رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الرابع والثلاثون

رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الرابع والثلاثون

رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الرابع والثلاثون

خرجت ام ابراهيم من غرفه سوار وهي تغلق الباب خلفها وهي تبكي بحسره على حالهم تحمل في يدها صينيه الطعام كما هي مثل كل يوم فحاله سوار اصبحت سيئه للغايه لا تاكل ولا تنام فقط بضع لقيمات صغيره تساعدها على البقاء حيه!
فقط لا تفعل شيئاً سوي البكاء والجلوس في الظلام منذ ما حدث!

حتي محاولات الحاجه دهب والحج سليم بائت بالفشل فقد خيروها ما ببن البقاء معها او السفر معهم إلى البلد فهم لا يريدون تركها بمفردها بعد ما حدث وبعد سفر عاصم الذي لا يعرفون اين هو ولا إلى اين ذهب فقد حاول الاتصال به كثيراً وضغط على عدي حتى يعرف اين هو الا ان عدي اقسم له بانه لا يعرف مكانه فقط يرسل له رسائل خاصه بالعمل عن طريق البريد الالكتروني فقط لا غير...

تجلس سوار في عرفتها تبكي وتنحب بصمت لا تفعل شيئاً غير البكاء...
تبكي على حالها وعلى قلبها الذي ينزف دماً حتى انه كاد يتوقف من شده الالم الذي تشعر به فقد اصبحت وحيده حزينه. زابله...
خسرت كل شيء بحياتها اولادها، جنينها...
وزوجها!
زوجها الذي لا تدري اين هو وماذا يفعل وكيف يعيش فأخر مره راته فيها كان يوم اجهاض جنينها...
فقد مر شهر منذ ذلك اليوم لم تراه ولم تستمع إلى صوته ولم يحادثها...

فقط عدي يخبرها انه بخير وانه مسافر في رحله عمل طويله!
تعرف انه حزين بسبب فقدانه لحلمه ولكن لما يعاقبها بهجره لها؟
لما يحملها ذنب ليس بذنبها؟
لما تركها في اكثر وقت تحتاجه وتحتاج لاحضانه لترتمي داخلها وتنهار وتبكي على ضياع حلمها هي الاخري؟
لما لم يشعر بآلمها فهي تتآلم اكثر منه اضعاف مضاعفه فهو كان يعيش بداخلها جزء منها رأته بقلبها قبل عينيها؟
اين وعوده لها بالامان والاحتواء؟

اين وعوده بالبقاء وعدم الرحيل مهما كان؟
الف اين والف لماذا كانت تدور داخلها...
فهو تركها في اكثر اوقاتها احتياجاً له خاصه بعدما علمت بما فعله طليقها الحقير واخذه اولادها عنوه منها وسافر بهم في غفله منها وهو الذي وعدها بان لن يجعل شيئاً في الوجود يفرق بينهم...
ولكنها اكتشفت انها كانت تعيش في حلم جميل فاقت منه على اسوء كابوس ممكن ان تعيشه...

كم تتمني ان تكون ما تعيشه الا كابوس مفزع وسوف تستيقظ منه وتجده بجوارها يضمها إلى صدره بقوه كعادته ويخبرها انها تحلم وهو موجود بجانبها هو واولادها وانها لازالت تحمل في احشاؤها ثمره عشقهم!
انخرطت في بكاء مرير يقطع نياط القلب حتى ذهبت في سبات عميق ودموعها تغرق وجنتيها مثل كل ليله طوال الشهر الماضي...

بعد اسبوعين!
يقف امام زجاج الشرفه الكبير واضعاً يده داخل جيب بنطاله واليد الاخري يمسك بها فنجان قهوته يرتشف منها ببطء وهو ينظر إلى المنظر النيل والقاهره الساحره ليلاً بشرود...
فقد اتخذ قرار العوده والمواجهه بعد غياب وتفكير دام شهر ونصف وهو يفكر كيف يثآر لرجولته وقلبه وكرامته المهدوره على يد من عشقها يوماً سيتفنن في تعذيبها ويذيقها العذاب الوان...

سيجعلها تدفع ثمن خيانته وقتل ابنه وحرمانه من حلمه هي وعشيقها الحقير...
ايمن سيجعله يبكي مثل النساء ويطلب الموت كي يرحمه ولن يدعه يحظي به!
صبراً جميلاً فلم يخلق بعد من يخون عاصم ابوهيبه ويتلاعب به ويظل على قيد الحياه!

انا جاهزه!
نطقت بها وهي تقف خلفه تتطلع اليه بحزن على حاله فهي لاول مره تراه حزين. مجروح. مهزوم...
استدار بجسده ينظر لها مطولاً ثم اجابها باقتضاب: وانا كمان جاهز يالله بينا...
تحرك من جانبها متجهاً لخارج المنزل ولكنها استوقفته عندما تمسكت بزراعه وهي تهتف بقلق: عاصم انت متاكد من اللي انا ناوي تعمله...

رد عليها بجمود: احنا اتكلمنا في الموضوع ده كذا مره وقفلناه خلاص مالوش لازمه نتكلم فيه كل شويهً ولو انتي حابه تغيري رايك انتي حره احنا لسه على البر وانا مش هغصب عليكي...
نظرت له بيأس وقله حيله فهي تشعر به وتقدر مشاعره فهي حزينه وبشده من اجله ولكنها لا تريده ان يفعل شيئاً يندم عليه لاحقاً...

استيقظت من نومها وهي تشعر بصداع رهيب يشطر راسها إلى نصفين، اعتدلت جالسه على الفراش تقاوم الم راسها واحساسها بالدوار بسبب قله تغذيتها!
تحاملت على نفسها ودلفت إلى المرحاض تاخد حمام علها تستفيق...
بعد وقت قليل كانت تقف تصفف خصلاتها بعد انتهائها من الاستحمام وبحثت في كومه الادويه الموضوعه بجانبها عن دواء مسكن لالم راسها...

ابتلعت قرص المسكن ثم استمعت إلى صوت سياره تدخل إلى المنزل يشبه صوت سياره عاصم!
نفضت راسها وظنت انها تهزي من شده شوقها اليه ولكن تنبهت حواسها اكثر عندما اقترب الصوت اكثر حتى اصبح امام باب المنزل الداخلي...
هرولت باقدام مرتجفه إلى نافذه غرفتها تنطر من خلفها لتتحقق من هويه السياره حتى خفق قلبها بقوه كاد ان يخرج من داخل صدرها عندما وجدت سيارته تصف في مكانها المعتاد امام المنزل...

ابتسمت باتساع ودموع الاشتياق تنحدر على وجنتيها وقد شعرت ان جزء من روحها ردت اليها برجوعه اليها ولسان حالها يردد: رجع. عاصم رجع. عاصم كويس ورجع لي بالسلامه...
ثم اطلقت لساقيها الريح تجري باقصي سرعه تنزل إلى اسفل حتى تستقبله وترتمي داخل احضانه!

صف السياره امام منزله وجسده يرتج بعصبيه وتوتر شديد وذكري ما حدث تعاد امام ناظريه بقوه جعلت صدره يضيق عليه...
اخذ نفس عميق يهديء من توتره ثم زفره دفعه واحده وعينيه تلمع بتصميم على تنفيذ ما عزم عليه.
نظر إلى القابعه بجانبه تتطلع اليه بقلق وآمرها باقتضاب: انزلي!
اتبع قوله بنزوله من السياره وتوجه اليها يمسك يدها ويدلف بها إلى الداخل!

ولج من باب منزله وعينيه دون اراده منه نظرت إلى اسفل الدرج حيث كانت غارقه بدماؤها ببن يديه.
اعتصر قبضته بقوه يكبت انفعاله حتى كادت اورده قبضته ان تنفجر من شده ضغطه عليها...

خرجت ام ابراهيم وبدور من المطبخ مهرولين إلى الخارج إلى صاله المنزل عندما علموا بعودته كادت ان ابراهيم ان تقترب منه وترحب به وعلى وجهها ابتسامه سعيده سرعان ما تلاشت وتحولت إلى عبوس عندما رأت تلك السيده التي تقف بجانبه ممسكاً بكف يدها بين يديه!
تبادلت مع بدور نظرات مستغربه متوجسه مما هو آت!

نظر لهم عاصم بجمود وهم ان يتحدث اليهم ولكنه ابتلع كلماته عندما استمع إلى صوت خطواتها السريعه وهي تنزل الدرج وتنادي اسمه بلوعه وعينيها تلمع بدموع الاشتياق: عاااااصم!
لمحته يقف وسط بهو المنزل لم تري غيره ومان المكان خالي الا منه هو!
ااااااااه قالتها بحرقه ولوعه فقد اشتاقت له ولملامحه حد الجنون، اسرع قلبها يهفو اليه قبل قدميها وهي تجري عليه ترتمي داخل احضانه...

جف حلقه وتعالي وجيب قلبه بقوه كعادته في حضرتها لازالت تملك تأثيراً عليه!
تجمدت نظراته فوقها يتابع هرولتها اليه بملامحها الزابله وعينيها المتورمه من اثر البكاء ولكنها مزالت تلمع بعشقه وبحسدها النحيل الذي برغم خسارتها للكثير من وزنها الا انه مازال مهلك لرجولته.
نفض راسه بعنف ينهر نفسه بعنف على سذاجه تفكيره!

وجدها في لحظه ترتمي داخل احضانه تتعلق تتشبث بعنقه تضحك وتبكي في نفس الوقت ودموعها تغرق وجهها وجانب عنقه وهي تتحدث بصوت متحشرج ملتاع وهي تقول: عاصم حبيبي حمد الله على سلامتك.
كده برضه يا عاصم تبعد عني وتسبني في اكتر وقت انا محتاجه لك فيه...
شوفت عملوا فيه ايه بعد ما سبتني وبعدت عني، استغلوا انك مش موجود ودبحوني وخدوا ولادي من حضني وانا لسه مفوقتش من صدمه نزول البيبي.

انا عارفه انك زعلان علشان البيبي نزل بس والله غصب عني مش انا السبب انا معرفش ازاي ده حصل حتى الدكتوره مقالتش ايه السبب!
بس انا خلاص اطمنت ان كل حاجه هتبقي كويسه وهترجع زي ما كانت مدام انت رجعت من تاني وهتجيب لي حقي ومش هتسمح لحاجه توجعني زي ما طول عمرك كنت بتقولي...
علي قد ما كنت زعلانه منك انك بعدت بس خلاص مش مهم اي حاجه المهم انك بخير ورجعت لي من تاني...

كانت تتحدث وتضم نفسها اليه بقوه تريد ان تدخل جسدها داخل جسده حتى تحتمي به من كل ما يخيفها فهو سندها وحمايتها وامانها...

لم يضمها! لم يحاوطها بيديه كما كان يفعل دائماً!
ظل جامداً يديه بجانبه يقف منتصباً بملامح جامده كانها قدت من حجر ولم يصدر عنه اي رد فعل على كلماتها وتشبثها به سوي تعالي صوت انفاسه!

خرجت من احضانه بعدما لاحظت جموده وصمته!
نظرت له بقلق وسالته بريبه: مالك يا حبيبي؟
ثم لفت نظرها تلك السيده الانيقه الجميله التي تقف بجانبه، فهي تراها لاول مره...
طالعتها بنظراتها المتفحصه من راسها إلى اخمص قدميها وقد انقبض قلبها داخل صدرها بقوه من وجودها...
ايتلعت لعابها بصعوبه وسالته بتوجس: مين دي يا عاصم؟

ابتسامه ماكره خطيره ارتسمت على جانب وجهه وهو يلف يده حول خصر تلك السيده يقربها اليه بحميميه وتملك ونظر اليها بابتسامه واسعه ثم حول نظراته إلى سوار...
نظر لها بنظره لن تنساها ما حييت، نظره اول مره ينظرها لها، نظره كلها جمود وقسوه و، كره!
ثم قصف صوته القوي الحاد الذي كان كنصل سيف باتر اخترق قلبها وشطره إلى نصفين وهو يقول: اقدم لك ناريمان هانم السلحدار، مراتي!

شهقت بدور بصوت عالي وضربت ام ابراهيم على صدرها بقوه هاتفه باستنكار: يا مراري مرتك كيف؟

اختنق صدرها وانسحب الهواء من حولها حتى شعرت انها لم تعد تملك القدره على التنفس...
نظرت له بتيه وهتفت باستنكار: م ممراااتك ااازاي؟

قال ببرود وملامح بدت اكثر استرخائاً وهو يضع يديه داخل جيوبه: يعني ايه ازاي؟ مراتي يعني مراتي ملهاش معني تاني...
ابتلعت غصه تكاد تسد حلقها تكاد تخنقها وهتفت بتلعثم: وااناااا. اتتجوووزززت عليا انا...
طيب ليه وحبك ليا كان ايه؟
كان وهم!
قذفها في وجهها بقوه هشم بها روحها إلى فتات...
وهم! حبك ليا كان وهم!
دررتها خلفه بعدم استيعاب وقلبها يتمزق إلى آلاف القطع...

هتف يجيبها بقسوه: ايوه وهم انا مش بتاع حب ومش بعرف احب...
كل الحكايه اني لما شوفتك عجبتيني بس علشان انتي معرفه ابويا ولو حصلت حاجه غلظ هتبقي في وشه وانا مرضاش ان ابويا صورته تتهز قدام الناس وكمان انتي مالكيش في الشمال، فقلت اتجوزك يومين اتمتع فيهم بالحلال وخلاص وكنت هطلقك لولا انك كنتي حامل فقولت خلاص مش مشكله نبقي نطلق لما تولدي ما هو ده وضع مش غريب عليكي!

لكن لما اكتشفت حقيقتك وخيانتك ليا فقررت اخد بتاري منك...
ثم تابع بنفس القسوه...
لكن لما قابلت ناريمان حركت مشاعر جوايا ليها كنت فاكر اني نسيتها من زمان، اصل انا وناريمان كنا بنحب بعض من ايام الجامعه وبعدين سبنا بعض فلما اتقابلنا تاني حسيت ان هي دي الانسانه اللي بجد تستاهل حبي وتستاهل تشيل اسمي فاتجوزنا على طول...
ثم تابع مضيفاً بجبروت وجحود...

بس للاسف ناريمان مش يتخلف وانا نفسي في ولد من صلبي يشيل اسمي ويورثني ففكرت انك تفضلي على زمتي وتكوني مجرد وعاء ماعون زي ما بيقولوا عندنا في البلد.
تحملي وتجبيلي الابن اللي نفسي فيه وناريمان هي إلى هتبقي امه وتربيه ويتكتب باسمها واظن ده اقل تعويض ليا عن ابني اللي قتلتيه انتي وشريكك في جريمتك اللي لسه دوره جاي...
ولا بقي اقتلك ولا اشرب من دمك وجو الافلام الهابطه ده انا هخاليكي عايشه ميته بالحيا...

اضاف اخيراً يجلدها بقسوته: واعملي حسابك كمان يوم هعمل حفله علشان اعلن خبر جوازي من ناريمان قدام الناس وانت طبعاً مش معزومه...
ثم توجه بانظاره إلى ام ابراهيم وبدور يخبرهم وهو ياكد على كلماته: اظن انتوا سمعتوا اللي قلته ومش محتاج اعيده تاني من هنا ورايح ناريمان هانم هي ست البيت اللي تقول عليه يتنفذ واوامركم هتكون منها مش من حد تاني.

ثم غادر بعدها صاعداً الدرج إلى اعلي ومعه ناريمان قاصداً الجناح المقابل لجناحه مع سوار!

نظرت ام ابراهيم في اثره وهي تبكي بصمت بقلب مكسور قهراً على سوار ومصدوماً من قسوه من اعتبرته ابنها في يوم من الايام...
هي اعلم الناس به عندما يغضب ولكنها لم تعتاده قاصي إلى هذا الحد...
اما بدور كانت تبكي بانهيار وهي تشعر بتانيب ضميرها على مطاوعتها لسميه والتي تسببت في قهر وظلم سوار بذنب لم تقترفه؟

وسالت نفسها اذا كان هذا رد فعله على ما فعلته سوار وهو يعشقها فما بال رد فعله معها اذا عرف الحقيقه...
ارتعدت اوصالها من مجرد تخيلها لما قد يفعله معها وهرعت تختفي داخل حجرتها تتجرع مراره ظلمها لهم...
اما سوار فكانت في عالم اخر تستمع إلى كلماته السامه بقلب ينزف دماً من ظلم القدر لها وعيون تترقرق بها الدموع ولكنها آبت ان تسقط على وجنتها وكانها تآمرت عليها معهم حتى لا تريحها وتطفيء نيران قلبها!

لماذا كتب عليها العذاب وعدم الراحه؟
لماذا تتعرض للخيانه من اقرب الاشخاص اليها؟ ففي المره الاولي لم تنجرح او تنكسر بل ظلت واقفه على قدميها تقاوم وتقاوم حتى لا تنهار...
اما الان انكسرت وتحطمت إلى اشلاء فقد توقف قلبها عن النبض وشعرت بان روحها غادرت جسدها...
من عشقته ووثقت به واحبته كما لم تحب من قبل
ذبحها بسكين بارد وتلذذ بعذابها...

من كان هو السند والامان والاحتواء اصبح هو القاضي والجلاد اصدر حكمه بدم باردعليها بالاعدام دون سماع دفاعها عن نفسها...
شعرت بجسدها يترنح والارض تميد بها وتشوشت الرؤيه امام عينيها فرحبت بتلك الغيمه التي سحبتها اليها وتتمني بداخلها الا تستيقظ منها مره اخري...

بعد يومين...
كانت سميه تستشيط غيظاً وتصرخ بغل وهي تدور حول نفسها في غرفتها كلما تتذكر مكالمه بدور لها وهي تقص عليها ما فعله عاصم مع سوار عند عودته...
هتفت بصراخ وهي تضرب راسها في الحائط امامها: اااااه يا ناري وانا اللي جولت هيطلقها اول ما يعرف يجوم مصمم يخلف منيها لا وكماني هيتجوز واحده تانيه وفرحه عليها الليله ومن غير ما ابوه وامه يعرفوا!

هموووت عجلي هيشت مني اعمل ايه واتصرف كيف بدل الواحده بجي معاه اتنين...
تعالي رنين هاتفها برقم ايمن شركها في جريمتها...
جزت على اسنانها وهي تجيبه بصراخ: نعم!
ايمن باستغراب: مالك بتردي كده ليه.
سميه بعويل: مالي ما ضاع مالي وحالي وخسرت كل حاجه...
ايمن بعدم فهم: براحه علشان افهمك ايه اللي حصل لكل ده...
سميه بغل: هجولك اللي حصل، ثم قامت بسرد ما عرفت من بدور وما فعله عاصم مع سوار...

ايمن بصراخ: نعم يا اختييييي يعني ايه الكلام ده ان شاء الله، يعني ايه مش هيطلقها وعاوز يخلف منها تاني.
ايه الجبروت اللي فيه ده اقسم بالله لو عملها لاكون قاتله المره دي بجد ومش هيهمني حد انا خلاص نازل مصر عقدي انتهي ومش لاقي شغل هنا، انا هخلص شويه حاجات وهنزل على مصر في خلال اسبوعين يا تكوني اتصرفتي وحليتي الموضوع يا الا هتصرف انا بطريقتي...

سميه بتركيز في كلامه: تجصد ايه انك تقتله المره دي هو كان في مره جبل اكده!
اجابها بصراحه دون ان يكترث لشيء: ايوه حاولت اقتله قبل كده بس طلع زي القطط بسبع ارواح واتصاب في كتفه لكن المره دي لو مطلقش سوار وبعد عنها اقسم بالله ليكون موته على ايدي...

تحدثت سميه بنبره صارمه خوفاً على عاصم: طاب اسمع الحديت زين يا اسمك ايه انت، لو فكرت تقرب لعاصم او تمس شعره واحده منيه محدش هيقف جصادك غيري احنا صعايده ونسوانا ارجل من رجالتنا وجلبنا ميت وما بنتهددوش...
وسواء عاصم طلقها او لا مالكش صالح بيه عاد فاهم ولا لاء...
ثم اغلقت الخط وهي تلقي الهاتف من يدها بعيداً وتفكر في طريقه لحل تلك المشكله ومنع عاصم من الزواج باي شكل، .

كانت سوار متقوقعه على نفسها في الفراش تتخذ وضع الجنين ونظراتها شاخصه في الفراغ البعيد وعقلها لا يكف عن التفكير تسترجع ما حدث بينها وبين عاصم منذ يومين...

بعدما استفاقت من اغمائتها الطويله في اليوم التالي وجدت نفسها في فراشها وام ابراهيم تجلس بجانبها تمسح على شعرها وتتلو عليها بعض الايات القرآنية وعرفت منها بعدما سالتها بعدم استيعاب وقد ظنت نفسها تحلم: ايه اللي حصل، هو عاصم رجع بجد ولا انا كنت بحلم؟

جففت ام ابراهيم عباراتها بطرف وشاحها وربطت على راسها وهتفت تواسيها بحنو: انتي غميتي تحت يا حبه عيني وعاصم جيه على صوتي وانا بصرخ وشالك وطلعك هنا وطلب لك الدكتوره ومتحركش من جنبك الا لما اطمن عليكي منها...
ثم اضافت بحزن: انا عارفه ايه اللي صابكم ما كنتوا كويسين وزي الفل ايه بس اللي حصل...
تحدثت سوار باختناق وقد تاكدت ان ما حدث حقيقة وليس حلم كما تخيلت: ممكن تسبيني لوحدي شويه عاوزه ابقي لوحدي...

وبالفعل تركتها دون ان تضغط عليها ودون ان تضيف اي كلام اخر...

اخذت تفكر في القرار التي اتخذته وجدت انه الحل الامثل والافضل لها على الاقل...
سترحل وتترك كل شيء خلفها هي ليست بالشخصية الضعيفة التي ترضخ لما يآمرها به...
هو نجح في كسرها وكسر قلبها ولكنها لن تجعله ينجح في اذلالها ستتركه وتتطلق منه...
يكفيه زوجته الجديده التي سيعلن ارتباطه بها اليوم وسط الحفل الهائل الذي سيقيمه لها في المنزل اليوم.

هي حسمت قرارها ستغادر اليوم ولن تعود اليه مره اخري حتى لو بكي وتوسل لها ان تعود اليه لن تعود ستنزع عشقه من قلبها وستدعس على مشاعرها وتتركه...
مسحت دموعها ونهضت من الفراش وهي عازمه على الرحيل، ستغتسل وتبدل ملابسها وترحل...

دقائق وخرجت من الحمام تلف جسدها بالمنشفه وتوجهت إلى حجره الملابس لترتدي ملابسها وترحل بسرعه فهي لا تريد ان تلتقي به فهي تستمع إلى صوته طوال اليوم وهو يلقي تعليماته على العاملين بخصوص الحفل...
شهقت بفزع عندما شعرت بانفاسه الدافئه على عنقها من الخلف ورائحه عطره القويه تخترق حواسها...
كان قريب منها من الخلف بدرجه كبيره حتى كاد جسده ان يحتك بجسدها ولكنه لم يلمسها!
همس بصوت اجش في اذنها: خضيتك!

اغمضت عينيها بقوه وقبضت على المنشفه من الامام بيدها بقوه وكانها تحتمي بها منه وهتفت بغضب وهس لازالت توليه ظهرها: انت ازاي تدخل عليا كده من غير ما تخبط...
قال بنفس الهمس وهو يمرر انامله بخفه على زراعها العاري صعوداً وهبوطاً ببطيء مثير: واخبط ليه وانا داخل اوضه نومي على مراتي!
ثم همس داخل اذنها بعبث وغرور: انا ادخل وقت ما احب واخرج برضه وقت ما احب واعمل كمان معاكي اللي انا عاوزه وقت ما احب!

اغتاظت من ثقته وجبروته واستدارت اليه تهتف بعصبيه وهي الشرر يتطاير من عينيها: تبقي بتحلم. وبعدين ده كان زمان تقدر تدخل وتخرج عليا زي ما انت عاوز...
اوعي تفتكر اني هفضل هبله وعبيطه وهفضل مصدقه كدبك وخداعك ليا، تبقي غلطان انا خلاص فوقت من الوهم اللي كنت عايشه فيه مش ده كلامك برضه!

غص حلقها واختنق صوتها بالبكاء واضافت: انت خلاص اتكشفت على حقيقتك وعرفت قد ايه انت خاين وكداب قدرت تضحك عليا وتخدعني وتمثل عليا دور العاشق وتخاليني احبك...
بس خلاص لحد هنا وكفايه، صمتت تقاوم دموعها وقالت باختناق وهي تتحاشي النظر اليه: طلقني يا عاصم!
صمتت وهي تتنفس بقوه وصدرها يعلو ويهبط جراء انفعالها...

ضحك عاصم بقوه دون مرح ونظر اليها بحنق شديد وهو يحاول كبح جماح غضبه بشده وهتف من بين اسنانه بتحدي: نجوم السما اقرب لك من انك تطلقي مني.
قالت بتحدي اكبر: وانا مش عاوزه اعيش معاك.
عاصم باستفزاز: مش بمزاجك.
سوار بغيظ: ايه هو بالعافيه هتقبل على نفسك تعيش مع واحده غصب عنها.
سخر باستهزاء: ومين قالك انه غصب عنها ولا عاوزه تطلقي علشان ترجعي لحبيب القلب.

ثم قطع المسافه الفاصله بينهم وحاوط خصرها بتملك وهتف بتملك وغيره مجنونه: انتي يتاعتي ملكي مفيش حد هيقرب منك طول ما انا عايش او حتى وانا ميت...
ثم عاد إلى بردوه وجموده مره اخري كانه شخص اخر تلبسه: وبعدين انا قلت لك انتي هنا علشان الخلفه وبس اظن واضح...

دفعته في صدره بقبضتيها بقوه جعلت جسده يرتد للخلف من قوتها وهتفت صارخه: انتي ايه فاكرني واحده من الشارع علشان تتعامل معايا بالطريقه الزباله دي، لا فوق يا عاصم بيه انا مش هسمح لك بكده وهتطلقني غصب عنك...

عاصم ببرود وهو ينفض تراب وهمي من فوق كتفه: اعلي ما في خيلك اركبيه وكفايه عليكي كده اخدتي من وقتي كتير وانا عريس وفرحي كمان كام ساعه وللعلم انا كنت داخل اخد البدله من الدولاب مش داخل علشان خاطر سواد عيونك...
بس ملحوقه هخالي الخدامين من بكره ينقلوا حاجتي في الجناح التاني بتاع ناريمان...
انهي حديثه وهو يتوجه ناحيه الدولاب الخاص به ينتقي بدلته تحت نظراتها المصدومة...

مساءاً في فيلا رجل الاعمال المعروف عاصم ايوهيبه
اجتمع العديد من رجال الاعمال والسياسين والفنانين
لحضور الحفل الضخم الذي يقيمه في حديقه منزله.

كان عاصم متالق كعادته في حلته الرماديه الكلاسيكية وناريمان في ثوبها الابيض الرقيق تسير بجانبه تتابط زراعه توزع ابتسامتها على الحضور وتلقي عليهم التحيه من آن لاخر!

كانت ملامح عاصم واجمه اغلب الوقت يبتسم للضروره!
ربط عاصم على كف يدها المتعلقة في ذراعه وهمس في اذنها وهو ينظر إلى الناس من حوله: اهدي...
ناريمان بتوتر: مش قادره يا عاصم انا خايفه، الناس مستغرباني وعمالين يتهامسوا عليا وخصوصاً ان سوار مش معاك وغالبيه الناس سالت عليها...

ارتفعت نظراته تلقائياً نحو شرفه غرفتها المظلمه ينظر اليها بضيق...
زفر مهموماً وهو يقول: ما تشغليش دماغك كله هيعدي، المفروض اننا هنعلن جوازنا قدام الناس كمان شويه يعني لازم نكون مبسوطين...
اومأت له موافقه وهي تدعو الله بداخلها ان يمرر الليله على خير...

في الاعلي عند سوار...
كانت قد انتهت من وضع لمساتها الاخيره على شعرها ثم وقفت امام المرآه تلقي نظره اخيره على هيئتها قبل ان تتجه إلى اسفل إلى الحفل.
تطلعت إلى هيئتها وابتسمت برضا فهي قررت ان تتحدي عاصم ولن تدعه ينتصررعليها هو وزوجته المزعومه وتجلس هي تبكي على الاطلال...

فهي خسرت كل شيء والبكاء لن يفيدها ستحارب كل من يقف امامها واولهم عاصم ستجبره على طلاقها وبعدها ستعيد ابناءها اليها من ايمن وتاخذهم وتبعد بعيداً عن الجميع...
ابتسمت سوار بمكر وهي تنزل الدرج الداخلي للفيلا منتظره رد فعل عاصم على حضورها الحفل رغماً عنه وعلى ارتدائها ذلك الثوب تحديداً...

فقد صممت على شراؤه رغم اعتراضه على لونه المثير وتفصيلته إلى تفصل جسدها بوضوح ولكنه اشتراه ارضائاً لها مع شرطه عليها الا ترتديه امام احد فقط ترتديه اليه هو فقط...
سخرت من نفسها ومن سذاجاتها عندما كانت تصدق عشقه وغيرته عليها كاليلهاء...

كان عاصم يزفر بضيق بعدما اغلق الهاتف مع عدي الذي غضب منه ومن افعاله ورفض الحضور ومشاركته في افعاله الجنونيه كما وصفها.
انا اسف يا عاصم انا مش موافق على الجنان اللي انت عاوزه تعمله في نفسك وفي سوار ده انا باره الليله دي وهقف مع سوار ضدك لو احتاجتني.

تعالت همهمات الحاضرين فجاة ونظراتهم كلها متعلقه على مدخل الحديقه يشاهدون شيئاً ما!
اقترب يري ماذا يحدث فقد كان يتحدث في الهاتف في مكان منزوي يعيداً عن الزحمه واصوات الموسيقي العاليه.
توحشت نظراته وهدرت تلذماء الغاضبه داخل عروقه عندما وجدها تتهادي بخطواتها الرشيقه الواثقه وتدلف إلى داخل الحفله وهي تبتسم باتساع...

هتف من بين اسنانه يغل وهو يقطع الخطوات الفاصله بينهم بخطوات غاضبه: ليلتك سودا يا ينت الناجي!

الفصل التالي
بعد 21 ساعة و 50 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب