رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الرابع عشر

رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الرابع عشر

رواية غفران العاصي للكاتبة لولا نور الفصل الرابع عشر

اقترب الشتاء على الانتهاء وبدأ الربيع ينشر دفئه في كل مكان...
وقفت في شرفتها تسقي زهورها التي عادت اوراقها تتفتح وتزهر من جديد كحياتها التي ازدهرت بعشق عاصي لها، فهو اصبح ييذل كل ما في وسعه حتى يجعلها سعيده باستمرار واصبح يعبر عن عشقه لها في كل وقت وفي كل مكان وامام اي احد كان...
تنهدت بعشق وهي تدعو الله ان ينعم عليهم بنعمته ويرزقها بطفل منه حتى تكتمل سعادتهم...

فهي منذ ان عادت من عيد ميلاد مراد وهي تحلم باليوم الذي تكون فيه ام لطفل يشبه زوجها في كل شيء ويرث منه كل خصاله...

دلفت إلى داخل المرحاض الخاص بها ووقفت تنظر إلى اختبار الحمل الذي في يدها بتوتر!
فهي اجرت تحليل لاختبار الحمل المنزلي بعدما تأخرت ضيفتها الشهريه لمده اسبوع!
شعرت بضربات قلبها تتصارع داخل صدرها حتى كاد قلبها ان يخرج من موضعه من شده الخفقان وهي تري بدايه ظهور خط احمر رفيع في جهاز الاختبار.
ظلت تنظر اليه بدقه في انتظار ظهور الخط الثاني الا انه مر اكثر من ثلاث دقايق ولم يظهر الاخط واحد...

تناولت علبه الاختبار واخذت تراجع التعليمات بدقه للتأكد من تنفذيها بشكل صحيح...
تنهدت بحزن واحباط بعدما تاكدت ان ظهور علامه واحده يعني انه لا يوجد حمل!
القت الاختبار في سله المهملات وحرصت على اخفاؤه حتى لا يراه عاصي فهي لا تريد ان تتحدث معه فيما يقلقها بشأن موضوع الحمل، فهي تريد ان تفاجئه بحملها اولاً، إلى جانب شعورها بالخجل من الحديث معه في آمر كهذا،.

تنهدت بحزن وهي تتمني لو ان والدتها كانت موجوده معها الان كانت هي الوحيده التي تستطيع طمئنتها والحديث معها عن مخاوفها...
حتي زوجه عمها وحماتها اليس من المفترض ان تكون هي بدلاً من والدتها تحتضنها وتحتويها...
مسحت بطرف انامله دمعه حزينه سالت على وجنتها وجلست على فراشها تفكر كيف تتصرف...

بعد فتره من الوقت قضتها في التفكير، رفعت هاتفها تضغط على اسم صديقتها فهي الوحيده التي تستطيع مساعدتها...
وضعت الهاتف على اذنها في انتظار ردها، ثواني وجاء صوتها مجيباً اياها بترحاب.
غفران حبيبتي وحشتيني، كده من يوم عيد ميلاد مراد ما اسمعش صوتك...
حدثتها غفران برقه: والله انتي وحشاني اكتر ومش بحب اشغلك انا عارفه ان وقتك مشغول على طول...

سوار بموده: يا ستي اشغليني ولا يهمك، المهم طمنيني عليكي وعلى عاصي...
اجابتها غفران بتردد: احنا كويسين الحمد الله، بس هو يعني كنت عاوزه استشيرك في موضوع كده يعني...
سوار باهتمام: خير يا غفران!
استجمعت غفران شجاعتها قائله: انا عاوزه اروح لدكتوره نساء ومش عارفه اعمل ايه واروح لمين فقلت اسألك...
سوار باهتمام اكبر: ليه يا حبيبتي انتي بتشتكي من حاجه معينه...

اجابتها غفران وهي تقص عليها كل شيء بدايه من تاخر دورتها الشهريه واجراءها اختبار الحمل ونتيجته السلبيه ورغبتها في الذهاب إلى الطبيب خوفاً من ان يكون لديها مشكله تمنعها من الانجاب...

