رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الثاني والأربعون والأخير

رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الثاني والأربعون والأخير

رواية نبض قلبي لأجلك للكاتبة لولا نور الفصل الثاني والأربعون والأخير

عادت معه بعد ضغط كبير منه والحاح من الست أمنه
علي ضروره العوده معه ومسامحته فهو يحبها وفعل ما فعله من اجلها!
فرضخت لضغطهم عليها ولكن بشروطها!
فقد اشترطت عليه ان لا تعود إلى ذلك المنزل مره اخري فهي اصبحت تكرهه بشده ولها به ذكريات سيئة، فرضخ عاصم لشرطها وانتقلوا للعيش في شقته التي كان يعيش فيها من قبل وقام بييع منزلهم ويشرع في شراء بديل له...

كما انها لازالت تخفي عليه خبر حملها رغم اعتراض ايهاب ووالدته على ذلك الا انهم لا يملكون سوا الموافقه على رايها فهي حياتها في الاول والاخر...

تجلس سوارفي غرفتها تتحدث في الهاتف مع ملك...
ايوه زي ما بقولك كده بالظبط، بقالي اسبوعين من ساعه لما رجعنا وانا مش بشوفه ولا بخاليه يشوفني خالص، قاعده في اوضتي على طول واول ما بيرجع بقفل الباب عليا وهو بينام في اوضه تانيه وام ابراهيم هي المرسال ما بينا...
ضحكت ملك بشده على ما تفعله صديقتها مع زوجها: يا جبروتك يا شيخه بقي قاعده مع الرجل في بيت واحد وبقالك اسبوعين لا بتشوفيه ولا بتكلميه!

ده انت جباره، اومال فين وحشني اوي يا ملك، بحبه اوي يا ملك، وحشني حضنه يا ملك...
كانت تقلد طريقه سوار عندما كانت تنحدث معها عن عاصم...
اجابتها سوار بحنق: الله اعمل ايه طيب ما هو فعلا بحبه وبموت فيه ووحشني اوووي، بس ده ما يمنعش اني لازم اخاليه يقول حقي برقبتي ويعرف ان اللي عمله ده مش هعديه كده بالساهل وكل حاجه تمشي زي ما هو عاوز...
طب ولحد امتي هتفضلي مخبيه عليه انك حامل؟ سالتها ملك مستفهمه بوضوح...

زمت سوار شفتيها بأسف واجابتها بحزن: مش عارفه يا ملك، بجد مش عارفه هقوله ازاي وكل يوم بطني يتكبر عن اللي قبله بشكل غريب اول مره يحصل لي كده ده انا لسه هبدأ في الشهر الثالث وبطني كأني في الخامس، ده انا بحمد ربنا اني قاعده في اوضتي لا بشوفه ولا بيشوفني والا كان زمانه عرف على طول، لاني كمان وشي منفخ وباين عليا الحمل.

ده غير ايهاب اللي زعق لي اخر مره وقالي لازم اروح له او اروح للدكتوره بتاعتي علشان لازم اعمل سونار علشان يطمن على وضع الرحم...
تحدثت ملك بجديه: لازم يا سوار يعرف ولازم تسمعي كلام ايهاب العند مش على حساب صحتك وصحه اللي في بطنك...
هتفت سوار باقتناع: معاكي حق، انا هتصرف في اسرع وقت...

ظلوا يتحدثوا معاً لفتره طويله ثم اغلقت الخط معها ومددت جسدها على الفراش وما هي دقائق وذهبت في ثبات عميق، تاركه خلفها بركان مشتعل يقف خلف بابها واستمع إلى مكالمتها مع ملك!

دلف إلى غرفته وهو يكاد يصاب بالجنون!
هل ما سمعه حقيقه؟ هل عوضه الله مره اخري؟
وقف وسط الغرفه يلهث بانفعال لا يعرف ماذا يجب عليه ان يفعل؟
اخرج هاتفه وطلب رقم ايهاب الذي اجابه على الفور.
تحدث عاصم قائلاً دون مقدمات: عاوز اعرف كل حاجه عن حمل سوار ووضعها الصحي بالتفصيل...
ساله ايهاب بشك: مين اللي قالك؟

اجابه عاصم بعصبيه: اظن المهم اني اعرف حاله مراتي مش مهم بقي عرفت منين ولا ازاي المهم اني عرفت في الاخر، ولا انت ايه رايك يا، يا دكتور.
قال اخر جمله بتهكم واضح، جعل ايهاب يستشيط غيظاً منه ولكنه اعطاه عذره فهو يريد الاطمئنان على زوجته...
قص عليه ايهاب بالتفصيل حاله سوار الصحيه وما يجب عليها اتباعه وشدد على ضروره زيارتها للطبيبه في اسرع وقت لمتابعه حالتها فهي تعتبر من حالات الحمل الخطره!

استمع له عاصم باهتمام وقلبه يؤلمه من القلق والخوف عليها، فتابع حديثه قائلاً: طب انا عاوزه تساعدني وتنفذ اللي هقولك عليه بالظبط...

بعد يومين...
كانت سوار تجلس في السياره يقودها السائق إلى تلك المشفي التي آمرها ايهاب بضروره الذهاب اليها لتتابع مع طبيبه نسائيه زميلته تعمل هناك...
وصلت إلى المشفي وتوجهت إلى عياده الطبيبه النسائيه والتي اكدت لها ان هناك حجز باسمها إلى جانب توصيه خاصه من جانب دكتور ايهاب بشأنها
ولكن عليها الانتظار قليلاً ريثما يحين دورها ووجهتها نحو غرفه الانتظار!

دلفت إلى غرفه الانتظار كانت خاليه ولا يوجد بها احداً سواها، جلست على الاريكه الجلديه الموضوعه في الغرقه ومددت اقدامها للامام التي اصبحت تؤلمها من اقل مجهود، واسترخت في جلستها واضعه راسها على ظهر الاريكيه مما جعل بروز بطنها يظهر بشكل واضح رغم ملابسها الواسعه التي ترتديها...
كان يقف خلف ستار موجود في احد اركان الغرفه يشاهدها من خلفها...

ارتجف قلبه داخل صدره عندما رآها تضع يدها على بطنها تمررها عليها بحنان وهي تحدثها بهمس وصل اليه واضحاً...
يا تري انت ولد ولا بنت، بس انا نفسي تطلع ولد علشان ابوك صعيدي واكيد بيحب الولاد، وكمان جدك اكيد نفسه في حفيد ولد من ابنه الكبير...

عارف على قد ما انا بحب بابي على قد ما انا زعلانه منه وغصب عني اني لسه معرفتوش بوجودك، وعارفه كمان انه هيطير من الفرحه لما يعرف ان انا حامل وهحقق له حلمه انه يكون اب لطفل انا أمه...
بس بستاهل علشان بابي زعل مامي اوي وكمان قسي عليها جامد حتى لو كان تمثيل وعلشان خايف عليا زي ما بيقول بس برضه كفايه انه جاب واحده تغيظني وتحرق دمي...

واهون عليكي تحرميني اعيش اجمل لحظات في عمري وانا بعيد عنك، قلبك بقي قاسي عليا اوي يا قلب عاصم، هتف بهذه الكلمات بنبره حزينه وهو يقف امامها يكاد يلتهمها بنظراته...
شهقت مجفله من وجوده المفاجئ وهتفت تساله بعدم استيعاب: انت عرفت مكاني منين انت بتراقبني!
وبعدين انت مش قلت للولاد انك مسافر؟
ويا تري حاطط لي جهاز تتبع في هدومي كمان ولا ايه؟

ركع على ركبيته جالساً امامها يحدثها بهدوء: اهدي طيب علشان الانفعال غلط عليكي وانا هفهمك...
قالت بانفعال وهي تحاول الوقوف حتى ترحل: مش عاوزه افهم ولا اعرف حاجه منك.
وضع يديه على زراعيها يمنعها من الوقوف هاتفاً باعتراض: لا هتسمعي، العند مش في كل حاجه، وكفايه اوي اني هعدي موضوع انك مخبيه عليا انك حامل.

قالت بانفعال مماثل: انا حره اعمل اللي انا عاوزاه واقول اللي انا عاوزاه، ثم اضافت بنبره متهكمه: اصلي مخبيه عليك علشان خايفه عليك.
كبح جماح غضبه وتحدث بحنق: انت بترديهالي يعني شايفه ان الاتنين زي بعض، اني اخاف عليكي واحاول احميكي من خطر وصل لحد اوضه نومي وممكن يضيعك مني بسهوله زي انك تحرميني من اني اعرف انك حامل!

ثم سالها بتهكم: وكنتي حضرتك هتخابي عليا لحد امتي ولا هو العند وصل انك تعندي على حساب صحتك وصحه اللي في بطنك...
ويا ستي طالما كرهاني وكارهه وجودي معاكي اوي كده انا هبعد عنك خالص واعمل لك اللي انت عاوزاه.
دب القلق في قلبها من كلماته وسالته بتوجس: قصدك ايه!
ثم تابعت تتحدث بغيره: اه تلاقيك ناوي تتجوز المره دي بجد مش تمثيل زي المره اللي فاتت.
كتم ضحكته بصعوبه على غيرتها الواضحه وسالها بمكر: غيرانه عليا...

تحدثت كاذبه: وانا اغير عليك ليه ان شاء الله...
جلس على الاريكه جانبها يكاد يكون ملتصق بها ووضع زراعه على كتفها يحيطها به وهتف بنبره لعوب: غيرانه علشان جوزك حبيبك مثلاً.
قالت بعناد كاذب وهي تزيح يده من عليها: ولا جوزي ولا حبيبي...

احكم زراعه عليها وهتف بصوت اجش: انا لحد علمي انك لسه مراتي ومطلقتكيش ومش هطلقك وحبيبك لان انا مش جايب الكلام ده من عندي، انتي اللي لسه قايله كده لما كنتي بتكلمي ابني اللي في بطنك، قال اخر كلمه وهو يضع يده الاخري فوق بطنها البارز بشكل واضح يتحسسه بحميميه...

عضت على شفتيها تلعن نفسها وتلعن غباؤها الذي جعلها تتحدث بكلام اخذه عليها واضافت كاذبه بنبره متلعثمه: داااا داااا كلام كدب كنت بقوله للبيبي كده علشان يعني الاطفال بتحس وكده...
ضحك بصخب على تلعثمها وجعلت الضحكه ملامحه شديده الوسامه مما جعلها تكاد تلتهمه بنظراتها فهي اشتاقت لملامحه وكل شيء به...

قرب وجهه من وجهها وهمس بنبره عاشقه: كدابه يا قلب عاصم، انا بجري في دمك زي ماانتي بتجري في دمي، بس انا اللي سايبك بمزاجي. ثم طبع قبله رقيقه سريعه على جانب عنقها وجذبها من يديها يحثها على النهوض متجهاً نحو عياده الطبيبه...
يالله علشان ندخل نطمن عليكي وعلى البيبي...

دلفوا معاً إلى مكتب الطبيبه وقامت بالكشف على سوار واخبرتهم انها حامل بتؤام ولكنهم رفضوا معرفه جنس الجنين وكانت في منتصف الشهر الثالت وشددت على ضروره الراحه لها لان وضع الرحم غير مستقر...
واخذ عاصم يسألها عن اشياء عديده مما جعلها تشعر بالسعاده لاهتمامه الشديد بها وبسلامتها...
طوال طريق عودتهم إلى المنزل لم يتحدثوا بشيء.

فعاصم بالرغم من سعادته بخبر حملها ليس في طفل واحد بل اثنين الا انه يشعر بالرعب والخوف الشديد عليها فهو لن يحتمل فكره ان يصيبها اي مكروه...
اما سوار فكانت تكاد تلمس النجوم من سعادتها. فقد كرمها الله وعوضها ورزقها بطفلين من معشوقها فاخذت تدعي وتشكر الله في سرها على عطيته لها.
فهي كانت لا تصدق ما سمعته من الطبيبه عندما اخبرتها انها تحمل داخل احشاؤها تؤام...

وصلوا إلى منزلهم واستقلوا المصعد قاصدين شقتهم
انفتح باب المصعد وقبل ان تضع قدمها خارجه. وجدت نفسها تطير في الهواء محموله على زراعيه
تعلقت بعنقه كرد فعل طببعي حتى لا تسقط من بين زراعيه وهتفت بحنق: ايه اللي انت بتعمله ده ممكن تنزلي لوسمحت!
رمقها بطرف عينه دون ان يرد عليها وتابع خطواته نحو شقتهم راسماً الجمود واللامبالاه على وجهه...

فتحت لهم ام ابراهيم الباب وابتسمت على منظرهم ودعت الله داخلها ان يصلح بينهم،
دلف إلى حجرتها واغلق الباب خلفه بقدمه، وضعها على الفراش برفق واراح جسدها للخلف ممداً جسدها على الفراش...
كانت لاتزال متعلقه بعنقه تحاول ان تنعم بدفيء احضانه في هذه الدقائق القليلة!
نظرت إلى وجهه الذي كان قريباً منها يدرجه كبيره، تطلعت اليه بنظرات لائمه بادلها ايايها بأخري عاشقه ولكن بها لمحه من القلق والاسف!

طبع قبله مطوله على جبينها وهمس بنبره متحشرجه من فرط المشاعر التي تعصف بداخله: ربنا يخاليكي ليا يا قلب عاصم...
اعتدل ووضع كف يده على بطنها التي تحمل اطفاله وتحسسها بحب ثم مال عليها يطبع قبل رقيقه متفرقه عليها...
لمعت عينها بالدموع تأثراً من تلك الحركه ولم تستطع ان تمنع نفسها من البكاء فتعالت شهقاتها واجهشت ببكاء مرير فهي تتعذب تريده وتريد قربه ولكن كرامتها تأبي مسامحته...

اقترب منها بفزع من حالتها فهو لم يفعل لها ما يضايقها ولكنه شعر بوخزه داخل صدره عندما فسر سبب بكاؤها انها لا تريده ولا تريد قربه.
ابتلع غصته واقترب منها يضمها إلى صدره يربط عليها يخفف عنها ويهدئها...
اهدي يا حبيبتي، انا اسف والله خلاص مش هضايقك بوجودي معاكي تاني، انا هبعد واسيبك لحد ما تهدي وتقوليلي خلاص انك هديتي وقدرتي تنسي، بس بطلي عياط علشان الدكتوره قالت الانفعال والعصبيه غلط عليكي...

ازدادت في بكاؤها بسبب كلماته فهو بريد ان يريحها ولكن بعده عنها سيزيد من عذابها اكثر...
تحدثت ببكاء ؛ انا تعبت والله تعبت ومش قادره استحمل اكتر من كده.
حدثها بنبره حزينه: طب عاوزاني اعمل ايه علشان اريحك وانا اعمله، اطلبي مني اي حاجه غير اني اطلقك وابعد عنك لاني مش هقدر والله ما هقدر.
كفايه الثلاث شهور اللي بعدتي عني فيهم، كنت بموت فيهم من كل حاجه.

بعدك عني وعدم وجودك جنبي تحتويني وتاخديني جوه حضنك تهوني عليا وانا شايف لحمي ودمي بيتأمر عليا علشان يأذيني ويوجعني...
بس اتحملت وقلت اسيبك تهدي وتستجمعي نفسك علشان عارف اني جيت عليكي وجرحتك...
اتحرمت منك واستحملت بعدك عني وانتي ماسكه خنجر بتضربيه في قلبي في كل مره تقوليلي فيها طلقني، استحملت انك تقعدي في ببت في رجل غيري بيشوفك وبيكلمك وبيشوف ضحكتك وانا محروم منك.

بس قلت تستاهل اللي يجرالك ده علشان انت حسبتها غلط. واكبر قلم اخدته منك لما سمعتك بالصدفه وانتي بتكلمي ملك وعرفت انك مخبيه عليا انك حامل، ومع ذلك كتمت زعلي جوايا وقلت انتي عندي اهم وسيبها تاخد حقها منك...
بس خلاص تعبت ومش قادر اتحمل رفضك ليا كل ده انا محتاج لك، محتاج سوار اللي حبتها وعشقتها، محتاج ارتاح في حضنها وارمي كل همومي عند بابها زي ما كنت بعمل...

كان يتحدث بنبره تقطر حزناً وآلماً وقد فاض به ولم يعد يتحمل بعد وجفاء اكثر من ذلك...

اتنفضت من داخل اخضانه وهاجمته بشراسه وهي تضربه بقبضتيها بعنف على صدره متناسيه تحذيرات الطبيبه لها بعدم الانفعال...
هتفت تتحدث بنبره شرسه: وانا اللي طلعت الشريره في الروايه خلاص ومعذباك معايا، انت استحملت كل ده علشان تجيب لي حقي زي ما بتقول!

طب مين هيجيب لي حقي منك انت، حق وجع قلبي وانت بتقولي ان انا خونتك وقتلت ابني بايديا، حق كرامتي لما بتقولي هتجوز عليكي وجايب واحده وسخه تتمرقع وتتمسخر قدامي عليك علشان تقهرني، حق جسمي اللي اغتصبته واخدت حقك مني غصب عني...
كانت تضربه على صدره بعنف والدموع تسيل على وجنتيها وصدرها يعلو ويهبط بانفعال شديد، ...

كبل زراعيها بقبضتيه وهتف بنبره منفعله: غلط قلت لك مليون مره غلط وبحاول اعمل اللي اقدر عليه علشان اعوضك بس انتي مش مدياني فرصه، على طول بعداني عنك وبتتعاملي معايا بجفا.

وبعدين انا ما اعتصبتكيش لان مفيش رجل بيغتصب مراته، انا كنت زي المجنون لما لقيت واحد جاي بيطلب ايدك مني، كل اللي كنت حاسس بيه نار قايده جوايا والحاجه الوحيده اللي كانت هتطفيها اني احس بيكي بين ايديا، انك لسه ملكي زي ما انتي، كل حاجه فيكي ملكي...

وضع جبهته على جبهتها وتحدث بتعب: لو بتشوفي نفسك زي ما بشوفك هتعرفي ان كان معايا حق في كل اللي عملته علشان بحبك ومش عاوز حاجه من الدنيا دي كلها غير اني اعيش واموت وانا في حضنك.
انهارت حصونها بعد سماعها لكلماته العاشقه ولكنها شعرت بوخزه مؤلمه داخل صدرها عندما تحدث عن الموت!
وضعت كف يدها على ثغره تمنعه من استكمال حديثه.

وهتفت بزعر: بعد الشر عليك اوعي تجيب سيره الموت على لسانك تاني، انا مقدرش اتخيل حياتي من غيرك ربنا يخاليك ليا يا حبيبي...
تاأوه بصوت عالي وهو يضمها من خصرها يقربها منه بقوه وينقص على شفتيها يقبله بجوع ينهل من شهد شفتيها التي حُرم منها واشتاق إلى مذاقها حد الجنون...
ظل يقبلها ويقبلها وكأن شفتيها هي الترياق التي ستشفي كل جروح روحه...

فصل القبله اخيراً بعدما انقطعت انفاسهم وتحدث بلهاث وهو ينظر اليها وهو مغمضه العين مستمتعاً بتأثيره عليها: بعشقك يا قلب وعمر عاصم...
فتحت عيناها ببطيء وهالها كم المشاعر التي تفيض من عينيه ولم تستطع الصمود امامها اكثر من ذلك واطلقت العنان لمشاعرها نحوه وهتفت بنبره عاشقه تجيبه: وانا معرفتش العشق الا معاك وعلى ايديك يا حياه قلب سوار...

لم يجد ما يعير عن مدي سعادته برجوعها اليه كما كانت دوماً عاشقه راغبه معطاءه، الا بتلاحم روحيهما معاً قبل جسديهما واخذها في جوله من جولات عشقه المحموم ولكنه كان هاديء مراعي حنون إلى ابعد حد كابحاً جموحه عنها حتى لا يؤذيها ويؤذي حملها...

بعد مرور اربع شهور...
كانت سوار تجلس على الفراش تستند بظهرها على صدر عاصم الجالس خلفها واضعاً اياها بين قدميه. فهي منذ شهرها الخامس وهي لا تستطيع الجلوس او النوم الا بهذه الطريقه...
وعلي الرغم من الآلم الذي يشعر به عاصم في ظهره ورقبته بسبب تلك الجلسه الا انه لا يقارن بتعبها طوال فتره الحمل فهو مستعد ان يدفع حياته ثمناً لراحتها...

كان يطعمها قطع الفاكهه في فمها ويقبل ثغرها كلما ترفض ان تتناول اي شيء منه، فهي اصبحت في منتصف الشهر السابع وهو خائف عليها بشده فالطلبيبه اخبرته باحتمال ولادتها مبكراً نظراً لحاله رحمها المجهده...
تحدثت سوار بنبره متآلمه ولكنها تحاول ان تبدو طببعيه حتى لا تقلقه فوق قلقه عليها: كفايه يا حبيبي مش قادره اكل اكتر من كده...

عاصم بنبره معاتبه: يا حبيبتي انت ما ما اكلتيش حاجه من الصبح، علشان خاطري كلي شويه...
ازاحت يده بعنف وتحدثت بانفعال: قلت لك مش قادره كفايه بقي؟!
نظر لها باستغراب وسالها: مالك يا سوار في ايه.
انهارت في البكاء ولم تستطع تحمل آلام ظهرها واسفل بطنها: تعبااااانه اووووي حاسه اني بولد.

قفز من على الفراش وعلامات الهلع مرتسمه على وجهه: اااايه بتولدي طب ازاي، حاسه بايه، انا هطلب الدكتوره وهنروح على المستشفى على طول.
كان يدور حول نفسه لا يعرف كيفيه التصرف!
ارتدي ملابسه على عجاله وحدث عدي يخبره ان يأتي اليه لانه لن يستطع القياده وهو بتلك الحاله، كما تحدث مع الطبيبه وابلغها بحالتها التي آمرته ان يحضرها إلى المشفي على الفور وهي ستكون بانتظاره...

حملها بين ذراعيه بحمايه ونزل إلى عدي الذي قاد بسرعه منطلقاً نحو المشفي...
وصل إلى المشفي في وقت قباسي ووجد الطبيبه في انتظاره ومعها فريقها الطبي وادخلوها على الفور إلى غرفه العمليات..
مر ساعتين وهو يكاد يصاب بأزمه قلبيه من شده الخوف والقلق فلم يخرج احد لكي يطمئنه عليها فهي كانت متعبه بشده وتبكي من شده الآلم...
دقائق وانفتح الباب وظهرت الطبببه من خلفه تخلع القناع الطبي من على وجهها وهي تبتسم باشراق.

هرع عاصم اليها مهرولاً يسألها باهتمام: طمنيني يا دكتوره سوار خالتها ايه؟
ابتسمت الطبيبه بحبور وهي تجيبه: الحمد الله مدام سوار زي الفل هي في الافاقه دلوقتي وهتطلع على اوضتها على طول.
والحمد الله ربنا كرمك بولدين زي القمر وبنوته صغنونه كانت مستخبيه ورا اخواتها ومش شايفنها في السونار!
ادمعت عين عاصم من الفرحه وهتف بعدم تصديق: ثلاثه، سوار جابت لي ثلاثه ولدين وبنت...

الدكتوره بابتسامه: الف مبروك ويتربوا في عزك انت ومامتهم بس هما هيفضلوا في الحضانه علشان هما مولودين قبل معادهم، هما مؤشراتهم الحيويه كويسه بس لازم يفضلوا في الحضانه اسبوع على الاقل. ، الف مبروك مره تانيه. عن اذنكم...
خر عاصم ساجداً لله يشكره على نعمته وعوضه وعلى سلامه زوجته واولاده...

اقترب عدي منه معانقاً اياه باخوه هاتفاً بفرحه حقيقه: الف مبروك يا عاصم، الف مبروك يا صاحبي يتربوا في عزك ان شاء الله...
بادله عاصم الحضن ياقوي منه هاتفاً بفرحه: الله يبارك فيك يا عدي عقبالك يا صاحبي...

بعد ساعتين، ابتدت سوار تفوق وتسترجع كامل وعيها، شعرت به يوزع قبلات على كامل وجهها وثغرها وصوته الحنون ينادي عليها...
فتحت عينيها وهي تجيبه بضعف: حبيبي...
عاصم بعشق: قلب وعمر حبيبك حمد الله على سلامتك يا ام الولاد...
سوار بصوت ضعيف: شوفتهم واطمنت عليهم. ، ولدين ولا بنتين.

نفي عاصم براسه هاتفاً: مقدرتش غير لما اطمن عليكي الاول وبعدين هما في الحضانه بس الدكتوره طمنتي عليهم وعلى وضعهم وده شيء طببعي علشان اتولدوا قبل معادهم.
ثم قبلها قبله صغيره على ثغرها هاتفاً بعيون تلمع من السعاده: الحمد الله ربنا رضانا وكرمنا اخر كرم، وبقي عندنا ولدين وبنت زي القمر.
تحدثت بدهشه: ولدين وبنت، انا كنت حامل في ثلاثه، ثم هتفت براحه: الحمد الله يا رب...

قبل يدها بعمق: ربنا يخاليكي ليا وليهم يا روحي انتي احلي حاجه حصلت لي في حياتي...

في صباح اليوم التالي، كان جناح سوار ممتليء باهل عاصم اللذين حضروا مسرعين فور علمهم بولاده سوار، وكذلك هشام شقيقها واسرته، والست آمنه وملك وايهاب، وام ابراهيم وآسر وسيلا...
كان الجميع يشعرون بالسعاده من اجل عاصم وسوار فقد اكرمهم الله وعوضهم وعادت الحياه بينهم كما كانت.
تحدث الحج سليم بفرحه حقيقه إلى ولده: الف مبروك يا ولدي ربنا يبارك لك فيهم ويطرح لك البركه فيهم...

قبل عاصم يد والده باحترام قائلا: يتربوا في عزك وخيرك انتي والحاجه دهب يا ابوعاصم...
ربط الحج سليم على كتف ولده بفخر داعياً الله ان يحفظه له...
تخدثت الحاجه دهب بسعاده وهي تقبل سوار من خدها: مش ناويين تجولوا هتسموا الولاد ايه ويعدين اني عاوزه اشوفهم وآملي عيني منيهم...
جلس عاصم بجانب سوار ضامماً اياها داخل حضنه ناظراً اليها متحدثاً بحب: سوار هي اللي هتسميهم.

نظرت له بعيون تلمع عشقاً وتحدثت: انا من اول ما حملت وانا نفسي لو ربنا اكرمني بولد عاوزه اسميه
سليم على اسم بابا الحج.
ابتسم الحج سليم باتساع وتحدث بفرحه شديده: ربنا يكرم اصلك يا غاليه يا بنت الغالي.
ضمها عاصم إلى صدره بعشق هاتفاً بسعاده: هو في احلي من اسم سليم يا ام سليم.
ثم كرر الاسم يتذوق حلاوته: سليم عاصم سليم ابوهيبه!
فخامه الاسم تكفي...

ضحك الجميع على مزحته واضافت سوار: والولد التاني هنا تحدث آسر سريعاً: مراد!
اعجب عاصم بالاسم وتحدث موافقاً: مراد عاصم سليم ابوهيبه...
انا مقدرش اقولك لا يا آسر ده اخوك وانت حر فيه سميه زي ما انت عاوز...
البنت بقي انت اللي هتسميها. قالتها سوار إلى عاصم...
تحدثت الحاجه دهب سريعاً هاتفه بحب حقيقي لسوار: سميها سوار على اسم امها علشان يبجي عندينا سوار الكبيره والصغيره.

رفض عاصم اقتراح والدته: لا معلش يا ام عاصم انا عندي سوار واحده بس هي سوار قلبي.
شعرت سوار بالحرج من كلماته الجريئه امام الجميع
اكمل عاصم حديثه: انا قررت خلاص هسميها ايه
مفيش احلي ولا اغلي من اسم الحاجه دهب علشان يكون اسم بنتي: دهب عاصم سليم ابوهيبه...
وانا موافقه، قالتها سوار وهي تحتضن الحاجه دهب بحب فهي تحبها مثل والدتها واكثر.

دمعت عين الحاجه دهب بتآثر وهي تضم سوار وعاصم داخل صدرها وهي تدعو لهم بأن يديم الله عليهم السعاده والهناء...

بعد شهر في الصعيد...
اقام الحج سليم عقيقه لاحفاده اولاد ابنه البكري، واقام سرادق كبير تذبح فيه الذبائح وقام باطعام نجع الهيباويه من اصغر فرد إلى اكبر فرد، وكان يشرف على الذبائح واعداد الولائم بنفسه وسط دعوات الاهالي له ولابنه واحفاده...
دلف عاصم إلى جناحه في سرايا والده ووجد سوار ترضع مراد من ثديها بعد ان قامت بارضاع اخواته.

تحدث عاصم بغيره وهو يقترب منها يرمقها بغيظ هي وابنه: انا مش فاهم الواد ده ليه مش بيحب يرضع من الببرونه زي اخواته، ليه على طول قافش في صدرك وبيحب يرضع منك، لا وبيطول وبيتمزج بروح امه...
ضحكت سوار على غيرته الواضحه قائله: حرام عليك يا عاصم انت غيران منه ولا ايه، ده موري صغير ولازم يرضع من مامته حبيبته، مش كده يا موري يا قلب مامي...
هتف يقلد طريقه كلامها بغيظ: موري ومامي.

لا بقولك ايه انا مش عاوزك تدلعيهم وتبوظيهم انا عاوزهم رجاله زي ابوهم وجدهم...
ويعدين بصراحه اه غيران منه الواد ده شقي وصايع وبيحب يمسك في صدرك وهو بيرضع حتى مش بيرضع بادب وهو ساكت، شايفه بيعمل ايه! اشار إلى ابنه الذي كان يرضع منها ويضع يده على صدرها كانه ممسكاً به.
تعالت ضحكاتها عليه قائله: انت بتغير من ابنك، ده طفل صغير.

قال معترفاً: ايوه بغير عاجبك ولا مش عاجبك، جسمك ده ملكي انا وبس مش معني ان هو ابنك انه يشاركني فيه وبعدين ما يبقي زي اخواته وياخد الببرونه ويسبني انا اقوم بالدور ده بداله!
قالها وهو يغمز لها بطرف عينه بوقاحه...
حركت سوار راسها بياس منه ومن افعالهانت مش هتبطل قله ادب ابداً.
قالتها وهي تتحرك تضع مراد الذي ذهب في ثبات عميق بجانب اخوته...
اختضن خصرها من الخلف وهو يقبل عنقها بشغف هامساً بعشق: وحشتيني...

اسندت راسها على صدره تضم جسدها لجسده هاتفه بشوق: وانت كمان وحشتني اوي.
ادار جسدها اليه متحدثاً بعشق: مش مصدق ان ربنا كرمني وعوضني بيكي وبولادنا بعد العمر ده كله وكل اللي شوفته وعيشته...
في لحظه بقي عندي زوجه بعشقها وبقيت اب لخمس ولاد يعد ما كنت بتمني ضفر طفل واحد.
الحمد لله والشكر لله...

تحدث سوار ينبره عاشقه: وانا كمان بعد ما كنت فاكره ان حياتي وقفت بعد تجربتي السابقه، لقيتك انتي وعشقتك وخاليتني اعيش معاك احلي ايام عمري، ربنا ما يحرمني من وجودك في حياتي يا حبيبي...
ولا يحرمني منك يا قلبي وعمري، انت الانسانه الوحيده اللي قدرت تدخل قلبي من غير استأذان وخالتيه ينبض ليكي لوحدك وهيفضل ليكي لوحدك لحد اخر لحظه في عمري...

انهي كلامه بقبله محموحه على شفتيها يقبلها بعشق وشوق لا ينضب ولا يقل بل يزداد مع مرور الزمن...

تمت
نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم
جميع الفصول
روايات الكاتب