رواية واهتز عرش الجبل عشقا للكاتبة لولا نور الفصل السابع عشر
بعد يومين...
انتهي جبل من صلاه الفجر وجلس يسبح ويستغفر ربه وفي داخل صدره نار مشتعله بجحيم مستعر كلما تذكر ان الوغد رامز لازال بعيد عن قبضته وقد حالفه حظه في الفرار من جحيمه!
تذكر مكالمه وهيب رجله الهمام او رجل المهام الصعبه عندما هاتفه بعد ساعه واحده من اعطاء جبل الامر له بجلب رامز اليه.
اسف يا كبير، الواد اللي بعتني اچيبه مش موچود في المكان اللي حضرتك جلت لي عليه ولا في البلد كلاتها...
اسودت عيون جبل بغضب جم وكل خليه في جسده تنتفض من شده الغضب، اغلق الخط مع وهيب ثم اتصل على سوزي وما ان اجابته حتى زآر فيها بصوته القوي الذي اوقع قلبها من شده الرعب: جدامك خمس دجايق وتعرفي لي واد المحروج رامز ده فين لان رچالتي جلبوا البلد عليه مش موچود فيها. فقط ثم اغلق الخط دون اضافه حرف اخر...
وقبل ان تنقضي الخمس دقائق جاءه اتصال من سوزي التي اجابته بصوت مهزوز خوفاً ورعباً منه: حضرتك رامز في مطار القاهره مسافر على سوريا علشان يحضر جنازه جدته ام امه وكلها يومين ويرجع.
اغلق معها ويده تضغط على الهاتف في يده بقوه تكاد تسحقه من الغيظ.
ثم اجري اتصال اخر باحد معارفه من ذوي الشخصيات المهمه ذات المناصب الحساسه: معالي الباشا، كيف احوالك، ماتاخذنيش اتصلت بيك في وجت مش مناسب بس الموضوع مهم جوي،.
في واحد واد حرام عجله وزه انه يغلط معاي بس هرب قبل ما اوصل له وعرفت انه سافر باره مصر وكلها يومين ويرجع، محتاج من معاليك تبلغني بمعاد وصوله لجل ما رجالتي يكونوا في استقباله!
وكمان في واحد محامي اسمه عدنان الچبالي رايد اعرف كل حاچه عنيه من يوم ما اتولد لحد دلوكت!
نهض من جلسته بجسد منهك متوجهاً صوب الحمام حتى ياخد حمامه ويستعد لبدايه يومه...
وقعت عينه على فراشه الجاف البارد الخالي من دفء جنيته الصهباء...
جنيته التي هجرت فراشه واختفت في الغرفه الاخري من الجناح، بعد اخر حديث بينهم وهي هجرته وهجرت فراشه واعلنت عصيانها عليه وهو احترم رغبتها في البُعد إلى جانب خوفه عليه من شدة غضبه وغيرته عليها.
ولكنه تعب من بعدها عنه، يريدها بين احضانه ينعم بدفء جسدها، يريد ان ينام وكيف له ان ينام بعدما اعتاد جسده وحضنه على ان يضمها اليه كل ليله بجانب قلبه قريبه من نبضه.
نظر إلى الفراش بعيون غائمه ثم تحرك بنظره إلى الباب الفاصل بينه وبينها، يعرف انها مستيقظه مثله وان النوم جفا عيونها الساحره منذ خصامهم، يسمع صوت تحركاتها، صوت نفسها ولكنه وضع نهايه ذلك الوضع كما بدأه.
بعد نصف ساعه، كان انتهي من ارتداء ملابسه ويقف يربط عمامته امام المرآه، وضع عباءته على كتفه وتناول عصاته مسبحته، ثم تحرك صوب باب غرفتها وطرق عليها برأس عصاته طرقتين قويتين حاسمتين...
اقتربت ديالا من الباب حتى وقفت خلفه دون رد...
شعر بها المارد من الناحية الأخرى فتحدث يلقي اوامره على مسامعها: ديالا، انا عارف انك صاحيه وسمعاني، كدامك نص ساعه تكوني چهزتي ونزلتي تحت علشان رايحين مشوار مهم...
ثم تحرك مغادراً الجناح دون انتظار ردها وقبل ان يخرج من الجناح سمع صوت باب غرفتها يفتح وتخرج من خلفه تحدثه بعناد: انت جاي بعد يومين تطلب مني البس علشان خارجين، انا مش هتحرك من مكاني اتفضل روح مشاويرك لوحدك...
لازال على وقفته معطيها ظهره، لا تري وجهه الذي ابستمت ملامحه الخشنه اخيراً.
كان واثق انها هتخرج له وتتحداه، يعرف كيف تكون عند غضبها وعنادها وهو نجح في استفزازها واخرجها من صومعتها والتي سوف يحاسبها عليها لاحقاً...
استدار اليها بعد اخفي بسمته بنجاح خلف ملامحه الخشنه، ولكن لمعه عينيه بشوقه اليها لم يستطع التحكم بها، لو راتها تلك المجنونه الجنينه التي تطلق شرارات غضبها من عيونها الرماديه التي تحولت إلى سماء رماديه ملبده بالغيوم منذره بعاصفة هوجاء. لكانت ارتمت داخل احضانه...
تحدث اليها بجفاء: انا مش بطلب منك اتا بأمرك. : ثم نظر في ساعه يده متحدثا بغطرسه: بجوا نص ساعه الا خمس دجايق، اخلصي علشان معنديش وجت...
ثم استدار وغادر هذه المره دون اضافه حرف واحد تاركاً ديالا خلفه تتاكل من الغيظ وهي تتوعده في سرها.
في الاسفل وعلى طاوله الأفطار.
ارتشف جبل من فنجان قهوته ثم تحدث إلى ورد التي تاكل طعامها بصمت: چهزي حالك ياورد نص ساعه وهنتحركوا.
نظرت ورد إلى حماتها ثم إلى جبل وتسألت: خير يا واد عمي هنروحوا وين؟
اجابها جبل وهو على نفس جلسته الهادئة: هندلوا على القاهره هنروحوا للضكتوره تكشف عليكي وتعمل لك تحاليل علشان الحمل. قال جملته الاخيره وهو ينظر داخل عينها بقوه...
ارتشفت ورد من كوب المياه امامها: بس انا كشف وعملت تحاليل مع الضكتوره بتاعتي اللي بقالي سنين بتابع معاها وعارفه حالتي...
وبعدين هي جالت لي ان اول 3 شهور السفر عفش عليا فيهم ولازمن لي راحه، اذا رايد نروح لضكتور تاني يبقي بعد ما يعدوا التلات شهور والحمل يثبت.
لم يرفع جبل عينيه من عليها حتى انتهت، ظل صامتاً بعدها لفتره جعلها تتململ في جلستها، ثمّ نهض من فوق كرسيه بعدما صوت خطوات ديالا تقترب منهم: وماله يا ورد، كيف ما انتي رايده، انا بس كنت عاوز اطمن على اللي في بطنك...
ثم انحني على كف والدته وقبله باحترام: بالاذن يا حاچه علشان ورايا سفر...
ربطت الحاجه جليله على كتفه الذي يحمل اثقال وحمول هي ادري الناس بها: بالسلامه يا ولدي، ربنا يستر طريقك وترجع لي سالم غانم يارب...
آمن جبل على دعاؤها ثم استدار مخاطباً ديالا الواقفه خلفه: بينا لجل ما نلحق الطياره...
هتفت ورد من خلفه بحقد: وهي السنيوره چايه معاك اياك؟
استدار اليها جيل وعلى وجهه تعبير شرس: مالكيش صالح، وافتكري اني جلت لك تعالي وانت قلتي لاه، والمره دي سبتك بكيفي واديتك فرصتك، المره الچايه يا عالم بالحال...
ثم تحرك مغادراً بجسد متشنج وعباءته ترفل من خلفه كانها لهب للنار التي تشع من جسده تتبعه ديالا بوجوم...
كزت ورد على اسنانها وتحركت صوب جناحها بخطوات غاضبه وهي تتوعد جبل وديالا في سرها وتركت غضبها يتحكم فيها وغفلت عن المعني الخفي لكلمات جبل!
ومن خلفها هتفت الحاجة جليله: ربنا يسترها عليكي ياورد وبجيب العواقب سليمه ويسترها عليكي من غباءك!
في دار ابراهيم العلايلي...
تسال الحج ابراهيم وهو يرتشف من كوب الشاي خاصته: وينه حسن لحد دلوقت، الساعه بقت تمانيه وهو لساته نعسان اياك، شكل راحت عليه نومه.
اجابته زوجته بفم ملوي وهي تبتلع طعامها: باينه اكده، ثم همست بامتعاض: هو هيعرف يشوف حاله طول ما بت جليله لازقه في جفاه كيف القراضه...
الحاج ابراهيم وهو ينهض من فوق كرسيه المترأس الطاوله: شيعي حد من الخدم يطلع يصاحيه وخاليه يحصلني انا طالع اشق على الارض...
اجابته زوجته وهي تضع العباءه فوق كتفه: حاضر يا خوي، بالسلامة انت.
الله يسلمك. سلاموا عليكم.
وعليكم السلام، ثم نظرت إلى اعلي الدرج حيث شقه حسن ابنها وتحركت تصعد اليهم...
وقفت امام شقته تنهج وهي تمد يدها داخل صدرها واخرجت مفتاح شقته، وضعت المفتاح في القفل وادارته بحرص حتى انفتح...
دخلت الشقه الغارقه في الظلام دليل على نوم سكانها ثم توجهت مباشره صوب غرفه نومهم...
اقتحمت الغرفه واضاءت النور وهتفت بصوت عالي أفزعهم: جوم، جوم يا ابن العلايلي. بجينا الضحي وانت لساك نايم في حضن المحروسه!
هب حسن وجميله مفزوعين من نومتهم، نظر حسن بعدم استيعاب إلى والدته ثم إلى جميله التي تطالعه بذهول...
ثم نهض من على الفراش بعدما احكم الغطاء حول جسد زوجته العاري ووقف امام والدته يرتدي بنطاله فقط، وهدر فيها بذهول غاضب: في ايه يا امه ايه اللي حوصل وخالاكي تدخلي عليا اوضه نومي اكده انا ومرتي...
مصمصت والدته شفتيها بغل وهي تري هيئتهم التي تشي بالحالة التي كانوا عليها قبل نومهم: هو ده اللي هامك اني كيف دخلت عليك انتي والمحروسه اللي چارك.
ابوك صحي من بدري وفطر وطلع يشوف مصالحه وانت لساتك نعسان.
ثم تابعت كاذبه: يدي اتخدلت من الخبط على باب الشقه وانتوا كانكوا نايمين نومه اهل الكهف، اتخلعت عليكم قلت في حاچه عفشه كفالله الشر قمت فتحت بالمفتاح اللي معايا لجل ما اطمن عليكم...
هدرت جميله بغضب وهي تنهض من الفراش تلف الشرشف حول جسدها باحكام وهي تدرك كذب حماتها: والله، البيوت لها حرمه يا مرت عمي ما بالك بأوضه النوم، واي كان السبب القوي اللي عندك ده ما يدكيش الحق انك تدخلي عليا شقتي واوضه نومي بالشكل ده، كنتي اتصلتي على تليفوني او تليفون حسن وكنا ردينا عليكي بدل اجتخام خصوصيه الناس بالشكل ده...
ثم رمقتها باشمئزاز ودلفت إلى حمام غرفتها واغلقت الباب في وجهها هي وابنها بقوه...
اربد وجه ام حسن بغضب واشارت إلى الباب الذي اختفت خلفه جميله: شايف جله الادب بتاعه مرتك، كيف تسمح لها تتحدت ويا امك اكده...
مسح حسن على وجهه بعنف وتابع يلومها: مجدرش اجول لها حاچه ولا اعتب عليها يا امه، اللي عملتيه ده عفش يامه، صغرتي حالك وصغرتيني معاكي...
هدرت فيه امه بحقد وغيرتها من جليله وابنتها تعمي عينيها: اكده يا حسن، اكده يا واد بطني، جدرت بت چليله تجلبك على امك، هجول ايه ما هي تربيه امها صوح، اني اللي غلطانه، واني بجولها لك اهو انا محجوجه لكم وداركم ده يحرم عليا رجلي تخطيه لحد يوم الدين...
ثم استدارت مغادره وهي تتفت من الغضب وحسن من خلفها يقف في المنتصف عاحز عن اللحاق بها ومراضاتها وعن ايجاده لطريقه لمراضات زوجته!
بعد وقت.
تحدث حسن إلى جميله وهو يضم يديها الصغيره بيديه الكبيره: خلاص عاد بزيداها التكشيره العفشه دي، عاوز اشوف ضحكتك الحلوه قبل ما اطلع...
رمقته جميله بقله حيله تعرف الصراع الذي يعيشه بينها وبين والدته: حاضر يا حسن لجل خاطرك المره دي، بس لو سمحت مش عاوزه مفتاح شجتي يكون مع حدا...
اومأ لها حسن موافقاً: من غير ما تحكي، انا مش بس هاخد المفتاح من امي، لاه ده انا كمان هغير الكالون بواحد چديد كمان...
بس رايد اطلب منك طلب، مش عاوزك تزعلي من امي هي ست طيبه وعلى كد فهمها بتتصرف، وكمان انا ولدها الوحيد وجابتني بعد شوقه كيف ما بيحولوا فتلاقيها غيرانه عليا هبابه منيكي...
وكماني، اللي حوصل ده مش عاوزه يطلع باره باب بيتنا يعني مالوش عازه الحاچه چليله تسمع بيه او حد من مرتات الكبير مش عاوزين الموضوع يكبر...
نظرت اليه جميله وهتفت بحزم: ماشي يا حسن انت خابر زين اني مش بحكي حاچه لامي او اخوي علشانك قبلهم لاني مش عاوزاهم يزعلوا او يشيلوا منيك، بس موعدكش لو حصلت حاچه تاني اني اجدر اخبي او اسكت...
طبع حسن قبله على يدها: ان شاء الله مفيش حاچه تاني هتوحصل، ربنا يخاليكي ليا يا حبيبتي ويكملك بعقلك...
في الاسفل...
دخل حسن إلى غرفه والدته وهتفت بلوم: ايه چاي تكمل عليا اياك وتسمعني حديت زي اللي سمعتهولي في شجتك...
طبع حسن قبله على راسها واخري على يدها: لاعشت ولا كنت يا امه لما اسمع حديت عفش، يا امه انتي مجامك كبير جوي ومش لايق عليكي حركات الحموات دي، وبعدين چميله بت عمي قبل ما تكون مرتي وانتي بعاميلك معاها عتحطيني في موجف عفش جدام واد عمي ومرت عمي وانتي ما يرضكيش اطلع زغير جدامهم...
ربطت والدته على صدره بحنان: ما عاش ولا كان اللي يصغرك جدام حد انت مجامك عالي زي واد عمك واكتر.
خلاص يا نضري روح على شغلك وما تنعاش هم واصل انا هبجي انا ومرتك كيف السمن على العسل لجل خاطرك.
قبل حسن يديها بامتنان: ربنا يخاليكي ليا يا ام حسن، فوتك بعافيه...
يعافيك يا ولدي. تبعته بعينيها بحب وما ان اختفي عن ناظريها: ربنا يريح جلبك يا ولدي ويهدي سرك بس الاول لازمن اتوكد من حاچه اكده...
ثم ارتفع صوتها تنادي خادمتها: بت يا بخيته انتي يا بت خدي اما اجولك...
بعد بعض الوقت...
نزلت جميله من شقتها ذاهبه إلى سرايا العلايلي، استوقفتها حماتها معترضه طريقها: على فين العزم يا مرت ابني...
اجابتها جميله بجفاء: رايحه السرايا اشوف امي الحاچه اتوحشتها...
ام حسن بغيظ: وااااه هو كل يوم راحه وچايه من السرايا، مش وراكي دار وراجل تشوفي طلباتهم...
جميله بنفس الجفاء والبرود: الحمدلله مخلصه طلبات بيتي وراچلي وهو عارف وموافق اني اروح ازور امي وهعاود معاه عشيه من هناك، رايده حاچه تاني يا مرت عمي...
ام حسن بغضب من حديثها: ايوه رايده يا مرت الغالي، رايده اعرف بطنك شالت ولا لسه، انتي داخله لك على تلات شهور چواز ومفيش حاچه بانت عليكي يبجي لازمن نكشفوا ونشوفوا ايه اللي اخرك في الحبل.
اتغاظت جميله من تدخلها السافر في شؤنها الخاصه هي وزوجها وتابعت وهي تحاول ضبط اعصابها: لسه ربنا ما رادش يا مرت عمي والموضوع ده بيني وبين حسن وبس واحنا بس اللي نقرر هنعملوا ايه فيه
هتفت ام حسن بصوت عالي: انتي ايه يا بت چليله، لاه الموضوع ده بالذات ليا فيه ده حفيدي واد ولدي ولازمن اعرف كل حاچه عنيه انا مش هخالي ولدي يضيع سنين عمره زي اخوكي من غير واد يسند ظهره.
ثم ارتفع صوتها مناديا على مخدومتها: بت يا بخيته دخلي الدايه...
شحب وجه جميله وهتفت بعدم تصديق: دايه ايه اللي تنادي لها انتي اتجننتي...
صدح صوت القابله من خلفهم متحدثه بخنوع: تحت امرك يا ام حسن...
ام حسن وهي تنظر داخل عيون جميله بغضب: شوفي شغلك.
ارتعشت جميله بخوف من منظر القابله ذات الجسد الضخم والملامح الصارمه ورجعت بخطواتها للخلف تنوي الهرب الا ان القابله ومعها مساعدتها والخادمه بخيته تمكنوا منها وطرحوها ارضاً.
قاومتهم جميله بشراسه مدافعه عن نفسها الا انهم تمكنوا منها في الاخر استطاعوا اخضاعها بعدما قامت بضربهم وخمشهم باظافرها...
نهضت القابله اخيراً وهي ترمق جميله بغضب موجهه حديثها إلى ام حسن: ام ولدك بطنها فاضيه يا ام حسن مرت ولدك مش حبله.
اسود وجه ام حسن من الغيظ وتابعت وهي تعطيها النقود: كت متوكده من اكده اللي زي دي باينها ارض بور...
نهضت جميله بتعثر ودموعها تغرق وجهها وهي تلملم ملابسها على جسدها: والله ما هعدي اللي عملتيه ده على خير وهدفعك تمنه غالي...
ثم بصقت على الارض جانبها باشمئزاز واطلقت لساقيها الريح تجري إلى سرايا شقيقها تحتمي به وامها من غدر من وثقت بهم واعتبرتهم اهلها...
شيعتها نظرات ام حسن الحانقه: في داهيه الاهي لا يعودك تاني يا وش البومه انتي وامك...
في القاهره...
استقل جبل وديالا احدي سياراته من امام المطار ومن خلفهم سيارتين للحراسه متوجهين تخو منزله...
كانت الصمت حليفهم طوال رحلتهم من البلد إلى القاهره حتى وصلوا اخيرا ً إلى منزله الكائن في احدي المناطق الفارهه المطله على نيل القاهره الساحر...
ترجلوا من السياره وتوجهوا نحو واحده من البنايات المرتفعه ذات الوجهات الزجاجيه اللامعه، استقلوا المصعد حتى وصلوا إلى الطابق الاخير...
فتح لها جبل الباب واشار لها بالدخول ثم دخل خلفها واغلق الباب خلفه...
وقفت ديالا في منتصف الصاله واستدارت اليه وحدثته اخيراً: ممكن اعرف انت جايبي هنا ليه وعند مين؟
اجابها جبل بهدوء: انتي اهنيه قي بيتي يعني في بيتك، وليه علشان انا ورايا مشوار مهم جيمه ساعتين اكده وبعدين هعاود واخدك ونروحوا مشوار اهم...
هتفت ديالا بسخريه: ايه الالغاز اللي بتكلمني بيها دي وبعدين انا مش عاوزه اروح معاك في مشاوير.
نظر لها طويلاً وتابع: هما ساعتين زمن ومش هتاخر، البيت في كل حاچه ممكن تحتاچيها والحرس باره جدام الباب لو عوزتي حاچه اطلبيها منيهم بس من غير ما تفتحي الباب ولا طرفك يبان ليهم...
ثم خرج مغلقاً الباب خلفه دون اضافه المزيد ثم أعطي اوامره الصارمه لرجال الحراسه المرابطين امام الباب: الهانم چوه لو طلبت حاچه تتفذوها على طول ومش عاوز النمله تهوب من الباب والهانم مهما حصل ممنوع تخرچ الا معاي ولو حوصل حاچه كلموني...
وصل جبل ومعه طقم حراسته الخاصه إلى مكتب المحامي عدنان الجبالي كان اشبه بملك يسير في موكبه ومعه حاشيته.
توجه مباشره صوب مكتب عدنان الخاص فاعترض السكرتير طريقه: على فين يا حضرت، انت عاوز مين، عدنان بيه مش موجود، المقابله لازم تكون بمعاد سابق...
اشار جبل إلى احد الحراس فتولي امر السكرتير الغلبان واسكته عنوه...
دلف إلى داخل مكتب عدنان الذي نهض من خلف مكتبه متحدثاً بغضب: انت مين وازاي تدخل مكتبي بالطريقه دي.
جلس جبل امام مكتب عدنان واضعاً قدم فوق الاخري ويطالعه بنظرات المظلمه التي اصابته برجفه من هيبه الشخص الماثل امامه...
تحدث الرجل الذي برفقه جبل: ادهم الحسيني المحامي، محامي جبل بيه العلايلي.
ارتفع حاجبي عدنان بذهول وبلع رمقه بتوتر وفي ثانيه تلون كالحرباء وتابع مرحباً بجبل: يا خبر جبل بيه العلايلي مره واحده طبعاً جبل بيه اشهر من نار على علم شرف ليا تشريفك مكتبي المتواضعيا جبل بيه. ثم مد يده لمصافحه جبل...
جبل الذي لم يزيح نظراته من على عنين عدنان ولم يصافحه: معلش اصلي متوضي!
صعق عدنان من رده المحرج الغير متوقع ولملم يده الممدوده وجلس على كرسيه بتوتر: خير يا باشا، اقدر اعرف سبب تشريفك الكريم لمكتبي ايه...
جبل بنفس نظراته المظلمه: من غير شغل المحامين بتاعك ده، انا ليا عندك حق وچاي اخده...
تتحنح عدنان بتوتر: يا خبر يا باشا انا تحت امرك كل اللي تامر بيه يتنفذ وكله بالقانون طبعاً...
اماء جبل براسه مؤيداً: طبعاً كله بالجانون بس بجانوني انا وبحكمي انا، جانون چبل العلايلي وحكمه.
مسح عدنان العرق الذي تصبب فوق جبينه: وانا غلط في ايه بس زعلك يا باشا.
اجابه جبل بحسم: انت خابر زين انت عملت ايه...
انت اتعديت على اللي يخصني واني مش بسامح في اللي يخصني واصل...
انت اتفقت مع واحد ابن حرام زيك واتفقت على اللي من لحمك ودمك والمفروض انك تكون في مقام ابوها وتحاول تحميها رغم انها مش محتاچه لحمايتك انت او غيرك لانها في حمايتي اني. بس باعتبار المفروض يوحصل...
وعقلك صورلك انك ممكن توصل لها وتحاول تاذيها وعلشان كده اني اهنيه لجل ما انفذ فيك حكمي...
ثم اشار إلى المحامي امامه فاخرج ملف يحوي على ورقتين فقط ثم القاهم امامه على المكتب...
اول ورجه ده عجد بيع وشراء بكل املاكك باسم ديالا الچبالي مرتي. تعويض منيك عن اتفاجك مع واد الحرام رامز الاشقر...
والورجه التانيه ده شيك على بياض هحط فيه الرقم اللي يلد عليا علشان اسجنك بيه لو فكرت تلعب بديلك النجس ده مره تانيه.
هدر عدنان بجنون وهو ينهض من على كرسيه: ايه التخريف اللي انت بتقوله ده يا عمده انت فاكر ان انا همضي على الكلام الفارغ ده تبقي متعرفش مين هو عدنان الجبالي...
ارتسم شبح ابتسامه على جانب وجهه جبل وتابع: لاه عارفك زين، محامي وسخ، خمورجي وقواد مدور شقه في الزمالك للدعاره بتجيب فيها ناس تقال من معارفك وموكلينك يلعبوا قمار وبعد اكده كل واحد ياخد له مره في اوضه من الاوض وانت تصورهم وتبتزهم بالصور اللي معاك، ده غير الاراضي اللي ملهاش صاحب تاخدها وضع يد وغيره وغيره علشان انت محامي بتعرف تظبط حالك زين، بس حظك المغفلق انك وقعت مع العبد لله...
ها قلت ايه هتمضي ولا لاه،؟
شحب وجه عدنان بشده واخذ العرق يتصبب منه بغزازه وشعر انه يجلس امام عزرائيل الذي جاء يقبض روحه: ولو ما مضتش هتعمل ايه، هتموتني؟
نفي جبل براسه: لاه الموت ده مش سكتي، حاشا لله من قتل النفس، انا من اللي هعمله فيك هخاليك تتمني الموت كل ثانية ومش هتلاجيه لان الموت راحه للي زيك وانت ما تستاهلهاش...
ثم نظر اليه بنظره شرسه قاتمه جعلت فرائصه ترتعد وزآر بصوت ارعبه بهدوءه: امضي...
تتاول عدنان الورق ووقع عليه بايد مرتعشه من شده الخوف...
وما ان انتهي توقيعه سحب منه الورق واعطاه إلى محاميه الذي راجع امضه عدنان بصوره امضاءه الحقيقي ثم وضعهم في حقيبته وغادر بامر من سيده...
نهض جبل من جلسته وطالعه بنظراته المظلمه من علو: كده انا اخدت حق مرتي فاضل حقي انا، وفي اقل من ثانيه كان يسحب سلاحه من جيب جلبابه الداخلي وشد أجزاؤه بحركه سريعه تحت نظرات عدنان المرتعبه: هتعمل ايه يا مجنون: ثم اطلق جبل الرصاص على كف يده التي مضي بها العقود، فشقت صرخته سكون المكتب، فتابع جبل وهو يعيد سلاحه إلى جيبه مره اخري: ده تذكار زغير علشان تعرف انت حاولت تلعب ويا مين...
في المساء.
عاد جبل وديالا إلى منزله في العاصمه بعدما اخذها إلى اكبر طبيبة نسائية في البلد، والتي قامت بعمل التحاليل والفحوصات اللازمه لها ولصحه الجنين ووصفت لها بعض الفيتامينات الهامه واوصتها بالمتابعه الدوريه مره كل شهر...
اغلق جبل باب الشقه خلفهم، تحركت ديالا تختفي داخل غرفه نومهم، عقلها مشتت من تصرفات جبل، لازال ملتزم الصمت معها منذ وصولهم القاهره حتى الان، ولكن على العكس امام الطبيبة كان مهتماً للغايه يسال في كل شيء واي شيء عنها هي اكتر من الجنين...
خوفه عليها كان واضحاً، حتى عندما شاهدوا نطفتهم داخل رحمها عبر شاشة جهاز الموجات الصوتيه، اهتم بتفاصيلها هي اكتر...
عقلها مشوش منه ومن كل شيء...
تحركت نحو الحمام حتى تاخذ حمام يريح جسدها المنهمك من شده التوتر، ولكن وجدت قبضته تمسك يدها بحنو مناقض لخشونة ملمسها على جلدها الرقيق، تمنعها من التحرك...
استدارت بجسدها حتى اصبحت في مواجهته ورفعت نظراتها اليه تنظر اليه بلوم، وما ان التحمت غبات الزيتون خاصته مع سماءها الرماديه التي تغلفها طبقه رقيقه من الدموع حتى اختفي العالم من حوله وبقت هي وحدها جنيته، ناره وجنته!
انحني بقامته الطويله مقترباً منها دون ان يفصل تواصل عينهم والتحمت شفاهم التحام اشبه بطوفان هادر جرفهم واغرقهم في امواجه العاتيه...
بعض وقت طويل، كانت ديالا مستنده براسها على صدره العاري فوق مضخته الثائره النابضه بعشقها وهو يلاعب خصلاتها الناريه بانامله تاره يقبلها وتاره يشتم عبيرها بانتشاء...
شقطت دمعه من جانب عينيها فوق صدره حرقته بلمستها فانتفض كالملسوع ينظر اليها بقلق: بتبكي ليه، اني اذيتك، حصلت لك حاچه، حملك بخير...
نفت ديالا براسها وهي تمسح دموعها التي تأبي التوقف: انا كويسه، بس مش ده اللي تاعبتي.
هنا اللي تاعبني، واشارت على قلبها، وهنا كمان تاعبني، واشارت على عقلها!
طبع جبل قبله موضع ما اشارت بحب: سلامه جلبك وعجلك من التعب وانا موچود على ضهر الدنيا يا مليحه...
جولي لي تعبانه من ايه وانا اريحك...
نظرت اليه بعيون تلمع بالدموع: انت اللي تاعب قلبي وعقلي، مخاليني تايهه ما بين حنيتك وقسوتك عليا، حبك وغيرتك وغضبك مني...
مش عارفه انت فرحان بالبيبي اللي جاي ولا علشان في حد سبقني وخد فرحتك مني.
انا تعبانه ومتلخبطه...
ضمها جبل إلى صدره واخذ يربط على ظهرها بحنان: وحيات من زرع عشقك في جلبي من غير اذن ولا معاد، انا ما عاوزش حاچه من الدنيا دي غيرك، وانتي قبل اللي في بطنك...
انا يا ديالا طبعي ناشف اتعودت اكون صلب وجوي معرفش اعبر عن مشاعري كيف الحواديت والافلام، بس انتي كنتي الاستثناء حاولت على كد ما اجدر اني اعبر لك عن مشاعري ناحيتك...
وغصب عني عصبيتي سواعي بتتحكم فيا، وغيرتي عليكي بتعميني مش ببقي لا شايف ولا سامع ولا حاسس غير بالنار اللي شاعله في صدري بتكويني كوي، وده اول مره احس الاحساس ده في عمري كله يوم ما حبيتك...
اخذ نفس وتابع: ويشهد عليا ربي ان يوم ما عرفت انك حبله جلبي فط من مطرحه كانه هيقف من كتر فرحته وليلتها فضلت اسجد واصلي اشكر ربنا انه اخيراً رضاني بعيل من صلبي وانه منيكي انتي!
تحدثت ديالا بلوم: يا سلام عاوز تفهمني انك مش فرحان علشان ورد كمان حامل وقبل مني...
شبح ابتسامة متألمه ارتسمت على جانب وجهه: عارفه يا ديالا لو ورد حامل صوح انا كانت فرحتي بالعيل اللي في بطنها ده مش هتساع الكون كله من فرحتي مش بس علشاني ولا علشان اسم العلايليه لاه علشان ورد نفسيها، ورد تستاهل تفرح وتكون ام.
ديالا باستغراب: طب ومفرحتش ليه ما ورد اصلاً حامل...
جبل بيقين: لاه يا حبيبتي ورد مش حامل.
ديالا بعدم فهم: ورد مش حامل ازاي.
تنهد جبل بهم: ورد مش حامل ولا يمكن تكون حامل، ورد حالتها نسبه الحمل فيها تكاد تكون معدومه، وده من راي الطب حدانا في البلد ولا هنا في القاهره، لاه وفي بلاد باره كماني...
انا بعت الورج بتاعها من اول ما تعبت لاكبر الدكاتره في اوروبا وامريكا وكلهم جالوا نفس الحديت.
شهقت ديالا بذهول: يعني ورد بتكدب عليك ومش حامل...
اكد جبل حديثها بحزن والم وضح على تقاسيم وجهه الخشنه: للاسف، واتوكدت انهارده اما جلت لها تاچي معانا اهنيه لجل ما نروح نكشفوا عند الضكتوره وهي اتحچچت بكلام فارغ...
ديالا بذهول: طب وهي بتعمل كده ليه؟
جبل بعدم فهم: مش خابر، بس الايام اللي چايه هي اللي هتبين كل شيء.
وعلشان اكده انا مش هعرف حد انك حامل دلوك غير امي...
ديالا بخوف وهي تضع يدها على بطنهل المسطح: قصدك يعني ان ورد ممكن تاذيني انا والبيبي...
جبل بنظرة حنونه حاسمه: محدش خلقه ربنا يجدر يقرب منيكي انتي وولدي طول ما انا فيا نفس...
انا مش عاوزك ضعيفه وخايفه انتي مرت الكبير وام ولده اللي باذن الله هيكون كبير من بعده، انا بس عاوزك تسمعي كلامي وتساعديني لجل ما نعدي الايام اللي چايه دي على خير ونجلع بذره الشر من جدورها.
بس لازمن تعلمي اني بعشجك واي تصرف بتصرفه معاكي بيكون جلبي هو اللي بيتحكم فيه يا مليحه...
ارتمت ديالا في حضنه وضمته بقوه: وانا مش عاوزه من الدنيا دي كلها غيرك بحبك يا قلب المليحه...
جبل بعشق: وانتي دنيتي اللي نفسي اعيشها يا مهره الچبل يا مليحه جلبي.
واختتم حديثه وهو يلتهم شفتيها في قبله عاشقه رفعت معها جنيته رايات الاستسلام مرحبه بغزو الضاري لارضها الخصبه النابضه بعشق وحش الجبل...