ضحكت سوار برقه على تفكيرها وهتفت تجيبها من واقع خبرتها: شوفي حبيبتي انتوا لسه في اول جوازكم وعلى حسب ما فهمت منك انكم لسه متممين جوازكم من فتره قريبه ومش شرط يحصل حمل بسرعه اصلاً الدكاتره بتبتدي تقلق وتعرف سبب تاخر الحمل بعد سنه من الجواز لان بتحصل للست تغير كبير في هرمونات جسمها ممكن بسببها ما يحصلش حمل وتكون هي وجودها طبعيين جداً. وواضح كمان انك متوتره وانك بتتكسفي، عموماً انا هبعت لك اسم دكتوره نساء شاطره جداً ناس اصحابي بيروحوا لها وكمان هقولك على شويه حاجات تعمليها علشان التوتر والكسوف دول يروحوا...

واخذت سوار تعطي بها بعض النصائح النسائية المفيده التي تساعدها في علاقتها مع زوجها.
وعلي الجانب الاخر كانت غفران تستمع اليها بتركيز شديد وهي تكاد تموت خجلاً مما تقوله سوار!

في المساء، دلف عاصي إلى القصر بجسد مرهق بعد يوم طويل قضي اغلبه في اجتماعات ومناقشات ارهقته، وما ان انتهي حتى غادر مسرعاً عائداً اليها فهو قد اشتاق لها بجنون يريد ان يريح رأسه على صدرها ينعم بدفيء قربها خاصه وهي لم تذهب معه إلى الشركه اليوم فقد رحل وتركها نائمه بعمق بعد ان قضوا ليله طويله مشتعله بنيران عشقهم انتهت مع بزوغ الفجر...

دلف إلى الجناح فوجده يغرق في الظلام الحالك، زفر باحباط فهو توقع استقبال حار منها وان تكون في انتظاره!
تحرك بخطوات بطيئه للداخل نظر في ارجاء الجناح يبحث عنها بناظريه ولكنه لم يجدها، لمح ضوء يأتي من ناحيه غرفه الملابس تحرك بخفه نحوها ولكنه تسمر مكانه وهدرت الدماء الساخنه داخل عروقه من فتنتها.
ابتلع لعابه بصعوبه وهو يمشط جسدها بنظراته الجريئه الممتلئه بالرغبه من اعلي رأسها حتى اخمص قدميها...

اقترب منها كالمسحور ينظر اليها بانبهار، هتف بنبره اجشه وهو يعتقل خصرها اللين بذراعه القوي: ايه الجمال ده!
اخفضت رأسها ارضاً لا تقوي على النظر اليه من شده خجلها ببنما هو يلتهمها بنظراته الوقحه!
رفع ذقنها بانامله ينظرالي عينيها الجميله بوله. همست بنبره منخفضه مرتعشه: عجبتك!
ابتعد عنها يتطلع إلى هيئتها المغويه بتفحص...
نظر إلى الغلاله الحمراء القصيره جداً الشفافه جداً جداً والتي تظهر اكثر مما تخفي!

رفع نظراته نحو صدرها وتتبع تلك النقوش الرقيقه الممتده من اعلي نهدها المنتفخ باغراء طبيعي، انتهاء عند عنقها المرمري الطويل والذي يغريه لالتهامه بوحشيه واضعاً صكوك ملكيته عليه كما يعشق!
دفن راسه في عنقها يشتنشق عبيرها الساحر بانتشاء، قضم شحمه اذنها بخفه اثارتها هامساً بصوت مبحوح من فرط الرغبه والتي بدأت واضحه جداً على جسده: عجبتيني جداً جداً وجننتيني جداً جداً جداً يا غافي!

كان ييقولها وهو ينثر قبلاته الحاره على تلك النقوش التي اثارث جنونه...
همساته ولمساته خدرتها، لاول مره تستشعر تأثيرها عليه لهذه الدرجه، لعنت سوار ونصائحها في سرها بكل اللغات فهو اصبح فاقد للسيطره على نفسه مما اصابها بالخوف منه!
رفعت ذراعيها تطوق بهم عنقه وبعد تردد طبعت قبله رقيقه على شفتيه واطالتها قليلاً ولاول مره تكون هي المبادره...

فجأته بمبادرتها بتقبيله ولكنه لم يدع المفاجاه تلهيه عنها فالتهم شفتيها بين شفتيه بقوه وهو يضم خصرها اليه يقربها منه بيد، ويده الاخري يضعها خلف عنقها يقرب وجهها منه اكثر ويمنع عنها اي فرصه للابتعاد...
طالت وطالت قبلته العاصفه، يترك شفتيها لثواني يلتقطوا انفاسهم ويعاود اقتحامها من جديد بشغف ورغبه اكبر...
حملها بين ذراعيه وتوجه بها إلى فراشهم الوثير الذي سيشهد على ملحمه عشقه الملتهب...

جثي فوقها بجسده العاري بعدما تخلص من ثيابه ناظراً إلى عينيها برغبه هامساً بعشقه لها بخفوت من بين قبلاته الملتهبه...
همسها باسمه بأثاره جعله يفقد القدره على تحكمه بنفسه واطلق لمشاعره الجياشه العنان محرراً مارد شوقه من مكمنه!
طالت ليلتهم الساخنه الصاخبه حتى انها غفت بين يديه من شده الارهاق بينما هو لم يكتفي بعد!

تململت غفران في نومنها، حاولت التحرك والنهوض ولكنها لم تستطع الحركه، فقد كان مقيدها بجسده باكمله، قدميه تعانق قدميها بحميمة، ذراعيه الملفوفه حول خصرها، رأسه الموضوعه فوق صدرها متنعماً بطراوه جسدها اسفل رأسه...
كلما حاولت فك قيده من عليها كلما يحكم قبضته عليها اكثر واكثر.
زفرت بيأس هاتفه: عاصي انت صاحي على فكره ممكن تبطل دلع وتسبني اقوم هتتاخر على الشركه!

ابتسم وهو مغمض العين واجابها بنبره اجشه من اثر النوم وهو معمض عينيه دافناً راسه في صدرها اكثر واكثر: بطلي دوشه وسبيني نايم في حضنك. وبعدين انا اجازه انهارده عاوز اقضي اليوم كله وانا في حضنك...
ثم رفع راسه قليلاً طابعاً قبله خاطفه موضع راسه ثم عاد لينام كما كان...

ابتسمت له بحنان وضمت ذراعيها حول جسده تغمره بحنانها واخذت تمرر اناملها في خصلاته الناعمه طابعه قبلات رقيقه على مقدمه رأسه حتى غرقوا في النوم مره اخري...

في وسط النهار...
كانت تحمل صينيه عليها فنجان من قهوته المفضله اعدتها له بنفسها بعدما تناولوا فطورهم معاً في جناحهم والذي لم يخلو من جنانه ووقاحته...
وقد نزل إلى غرفه مكتبه في القصر يجري بعض المكالمات الهامه الخاصه بالعمل حتى يتفرغ لها باقي اليوم كما وعدها...
دلفت إلى داخل غرفه المكتب وجدته يجلس خلف مكتبه يتحدث في الهاتف بجديته المعهوده...

وضعت فنجان القهوه بجانبه على المكتب ووقفت تنتظره حتى ينهي مكالمته، والذي اسرع بالفعل في انهائها بعد قدومها اليه...
اغلق الهاتف وارجع ظهره يستند على ظهر مقعده بتكاسل، واخذ يتفحصها بنظراته الجريئه والوقحه وهو يتذكر جموحها ليله أمس وفي الصباح!
هتفت غفران بنبره مرتبكه: بتبص لي كده ليه؟
اجابها بمكر: مراتي وعجباني، عندك مانع؟
ضخكت بخجل وهي تهز رأسها نفياً وقد راقت لها جملته جداً...

جذبها من يدها واجلسها على قدميه، داعب خصلاتها السوداء بأنامه وهو ينظر لها بعشق...
مد يده واخد ورده بيضاء من مجموعه الورود الموجوده في المزهريه الموضوعه على مكتبه، وضعها خلف اذنها فزادتها حسناً وبهاءاً...
تحدث بافتنان من جمالها وهو يمسك طرف ذقنها بانامله ناظراً لعينيها الساحره بعشق: سبحان الله الورد بيتحط في اي حته ينوره ويزيده حلاوه، الا معاكي انتي انتي اللي جمالك طغي على جمال الورده!

وضعت رأسها على صدره وهمست بخفوت: بحبك يا عاصي، بحبك اكثر ما تتصور، مش عارفه لو ما كنتش اتجوزتك وحبتني انا كان ممكن يجري لي ايه...
اجابها وهو يزيد من ضمها إلى قلبه الهادر تحت اذنها بجنون وهتف بنبره حاسمه غير قابله للنقاش: كنت هحبك برضه، انتي بتجري في دمي يا غفراني، انتي قدري اللي مهما هربت منه او انكرته هقابله يعني هقابله وده اجمل حاجه حصلت لي في حياتي ومعنديش استعداد اتخلي عنه مهما حصل...

طرقات على باب المكتب اخرجتهم من نشوه لحظاتهم الرومانسية...
اعتدلت غفران في جلستها تهم للنهوض من على قدميه، الا انها شدد من قبضته حول خصرها يمنعها من القيام...
اجاب الطارق بنبره اجشه خشنه: ادخل،
فتح الباب وظهرت من خلفه نسرين التي قالت بنبره خافته: ممكن اتكلم معاكم شويه بعد اذنك يا عاصي...
تحفز جسد غفران فور رؤيتها لنسرين، شعر بها عاصي وبتوترها فاخذ يربط على ظهرها برفق يهديء من توترها...

اجابها عاصي باقتضاب بعدما تبادل النظرات مع غفران: خير يا نسرين؟
تقدمت نسرين إلى الداخل وهي مطرقه برأسها ارضاً وهي تفرك يديها بتوتر، وهتفت بنبره حزينه منكسره: انا، انا كنت عاوزه اعتذر لكم عن اللي حصل مني في حقكم، انا مش عارفه ازاي انا عملت كده.
انا اه مش هنكر اني حبيتك في يوم من الايام وكنت اتمني ارتبط بيك بس كل شيء قسمه ونصيب...

لكن غروري صوري لي اني مش ممكن اخسرك واني اسيب غفران تنتصر عليا وتاخدك مني...
علشان كده استغليت اول فرصه قدامي وعملت اللي عملته...
اجهشت بالبكاء وهي تكمل بخزي، لكن القلم اللي غفران اديتهولي فوقني وعرفني غلطتي وعرفت قد ايه انا كنت حقيره في تصرفي...
القلم اللي خالاني اشوف حبكم لبعض، حبكم الواضح للكل ماعدا انا.

مسحت دموعها وقالت بنبره معتذره: علشان كده انا جيت انهارده اعتذر لكم واطلب منكم انكم تسامحوني على اللي حصل مني ونبدأ صفحه جديده مع بعض.

نظرت اليهم بتدقيق ترصد رد فعلهم على كلماتها...
تبادل عاصي وغفران النظرات فيما بينهم، لوهله شعرت غفران لوهله بالشفقه عليها فهي اكثر من تعرف شعور الحب من طرف واحد ولكنها تعلم نسرين وشخصيتها النرجسيه جيداً وتعلم بكرهها لها
كما تعلم بعشقها لعاصي ورغبتها في امتلاكه وقدرتها على فعل اي شيء في سبيل الوصول إلى هدفها فهي ابداً لن تنخدع فيها وفي دموع التماسيح التي تزرفها باتقان...

كان هذا ايضاً نفس شعور عاصي فهو اكثر واحد درايه بشخصيه نسرين وان تغيرها وخنوعها هذا مؤكد وراءه سبب!
ولكنه سيسير معها للاخر حتى يعرف الهدف من وراء كل ذلك.
نظر اليها مطولاً محاولاً سبر اغوارها ولكنه هتف يرد عليها بجمود: عموماً حل الموضوع ده مش في ايدي، غفران هي اللي تحدد اذا كانت قابله اعتذارك ولا لاء، وانا رأيي من رأي غفران...

