلك وهيرجعك تاني...
رفضت نافيه حديثه ونظراتها مثبته على عاصم: انا مش هتحرك من هنا من غير عاصم، زي ما جينا هنا سوا هنروح سوا...
انا بس عاوزه شنطتي وتليفوني هما وقعوا مني قدام العربيه ساعه الحادثه ومش عارفه هما فين!
تمام انا هتصرف، انا هروح اشوف الدكتور وارجع لك تاني...

دلف عدي إلى مكتب الدكتور باسل وابن عمته، خير يا باسل!
اشار له باسل بالجلوس امامه، خلع نظارته الطبيه وتحدث بجديه: شوف يا عدي احنا قبل ما نكون قرايب، احنا اصحاب واكتر من الاخوات وعاصم كمان انا بحبه وبحترمه، وعلشان كده وعلشان مصلحه عاصم انا لازم ابلغ البوليس...
عاصم شخصيه معروفه وجاي مضروب بالنار ولو اتعرف انه في المستشفي هنا وانا مبلغتش انا اللي هتأذي...

قاطعه عدي رافضاً بشده: مش هيحصل يا باسل، انا مقدرش اخد قرار زي ده من غير عاصم ومفيش حاجه هتحصل الا لما عاصم يفوق واطمن عليه. ده غير اني عارف ومتاكد ان عاصم مش هيبلغ...
باسل باستنكار: يعني ايه مش هيبلغ!
عدي موضحاً: يعني مش هيبلغ، عاصم مالوش اعداء ودي حاجه اول مره تحصل ان حد يضرب عليه نار...
ده غير انه لو بلغ والموضوع وصل لاهله في الصعيد الدنيا هتقوم ومش هتقعد ومش بعيد الموضوع يتحول لتار!

دول صعايده وعاصم عيلته كبيره وهو ابن كبيرهم وكبير البلد. يعني مش هيسكتوا، فالاحسن اننا نستني لما عاصم يفوق ونشوفه هيتصرف ازاي ولحد ما عاصم يفوق انا بقولهالك تاني يا باسل مش هناخد اي اجراء. وياريت انت كمان تاكد على الناس بتوعك في المستشفي ان مفيش حد دخل هنا باسم عاصم ابوهيبه لان لو ده حصل عاصم مش هيعديها على خير...

اومأ باسل براسه موافقاً على كلام عدي مضطراً حتى لا يتسبب في مشاكل لعاصم. مؤجلًا قرارته في انتظار رأي عاصم النهائي؟
اسيبك بقي واروح اطمن على عاصم، قالها عدي وهو يتوجه للاطمئنان على صديقه...

طرق عدي على باب غرفه عاصم ثم ولج إلى الداخل بعد ان آذنت له سوار بالدخول...
نظر إلى عاصم الغافي وسألها مستفسرا عن حالته: اخباره ايه لسه ما فقش؟
اجابته و تتنهد بحزن: لا زي ما هو...
تقدم منها عدي واعطاها حقيبتها وهاتفها، اتفضلي حاجتك اهيه كانت في العربيه مع السواق ومعاهم تليفون عاصم. ودي ساعته ومحفظته اللي كانوا معاه سلموهم لي بعد العمليه خاليهم معاكي.
شكراًيا عدي تعبتك معايا...

متقوليش كده يا سوار انت ما تعرفيش عاصم بالنسبه لي ايه، ده اخويا وصاحبي وعشره عمري. ربنا يطمنا عليه.
ثم اضاف بالحاح: وتاني يا سوار تقدري تروحي تغيري وتريحي شويه وتيجي. انت مش شايفه حالتك عامله ازاي...
ردت بزهق وعصبيه: ارجوك يا عدي بلاش تضغط عليا اكتر من كده، قلت مش همشي من غيره!
اومأ برأسه قائلاً: اللي يريحك. انا على العموم هستني باره قدام الاوضه لو عاوزه حاجه انا موجود...

ما ان غادر عدي حتى اقتربت من عاصم وطبعت قبله حانيه مطوله على جبينه اودعته فيها كل عشقها وقلقها عليه...
القت نظره على هاتفها الذي قارب شحنه على النفاذ، تنهدت بارتياح عندما لم تجد اتصال من اولادها او شقيقها...
وضعت هاتفها وهاتف عاصم جانباً وتحسست باناملها ساعته الفضيه الكبيره ومحفظته الجلديه، طبعت قبله فوقهم وضمتهم نحو صدرها وكانها تضمه هو، وضعتهم بجانب الهواتف فوق الكومود الملاصق لفراشه...

قامت وتحركت نحو المرحاض الملحق بالغرفه، نظرت في المرأه امامها. هالها مظهرها المذري!
فتحت صنبور المياه وغسلت يديها الملطخه بدماؤه وكذلك وجهها، اختلطت المياه بدموعها التي لا تتوقف، كتمت شهقاتها وجلست على الارضية البارده تبكي لفتره طويله حتى اخرجت كل ما في قلبها، قامت وغسلت وجهها اكثر من مره بالمياه البارده حتى تهدأ...

خرجت من المرحاض وجلست على المقعد بجانبه، اقتربت منه ومدت يدها تتلمس يده الموصولة بانبوب المحلول، اقتربت بشفتيها من يده وقبلتها بحنو وحاولت ان لا تبكي، الا ان دموعها لا تتوقف من النزول فوق وجنتيها، قبلت يده واصابعه قبل صغيره متفرقه ثم اسندت راسها على طرف الفراش وهي متمسكه بيده...

اغمضت عينيها وهي تطمئن قلبها بانه بخير وان كل ما مرت به مجرد كابوس مفزع وعندما تستيقظ سيكون كل شيء كما كان. ثم غفت بعدها وذهبت في سبات عميق...

مع انتصاف النهار بدأ عاصم في الاستيقاظ، فتح عينيه بتعب واغمضها اكثر من مره يحاول ان يفوق ولكن جفونه تغلق دون ارادته! يشعر بصداع رهيب يشطر رأسه لنصفين. وكتفه وذراعه لا يشعر بهم...
وفي حاله الوعي والاوعي الذي يعيشها، مرت صور في مخيلته عن الحادث!
سوار، عيد ميلاد. رقص، سوار، سيارته، دراجه بخاريه. طلقات رصاص!
وفجأة فتح عينيه على وسعها وهو ينطق باسمها مذعوراً من ان يكون اصابها مكروه، : سواااار!

ولكن خرج صوته ضعيف متألم...
داربعينيه في ارجاء الغرفه حوله، وجد نفسه في مكان لا يعرفه، حاول النهوض ولكن الم ذراعه منعه من الحركه، حاول تحريك يده الاخري ولكن وجد يد ممسكه بيده!
يد يعرفها ويعرف ملمسها...
حرك راسه ناحيتها فرأها نائمه بنصف جسدها على طرف الفراش وهي ممسكه بيده.

تنهد بارتباح عندما وجدها غافيه بجانبه، تطلع عليها وهي نائمه بهدوء. وشعرها الاسود الطويل مغطي جانب وجهها حاجباً عنه رؤيه ملامحها بوضوح...
سحب يده الحره بهدوء من تحت يدها بعد ارتخاء قبضتها على يده...
ازاح شعرها للخلف ووضع كف يده على وجنتها يتحسسها بهدوء
وكانها شعرت به فحركت راسها تحت يده مستمتعه بملمس يده الخشنه على وجنتها...

ابتسامه هادئة زينت ثغره على فعلتها، نداها بصوته المتعب وهو يربط برفق على وجنتها...
سوار. حبيبي، سوار!

اخترقت نبرته الضعيفة غياهب عقلها فنبهنا. ولكنها لم تستيقظ ظنًا منها انها تحلم به، ولكن مع ندائه الثاني إلى جانب لمسته على وجنتها جعلها تفتح عينها على الفور...
تقابلت عيناهم معاً في لقاء دام لثواني! هو بنظرات مبتسمه هادئة متعبه. وهي بنظرات شاخصه غير مدركه!
ثواني وانتفضت ثوار من جلستها الغير مريحه عندما ادركت انها لاتحلم وان عاصم قد فاق وينظر اليها بعينيه التي تعشقها...

امسكت بيده الحره بين يديها وقالت بايتسامه سعيده لعودته لها مره اخري.
عاصم حبيبي، حمد الله على سلامتك، انت كويس!
بادلها بابتسامه اكثر سعاده وتحدث بوهن...
انا كويس يا حبيبتي الحمد الله، ثم صمت لثواني لالتقاط انفاسه مقاوماً الم راسه وكتفه...
المهم انت كويسه حصل لك حاجه طمنيني عليكي...
سالت دموعها رغماً عنها وردت من بين شهقاتها، انا كويسه يا حبيبي. المهم انك بخير، اناااا، انااااا...

ولم تكمل كلامها من شده البكاء...
دموعها تقتله، ترهق رجولته، تشعره بالعجز وتصيبه بالضيق!
ضعط عاصم على كف يدها بقوه وحدثها برقه: بطلي عياط علشان خاطري، دموعك غاليه عليا، مش عاوز اشوفها حتى لو علشاني.
نظرت له وهي لازات تبكي: غصب عني مش قادره...
تعالي، قالها وهو يجذبها من يدها يشدها نحوه، تحرك بجسده جانباً ليفسح المجال لها لتجلس بجواره، فتح لها ذراعه الحر لتندس داخل حضنه!

بدون تردد ارتمت داخل حضنه وكانها كانت تنتظر ذلك الامر منه! وضعت راسها على صدره العاري وحاوطت خصره بيدها
ضمت نفسها بقوه داخل احضانه تشعر بالدفئ والامان الذي افتقدته في بعده عنها...
اخذ يربط على راسها بحنو محاولاً طمئنتها وتهدئة اعصابها...
هششش، خلاص بقي انا كويس اهو قدامك، وبعدين ميت مره قلت لك ماتخافيش طول ما انا جنبك وفي ضهرك. مش عاوزه تصدقي كلامي ليه...

ابتلعت غصتها وتحدثت بدموع: غصب عني خفت عليك، خفت اخسرك بعد ما لقيتك. مش هقدر اتحمل خسارتك يا عاصم مش هقدر، انا بحبك. بحبك اوووي...

تضخم قلبه من اعترافها. استطاعت بكلمات بسيطه ان تثير مشاعره كما ان قربها منه لهذا الحد وملامسه يدها لصدره العاري وانفاسها الساخنه التي تضرب جانب عنقه لا تساعده ابداً.
تجعله يفكر في اشياء غير بريئه بالمره رغم تعبه والالم الذي يشعر به الا انه لا يقارن بحاله قلبه وجسده الذي يطالب بها والان!

اخذ نفس عميق زفره على مهل يهدأ به من ثوران مشاعره وقال بضيق زائف: يعني انت اختارتي الوقت اللي انا متنيل على عيني فيه دراعي مربوط ولسه خارج من عمليه وتقولي الكلام الحلو ده!
ضحكت على طريقته وقالت بمشاكسه: الله مش بقول الحقيقه وبعدين هتفرق ايه ذراعك مربوط ولامفكوك...
رد بمكر وهو يرفع وجهها بانامله ينظر داخل عينيها: لا هو من ناحيه هيفرق فهو هيفرق كتيييير. بس انت عارفه انا مش بيهمني حاجه...

كانت وجوههم قريبة جدا تكاد انوفهم ان تتلامس. نقل نظراته بين عينيها وشفتيها المرتعشه والمنفرجه قليلا باغراء الهب حواسه.
ثم التهم شفتيها بقبلة رقيقه حانيه يمتص فيها خوفها وقلقها...
ولكنها تحولت لقبله قويه جامحه ومتطلبه عندما وجدها تبادله قبلته بقوه وكانها تثبت لنفسها انه حقيقه وبين يديها...
فصل القبله بعد فتره وهو يلهث ويتنفس بصوت مرتفع من شده ارهاقه...

اسند جبينه على جبينها مغمض العين وتحدث بلهاث: بعشقك...
بعشقك يا سوار...
حالها لم يكن افضل من حاله واجابته بهمس وهي مغمضه العين وجسدها يرتجف من فرط مشاعرها: ربنا ما يحرمني منك ابداً يا حبيبي...

صوت طرقات على الباب اخرجتهم من لحظتهم الرومانسيه، قالت بخجل شديد وهي تبتعد عنه محرجه من وضعها داخل احضانه: ده اكيد عدي
ابتسم على خجلها ولكن توحشت نظراته عندما لمح العنه التي لازالت ترتديها من الامس...
سالها بنبره صوت مرعبه رغم هدؤها وهو يشير إلى ما ترتديه: انتي عدي شافك بالمنظر ده!
ثم اشتعلت نظراته واحتد صوته اكثر عندما انتبه انهم بالمشفي ومؤكد ان جميع من بالمشفي رأها بهذه اللعنه!

ده مش عدي بس دي المستشفى كلها اتفرجت عليكي. انتي ازاي مروحتيش، ازاي ما...
قاطعته بسرعه وهي تقترب منه وتنظر داخل عينيه بحب: غصب عني يا حبيبي مقدرتش امشي واسيبك. مقدرتش امشي وانت مش معايا.
تعالت الطرقات مره اخري على الباب...
هدء غضبه بفعل كلماتها وكانها القت عليه سحراً خاص. الا ان ملامحه ظلت على عبوسها.
تقعدي مكانك على الكرسي ما تتحركيش لحد ما نشوف مين اللي على الباب...

اومأت برأسها موافقه وهي تجلس على المقعد مثلما اراد بعد ان سمحت للطارق بالدخول...
دلف عدي بخطوات واسعه ما ان لمح عاصم مستيقظ...
عانقه بحذر وهو يربط على ذراعه السليم باخوه: حمد الله على سلاماك يا عاصم، حمد الله على سلامتك يا صاحبي...
عاصم بابتسامه ممتنه: الله يسلمك تسلم يا عدي، ثم ساله هو ينظر له نظره ذات مغذي: ايه الاخبار؟ طمني!

فهم عليه عدي واجابه بثقه: اطمن كله تمام، انا ظبطت الدنيا وكله تحت السيطره...
طرقات على باب الغرفة قطعت استرسالهم في الحديث تبعها دخول
الدكتور باسل...
باسل بابتسامه: حمد الله على سلامتك يا عاصم عامل ايه دلوقتي.
الله يسلمك يا باسم الحمد الله كويس...
ثم قام باسل ببعض الفحوصات والتغيير على الجرح وعلم سوار كيفيه تغيير ضمادات الجرح...

وبعد مناقشات طويلة بين باسل وعاصم اضطر باسل للرضوخ لكلام عاصم وكتب له على خروج من المشفي على مسؤليته...

بعد فتره كان عاصم يجلس بجانب سوار في سيارته في المقعد الخلفي وعدي يجلس في الامام بجانب السائق وخلفهم سيارتين من الحراسة متجهين لمنزل سوار...
اقترب عاصم من سوار المنزعجة منه والتي تنظر جانبها من نافذة السياره دون ان تعطيه ادني اهتمام...
حدثها بهمس: حبيبي هيفضل زعلان مني ومش عاوز يكلمني...
ده انا حتى تعبان ولسه خارج من المستشفى، اهون عليكي طيب. ده انا عاصم حبيبك...

التفتت تنظر اليه بعبوس قائله: ايوه هفضل زعلانه ومش هكلمك علشان انت دماغك ناشفه ومش بتسمع الكلام، صممت انك تروح وانت المفروض تفضل في المستشفي وغير كده مروحني على البيت ومش عاوزني اجي معاك علشان اطمن عليك واخد بالي منك...
انهت كلامها وهي تعقد يديها فوق صدرها وتزم شفتيها بغيظ منه...

طالعها بنظرات تنطق عشقاً وتحدث وهو مسبلا عينيه: على فكره بتبقي حلوه اوي وانت متعصبه، انا كده هخاليكي تتعصبي على طول علشان ساعتها اصالحك من شغايفك الحلوه المضمومه دي...
شهقت بخجل من كلماته ونظرت نحو عدي تري ان كان قد سمع حديثه الوقح ام لا...
اصطنعت الضيق وظلت على عبوس وجهها لتداري خجلها من تلميحاته وقالت محذره وهي تشير له باصبعها...

عاصم، اتلم وبطل كلامك ده مش هتضحك عليا، انا زعلانه منك ومش هغير رأيي؟
تنهد بارهاق: يا حبيبتي افهميني انا هروح هاخد شاور وهنام على طول وانتي كمان لازم ترتاحي انتي من امبارح وانت صاحيه.
وكمان علشان تاخدي شاور وتغيري هدومك تقلعي الفستان الزفت ده...

ثم اقترب منها اكتر وتحدث بمكر: الا بقي لو انتي عاوزه تحميني بنفسك وتاخدي شاور معايا، لو كده فانا موافق وموافق اوووي كمان. ولو على هدومك فاناااا، ثم نظر لجسدها وتحدث غامزا ً بطرف عينيه: هديكي قميص من قمصاني تلبسيه. ده هيبقي نار عليكي، -
غرقت في خجلها واتسعت حدقتيها في ذهول من وقاحته...
لكزته في خصره بكوعها وهي تتحاشي النظر لعينيه الماكره...

بطل قله الادب بتاعتك دي انا مش هتكلم معاك تاني وبعدين مين قال اني عاوزه اروح معاك، انت اظاهر بقي بيتهيألك حاجات غريبه واضح ان ده تاثير العمليه...
تعالت ضحكته الرجوليه على خجلها حاوطها بذراعه السليم وطبع قبله مطوله على راسها وهو يضمها لاحضانه. بحبك يا مجنونه!

وصلت السيارات امام فيلا الناجي، حدثها عاصم بجديه شديده قبل ان يتركها: سوار يا حبيبتي خالي بالم من نفسك واتاكدي ان كل الابواب والشبابيك بتوع الفيلا مقفولين وشغلي كاميرات المراقبة واقفلي الباب بالمفتاح وما تفتحيش لاي حد...
وفي حراسه هتكون موجوده على الفيلا ولو احتاجتي لحاجه كلميني وانا هخالي حد من الحرس يجيب لك اللي انت عاوزاه...

والصبح ان شاء الله العربيه بالسواق هتكون عندك علشلن تجيبك عندي. اتفقنا
حاضر يا عاصم بس ليه كل ده انت شاكك في حاجه انت كده بتقلقني...
لا يا حبيبتي مفيش حاجة بس ده زياده اطمئنان علشان انت لوحدك في الفيلا وعلشان اكون مطمن عليكي. ده غير اني لسه مش عارف مين اللي عمل كده ولازم احرص واخد بالي. علشان خاطري بس ريحيني واسمعي الكلام...
اومأت براسها موافقه. حاضر يا حبيبي هعمل اللي يريحك...

ربنا يخاليكي ليا يا حبيتي. خالي بالك من نفسك قالها وهو يطبع قبله على كف يدها...
ترجلت من السياره واتجهت لبوابه منزلها، وظل هو يتابعها بنظراته حتى اختفت عن انظاره ودلفت للداخل واطمأن عليها وتاكد من وجود الحرس امام الفيلا بعد ان اعطي لهم تعليماته واوامره.

وصل عاصم إلى منزله ودلف إلى الداخل متكا ً على ذراع عدي.
كانت ام ابراهيم في استقباله، ضمته إلى صدرها تربط على كتفه بحنو فهي من ربته وتعتبره ولدها. تحدثت بعاطفه ام قلقه على ولدها: ولدي حبيبي حمد الله على سلامتك يا ضي عيني. طمني عليك يا نور عيني انت بخير...
بادلها عاصم العناق وطمئنها عليه: انا بخير وزي الحصان قدامك اهو اطمني انتي بس.

صار نحو احد الأرائك في بهو المنزل وجلس عليها لكي يرتاح قليلاً ثم سالها مستفسراً: حد عرف حاجه عن اللي حصل. الحج او الحاجه في البلد عرفوا حاجه...
نفت سريعاً: لا يا ولدي محدش عرف حاجه. ، انا مكلمتش حد ولا حد كلمني، بس هو ايه اللي في دراعك ده؟
تمام. علشان انا مش عاوزهم يعرفوا ويقلقوا خصوصًا اليومين دول هما مشغولين في فرح عاليا...
اما بقي دراعي فانا وقعت من على الحصان ودراعي اتكسر!

قالها وهو ينظر لها بمعني ان هذا ما حدث ليس الا وان لا تتحدث في هذا الموضوع مره اخري...
بس يا ولدي...
رفع بده منهيًا الحوار: لا بس ولا غيره، انا داخل المكتب انا وعدي عاوز فنجان قهوه علشان دماغي هتتفرتك من الصداع.
يالله يا عدي...
قالها وهو يدلف إلى غرفه مكتبه ناهيًا اي حوار حول الحادث. تاركاً عدي وام ابراهيم خلفه يطالعونه بنظرات يأسه من راسه اليابس وطبعه العنيد...

جلس مع عدي داخل مكتبه يشاهدون محتوي كاميرات المراقبة بعد ان قاموا بتفريغها ومحاوله الوصول لهويه الشخص الذي اطلق عليه الرصاص...
تحدث عدي باحباط: اووووف موصلناش لحاجه. الموتوسيكل من غير ارقام واللي سايق واللي ضرب النار مغطيين وشهم مش باين منهم حاجه ده غير انهم ظهروا فجأة وكانهم عارفين انك خارج في الوقت ده...
عاصم بتفكير: قصدك انهم عيال مدربه كويس!

مش عارف يا عاصم. بس الواد اللي ضرب النار مش مدرب لانه كان بيضرب نار وخلاص مش بينشن على هدف محدد وده بان لما انت وطيت علشان تجيب الشنطه من على الارض ايده اتهزت والطلقه جت في كتفك...
عاصم: يعني ممكن يكونوا عيال عاوزه تسرق وكانوا عاوزين يثبتونا وياخدوا العربيه او اي حاجه من اللي بنسمع عنها. خصوصاً وان الشارع هنا هادي بس لما لقوا ان في حراسه هربوا...

عدي: انا شايف ان هو ده التفسير المنطقي اصل ده اول مره تحصل انت مالكش اي عداوه مع حد. انت مش من رجال الاعمال اللي في بينهم وبين منافسينهم حرب علشان يصلطوا حد عليك علشان يقتلك...
عمومًا الفتره اللي جايه هتبان لو الحوار ده اتكرر تاني واحنا زودنا الحراسه على البيت والشركه وعلى سوار...

اوماأ عاصم موافقاً بالرغم من عدم اقتناعه بكلام عدي الا انه اضطر الموافقة عليه مؤقتاً فليس لديه اي دليل واضح يثبت عكس كلامه...
عندك حق كله هيبان مع الوقت...

بعد ساعه كان ينام على فراشه. فبعد رحيل عدي صعد إلى غرفته واخذ حمام دافئ ليرخي اعصاب جسده المتشنجه...
أسند ظهره على ظهر الفراش خلفه وهو يمسك بهاتفه يطلب سوار، وضع الهاتف على اذنه يستمع لرنينه حتى آتاه صوتها الناعم وهو تنطق اسمه برقه شديده اذابته.
سوار: عاصم. لسه كنت بجيب التليفون علشان اكلمك. طمني عليك يا حبيبي عامل ايه دلوقتي احسن...

عاصم بإبتسامه عاشقه: وحشتيني. وحشتيني اوي اوي يا قلب عاصم من جوه...
عضت على شفتيها بخجل ودقات قلبها تهدر داخل صدرها.
وانت كمان وحشتني اوي.
عاصم: سوار انا خلاص تعبت من بعدك عني مش قادر استحمل اكثر من كده. انا محتاج لك جنبي عاوز انام وانتي في حضني عاوز ابقي مطمن عليكي مش عاوز اعيش في قلق وانت بعيد عني
سوار بقلق: مالك يا عاصم انت عرفت حاجه عن اللي ضرب نار عليك علشان كده قلقان...

عاصم: لا مش كده. اصلا إلى عمل كده شكلهم حراميه وكانوا عاوزين يسرقوا فضربوا نار علشان يخوفونا بس لما لقوا الحراسه هربوا. اطمني مفيش حاجه انا بس عاوزك معايا مش قادر ابعد عنك اكتر من كده...
سوار بعد ان اطمئنت من كلامه: وانا كمان يا عاصم عاوزه ابقي معاك على طول. انت خاليتني احبك واتعلق بيك بطريقه غريبة قدرت تحتلني وتملك قلبي بكل سهولة. انت بقيت كل حياتي يا عاصم. ربنا يخاليك ليا...

تنهيده حارقه خرجت من صدره لا تعبر عن النار المستعره داخل قلبه وجسده: طاب انا اعمل ايه دلوقتي بعد الكلام الحلو ده، انت بتتعمدي تقولي كده وانتي مش قدامي صح.
ضحكت وهمست بدلال: احسن علشان قلت لك اروح معاك وانت رفضت على الاقل كنت هقولك الكلام ده في وشك مش في التليفون.

عاصم بغيظ: انت بتردهالي يعني ماشي خلاص ربع ساعه وهكون قدامك وانت تفوليلي كل اللي في نفسك وانا كمان اعمل اللي في نفسي لما اسمع منك الكلام ده...
سوار بخضة: اعقل يا مجنون تيجي فين وانت تعبان. خلاص هسكت ومش هقولك حاجه واوعدك لما اجي لك الصبح هقولك اللي انت عاوزه...
عاصم بشك: يا سلام انتي بتسكتيني بس لكن انتي مش هتعملي حاجه لما تبقي قدامي...

سوار وهي تهاوده حتى لا يتهور: وحياتك عندي هعمل لك اي حاجه انت هتقول عليها.
عاصم بمكر: اي حاجه. اي حاجه
سوار وقد فهمت مغذي كلامه: اه اي حاجه بس من غير قله الادب بتاعتك...
ضحك عاصم بصخب على جملتها وظلوا طوال الليل يتحدثون وتواعدوا على اللقاء غدا واستمروا في حديثهم الذي لا يخلوا من غزل عاصم الوقح حتى غلبهم النوم...

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 13 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب