رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل السادس عشر
يجلس الجد في بهو القصرممسكاً بعصاه بيديه سانداً راسه عليها مهموم حزين، مفطور القلب على حفيدته الغاليه الراقده في غرفتها يتفحصها الطبيب بعدما سقطت مغشياً عليها تحت قدميه!
رفع راسه ينظر إلى حفيده الذي يتحرك امامه ذهاباً واياباً بعصبيه شديده كالليث الحبيس!
حانت منه التفافه نحو دريه ونسرين الجالسات باسترخاء وكان ما حدث قد لاقي قبولاً واستحساناً لديهم...
تنهد الجد بثقل مستغفراً الله في سره، ثم تحدث بجديه إلى حفيده العاصي قائلاً: ممكن تفهمني يا بيه ايه اللي انت عملته ده وازاي تطلق مراتك كده؟
هتف عاصي بجمود وهو يوليه ظهره: هي عندك ابقي اطلع اسالها لما الدكتور يمشي...
ضرب الجد عصاه في الارض بغضب وهتف بنبره عصبيه شديده من بروده: انا بسالك انتي يا استاذ يا محترم، وبعدين بص لي وانا بكلمك...
ايه مفيش احترام ليا خلاص، هتكبر عليا يا عاصي...
كز عاصي على اسنانه بغضب واستدار اليه يقف امامه، هاتفاً باعتذار حقيقي: انا اسف يا جدي مقصدش، ثم تابع بغضب شديد: بس انا مش عاوز اتكلم دلوقتي علشان مش عاوز اغلط...
هتف الجد ساخراً: ليه هو انت لسه مغلطش يا استاذ بعد اللي عملته، ثم تابع يلومه: هي دي الامانه اللي انا آمنتك عليها، اذا كنت بتعمل معاها كده وانا لسه عايش على وش الدنيا، هتعمل معاها ايه لما اموت...
نظر له عاصي بعيون يملؤها الغضب وقلب جريح مغدور، هدر عاصي عالياً: يا جدي انت مش فاهم حاجه، مش فاهم...
صرخ بصوت جهوري في اخر كلمه ثم اطاح بيده مزهريه كريستاليه كانت جانبه على الارض فاصدرت صوتاً مدوياً وهي تتفتت إلى شظايا صغيره مثل قلبه المجروح مخرجاً بها جزء من غضبه...
اجفلت دريه من فعلته وقامت على الفور تتجه نحو ابنها تربط على كتفه تواسيه ثم وجهت حديثها إلى الجد: معلش يا عمي سيبه دلوقتي انت مش شايفه مضايق ازاي، سيبه يهدي وبعدين تبقوا تنكلموا...
نهرها الجد بغلطه: درييييه؟ اطلعي انتي منها وما تدخاليش في اللي مالكيش فيه، ولا ما هو علشان الموضوع جاي على هواكي خلاص هتقعدي تعيدي وتزيدي في كلام مالوش لازمه...
احتقن وجه دريه بالغيظ من ذلك العجوز وهتفت بغل: يا عمي بس...
رفع الجد يده في وجهها يمنعها من الاسترسال في الحديث هاتفاً بنبره حاسمه اخرستها: ولا كلمه زياده.
ثم نظر إلى عاصي هاتفاً بأمر: وانت، هتتكلم دلوقتي وتحكي لي ايه اللي حصل بالظبط ووصل غفران للحاله اللي هي فيها دي...
سحب عاصي نفس عميق كتمه داخل صدره وهز راسه موافقاً فهو يجب عليه انهاء النقاش في هذا الامر لانه سوف يحدث سواء الان ام بعدها...
فليحدث الان ويغلق تلك الصفحه من حياته إلى الابد...
هتف بنبره مستسلمه: حاضر يا جدي، تحت امرك في اللي انت عاوزه...
بس يا ريت نتكلم في اوضه المكتب علشان القصر مليان خدم واللي هقوله ما ينفعش حد يسمعه...
شعر الجد بالقلق من طريقته وادرك ان ما يسمعه ليس بالامر الهين فحاله عاصي وغفران تدل على ان هناك كارثه حقيقه قد حدثت...
قام الجد من جلسته متجهاً نحو غرفه المكتب ولكن نزول الطبيب من غرفه غفران مع نعمات الخادمه جعلهم ينتظروا حتى يطمئنوا على حاله غفران!
اقترب الجد مسرعاً نحو الطبيب يساله بقلب لهيف على حال غاليته: طمني يا دكتور غفران عامله ايه دلوقتي...
تحدث الطبيب يجيبه ببشاشه: الحمد الله مدام غفران كويسه...