نظرت له غفران بأمتنان لا تعرف كيف ان تعبر له عما تشعر به ناحيته، فهو يثبت لها كل يوم وفي كل موقف انه يعشقها وان كرامته عنده فوق كل شيء...
ضغطت نسرين على نواخذها بغل وكتمت حقدها وغيرتها منهم حتى تكمل ما بدأته بنجاح وهتفت بنبره خانعه: اللي تقول عليه غفران انا مرافقه بيه...

نظرت لها غفران بملامح وجه جامده واجابتها بصدق: شوفي يا نسرين، صعب عليا انسي اللي عملتيه زي ما هو صعب عليا اصدقك دلوقتي وانتي جايه علشان تعتذري لي...
بس انا ما اتعودتش ان حد يطلب مني اي طلب وارده فانا هحاول اصدقك وانسي اللي حصل مش علشانك لا، ده علشان عاصي وعلشان انتي بنت خالته واحنا مهما كان عيشنا واتربينا مع بعض في بيت واحد.

نظر لها عاصي بفخر وسعاده لا توصف، صغيرته الحنونه ذات القلب الرقيق المتسامح الذي لا يعرف الكره ابداً كم هو محظوظ بعشقه لها...

زيفت نسرين ابتسامه على محياها وهتفت تشكرها وتؤكد على صدق نواياها: وانا اوعدك يا غفران اني مش مضايقكم تاني مهما حصل وعاصي من هنا ورايح ابن خالتي وبس...

عن اذنكم، قالتها وخرجت من المكتب واغلقت الباب خلفها، ومع اغلاقها الباب عادت ملامحها ونظراتها المملؤه بالغل والحقد كما كانت وهتفت من بين اسنانها بغل تتوعدهم: بقي بتمني عليا يا غفران وبتذليني علشان جيت اعتذر لك، بس ما ابقاش نسرين الحوفي الا لما ادفعك تمن وقفتي دي قدامك وتبيعي وتشتري فيه انتي والبيه اللي سايبك راكبه ومدلدله رجليكي على الكل لا وكمان مقعدك على رجليه زي العيل الصغير، بس معلش كله في وقته...

نظر عاصي إلى غفران هاتفاً بعشق: بحبك!
ضحكت غفران واجابته بشقاوه: طب ما انا عارفه!
تعالت ضحكاته الصاخبه قائلاً: ماشي يا عم الواثق انتي...
تحولت نبرته إلى الجديه وهو يسألها: ايه رايك في كلام نسرين...
اجابته بحيره: مش عارفه، حاسه ان في حاجه وراها بس مكانش ينفع ارفض اعتذارها، علشان كده قبلت وهكمل معاها للاخر واشوف ايه اللي هيحصل منها وانا واخده حذري منها...

ابتسم لها ابتسامته الساحره الني تظهر غمازته قائلا: ما كنتش اعرف انك مش سهله كده ودماغك متكلفه كده...
ضحكت بغنج وهي تلف ذراعيها حول عنقه: تربيتك يا حتى سيو حبيبي...

بعد قليل، كان عاصي يجلس غفران على الارجوحه التي آمر جسار ان يصنعها لها ويضعها في نفس مكان ارجوحتها القديمه التي كان يجلسها عليها قديماً عندما كانت صغيره وترفض ان تتناول طعامها، فكان يأتي بها على الارجوحه يلاعبها حتى ترضي ان تاكل من يده...
اخذ يدفع جسدها للامام برفق، فيتأرجح للامام والخلف وسط ضحكاتها العاليه السعيده وكأنها عادت الطفله ذات العشر اعوام...

اخذ يدفعها عالياً اكثر واكثر وهي تضحك اكثر واكثر. وفي غفله منها بدلاً من ان يدفعها اعتقل خصرها بين يديه وهمس في اذنها بخفوت: عجبتك مفاجئتي!
ادارت وجهها تنظر اليه بهيام ووجوههم تكاد تتلامس من شده اقترابهم، حركت انفها على انفه بشقاوه افقدته صوابه وقالت بغنج: كل حاجه فيك بتعجبني يا، صمتت للحظات وسألته بدلع: هوانا لما احب ادلعك اقولك ايه، اسمك صعب مش لاقيه له دلع.

ضحك بصخب وتحدث بنبره حاول جعلها جاده: رجاله الجارحي ما يتدلعوش يدلعوا بس...

ثم اقترب بوجهه من شفتيها ينوي تقبيلها ولكن تعالي رنين هاتفه منعه...
لعن بخفوت من يتصل به، واخرج الهاتف من جيبه يري هويه المتصل فوجده مدير مكتبه في لندن، فاعتذر منها يجيب على الهاتف فهو ينتظر هذه المكالمه المهمه...

من بعيد كانت دريه ونسرين ينظرون اليهم بغل من خلف زجاج شرفه دريه...
هتفت دريه بحقد: شايفه البت لحست عقله ازاي، بقي هو ده عاصي العاقل الرزين، مخالياه سايب شغله وقاعد معاها يمرجحها!
اجابتها نسرين بعدم اكتراث تخفي خلفه نيران غيرتها المستعره داخل صدرها. : هو حر مراته وهو حر فيها مالناش دعوه...
نظرت لها دريه هاتفه بعدم تصديق: انتي بتقولي ايه انتي اكيد اتجننتي!

اجابتها نسرين بنفس الجمود وعدم الاكتراث: اللي سمعتيه، انا شيلت عاصي من دماغي خلاص، انا مش هرخص نفسي اكثر من كده مع واحد مش عاوزني ولا حاسس بيا وواضح اوي انه بيحب مراته...
قالت جملتها الاخيره بمراره وتشعر بغصه تسد حلقها فهي قالت الحقيقه التي دوماً تنكرها...
ثم تحركت بخطوات سريعه تغادر غرفه خالتها وهي لاتستطيع السيطره على دموعها التي سالت على وجنتيها تاركه دريه تحدق في اثرها بذهول...

دلف ادم بسيارته من بوابه القصر، فهو جاء إلى القصر يريد توقيع عاصي على بعض الاوراق الخاصه بعمله بعدما لم يجده في الشركه وعلم من مديره مكتبه انه لم يأتي اليوم...
ترجل من السياره امام بوابه القصر الداخليه، وكاد ان يصهد الدرج المؤدي إلى الداخل لكنه لمح غفران وهي تجلس على الارجوحه...

اقترب منها متحدثاً بمرح: غفران هانم والله ليكي وحشه، ابقي ابن خالتك وبشتغل معاكي في نفس الشركه ومعرفش اشوفك، هقول ايه كله من هولاكو!
ضحكت غفران على طريقته قائله: ادم وحشتني اوي اوي...
ثم سألته بعدم فهم: مين هولاكو ده؟
تلفت ادم حوله يبحث عنه هاتفاً بمرح: هيكون مين يعني هو في غيره جوزك، ربنا يجعل كلامنا خفيف عليه...
تعالت ضحكاتها الرنانه حتى وصلت إلى مسامع ذلك الذي يتحدث في الهاتف بعيداً عنها...

نظر في اتجاه مكانها ليري ما سبب تعالي ضحكاتها بهذا الشكل فوجدها تتحدث مع ادم تبتسم له ابتسامتها الرائعه وهو يقف قريباً منها واضعاً يده على حبل الارجوحه!
توحشت نظراته وشعر بالغيره تنهش داخله وانهي مكالمته سريعاً مع محدثه وسار بخطوات مسرعه غاضبه نحوهم وهو يتوعدها في داخله...
ماشي يا غفران اضحكي واتبسطي اوي مع الخروف اللي اسمه ادم ده!

قالت غفران من بين ضحكاتها: مش ممكن يا ادم بخرب عقلك، ضحكتني وبعدين ما تقولش على عاصي حبيب قلبي كده، ده عاصي كيوت!
ضحك ادم هاتفاً بمزاح: طب انا راضي زمتك ينفع عاصي وكيوت في جمله واحده...
يا بنتي انتي ازاي عارفه تتعاملي معاه ده انا خايف عليكي يبلعك في مره وهو بيزعق...
انتي مش بتسمعيه وهو بينادي عليا بحس اني ارهابي وجايبين قائد اركان حرب مكافحه الارهاب يقبض عليا بنفسه...

ضحكت حتى دمعت عينيها من حديثه ولكنها صمتت عندما جاء صوته الجهوري من خلف منادياً ادم بقوه: آدم!
همس ادم لغفران: مش قلت لك...
اقترب منه ادم هاتفاً بمزاح: عاصي باشا والله لسه جايب سيرتك بكل خير والله حتى اسألها...

وقف عاصي خلف غفران يقبض على خصرها بقوه وتملك ناظراً لادم بشراسه، ثم وجه حديثه إلى غفران التي شعرت بغضبه الواضح عليه، هتف بنبره حاول جعلها طبيعيه لكن غصب عنه خرجت غاضبه: قالك ايه مخالي صوت ضحكتك عالي اوي كده...
اجابته غفران بنبره مرتبكه: ابداً كان بيفكرني بزمان لما كنا صغيرين وبنلعب مع بعض...
زم شفتيه بغضب هاتفاً بجمود: اممممم صغيرين وبنلعب مع بعض!

شعر ادم بتوتر الاجواء من حوله فهو يعلم عصبيه عاصي وغيرته الشديده على غفران، فتحدث محاولاً تغيير مجري الحوار: بقولك يا عاصي، انا كنت جايب لك الورق ده علشان محتاج امضتك عليه بسرعه علشان راجع الشركه تاني...
قالها وهو يقدم له الملف الذي بيده...
نهضت غفران هاتفه بتوتر: روحوا انتوا شوفوا شغلكم وانا هطلع اريح فوق شويه...

اومأ لها عاصي برأسه دون كلام واشار إلى ادم ان يتبعه للداخل حتى يتطلع على ما جاء من اجله...

بعد مرور شهرين...
الوضع بين غفران وعاصي على افضل ما يكون، فكل يوم يمر يقرب بينهم اكثر من الذي قبله وحراره العشق بينهم في ارتفاع مستمر!
نسرين منذ ذلك اليوم الذي اعتذرت لهم فيه وهي تتجنب التعامل مع عاصي او التواجد في مكان هو فيه حتى انها قدما استقالتها من الشركه والتي قبلها عاصي بعد الحاح شديد منها معلله ان ذلك افضل لها.

وهو الامر الذي اثار ريبه غفران وعاصي ولكن نسرين لم تقدم على اي تصرف يدينها مما جعلهم يقتنعوا انها تغيرت بالفعل!
لازال مازن يخضع للعلاج الطبيعي بعدما فك جبيره قدمه وذراعه، ونادين ملازمه له وتخدمه وتحرص على مراعاته بعدما خرج من المشفي وهي لا تتركه لثانيه غهي تقيم معه بشقته...
كما ان جسار لا يكف عن مراقبته ومراقبه هاتفه بناء على تعليمات عاصي...

والتي لم تسفر عن شيء جديد فهو منذ اخر مره هاتف بها نسرين لم تتكرر مره اخري، وكذلك لم يحاول الوصول إلى غفران باي شكل من الاشكال مما جعلت الجميع يقتنع انها تغيرت بالفعل!

كانت غفران تعمل على الحاسوب في مكتبها باندماج حتى تعالي رنين هاتفها معناً عن اتصال من طبببتها النسائية التي تتابع معها منذ شهرين بعدما وصفتها لها سوار...
اجابتها غفران بلهفه: الو ايوه يا دكتوره.
جاءها صوت الممرضه المسؤله عن العياده تحدثها بعمليه: انا اميره مساعده الدكتوره راندا، الدكتوره بتبلغ حضرتك يا ريت لو تقدري تعدي عليها انهارده ضروري هي في انتظارك...

اجابتها غفران وهي تغلق شاشه الحاسوب وتلملم اشياؤها بسرعه: بلغي الدكتوره اني ساعه بالكتير وهكون قدامها...
اغلقت معها الخط وهي تلملم اشياؤها بسرعه وتحركت بخطوات سريعه خارجه من مكتبها بل من الشركه بأكملها دون ان تخبر عاصي كعادتها بأمر طبيبتها رغم تحذيرات سوار لها بشأن هذا الامر!
غلط يا غفران، عاصي لازم يعرف انك بتابعي مع دكتوره الرجاله مش بتحب الستات اللي بتعمل حاجات من وراهم !

ولكنها لم تستمع لها فهي تريد ان تطمئن على نفسها اولاً وتفاجئه عندما تحمل في رحمها نطفه منه...
وقفت امام باب الشركه من الجهه الاخري في انتظار التاكسي التي طلبته قبل دقائق!
لمحها ادم وهو في سيارته عائداً إلى الشركه من احد المواقع...
وقف امامها بسيارته وترجل منها يسألها بعدم فهم: غفران! واقفه عندك بتعملي ايه؟

توترت غفران من ظهوره المفاجيء امامها ولكنها حسمت امرها وقررت اخباره بحقيقه الامر: ادم، تعالي وصلني للعنوان اللي هقولك عليه وانا هحكي لك كل حاجه في الطريق...
ركبت معه السياره وشرحت له الامر من اوله إلى اخره ولكنها شددت عليه بأن لا يخبر عاصي بأي شيء وان حدث ذلك فهي لم تتحدث معه مره اخري!

اوقف ادم سيارته امام عياده طبيبتها النسائية، استدار بجسده ينظر لها قائلاً بلوم: برضه يا غفران انا مش موافق انك تخبي على جوزك حاجه زي دي، واخرك لما ترجعي من عند الدكتوره تحكي لجوزك على كل حاجه يا اما انا اللي هقوله...
اومأت له تهز رأسها سريعاً وهي تجري مهروله لداخل البنايه صاعده إلى طبيبتها: حاضر سلام...

في نفس الوقت دلف عاصي إلى مكتبها بعدما انتهي من اجتماعه ولم يجدها، اخرج هاتفه يتصل بها فوجد هاتفها خارج التغطيه!
سأل عنها مديره مكتبه والتي اجابته نافيه انها لم تراها!
اجري اتصاله برئيس امن المجموعه والذي اجابه بانه لمحها وهي تغادر مسرعه للخارج...
شعر عاصي بالقلق عليها خاصه بعدما اتصل بالقصر يسأل عنها نعمات والتي اجابته انها لم تعود!

لملم حاجته وغادر الشركه مسرعاً والقلق ينهش قلبه عليها وعقله يصور له العديد من الاشياء السيئة...
رن هاتفه برساله من رقم مجهول، جرت عينيه تلتهم سطور الرساله والتي جعلت ملامحه تتحول إلى الشراسه وهو يلقي الهاتف جانبه بغضب وادار عقله القياده متوجهاً إلى العنوان المرسل في الرساله...

نزلت غفران من العياده وهي تبتسم بسعاده فقد اخبرتها الطبيبه بحملها في شهر...
اخرجت هاتفها تتصل بسوار تبلغها بخبر حملها: سوار انا حامل حامل في شهر...
قالتها وعينيها تدمع من شده الفرح...
باركت لها سواو بسعاده هي الاخري: مبروك يا غفران الف مبروك يا حبيبتي...
اغلقت معها بعدما هنئتها واوصتها ببعض التعليمات التي يجب عليها ان تتبعها حتى يثبت حملها...

استقلت السياره التي طلبتها والتي وصلت للتو، ولكن جاءها اتصال هاتفي جعلها تغير وجهتها إلى حييث العنوان التي ابلغها به محدثها والقلق ينهش داخلها مما سوف تلاقيه...

الفصل التالي
بعد 23 ساعة و 02 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب