رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل التاسع والعشرون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل التاسع والعشرون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل التاسع والعشرون

إنَ يوم ميلاد الملك بعد شهر تقريباً و السيدة مورغن من الأن تجهز له و تعمل كالمجنونة و بالطبع تجرني معها في العمل.
اليوم انتهيت من تحضير قائمة المأكولات كما طلبت هي و أخبرت الخادمات البشريات أن الملك سوف يظهر نفسه في الحفل كي يحتفل مع شعبه في القصر.
الخادمات تفاجئوا من الخبر و انا أشعر بهم لأنني أبديت نفس ردة الفعل.

في الحقيقة بعض الخادمات قد اخبروني انهم رأو الملك، لكنهم ممنوعون من التكلم عنه أو تفاصيل شكله. للمرة المليون لا اعرف لماذا، لكن يجب ان أكون صبورة الى أن اراه يوماً ما بِنفسي إن كان مسموح لي الحضور من الأساس.
بعد أن تأكدت أن كل شيء تمام و في مَطرَحه، اخذت امشي خارج القصر و الى الساحة الاساسية للقصر التي كانت اول ما أراه عند دخولي القصر في العربة مع أدلار ذلك اليوم.

خرجت من القصر لِيضربني هواء بارد جداً بما اننا في فصل الشتاء الأن، مع أن الشمس في الأعالي اِلا انها من دون فائدة، مجرد ضوء ينير و لا يدفء.
لففتُ المعطف من الفرو حولي بِأحكام اكثر و نزلت السلالم الكبيرة واحدة تلوى الاخرى بِحذر كي لا اتعثر و احرج نفسي أو أكسر رقبتي و لا أعيش لِرؤية الملك في اليوم الذي قرر أن يظهر نفسه فيه.

كالعادة الساحة تملأها الحياة، عمال يعملون في الزراعة و تنظيف النباتات و الاشجار.
حراس في كل مكان كالنمل لِيحموا القصر من اية خطر بِدروعِهم و سيوفهم الحديدية و وجوهِهِم التي بلا مشاعر.
خدم من كِلا الجنسين يذهبون و يخرجون من القصر استعداداً من الان لليوم المنتظر.
انتبهت للأسطبل الذي لم أزوره من قبل و رأيت رجلاً ينظف الخيول بالماء و الصابون، يبدو انه المسؤول عنهم.

قررت الذهاب الى الأسطبل لِأرى الأحصنة هناك.
و انا على الطريق سمعتُ صوت صهيل حصان و صوت حوافره تصطدم على الارض.
أدرتُ رأسي لِجهة الصوت لِأرى حِصاناً أبيض اللون بِشعر ملون و حوافر سوداء و عيون كبيرة أرجُوانية ساحرة المظهر.
رمشتُ بسرعة أركز على الحصان الذي يركض نح، وي!
انه يركض بِأسرع ما يكون و صوته العالي يملئ المكان من حولي جعل بعض العُمال ينظرون اليه بِتساؤول.

قبل ان أهم بالركض بعيداً عنه توقف الحصان امامي تماماً و أخرج لسانه الوردي يلعق وجهي بِأكمله.
وقعتُ على الارض من الرهبة و قوة لسانه في لعق وجهي المليئ الان باللعاب بعدها الحصان احنى رقبته يضعها على صدري و يصدر صهيله مجدداً.
انه ذلك الحصان الجميل الاناني الذي يعيش في أسطبل لوثر
انا اتذكرت.
اهلاً يا صديقي. انا قلت له اربت على رأسه الذي مازال يثبتي على الارض.
أخرج الحصان صوته مجدداً و انا ضحكت.

و انا سعيدة بِرؤيتك ايضاً.
انا اخبرته كأنني افهم كلامه و هو كذلك.
اتعلم ماذا؟، قررت ان أسميك في هذه اللحظة.
حدق بي الحصان طويلاً كأنه ينتظر مني أن أتفوه بالاسم
قررت ان اسميك هولينغان و هذا يعني همجي بالرومانية.
اخرج الحصان صهيله مرة اخرى و انا ضحكت على تحمسه اللطيف.
هييي! ايها المشاكس ابتعد عنها سوف تقتلها!
سمعت صوت مألوف يقول بِضحك من خلف الحصان.

رفعتُ رأسي قليلاً كي أرى أدلار يمشي بتجاهي و يبعد الحصان بعيداً عني.
هيا تعال قال هو للحِصان مُمسِكاً بِحبله.
وقفتُ أنا على اقدامي أعَدِل فستاني و معطفي و أمسح ما لم يجف من لعاب على وجهي.
لم أستطع الامساك به فور رؤيته لكِ، أسف على ذلك سيدتي. قال أدلار مُبتسِماً.
أعدتُ الأبتسامة له و اخبرته بِنبرة مازحة
لديك القوة لِتهزم الاشرار، لكنك لا تستطيع امساك حصان؟

ضحك ادلار ضحكة نادرة و أحنى رأسه كَتحية. أنا أردتُها له بِسرور.
هذا الحصان يبدو انه يحبكِ جداً. لم أرى حصاناً بهذه اللهفة و التشوق عند رؤية أحداً من قبل. أدلار قال يُرَبِت على رقبة الحصان.
انا لدي سحر ما افعل؟ انا قلت بِاِغاظة.
نعم انتِ محقة.
ما الذي أحضره الى هنا على اية حال؟ أنا سألته.
اوه من اجل هذا الموضوع، لوثر من أحضره.
تجمدتُ في مكاني.
ماذا؟ لوثر هنا؟ انا سألته و الصدمة في صوتي.

أدار أدلار رأسه اليّ و حدق بي بِجدية
نعم، لديه عمل في القصر، لذلك اتى الى هنا و هو الان في الداخل.
بدأت اشعر بالخوف و جسدي لا اِرادياً اصبح يرجف بِجنون. نبضات قلبي تسارعت و لم أعد اشعر بِيداي.
اعتقد أن أدلار انتبه لي لهذا اقترب مني و وضع يده على ذراعي العُلية يَفرُكها.
لا بأس سيدتي، انا هنا لن اجعله يقترب منكِ أو يفكر في أذيتك. أنتي امانة عندي.
قال أدلار بِصوت منخفض.

رفعتُ رأسي انظر في عينيه السوداء بِحيرة
امانة؟
حرك عيناه الى مكان أخر يتفادى نظراتي كأنني امسكته يسرق شيئاً ما.
يجب ان تدخلي الى القصر و تبقي في الغرفة الى أن أرسل لكِ خبراً انه غادر القصر.
هو قال لي مازال يتفادى إجابتني الى الان.
تجاهلت سؤاله و ركزت على نفسي و تنفسي أعيده الى حالته الطبيعية كي لا يُغمى عَليّ هنا امام الجميع.
تنهدتُ بِخفة و وضعتُ يدي قوف يد أدلار أشعر بِدفئها ثم رفعتُ رأسي و اخبرته.

شكراً لك أدلار، انا حقاً ممتنة لك و لا اعرف كيف أريك و اردُ لكَ ذلك.
أبتسم هو ابتسامة صغيرة و قال
لا تشكريني سيدتي، انكِ كالأخت الصغيرة التي لم احظى بها في حياتي. إن أردتني يوماً ما، أرجوكِ لا تترددي في البحث عني أو الارسال خلفي.
ظهرت بسمة كبيرة على شفتي و أومأتُ بِرأسي بالتفهم و الشكر من جديد.
قد اكون خسرت أخي منذ سنتين، لكنني اكتسبت أخ ثاني و انا شاكِرة جداً. انا قلت.

ربتَ أدلار على رأسي و ابتعد عني يمسك حبل الحصان كي يأخذه معه الى الأسطبل.
أشار لي بيده لِأدخل أولاً الى القصر و انا فعلت ما طُلبَ مني.
اخذتُ خطوات ثقيلة أصعد السلالم الى القصر و دخلت اتنهد و اهدئ نفسي متمنية مرور اليوم على خير.

عدتُ الى غرفتي فور وقت العشاء و جلست على الطاولة انتظر الخادمة كي تحضر الطعام، لأن معدتي لم تتوقف عن اِصدار أصوات منذ دخولي الغرفة.
فجأة سمعت دقات الباب و انا سمحت للطارق بالدخول.
دخل الطارق الى الغرفة و سمعت أغلاق الباب من خلفي، بما انني اجلس و ظهري يواجه الباب، لهذا لم ارى اية خادمة دخلت هذه المرة.
هل تأخرت سيدتي؟ قالت هذه الخادمة و انا توسعت عيناي عند سماعي لِصوتها المألوف...

ادرتُ رأسي الى خلفي أحدق بالخادمة صاحبة الوجه الناعم و الطفولي.
جيانا! انا صرختُ قائلة.
من الرائع رؤيتك من جديد سيدتي. قالت هي بِصوت متحمس و لطيف.
وقفتُ على ساقاي و بسرعة ركضت اليها اعانقها بكل شوق.
سوف توقعين الصينية و الطعام إن عانقتني بِشدة اكثر، و انا لا استطيع التنفس.
هي قالت بِضحك.
ابتعدتُ عنها و السرور يملئ وجهي لِرويتها.
وضعت الصينية من يدها على الطاولة و عانقتني بالمقابل.

بعد ان انتهينا من المعانقة سحبتها من يدها و اخذتها الى الاريكة كي تخبرني عن قدومها المفاجئ.
كيف؟ كان كل الذي خرج من فمي.
ابتسمت جيانا و اجابتني واضِعة ساق فوق الاخرى
قصة طويلة، لكن سوف أختصر، لأننا معكِ دوماً.
رفعتُ حاجباي عليها بِتساؤول من كلامها الغير منطقي هذا و قلت
ماذا؟ كيف له ان يدعكِ تذهبي و تأتي اليّ؟ أعني كيف دخلتي القصر حتى؟
تنهدت جيانا و اجابتني
بِكل سهولة لأنني كنت اعمل هنا.

ماذا؟ انا سألت مجدداً مازالت مُتسائِلة.
كيف يمكن هذا؟ كيف لِلوثر ان يدعها تعود؟ يبدو انها اتت معه اليوم...
انا تسألت.

لماذا يجب أن أعيد و أكرر كلامي سيدتي؟

لأن كلامكِ غير منطقي ابداً، هذا السبب.
ابتسمت هي وأدارت أعيُنها كأنني قلت شيء غبي.
انتِ من لم تفهمي هذه المشكلة. لماذا تهتمين كيف اتيت؟ المهم انني هنا معكِ و امامك و سوف ابقى لِاخدمكِ الى أن تَمِلي مني على ما اعتقد، أو أعثر على عمل أخر. و انا سأمت العمل لديه على اية حال.
قالت هي أخر جملة بِسخرية.
حسناً سوف أتوقف عن سؤالها و سوف اكتفي بِوجودها للأن، لكني لن ادع الامر و اتجاهله للأبد.

اخذتُ فنجان الشاي من على الصينية و وامسكت الابريق اسكب الشاي بالفنجان أقدمه لها.
اشربي و اخبريني ماذا حدث عندما ذهبت من المنزل ذلك اليوم.
اخذت جيانا الشاي من يدي و شربت رشف صغيرة بما انه مازال ساخناً.
لم يحدث الكثير. فقط غضب لوثر لِدرجة انه كسر و دمر كل مافي المنزل و بعدما هدئ لِوحده و عاد الى غرفتكِ و بقية هناك لِيومان أو شيء من هذا القبيل. و أحذري من نظف الفوضى خلفه؟، نعم انتِ محقة نحنُ الخدم.

رمشت بسرعة فائقة بِصدمة و هي اكملت كلامها تنظر الى الشاي الذي بيدها
لا تقلقي كل شيء على ما يرام الان و هو بخير أظن،
سمعت انه اتى لِلقصر اليوم، هل كنتِ معه؟ انا سألتها.
اومأت بِرأسها و اجابتني
نعم اتيت معه و احضر ذلك الحصان الهمجي غريب الشعر.
لِسببٍ ما تذكرت شخصاً مهماً جداً.
هل، هل تيلار أتت معكم؟ سألتها انا بِتوتر.
رفعت جيانا عينيها عليّ و حدقت بي من دون أن تظهر اية مشاعر.

يجب عليكِ تناول عشائك قبل أن يبرُد.
اخبرتني واضعة الفنجان من يدها و تقف على اقدامها تتفادى اجابتي.
لماذا لم تجيبني؟، هل تخفي عني امراً ما؟ هل تيلار تأذت؟
انا سألتُ نفسي بِقلق و خوف عليها.
وقفتُ مع جيانا و أمسكتُها من معصمِها قبل أن تخرج من الغرفة.
هل حدثَ شيئاً لها؟ ارجوكِ اخبريني.
نظرت جيانا لِيدي التي تمسك بِمعصمها و اعادت نظراتها التي تحولت فجأة للباردة.
اعتقد ان قوتها بدأت بِالتحكم بِمزاجها.

انا تذكرت و بسرعة ابعدتُ يدي عن معصمها و اخدتُ خطوة صغيرة للخلف.
هي بخير لا تقلقي، لكن انصحك ان تدعي فضولك جانباً للأن.
هي قالت لي بِنبرة مختلفة و بطيئة.
نعم كنت محقة، قوتها تتحكم بها مجدداً بما انني اما اغضبتها او غيرت من مزاجها بِفضولي و تكرار اسئلتي.
يالها من قوة غريبة تملكها جنية ناعمة مثلها.
تصبحين على خير سيدتي، أراكِ صباح الغد. جيانا قالت بِصوت سعيد فاجئني، مُتجهة لِباب الغرفة.

فتحت هي الباب و قبل أن تخرج أدارت رأسها اليّ، أنحنت بعدها خرجت ببتِسامة تتركني بِمئات الاسئلة و رهبة منها و اكثر من اية شيء، خوف و قلق على تيلار.

استيقظت هذا الصباح بِصداع مؤلم جداً. لا أعرف ما السبب مع انني البارحة لم اتناول أو اشرب اية شيء لِيجلب هذا الصداع.
و الأغرب من ذلك أن اسم شخص عالق في ذاكرتي منذ أن فتحتُ عيناي على ضوء الشمس الخافِت الذي يدخل من النوافذ و ابواب الشرفة.
جووين، لقد اتيت و بدأت العمل هنا في البلاط الملكي بِفضله هو.

لو لم اقابله في الحديقة الوردية التي أشتقت اليها لما كنت أعيش في هذا القصر العملاق. الفضل له من الاساس على اخباري بالفرصة و مساعدتي، و لأن الحياة تحب أن تُلهيني بِكثير من المشاكل و الامور الاخرى، لم يكن لدي وقت كي اسأل عن الشاب و أشكُرُه شخصياً.
المشكلة انني لا ادري ما اسم عائلته، قد اواجه صعوبة في العثور عليه، لكن يجب على الاقل المحاولة.

خرجتُ من غرفتي بعد أن أحضرت جيانا لي الفطور و تكلمنا قليلاً نلحق بِأخبار بعضنا البعض. اخذت امشي في ردهات القصر اتمنى أن أصادف جووين أو احداً ما يعرفه.
غريب انني في القصر منذ شهر و نصف تقريباً و مازالت لم أراه و لو لِمرة واحدة، من الممكن انه يعيش و يعمل في الجهة الاخرى من القصر مع باقي العمال من الرجال و الخدم؟..

أوقفتُ خادمة رأيتها تحمل صينية كبيرة مليئة بالكؤوس الفضية و سألتها بسرعة كي لا اخذ من وقتها
عذراً هل يمكنكِ أن تعطيني من وقتك دقيقة؟
توقفت الخادمة البشرية تملك بشرة سمراء خالية من الشوائب، لامعة و حدقت بي للحظة ثم اومأت بِرأسها بالموافقة.
أمممم انا ابحث عن شاب يُسمى جووين، هل تعرفي اين يمكنني أن اعثر عليه؟ انه يعمل في القصر كأحد المسؤولين على ما اعتقد. انا سألتها ضائعة.

رمشت هي اكثر من مرة و اعادت التحديق بي من جديد.
رفعت عيونها للأعلى بِطريقة تفكر بها و بعد ثانية اجابتني بِحيرة تملئ صوتها
جووين؟، لم اسمع عنه من قبل سيدتي.
أوه، شكراً لكِ اذاً. يمكنك الذهاب الان.
انحنت الخادمة لي و اكملت طريقها.
نفختُ الهواء من فمي بِقوة و مشيت بِخطوات بطيئة انظر من حولي و الى جميع من تلتقِطُهم عيناي.

فجأة رأيتُ رجلاً يبدو في الاربعينيات يحمل دفتراً بيد و قلم بالاخرى، يتحدث بِعمق مع أحد الخادمات.
انه يرتدي ملابس مختلفة عن باقي الرجال هنا و يضع قبعة عليها ريشة خضراء صغيرة كَزينة.

وقفتُ ثابتة في مكاني أنتظرهم الى أن ينتهوا من حديثهم. بعد أن انحنت له الخادمة تودِعُه، أبتسم لها هو و اخذ طريقه يمشي و ينظر الى كل شيء، من لوحات، ثماثيل على الطاوِلات معلقة على الحائط الى الشمع الذائب و حتى ينظر الى البِساط أسفل أقدامه كأنه يبحث عن شيء ما.
اخذتُ نفساً عميقاً و تقدمت اليه بِوجه مشرق.
صباحُ الخيرِ أيها السيد النبيل. أنا قلت له بِنبرة ودودة.

أدار رأسه اليّ و تقابلت عيناي بِعيونه الزرقاء. بعد ان رأى انني اتحدث اليه أبتسم هو و أجابني بِصوت نحيل قد وجدته غريب على شكله
صباحُ الخير أيتها الجميلة.
أريد أن أسئلك سؤالاً اِن لم تُمانِع.
بالطبع بالطبع، اسألي ما تريدين.
اعطيته ابتسامة مزيفة أكبر و سألت
هل حضرتُك تعمل في الجناح الاخر من القصر؟ فأنا لم أراك هنا من قبل.
أومئ بِرأسه و أجابني
نعم هذا صحيح. فأنا كما ترين كاتِب و رسول لِلعائلة الملكية.

يبدو أنه يعرف العائلة الملكية شخصياً و أظن انه يعرف عن جووين بما انه يعمل في الجناح الاخر.
هذا رائع، يبدو أن عملك جيد هنا و بالأخص أنكَ بِالقرب من الملك.
نعم هذا صحيح. انا اكتب خِطابات الملك و أرسلها شخصياً و أجلب اليه الخطابات اِن وصلت الى القصر من احد المواطنين و حتى الملوك لِلمالك الستة.
اخذتُ خطوة صغيرة اِليه و وجهي بدأ يؤلمني من مواصلة الابتِسام له.
إذاً ما الذي تفعله هنا سيد،
لوزيان.

هو اكمل عني يُعَرِف عن نفسه بِأنحناء ظهره و أمسك بيدي اليسرى ثم قبلها بِشفتيه تَرِاكاً بعض اللُعاب خلفه.
اومأت له أرد الاحترام و اخفيت يدي اليسرى خلف ظهري أمسح لُعابه من دون أن ينتبه.
انا تاليا هارث. رئيسة خدم هنا، بِجانب السيدة مورغن.
انا اخبرته.
تبدين صغيرة في العمر للعمل كَرئيسة خدم.
نعم هذا ما يقولونه، لكني مجتهدة و اعمل على اكمل وجه شاكِرتاً للملك لِأستقبالي في قصره العظيم.
انا قلت مُبررة.

وضع الرجل الذي يسمى لوزيان القلم في جيبه و اتكئ على قدم يحدق بي.
إذاً بِماذا يمكنني أن اساعدكِ سيدة هارث؟
وقفتُ بأستقامة اكثر و رفعتُ رأسي أستجمع كل الثقة و المظهر ثم سألته بِصوت رقيق
انتَ تعرف كل من يعمل في القسم الاخر من البلاط هل انا على حق؟
نعم يمكنكِ قول ذلك. لكن ليس الجميع تماماً، قد انسى بعضهم بما انه يوجد المئات.

اجابني هو بِصدق يبتسم اكثر جاعِلاً من شارِبه الطويل يصعد للأعلى مع وجنتيه الورديتان.
في الواقع انا ابحث عن شاباً، يدعى جووين. هو من ساعدني في اِجاد عمل هنا و أريد ان اشكره شخصياً على ذلك. هل تعرف اين يمكنني أن اجده؟
رفع لوزيان يده الفارغة يَحُك بِها ذقنه و يُداعِب شاربه بِتفكير.
جووين، جووين، ج. و. و. ي. ن. تَمتَم هو اسمه كأنه إن فعل ذلك سيتذكره.

لا اذكر احداً بِهذا الاسم، اخبريني اسمه الثاني أو اشرحي لي شكله لربما اتذكر افضل.
هو اخبرني يشابك ذراعيه امام صدره العريض.
كيف لي ان اخبره اسمه الثاني و انا لا اعرفه حتى...
في الحقيقة انا أجهل اسمه الثاني. انا قلت بِنبرة منخفِضة.
ماذا عن شكله؟ لوزيان سألني مرة اخرى يتكئ على قدمه الثانية.
فتحتُ فمي كي اشرح له شكله، لكني نسيت تماماً...
لم اعد ارى وجهه و صورته في عقلي كأنها مُسِحَت.

أمممممم هل مازلتي موجودة؟ سألني لوزيان يحرك يده لليمين و اليسار امام وجهي يعيدُني اليه.
ما خطبكِ؟ لقد شردتي فجأة.
هززتُ رأسي و دلكتُه بيدي احاول ان اعثر على هذا الجووين في ذاكرتي، لكن كل الذي خرج من فمي هو
لديه عيون،
ضحك هو بِصوت عاليٍ قد اصبح صدى في الردهة و قال لي بِمُزاح.

نعم عيون، من الغريب انه يملك عينين، لربما هو كائن سحري أو حيوان متحول، الجميع يملكون عيون سيدتي، هل يمكنكِ أن تشرحي لي أكثر من مجرد عيون.
لم اضحك على كلامه، لكني شعرت بالأحراج.
لماذا لا اذكره؟، ما الذي يحدث لي.
انا قلت في نفسي بِأنزعاج.
عيون حادة و شعر اسود قصير- انا اكملت كلامي بما انه قاطعني و أصبح يمازحني.
لا اذكر شكله كلياً، أعتقد انني نسيت بعد فترة.

هَمهَم لوزيان بِصوت مرتفع و بعد لحظة من التفكير، فرقع اصابعه سوياً و قال لي بِبتسامة
نعم تذكرته!
أندفعت اليه بِسعادة و اومأت له ليكمل.
انه شاب صغير يعمل في شؤون القصر و الشعب هنا. لديه مكتب خاص به في القسم الثاني من الجناح الملكي. يسمى جووين. كيف لي أن أنساه هكذا يا لي من مسكين.
ابتسمت له ابتسامة حقيقية نابِعة من قلبي
رائع جداً، هل يمكنك اخذي اليه ان لم تكن تمانع؟
توقف للحظة كأنه تذكر شيئاً ما و قال لي.

مع الاسف لا يمكنني. لأنه لا يوجد في المملكة حالياً.
و وقعت ابتسامتي بِخيبة أمل محطمة ما تَمنيته.
ماذا؟ اين هو إذاً؟ سألته بِنبرة حزينة.
مع الوزير في مملكة (الضوء) كاداري. سوف يعودون قريباً قبل بدأ حفل الملك القادم. هو اجابني.
المزيد من الانتظار ليس بِمشكلة صحيح؟، اعني لقد انتظرت وقتاً طويلاً، لهذا لا بأس بالتحمل بضعة اسابيع.

أوه، من الجيد معرفة ذلك، شكراً جزيلاً على إعلامي سيد لوزيان و أعتذر على اِضاعة وقتك الثمين.
لا تكترثي، بالعكس من الجيد التعرف على وجوه جديدة هنا في القصر. انا لم اكن مشغولاً في المقام الاول، لقد كنت اتأكد من بعض الامور الازمة هنا في هذا الجناح كي اخبر الملك عنه لا اكثر.
هو عارض كلامي بِوجه سعيد.
انحنيت له بعد ان توقف عن الكلام و لِأعود الى عملي بما انني احضرت ما كنت اريده من معلومات عن جووين.

أرجو أن توصل تحياتي للملك و اتمنى لك يوماً جميلاً سيد لوزيان.
اعاد لي التحية و قال بِصوته النحيل
تحياتُكِ وصلت. و اتمنى لكِ نفس الشيء ايتها السيدة اليافعة.
و بذلك استدرت و ذهبت بعيدة افكر بِجووين الذي و اخيراً سوف اقابله بعد مدة.
اتمنى ان يعود لِأسليرا مع الوزير بِسلامة كي استقبله بِأمتنان و من الان بدأتُ اخطط لِمفاجئته.

الفصل التالي
جميع الفصول
روايات الكاتب