رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل السابع والعشرون

رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل السابع والعشرون

رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل السابع والعشرون

الجنه!
شعر وكانه في الجنه وهو يستمتع بمذاق شفتيها الرقيقه وهو يسحقها سحقاً بين شفتيه الجائعه!
لم يصدق نفسه انه اخيراً بعد عذاب استطاع ان يقتنص شفتيها مرتشفاً منها اكسير الحياه الذي اعاد له روحه ونبض قلبه بعد شهور طويله كان فيها جسد بلاروح وكأنه روحه وسبب بقاؤه حياً متوقفاً على قبلتها، الآن فقط اكتشف انه كان ميتاً وردت اليه روحه بعدما قبلها...

اجفلت غفران من هجومه الشرس على شفتيها، ولم تشعر بشيء بعدها، خدرتها قبلته وانفاسه الساخنه الملتهبه بعاطفته ويده القويه التي تعتصر خصرها النحيل والاخري التي خلف راسها تثبت وجهها تقربه منه، وانامله الخشنه التي تداعب منابت شعرها من الخلف اججت بداخلها براكين شوقها الخامده اليه...

لثواني تناست الزمان والمكان وما حدث معها طوال الشهور الماضيه، ولم تعد تتذكر شيءً سوا شفتيه واحضانه التي تنعم بهما في تلك اللحظه وكأنها تعبش احدي احلامها التي كانت ملازمه لها منذ انفصالهم مما دفعها لحظات للاستسلام ومبادلته قبلته على استحياء كعادتها معه دائماً...

شعوره بها وهي تبادله قبلته على استحياء فجر براكين الرغبه والاثاره داخله ورغبته في اخذها إلى جنه عشقهم الآن جعلته يعمق من قبلته اكثر واكثر واخذت يديه تتحسس جسدها البض الذي هو ملكه من الاساس بطريقه حثيه جريئه افقدته صوابه!

وهنا رن جرس الانذار داخل عقلها وجعلها تفيق من تلك الغيمه الورديه التي غرقت فيها لثواني وادركت انها لم تكن تحلم كما كانت تعتقد بل انها حقيقه واضحه وضوح الشمس!

شحذت قوتها الهاربه منها ودفعته في صدره بما استطاعت من قوه ولكنه لم يتحرك في باديء الامر فقد كان مهيمناً ومسيطراً بجسده القوي على جسدها الرقيق مطبقاً عليه بقوه...
ولكنها دفعته مره اخري بقوه اكبر جعلته يزمجر بغضب شديد وهو يحرر شفتيها من شفتيه وهو مازال معتقلاً خصرها بساعده القوي ووجوههم تكاد تكون ملتصقه، . تطلع اليها بنظرات بالرغم من الانزعاج الواضح بها، الا ان الرغبه بداخلها كان اشد واقوي...

وبانفاسها المقطوعه ونظراتها الزائغه رفعت كفها المرتعش وحطته على وجنته في صفعه رغم ضعفها الا انها كانت قويه التأثير بهم!
حل الصمت بينهم لثواني وهم يتبادلون فيها النظرات بتحدي مخلوط بعدم التصديق والصدمه من جانبه والعجز والندم من جانبها. ورغم ذلك لم يحررها من داخل احضانه...

حتي استطاعت هي السيطره على ارتجاف جسدها وقطعت ذلك الصمت وحرب النظرات بينهم ودفعته في صدره مره اخري ارتدت على اثرها خطوتين للخلف بالكاد مكنوها من الخروج من دائره حصاره لها واطلقت ساقيها للريح تهرول بخطوات مرتجفه صوب الباب تفتحه وتخرج مسرعه هاربه منه ومن نفسها إلى غرفتها...

فتحت باب غرفتها واغلقته خلفها بالمفتاح وارتمت على فراشها تبكي بحرقه وتلعن قلبها المدله بحبه وجسدها اللعين المشتاق اليه وللمساته واللذان خانوها وكادوا يستسلموا اليه...
نظرت إلى كف يدها الذي صفعته به وانهمرت دموعها بغذاره على وجنتيها وهي تطبق كف يدها بألم فهي لم تصدق انها فعلتها وصفعته...
فمهما حدث بينهم سيظل هو قوي شامخ كالجبل امامها وهناك مليون طريقه لتنهره بها وتلومه الا ان تهينه وتصفعه...

انتحبت بشده وهي تناجي ربها ان يعينها على ماهي فيه ويلهمها الصواب وان ينزع حبه من قلبها...

وقف عاصي ينظر في اثرها ضامماً فبضتيه بجانبه يضغط عليهم بقوه...
زفر بيأس وعجز وهو يجذب خصلات شعره بجنون. مسح على وجهه بكفيه اكثر من مره مستغفراً...
غبي. غبي! هكذا نعت نفسه وهو يدور حول نفسه في غرفته كالليث الحبيس...
لقد تسرع ولم يستطع السيطره على نفسه امامها، كان يجب عليه ان يفهمها حقيقه وضعهم اولاً قبل ان يقترب منها...

هي محقه في صفعه فهو يستاهلها ويستاهل اكثر من ذلك، كيف ستفسر الامر الآن وكيف ستراه؟
ستراه انسان حقير شهواني يقترب منها ويقبلها وهي طليقته وهو في نفس الوقت مقترن بواحده غيرها!
ركل الطاوله الصغيره التي امامه بقدمه منفساً فيها عن غضبه...

بداخله شعوران متناقضان، شعوره بالسعاده لتاكده من انها لازالت تعشقه كما يعشقها والدليل على ذلك ذوابنها بين ذراعيه قبل قليل بل ولم يشعر للحظه بنفورها منه بل على العكس شعر بلهفتها ورغبتها فيه مثله واكثر...
والشعور الثاني هو غيظه من تسرعه وعدم سيطرته على مشاعره نحوها والذي ادي إلى تلك الكارثه فهو على يقين انها تراه انسان وضيع ومستغل مما سيصعب الامور بينهم ويعقدها اكثر واكثر.

لذلك اتخذ قراره، وقرر ان يتحدث معها ويشرح لها كل شيء وعن خطته لايقاع مازن ونسرين...
سيحكي لها عن كل شيء والآن فهو لن يستطيع ان ينتظر حتى تهدأ، سيحدثها الآن حتى لا يتركها فريسه لافكارها...

وفي ثواني كان يقف امام بابها يطرق عليه، طرق مره واثنان ولم يصله منها سوي صوت نهنهتها الخافته.
لعن نفسه ولعن غباؤه الذي اوصلها لتلك الحاله، تحدث بنبره خافته حنونه: غافي ممكن تفتحي الباب محتاج اتكلم معاكي شويه...
صمت يستمع اليها ثم جاء صوتها الحزين يجيبه: من فضلك امشي من هنا مش عاوزه اسمعك...

هتف عاصي بالحاح: علشان خاطري يا غافي في حاجات كتير انتي ما تعرفيهاش، علشان خاطري افتحي الباب لازم نتكلم، لازم تفهمي كل حاجه ووعد مني بعد ما تسمعي اللي عاوز اقوله مش هضايق تاني...
صرخت به غفران: مش عاوزه اتكلم، حرام عليك ابعد عني انت لعنه انا اتلعنت بيها ومش عارفه اشفي منها، ابعد بقي وارحمني وسبني في حالي...

آلمه قلبه عليها وود لو باستطاعته ان يحطم الباب ويدخل اليها يضمها داخل احضانه ويهدئها ويمتص الامها ويحتوي ضعفها ويخبرها ان اللعنه قد اصابته هو بعشقها الذي يجري مجري الدم داخل اوردته وانه هالك في عشقها لا محاله...
هالك بقربه منها وهالك في بعده عنها،.

تنهد بصوت مسموع وهتف ببنره خافته حزينه وهو يسند جبهته على باب غرفتها: خلاص يا غافي، اهدي وانا هعمل لك كل اللي انت عاوزاه بس بلاش تعملي في نفسك وفيا كده علشزن خاطري...
صمت وصمتت هي الاخري وكل منهم يناجي الاخر بقلبه من خلف الابواب المغلقه...

مر عليهم بعض الوقت وهم على نفس حالتهم، وما ان هم عاصي ان يبتعد بعدما فقد الامل في ان تستمع له، حتى استوقفه رنين هاتفها المتواصل ولكنه تجاهل الامر وقرر تركها حتى تهدأ...
ولكن الاسم الذي نطقت به اخترق طبله اذنه وجمده مكانه مما جعله يلصق اذنه بالباب يستمع إلى محادثتها وهو يتفتت من الغضب!

مسحت غفران دموعها وتناولت هاتفها الذي لم ينقطع رنينه، زفرت بنفاذ صبر عندما تعرفت على هويه المتصل...
فتحت الخط وتحدثت بنبره متحشرجه من اثر البكاء: الو، ايوه يا آسر...
جاءها صوته القلق الملهوف: ايوه يا غفران، طمنيني عليكي عامله ايه، الحيوان ده آذاكي، عملك حاجه من فضلك ردي عليا وطمنيني انا هموت من القلق عليكي...

تحدثت غفران بتعب فهي تعاني من صداع شديد بسبب انفعالاتها وبكاؤها: اطمن يا آسر انا كويسه، مفيش حاجه حصلت...
تابع يسألها بنفس القلق: بجد يا غفران، يعني انتي مش بتضحكي عليا...
تنهدت غفران بنفاذ صبر وهي تجيبه ببعض الحده فيكيفيها ضغط على اعصابها: كويسه يا آسر، قلت لك كويسه، انا بس مجهده ومحتاجه ارتاح...

هتف آسر بنبره متفهمه: تمام. تمام انا بس كنت قلقان عليكي وعاوز اطمن مش اكتر، عموماً انا هسيبك دلوقتي وهبقي اكلمك بعدين لما تكوني هديتي وارتاحتي...
اغلقت معه الخط واغلقت هاتفها هو الاخر فهي لاتريد ان تري احد او تتحدث مع احد...
وبخطوات متثاقله تحركت صوب حمام غرفتها لكي تأخد حمام دافيء يهديء من اعصابها وتشنج عضلاتها...

اما عاصي فبمجرد ما انهت مكالمتها مع ذلك الوغد، وهو انطلق كالعاصفه الهوجاء من القصر قاصداً وجهه محدده وهو تلقين ذلك الوغد درساً لن ينساه فهو ليس بغر سادج تخفي عليه نظرات العشق والهيام التي يرمق بها غفرانه!

في الاسفل، خرج الجد من غرفه مكتبه يبحث عن عاصي بعدما وصلت اليه الاخبار من الشركه عن ما حدث بين عاصي وآسر...
لمح الجد عاصي يسير بخطوات غاضبه نحو الخارج. فهتف منادياً عليه بصوته الاجش: عاصي!
تعالي عاوزك...
اجابه عاصي معتذراً دون ان ينظر اليه وهو متابعاً طريقه: معلش يا جدي مش فاضي دلوقتي لما ارجع نبقي نتكلم براحتنا،.

ضرب الجد بعصاه الابنوس على الارض الرخاميه بقوه هاتفاً في حفيده العاصي اسماً وفعلاً بغضب: اقف عندك هنا وكلمني زي ما بكلمك ولا انت خلاص بقيت طايح ومش لاقي حد يقف قصادك!
طحن عاصي دروسه ووقف مكانه مرغماً وتحدث من بين اسنانه المطبقه: اسف يا جدي مش قصدي بس انا مستعجل جداً ولازم امشي دلوقتي ورايا مشوار مهم هخلصه وارجع لحضرتك على طول...

تفرس الجد في ملامح حفيده التي تربد بغضب اسود وبفطنه رجل عجوز يملك من الحكمه الكثير، ادرك ان حفيده بصدد ارتكاب جريمه تتعلق بغفران وآسر خاصه بعدما عرف ما حدث اليوم في الشركه...
لذلك لجأ الجد إلى استخدام دهاؤه في الهاء حفيده عن ما نوي، هتف الجد متحدثاً بمكر: مفيش مشاوير اهم من ابنك!
نظر عاصي لجده متحدثاً بقلق: عمر! ماله يا جدي
حصل له حاجه، الولد كويس...

تحدث الجد بنبره حزينه مصطنعه: الولد بقاله كام يوم مش عاجبني، على طول عياط ومش بياكل كويس وده كله اكيد علشان سعادتك والست الهانم امه مشغولين بشغل الشركه وسايبين الولد للمربيه، يادوب بتشوفوه انتوا الاتنين نص ساعه في اليوم كله واكيد ده مقصر على نفسيه الولد، حتى لو كان لسه صغير بس ده طفل محتاج يحس بحنان ابوه وامه ووجودهم دايماً حواليه، . شعر عاصي بالذنب تجاه ابنه، فجده محق، هو لم يعطي ابنه حقه ولم يتفرغ له كما ينبغي، مشاكله تزحم راسه وتشغل تفكيره!

زفر بصوت مسموع متنهداً بهم: عندك حق يا جدي. انا فعلاً مقصر في حق عمر جداً...
ابتسم الجد لنجاح خطته وهتف بنبره حنونه وهو يتكأ على ذراع حفيده يقوده إلى الداخل قاصدين حجره الصغير: ملحوقه، كويس انك رجهت انهارده بدري انت وغفران علشان تقضوا اليوم معاه وتعوضوه عن غيابكم عنه الفتره اللي فاتت...

دلفوا معاً إلى غرفه الصغير الذي اخذ يرفرف بذراعيه ويصدر اصواتاً رقيقه كزقزقه العصافير عندما رأي والده، الذي انحني اليه يحمله بين ذراعيه ويمطره بوابل من القبلات على وجنتيه الحمراء الممتلئه، وقد ذهب كل غضبه وعصبيته بمجرد رؤيته لابنه...

كانت نسرين تقود سيارتها في طريق عودتها إلى القصر ومعها دريه خالتها بعدما مضت عقد ايجار الشقه التي استأجرتها لمازن!

ابتسمت بمكر بعدما نجحت في جعلت دريه هي التي تمضي على عقد الايجار في خانه المستأجر بدلاً منها عندما تحججت بنسيانها لبطاقتها الشخصيه وبالتالي لم تستطع امضاء العقد، واقترحت على خالتها ان تمضيه بدلاً عنها حتى لا تضيع الشقه من بين ايديهم كما انها لا تريد ان يلاحظ عاصي غيابها المتكرر عن الشركه والقصر!

فاضطرت دريه لتوقيع العقد بدلاً منها، ويذلك تكون نسرين قد آمنت نفسها في حال انكشاف الامر ستكون دريه هي المسؤله امام عاصي، هذا إلى جانب تحويل النقود إلى مازن من حسابها الخاص!
صدح رنين هاتفها برقم اميمه عامله النظافه في الشركه والتي جندتها لاخبارها بكل اخبار عاصي وغفران في الشركه في حال عدم وجودها،
هتفت تجيبها بنبره مهتمه: ايوه يا اميمه في جديد؟

توحشت ملامحها والتمع خضار عينيها بغل وحقد وهي تستمع إلى كلام اميمه مما جعلها تصف السياره على جانب الطريق غير قادره على متابعه القياده من شده غضبها وعصبيتها!
القت الهاتف امامها بعدما انتهت من مكالمتها، واستدارت تنظر إلى خالتها التي تطالعها برييه بسبب تبدل حالها...
هدرت نسرين بغل وهي تشد شعرها من جذوره تكاد تقتلعه في يدها: شوفتي، شوفتي البيه ابنك عمل ايه...
تسالت دريه بعدم فهم: ماله عاصي عمل ايه؟

تابعت نسرين وهي تحترق من الغل والغيره: البيه بقي بلطجي علشان خاطر الست الهانم، الشركه كلها ملهاش سيره غير عن اللي عمله البيه ابنك مع آسر الراوي انهارده...
اتخانق معاه وضربوا بعض في مكتب الهانم والبيه ابنك خرج من الشركه وهو ساحب الهانم في ايده وصوته مجلجل في الشركه كلها وهو بيقول لاسر الراوي ان الهانم خط احمر بالنسبه له!

انا هتجنن هتجنن، هي ساحره له، عملاله عمل ولا ايه حكايتها يالظبط، قالتها وهي تضرب يايديها على مقود القياده بغضب وجنون...
هتفت دريه محاوله تهدئتها: اهدي يا نسرين مش كده، اكيد في حاجه حصلت من اللي اسمه آسر ده هو اللي خالا عاصي يعمل كده معاه، ما تنسيش ان الزفته دي بنت عمه وام ابنه وعاصي دمه حامي ومش بيقبل بالغلط علشان كده اتخانق معاه...

ده غير انك خطيبته وكلها شهر وتتجوزوا وانتي شايفه هو بيعمل علشانك ايه،؟
هدرت فيها نسرين بغل: بيعمل ايه علشاني ان شاء الله، ده مش بيبص في وشي دقيقتين على بعض، واحد غيره جرب الجواز كان يبقي هيموت ويقرب مني حتى لو علشان رغبته حتى مش علشاني...
انما ابنك ولا في دماغه، ده حتى عمره ما مسك ايدي ولا قالي بحبك!

صمتت لثواني تلتقط انفاسها وتشرد بنظراتها للبعيد هاتفه بنبره متوعده: اقسم بالله لو كان بيلعب بيا ولا بيضحك عليا، لهخاليه بشوف مني اللي عمره ما شافه ولا تخيله...
شحب وجه دريه من تهديها فهي آدري الناس بجنونها وهي اكيده من انها لديها القدره على تنفيذ تهديها وآذيه عاصي ان كان يلاعبها دون ان يرف لها جفن...

ابتلعت ريقها الجاف وهتفت بنبره مهدئه: بيضحك عليكي ازاي بس، اذا كان هو اللي جيه لوحده وقال عاوز اتجوزك، وكمان كان قبل ما غفران ترجع...
ده غير الشبكه الكبيره اللي جابهالك والجناح اللي بيتوضب على ايد اكبر مهندس ديكور في البلد، ده غير الشيك اللي على بياض اللي اديهولكً لما قلتي له انك عاوزه تتبرعي بيه للجمعيات الخيريه...
كل ده وتقولي انه بيلعب بيكي...

صمتت دريه تتطلع في وجهها تري رد فعلها على حديثها والذي يبدو انه آتي بثماره معها عندما هتفت بنبره اقل حده: طب هو ليه مش عاوز يقرب مني زي اي اتنين مخطوبين.
ضحكت دريه وهتفت بنبره لعوبه: مش جايز يكون محرج منك ولا حاجه، انتي وشطارتك بقي لو عرفتي تغريه وتقربيه منك وتخاليه مش طايق يبعد عنك، هو انا اللي هعلمك يا نسرين ولا ايه...

ثم ختمت حديثها بضحكه مائعه لا تناسب سنها بادلتها اياها نسرين وعينيها تلمع بتصميم على تنفيذ ما اشارت له خالتها بحديثها...
انهت دريه حديثها معها تنصحها: بقولك يا نيسو، نصيحه من انطي ما تجبيش سيره لعاصي على انك عرفتي اللي حصل انهارده في الشركه علشان ما يحصلش ببنكم مشكله بسببه وليكي عليا اعرف لك منه هو ايه اصل الموضوع بالظبط...

ليلاً في قصر الجارحي،
دلف عاصي بخطوات مثقله إلى جناحه بعد ان امضي غالبيه وقته برفقه صغيره...
خلع عنه قميصه وحذاؤه رارتمي بظهره على الفراش بشكل عكسي عاري الصدر ينظر للسقف بشرور...
يفكر في غفران وصغيره، شعور قوي بالضيق والعجز يتملكه كما يفكر في عدم الاستقرار الذي يعيش فيه هو واسرته الصغيره...
لماذا يجب عليه الا يعيش حياه هادئه مستقره مع زوجه تعشقه ويعشقها برفقه صغيرهم؟

لماذا يجب عليه ان يعيش في صراعات ويحارب في اقصي من جبهه الا تكفيه مشاكل العمل وحروبها حتى يجارب حرب اقوي واقذر مما يتخيله بشر؟
يكفي، يكفي!
لقد تعب، حقاً تعب و يريد استراحه، يريد ان يلتقط انفاسه، يريد ان ينعم يدفء جسدها بين ذراعيه، اغمض عينيه يستعيد لحظات قبلته اليوم معها ومذاق شفتيها الرقيقه الذي مازال عالقاً في شفتيه...
اااااه كم كانت شهيه وهي ذائبه بين ذراعيه كقطعه مارشميلو ذائبه في الشوكولاته...

حمد الله انها اوقفته عند حده لانه كان قاب قوسين اوادني من اخذها وحينها لو اجتمع اهل الارض مع اهل السماء لن يستطيعوا ان يحرروها من بين يديه!

ارتسمت ابتسامه حالمه على وجهه وهو يتذكر كل خلجاتها ويعيد لحظاتهم معاً مراراً وتكراراً مما اشعل جسده من مجرد الذكري،
شعر بلمسه ناعمه تتحسس صدره باغراء تشنجت عضلات صدره بسببها...
هتف محدثاً نفسه بسخريه: والله عال اخرتها عاصي الجارحي يعيش على التخيلات، ربنا يسامحك يا غفران على اللي بتعمليه فيه!
ازدادت جرأت اللمسات على جسده بطريقه ساخنه، تجمد مكانه، لا لا هو لم يتخيل، هذه اللمسات حقيقه!

هل خياله اصبح حقيقه وغفرانه شعرت بما يشعر به وآتت اليه بنفسها!
رقص قلبه فرحاً لهذه الخاطره، ولكنه في الثانيه التاليه انقبض قلبه بقوه عندما وصلت اليه رائحه عطر نفاذه وقويه لطالما اصابته بالاشمئزاز. :
فتح عينيه سريعاً على وسعها في اللحظه التي قبض فيها على تلك الانامل على صدره!

جحظت عيناه وارتفعت حواجبه حتى كادت ان تصل إلى منابت شعره عندما وجد نسرين بجانبه على الفراش وتشرف على جسده من علو والمكر والرغبه تلمعان في مقلتيها...
انحدرت عيناه لاسفل قليلاً يطالع ما ترتديه والذي اصابه بصدمه شلت تفكيره لثواني!
فقد كانت نسرين ترتدي قميص نوم قصير من قماش الشيفون باللون الكحلي ومعه مآزره من نفس الخامه ولكنه يظهر من جسدهز اكثر مما يخفي!

هتف عاصي مصدوماً من هيئتها: نسرين!
ايه اللي جابك هنا في وقت زي ده وبالبس ده؟
هتف نسرين باغواء وهو تقرب وجهها من وجهه متعمده احتكاك جسدها بجسده بطريقه حسيه: وحشتني، وحشتني اوي يا عاصي!
ادرك عاصي نوياها جيداً، لذلك يجب عليه ان يتصرف بحنكه دون ان يتسبب في فضيحه له او اكتشاف خطته فنسرين داهيه وما تفعله الان ليس له غير تفسير واحد وهو التأكد من رغبته بها كأنثي يرغبها ويريد الزواج منها!

ابتسم عاصي بجاذبيه مهلكه ورفع يده على جانب وجهها المشرف عليه وتحسسه بانامله بحنو وهو يهمس كاذباً بنبره اجشه مثيره: وانتي كمان وحشتيني اوي يا نيسو!
تهللت اسارير نسرين بسعاده حقيقه: بجد وحشتك يا عاصي؟
اجابها وهو على نفس وضعه مثبتاً نظراته على عينيها: طبعاً يا نيسو وانتي عندك شك في كده...

تابع حديثه وهو يحرك انامله على وجنتيها وخلف اذنها بطريقه حميمية خدرتها: انا عارف اني مقصر معاكي ومش بهتم بيكي الفتره دي، بس حقك عليا انتي عارفه اننا عندنا شغل كتير اليومين دول اوي.
وانا عاوز اخلصه قبل فرحنا علشان اخد اجازه شهر عسل براحتي من غير ما حد يزعجنا...
تبع حديثه بغمزه ماكره متلاعبه، ابتسمت هي بسببها بخجل مصطنع...

علشان كده انا بطلب منك انك تستحمليني شويه الفتره دي، وعموماً خلاص هانت اللي فاضل مش كتير وهخلص من كل الحاجات اللي شغلاني وساعتها مش هيكون ورايا غيرك انتي، ما تستعجليش على رزقك!
قالها بنبره ذات معدذي لم تدركه نسرين، فهي لو تدرك ما يضمره لها في نفسه لماتت رعباً!

اقتربت منه نسرين بانفاث مثقله تود تقبيله هتفت بجرأه حد الوقاحه جعلت عاصي يتحكم في نفسه بصعوبه من قتلها ودفنها مكانها بعد ان يتقيء في وجهها: بحبك. بحبك يا عاصي ومش قادره استحمل بعدك عني اكتر من كده، انا محتاجه لك دلوقتي اووووي، عايزاااك!
ثم هبطت بشفتيها تنوي تقبيله على شفتيه الا ان عاصي حرك رأسه للجانب بسرعه فحطت شفتيها على عنقه طابعه قبله مطوله عليها تاركه اثر احمر شفتيها عليه!

دفعها عاصي بحزم وبعض القوه وهب واقفاً على قدميه هاتفاً بنبره حاده: نسرين، اللي انت يتعمليه ده ما ينفعش!
كانت تجلس امامه على السرير مائله للخلف ترتكز على زراعيها واضعه قدماً على الاخري بطريقه مثيره مما تتيح له رؤيه جسدها بشكل يغوي الناسك!
تحدث عاصي مغيراً دفه الحوار: وبعدين انتي ازاي يا هانم تخرجي من اوضتك بالشكل ده، افرضي حد من الشغالين شافك يقول علينا ايه؟

هتفت بلامبالاه وهي نفس وضعها: هيقولوا ايه يعني ولا يقدروا يفتحوا بؤهم بحاجه...
اغتاظ عاصي من بجاحتها وهتف فيها بحنق: لا طبعاً هيتكلموا خصوصاً واحنا مش كاتبين الكتاب...
ثم تابع مضيفاً بلؤم: وانا محبش حد يشوفك بالمنظر ده ولا يتكلم عليكي كلمه مش كويسه. انا رجل حر وبغير على اللي يخصني!
قفزت نسرين مسرعه تقف امامه تتعلق بعنقه: بجد يا بيبي يعني انت بتغير عليا...

ابتسم عاصي بسماجه وهو يجيبها كاذباً: طبعا ً يا حبيبي اومال ودي عاوزه كلام!
ثم تابع بنبره جاده حتى ينهي حديثه: اتفضلي دلوقتي بقي على اوضتك علشان انا تعبان وعاوز انام.
نسرين وهي تعض على شفتيها بحركه مثيره اججت شعوره بالنفور منها: طب ما انا ممكن اريحك!
كز عاصي على اسنانه بغيظ من وقاحتها وارتدي قناع العبث يخفي خلفه قرفه ونفوره منها: ده شيء انا متاكد منه، بس زي ما قلت لك ما تستعجليش على رزقك...

ثم مرر نظراته على جسدها بنفور فسرته هي على انه اثاره ورغبه فيها هاتفاً بنبره ذات لعوبه: وبعدبن بصراحهً الموضوع ده لازم اكون مستعد له علشان اقدر اسد معاك يا وحش!
تهللت اساريرها فرحاً وقد صور لها غباؤها انها ثؤثر به ويرغبها كرجل...
هتفت بنبره سعيده وهي تطبع قبله يجانب شفتيه: امرك يا حبيبي...

ثم ابتعدت عنه تسير ببطء مثير حتى تتيح له الفرصه للتمتع بالنظر إلى جسدها الفاتن وقبل ان تخرج من عرفته استدارت بجسدها ترسل له قبله في الهواء وتختفي بعدها من امام نظراته مغلقه الباب خلفها متوجهه نحو غرفتها وهي تكاد تطير من شده الفرحه...

في نفس الوقت كانت غفران تحمل صغيرها على زراعيها تهدهده وتحاول جعله ينام بعدما فشلت هي والمربيه في اسكاته...
هتفت غفران بيأس منه: مالك بس يا موري يا حبيبي في ايه انهارده مش عاوز تنام ليه؟
هتفت المربيه تتحدث بقله حيله: مش عارفه والله يا هانم ماله في ايه، ده لا سخن ولا تعبان وواكل وكل حاجه...

صمتت لثواني ثم هتفت مسرعه: يمكن يكون عاوز الباشا باباه، اصله كان قاعد معاه طول اليوم انهارده، واما حضرتك بعتيلي علشان انيمه قعد يعيط ومكانش راضي يسيب الباشا...
نظرت لها غفران بشك: تفتكري؟
اجابتها المربيه مؤكده: اكيد هو ده السبب، عنك انتي يا هانم انا هوديه للباشا...
هزت غفران راسها نافيه: لا سبيه انتي انا هواديه على بال ما توضبي انتي الاوضه وتشيلي اللعب بتاعته...

هكذا اقنعت غفران نفسها انها سوف تذهب اليه من اجل طفلها، ليس من اجل اي سبب اخر، فهي لم تشتاق اليه ولم تريد ان تطمئن على جرح راسه الذي تسبب فيه شجاره مع آسر!

بصق عاصي على الارض وتبدلت معالم وجهه الفور إلى النفور والاشمئزاز بعد رحيلها واخذ ينعتها بابشع االالفاظ!
كيف كان اعمي عن حقيقتها وقذارتها إلى هذا الحد...
كز على اسنانه بغيظ عندما استمع إلى صوت طرق على باب غرفته، يبدو انها لن تمرر هذا الليله على خير...
فتح الباب سريعاً بملامح وجه متجهمه، وقف سادداً مدخل الباب بجسده العريض...

انفرجت ملامحه وشقت ابتسامه سعيده شفتيه عند وجدها تقف امامه تحمل صغيرهم مطرقه الرأس والخجل والحمره تكسو ملامحها المحببه إلى قلبه...
هتف بنبره عاشقه وهو يقبل كل انش فيها بعينيه: غفراااان!
ابتلعت غفران حلقها الذي جف فجاه ورفعت نظراتها اليه وهي تحدثه، ولكنها شعررت بالحراره تغزوها وهي تراه امامها بتلك الهيئه الجذابه المهلكه...
هتفت بنبره متلعثمه: اصل انا كنت جايه، اصل عمر كان عاوز...

ولكنها سرعان ما شعرت بخنجر حاد مسموم بغرس داخل قلبها يشطره إلى نصفين عندما زكمت انفها رائحه عطر نفاذه تعرفه وتعرف صاحبته تفوح منه، نقلت نظراتها على ملامحه حتى وقفت امام شفتيه وعنقه المزين باحمر شفاه!
، شفاه انثي اخري غيرها اصبح لها الحق فيه بدلاً منها ويبدو انه سعيد وراضي بهذا الحق...
كاذب ومخادع، يمثل عليها الحب والغيره وهو غارق حتى اذنيه في احضان امرأه اخري!

استغرب عاصي صمتها ونظراتها التي تطالعه بها وهتف يسالها مستفهماً: مالك يا غفران، سكتي ليه كملي، ماله عمر...
قاومت غفران دموعها بقوه وابتلعت غصه مسننه تسد حلقها وهتفت تجيبه وهي تتحاشي النظر اليه: مفيش حاجه، اسفه اني ازعجتك واضح ان انا جيت في وقت غير مناسب. : ثم تحركت مسرعه من امامه تركض نحو غرفتها وصوت بكاء طفلها الذي كان يريد والده تغطي على صوت شهقاتها!

اما عاصي وقف ينظر في اثرها بعدم فهم ثم دلف إلى داخل غرفته واغلق الباب خلفه وهو يضرب كف بكف: لا حول ولا قوه الا بالله مالها دي ازعاج ايه وقت مش مناسب ايه، احسن حاجه ادخل اخد شاور سخن علشان عاوز انام...
دلف عاصي إلى الحمام الملحق بغرفته ووقف امام مرآه الحمام يتطلع إلى ذقنه الطويله الكثيفه.

وفجأه تجمدت انامله على ذقنه عندما فهم اخيراً مغذي كلماتها وتبدل حالتها، عندما راي اثار شفاه تلك الحقيره على جسده...
زأر بغضب وهو يلقي ماكينه الحلاقه الكهربائيه من يده ضارباً بها المرأه منفساً فيها عن غضبه وقهره والتي تفتت إلى مئات القطع تماماً مثل قلبه الذي تفتت من الهم والحزن على محبوبته!
توحشت ملامحه واربد وجهه بغضب اسود وهو يهتف بنبره متوعده: والله لهدفعكم الثمن كلكم غالي اوي...

بعد اسبوع...
وتحديداً يوم الجمعه عصراً في ميناء الاسكندريه البحري...
وقف مازن امام البحر يستنشق هواءه العليل الذي افتقده في سفرته، معبأ صدره برائحته المنعشه...
تنهد بارتياح بعدما استطاع اخيراً الرجوع إلى البلاد متخفياً في احدي سفن الشحن كالجرذان بأسم مزور.
هتف بابتسامه ساخره متوعده: وقت الحساب قرب يا ابن الجارحي!

ثم خرج من الميناء واستقل احدي السيارات الاخره التي تقله إلى عنوان شقته الجديده، غافلاً عن رجال عاصي وجسار المنتشرين حوله في كل مكان يتتبعونه كظله!

في نفس الوقت في قصر الجارحي...
كان الجميع مجتمعين في حديقه القصر كطقس عائلي حرص الجد عليه منذ زمن، فهو يوم العطله التي تتجمع فيه افراد عائلته...
الجد الذي يتابع بنظراته حال احفاده الغير مستقر والذي يؤكد له حدثه ان هناك شيء يخفونه عنه، حتى انه حاول ان يتحدث مع كلاً منهم بمفرده ليفعم مت يحدث معهم والاثنين لا يتحدثون بشيء...

ودريه المنشغله بحديث جانبي مع نسرين التي كانت قبل قليل ملتصقه بعاصي كالعلكه كحالها طوال الاسبوع المنصرم...
وعاصي الذي يقف بعيداً في احد الاركان مع جسار يستمع إلى اخر التطورات الخاصه بوصول مازن، دون ان يحيد يعينيه عن غفران التي تلاعب صغيرهم وتطعمه، مبتعده عن الجميع وكانهم لايعنونها في شيء!
غفران التي تتجنبه منذ اسبوع وان حدث وصادف ان تحدث معها تعامله بجفاء غير مسبوق...

حاول كثيراً التحدث اليها وشرح الامر لها ولكنها كانت تصده بحزم دون ان تعطي له الفرصه!

هتف جسار بنبره منخفضه وهو يفتح شاشه هاتفه المحمول على احدي التطبيقات المتصله بكاميرات المراقبه في شقه مازن...
وصل معاليك الشقه اهو!
توحشت نظرات عاصي بكره وغلت الدماء في عروقه عندمل شاهده اخيراً امامه وبين قبضتيه...

دلف مازن إلى الشقه واخذ يدور فيها ويتفحص كل ركن فيها، ثم جلس على احدي المقاعد في الصاله بعدما جلب احدي زجاجات الخمر الموضوعه على احدي الطاولات الجانبيه يرتشف منها بنهم...
اخرج هاتفه واتصل بنسرين، التي ما ان رأت اسمه بنير شاشاه هاتفها حتى شحب وجهها وارتعد جسدهل خوفاً ورعباً من ان يكتشف امرها...

ولكنها تحكمت في اعصابها وبثبات انفعالي تحسد عليه استاذنت منهم ووقفت في احد اركان الحديقه تجيب اتصاله...
هتفت نسرين بنبره خافته حانقه: الو...
انت ايه إلى خالاك تتصل بيا وانت عارف ان انهارده اجازه وكلهم موجودين حواليا...
جاءها صوته الساخر: بقي دي حمد الله على السلامه اللي بتقوليها لي...
علي العموم انا كنت بتصل علشان اقولك ان زوقك مش بطال والشقه كويسه ماشي حالها...

اغتاظت نسرين من نبرته الساخره وهتفت بغيظ تسخر منه: اومال لو كنت دافع فيها كنت عملت ايه، على كل حال الشقه مناسبه ليك ولوضعك دلوقتي!
هدر فيها مازن بغل: بت انتي اتعدلي واظبطي بدل ما اظبطك...
وبعدين انا مش عاوز رغي كتير، قدامك ساعه بالكتير وتكوني هنا والا لو ما نفذتيش ماتلوميش الا نفسك، سلام!
قالها واغلق الخط دون انتظار ردها...

وقفت نسرين تنظر للهاتف بغل وهي تتمتم بغيظ: الله يخربيتك ويخرب بيت اليوم اللي شوفتك فيه يا مازن الكلب،
وقفت تقضم اظافرها: هاتصرف ازاي انا دلوقتي، واقول لهم رايحه فين،؟
ثم تحركت عائده إلى حيث يجلسون وذهنها مشغول تفكر في الحجه التي تستطيع بها الخروج دون ان تثير شكوكهم...
غافله عن انظار عاصي التي تتابعها بحنق وقد استمع وشاهد كل ما حدث بينهم بالصوت والصوره!

نظر عاصي إلى جسار الذي طالعه بنظرات اسفه على حاله، تحدث عاصي اليه بجمود ينافي ثوران بركانه الداخلي: جسار انت عارف هتعمل ايه كويس، عاوز يكون عندي علم بالنفس اللي هيتنفسوه...
اومأ جسار يجيبه مؤكداً: اطمن يا باشا، كله هيتم زي ما سعادتك عاوز بالظبط...

عاد عاصي يجلس معهم بملامح متجهمه يخفيها تحت نظارته الشمسيه خاصه بعدما انضم اليهم آدم والذي عاد من القاهره بعد سفره قصيره ينهي بها بعض اعماله...
تحدث آدم بمرحه المعتاد وهو يأكل بعض قطع الفاكهه: هو احنا مش هنتغدي انهارده ولا ايه، انا بقيت عامل زي القرد من كتر اكل الموز...
تحدث الجد بحنانه المعتاد: احسن اكل بجهز علشان خاطرك يا آدم يا ابني، زمان نعمات بتحضر السفره...

هتف آدم بحبور: تسلم يا جدي ربنا يخاليك لينا.
ثم تابع مضيفاً: وبالمناسبه دي انا عاوز اخد رايك في حاجه كده...
هتف الجد وهو يوليه كل اهتمامه: اتفضل يا سيدي انا تحت امرك.
تحدث آدم ببعض الخجل: بصراحه كده انا نويت والنيه لله اني اتجوز...
تحفز عاصي في جلسته في انتظار سماع باقي حديثه، بينما هتف الجد بسعاده: الف مبروك يا ابني مين سعيده الحظ دي...

حك آدم مؤخره راسه هاتفاً بسعاده: بنت بتشتغل مهندسه في الشركه اللي بتعامل معاها في القاهره.
اهلها ناس كويسين وهي اخلاقها عاليه، سألت عليهم ولقيتهم ناس محترمين وكمان فاتحتها في الموضوع وهي موافقه، فاضل بس اننا نروح نتقدم رسمي...

ارتخت ملامح عاصي وبارك له بسعاده وكذلك الجد الذي ضمه بحنان مرتباً على كتفه: ربنا يتم لك على خير يا آدم يا ابني وما تشيلش هم حاجه ابداً انا في ضهرك ومعاك انت بس حدد المعاد المناسب ليهم واحنا نروح لهم على طول...
شكره آدم بامتنان وهو يقبل يده وكتفه: ربنا يخاليك لينا يا جدي خيرك سابق...
ثم انتفض فجاه عندما قفزت عليه غفران تطوق عنه وتحضنه هاتفه بسعاده: مبررووووك يا دومه يا حبيبي ربنا يسعدك...

هتف آدم بتوتر وهو يخرجها من احضانه خوفاً من بطش عاصي الذي يقسم انه يختار الآن في عقله ابشع طريقه لقتله والتمثيل بجثته!

قطع افكاره صوت آسر الذي صدح فجأه من خلفهم ملقياً التحيه عليهم بهدوء: مساء الخير عليكم.
هب عاصي من جلسته مزمجراً وهو يقف مستعرضاً صدره الضخم في وجهه: انت ازاي تتجرأ وتيجي هنا. انت ايه محرمتش من اخر مره!
هدر صوت الجد معنفاً حفيده: عاصي!
عيب اللي انت بتعمله ده، آسر ضيفنا وفي بيتنا ما ينفعش تتعامل معاه بالطريقه دي...
جدي! هدر بها عاصي بغضب جحيمي مستنكراً رد جده عليه!

ثم وجه الجد نظراته إلى آسر موجهاً الحديث اليه: اهلاً بيك يا آسر يا ابني شرفتنا. اتفضل اقعد...
رمق آسر عاصي بنظرات متحديه جالساً معهم بلامبالاه.
بينما عاصي جلس وهو يتفتت من الغضب يقسم انه سيقتله لا محاله!
هتف آسر موجهاً حديثه للجد: الشرف ليا يا حج منصور طول عمرك صاحب واجب...
الله يحفظك يا ابني ده من زوقك، خير يا آسر.
يا تري ايه سبب الزياره الغاليه دي. هتف بها الجد متسائلاً عن سبب زيارته؟

صمت آسر يتفرس في ملامحهم قبل ان يتفوه بما جعل عاصي ينقض عليه: انا جاي انهارده يا حج علشان اطلب منك ايد غفران على سنه الله ورسوله...
انتفض عاصي من جلسته ينقض عليه وهو يجزبه من تلابيبه هادراً فيه بنبره خطره: بتقول ايه يا روح امك تتجوز مين!
وقبل ان تصل قبضه عاصي إلى وجه آسر تلكمه بعنف وتشوه ملامحه، جاء صوتها من خلفه بنبره متحديه جمدت الدماء في عروقه: وانا موافقه اتجوز آسر يا جدي!

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 26 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب