رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل السادس والعشرون

رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل السادس والعشرون

رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل السادس والعشرون

بعد اسبوع...
تململت نسرين بانزعاج في فراشها بعدما ايقظها رنين هاتفها المتواصل دون انقطاع...
تأففت بحنق وهي تمد يدها تتناول الهاتف من جانبها واجابت بنبره منزعجه ذون ان تفتح عينها: الووو!
جاءها صوته الساخر العابث: ايه يا قطه صحيتك.
نموسيتك كحلي ولا ايه!
اجابته بامتعاض بعدما عرفت هويته: عاوز ايه يا مازن في حد يتصل في وقت متاخر كده.
هتف بعبث: ايه عطلتك عن حاجه مهمه!

هتفت بنبره منزعجه: اخلص وقول عاوز ايه بدل ما اقفل الخط في وشك.
هتف بنبره غاضبه: بت انتي اتعدلي معايا احسن لك ولا انتي ناسيه ان روحك في ايدي...
هتفت من بين اسنانها بنفاذ صبر: لا مش ناسيه واكيد انت مش متصل بيا الفجر علشان تفكرني بكده...
تحدث بجديه: في دي عندك حق. المهم اسمعي اللي هقولك عليه وتنفذيه بحذافيره...

انا عاوزك في خلال اسبوع تكوني اجرتي ليا شقه مفروشه وتكون في مكان كويس وكمان عربيه تكون جديده وتكتبي عقدهم باسمك...
نهضت مفزوعه من رقدتها وهتفت بنبره ساخطه: وليه بقي ان شاء الله يكونوا باسمي وانا مالي.
اجابها ساخراً: اومال هتكون باسمي مثلاً، طبعاً باسمك انتي علشان الباشا بتاعك اللي اكيد رجالته في كل حته ومستني اي خبر عني علشان يعرف مكاني ويجيبني...

زفرت بحنق وهي تنعت نفسها بالغباء لاقحام نفسها مع واحد مثله: ماشي. اي اوامر تانيه!
رد عليها باستفزاز: اه وعاوز كمان 200 الف دولار علشان هرجع مصر في خلال اسبوع...
هتفت باستنكار: نعععععم وانا اجيبهم لك منين، وبعدين انت خلصت الفلوس اللي بعتها لك!

اجابها بحده: مالكيش فيه، انتي تنفذي وبس، وبعدين هقولك علشان انتي شريكتي ومش هخبي عليكي، انا هرجع مصر بباسبور مزور باسم غير اسمي عن طريق مركب شحن، يعني هدخل مصر بطريقه مش شرعيه والفضل يرجع لعاصي باشا.
وكل ده محتاج لفلوس كتيره!
المهم دلوقتي تحولي الفلوس باسرع وقت وتخلصي موضوع الشقه والعربيه قبل ما الاسبوع يخلص.
سلام يا موزه!
القت الهاتف من يديها وهي تعض على اناملها بغيظ.

منك لله يا مازن الكلب انا ايه اللي وقعني معاك بس، غفراااان. غفران هي السبب في كل اللي بيحصل، بس معلش كلها شويه واخلص منهم هما الاتنين!

في الصباح...
دلف عاصي إلى غرفه الطعام لتناول الافطار كعادته، جلس في مكانه بعدما القي عليهم تحيه الصباح...
صباح الخير...
نظر إلى مكانها الخالي ومنع نفسه من السؤال عنها، فهي مؤكد سوف تاتي بعد قليل.
تهللت اساريره عندما وجد المربيه الجديده تدلف اليهم وهي تحمل صغيره على يديها...
رفع ذراعيه ليأخذه منها محدثاً صغيره بسعاده: صباح الخير على الباشا الصغير...

ثم اخد يمطره بوابل من القبلات على وجنتيه الحمراء الممتلئه...
نظر بطرف عينه خلف المربيه معتقداً انها سوف تاتي خلفها ولكنه لم يجدها،
زم شفتيه بحنق، ثم ضم الصغير إلى احضانه مره اخري قبل ان يعطيه للمربيه مره اخري: يالا خديه وديه للهانم علشان تاكله...
هتفت المربيه تجيبه باحترام: الهانم اكلته قبل ما تنزل...
قطب جبينه وسالها مستنكراً وهو ينظر في ساعته: تتزل! بدري كده، راحت فين دي...

وقبل ان تجيب المربيه، جاءته الاجابه من جده الذي يتابع ما يحدث مع حفيده ويتابع نظراته المتلهفه التي تبحث عنها هنا وهناك: غفران راحت الشركه...
هز عاصي راسه راسماً الجمود على وجهه مدارياً خلفه غضبه من جنونها هاتفاً بنبره ممتعضه: ما شاء الله مجتهده اوي.
تحدث الجد مبتسماً مستمتعاً بما تفعله حفيدته الصغيره بحفيده العنيد: اه بتقول عندها اجتماع مع عميل مهم...

كز عاصي على اسنانه بغيظ دون رد، انتهي من قهوته ثم هب واقفاً يلملم اشياؤه ووجه حديثه إلى نسرين الشارده منذ الصباح: نسرين لو خلصتي فطارك، تعالي يالا معايا في عربيتي...
انتبهت اليه نسرين بعدما لكزتها خالتها في قدمها من اسفل الطاوله: معلش يا بيبي انا مش هقدر اجي الشركه انهارده...
رمقها عاصي بنظره غامضه وترتها: ليه تعبانه ولا وراكي حاجه...

اجابته كاذبه وهي ترسم ابتسامه خجله على شفتيها: اه يا حبيبي هنزل انا وانطي نعمل شوبنج علشان جوازنا...
نظر لها مطولاً قبل ان يهز رأسه بايمائه بسيطه وتحرك بعدها مغادراً في هدوء عكس غليانه الداخلي...
لحقت به نسرين ورافقته للخارج، تعلقت في ذراعه وهتفت بدلع واغواء اصابه بالنفور: قولي بقي يا بيبي ليك طلبات معينه عاوزني اجيبها وانا بشتري حاجتي...

سالها دون ان يلتفت لها وهو يكمل سيره للخارج: طلبات ايه مش فاهم...
تحدثت بجرأه ووقاحه دون خجل: اقصد يا بيبي اللانجيري. قمصان النوم، عاوز الوان او موديلات معينه. اصل انا بصراحه معرفش ايه اللي بيعجبك او بيثيرك!
توقف عاصي واستدار اليها مستغرباً من وقاحتها وجرأتها، وحمد الله انه يخفي نظراته المحتقره خلف نظارته الشمسيه السوداء...
هتف بنبره متعجبه: نسرين انتي مش مكسوفه مني!

اجابته بجرأه وهي تضع يدها على صدره: واتكسف منك ليه يا حبيبي وانتي هتبقي جوزي وحلالي وطبيعي ان ده يحصل بينا...
ثم انا لازم اعرف ايه اللي انت بتحبه وبتفضله في المواضيع دي علشان اعمله لاني عارفه ان الموضوع ده مهم اوي عند كل الرجاله...
وانا بصراحه ناويه اكفيك من كل حاجه ومش هديلك الفرصه علشان تبص لواحده غيري.

ثم اقتربت بشفتيها من شفتيه تريد تقبيله، فهي منذ خطوبتهم وهي تشعر بجموده وتحفظه معها ولم يحدث بينهم اي تقارب مثلما يحدث مع مثيلهم من المخطوبين...
ابعد عاصي راسه للخلف مقاوماً شعوراً مقيتاً بالنفور ورغبه في التقيؤ من وقاحتها هاتفاً بنبره محذره: نسرين!
هتفت نسرين بتخدر من قربه ومن رائحته الرجوليه الفويه: في ايه يا بييي انا خطيبتك وكلها شويه وابقي مراتك يعني عادي ان ده يحصل بينا...

ضغط عاصي على نفسه بقوه ملجماً نفسه عن صفعها وطردها خارج القصر، هاتفاً بنبره هادئه مكملاً في تمثيله للاخر: عارف طبعاً يا نيسو، بس الحرس في كل حته وممكن حد يشوفنا وانا مش عاوز حد منهم يبص لك بنظره مش كويسه...
هتفت نسرين بسعاده بالغه: بجد يا عاصي، يعني انت بتحبني وبتغير عليا...
اجابها كاذباً: طبعاً يا نسرين دي مش محتاجه سؤال.
يالا ادخلي جوه، انا كده اتاخرت على الشغل وورايا مواعيد مهمه. اشوفك باليل...

قالها وتحرك مغادراً متوجهاً إلى سيارته وهو بتوعدها في سره باشد الوان العذاب ولكن يجب عليه ان يتحلي بالصبر والهدوء حتى يصل إلى ما يريد والذي اصبح قاب قوسين او ادني من ان يصل اليه...
دعس على دواسه البنزين بقوه ذاهباً للشركه ليلحق بصغيرته العنيده سبب جنونه...

وقفت نسرين تشيعه بنظراتها العاشقه حتى اختفي من امامها واستدارت عائده إلى الداخل، ولكنها توقفت عندما وجدت خالتها تقف خلفها تناظرها بنظرات متشككه: ممكن افهم ايه الكلام اللي قلتيه جوه ده، وشوبنج ايه اللي هنروح نعمله انا وانتي؟
ابتسمت نسرين بسعاده وهي تتعلق في ذراع خالتها وتتحرك معها للداخل: تعالي معايا على اوضتي ولما هفهمك كل حاجه يا انطي...

في نفس الوقت في مجموعه الجارحي.
رفعت غفران راسها المنكب من على الاوراق التي امامها تتظر إلى مديره مكتبها التي جاءت تبلغها بوصول آسر الراوي. : هتفت غفران متفاجئة: آسر الراوي!
ايه اللي جابه دلوقتي!
صمتت لثواني وهتفت بعدها: خاليه يتفضل.
دقائق قليله ودلف بعدها آسر إلى مكتب غفران والتي وقفت تستقبله بحبور بالرغم من اندهاشها من قدومه المفاجيء دون موعد سابق!

اهلاً آسر شرفتني. قالتها غفران برقه وهي تمد يدها لمصافخته...
مد آسر يده لمصافحتها وعينه لا تحيد عن عينها منذ دخوله مكتبها وكعادتها آسرته برقتها وخجلها...
رفع كف يدها إلى شفتيه يلثمه برقه وهو ينظر اليها بهيام: الشرف ليا انك قبلتي تقابلني يا غفران.
ثم قدم لها باقه رائعه من الورد الجوري كان يخبئها خلف ظهره: اتفضلي!

نظرت غفران إلى باقه الورد بانبهار شديد من روعتها، اتسعت ابتسامتها الخجله وهي تتلقاها منه فزادتها حسناً فوق حسنها: الله يا آسر تجنن...
طول عمرك ذوق، ميرسي اوي...
هتف آسر بزهو بعدما شاهد سعادتها بالورود: دي حاجه قليله عليكي اوي يا غفران...
ومدام الورد عجبك اوي كده ليكي عليا يا ستي يكون عندك بوكيه ورد زي ده كل يوم...

ابتسمت غفران بتهذيب ودعته للجلوس، وجلست في مكانها خلف مكتبها ووضعت باقه الورد بجانبها على المكتب...
تحب تشرب ايه؟ قالتها غفران برقتها المعهوده...
اجابها آسر دون ان يزيح نظراته من عليها: اي حاجه على ذوقك، ثم تابع بنبره ذات مغذي: انا من ايدك دي لايدك دي!
فهمت غفران المغذي من كلماته ولكن لم تدع ذلك يظهر على ملامحها.

رفعت هاتفها تطلب من مديره مكتبها احضار فنجانين من القهوه، ثم اعتدلت في جلستها وتحدثت بنبره جاده: ممكن اعرف ايه سبب زيارتك المفاجئة دي...
رسم آسر ابتسامه جذابه على شفتيه واجابها وهو يسلط نظراته على ملامحها الرقيقه: انا جيت هنا لسببين، الاول علشان ابارك لك على رجوعك لشغلك.
والتاني علشان عاوزك في شغل مهم،
قطع حديثهم طرقات على باب مكتبها تبعها دخول عامل البوفيه يقدم لهم القهوه.

تحدثت غفران بعد انصراف العامل: شغل ايه اللي انت عاوزني فيه؟
ارتشف آسر من فنجان قهوته ثم اجابها: شوفي يا ستي، طبعاً انتي عارفه الفيلا بتاعتي ما انتي شوفتها يوم ما كنتوا معزومين عندي يوم راس السنه...
اجابته غفران مؤكده: ايوه طبعاً فكراها.
تابع آسر يضيف باسترسال: انا بقي عاوز اغير ديكور الفيلا كلها والجنينيه كمان...

وبما ان من ضمن مجموعه شركات الجارحي، اكبر شركه interior design في البلد، فانا مش هلاقي افضل منكم علشان يعمل لي الديكورات بتاعه الفيلا وخصوصاً لو كنتي انتي اللي هتشوفي عليها بنفسك،
ابتسمت غفران بمجامله: ميرسي اوي يا آسر على ثقتك دي. عموماً انا هتكلم مع مدير المكتب الفني واخاليه يتواصل معاك ويشوف ايه اللي انت عاوزه وينفذه...

هز آسر راسه نافياً: لا. انا عاوزك انتي اللي تعملي الشغل ده بنفسك. عاوز احس بلمستك في كل تفصيله في البيت وعاوزه يكون على ذوقك انتي يا غفران!
اطرقت غفران براسها ارضاً واحمرت وجنتيها خجلاً وحرجاً من تلميحاته الصريحه، فكانا امام نظراته العاشقه اكثر جمالاً وجاذبيه!

في نفس الوقت، كان عاصي قد وصل إلى مقر المجموعه وتوجه على الفور إلى مكتب غفران قبل ان يتوجه إلى مكتبه...
وقفت مديره مكتب غفران باحترام فور رؤيتها له...
هتف عاصي يسألها بنبره جامده: غفران هانم موجوده؟
اجابته مسرعه باحترام: ايوه يا فندم موجوده...
تابع يسالها بنفس النبره الخشنه: في حد معاها؟
اجابته مسرعه: ايوه يا فندم، آسر بيه الراوي عندها...

هز راسه دون رد وتحرك بخطواته الغاضبه نحو غرفه مكتبها وتحدث وهو يوليها ظهره بغضب مكبوت كاتماً غيظه وغيرته التي تنهش قلبه: ما تدخليش حد علينا ولا تحولي لها اي تليفونات، وابعتي لي القهوه بتاعتي...
وضع يده على مقبض الباب وقبل ان يفتحه اخترقت كلمات آسر اذنيه فاصابته في مقتل...

فتح الباب بقوه اجفلتهم وقف لثواني ينقل نظراته بينهم فوقعت عينه على غفران المحمره خجلاً والذي تضاهي حمره وجنتيها نفس حمره الورود امامها!
اطلق سبه خافته من بين شفتيه لاعناً آسر في داخله وتقدم للداخل وهو يرمقه بنظراته الحارقه...
تحدث بغضب مكبوت: اهلاً آسر بيه!
قام آسر واقفاً يصافحه ببرود: اهلاً عاصي باشا...

هوي قلب غفران بين قدميها عندما اخترقتها نظراته الشرسه وعلمت من ملامحه المغلقه انه يحاول التحكم في غضبه، ولكنها لن تدعه يرهبها او يخيفها بعد اليوم...
جلس عاصي في المقعد امامه واضعاً قدم فوق الاخري بغرور وخيلاء يليق به...
تحدث عاصي بجمود: خير يا آسر، يا تري ايه سبب الزياره الغريبه دي.؟
اجابه آسر وهو يطالعه ببرود: ابداً كنت جاي لغفران في شغل...

هتف عاصي بنبره خطره قاطعه وهو يتحداه بنظراته: مدام غفران، اسمها مدام غفران الجارحي يا آسر. يا ريت ما تنساش!
رفع آسر حاجبه يناظره ببرود يخفي خلفه غضبه من غرور عاصي وتحكمه...
تابع عاصي يساله بنفس النبره الغاضبه: وايه هو طبيعه الشغل ده...

اجابته غفران بدلاً من آسر حتى تقطع الحرب البارده بينهم، وهتفت بنبره هادئه رغم انزعاجها من طريقه عاصي الفظه: آسر بيه طالب مني اعمل له ديكورات للفيلا بتاعته بنفسي واشرف على تنفيذها. : حك عاصي لحيته الكثيفه وهو يستمع اليها بتركيز دون ان يحيد بنظراته عن آسر. : اممممم ديكورات للفيلا بتاعته وتشرفي عليها بنفسك!
هتف متحدثاً باستخفاف: انت مش شايف يا آسر ان ديكور فيلتك مش محتاج لشركه كبيره زي شركتنا.

اي مكتب ديكور صغير يقدر ينفذ لك اللي انت عاوزه، انت عارف ان الشركه عندنا مش بتاخد غير المشاريع الكبيره زي الكومبوندز الكبيره، توكيلات العربيات، القصور، كده يعني مش فيلا صغيره!
كز آسر على اسنانه بغل من وقاحه عاصي فهو يدرك انه يغير على غفران منه وهذا واضح للاعمي، ولكنه سيجعله يدفع تمن جرحه لملاك مثل غفران وسيبذل مافي وسعه للتقرب منها ولن يفقد الامل في الحصول على قبولها يوماً ما...

تحدث آسر بثقه قاصداً احراقه: انا عارف طبعاً ومقدر انكم شركه كبيره وليها وضعها ومركزها في السوق وانا برضه مش قليل، اسم الراوي له مركزه وسمعته، وانا جاهز ومستعد لاي تكلفه تحددوها.
ثم تابع بنبره تحمل في طياتها بعض الخبث قاصفاً عصفورين بحجر واحد: وبعدين انا مكنتش هقدم على خطوه زي دي الا اذا كنت واثق من تحقيقها خصوصاً وان مدام غفران وعدتني قبل كده انها على استعداد انها تشتغل معايا!

قالها وهو مبتسم بتشفي نافشاً صدره بغرور بعدما لمح النيران تستعر في عيون عاصي وقد نجح في الثأر منه واثاره حنقه...
نقر عاصي بانامله الغليظة يحركه رتيتبه على سطح المكتب وعقله يحثه على اختيار ابشع الطرق لتشويه وجه لازاله تلك الابتسامه السمجه من عليه!
اما غفران فاخذت تدعي على آسر في سرها فهو بعنده وغباؤه اثار الوحش الكامن بداخله!

يستاهل. والله صعبان عليا يا آسر من اللي هيعمله فيك. بس انت ابن حلال وتستاهل...

تمام! قالها عاصي وهو يهب واقفاً من جلسته ويغلق زر بدلته متحدثاً بملامح تتقد من الغضب: انا ان شاء الله هكلف مدير المكتب الهندسي علشان يدرس الموضوع ويجهز الميزانيه بتاعته وان شاء الله هنبلغك بكل التفاصيل في اقرب وقت...
شرفتنا يا آسر بيه، قالها وهو يمد يده اليه لمصافحته منهياً اللقاء...

وقف آسر يمد يده يصافحه بقوه وكل منهم ينظر في عين الاخر بتحدي الا ان نظرات عاصي كانت تستعر بلهيب حارق يكاد يفترسه من مجرد النظر...
سحبه عاصي من يده وقاده إلى باب المكتب دون ان يعطي له مجال لتحيه غفران، لانه كان لا يضمن رد فعله بعد ذلك!
وقف موليها ظهره مغمضاً عينه محاولاً استحدار هدؤه والسيطره على غضبه، ولكن صوتها الرقيق ذو النبره المتحديه زاد من من جنونه!

هتفت غفران بنبره متحديه وهي تقف خلف مكتبها عاقده ذراعيها امام صدرها تناظره بغيظ: ممكن اعرف انت ازاي تتعامل مع آسر بالطريقه دي؟
استدار عاصي ببطء ينظر لها بتفحص، ثم وضع يديه في جيب بنطاله وتقدم بخطواته منها حتى وقف امامها يفصل بينهم المكتب، متحدثاً ببرود مصطنع: اتكلمت معاه ازاي بقي ان شاء الله!
هتفت غفران مسرعه: بجليطه وقله ذوق...

ضحكه ساخره صدرت منه اعقبها قوله: والله انا بتعامل مع كل واحد بالطريقه اللي تليق له...
اغتاظت من برورده وغروره وتابعت بنفس النبره المتحديه: عموماً براحتك تتعامل مع اللي تتعامل معاه زي ما انت عاوز انت مش هتتغير ابداً...
والحمد الله ان موضوع شغله ده هيكون معايا انا وانا اللي مسؤله عنه، آسر انسان ذوق ومهذب وساعدني ووقف جنبي في وقت كنت فيه لوحدي ودي اقل حاجه اقدر ارد بيها جزء من جمايله عليا.

كانت غفران تتحدث بصدق ولم تقصد التطرق إلى موضوع طلاقهم ورحيلها عنه...
ولكنه لمحه الحزن والندم والتي رأتهم في عينيه جعلها تدرك انها ضغطت على جرح لم يندمل بعد دون قصد...
وبالرغم من آلم قلبها عليه الا انها آب ان تظهر اي تأثر او تعاطف معه...

وببراعه استطاع عاصي ان يحافظ على جمود ملامحه هاتفاً بنبره حاسمه غير قابله للنقاش: موضوع شغلك مع آسر ده مرفوض، المكتب الفني هو اللي هيقوم بيه وده اللي عندنا عاجبه على كده عاجيه مش عاجبه يضرب دماغه في اتخن حيطه.
هتفت غفران بنبره ساخطه: وانت مين اداك الحق انك ترفض او تقبل اشتغل مع مين؟
بنفس النبره البارده اجابها: بحق اني رئيس مجلس اداره الشركه واي قرار لازم اكون موافق عليه والا مس هيتم!

عقدت الصدمه لسانها ولم تعرف كيف ترد عليه فهو ماكر واستغل الموقف لصالحه لكنها لن تدعه بستمتع بنظره الانتصار التي تلمع في مقلتيه...
مفيش مشكله، انا هتابع مع آسر بشكل ودي بعيد عن الشغل احنا اصحاب على كل حال...
كز عاصي على اسنانه بغيظ فهي تنجح في استفزازه بشتي الطرق ولم يستطع كبت غضبه اكثر من ذلك.
فهتف بنبره محتده وهو يشير بعينيه إلى باقه الورد الموضوعه امامها: والصحاب برضه بيجيبوا لبعض ورد واحمر كمان!

ابتسمت باستمتاع وتابعت استفزازها له: طبعاً، ما انت يا حرام مش بتفهم في الحاجات دي...
الحاجات دي عاوزه حد حساس، ببقدر مشاعر اللي قدامه ويحاول يسعده باي شيء بسيط...
احترق بنبران غيرته وهو يراها تمدح في صفات ذلك السمج، وبحركه سريعه كانت يقف امامها متحني بجذعه عليها واضعاً يديه على مسند كرسيها مقرباً وجهه من وجهها لا يفضل بينهم سوا انشات بسيطه
فاصبح محاصراً لها مهيمناً عليها!

صرخه صغيره مجفله اصدرتها من حركته السريعه الغير متوقعه واهتزت نظراتها وهي تطالعه من ذلك القرب، وتعالي وجيب قلبها يهدر داخب صدرها بعنف وهي تتطلع في ملامحه الخشنه الوسيمه التي اشتاقت اليها حد الجنون، كما ان انفاسه الساخنه التي تلفح وجهها المختلطه برائحه عطره التي تدمنها تكاد تقضي عليها...

ولم يكن حال عاصي بافضل منها، فهو اشتاق لقربها وضمها بين ضلوعه حد الآلم، قبل كل انش من ملامح وجهها الجميل بنظراته العاشقه، صغط على مسند كرسيها بقوه حتى كاد ان يقتلعهم وهو يجاهد نفسه ويمنعها من رفع يديه ورزعها داخل احضانه ياخذها في عناق قوي يذيب عظامها،
صاد صمت طويل بينهم كانت لغه العيون فيه ابلغ من اي كلام ممكن ان يقال...
حتي قطعه عاصي وهو يهمس بنبره صوته الرخيمه: بتحبي الورد؟

انتبهت لسؤاله الغريب واستطاعت بصعوبه ان تخرج خارج دائره تأثيره عليها هاتفه بتيه: هاااا...
ابتسم عاصي بجاذبيه مهلكه لاعصابها واعاد سؤاله مره اخري بنبره اشد خفوتاً: بتحبي الورد.؟
امآت تهز راسها موافقه وعينها اسيره عينيه: بحبه!
اقترب عاصي بوجهه اكتر واجابها بهمس ماكر: وهو كمان بيموت فيكي.
انصهرت غفران اكثر واكثر وسالته بتيه: هو مين؟

لم يتحكم عاصي في يده اكثر من ذلك وتحركت دون ارادته تتلمس خصلاتها بشوق مضني وهو يعيد خصله هاربه من شعرها خلف اذنها وهو يهمس باثاره في اذنها: الورد يا اجمل ورده في عمري...
اجفلت غفران من حركته وابتعدت بجسدها للخلف تحاول لملمت شتات آمرها...

ابتسم عاصي بسعاده عندما تأكد انه لايزال يؤثر في صغيرته وانها لازالت تعشقه مثلما يعشقها واكثر وهي فقط تعانده وتنتقم لنفسها منه، وهو راضي فلتنتقم منه كيفما تشاء المهم انها لازالت تعشقه.
هتف عاصي بنبره عاشقه: مدام بتحبي الورد اوي كده، فعهد عليا طول عمري كل يوم الصبح هيكون عندك اجمل وارق ورد في الدنيا، بس هيكون مني انا مش من اي حد تاني...

وآسر ده مش عاوزك تجيبه سيرته تاني ولا تقابليه مره تانيه تحت اي ظرف، مفهوم!
قالها واستقام واقفاً بعدما قبل ملامحها مره اخري بنظراته وتحرك مغادراً لمكتبه ولم ينسي ان ياخذ معه باقه الورد خاصه آسر وهو ينظر لها باشمئزاز قبل ان يلقي بها في سله المهملات وهويلتفت يغمز لها بطرف عينه بعبث قبل ان يختفي من امامها وهي تشيعه بنظراتها المزهوله بينما دقات قلبها تتراقص فرحاً وعشقاً داخل صدرها...

هتفت دريه بغضب في نسرين: يعني ايه الكلام، الواد ده ناوي على ايه بالظبط.
هو كل شويه يطلب في فلوس، الواد ده خطر ومش ناوي يجيبها لبر وبالشكل ده كلنا هنضيع وانتي واولنا، علشان انتي غبيه ومتهوره وسلمتي رقبتك لواحد زيه عرف يستغل جنانك صح...

ردت نسرين بمكابره على الرغم من اقتناعها بكلام خالتها الا انها ترفض الاعتراف بغلطها: اهدي بس يا انطي لا هو ولا عشره زيه يقدروا يهزوا شعره واحده مني، انا بس علشان محتاجه له بساعده ودي اخر حاجه هديها له ولما يرجع انا هعرف بطريقتي ازاي اخد التسجيلات اللي بيهددني بيها...
هدرت فيها دريه بغل: يا سلام غبي ولا ساذج علشان يخاليكي توصلي للتسجيلات، الواد ده حويط ومش سهل ابداً...

ابتسمت نسرين بغرور وهي تلف خصله من شعرها على اصبعها: اهو الحويط ده انا اعرف اجيبه على بوزه كويس اوي، ...
ثم وقفت امام المرآه تنظر إلى جسدها وتتحسسه باغراء: شويه حنيه ونحنحه ومش هيقدر يقاومني وساعتها هاخد منه اللي انا عاوزاه...
ما هو مفيش رجل يقدر يقاوم جمال نسرين الحوفي.
هتفت دريه ساخره تقر بحقيقه اكيده: كنتي قدرتي على عاصي، بدل ما هو مش شايفك من اساسه...

احتفن وجه نسرين بغل شديد وهتفت من بين اسنانها: مسيره يلين، باي طريقه هيلين واهو انهارده ابتدي شويه...
سالتها دريه بترقب: ازاي احكيلي...
نظرت نشرين إلى وجه خالتها بكره وزيفت ايتسامه على وجهها: بعدين يا انطي احكي لك، المهم دلوقتي يالل علشان نلحق نروح البنك وتحولي الفلوس من حسابك وبعدها في كام سمسار هروح لهم...

في منتصف اليوم...
دلف جسار إلى مكتب عاصي بعدما سمح الاخير له بالدخول...
جلس جسار امام عاصي الذي هتف يساله باهتمام: ها يا جسار عملت ايه؟
اجابه جسار بتقرير: كل اللي سعادتك امرت بيه اتنفذ، نسرين راحت البنك وحولت الفلوس لحساب مازن وبعدها راحت لسمسار واتفق معاها انه هيلاقي لها الشقه اللي هي عاوزاها...

وانا بعت واحد من رجالتي للسمسار واجر منه الشقه إلى هيفرجها لنسرين وزمان رجالتنا دلوقتي بيوضبوها وبيحطوا فيها الكاميرات في كل حته فيها زي ما حضرتك آمرت...
وانا دلوقتي هطلع على الميناء علشان في كام شركه شحن كده هما اللي ليهم في الشغل الشمال واكيد مازن هيرجع على مركب من المراكب بتاعتهم، فهروح اظبط الدنيا معاهم...

اومأ عاصي براسه موافقاً في استحسان: تمام يا جسار انا معتمد عليك في الموضوع وعارف انك قدها وقدود...
تحدث جسار بامتنان: ربنا يخالي معاليك انا عاوز حضرتك تطمن كل حاجه هتم زي ما سعادتك عاوز واكتر وان شاء الله الكلب ده مش هيفلت مننا المره دي...
صمت جسار لثواني مستشعراً الحرج فيما سيقوله ولكن ليس امامه خيار اخر سوي اخباره بالامر...
في حاجه كمان يا باشا حصلت لازم حضرتك تعرفها.

ساله عاصي باهتمام: في ايه يا جسار اتكلم على طول...
تنحنح جسار متحدثاً بحرج: دريه هانم...
هتف عاصي بنفاذ صبر: مالها. انطق يا جسار على طول من غير تقطيع...
اجابه جسار محرجاً: دريه هانم هي اللي حولت الفلوس لمازن من حسابها الشخصي في البنك...
وده كشف حساب جبته لسعادتك من حبايبنا في البنك بيأكد كلامي...

انت بتخرف بتقول ايه! قالها عاصي مذهولاً وهو يجذب الورقه من جسار بعنف يطالعها بنظرات مندهشه غير مصدقه لما سمعه منه ويراه امامه في الاوراق واضحاً وضوح الشمس!
الجمت الصدمه عاصي ولم يتفوه بحرف، وشعر بالاختناق الشديد وكان جدران مكتبه اطبقت على صدره!
ظل لوقت طويل يطالع الورق بنظرات فارغه والصدمه شلت تفكيره حتى انه لم يشعر بجسار الذي غادر منذ وقت ليس بقليل...

كان يعلم ان والدته تكره غفران منذ زمن وترفض زواجه بها وسعدت لطلاقه منها وظن انه غيره ام على ابنها الوحيد لطالما سمع عن غيره الحموات من زوجات ابناءهم، وسعدت اكثر بخطوبته المزعومه من نسرين!
لكن لم يكن يتخيل ابداً انها تكون مشتركه مع نسرين ومازن فيما حدث!
انها والدته التي انجبته مهما بلغ كرهها وحقدها على غفران لن تشترك في جريمه خسيسه مثلها!

هل وصل بها الكره والحقد لدرجه ان تطعنه في شرفه وتوافق على تعريه عرضه وشرفه وتشويه سمعته إلى هذه الدرجه؟
انهار عاصي في مكانه وشعر انه سقط من فوق جبل عالي هشمه إلى آلاف القطع، فالصفعه هذه المره اشد قوه واكثر مراره تفوق قدرته على الاحتمال...
ولكن عليه ان يصبر ويتحمل حتى يحل هذا اللغز الذي كلما ظن انه وصل لحله يتعقد اكثر واكثر...

مر يومين وغفران تتجنب الالتقاء بعاصي إلى اقصي حد فهي على مدار اليومين السابقين تستيقظ كل يوم وتجد بجانب وسادتها ورده حمراء مرفق بها كارت مزين بخطه الواثق يرسل لها بعض الكلمات الرقيقه.
واخري مثلها تجدها على مكتبها في الشركه...

فهو يلعب معها بغير عدل، يسيطر على مشاعرها وعقلها اكثر من ما هو مسيطر، يتوغل داخل اعماقها اكثر واكثر، يزعزع ثباتها ويدك حصونها ويهدم الاسوار التي رفعتها بينهم واحداً يلو الاخر بصبر ورويه...
الا انها تشعر بسعاده لم تشعر بمثيلتها من قبل ولكن ما يؤرقها ويشغل بالها، حالته الغريبه التي عاد بها من يومين...

هناك شيء به غريب على الرغم من ان كما عاهدته دوماً صلباً جامداً، الا انها تشعر به، هناك شيء به اصبح اكثر جموداً وجفافاً!
هي تعرفه جيداً تحفظه عن ظهر قلب، هناك امر خطير يشغله ويثقل كاهله...

تود لو تذهب اليه وتغمره داخل احضانها وتعرف ما به، تود لو تسحب عنه كل ما يشغله ويرهقه بهذا الشكل، ليتها وليتها ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه فهي ليس لها حق به الآن فهي رغم كل ما يفعله معها الا ان الحقيقه المؤكده انها طليقته...
طليقته، تلك الصفه التي تمقتها بشده وتود لو يعود بها الزمن للوراء وتستطيع محوها باي ثمن!

قاقت من شرودها وقامت تلملم حاجيتها مقرره العوده إلى القصر فقد اشتاقت إلى صغيرها نسخه ابيه المصغره علها تتلمس رائحته فيه ويشبع ولو قدر صغير من شوقها اليه...
ولكن قبل ان تتحرك وجدت باب مكتبها يفتح ويظهر من خلفه آسر بابتسامته المشرقه...
هتفت متفاجئة من قدومه: آسر!

تحدث آسر مبتسماً بسعاده وهو يجلس على المقعد امام مكتبها: اه يا ستي آسر اللي بقاله يومين مش عارف يوصل لك ولا بتردي على مكالماته، فاستغليت فرصه اني في مشوار قريب منك وقلت اعدي اطمن عليكي، بس شكلك خارجه ومش فاضيه...
ابتسمت غفران واجابته معتذره: معلش يا آسر غصب عني اليومين إلى فاتوا كان عندي ضغط شغل كتير، وما صدقت اني فاضيه شويه انهارده فقلت اروح بدري علشان خاطر عمر...

هتف آسر باشراق: لا طالما الموضوع فيه عمر مقدرش اتكلم، بس اسمحيلي استغل الفرصه واعزمك على الغدا انتي وعمر علشان هو وحشني جداً جداً، قال جملته الاخيره بنبره موحيه يقصدها بها...
تغاضت غفران عن المعني المتواري خلف كلماته واعتذرت منه بلباقه: معلش يا آسر مش هقدر انهارده خاليها مره تانيه اكون عامله حسابي ومرتبه اموري، ده غير اني مرهقه ومحتاجه ارتاح...

هتف آسر بقلق: مالك يا غفران، انتي تعبانه، تعالي نروح للدكتور نطمن عليكي، انتي شكلك فعلاً تعبان...

شكرته غفران بامتنان بالرغم من حزنها عليه فهي تعلم بمشاعره ناحيتها جيداً والتي لا ينفك ان يظهرها لها في كل تصرفاته معها: اطمن يا آسر انا كويسه شويه اجهاد مش اكتر على قله نوم علشان كده انا مروحه دلوقتي، : هتف آسر بنبره حانيه: خلاص تعالي اوصلك وسيبي عربيتك هنا، كادت ان تعترض الا انه هتف بحسم: مش عقبل اي اعذار منك الموضوع ده مفيهوش نقاش...

استسلمت غفران مرغمه فهي لاتريد احراجه اكثر من ذلك وهي تقدره وتعتز به كصديق ومهما حدث ستظل شاكره لوقوفه جانبها...
قطع حديثهم دلوف سكرتيرتها الخاصه تقدم لها بعض الاوراق التي تحتاج مراجعتها وامضاءتها: خلاص سبيهم انا هخلصهم قبل ما امشي...
ثم تحدثت إلى آسر: خلاص يا آسر انت تقدر تروح وما تعطلش نفسك علشاني، انا لسه قدامي شويه.
هتف آسر باصرار: ولا يهمك انا عندي استعداد استناكي عمري كله...

اطرقت غفران راسها بخجل من تلميحاته وانشغلت بالاوراق التي امامها، تحت نظرات آسرالعاشقه لها!
في نفس الوقت الذي كان عاصي قادماً إلى مكتبها يريد ان يجلس معها قليلاً عل وجوده بجانبها يخفف عنه ما يعانيه من هموم ومشاكل...
تسمر عاصي في مكانه عندما استمع إلى صوت ضحكتها العاليه وصوت رجولي ميزه على الفور وعلم انه آسر الراوي!

استعرت النيران داخل صدره وهدرت الدماء الحاره داخل اوردته وتحرك كالاعصار يقتحم المكتب عليهم بقوه ويبدو انه وجد اخيراً من ينفث فيه عن غضبه...
هدر عاصي بنبره شرسه: ايه اللي بيحصل هنا بالظبط!

ثم اقترب من غفران يجذب يدها بعنف حتى تقف امامه وهدر فيها بغضب مشتعل بنيران غيرته وقد فقد اعصابه على الاخروصوت ضحكتها مع ذلك السمج يجلده بسياط من نار: وانتي ايه صوت ضحكتك العالي ده ان شاء الله احنا في شركه محترمه مش في ديسكو علشان تضحكي بالشكل ده...
شعرت غفران بالذعر منه فهي لاول مره تراه غاضب إلى هذه الدرجه ولم تستطع التفوه بحرفً واحداً...

اما آسر فقد انتفض من مكانه واشتعل غضباً منه وغيره على غفران...
فقبض على يد عاصي القابضه على ذراع غفران ينزع يده عنها بعنف ودفعه في صدره بقوه يبعده عنها ووقف امامه يهدر فيه بغضب: انت اتجننت!
ازاي تسمح لنفسك انك تعاملها بالطريقه الهمجيه دي وتمد ايدك عليها...
اشتعلت الدماء في رأس عاصي واستوحشت نظراته بنيران غيرته هادراً فيه بنبره افزعت الطيور النائمه في اعشاشها: وانت مال امك!

، ثم عاجله بلكمه قويه اودع فيها عاصي كل غصبه وحنقه وغيرته!
شهقت غفران بفزع واضعه يديها على فمها من صدمتها مما تراه امامها...
وقف آسر يمسح قطرات الدماء من على زاويه فمه ثم عاجل عاصي بلكمه في وجهه تبعها بضربه من جبهته في جبهه عاصي وهو يصرخ فيه بعنف: انا بقي هعرفك مال امي كويس...
صرخت غفران مفزوعه باسم عاصي عندما وجدت خط من الدماء يسيل من رأسه: عااااااصي!

اقتربت منه تتفحص وجهه بقلق، فما كان منه الا ان قبض على ذراعها وهدر في آسر بنبره خطره محذراً اياه: غفران الجارحي خط احمر، مرات عاصي الجارحي خط احمر!
واخر مره رجلك تخطي عتبه الشركه دي تاني وتبعد عن طريقها نهائي ولو شوفتك ماشي في طريق هي ماشيه فيه بالصدفه ومغيرتش طريقك ساعتها ما تلومش الا نفسك...

ثم تحرك بخطوات غاضبه تدك الارض من قوتها ساحباً خلفه غفران التي كادت ان تتعثر في مشيتها خلفه بسبب خطواته السريعه خارجاً من مكتبها بل من الشركه كلها عائداً إلى القصر...
وسط نظرات الموظفين الفضوليه المتطفله، وآسر الذي وقف مكانه متخشباً وكلمه واحده يتردد صداها في اذنيه مرات عاصي الجارحي!

وصلوا سريعاً إلى القصر بعد قياده عاصي المتهوره والتي كادت ان تتسبب في كارثه قد تودي يحياتهم اكثر من مره...
دلف إلى القصر وهو يسحبها خلفه بنفس درجه الغضب حتى وصلوا إلى غرفه نومه...
اغلق الباب خلفه بالمفتاح ثم استدار لها يطالعها بنظراته الغاضبه...

هدر عاصي عالياً بصراخ وجسده ينتفض من الغضب والغيره: انتي ازاي تسمحي لنفسك يا هانم يا محترمه تقعدي مع الرجل ده في مكان واحد ومقفول عليكم باب وصوت ضحكتك مسمع في الشركه كلها وانا حذرتك قبل كده منه!
رفعت اصبعها في وجهه محذره اياه تحاول ان تتحلي بالشجاعه التي هي بعيده كل البعد عنها فهي قطه ترتجف امام اسد مفترس!

هتفت بنبره محذره: انا محترمه غصب عنك وما اسمحلكش تتكلم معايا بالطريقه دي وانا عارفه حدودي كويس ومش بعمل حاجه غلط، ده اولاً.
ثانياً بقي انا كنت في مكتبي وبشوف شغلي مع عميل محترم ولا علشان خاطر حضرتك مش بتحبه ييقي المفروض اسيب شغلي واهمله علشان عاصي باشا الجارحي آمر وانا لازم انفذ!
وقفت تلهث من شده الانفعال وصدرها يعلو ويهبط بعنف وتنظر له بتحدي وكأن تلبسها شخصيه اخري غيرها!

عض على شفتيه بغيظ ورمقها بنظرات ملتهبه وهو يتقدم منها بخطوات بطيئه متحفزه كالاسد المترقب للحظه الحاسمه للانقضاض على فريسته وهتف من ببن اسنانه المطبقه: سمعيني بقي قلتي ايه كده؟
تراجعت بخطواتها للخلف في رعب كلما تقدم منها خطوه عادت مثلها إلى الخلف واجابته بتلعثم: ااانااا
ااااناااا...
هتف ساخراً: ايه القطه اكلت لسانك ولا ايه؟

التصق ظهرها بالحائط خلفها وهو امامها محاصراً اياها داخل عرينه، ابتلعت لعابها بصعوبه وهتفت تتحدث بنبره مرتجفه وكأن شجاعتها التي كانت تتحلي بها منذ قليل لم تكن موجوده: ااانااااا
اااانت فهمتني غغغلط، اااناااا كككنت...

ضحك بتسليه عليها وعلى تلعثمها وفجاه ذهب غضبه منها كانه لم يكن وشعر بالحراره تغزو جسده لاقترابها منه واثاره مظهر شفتيها المرتجفه، واقترب منها اكثر مشتنشقاً رائحه انفاسها العطره ونظراته تلتهم ملامحها الرقيقه وفكره واحده هي المسيطره على تفكيره وهي تذوق شفتيها التي ترتعش باغراء فطري الهب حواسه فهي زوجته ويحق له تقبيلها وقتما يشاء فقد اشتاق لها ولضمها داخل احضانه حد الجنون!

هو فقط سيتزوقها ويبتعد ولن يكررها مره اخري فهو لن يسمح بحدوث هكذا شيء مره اخري حتى يصارحها بالحقيقه ولكنه الآن في اشد الحاجه اليها واحساسه بها بين يديه، يريد ان يخمد نيران شوقه واشباع وحوشه الجائعه التي تنهشه وترغبها بشده!
وبدون سابق انذار اقتنص شفتيها في قبله رقيقه يتذوقها ولكنه شعر بنيران الجحيم تشتعل في جسده من مجرد قبله سرعان ما تحولت إلى قبله جامحه ومتطلبه!

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 48 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب