رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل السابع والأربعون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل السابع والأربعون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل السابع والأربعون

جلسنا كُلاً من ريس تيلار و انا على طاولة الغداء لأول مرة في الشُرفة و على اطلالة خاطِفة للأنفاس تُذكَر للأبد في كل ذاكرة و لا تنسى. في كل مكان يوجد ثلوج تغطي الأرض و سطوح المنازل حتى الغابات التي قد كانت ملونة بأجمل الألوان قد تَبَدَلَت الوانها بِهذا الفصل البارد الأبيض.

شُرفة ريس كبيرة و واسِعة لو انها لم تكن مكشوفة من كل الأماكن لَظننت انها غُرفة لشخص واحِد. جلس ريس في رأس الطاولة و انا على جانبه الأيمن و تيلار على الأيسر نتبادل أطراف الحديث و بالأخص ريس و تيلار لأنهما لم يرا بعضهما لفترة من الزمن.

الطعام كالمعتاد من جميع أصنافها المختلفة و لذيذة المنظر و الطعم مع الروائح الشهية و المشوربات المنعشة و بالطبع الكحولية لكن لم يَشرب اية منا لأنه من الباكر فعل ذلك و ريس لديه مُقابلة مع أحد الوزراء من اجل التكلم عن أمور تتعلق بالمملكة و مستقبلها.
إذَن، كيف هي عائلتكِ تيلار؟ هل مِن أخبار عنهم، هل تريهم؟ سألها ريس بعد أن ابتلع لُقمة من حساء الفطر السميك و المالح.

أومأت تيلار رأسها تُمسك بِكأس الماء و تقربه من فمها
نعم فعلت، لقد رأيتهم الأسبوع الماضي بعد عدم رؤيتهم لسنة أو أكثر و انتَ تعلم بِسبب العمل و الى أخره.
هَمهَم ريس يأخذ مِلعقة أخرى مليئة بالحساء.
انا اعتذر عن عدم أهتمامي الجيد بالودوانز الذين يعملون هنا في القصر، لكنني أحرص على أعطائهم ما يحتاجونه دوماً.
لا تعتذر ريس، انهم يعملون بِسبب دعمك المستمر لهم و الى الأبد سوف نكون شاكرين.

أرسل ريس لها أبتسامة دافئة و حرك عينيه عَليّ للحظة ينظر لي و انا أقطع الدجاج بالسكينة و الشوكة.
هل تاليا تُعذبكِ أو تضايقكِ؟ لأنني اعلم انها كثيرة التذمر و تُحِب فَرض مشاعرها بِصوت عاليٍ. قال ريس بِمزاح لكن بنفس الوقت في صوته أغاظة يختلس الأنظار بأتجاهي.
رفعتُ رأسي من طبقي أحدق بِه مُضَيّقت العينين و هو أبتسم أكثر و تيلار ضحكت على سؤاله.

كيف عرفتَ ذلك؟ يا الهي كم انها مُزعجة بِحق. كي أكون صريحة معك، انها تتذمر طيلة الوقت عن
عن حياتي! انا قاطعتُها أركلها مِن أسفل الطاولة لكي تَصمُت.
حرك ريس رأسه على جنبه بِدهشة و تيلار ردت لي الركلة نفسها لكنها لم تؤلم لأن ساقها قصيرة.
ما خطبها حياتُكِ لِتتذمري عنها؟
سأل ريس يُعيد تركيزه على طعامه لكنه يبتسم نصف أبتسامة.

أممممممم انتَ تعرف، عمل و عمل و مسؤوليات لا تنتهي. انا تَمتمتُ أزَيف ضحكة مُحاولتاً تلطيف الجو و أرى انني أفشل بِما أنَ ريس يبتسم بِطعامه و تيلار تخرج اصواتاً من حلقها.
يالكِ من مجتهدة عظيمة. قالت تيلار بِسخرية.
عم الصمت بيننا لا نسمع إلا اصوات طرق الأشواك الذهبية و السكاكين على الصحون.
بالمناسبة لماذا لا توجد اية رسميات بينكم؟ اعني لقد لاحظتُ أنَ أدلار يُناديك بأسمك و الأن تيلار، هل من سبب؟

انا سألتهم كلاهُما أوقف الصمت.
رفع ريس عينيه عَليّ يُحدق بي للحظات ثم أجابني
لأن تيلار أكبر مني و هي من العائلة و نفس الأمر ينطبق على أدلار، انه أكبر مني و أعتبره من العائلة.
اخذ منديلاً من على جانب كأس العصير خاصته ثم بدأ بِمسح فمه بِخفة و تيلار أكملت عنه تفعل المثل بِمنديلها، يُعبِران عن شبعهم من تناول الغداء.

كما تفعلين انتِ و تناديه بأسمه، و اعتقد انكِ تعرفين انه أمام الجميع لا نَجرُئ على مناداته إلا بالمَلِك لأنه يُعتبر عدم أحترام إن أستخدمنا اسمه علناً.
أختنقتُ بِقطعة الخيارة التي كنتُ أمضغها عندما قالت أول جُملة. ناولني ريس بِسرعة بعضاً من المياه ثم شربتها أنقِذ نفسي من الأختناق و الموت هنا.

كي، كيف تقولين شيئاً كهذا أمامه؟ انا سألتها أبلَع ريقي و اضع يدي على رقبتي لا أقابل عينين فُضية تُحدق بي بَل أنظر الى تلكَ الوقِحة أمامي.
ماذا هل قلتُ شيئاً خطأ؟ و أين المشكلة بالتكلم عن الحقيقة أمامه؟ هي أجابتني تبتسم و ترفع حواجِبها للأعلى.
شعرتُ بِوجنتاي تَتَوَرد من الأحراج. اخذتُ كأس المياه النصف ممتلئ الأن لا أترك عيناي تيلار ثم شربته كله مرة واحِدة.

انه يعرف انني اعرف، المهم ريس، قال تيلار تُبعِد أنظارها عني و تمركزهم على ريس.
كيفَ حالك الأن، هل، تعرف الأمور بخير؟
أومئ ريس بِ نعم ثم أجابها و في نبرته بعضاً من البهجة.
انا بأفضل الأحوال، و الشُكر لها. أشار بيده إليّ و انا رمشتُ عليه مُتفاجئة.
رفعت تيلار حاجِباً لا تفهم ما يخبرها به و الأكثر انها لا تفهم سبب أشارته عَليّ عندما أجابها.
ما الذي تعنيه الشُكر لها؟ سألتهُ تيلار بِحيرة.

نظر لي ريس و في عينيه الوميض ثم أجابها مبتسماً.
انها تعرف تيلار، تعرف كل شيء و أكتشفنا انها، انها تمتلك قدرة على تخفيف من الظلال و أخفائها لوقت كافيٍ.
عَمَ صمت الله وحده يعلم لكم من الوقت، تيلار لم تتفوه بِكلمة مَصدومة من الذي سمعته كأنها فقدة القدرة على التكلم و لم تعد تعرف من الذي يجلس معها و أين هي.
ماذا؟ و أخيراً هي سألته تتقدم للأمام على الطاولة.

عندما تلمسني، توقف الظلال من أذيتي و تبعدهم عني لفترة قليلة.
شاركت تيلار نظرات غريبة مع ريس كأنهم يتكلمون بين بعضهم بِعقولهم و كأنهم يعرفون شيئاً لا اعرفه.
كيف؟ متى؟ و لماذا لا اعرف عن الأمر؟

حدقت هي بي تَرمِش بِسرعة كالتي و لأول مرة فاجأتها بِأخفائي عنها شيء هي لا تعرف عنه. لقد فكرتُ كثيراً بأخبارها لكني في كل مرة أنسى أو تشغلني مَشاكلي و أكتشافي الجديد عن أخبارها. انا لا أحِب أخفاء اية شيء عنها لأكون صريحة، لكنني لا اعلم لماذا جزء مني كان خائِفاً مِن أخبار أحداً غير بيتر، لأن بيتر هو الوحيد الذي كان موجود عندما عرفت عن سر ريس.

انا، انا لم أكن مُستعدة بعد لأخبار أحد تيلار. انا قلتُ لها بِأعتذار أحني رأسي للأسفل أنظر الى طَبقي الفارغ.
منذُ متى و أنتم تعرفون عن القدرة؟
ليسَ طويلاً، تقريباً لِثلاثة ايام. أجابها ريس لأنني لا اريد النظر إليها من خجلي.
صَمت مرة أخرى لا يتكلم أحداً أو يُصدِر صوتاً.
هل انتِ بخير؟ هل تشعرين بِشيء عندما تلمسيه؟ فجأة سألتني تيلار بِصوت مُنخفض قريب للهمس فيه رقة.

رفعتُ رأسي من الأنحناء و نظرت إليها تنظر لي بوجه خالي مِنَ المشاعر مازالت تُشابك ذراعيها.
أشعر بِحرارة بسيطة في جسدي و دغدغة في يدي أو المنطق التي المسه فيها.
أومأت هي بالتفهم تُهَمهِم ثم تنهدت تبعد عينيها عني و تنظر الى طبق الفواكه على الطاولة.
جيد جداً، إن ما يحدث لكِ طبيعي. لا تضغطي على نفسك و كوني حذرة دوماً لأن مع كل قدرة خير يوجد شر لهذا أنتبهي.

قالت هي لي و انا أومأت بِخفة العَق شفتي السُفلية و أشعر أنَ القليل مِن الحِمل الذي على أكتافي قد زاح عني.
لا تخافي عليها تيلار، سوف أحرِص على أبقائِها بعيداً عن التهور فكما قلتِ، مع كل خير يوجد شر. أخبرها ريس يُحدق بي بِعيونه الباردة.

أبقيتُ فمي مغلقاً لا اعرف بِماذا إن ما يجب أن أرُد على اية منهم أو أبقي فمي مَختوماً. كلامَهُم صحيح و لا يوجد ما يُجادَل عليه، إلا انني أشعر بينهم كالطفلة الصغيرة كالتي لم تتعلم كيف تأخذ خطواته الأولى بعد. قد أبدو سَخيفة بِتفكيري هذا، إلا انني حقاً افهم و اعلم أين يَكمُن الصحيح و الخطأ.

أكيد كلمات تيلار النادِرة التي توجد فيها رِقة و دفئ جعلتني أشعر بالسرور و الأمتان لها و على أهتمامها بي مع انها لا تُريني ذلك ابداً و ريس في الجِهة الأخرى الذي يُريني انه يُقربني منه لكنه لا يعلم انه أحياناً يبعدني عنه بِبطئ.

بِكلتا الحالتين انا أشكر الله كل يوم على وجودهم في حياتي مع جيانا و أدلار و بيتر كذلك. قد ذكرتُ سابقاً انني خسرت عائلة منذ سنتين و نصف لكن الأن في هذا العالم، كَسَبتُ عائلة مختلفة لها مَكانتها الخاصة بِقلبي.

في اليوم التالي وصلني خبر مع أحد الخدم الى باب غرفتي و الخبر هو عن ذلك الرجل الحقير الذي حاول قتلي منذ عدة ايام و انا كالغبية تركته ليختفي فجأة كأن لا وجود له مِنَ الأساس. الخبر كان كالتالي: لقد عثروا على الرجل ميت بِجانب إحدى الأبراج التابعة للقصر الملكي تحتَ شجرة يُغطيه الثلج بالكامل و مع الأسف أتضح انه ميت و جسده مُتجمد.

يعتقد انه قد حاول الهرب بِنفس اليوم الذي رأيته فيه و لأنه في القصر الملكي و الحُراسة كانت مُشددة لم يستطع الهروب لهذا حاول الأختباء ليقتله البرد.
كيف تم العثور عليه؟
إحدى الكائنات التي تُشبه الكلاب خاصة بالحَرَس الملكي، أشَتَم رائحة غريبة في الفناء الخلفي للقصر ليبدأ بالتنقيب و الحفر أسفل شجرة بيضاء جانب بُرج حجري حتى عَثر على الرجل أزرق اللون كقطعة ثلج عملاقة.

لهذا شكرتُ الخادمة التي تدعى بِسارة لأخباري بالأمر و انا لشدة غضبي أتجهتُ مُسرعة الى الشخص الذي قد يخبرني بِتفاصيل أكثر و هو، أدلار.

سمعتُ من الخدم انه في الفناء الخلفي في بُرج الجنرال هودي. وصلتُ للبرج و دخلته من دون تفكير و بالطبع كان الرجل نفسه الذي اخذني الى غرفة الجنرال في أعلى البرج هو من دَلني على الطريق مِن جديد يُسمى كاسيا، يَحمل قطعة خشبة فيها نيران يُنير لنا السلالِم الحلزونية و الى غرفة الجنرال هودي ذهبنا.

هو في الداخل مع الجنرال و أحد أعضاء المَجلس الأعلى، السيد ويليو أمادين. قال لي كاسيا مُشيراً الى غرفة الجنرال و يومئ لي قبل أن يغادر.

طرقتُ انا بيدي على الباب الى أن سمعت صوت الجنرال من الداخل يَسمح بالدخول. فتحتُ الباب القديم يُصدر صوتاً مزعجاً ثم أغلقته ورائي أنظر الى الجنرال يقف خلف الطاولة التي لا يوجد عليها إلا كؤوس مشروبات و خريطة كبيرة تبدو للمملكة مع أدلار يرتدي ملابس عادية لأول مرة أراهُ فيها كالقميص الأبيض و السروال الضيق باللون البني الداكِن و على يمين الجنرال يقف الرجل صاحِب البشرة الغامقة بِرُقعة عينه و تذكرته فوراً على انه السيد أمادين الرجل المحترم النبيل.

سيدة هارث! ما سبب هذه الزيارة الجميلة؟ سألني الجنرال بِصوت مرتفع متفاجئ بِرؤيتي.
أنحنيتُ للجميع بأحترام ثم تقدمت اليهم بوجه جاد لا يعلوه اية شيء أخر غير البرودة.
لقد سمعت انكم عثرتم على الرجل الذي قد يكون من الشادونايتس و الذي أقتحم القصر.
انا أجبته أنظر إليه ثم الى أدلار.
نعم هذا صحيح سيدة هارث، لقد عَثر عليه إحدى الحُراس مع كلبه مَرمياً أسفل شجرة متجمداً للموت.
أجابني السيد أمادين بِصوته الثَخين.

لا يجدر بنا أن نقول انه ميتاً، لأن برودة الثلج قد أوقفت من قلبه و جمدته، لكن بعد إذابة الثلج عنه قد يعود للحياة. فلا نعلم كيف تعمل أجسادهم المُقززة. قال أدلار ينضم للمحادثة.
توسعت عيناي على كلامه و أقتربتُ أكثر من الطاولة الى أن اصبحتُ اقف أمام الجنرال و على يمين أدلار و يساري السيد أمادين.

ماذا؟ تعني انه قد يَعيش إن ذابَ الثلج عنه؟ هل هذا مُمكن؟ انا سألتهم جميعاً مُندهشة من أمكانية أن يكون صحيحاً ما تفوه به أدلار.
أومئ الجنرال يتنهد بِقوة و ينظر الى الخريطة التي في منتصف الطاولة.
نعن هذا ممكن. انهم سافلين قذرين بأجسام كالألغاز حتى لو درسنا و تعلمنا عنها كثيراً مازلنا نجهل حقيقتها.
قال الجنرال بِغضب.

لنفترض انَ الرجل عاش و أستيقظ، ماذا سوف تفعلون به؟ انا سألت بِفضول أشابِك ذراعيي أمام صدري.
بالطبع سوف نستجوبه و نحاول معرفة كيف دخل للقصر من دون علم أو أنتباه اية أحد.
أجابني أدلار.
و سوفَ نُخرِج مِنهُ ما يحدث في مملكته اللعينة و من خطط يعمل عليها مَلِكهم اللعين غادان و المملكة اللعينة الأخرى الداعِمة لهُ مملكة سنويان (مملكة الثلج).
أكمل أمادين عنه بِنبرة فيها تَقزُز.

الم تفكرو انه قد يكون في عروقه سحر يَصُد قوة قِراءة الأفكار أو زهرة الحقيقة؟ قلتُ لهم أرفع حاجِباً.
هزة الجنرال هودي رأسه كأن لم يخطِر على باله الأمر ثم أجابني يرفع رأسه و ينظُر لي مُباشرة.
سوفَ نكتشف بعد أن يستيقظ. و إن كانَ حقاً يملك سِحراً يجري في عروقه بِمساعدة الساحِرات. فسوف أقتلع عروقه واحِدة تلوى الأخرى الى أن يختفي السحر.

إن الأوضاع لم تعد كما كانت. كل يوم يزيد الخطر و الشادونايتس يتخذون خطوات تؤذينا أكثر. لهذا يجب علينا التكلم مع الملك للبدأ بأخذ أول خطوة قبل أن تحدث مشكلة أخرى.
قال السيد أمادين مُمسكاً بِكأسه من الأوكسارا على ما اعتقد من دون أن يشرب منه بعد.
أومئ أدلار بالموافقة على كلامه ثم أشار بيده فوق الخريطة على مملكة فالينيا (مملكة الربيع) ثم قال.

الملك فالين أرسل رسوله البارحة بعد موافقة جميع ملوك الممالك الخمسة على الأنضمام للأجتماع في مملكته و قال انه حدد موعد الأجتماع.
متى يكون ذلك؟ سألته انا أنظر إليه مُعقدة الحواجب.
لعق أدلار شفتيه و وقف مُستقيماً ينظر لي ليُجيبني
الأسبوع القادم يكون الأجتماع في قصره الملكي في فالينيا.

أومأتُ بِرأسي بالتفهم أدير و افكر بِما سيحدث في الأجتماع. الملوك الخمسة سوف يكونوا حاضرين للتكلم عن الحرب القادمة. سبب هذا الأجتماع مِنَ الأساس، لكي نعرف من سوف ينضم للحرب مع أسليرا و يدعمها و من سوف يَنسَحِب.

بدأتُ بالشعور بالتوتر و القلق لفكرة أنسِحاب الملوك و عدم موافقتهم على مساعدتنا في انهاء الحرب بسرعة قبل أن تسوء الأوضاع لتصبح مَلحمة دمائية تدمر كل شيء كما حدث في القرون الماضية. صحيح أنَ أسليراً دوماً ما تفوز لكنها دوماً ما تتدمر و يفقدو أعداداً كبيرة من الأبرياء.
الى ذلك الحين، سوف نستعد و ننتظر أوامِر الملك.
قال السيد أمادين يقف بأستقامة ايضاً كأدلار مُشابكاً ذراعيه.

انهم غاضِبون و لم يعِدو يمتلكون الصبر لينتظرو أوامري. لهذا يجب أن اقرر بعد أنتهاء الأجتماع الأسبوع القادم. قال لي ريس يمشي بأرجاء غرفته واضِعاً يديه في جيوبه.

انا جالسة على طرف سريره أراقِبه بِصمت و أحياناً أوافقه على كلامه. انه متوتر يُمكنني رؤية ذلك بعدما أخبرته بالذي حدث معي اليوم في البرج و الى الأن يمشي في الغرفة لا يعلم ماذا يفعل بِهذه اللحظة و حتى بدأ بالتعرق من على جبينه و فوق شفته العلوية حتى قَميصه الأسود مُبلل.

يجب أن أكون صبوراً الى وقت الأجتماع، حينها بعد أن أسمع قرار الملوك مَن معي و مَن لا، سوفَ أعطي قَراري النهائي لأنهم معهم حق. غادان لن يدع مِن الاعيبه خفيفة و بَسيطة، بَل سوف يتقدم خطوتين أو ثلاث قبلنا و يدمرنا قبل أن نعرف، لأنه على ما يبدو قد خطط لكل شيء و هذه المرة قادم بأقوة من قبل.

تَمتَم ريس مع نفسه بِصوت عالي مازال يمشي مِنَ اليَمين لليسار ينظر للأرض كالذي يتكلم مع نفسه ينسى وجود شخصاً أخراً معه.
تنهدتُ انا بِشدة اغلق عيناي قليلاً و أفتحهم افكر بِطريقة لتهدئته و إيقاف ذُعره لأنني عدتُ أتوتر من جديد بِسببه.
انا، انا يجب أن اتصرف بسرعة، قبل حدوث اية كارثة أخرى، قد تؤذي الشعب ليقف ضدي و يكتشفوا لعنتي ثم يرموني و أخسر مملكتي التي حاولوا أجدادي أبقائها بِعظمتها و قوت.

وقفتُ على ساقاي و بسرعة أتجهت إليه امسك بِذراعه العلوية و أسبحه معي الى السرير لكي يجلس عليه و يتوفف عن التحرك و لو لثواني لأنني بدأتُ أشعر بالداور.
توقف ريس! انا قلت له أفاجِئُه بِفعلتي.
علامات الدَهشة على ملامحه كالذي لم يكن يعرف انني معه في غرفته منذ وقتٍ طويل الأن.
انتَ تتصبب عرقاً و انظُر--.

أشرتُ الى رقبته التي تتحرك عليها الظلال و يديه السوداء تغطي على لون بشرته الشاحبة و أخيراً امسح بأصبع يدي السبابة القليل من عرق جبينه لأريه. هو حدق بأصبعي المبلل الأن بِعرقه و يديه السوداء تتراقص عليها الظلال كالوشوم يُعجبها غضبه و توتره لتتغذى عليهم بِكُل سعادة.
انا فقط، لا استطيع التوقف لأن-- لم يكمل هو لأوقفه من جديد هذه المرة امسك بوجهه بينَ يداي أشعر بِحرارته أسفل لمستي و أرتخائُه معها.

يبدو انه كان يُمسك ألمُه لتتشنج اعصابه و عضلاته طيلة اليوم من دون أن ينتبه على نفسه لهذا أشعر بِجسده يرتخي في كل مرة ألمِسُه فيها.

لا تتفوه بِكلمة و دعني اساعدك. انتَ تقلقني أكثر من ما يجب و انتَ تعلم انه ليس خطئك ولن يكون، لأنك تفعل ما يمكنك لحماية هذه الممكلة الجميلة و شعبها لن يتركك ابداً لأنهم يُحِبوك و حتى إن أتى اليوم الذي سيعرفون بلعنتك، انا متأكدة انهم لن يكرهوك أو يبعدوك عن العرش لأنه من حَقِك و حق عائلتك و إنما سوف يدعموك و يقفوا معك الى أخر يوم.

لم يلفظ ريس بِحرف بعدما أنتهيت من كلامي، بل ابقى عينيه المُضيئة عَليّ، اسمع انفاسه تخرج من أنفه بأنتظام. لاحظت مَدة قُربي منه في هذه اللحظة. و لاحظت انني مازلت مُمسكتاً بوجهه الوسيم بيداي، قلبي اصبح كالمجنون يَخفق بقوة كأنني كنتُ اركض حول القصر و دغدغة صغيرة ظهرت بِمعدتي كأن فراشات تَطير هناك.

إنَ جلده ناعِم جداً، كَبشرة الطفل الصغير، خالية من الشوائب تلمع تحت ضوء الغرفة القادم من الثُريا العملاقة في هذا المساء.

من دون إرادة حركتُ اصابع الأبهام لكلتا يداي على وجنتيه. أفركُهُم بِرقة لأشعر بنعومته أكثر. مع حركة اصابعي مالة ريس برأسه الى يدي مُغلقاً عينيه. لقعتُ شفتاي لشعوري بِجفاف حلقي المفاجئ ثم هززتُ رأسي اوقف نفسي من الذي افعله معه، لأنه خطأ ولا يجب أن انظر أو ألمسه بِهذه الطريقة ابداً.
انه ملك و انا خادمة.
انه جني و انا بشرية.

اخذتُ ابعد يداي من على وجهه ليوقفني هو مُمسكاً بِمعصمي بيده ثم فتح عيونه لتقابل عيناي مُباشرة و انا نسيتُ كيف اتنفس.
يديكِ دافئة و ناعِمة جداً. هو قال لي يرسم أبتسامة جانبية على شفتيه.
حرك عيونه الحادة كالسيف لينظر الى شفتاي بعدها يُعيد و يرفع نظره الى عيناي. رمشتُ انا أحدق به لا اعلم ماذا افعل و تذكرت انني أكبِت نفسي، لهذا عُدتُ اخذ نفساً عميقاً لكنه خرج بسرعة كدت أن أختنق به و انا أمامه.

انتِ ثمينة للغاية لهذا العالم القَذِر، كالجوهرة بين الصخور. لهذا ابقي قوية تاليا و لا تدعي من اية شيء أو أحد يدمركِ. قال ريس يَهمس و انفاسه بِرائحة الفواكه تضرب وجهي.
لم أكن اعلم انكِ بِهذه الرقة لأنني ابعدتكِ عني. أخاف أن، أخاف أن أؤذيكِ لأبقائك معي. توقف هو من جديد لا يترك عيناي ليبتسم أبتسامة حزينة قد كسرت من قلبي لقطع لم أكن اعلم يوماً انها تَلتَئِم لتُصلح منه.

لكن في كل مرة انظر إليكِ فيها، أشعر انني يجب أن أحميكِ، و أن ابقيكِ أمِنة بَعيداً عن كُل شَر في هذا العالم الأسود، لكن، أتضح انني منه.
رأيته يبلع ريقه ثم تنهد بِخفة يُحرك بعضاً من خصلات شعري بنفسه و يضعهم حلف أذني.

انتِ تستحقين السعادة تاليا، فتاة مثلكِ جميلة، شجاعة، ذكية و مبهرة يجب أن تكون مع شخص يُقدرها كل يوم و يُحبها و يحميها من كل شيء و يبقيها تبتسم لا تبكي و تحزن. فأنتِ لا يليق بكِ إلا الأبتسامة.
ماذا عنك؟ تحرك فَمي لوحده و سأله بِهمس مثله.
انا لا أستحقكِ، أجابني هو بعد وقتٍ مِنَ الصَمت.
لم اعُد أشعر بأي شيء في جسدي. لا ساقي و لا وجهي لا ذراعي و لا حتى يداي التي تمسك بوجهه.

إذن، لماذا أحضرتني إليك؟ لماذا جعلتني أتقرب منك لكي تخبرني بِهذا الكلام؟ سألته بِصوت متقطع أحسست أن دموع بدأت بالظهور في عيناي.
اغلق عينيه و امسك بِكلتا يداي يبعدهما عن وجهه لكنه يبقيها بيده على فخده.

لأنني اناني، لأنني شخص جَشِع يُفكر فقط بنفسه و لا يفكر بغيره. لأنني فقدتُ القوة و الطاقة و انتِ من كان يعيدها إليّ كل مرة. لأنني ظننتُ انه قد املك و لو أخر فرصة في هذه الحياة بعدما اغلقت أبوابها بِوجهي.

أحسستُ بِدمعة دافئة تَسيل على خدي لتكمل الى عَظمة الترقوة. هل يجب أن أكون سَعيدة ام حزينة انا لا لم اعد اعلم. انه يتفتح لي بعد زمن، انه يخبرني بِما يشعر في لحظة ضُعفه و لكني لا اعلم ماذا افعل و ماذا اقول.

انه رجل لو كنتُ بِعالم غير هذا العالم و لو انني املك نفسي القديمة لكنتُ قد وقعتُ بِحبه بسرعة. لكنه مختلف عني، انه ليس أحداً يمكنني البقاء معه بِسهولة و الأكثر أهمية انه مَلِك جنيات، يوماً ما سوفَ يتزوج من أميرة لكي يُكمل اسم عائلته و ينجب ملوكاً بعده.
فلا اريد أن أكون الأخرى أو العَشيقة، لا اعتقد انه يمكنني التَحمل و لا اعتقد انه يمكنني فقدان قلب كادَ أن يلتئم مِن الجروح العميقة به.

لا تقل هذا، أنتَ أكثر رجل صدقاً و شجاعة و قوة قد عرفته في حياتي كلها. الم تخبرني يوماً انه يجب أن انظر الى الجانب الأيجابي الذي بِداخلي و أدع السلبيات بعيداً؟ انا سألته العق شفتي و أبتسم له لِتنهَمِر دمعة أخرى من عيناي.
فتح هو عيونه الناعِسة يُحدق بي من دون أن يجيب على الفور ثم تنهد يرفع يدي التي في يده و يقربها من فمها حتى قَبلها بِلُطف و رقة كأن قُبلَتُه نَسمة هواء.

انا لا أستحق أحداً مثلكِ في حياتي. ردد الكلمات بِبطئ.
لكن اسمحي لي أن أكون و لو بِجانبك، أن أكون سنداً لكِ بدلاً من اية أحدٍ أخر. أن أكون كتفاً لتبكي عليه و جدار خلفك و درعاً لحمايتك.
هل انا كذلك بالنسبة إليك؟ انا سألته أشعُر أن صدري اصبح فارغاً من الهواء.
هل يحتاج هذا سؤالاً؟ قال هو يبتسم أكثر و يُظهِر أسنانه المِثالية.

لا اعلم إن ما كنتُ مَجنونة أو غبية أو حمقاء أو اية وصف شيء في هذا العالم، لأنني أستحقه في هذه اللحظة، لماذا؟
لأنني من دون المزيد من التكلم، تقدمتُ للأمام و وضعتُ شفتاي على شفتيه أقَبِلُه بِلهفة و أشعر بدفئها.
هل تعلمون ذلك الشعور عندما يَحدث لكم امر رائع يجعلكم تطيرون مِنَ السعادة و فراشات تُرفرف بِجانحِها في بطنكم مع خفقان قلوبكم من الفرحة؟

هذا ما يحدث لي الأن، هذه القُبلة تجعلني أذوب كالثلج تحتَ اشعة الشمس، تذوب لتصبح مياه دافئة و فراشات بطني تُحَلِق بداخلي مع قلبي الذي اصبح ضائِعاً لا يعرف متى ينبض و متى يتوقف.
بنفس الوقت شعرتُ أن جسدي اصبح مُخدراً لم اعد أحِس بأي عضو كالتي لا تلمك حِس حتى و ايضاً ضِعف بَسيط لم يأتيني من قبل بالجسد كأنني كنتُ أتبارز بالسيوف مع أدلار في قاعة القتال.

انه شعور غريب لم يحدث لي من قبل مع انني سبق و قبلتُ رجالاً قبله إلا نه يَسحب مني قوتي بأكملها و، توقف ريس عن تقبيلي ليبعدني عنه بهدوء يتنفس بصعوبة و ينظر لي بعيون قد اصبح لونها افتح تُضيئ كالأنوار. انه ينظر الى شفتي التي على ما يبدو حَمراء و متورمة مِن القُبلة.
هل انتِ بخير؟ كيف تشعرين؟ سألني هو يتلعثم بالكلام.
نعم لقد، أحسستُ بأمر غريب قليلاً، لكنني بخير. لما تسأل؟

انتِ تدركين أنَ التلامس لفترة طويلة قد يضعفك لأنكِ تقنياً تَسحبين ظلامي بِقدرتك.
أومأتُ له بأنني اعلم ثم قلت
اعرف، لكنني حقاً بخير، إنَ الشعور كانَ بسيطاً للغاية بالكاد لاحظته.
اخذ ريس نفساً عميقاً ثم أبتسم هذه المرة بِسعادة مِما جعلني افعل مثله تماماً. أبتَسِم أبتسامة كبيرة كالخرقاء لا تدرك ما فعلته لِتوها.
يجب أن، يجب أن اذهب لقد تأخر الوقت.

انا قلت له اقف من على السرير بسرعة بعد أن تذكرت ما حدث في تلكَ الثانية.
لقد قَبلتيه!
لقد قبلتيه ايتها اللعينة!
صرخت مع نفسي اعيد و اكرر ما حدث في عقلي.
و قبل أن يُجيب أو يتفوه بِحرف، استدرتُ بِمكاني و اتجهت مُسرعة نحو الباب. سمعته يناديني و يقول شيء ما لكن أذاني كالمُغلقة لا تسمع إلا دقات قلبي المرتفعة كأنني تحت الماء. و بذلك قلتُ له عمت مساءاً من دون النظر إليه و غادرت الغرفة العن نفسي.

جلستُ في غرفتي طيلة الليل، لم أنم أو افكر به أساساً. فقط اخذتُ حماماً بارداً و استلقيتُ على سريري أحدق بالسقف المِس شفتاي لأنها مازلت تدغدغني و متورمة قد رأيتها حمراء كَلون الكَرز في المِرآة.
رفعتُ يدي للمرة المليون المِس فيها شفتاي أشعر بِشفتيه المليئة بالدفء و أبتسم قليلاً، انتبهت انني افعل ذلك لأتوقف و اضرب رأسي على ترك نفسي افكر به اصلاً.

كم مرة قد قلت انني لن أدعه يَخترق مِن مشاعري و قلبي، كم مرة قلت انني هنا من اجل خدمته و مساعدته لا أكثر أو اقل.
و كم مِنَ المرات قلت انه صديق و ليس أكثر، غير مسموح لي بترك مشاعري تتحكم بي بدلاً من عقلي الذي الأن فهمت انني لا املكه كما أخبرتني تيلار.

قد تكون القُبلة جميلة و أجمل ما تكون و قد لا أندم الأن، لكني اعرف انني سأندم لاحِقاً اشَد الندم و سوف اتركه يَكسرني لقطع لكي لا اجد طريقة أخرى لأجمع نفسي، هذا إن بقيتُ على قيد الحياة.
لكن هل اعجبته؟
هل سيندم مثلي؟
ام انه...
لم أكمل التفكير بالأمر لأضرب نفسي مُجدداً و أرفع اغطية السرير عَليّ، اغلق عيناي بِقوة اجبر نفسي على النوم.

و لكن، سَطِعَت الشمس و بدأ الجميع بالأستيقاظ و بدأ يومهم المُشرق و انا لم أنَم أو اغفوا حتى.

الفصل التالي
بعد 21 ساعة و 57 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب