رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل السادس والثلاثون
بعد يومين...
راقده في فراشها جسد بلا روح، ملامحها شارده حزينه، جسدها منهك ومدنس، روحها مذبوحه مطعونه بسكين الغدر والانتقام...
يديها مجروجه ومضمضة ولكن جرح قلبها اقوي واشد عمقاً ولم ولن يضمد...
تريد ان تبكي وتبكي ولكن حتى الدموع تعاندها ولم تعد تملك القدره على البكاء...
تريد ان تبكي غياب فلدات اكبادها، تبكي قطعه من روحها حُرمت منها قبل ان تراها...
تبكي غدر من ظنت انه الامان والاحتواء، من كانت تحسبه العوض بعد الشقاء، من كان نبض القلب وهواه يسير كالدماء في العروق...
دمعه، مجرد دمعه واحده اشفقت عليها وعلى حالها وانحدرت ببطء تلسع وجنتها ولكنها مسحتها سريعاً واغمضت عينيها تدعي النوم عندما شعرت بوجوده معها في نفس المكان...
كحالته منذ يومين بعدما دخل عليها المرحاض وهي ملقاه ارضاً وسط الزجاج المهشم مغشياً عليها...
فاقت بعد فتره وجدت نفسها في فراشها مرتديه كامل ملابسها ويديها ملفوفه بالشاش الطبي...
وهو جالس على المقعد بجانبها ينظر اليها بقلق منتظراً افاقتها...
تلاقت نظراتهم لثواني ولكنها لم تستطع تحديد ماهيه نظراته نحوها، كانت فارغه، مبهمة!
اشاحت بنظرتها عنه واولته ظهرها فهي مجروحه منه وبشده ولاتريد ان تراه...
لم يبدي اي رد فعل منه بل ظل على جلسته لفتره طويله لا تعلم مدتها يراقبها وينظر اليها حتى سقطت في النوم.
وتكرر نفس الشيء في اليوم التالي، اما الاختلاف الوحيد الذي حدث اليوم انه جاء اليها في الصباح وليس ليلاً مثل السابق فهو على الاغلب جاء قبل ذهابه إلى عمله...
ظلت مغمضه العين تتصنع النوم حتى سمعت خطواته تبتعد وصوت الباب يفتخ ويغلق دليلاً على رحيله.
فتحت عينيها تنطر للسقف فوقها بشرود، تفكر في خطوتها التاليه، هي اتخذت قرارها، سترحل وتبتعد وتتركه وتترك كل شيء، حتى لو لم يطلقها، حتى لو اثبتت برائتها مما اتهمها به، حتى لو لم يتزوج ناريمان. ، ستتركه ولن تعود اليه فقد استطاع ان يكسرها ونجح في ذلك وبجداره. ، لذلك الرحيل هو الحل الصحيح ولكن كيف وهي محبوسه داخل قلعه محصنه مليئه بالحراس من كل اتجاه!
اخذ عقلها يعمل ويفكر في طريقه للخلاص ولكن طرقات خفيفه على باب حجرتها تبعها دخول ناريمان اليها جعلها تؤجل التفكير مؤقتاً وهي تستقبل تلك الغريبه داخل غرفتها...
اعتدلت في جلستها وهي تتطلع اليها بفضول وتتسال عن سر هذه الزياره الغير مرغوب فيها!
ناريمان بإبتسامه سمجه: عامله ايه انهارده يا رب تكوني احسن...
سوار باقتضاب: الحمد الله.
ناريمان متصنعه الطيبه: انا والله زعلت اوي لما عرفت من عاصم انك اتعورتي في ايديك وكنت عاوزه اجيلك من ساعتها بس اول يوم كنتي نايمه طول والوقت...
امبارح بقي، تصنعت الخجل وهي تضيف بخبث
امبارح يعني كانت دخلتنا انا وعاصم وبصراحه كنت تعبانه ومرهقه وعاصم كمان مسابنيش الا لما النهار طلع بالعافيه لما صعبت عليه ما انتي اكيد عارفاه وعارفه هو بيبقي عامل ازاي في المواضيع دي!
قبضه قويه اعتصرت قلبها جعلتها غير قادره على التقاط انفاسها ونيران الغيره تنهش روحها عندما تخيلتها في احضان عاصم يبثها شوقه وشغفه كما كان يفعل معها!
ابتلعت غصه قويه تسد حلقها وسيطرت على مشاعرها راسمه البرود واللامبلاه على ملامحها وهتفت باستفزاز: انتي هتقوليلي على عاصم...
انا اكتر واحده عارفه عاصم بيبقي عامل ازاي في السرير والدليل اهو حتى شوفي...
قالتها وهي تزيح شعرها على جانب عنقها لتجعلها تري اثاره الواضحه على طول عنقها!
تلونت ملامح ناريمان واحتقن وجهها بشده واضرمت النيران داخل صدرها...
ابتسمت سوار بانتصار واضافت بتهكم: اللي مش قادره افهمه انتي ازاي قابله على نفسك تكوني زوجه تانيه وازاي تقبلي على كرامتك انك تترمي في حضن رجل لسه فيه ريحه جسم مراته!
هتفت ناريمان بغيظ: الحال من بعضه...
سوار بنفي وتاكيد: انا مش زيك وعمري ما هكون زيك انا اطلقت بعد 15سنه جواز ومعايا اولاد علشان مقبلتش على كرامتي اني اتخان وابقي زوجه تانيه رغم ان في ناس كتير بتقبل بده...
ثم صمتت تتنفس بعمق وغص حلقها بالبكاء وهي تكمل: حتى عاصم هسيبه علشان مقبلش ان واحده تانيه تشاركني فيه...
ناريمان باستهجان: انتي لسه مصدقه نفسك وبتقولي تشاركني فيه...
عاصم خلاص نسيكي وانتي مش في حسباته خالص كل الحكايه انه عاوز ينتقم منك على اللي عملتيه فيه وبس ولو اني شايفه ان احسن حل انه يطلقك ويصلح غلطته بصراحه مش عارفه ايه اللي عاجبه فيكي ومخاليه متمسك بيكي اوي كده.
نظرت لها سوار بتركيز وسالتها بصراحه: قد كده بتحبيه...
اجابتها دون تفكير: اكتر من نفسي...
اكملت تسالها مره اخري: وهو بيحبك زي ما انتي بتحبيه...
اجابتها باصرار وتصميم: حتى لو ما بيحبنيش هخاليه يحبني وما يشوفش غيري...
ثم قالت بضعف تستعطفها: بس ده مش هيحصل طول ما انتي قدامه، على قد ما بقي بيكرهك على قد ما عنينه بتبص لك بنظره عمري ما شوفته بيبصها لست قبلك...
حتي بعد ما عرف انك خنتيه مش قادر يبعد عنك.
علشان كده لازم تسيبوا بعض وتطلقوا علشانك وعلشانه وعلشان دي الفرصه الوحيده ليا معاه ويمكن تنجح المره دي!
هتفت سوار بخزن ينخر قلبها: احنا فعلا لازم نسيب بعض لان اللي حصل بينا اكبر من اننا نعديه...
ثم تنهدت بحزن وهي تتفرسها بنظراتها ثم سالتها مباشرةً: هتساعديني؟
ناريمان بسعاده: هساعدك بس ازاي...
سوار بخنوع: هقولك!
كان يجلس في مكتبه منكس الرأس واضعاً يديه على راسه والحزن يكسو ملامحه...
قلبه يؤلمه عليها لقد اهانها وكسر روحها وجرح كبريائها بفعلته الشنيعه في حقها، ولكن يشهد الله انه لم يكن يريد فعل ذلك ابداً ولكن عصبيته المفرطه، غضبه الاسود، غيرته العمياء عليها وهاجس بعدها عنه واصرارها على الطلاق جعل عقله مغيب لا يريد شيئاً سوي امتلاكها بأي شكل حتى ولو بالقوه ليثبت لنفسه قبل ان يثبت لها انها لازالت ملكه وبين يديه، خاصته هو وحده، هو من له الحق فيها وفي كل شيء يخصها...
زفر انفاسه بتعب وهو يدرك ان الطريق بينهم اصبح ملييء بالعثرات والفجوات التي تباعد بينهم كل يوم اكثر من الذي قبله...
رفع راسه بغضب يري من تجرأ واقتحم عليه مكتبه دون استئذان وكاد ان يعنفه الا انه تراجع وعاد إلى وضعه عندما وجد انه عدي!
عدي بجمود: محتاج امضتك على الورق ده!
عاصم وهو على نفس جلسته: بعدين يا عدي مش فايق لحاجه دلوقتي!
سأله عدي مستفسراً عن حالته الغريبه: مالك يا عاصم في ايه، شكلك تعبان ومش نايم...
ثم تابع باستهزاء: ولا ضميرك واجعك من اللي بتعمله في مراتك الغلبانه!
رفع راسه ببطء ينظر اليه بملامح حزينه منكسره قائلاً بوجع حقيقي: انا تعبان اوي يا عدي ومش قادر استحمل او اخبي جوايا اكتر من كده...
انا بتعذب وبموت في اليوم مليون مره ومحدش حاسس بيا ولا عارف اللي انا عايشه...
عدي بقلق: في ايه يا عاصم قلقتني، اتكلم وطلع اللي جواك واحكيلي يمكن اقدر اساعدك، وبعدين انت من امتي بتخبي عليا مشاكلك ده احنا من يوم ما عرفنا بعض واحنا كتف بكتف...
عاصم بنبره حزينه: هقولك على كل حاجه يا عدي. بس مش عاوز مخلوق يعرف حاجه عن الكلام اللي هقوله ولا عاوزك كمان تزعل مني اني خبيت عليك.
عدي مشجعاً اياه على الحديث: ماشي يا سيدي مش هزعل وانت عارف ان سرك في بير، قول بقي.
اخد عاصم يقص عليه ما حدث منذ يوم اجهاض سوار وكلام الدكتوره واكتشافه للادويه والهاتف المحمول، إلى يوم حفل زواجه من ناريمان دون ان يذكر ما حدث بينه وبين سوار!
هو ده كل اللي حصل. ، ايه رايك بقي،؟
عدي بعدم تصديق: يا نهار اسود ومنيل هي وصلت للدرجه دي!
بس انت دماغك دي ايه يا عاصم متكلفه على الاخر!
وازاي جالك قلب تعمل فيها كده؟
عاصم بشجن: غصب عني يا عدي، غصب عني.
كان لازم اعمل كده واخالي الكل يصدق انها خاينه واني كرهتها وعاوز انتقم منها، لان اللي عمل كده عارف ان هي نقطه ضعفي الوحيده وعاوز يأذيني فيها لانه لو كان قاصدني انا كان قدامه مليون طريقه يخلص بيها مني...
عدي مستفهماً: وليه مصارحتهاش وقلت لها على اللي في دماغك علشان على الاقل ما تجرحهاش بالطريقه دي؟
عاصم بحزن اكبر: مكانش ينقع اقولها، سوار شخصيتها قويه وعنيده وفي نفس الوقت صادقه ومشاعرها واضحه ومش هتعرف تمثل عليهم وتداري مشاعرها كانت هتتفضح وعمرها ما كانت هترضي اني اتفق مع ناريمان علشان تمثل انها مراتي قدام الناس...
علشان كده كان لازم ما تعرفش حاجه وكمان كان لازم اعمل اكتر حاجه هتوجعها علشان تصدق زيهم اني خلاص مش عاوزها وعاوز انتقم منها...
عدي باستفهام اكثر: طب وانت اتاكدت ازاي ان سوار بريئة؟
شرد يتذكر ما حدث وملامحه تربد بغضب جحيمي: بعد ما مشيت من المستشفى واتاكدت من الدكتوره بتاعتها ان الدواء اللي لقيته في دولابها هو اللي نزل الجنين.
ده غير الرسايل اللي على تليفونها السري اللي بتكلم منه البيه وانا نايم على وداني ومقرطساني: مشيت وانا مش شايف قدامي حل غير اني اقتلها واشرب من دمها هي والوسخ طليقها إلى اتفقت معاه على انها تقتل ابني مقابل انه يطلق مراته ويرضها تاني لعصمته...
ضغط على قبضته بقوه حتى هربت الدماء منها من شده ضغطه مسترسلاً اكثر: اصلها اكتشفت بعد ما اتجوزتني انها لسه بتحبه وانها اتجوزتني غيظ فيه علشان كده كانت بتاخد حبوب منع الحمل بس لما ربنا اراد انها تحمل، جريت تكلمه وتشوف اذا كان لسه عاوزها ولا لاء ولما قالها انه لسه بيحبها وعاوز يردها اشترطت عليه انه يطلق مراته ويسيب ابنه مقابل انها تقتل ابني!
قعدت اسبوع مش عارف انام، قريت الرسايل الف مره لحد ما حفظتها وعقلي مش قادر يستوعب انها كانت بتمثل عليا الحب وهي بتخوني في ضهري.
ما هو انا مش اهبل ولابرياله علشان معرفش الست اللي معايا بتاعه حوارات وتمثيل ولا لاء...
لحد ما في يوم وانا بعيد قرايه الرسايل تاني، لفت نظري انها مبعوته كلها الصبح وانا في الشركه. لحد عيني ما جت على تاريخ رساله منهم، التاريخ كان1212.
عدي باستغراب: تاريخ ايه ده؟
عاصم بنظره ثاقبه: التاريخ ده انا فاكره كويس اوي لان ده يوم ما مضيت عقد الشركه الاسبانيه وكان الاتفاق ان كل يوم 12 في الشهر من بدايه السنه الجديده هيكون في فوج سياحي من عندهم لعندنا.
ثم ابتلع غصه مريرة تسد حلقه واكمل بحزن: ده غير ان ده كان بدايه الشهر الثالث لسوار في الحمل.
وفي اليوم ده كان عندها معاد مع الدكتوره وبعدين راحت تعمل شوبنج وجت لي الشركه هنا علشان وعملت لي مفاجاة...
نظر إلى الاريكه السوداء الموجوده في مكتبه، ابتسم بحنين وهو يتذكر لقاؤهم الحميمي في مكتبه وما حدث بعدها...
ثم تابع: كانت جيبالي سلسله هديه عليها اسمها ويعد كده طلعنا اتعشينا سوا ورجعنا البيت متاخر.
علشان كده انا فاكر اليوم ده كويس اوووي.
واتاكدت انها لعبه وسخه من طليقها علشان يخاليني اشك فيها واطلقها...
بس اكيد لازم يكون في حد من البيت عندي بيساعده لانه مش مخاوي علشان يوصل لاوضه نومي انا ومراتي ويعرف تفاصيل عن حياتنا.
والوحيده اللي تقدر تعمل كده من غير ما حد يشك فيها او ياخد باله هي بدور...
عدي بدهشه: بدور!
وانت ازاي اتاكدت انها هي اللي عملت كده؟
اصل مفيش غيرها ممكن يعمل كده ويتحرك بسهوله ويقدر يحط الحاجات دي في دولاب سوار الا بدور!
لأن ام ابراهيم استحاله تعمل كده دي هي اللي مربياني وبتعتبرني اينها ومستحيل تأذيني او تأذي سوار...
عدي بتفكير: امممم، وازاي ايمن قدر يوصل لبدور! مش غريبه دي.
عاصم بتاكيد: في وسيط بين الاتنين، بس مين هو، ده إلى هتجنن واعرفه...
عدي بثقه: سهله اوي، سيب دي عليا.
عاصم باستفسار: هتعمل ايه.
رد عدي عليه بثقه: هجيب كشف بمكالمتها من يوم ما جت تشتغل عندك هنا لحد انهارده وساعتها هنكشف على الاسماء وساعتها هنعرف مين الوسيط ده.
عاصم بلهفه: طاب وده تقدر تخلصه في قد ايه...
عدي بنفس الثقه: اقل من24 ساعه ويكون الكشف عندك، انت بس ابعت لي رقم تليفونها ومالكش دعوه بحاجه.
المهم مقولتش برضه ازاي وصلت لناريمان وقدرت تقنعها انها تلعب معاك اللعبه دي؟
ابتسم بيأس على فضوله واضاف: قابلتها صدفه وانا راجع شقه الزمالك باليل، طلعت ساكنه في العماره اللي جنبي، قعدنا واتكلمنا وحكت لي على طليقها اللي طلقها لما عرف انها مش بتخلف...
اكمل عدي بدلاً عنه مضيفاً بسخريه: وطبعاً نزلت دمعتين وانت قلبك رهيف وصعبت عليك وقلت لها انك مش هتتخلي عنها وشغلت اسطوانه انكم مظلومين ومخدوعين من اللي بتحبوهم وطلبت منها انها تساعدك تنتقم من مراتك الخاينه وهي علشان لسه بتحبك وافقت واستغلت الفرصه...
ثم صفق بيديه مازحاً: حلاوتك يا دنجوان يا لعيب.
والله ورجعتنا لايام الشقاوه والحريم...
تعالت ضحكات عاصم بصخب وشاركه عدي الضحك بمرح وقال بعد ان هدأت ضحكاته: المهم دلوقتي هتعمل ايه مع سوار، انا شايف ان كفايه عليها كده ولازم تفهمها كل حاجه، ما ينفعش تسيبها كده.
تبدلت ملامح عاصم للحزن مره اخري وهتف بيأس: تفتكر لو صارحتها بالحقيقة هتسامحني، انا غلط فيها جامد قوي وانا عارف انها مش بسهوله هتسامحني.
عدي بجديه: لازم تتوقع منها اي حاجه وتستحملها وتصبر عليها، اللي حصل لها مش قليل واللي انت عملته فيها مش اي ست تقدر تتحمله خصوصاً انك تخليت عنها في اكتر وقت كانت محتاجه لك فيه.
اومأ براسه موافقاً على حديثه: عندك حق يا عدي. انا غلط ولازم ادفع تمن غلطتي وهستحمل منها اي حاجه تعملها وهعمل المستحيل علشان تسامحني.
عدي بمحبه وعاطفه اخويه: ربنا يصلح لكم الحال وتعرف اللي عمل فيكم كده وتاخد حقك منه...
هتف عاصم متوعداً: يقع بس تحت ايدي واقسم بالله لادفعه تمن حرقه قلبي وقلبها غالي اوي...
عاد عاصم إلى منزله في نفس موعده، صعد إلى اعلي قاصداً جناحه مع سوار، غقد اقتنع بكلام عدي وسوف يصارحها بكل شيء...
وقف امام باب الجناح ورفع يده يطرق على الباب ولكن تعلقت يده في الهواء شاعراً بالتردد والخجل من نفسه!
زفر بضيق واخذ يفكر قليلاً ثم حسم امره وقرر ان يذهب لكي يبدل ملابسه وياخذ حمام منعش يجدد نشاطه ويعيد ترتيب افكاره قبل ان يحادثها...
دلف إلى داخل غرفته مع ناريمان ولكنه توقف مكانه ينظر اليها بدهشة كبيره!
كانت تقف وسط الغرفه امام طاوله صغيره مستديره عليها طعام عشاء لفردين إلى جانب باقه من الزهور الرقيقه يتوسطها شمعه حمراء!
وكانت ترتدي فستان قصير منفوش بحمالات رفيعه باللون الازرق وتضع مساحيق تجميل تبرز جمالها وتركت خصلاتها البنيه تنسدل على كتفها بتمويجات رقيقه...
اقتربت منه ترحب به وهي تتعلق في ذراعه وتنظر له بهيام: حمد الله على السلامه يا حبيبي، ايه رايك في المفاجاة دي...
عاصم ومازالت الدهشة تعتلي ملامحه: كويسه، بس ليه كل ده...
ناريمان بحماس: ليه ايه بس يا حبيبي، انا حبيت نتعشي سوا في جو لطيف وبعدين علشان نعوض يوم الحفله اللي باظ...
عاصم وهو يزيح يديها المتعلقه به هاتفاً بهدوء حتى لا يجرحها: ناريمان انااا...
وضعت اناملها على شفتيه ونظرت إلى عينيه هاتفه بحب: انا عارفه انت عاوز تقول ايه، بس علشان خاطري خالينا انهارده ننسي اي حاجه ونرجع ناريمان وعاصم بتوع زمان ننسي الزمان والمكان ومايبقاش غيرنا وبس...
نظر اليها عاصم بضيق فهو يعلم بعشقها له منذ زمن ولكنه لا يريد ان يجرحها ولا يعشمها بشيء مستحيل حدوثه!
هتف معترضاً: مش هقدر يا ناريمان معلش، كلي انتي انا اكلت في الشركه مع عدي وكمان عاوز اتكلم مع سوار في موضوع مهم وعاوز الحق اتكلم معاها قبل ما تنامً...
ثم تحرك من امامها يدلف إلى المرحاض ويغلق خلفه الباب بسرعه دون ان يعطي لها مجال للاعتراض...
تظرت في اثره بحزن قائله: يا ريت تحس بيا يا عاصم وبحبي ليك، ياريت!
بعد دقائق خرج من الحمام مرتدياً ملابس بيتيه مريحه ووجدها تنتظره في غرفه المعيشه اللملحقه بالجناح...
تحرك صوب الباب دون ان يحادثها بشيء متوجهاً إلى سوار...
هتفت تستوقفه وهي تقول بوداعه: هستناك ومش هنام، ما تتاخرش عليا.
نظر لها من فوق كتفه وهو موليها ظهره بتعجب من بجاحتها تحادثه وكانه زوجها فعلاً!
خرج دون ان يعلق بشيء وهو يلعن نفسه ويلعن اليوم الذي رآها فيه وطلب منها ذلك الطلب الغبي...
وقف امام فراشها بتطلع إلى ملامحها الرقيقه الهادئه وهي نائمه بعمق...
زفر باحباط عندما وجدها غافيه فقد ضاعت فرصته في الحديث معها...
جلس على طرف الفراش جانبها يملس على شعرها الذي يعشقه بحنان والندم ينهشه على ما فعله معها
ما يلثم جبينها بعمق وهمس بندم شديد اسف!
اعتدل في جلسته عندما وجد ناريمان تدلف إلى الغرفه وهي تتحدث بهمس: سيبها نايمه هي اكيد اخدت ادويتها ونايمه ومش هتصحي غير الصبح، وتعالي انت كمان علشان ترتاح انت كمان وبكره ابقي قول لها كل اللي انت عاوزه...
نظر اليها بتردد ولكنها لم تدع له فرصه للتردد مدت يدها وجذبت يده تحسه على السير معها...
استسلم لجذبها له ولكنه توقف على عتبه الغرفه يلقي نظره على سوار ولكنه يشعر بشعور غريب يطبق على صدره وكأن شيئاً سيئاً سوف يحدث!
اغلق الباب خلفه وتوجه مع ناريمان إلى الغرفه الاخري تاركاً روحه معلقه معها...
فتحت عينيها وزفرت انفاسها المحبوسه داخل صدرها منذ دخوله اليها دفعه واحده.
وضعت انامها المرتجفه على جبينها تتحسس مكان قبلته وهي تردد كلمته اسف!
هكذا بكل بساطه اسف!
اسف على اي شيء! هل شعر بالندم الآن بعدما تم ذبحها على يده!
ابتسمت بوجع وهي تنهر نفسها على تفكيرها وتوبخهها...
لقد اتخذت قرارها وحسم الآمر سترحل وتترك كل شيء خلف ظهرها...
نهضت من على الفراش بقوه وهي عازمه على تنفيذ قرارها مهما كلفها الآمر...
دلف إلى الغرفه الاخري متوجهاً إلى غرفه المعيشه جلس على الاريكه حيث يغفو كل ليله عليها وحدثها بجمود: ناريمان انا عارف اني ظلمتك وجيت عليكي لما طلبت منك انك تعملي معايا التمثليه دي علشان انتقم من سوار، بس لحد كده وكفايه انا اسف مش هقدر اكمل في التمثليه دي وتقدري من بكره ترجعي ببتك وانا مستعد لاي تعويض او ترضيه تشوفيها مناسبه ليكي على تعبك معايا اليومين اللي فاتوا.
نظرت له ناريمان بآلم وهي تشعر بقبضه قويه تعتصر قلبها فهي لن تحظي بحبه مهما حاولت!
ابتلعت غصه تستحكم في حلقها وهتفت بوجع: ليه؟
تطلع اليها بندم على تسرعه واقحامها في لعبته بالرغم من معرفته بعشقها له منذ زمن...
ضغط على قبضته بقوه لائماً نفسه وكاد ان يتحدث ولكن انقطاع التيار الكهربي المفاجيء الجمه وشعر بتلك القبضه القويه التي تضغط على قلبه تعتصره بقسوه...
همس اسمها بفزع وهو يتجه إلى غرفتها مهرولاً متخبطاً وسط الظلام الدامس.