رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الثاني والعشرون

رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الثاني والعشرون

رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الثاني والعشرون

مضي أسبوع وسوار لا تفارق عاصم تهتم به وترعاه تقضي اليوم برفقته تذهب اليه قبل استيقاذه وتتركه ليلاً لتعود لمنزلها وبعدها يظلوا يتحدثون في الهاتف حتى يغفوا. وساعدها على ذلك سفر شقيقها واسرته واولادها...

كانوا في غرفه المكتب يراجعون بعض الاعمال نظراً لعدم ذهابهم إلى الشركه منذ الحادث واسند عاصم مهمه اداره الشركه لعدي ومتابعته له من المنزل،
سوار: كفايه شغل بقي يا عاصم انت من ساعه الفطار وانت قاعد بتشتغل ودلوقتي لازم تتغدي علشان تاخد الدواء...
عاصم وهو يعمل على حاسوبه الشخصي دون ان يرفع راسه لها: حاضر يا حبيبتي هبعت الميل ده وافضي لك على طول...

سوار بتذمر وهي تتوجه ناحيته وتغلق الحاسوب: لا معلش سمعت الكلام ده من ساعتين خلاص اسمع الكلام بقي...

كان يجلس على كرسيه خلف مكتبه وهي تقف بجانبه تميل بجسدها للامام لتغلق الحاسوب. كانت قريبه منه للغايه ورائحتها العطره اخترقت انفه فالهبت حواسه واشعلت نيران شوقه لها...
وضع يده على خصرها وبحركه سريعه جذبها اليه فاسقطها جالسه على قدميه داخل احضانه!
شهقت مجفله من حركته السريعه: انت اتجننت يا عاصم ازاي تعمل كده، اوعي سيبني خاليني اقوم احسن حد يدخل هيقول علينا ايه...

شددت من قبضته على خصرها ليقيد حركتها ونظر داخل عينيها متحدثاً بعشق وتملك: طول ما انتي بتقوليلي عاصم كده يبقي تستحملي اللي هيحصلك، وبعدين انتي مكانك هنا في حضني وبين ايديا ومحدش يقدر يمنعني من اني اعمل كده ولا حتى انتي...
نظرت له بغيظ وقالت: ياسلام ايه الثقه اللي انت فيها دي يعني ايه محدش يقدر يمنعك ولا حتى انا افرض ام ابراهيم ولا عدي دخلوا علينا هتقول ايه...

عاصم بثقه: تحبي انادي على ام ابراهيم علشان تعرفي هعمل ايه. ده لو ابويا الحج سليم ابو هيبه بذات نفسه دخل علينا برضه مش هتخرجك بره حضني.
نظرت له وتحدثت بيأس من عناده: انا عارفه اني مش هاخد منك لاحق ولا باطل انت هتعمل اللي في دماغك وبس...
عاصم وهو يضمها لصدره اكثر: كويس انك عارفه كفايه بقي رغي في كلام مالوش لازمه خالينا في المهم...
اممممم وايه بقي المهم...

ده المهم، قالها وهو يلتهم شفتيها في قبله جامحه مشتاقه بعثرث كيانها، وضعت يدها على صدره تسند نفسها حتى لا تنهار داخل احضانه من اثر قبلته...
فصل القبله بعد فتره بعدما شعر باختناقها. أسند جبينه على جبينها وتحدث بأنفاس لاهثه: بعشقك يا سوار ومش قادر على بعدك اكتر من كده، ثم زاد من ضمه لها داخل صدره بقوه وتملك: انتي بتاعتي انا ملكي انا انتي اللي حركتي قلبي وخالتيه ينبض تاني علشانك انتي وبس...

كانت ترتجف داخل احضانه من فرط مشاعرها، صوته وكلماته ورائحه عطره كل هذه الاشياء لا تساعدها اطلاقاً على استعاده انفاسها المسلوبه، لو خيروها بين الموت داخل احضانه والحياه بعيد عنه ستخنار الموت داخل احضانه بنفس اكثر من راضيه فعاصم اصبح الحياه بالنسبه لها...

قطع استرساله في الحديث صوت احد الحراس من امام مدخل الفيلا يحدثه على جهاز اللاسلكي...
الحارس: عاصم باشا في واحد عاوز يقابل سعادتك اسمه هشام الناجي...
تبادل عاصم إلى سوار باستغراب من زياره شقيقها الغريبه ثم اجاب الحارس بحزم: خاليه يدخل بسرعه طبعاً واي وقت يجي هنا يدخل من غير استئذان.
الحارس باحترام: تحت امرك يا باشا.

انتفضت سوار فزعه من داخل احضانه. ابتعدت عن المكتب ووقفت في وسط الغرفه تهندم ملابسها وتعدل شعرها. يا لهوي هشام هيطين عيشتي لما يشوفني وبعدين هو رجع امتي من السفر ده انل بكلمهم كل يوم ومقالش انه راجع انهارده...

نظر لها عاصم باستغراب: انت مالك مرتبكه كده ليه وايه يطين عيشتك دي انتي ناسيه انك مديره مكتبي يعني طبيعي وجودك معايا في اي مكان، وبعدين قوليلي هو هشام بيضايقك او بيعاملك بطريقه مش كويسه...
نفت سوار برأسها رافضة حديثه عن شقيقها: لا طبعاً هشام عمره ما عاملني بطريقه مش كويسة بالعكس طول عمره طيب وحنين بس انا مش هاىزه يضايق مني لمًا يلاقيني معاك في البيت...

صوت طرق على باب غرفه المكتب منعهم من الحديث...
صاح عاصم بصوت قوي وهو يعتدل في جلسته خلف مكتبه: ادخل.
دلف هشام إلى مكتب عاصم وعلى وجهه ابتسامه واسعه سرعان ما تلاشت عندما لمح سوار جالسه على اخد المقاعد اماما مكتب عاصم...
سالها مستغرباً وجودها في منزل عاصم: سوار بتعملي ايه هنا؟
كادت ان تجيبه ولكن صوت عاصم القوي من خلفها جعلها تلتزم الصمت مجبره...

عاصم بابتسامه مرحبًا: اهلا وسهلاً اتفضل يا هشام بيه نورت بيتي المتواضع. قالها وهو يشير له بالجلوس على المقعد المقابل لسوار...
ثم اضاف بعد جلوسه خلف مكتبه: يا تري ايه سبب الزياره السعيده دي؟
بادله هشام التحيه وهو لايزال على ملامحه الجامده: اهلا بيك يا عاصم بيه، حمد الله على سلامتك.

نظر هشام لسوار المخفضه راسها وتفرك يديها بتوتر واضاف: بصراحه انا لسه راجع انها ده من السفر وقلت اول حاجه لازم اعملها اني آجي اطمن عليك بعد ما سوار قالت لي انك وقعت من على الحصان ودراعك اتكسر...
فعديت عليك في الشركه بس عرفت انك مش بتروح!
ثم نظر إلى سوار وهو يرمقها بنظرات مشتعله واضاف: بس سوار مقالتش انك من يوم الحادثه مروحتش الشركه لا انت ولا هي!

نظرت له سوار بارتباك وقالت بتلعثم: ماااا ما هو عاصم قصدي عاصم بيه من ساعه الحادثه والدكتور آمره بالراحه وانه ما يجهدش نفسه فعلشان كده مش بيروح الشركه...
طاب وانت؟ سالها هشام بحده!
اجفلت سوار من سؤاله وكادت ان تجيبه الا ان عاصم قاطعه بقوه وهو يكتم غيظه منه: في ايه يا هشام مالك داخل سخن كده ليه!

ويعدين طبيعي ان سوار تكون معايا في اي مكان اكون فيه لانها مديره مكتبي وبما اني مش بروح الشركه وبشتغل من البيت فالطبيعي آنها هتكون معايا هنا...
رد هشام بحده: وهي مقالتش ليه انها بتشتغل معاك من البيت وانا لما بكلمها بتقول انها في الشغل...
عاصم بمكر: طاب ما هي في الشغل امال هي فين. ثم نظر له رافعًا حاجبه الايسر بتحدي: ولا انت مش واثق فيه ومش مآمن على سوار معايا...

شعر هشام بالاحراج منه ورد نافياً: لا طبعا يا عاصم انت عارف ان انا بثق فيك والا ما كنتش وافقت على شغلها معاك من الاول.
كل ما في الموضوع اني استغربت لما عرفت انكم مش بتروحوا الشركه واني جيت ولاقيتها معاك هنا في البيت.
انت عارف سوار ام لطفلين ومطلقه والناس كلامها ما بيرحمش لما يشوفوها كل يوم داخله خارجه عندك في البيت هيقولوا ايه وانا في الاول وفي الاخر يهمني اختي وسمعتها...

تحدث عاصم بثقه: محدش يقدر يتكلم ولا يجيب سيره حرم عاصم ابو هيبه على لسانه واللي يفكر بس انه يتكلم يبقي هو الجاني على روحه...
وان شاء الله قريب اوي سوار هتبقي في بيتي. اخلص بس من فرح عاليا وبعدها على طول هاجي انا والحج سليم نطلب ايد سوار منك...

ثم مد يده وفتح احد ادراج مكتبه واخرج منها ظرف كبير ووضعه امام هشام: اتفضل دي تذاكر الطياره الحج سليم حجز لكم معايا علشان نسافر الصعيد سوا علشان تحضروا فرح عاليا اختي بعد اسبوع ان شاء الله.

انتفض قلب سوار داخل صدرها وتظرت له وعلى وجهها ابتسامه عاشقه وفاض قلبها عشقاً لهذا الرجل المهيب الذي تملك قلبها وتربع على عرشه ليتها قابلته من زمان. ليته هو اول رجل في حياتها.
يا ليت كان لها قلبين لتعشقه عشقاً فوق عشقها له لتوفيه حقه...

تحدث هشام يلومه: ليه بس كده يا عاصم الحج سليم بيكلف نفسه اوي هو انا يعني هتاخر عنكم في حاجه. دي عاليا في مقام سوار
صمت لثواني واضاف بعاطفه اخويه: عاصم انا بعتبرك زي اخويا والحج سليم في مقام والدي وعلشان كده مش عاوزك تفهم كلامي غلط...

انا مش ضد انك تتجوز سوار بالعكس انت رجل يتشرف بيك اكبر عائلات البلد وتتجوز ست البنات كمان. بس انا كل اللي يهمني مصلحه اختي وان محدش يتكلم عليها نص كلمه فعلشان كده من هنا لحد معاد السفر لو انت هتكمل شغلك من البيت فانا اسف يا عاصم سوار اختي مش هتدخل بيتك تاني غير وهي مراتك وقدام الناس غير كده لا. اما لو انت هترجع الشركه فسوار هترجع شغلها عادي لكن غير كده لا.

وضع عاصم يده على طرف ذقنه يفركها وهو ينظر لهشام بنظرات مبهمه لا تعبر عن النيران المشتعله داخل صدره منه ومن كلماته الحمقاء...
ماذا يقول هذا الاحمق؟ هل يطلب منه ان يظل اسبوع دون ان يراها او ينعم بقربها؟!
سخر في نفسه من غباء هشام وحماقته هل يعتقد انه حتى اذا ظل يعمل من منزله ومنع سوار عن المجيء لهنا انه لم يراها ولم يقضي وقته معها! واهم...

علي الرغم من انه يعذره ويقدر مخاوفه على اخته الا ان هذا لا بعطيه الحق في منعه عنها، ولكنه سوف يجاريه في اوهامه ويوافقه من اجلها فقط...
انا فاهمك كويس يا هشام ومقدر موقفك كويس وانا مرضاش ان سوار تتحط في موقف مش كويس، وعلى العموم هظبط اموري واعرفك هنزل الشركه امتي.

شعر هشام بالامتنان الشديد نحو عاصم وايقن انه يحب شقيقته ويحرص عليها: ده العشم يا عاصم انت رجل شهم وابن اصول طول عمرك وربنا يكتب لكم الخير. ثم نظر إلى سوار وسالها: لو خلصتي شغلك يالله علشان اروحك معايا...
نظرت سوار إلى عاصم تساله بعينها ماذا تجيب شقيقها؟
فأومأ لها عاصم براسه انه موافق على ذهابها معه.

رحلت سوار برفقه شقيقها وظل يتابع سيرهم من خلف زجاج مكتبه حتى اختفواعن انظاره...
اخرجه من شروده رنين هاتفه، اخرج الهاتف ووجد صديقه ادهم مدير الشركه التي يعمل بها طليق سوار...
عاصم: ادهوم واحشني اخبارك ايه؟
ادهم: الحمد الله يا عاصم انت ايه الاخبار طمني عليك.
عاصم: الحمد الله. مقولتليش اخبار ايمن الحديدي ايه؟
ادهم: تمام زي ما انت طلبت بالظبط وسافر واستلم الشغل وكله تمام...
عاصم: سافر امتي بالظبط؟

ادهم: سافر من عشر ايام بالظبط...
عاصم: انت متاكد!
ادهم: ايوه طبعاً متاكد. انا بنفسي اللي حجزت له تذاكر الطياره.
في حاجه حصلت يا عاصم؟
عاصم: لا يا ادهم تسلم. هبقي اكلمك تاني علشان عندي اجتماع دلوقتي سلام...
اغلق الهاتف وهو ينظر امامه بشرود، فادهم اكد له معاد سفر ايمن، اذن لم يكن ايمن من اطلق النار عليه. فمن يكون؟

بعد اسبوع...
وصل عاصم إلى بلده في الصعيد بمفرده بدون سوار!
خرج من المطار واستقل سيارته الخاصه وخلفه سياره الخرس متجهاً نجو نجع الهيباويه!
كانت دماؤه تغلي كالمرجل من شقيقها الاحمق. فقد استغل ذلك الحقير مرضه وعدم ذهابه إلى الشركه وبالتالي عدم ذهاب سوار حسب ما اتفق معه واخذها وسافر إلى بيته في احد المدن الساحليه بحجه ان تطمئن على اولادها وتعود في اليوم التالي...

ولكنه فوجئ بمكوثها طوال الاسبوع هناك برفقه شقيقها واسرته وقبام شقيقها بتغيير تذاكر الطيران الخاصه بهم الذي اعطاها له وحجز بعد سفره هو بيومين!
حتي انه لم يبلغه بذلك الا امس حتى يضعه امام الامر الواقع...
يريد ان يختقه بيده حتى تزهق روحه ولكن مهلاً لم يخلق بعد من يقف امام عاصم ابو هيبه ويمنعه من شيء يريده وهذا ليس بأي شيء انها حبيبته وعشقه سوااااار!

قطع شروده وقوف السياره امام منزل عائلته المهيب وصوت السائق يخبره بوصولهم: حمد الله على سلامتك يا عاصم بيه نورت النجع والصعيد كلاته...
ترجل من السياره وصعد الدرجات الرخاميه حتى وصل إلى الباب الداخلي لمنزلهم العتيق...
استقبلته والدته الحاجه دهب بالترحاب الشديد فاتحه ذراعيها تضمه بشوق داخل احضانها: ولدي يا ضي عيني حمد الله على سلامتك اتوحشتك چوي چوي يا چلب امك.

بادلها عاصم العناق وقبل يدها واعلي راسها بحب واحترام شديد: واني اتوحشتك چوي يا ام عاصم. اومال الحج سليم فين؟
صدح صوت والده القوي من الخلف وهو ينزل من على الدرج الداخلي بقوه وهيبه تليق به...
حمد الله على سلامتك يا عاصم يا ولدي...
تقدم عاصم من والده وقبل يده باحترام وعانقه باشتياق كبير.
الله يسلمك يا حج سليم كيفك يا بوي اتوحشتك چوي...

التفت عاصم ينظر خلف والده لاخته الصغيره التي تنزل الدرج مهروله تصرخ فرحاً بعوده شقيقها الكبير...
ابيه عاصم وحشتني اوووي اوووي، قالتها عاليا شقيقته وهي تلقي بنفسها داخل احضان شقيقها الذي بادلها العناق باشد منه حراره وهو يبتسم باتساع على شقاوتها...
عروستنا الحلوه وحشتيني اوي يا لولا اخبارك ايه واخبار الدكتور ايه...

الحمد الله يا ابيه حضرتك وحشتني اوي، ثم تطلعت بنظراتها خلفه تبحث عن عائله سوار ولكنها لم تجد احد...
سالته مستفسره عنهم: الله اومال فين سوار وعمو هشام الناجي هو مش حضرتك كنت قايل انهم هيجوا معاك؟
تبدلت ملامح عاصم وظهر عليه الانزعاج الا انه حاول ان يداري ضيقه: هيجوا ان شاء الله بس هما وراهم ارتباطات في مصر هيخلصوها وهيجوا كمان يومين...

ثم نزل على شقيقه ومعه زوجته سهام وابنته الرضيعه دهب وايضاً وصلت عاليه اخته وزوجها محمود ابن عمته سوار واولادهم من منزلهم للترحيب بعاصم...

جلسوا جميعاً ملتفين حول عاصم سعداء بعودته اليهم. وقام عاصم يتوزيع الهدايا على اخواته واولادهم. ثم تناولوا العذاء في جو اسري دافيء وقد اعدت الحاجه دهب سفره مليئه باصناف الطعام التي يفضلها ابنها البكري...
استاذن منهم بعد الغذاء صاعداً لغرفته لينال قسطاً من الراحه فقد المه ذراعه كثيرًا خاصةً بعد ان نزع الرباط من على كتفه...
فهو لا يريد ان يعلم احد بما حدث...

دلف إلى الجناح الخاص به، تقدم للداخل وجلس على طرف الفراش منكسًا راسه لاسفل واستند بمرفقيه على فخديه.
مازال يشعر بالغضب تجاه هشام الناجي وما فعله معه وحرمه منها
نفخ بضيق عندما نظر لشاشه هاتفه التي تضييء باسمها...
القي الهاتف جانبه وفرد جسده على الفراش خلفه ووضع يده تحت راسه ناظرًا للسقف بشرود يفكر في سوار...

اغمض عينيه تنهد بضيق فهو من بعد مكالمتهم بالامس وهو يشعر بالضيق منها ولا يحيب على اتصالتها خاصه عندما انفعلت عليه عندما كان يتحدث عن شقيقها بطريقه فظه وتوعده له برد الصاع صاعين...

فاق من شروده على يد تضع على كتفه ظن انها والدته او احدي شقيقاته، ولكن!
تلك الرائحة التي ازكمت انفه يعرفها لطالما كرهها واصابته بالنفور والاشمئزاز...
فتح عينيه على وسعها ونظر جانبه ليتاكد من شكوكه!
بالفعل صدق حدثه. انها هنا تلك البغيضة التي لم يعرف معني الكره الا عندما عرفها، انها سميه طليقته!

انتفض من رقدته كالملسوع وهو يمسك بمعصمها بقوه كادت تحطمه وبرقت عينيه بلهيب مرعب وصاح بها هادراً: انت اتجننتي في مخك؟ ازاي تدخلي عليا اوضتي من غير استئذان ومين سمح لك اصلاً انك تطلعي لحد هنا؟
هو انا مش محرم عليكي تطلعي الدور اللي فيه الجناح بتاعي كله مش بس تدخلي اوضتي...

ثم نفض يدها من يده وكانها شيء قذر سيلوثه! اولاها ظهره وقال بجمود: اول واخر مره تطلعي الجناح بتاعي تاني وطول ما انا موجود هنا مش عاوز اشوف وشك وامشي اطلعي باره...

برقت عين سميه الخضراء بوميض شرس وهي تطلع إلى ظهره العربض وضغطت على اسنانها بغل من طريقه معاملته الجافه لها والتي لم تتغير ابداً بل على العكس كل يوم يزداد كرهاً لها وحقداً عليها...
ابتلعت اهانته وتلونت كالحرباء التي تغير جلدها في ثواني ورسمت ابتسامه واسعه على شفتيها الرفيعه التي ادمتها من كتر الضغط عليها باسنانها...

اقتربت منه حتى وقفت خلفه على بعد خطوه واحده منه وقالت بصدق فهي برغم ما يفعله معها الا انها تعشقه وعشقه يزداد في قلبها كل يوم ولم تستطيع ان تنزع عشقه من قلبها...
اتوحشتك چوووي چوووي يا عاصم. بزيداك بعد وجفي. : .
لسه مكتافيتش من الهجر، چلبي قايد نار في بعدك يا واد عمي
سخر عاصم باستهزاء: انت لسه حافظه نفس الاسطوانه يا سميه طاب جددي يمكن اصدقك...

مش اسطوانه يا عاصم انت خابر زين اني عشچاك من يوم ما وعيت على الدنيا ولسه عشچاك وهفضل اعشچك لحد ما اموت. قالتها بصدق وهي تتطلع عليه بنظرات عاشقه وهي تقاوم دموعها حتى لا تبكي امامه...

تحرك عاصم مبتعد عنها وهو يشير لها نحو باب الجناح حتى تخرج: مالوش لازمه الكلام اللي لا هيودي ولا هيجيب ولا هيغير حاجه، امشي من سكات علشان مش عاوز اتعصب عليكي...
هرولت ناحيته حتى وقفت امامه ووضعت يدها على صدره تترجاه بعيونها ان يصفح عنها: اتعصب عليا او اضربني حتى بس ردني تاني، رچعني لعصمتك يا عاصم وانا اوعدك هكون خدامه تحت رچليك مش هتنفس الا بامرك.

امسك كف يدها الموضوعه على صدره بقوه وازاحها من امامه بعنع حتى انها ترنحت للخلف وكادت ان تقع على ظهرها الا انها استندت على الحائط جانبها تمنع نفسها من السقوط.

هدر عاصم بصوت جهوري وقد انفلتت اعصابه: ارجعك تاني لعصمتي ليه حد قالك عليا اني مش رجل ولا بقرون علشان ارجعك بعد اللي عملتيه ولا انت نسيتي وفكراني نسيت زيك...
انا مكرهتش في حياتي قدك عمري ما حبيتك كنتي بنت عمي وبس حتى لما ابويا صمم اني اتجوزك وافقت غصب عني علشان ابويا وابوكي وقلت هراعي ربنا فيكي وجابز احبك مع الوقت والعشره.

ويشهد عليا ربنا اني عاملتك بما يرضي الله. حتى لما عرفت انك مش هتقدري تخلفي رضيت بنصيبي وحمدت ربنا ومارضيتش اخلي شكلك وحش قدامهم وقلت ان العيب مني انا...
ثم صمت يلتقط انفاسه الثائره واستكمل انتي بقي عملتي ايه من يوم ما اتجوزتك وانا عايش في دوامه مشاكلك مع امي واخواتي اللي بيحركهم كرهك وحقدك عليهم وعاوزه تبقي احسن منهم وفاكره نفسك انك هتكوني مكاني الحاجه دهب ابو هيبه...

ده غير طمعك ولا كانك تربيه عز وشبع وعاوزه دهب وفلوس على طول وانا كنت بكبر دماغي وكنت بقول كل الستات كده...
لكن توصل انك تشتغلي في الدجل والاعمال وتعملي لاخواتي اعمال تاذيهم وانا تعمليلي اعمال وتمشي ورا الدجالين والكفر ده اللي مقبلتوش وكلمتك بالعقل وفهمتك وحلفت عليكي طلاق ما تروحي.

عملتي ايه سمعتي كلامي. لا طبعاً علشان انت ما يهمكيش غير نفسك وبس روحتي ولا فرق معاكي وبكل بجاحه روحتي في نفس الوقت اللي انا ماشي فيه حتى ما استنتيش تروحي في يوم تاني ولولا اني شوفتك بالصدفه وانا في العربيه وانت ماشيه بتاخدي عربيه من على الطريق علشان توصلك ولما كلمتك وسالتك انت فين قلتي رايحه عند امي...

سخر عاصم ضاحكاً باستهجان: امك اللي بيتهم بعد بيتنا بشارع وبتروحيه مشي خرجتي على الطريق تركبي عربيه تواديكي...
وعملت نفسي صدقتك ومشيت وراكي علشان اشوفك رايحه فين وانا متاكد انك رايحه للدجال...
بس اللي ما كنتش اتصوره انك رايحه له علشان ينام معاكي ويخاليكي تحملي! ويوهمك انه عالجك!
وانت جاهله وغبيه وعارفه ان العيب منك بس كنتي هتبقي واحده زانيه زيك زي اي مومس بيدفع لها فلوس علشان تبسط الرجاله...

ولو فرضنا اني فعلا كنت مش بخلف وان العيب مني كنت هتحملي منه وتنسبيلي ولد مش من صلبي...
انتي القتل حلال فيكي بس انا مش هوسخ ايديا واضيع نفسي علشان واحده زباله زيك...
اظن كده انتي عرفتي اني عمري ما هنسي اللي عملتيه وعلشان تبقي عارفه انا بجد بشكرك من كل قلبي انك عملتي كده علشان اقدر اتخلص منك وضميري مرتاح...

لم تهتز لها شعره وهو يسرد عليها ما حدث بينهم، هي ليست نادمه ابداً ولو عاد بها الزمن سوف تكرر ما حدث مرات ومرات هو جاهل في هذه الامور ويسخر من السحر والدجل كما يقول!
السحر والدجل هما حياتها وسبيلها لتحقيق امالها وسوف تظل على حالها وتستعيده ستريه كيف تستطيع ان تعيده اليها راكعاً تحت قدميها طالبًا الصفح!

عمرك يا عاصم ما هتتخلص مني انا چدرك ونصيبك وان مش هتكون ليا مش هتكون لغيري حط الحديت ده في راسك زين
يا واد عمي، قالتها وهي تتحرك خارجه من جناحه بل من القصر باكمله وهي تتوعده بانها ستعيده اليها في اسرع وقت...

زفر عاصم بحنق وكل عصب داخل جسده يغلي كالمرجل كلما تذكر ما حدث!
خلع قميصه وتوجه للحمام لاخذ شاور بارد يعديء به من النيران المستعره داخل جسده وعقله يعمل كالمكوك يفكر في كلمات تلك البغيضه التي اثارت قلقه على سوار وعليه ان يتخذ احتياطاته لحمايتها منها ومن اي شيء اخر...

سميه...

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 29 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب