رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل السادس عشر

رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل السادس عشر

رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل السادس عشر

استيقظت سوار متاخره على غير عادتها. فقد ظلت مستيقظه لوقت طويل تذاكر مع اولادها وتراجع معهم دروسهم فقد بدات امتحانات اخر العام، فقد سقطت نائمه مره اخري بعد ان ايقظتهم للذهاب إلى الامتحان. فقزت من السرير ما رات تاخر الساعه، نصف ساعه وكانت تطير بسيارتها نحو عملها...

فاليوم لديهم اجتماع مع الشركه الايطاليه وهذا اول اجتماع تحضره منذ ان اصبحت مديره مكتب عاصم منذ شهر ومن حظها التعيس تتاخر على موعد الاجتماع، دخلت مهروله إلى داخل الشركه متوجهه نحو مكتبها قبل ان يبدا الاجتماع...
لمحت عاصم يتجه نحو قاعه الاجتماعات وبرفقته الوفد الايطالي، هوولت تحضر اشيائها من مكتبها ولحقت بهم...

دلف عاصم ومعه الوفد إلى قاعه الاجتماعات مرحباً بهم وكل بضع دقائق يطالع ساعته متوعداً لها على تاخيرها، ثواني واستمع إلى صوت طرقعه كعبها العالي والتي لا تتخلي عنه عنداً فيه كعادتها منذ ان انتقلت للعمل في مكتبه...

التفت براسه نحو المدخل وجدها تدلف سريعاً وترسل له بنظره اعتذار، ولكنها كالعاده تريد ان تصيبه بجلطه قلبيه بسبب ما ترتديه، فكانت ترتدي فستان من اللون اللبني الفاتح قصير يصل إلى ركبتيها وفوقه جاكيت من اللون الكحلي وحذاء ابيض ذو كعب عالي وحقيبه يد حمراء وشعرها كعادته حر طليق يثير جنونه!

اشتعلت نيران عينيه على الفور وكتم غيظه داخله حتى ينتهي الاجتماع فهي منذ شهر وهو يتجاهل ما تفعله لتثير حنقه لكن اليوم سيضع حداً لها، كان يتراس طاوله الاجتماعات وعلى يمينه يجلس عدي ومحامي المجموعه. وعلى يساره يجلس السيد الكسندرو صاحب الشركه الايطاليه ومديره مكتبه وصاحبته صوفيا والمحامي الخاص بهم، جلست بجانب عاصم تتوسطه هو وعدي! مال ناحيتها ما ان جلست بجانبه قائلاً بتحذير: ما تتحركيش من مكانك لحد ما الاجتماع يخلص. ثم رمقها بنظره محذره من عينيه تاكيداً لحديثه!

تعلقت نظرات اليكسندرو بسوار منذ دخلوها القاعه وظهر اعجابه بها واضحاً من نظراته لها طوال الاجتماع فقد وصفها بالحوريه الشرقيه. وكذلك صوفيا التي انبهرت بعاصم ما ان رات وسامته وملامحه الشرقيه الواضحه وجسده الرجولي المهيب...

استمر الاجتماع لوقت طويل ناقشوا فيه الكثير والكثير من الامور الهامه ولكن عاصم كان يجلس على جمر مشتعل بسبب ذلك نظرات ذلك الايطالي الوقح نحو سوار والذي بدي ظاهراً بوضوح على وجه عاصم المتجهم. فقد لاحظت سوار نظرات ذلك الايطالي ناحيتها ولكنها تجنبت التعامل معه حتى لا تتسبب في مشكله لعاصم ولكنها لم تغفل عن النظرات الوقحه من تلك الصفراء التي تنظر لعاصم وتكاد تلتهمه بعينيها...

احست سوار بالضيق الواضح على ملامح عاصم. فاستغلت انشغال الجميع بمراجعه بعض الاوراق، فمالت ناحيته تحدثه بهمس. عاصم انت كويس. شكلك مضايق في حاجه حصلت زعلتك! رقصت دقات قلبه فرحاً لاهتامها به ولنطقها اسمه مجرداً دون القاب رغم وجود الجميع!

كانت قريبه منه لدرجه خطيره رائحتها القويه تغلغت داخل صدره تعيث في قلبه ومشاعره فساداً، استنشق عبيرها الاخاذ داخل رئتيه ومال براسه هو الاخر ناحيتها وتحدث بهمس مماثل لها. انت شايفه ان مفيش حاجه حصلت! وبعدين من امتي بتقوليلي عاصم كده من غير حاجه واحنا وسط الناس قصداها صح!
قالها بغيظ ثم اضاف بتوعد بعد الاجتماع نتكلم.
نظرت له بقلق من حديثه وفضلت الصمت حتى انتهاء الاجتماع!

انتهي الاجتماع بعد فتره طويله واسفر عن وجود تعاون مشترك بين الطرفين، اتجه عدي ومعه المحاميان إلى مكتبه لمراجعه بنود العقد بينهم وتركوا عاصم والكسندرو والسيدتان معاً...
مد الكسندرو يده مصافحاً عاصم بحراره...
الكسندرو بالايطاليه: سعيد جداً للتعاون معك سيد عاصم
عاصم متحدثاً بالايطاليه بطلاقه مثله: وانا ايضا سيد الكسندرو.

صوفيا بنظرات وقحه وهي تصافحه: انا واثقه ان التعاون بيننا سينال رضاك وسنستمتع بيه كثيراً ايها الوسيم!
عاصم ببرود وقد فهم مغذي كلامها: نامل ذلك.

اشتعلت نظرات سوار واحست بالنار تاكل احشاؤها من وقاحه تلك الصفراء وحديثها مع عاصم، هي لا تجيد التحدث بالايطاليه ولكنها متاكده ان هذه الوقحه تتغزل بعاصم من نظراتها، فبدون تفكير اقتربت من عاصم حتى التصقت به ونظرت لها بنظره ذات مغذي ان هذا الوسيم خاصتي واياك والاقتراب منه!
لم يعلق عاصم على تصرف سوار فكان كل اهتمامه مع الكسندرو ونظراته نحوها...

مد الكسندرو يده لمصافحه سوار وهو يتظر لها باعجاب قائلاً: شرُفت بمعرفتك ايتها الحوريه الشرقيه!
لم تفهم سوار معني كلامه ولكنها فهمت انه يريد مصافحتها وقبل ان تمد يدها اليه...
كان عاصم قد التقط يديه ضاغطاً عليها بقوه متحدثاً من بين اسنانه وملامحه تنذر بقدوم عاصفه قويه...
هي لا تصافح الرجال ولا تنعتها بالحوريه الشرقيه مره اخري.
وابعد نظراتك من عليها حتى لا اضطر للتعامل معك بشكل غير حضاري!

الكسندرو: اوووو. اهديء يا رجل ما بك. انا فقط ابدي اعجابي بها ليس الا. لم اقصد اي شيء سيء! ولكن واضح انها تمثل لك الكثير، هل هي عشيقتك!
عاصم بغيره واضحه: انها امراتي. خاصتي. وليس عشيقتي!
الكسندرو: معذره سيد عاصم لم اكن اعلم. اكرر اعتذاري
عاصم بجمود: لا عليك واتمني الا يتكرر الامر مره اخري والا تعتبر العقد بيننا كانه لم يكن
الكسندرو: كن مطمان. إلى اللقاء.

غادر الكسندرو وصوفيا التي تشتعل غيظاً من برود عاصم معها وفشلها في التاثير عليه إلى جانب معرفتها بان سكرتيرته الحسناء هي محبوبته. ولكنها لم تياس ستحصل على عاصم ففد اعجبت به ووبوسامته الشرقيه المثيره...

ما ان غادروا حتى استدار اليها ينظر اليها بملامح مبهمه لا تفصح عما يدور بداخله من صراعات تتمركز كلها نحوها، اقترب منها وتحدث بهدوء حذر: انا عاوز افهم انت ليه بتعانديني. ليه بتعملي إلى يضايقني، ليه مش بتسمعي كلامي!