تنهد الجد براحه شاكراً لله على سلامتها، ثم ساله مستفسراً بوضوح عن حالتها: اومال اغمي عليها ليه؟
اجابه الطبيب مضيفاً بعمليه: هي محتاجه للراحه والغذاء الكويس لانها ضعيفه وضغطها واطي وهو ده سبب الاغماء ده غير ان التوتر والانفعال غلط عليها الفتره دي. : كان يستمع إلى كلام الطبيب باهتمام راسماً على وجهه الجمود واللامبالاه يخفي خلفهم قله وخوفه عليها رغماً عنه رغم كل ما حدث فهي متربعه على عرش قلبه...
انفلت السؤال من بين شفتيه دون ارادته وكأن لسانه له اراده اخري منفصله عنه، عندما استمع إلى كلام الطبيب الاخير: غلط عليها ليه يا دكتور مالها؟
تنحنح الطبيب بحرج وقد تدارك نفسه مسرعاً فقد كان على وشك ان يخلف وعده مع غفران!
شرد قليلاً يتذكر حديثه معها قبل قليل،
انتهي الطبيب من الكشف عليها وتدوين بعض الملاحظات عن حالتها في الاجنده الخاصه به...
رفع راسه اليها كي يحدثها، ولكن قبل ان يتفوه بحرف واحد، اسرعت غفران تطلب من نعمات الواقفه بجانب الطبيب: نعمات ممكن تجيبي لي كوبايه ميه بعد اذنك...
حاضر يا بنتي. قالتها نعمات وهي تتحرك بخطوات مسرعه نحو الثلاجه الصغيره الموجوده في غرفه المعيشه الملحقه بالجناح تحضر لها الماء وتركتهم بمفردهم...
تابعتها غفران بنظراتها حتى غابت عنها ثم عاودت النظر إلى الطبيب وحدثته بصوت منخفض حتى لا تسمعهم نعمات: من فضلك يا دكتور عاوزه اطلب من حضرتك طلب...
اجابها الدكتورباهتمام: تحت امرك يا مدام غفران.
تحدثت اليه بلطف: طبعاً حضرتك عرفت اني حامل لما كشفت عليا.
وانا كمان لسه عامله تحليل انهارده واتاكدت اني حامل...
سالها الطبيب بعدم فهم: تمام وبعدين؟
زيفت ابتسامه مرحه على شفتيها وهي تقول برجاء: ممكن حضرتك ما تعرفش حد اني حامل...
اصل، اصل انا عاوزه اعملها لعاصي مفاجأه...
قالتها وصمتت تبتلع غصه مره كالعلقم تسد حلقها فهي تعيش اسوء يوم في حياتها على الاطلاق...
يوم لن تنساه ولن تنسي احداثه مهما حيت...
اليوم الذي من المفترض ان يكون اسعد ايام حياتها فقد عرفت اليوم انها تحمل داخل احشاؤها ثمره عشقها من حبيب روحها...
هو نفس اليوم الذي كتب فيه معشوقها شهاده وفاتها ونهايه حياتهم معاً بعدما طلقها...
يا دكتور!
قالها عاصي بنبره صوت مرتفعه نسبياً، مما جعل الطبيب يعتذر منه بحرج: اسف يا عاصي باشا، سرحت شويه!
مفيش مشكله بس عاوز اعرف كنت بتقول الانفعال غلط عليها ليه مالها؟
اجابه الطبيب مصححاً: اقصد ان الانفعال وحش علشان الضغط، ثم مد يده يقدم له روشته الادويه.
انا كتبت لها على مقويات وفيتامينات لازم تاخدها بانتظام مع الاهتمام بالغذاء السليم والراحه...
الف سلامه عليها عن اذنكم...
وجه عاصي حديثه إلى نعمات: مع الدكتور وصليه للباب، وخدي الروشته وابعتي حد من الحرس يشتري الادويه اللي فيها،.
تحدث الجد آمراً موجهاً حديثه إلى عاصي: تعالي ورايا على المكتب...
قالها وهو يتوجه إلى غرفه المكتب يتبعه عاصي الذي سار خلفه دون ان ينبث بحرف واحد، يليهم دريه التي سحبت نسرين من يدها تجرها معها حتى يعرفوا حقيقه الامر...
جلس الجد خلف مكتبه المهيب يتطلع إلى حفيده الجالس امامه بوجه محتقن من شده الغضب...
ضرب الجد بقبضه يده بقوه على سطح المكتب عندما وجد دريه ونسرين تدلفان إلى الداخل.
انا مش قلت عاوز عاصي بس، جايه ليه دريه وجاره بنت اختك وراكي ولا هي جنازه وعاوزين تشبعوا فيها لطم!
اجابته دريه بنبره خفيضه تخفي خلفها كرهها وحقدها منه: ده ابني يا عمي وعاوزه اطمن عليه واعرف ايه اللي شقلب حاله كده، ده من حقي انا امه مش حد غريب...
ونسرين مش غريبه دي بنت خالته ومتربيه معاه زيها زي غفران بالظبط. ولا ايه؟
كز الجد على اسنانه بضيق: دررررريه!
عاندته اكثر هاتفه: اعذرني يا عمي ده ابني الوحيد...
قالتهل وهي تجلس على الاريكه الجليديه الموضوعه في جنب الغرفه وتجذب نسرين من يدها تجلسها جانبها بقوه دون خجل...
هتفت نسرين بنبره حاولت جعلها منكسره حزينه: معلش يا انطي بلاش انا، خاليكم انتوا على راحتكم انا هطلع اوضتي ولما تخلصوا ابقي احصلكم...
هتفت دريه بعصبيه: قلت اقعدي...
هدر الجد بنفاذ صبر: خلصنا...
تقعدي ولا تقومي يا نسرين خلاص مش فارقه ما هي خالتك كده كده هتحكي لك هي بتخبي حاجه عنك...
كزت نسرين على دروسها تطحنها بغل من ذلك العجوز الداهيه الذي تكرهه بشده...
واحتقن وجه دريه بشده من فظاظته معها ولم ترد...
اما عاصي فكان شاخص البصر ناظراً للبعيد وصورتها وهي عاريه في فراش غيره لا تبارح خياله تجلده بسياط حديدية تكوي قلبه وتحرق روحه...
كان يضغط على قبضه يديه بقوه حتى كادت ان تتهشم من شده ضغطه عليها، ويهز قدمه اليسري بحركه عصبيه رتيبه وصوت ذلك الوغد يتردد داخل عقله وهو يناديها باسم التدليل الخاص بها...
نيران شعواء تندلع داخل صدره لو اطلقها لاحرقت الارض ومن عليها ولكن لن يهدء له بال الا عندما يجد ذلك الحقير ويقتص منه لكرامته المهدوره وقلبه المطعون...
كان الجد يتابع تبدل ملامح وجهه ويرصد كل خلجه تصدرمنه حتى نداه بصوت عالي حتى ينتبه له ويخرجه من شروده فهو يكاد يفقد وعيه بسبب ما يعيشه بسببهم...
عاصي، عاصي!
اخرجه صوت جده من شروده واجابه بعدما صمت لثواني يستجمع فيها نفسه: ايوه يا جدي...
سأله الجد مباشره وبوضوح: عاوز اعرف ايه اللي حصل بالظبط،
توحشت ملامح عاصي واربدت بغضب اسود وهو يسترجع احداث السويعات السابقه التي لا تنفك ان تذهب من عقله...
ابتلع غصه مره كالعلقم تسد حلقه وبدأ يسرد على جده كل ما حدث في هذا الصباح المشؤم!
في الاعلي عند غفران،
كانت تبكي بانهيار واحداث اليوم تمر امام اعينها كشريط سنيمائي، بدايه من سعادتها بخبر حملها وانتهاءه بطلاقها من عاصيها!
اااااه حارقه خرجت من جوفها وصدي الكلمه يتردد على مسامعها...
كيف طاوعه قبله قبل لسانه ان ينطق بها؟
الهذه الدرجه هي لا تمثل له شيئاً؟
هل كل ما عاشوه لم يكن حقيقياً؟
لماذا اصدر حكمه عليها دون ان يستمع لها؟
تعذره ولكن!
اين ثقته فيها؟ اين عشقه لها؟
كيف له ان يكون القاضي والجلاد في نفس الوقت؟
عقلها يكا يجن، الف سؤال وسؤال يدور داخل رأسها ولكنها لن تستسلم له ولقراره المجحف في حقها وحق حياتهم...
نهضت من على الفراش وقررت النزول إلى اسفل وعزمت على ان تواجهه وتتحدث معه حتى لو دون ارادته...
ستفعل كل ما عليها للاخر حتى لو كان الطلاق هو الحل الوحيد ستقبل به ولكن وهي مرفوعه الرأس مدافعه عن نفسها وليس متهمه خاطيه في نظره...
نزلت إلى اسفل تبحث عنه ولكن صوته العالي من غرفه المكتب وصل اليها...
ارتعدت اوصالها من نبره صوته الجهوريه الصارخه، نفضت عنها الخوف وتوجهت إلى غرفه المكتب فلا سبيل امامها سوي المواجهه والحقيقه وليكن ما يكون...
وقف عاصي بجسد متشنج من قوه غضبه امام جده يحكي له ما حدث، ...
نظر له الجد بقوه هاتفاً بصرامه: وانت صدقتها!
انت ممكن تصدق كده على اي حد الا غفران، فاهم يا عاصي الا غفران...
ثم تابع يضيف بنبره اقل حده: انا عازرك وعارف انك اتحطيت في موقف صعب على اي رجل انه يمر بيه وخصوصاً انت!
لكن اللي مش قادر افهمه انت ازاي صدقت، لو هي مش مراتك وانت واثق فيها وفي اخلاقها، دي بنت عمك اللي اتربت قدام عينيك وعلى ايدك وعاجنها وخابزها زي ما بيقولوا...
انت...
قاطعته دريه تبخ سمها في اذن ابنها بعدما لاحظت بدايه تاثير كلمات جده عليه: يا ما تحت الساهي دواهي، اللي كنا فاكرينها قطه مغمضه طلعت قطه شوارع و...
درررررريه! قصف صوت الجد بقوه من خلفها...
مش عاوز اسمع صوتك انتي فاهمه ولا لاء، اللي بتتكلمي عنها دي حفيدتي ومش هسمح لاي مهما يكون ان يغلط فيها او في شرفها لان ساعتها انا اللي هقف له وانتي عارفه كويس اوي يعني ايه منصور الجارحي لما يقف في وش حد بيمحه من على وش الدنيا...
شحب وجه دريه بشده وهتفت بتلعثم: اانا. انا يا عمي...
قاطعها مره اخري هادراً بغضب: بلا عمي بلازفت قلت مش عاوز اسمع صوتك...
ثم وجه كلامك إلى حفيده العاصي: وانت يا بيه شايف انك كده اتصرفت صح، طلاقك منها هو الحل...
هدر عاصي غاضباً بانفعال وهو ينتفض واقفاً امام جده: بقولك خانتي يا جدي، خانتي!
انا عمري ما اخونك يا عاصي!
جاء صوتها من خلفه عندما فتحت باب المكتب ودلفت للداخل بعدما استمعت إلى صراخهم من الخارج...
اقتربت منه حتى وقفت على بُعد خطوات منه تنظر إلى ظهره المتشنج من قوه غضبه...
هتفت بنبره ضعيفه رغماً عنها: والله ما خنتك يا عاصي...
تحدث من بين اسنانه المطبقه وهو مازال معطيها ظهره لا يريد ان ينظر اليها، فهو كلما نظر اليها لم يستطع محو صورتها وهي عاريه في فراش غيره من عينيه!
اخرسي مش عاوز اسمع صوتك!
هتفت من خلفه بعند: لا هتسمعني...
هتسمعني علشان انا ما غلطش، انا اضحك عليا زي ما اضحك عليك...
مد يدها تلمس زراعه هاتفه برجاء: علشان خاطري يا عاصي...
نفض زراعه من يدها بغضب واستدار اليها يطالعها بنظراته الشرسه وقد سيطر عليه غضبه بشكل كبير، هتف بشراسه: مالكيش خاطر عندي، الست اللي تضحك على جوزها وتستغفله وتروح في مكان من غير ما يعرف طريقها وتقفل تليفونها ما تلزمنيش...
اعتصر الالم قلبها من شراسته وهجومه عليها ولكن ذلك لم يمنعها من مواجهته...
اقتربت منه ونظرت داخل عينيه وهتفت بقوه: لا هتسمع غصب عنك زي ما انا سمعتك قبل كده...
بس على الاقل انا سمعتك بعد ما اشوفتك وانت في اوضه الهانم بعد نص الليل وهي واقفه قدامك بقميص نوم عريان وبتبوسك ولا نسيت!
قالتها وهي تشير على نسرين الجالسه بجوار خالتها والتي شعرت بان دلو من الماء البارد سقط فوق راسها عندما تصوبت انظار الجد ودريه عليها...
هتف الجد بعدم فهم: تقصدي ايه يا بنتي بكلامك ده؟
اجابته ومازالت حرب النظرات دائره بينهم: اللي سمعته يا جدو، من فتره عاصي راح اوضه نسرين وكان بيتكلم معاها وانا معديه بالصدفه سمعتها وهي بتتكلم معاه وبتعبر له عن حبها وفدخلتي عليهم لقيتها بتبوسه من شفايفه...
نظر الجد باشمئزاز إلى نسرين التي تنظر إلى غفران بغل وكره شديد...
شهقت دريه بصوت عالي وهي تلعن نسرين في سرها فقد قلبت الطاوله عليها...
زاغت نظرات نسرين وهتفت بصراخ: انت كدابه محصلش...
لم يلتفت اليها اي منهم بل تابعت غفران تضيف: عارف عملت ايه ساعتها يا جدو ضربتها بالقلم وقلت لها تبعد عن جوزي، جوزي اللي استغرب ازاي اني اصدقه حتى من غير ما ينطق ولا يتكلم لاني واثقه فيه وفي حبه ليا...
انهت كلامها وهي تنظر اليه نظره الم وخزلان...
توترت نظرات عاصي من نظراتها وكلامها وعقد مقارنه سريعه داخل راسه بين موقفهم...
هي صدقت ووثقت، وهي كذب وشك!
تابعت دريه تبخ سمها حتى تزيد من سكب البنزين على النار: هو رجل ما يعبهوش حاجه لكن انتي ست.
تفاقم غضب الجد من دريه ومن لسانها السليط، فهدر بها بعنف: هو انتي غبيه ما بتفهميش، مش قلت لك ما تدخليش في اللي مالكيش فيه.
وبعدين الكلام ده تقوليه للهانم اللي جنبك اللي بتعرض نفسها على رجل متجوز ومش عامله احترام لحد ولا للبيت اللي هي عايشه فيه...
بس هقول ايه ما هي تربيتك وطلعاك وبتعمل زي ما كنتي بتعملي زمان ولا نسيتي
شحب وجه دريه من مغذي كلام عمها وهتفت تساله بتلعثم: ت تقصد ااايه بكلامك ده يا عمي...
نظر لها الجد نظره ذات مغذي واجابها بغموض: بعدين يا دريه مش وقته الكلام ده دلوقتي...
تحدث عاصي بعدم فهم: قصدك ايه يا جدي!
اجابه الجد بحسم: قلت بعدين، خالينا في موضوعك دلوقتي...
ثم نظر إلى غفران التي لم تتزحزح عينيها من على عاصيها وسالها: ايه اللي حصل بالظبط يا غفران؟
ابتلعت غصه مره تسد حلقها وقالت بنبره حزينه: هقولك كل حاجه يا جدو...
ثم بدأت تقص عليه كل ما حدث معها منذ نزلوها من الشركه حتى مجيء عاصي لها في ذلك المنزل دون ان تذكر ذهابها إلى الطبيب وخبر حملها...
فهي قررت الا تفصح عن خبر حملها مؤقتاً حتى تري موقف عاصي منها وحتى لا يظن انها تخدعه او تستخدم الحمل كحجه حتى لا يطلقها...
هو ده كل اللي حصل والله العظيم، قالتها وهي تمسح دموعها المنهمره على وجنتيها الحمراء الملتهبه...
هتفت دريه بغل: يا سلام عيال صغيره احنا علشان نصدق الحدوته الخايبه اللي انتي بتحكيها دي، ده ما تدخلش على عقل عيل صغير...
كان الغضب هذه المره من نصيب عاصي عندما هدر بها بنبره غاضبه اجفلتها من شدتها: من فضلك يا امي مش عاوز حد منكم يدخل...
الموضوع ده بيني وبين غفران...
يعني ايه؟ قالتها بغل شديد وهي ترمق غفران بكره.
هدر بها عاضباً: يعني اللي سمعتيه!
ثم نظر إلى غفران وهتف بنبره اقل حده: فين الرقم اللي اتصل بيكي...
اخرجت هاتفها المحمول من جيب سترتها وعبثت به حتى عثرت على الرقم الذي هاتفها واعطته له...
اخذ منها الهاتف ودون الرقم الذي اتصل يها في ورقه...
ثم سالها بنفس الجمود: عنوان الحاجه مني ايه...
املت عليه عنوانها وقام بتدوينه في نفس الورقه...
اخرج هاتفه واتصل بجسار رئيس الحرس الخاص به.
استاذن جسار قبل ان يدلف إلى غرفه المكتب متحدثاً باحترام شديد: اوامرك يا باشا...
حدثه عاصي بأمر: عاوز اعرف كل حاجه عن المعلومات اللي في الورقه دي...
معاك ساعه واحده وتكون كل المعلومات دي عندي.
اجابه جسار بحسم: تحت امرك يا باشا...
نظر عاصي إلى غفران وهتف بنبره خطره: ساعه واحده والحقيقه هتبان وياويلك مني لو كنتي بتكذبي عليا ساعتهل هتشوفي مني اللي عمرك ما شوفتيه.