قالت بنعومه ومكر انثوي فقد نجحت في اغاظته واثاره غيرته عليها ولكنها تريده ان يعترف بعشقه لها الواضح في كل تصرفاته ولكنه يكابر ويعاند! وانا عملت ايه بس يا مستر عاصم، ما انا متحركتش من مكاني زي ما حضرتك آمرت!
ابتسم على مكرها ومراوغتها له مقرراً مجاراتها فيما تفعله...

فحاول ان يحافظ على ملامحه الجامده قائلاً: إلى عملتيه حضرتك انك اتاخرتي عن معادك. في مديره مكتب يكون عندها اجتماع مهم وتتاخر عليه وتيجي بعد مديرها والاجتماع كان هيبدا من غيرها!
تلاشت ابتسامتها وشعرت بفشل خطتها وقالت بحرج معتذره بعد توبيخه لها عن تاخيرها. : اانا اسفه والله ما قصدتش اتاخر عن الاجتماع بس غصب عني نمت متاخر امبارح. عموماً مش هتتكر تاني، عن اذنك هروح اشوف شغلي...

كادت ان تتحرك من امامه الا انه مد يده يجذبها من يدها يمنعها من التحرك، وقف امامها مباشراً وسالها بشك من ان تكون تسهر للتحدث مع احد على الهاتف ليلا، وايه بقي إلى نيمك متاخر!
قالت بصدق: كنت بذاكر مع الولاد علشان امتحانات اخر السنه بدات وكان عندهم امتحان انهارده...

تنهد بارتياح ولام نفسه على شكه فيها ولكن غيرته المجنونه عليها هي السبب، على فكره انا لغايه دلوقتي ما اتعرفتش على ولادك. انا عاوز اتعرف عليهم لو مش هيضايقكً يعني!
قالت مبتسمه: لا بالعكس دي حاجه تبسطني. اول ما الامتحانات تخلص ابقي اعرفك عليهم...

عن اذن حضرتك يا مستر عاصم هروح اشوف شغلي المتاخر ده!
قالتها وتحركت بضع خطوات الا انه جذبها اليه مره اخري من يدها ولكن بشكل اقوي مما جعل جسدها يرتطم بصدره، شهقت مجفله من فعلته ووضعت يدها على صدره العريض كرد فعل طبيعي لجذبه لها بتلك الطريقه. وهو بدوره ممسك بها من ذراعيها...

قال مشاكساً اياها: هو انت ايه حكايتك بالظبط. في الاجتماع تقوليلي قاصده تقوليلي عاصم، ودلوقتي واحنا لوحدنا تقوليلي مستر عاصم. انت عاوزه تجننيني!
قالت بخجل وارتباك من قربه الشديد منها ونظرات عينيه ورائحه عطره لا تساعدها على تجميع جمله مفيده. قالت بلجلجه. اااناااا، كككنت، اقصد، مكانش قصدي هي جت كده...

قال بمكر اكبر: انا حذرتك قبل كده وقلت لك لو غلطتي هعاقبك واخاليكي تصالحيني. وانت غلطتي. صالحيني بقي انهي كلامه غامزاً لها بطرف عينيه في عبث!
قالت بارتباك ونظرات متوتره من حديثه المتواري. اصالحك ازاي يعني!

طالعها بنظرات عاشقه ممراً عينيه على كل انش بوجهها الجميل حتى استقر بنظراته فوق شفتيها المنتفخه المهلكه لاعصابه، يريد ان يلتهم شفتيها بين شفتيه، يريد ان يتذوق طعمها. يريد ان يقبلها حتى تنقطع انفاسهم لعله يشبع جوعه لها، ولكنه متيقن ما ان يلمس شفتيها بشفتيه لن يتركها الا وهي زوجته يوشمها بوشم رجولته ولكن عليه ان يسيطر على وحش رغبته الجائع لضمها اليه قليلاً حتى تصبح له...

استجمع رابطه جأشه وهو لايزال على نفس وضعه وتحدث بصوت رجولي اجش: تصالحيني باننا نخرج نتغدي سوا مع بعض بعد الشغل...
اومات براسها سريعاً عده مرات موافقه بدون تفكير. هي فقط ترغب الهروب من حصاره المهلك لاعصابها. موافقه، موافقه قالتها وهي تنفلت من بين ذراعيه مهروله إلى مكتبها...
تنهيده حارقه خرجت من جوف عاصم وقد عزم امره على ضروره الاسراع في الارتباط بها في اقرب وقت ممكن!

بعد منتصف اليوم كانت تجلس في مكتبها وتتحدث مع اولادها على الهاتف تطمئن عليهم وعلى ادائهم في الامتحان بعد عودتهم من االمدرسه، انهت اتصالها معهم وعادت لاستكمال عملها...
شعرت بدخول احد ما إلى مكتبها، رفعت راسها لتري من دخل اليها ولكنها صدمت عندما علمت هويته...
شهقت بصدمه وهي تقوم من جلستها: انت!

كان ايمن طليقها وابو اولادها، اول مره تراه بعد انفصالهم، لقد قاربت على سنه لم تراه او تسمع صوته، شعرت بالنفور والكره الشديد ما ان راته امامها، نظرت له بازدراء من اعلي إلى اسفل وسالته بحده: انت ايه اللي جابك هنا؟
نظر لها ايمن نظرات اسفه مشتاقه، لقد اشتاق اليها كثيراً. لقد ندم على تفريطه بها وتطليقها وهدم حياته وحياه اولاده...

تردد كثيراً قبل ان ياتي اليها، خائف منها ومن رد فعلها، ولكنه يريدها ويريد استعاده حياته معها ومع اولاده، لذلك قررالمجيء اليها والتحدث معها لاقناعها بعودتهم مره اخري...
ايمن: اذيك يا سوار، عامله ايه، وحشتيني، ثم قدم لها باقه من الزهور قد احضرها معه من اجلها...
سوار: وقفت عاقده ذراعيها حول صدرها ونظرت ليده الممدوده بباقه الزهور بنفور ثم رفعت نظراتها المحتقره اليه وقالت...

اسمي مدام سوار، يا ريت ما تنساش. وبعدين ايه اللي جابك هنا وعرفت مكان شغلي ازاي!
وضع ايمن باقه الورد امامها على المكتب قائلاً: سوار انا محتاج اتكلم معاكي...
سوار: مفيش كلام بينا ممكن يتقال، ولتاني مره بقولك اسمي مدام سوار...
ايمن باصرار: لا لسه في ما بينا كلام. احنا علاقتنا ببعض عمرها ما هتنتهي، احنا في ببنا ولاد ولا نسيتي...

جلست سوار على مكتبها واضعه قدم فوق الاخري مريحه ظهرها للخلف على ظهر المقعد: لو جاي علشان تتكلم في حاجه بخصوص الولاد اظن ان الموضوع ده في ايد هشام اخويا، بعني مفيش ببنا اي كلام، ولو سمحت ده مكان شغل وما ينفعش فيه إلى انت بتعمله ده من فضلك امشي علشان ما تتسببش ليا في مشكله...
ايمن باستعطاف: انا مش همشي غير لما تسمعيني، ارجوكي...

نظرت في ساعه يدها ثم رفعت نظراتها اليه قائله: قدامك خمس دقايق تقول عاوز ايه وتمشي من هنا ومش عاوزه اشوفك هنا تاني...

ايمن بامل: ماشي موافق، سوار انا عارف اني غلط في حقك وحق ولادي ومهما قلت مش هيشفع لي عندك، بس انا عاوزك تنسي اللي حصل ونرجع لبعض ونبدا من جديد، وانا اوعدك هعوضك عن اللي عملته، انا جالي عقد عمل في دبي وهسافر كمان شهر، احنا ممكن نخلص كل امورنا في الشهر ده ونسافر على طول احنا والولاد على بي، ها قولتي ايه!:.

في نفس الوقت كان عاصم منهمك في مراجعه بنود عقوده مع الشركه الايطاليه وما ان انتهي منها حتى اراح ظهره للخلف ممسداً عنقه الذي تشنج من جلسته، نظر نحو حاسوبه ليكي يراها عبر الكاميرا، قطب جبينه ما ان راي شخص غريب لم يعرفه معها في المكتب!
لفت نظره باقه الورد الموضوعه فوق مكتبها، حدث نفسه بان من المؤكد ان هذا الشخص الغريب هو الذي احضرها معه! اليها! استشاطت نظراته واشتعلت نيران غيرته الهوجاء عليها...

قام مسرعاً متجهاً نحو مكتبها بخطوات غاضبه، سيقتله، سيقتله على جراته وقدومه اليها، ويضع تلك الزهور اللعينه فوق قبره...
امسك بمقبض الباب لكي يفتحه ولكنه تسمر مكانه ما ان استمع إلى حديثهم، فمكتبها يعتبر جزء من مكتبه يفصله عنها باب خشبي، عرف من سياق الحديث انه طليقها اللعين، شبيه الرجال. من تسبب في جرحها وحزنها، اقسم سيريه العذاب الوان ويمحوه من على وجه الارض لو تعرض لها بكلمه...

ولكنه انتظر عندما استمع حديثه عن رغبته في عوده الحياه بينهم مره اخري، انتظر ونيران الغيره والخوف تستعر بداخله اكتر واكتر، خوف من قبولها طلب طليقها، وخوف من تجرعه مراره فقدانها!

قالت سوار بثبات وهي تنظر لايمن: ومراتك هتعمل معاها ايه، انا سمعت انها خلفت!
قال دون تردد: لو عاوزاني اطلقها انا معنديش مانع، بس توافقي ترجعيلي...
سوار بابتسامه صفراء: اممممم! والمفروض بقي اني اصدقك وارقص من فرحتي انك هتطلقها علشان خاطري ونرجع بقي نعيش مع بعض من تاني ولا كان حاجه حصلت، مش كده!

ابتسمت بتهكم وقربت وجهها منه قائله بنفور: انت ازاي كدهً، ازاي انا كنت عاميه ومش شيفاك على حقيقتك السنين دي كلها!
انا بجد قرفانه منك ومن وساختك، انت اقذر انسان شوفته في حياتي، انت مصمم تكرهني فيك اكتر واكتر، انا بكره نفسي لما افتكر ازاي كنت كنت فاكره نفسي بحبك في يوم من الايام، للاسف انا معرفتش اختار اب محترم لولادي، اب بيتقي ربنا في خلقه ويخاف منه...
اطلع باره، مش عاوزه اشوف وشك تاني...

شعر ايمن بالخزي من نفسه وعلم ان سوار كرهته وطردته من حياتها لابد، حاول التحدث مبرراً حديثه، الا ان فتح الباب منعه من الحديث...
ما ان استمع عاصم إلى حديث سوار حتى هدات روحه الملتاعه خوفاً من فقدانها، فقرر الدخول للوقوف بجانبها ضد هذا الحقير...

فتح باب مكتبه ودخل إلى مكتبها ووقف بجانبها متحدثاً بنبره جاده وهو ينظر لايمن بنظرات محتقنه: ايه اللي بيحصل هنا! ومين الاستاذ! قالها وهو يشير بطرف اصبعه على ايمن بحركه مقلله من شانه!

اوتجفت سوار ما ان وقف عاصم امامها وشعرت بالقلق الشديد من نظراته نحو طليقها، قامت سوار من جلستها ووقفت امامه واشارت نحو ايمن قائله: الاستاذ ايمن الحديدي طليقي، كان جاي في حاجه كده خلاص ماشي، وده الاستاذ عاصم ابو هيبه صاحب الشركه...

نقل نظراته بين ايمن وبين باقه الزهور قائلا: ولما هو طليقك ايه إلى جابه هنا، هو مش عارف ان هنا شركه محترمه مش محكمه الاسرهً، ثم امسك باقه الزهور ونظر لها باستخفاف ثم القاها في سله المهملات التي بجانبه!
احتدت نظرات ايمن تجاهه واستشاط غيظاً من عجرفته وتصرفاته الفظه: انت ازاي تسمح لنفسك تتكلم معاها ومعايا بالطريقه دي! انت مين اصلاً وازاي تدخل ما بينا!

جاءت سوار ان تتحدث الا ان عاصم رفع يده امام وجهها كاشاره لكي تصمت: انا اتكلم زي ما انا عاوز مش واحد زيك هيعرفني اتكلم ازاي ولا اقول ايه، واتفضل يالله من هنا ورجلك ما تخطيش عتبه الشركه مره تانيه...
ايمن بحقد لسوار: في ايه بينك وبينه يا هانم علشان يسمح له انه يكلمك بالطريقه دي! هو ده اللي رفضتي ترجعي لجوزك ابو ولادك علشانه! قال ذلك وهو يمد يده محاولاً جذبها من ذراعها!

شهقت سوار من وقاحته واضعه يديها حول فمها في صدمه...

بحركه سريعه ووقف عاصم امام سوار كالسد المنيع يخفيها وراء ظهره مانعاً ايمن من الوصول البها، ثم جذب ايمن من ياقه قمبصه متحدثاً بشراسه؛ اخرس يا وسخ يا ابن ال، ، اللي بتتكلم عليها دي انضف منك ومن اهلك، انت فاكر كل الناس وسخه زيك وزي الوسخه اللي اتجوزتها عليها، قسماً عظماً لو شوفتك او لمحتك بس بتهوب ناحيتها مش هخالي الدبان الازرق يعرف لك طريق، ولو بس فكرت ان اسمها يجي على لسانك ساعتها عاوزك تفتكر الاسم ده كويس اسم عاصم ابو هيبه علشان ده هيبقي عملك الاسود في الدنيا، ثم نطره من يده بقوه كادت ان توقعه على الارض...

استند ايمن على الحائط خلفه حتى لا يقع ثم نقل نظراته بينهم قائلا بحقد وتوعد: انا هواريكم انا هعمل ايه، هواريكي ايمن الحديدي هيحرق قلبك ازاي، والله لاحرق قلبك على عيالك وبكره تقولي ايمن قال!
هرول عدي ناحيه مكتب عاصم ما ان استمع لصوته العالي، وقبل ان يفهم ماذا يحدث وجد عاصم يتشاجر مع رجل لا يعرفه!

ما ان استمع عاصم لكلماته الحقيره حتى سدد له لكمه قويه جعلته يرتد للخلف وانفه ينزف بغزاره، ثم كال له العديد من اللكمات منفثاً عن غضبه المشتعل منه.

انقذ عدي ايمن من براثن عاصم الذي اصبح فاقد للسيطره، اهدي يا عاصم، اهدي هيموت في ايدك، اهدي كفايه احنا في الشركه، وسحبه عدي باتجاه المخرج الخلفي للشركه تجنباً للفضائح، حمد الله عدي بداخله ان ما حدث بعيداً عن باقي الشركه والموظفين فمكتبهم في الدور الاخير ولا وجود لمكانب اخري معهم!
كانت سوار ترتجف بشده وكلمات ايمن تتردد داخل عقلها وكل ما تستوعبه انه سوف ياذيها في اولادها، سيحرق قلبها كما قال...

سياخذ اولادها ويحرمها منهم، ترنح جسدها ولم تعد تستطيع السيطره على ارتجافه جسدها، داهمها دوار شديد وشعرت بالارض تدور بها وقبل ان يغشي عليها نطقت اسمه تنادي عليه هتفت اسمه بضعف وكان اخر حاجه قالتها وسقطت مغشياً عليها
عاصم!

كان يتنفس بقوه وصدره يعلي ويهبط بجنون من انفعاله، وقف لثواني مستجمعاً هدوءه قبل ان يلتفت اليها ويحدثها. فقد كان يقف وسط الغرفه واضعاً يديه في خصره ينفس نيراناً حارقه من جسده باكمله، ولكن ندائها باسمه بهذه الطريقه الضعيفه جعلته يستدير في طرفه عين، هوي قلبه بين قدميه عندما راي جسدها يفقد توازنه ويقع على الارض، قطع المسافه الفاصله بينهم في خطوه واحده والتقتها بين يديه قبل ان تسقط ارضاً وصرخ باسمها منادياً عليها بفزع، سووووااااار!

الفصل التالي
بعد 17 ساعة و 53 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب