رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الخامس عشر

رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الخامس عشر

رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الخامس عشر

من أصعب المشاعر التي تسبّب الألم والحزن لقلوبنا هي اشتياقنا لأشخاص وأماكن لها مكانة مميّزة في نفوسنا، مهما حاولنا نسيانهم إلا أنّ حبّهم بداخلنا يمنعُنا، فحنينا لهم لا يمكن أن يختفي لأنّهم رسموا بداخلنا المعنى الحقيقيّ للحبّ والعشق.

مرت ثلاثة أشهر على غياب زين ومؤمن في مهمتهم الوطنية تلك.

انقطعت الاخبار عنهم منذ شهر تقريباً، حاول الجد بقدر الإمكان أن يعرف طريقهم ولكن لم ينجح، حتى فاض بيه الكيل
وأتصل باللواء طاهر ليخبرهم بأي شئ حتى يطمئن قلوب ذويهم.

جواب اللواء كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير وأنه اخبره أن الإتصال بينهم وبين قائدهم أنقطع أيضاً بسبب مداهمة كبيرة ويحاولوا تحديد مكانهم وأرسلوا قوات الجيش ليتفقدوهم...

تمالك نفسه ولم يخبر الجد أحد بهذه الاخبار الكارثية وأبتسم إبتسامة مزيفة لهم وهو يطمئنهم بالكذب عن الغائبون داعياً الله عز وجل ان يحفظهم من كل سوء.

أما الحال عند رواد
كانت ضائعة بدون زين. تنام في غرفته منذ رحيله.
تردد دائما بأنها تحلم بالمسافات تتلاشي بينه وبينها.
دمعة تسيل، وشمعة تنطفي، والعمر بدونك يختفي، ومن دونك قلبي ينتهي.
و كل ما أتمنّاه أن تأتي أنت، ويغيب الجميع.

رفضت العمل لحين عودة زين ولكن اكتفت بمساعدة عمها في بعض الأعمال حتى تخفف الحمل عليه بعد إلحاح من جدها عليها.

الألوان كانت باهتة بدونه والفرحة غائبة والسعادة لن تأتي إلا برؤياه.

أما عن البعض الاخر كانت شاردة في عالمها الجديد، هَزّها الحنين وفي قلبها كلام تتمنّى أن يحلق في السماء وتُلقيه على مسامع شخصاً عزيز، فالحنين إلى أيامنا الخوالي قتلني وهذا كان حال إيمان.

بعد أيام وشهور من كلمات الغزل والكلام المعسول التي أصبحت أن تعتاد عليه من مؤمن ولكن بعد إختفائه أصبحت تشعر بالوحده من جديد بعد ان ملئ عليها حياتها.

كانت تنتظر مكالمته بفارغ الصبر وحين غيابه أصبحت تائهة في بحار لا تعرف شاطئها.

وحال باقي العائلة أصبح الحزن يُخيم على أرجاء السرايا.
أصبحت السعادة غائبة بعد رحيل زين وسفر يوسف ومرض صبا التي تتردد دائما على المستشفيات لإجراء الفحوصات بمساعدة ريان التي توطدت العلاقة بينهم.

وأصبحت صبا تحب ريان في الخفاء.
وريان يشعر ذلك ولكن يتجنبها حتى لا ينكسر قلبها.

أصبح ريان لا يطيق الحديث مع إيفلين وعندما يرد عليها يتشاجروا وتنتهي بتوعد منها لريان مثل كل مرة ولكن هذه المرة ستحسم قرارها.

عادت إيمان من جامعتها مع الفتيات، وأسرعت عندما سمعت صوت يتشاجر مع الجد وميزت صوته بأنه عمها المُحتال.

نظرت إلى عمها بصدمة وبجانبه أبنه أمجد الزوج المستقبل لإيمان كما يزعم عمها دائما.

أبتسم لها بسخرية قائلاً: أهلا ببنت أخويا اللي دايرة على حل شعرها ومرجعتش البيت بقالها شهور.

نظرت له بعين واسعة وهتفت بغضب: انا مش كدا ولا عمري هكون كدا، انا قاعدة عند جدي ومش هتحرك من هنا.

رد امجد بغضب: انتي اتجننتي، سايبه بيتك وقاعدة عند ناس متعرفهمش للدرجادي بقيتي رخيصة كدا.

جاء صوت شديد وصارم وهو صوت الجد بحدة: الزم حديتك ياولد وأعرف أنت بتتكلم في بيت مين، ومتنساش انك بتكلم بنته في بيتي واني اعتبرتها ذي عيالي، واني عامل حساب لبوك اللي مهنش عليه يجولك اختشي دي بنت عمك.

تنحنح بحرج ثم نظر إلى أبنه وعلم بأن تلك الافعال لم تفلح.
ثم هتف مدعياً الحزن: يرضيك ياحاج اللي عملته ايمان دا، دي حتى امانه وصاني عليها أبوها الله يرحمه وكانت عندي في الحفظ والصون وو.

قاطعته إيمان بصراخ: كفاية كذب بقا، انا كنت عايشة في جحيم معاكم وكنت عايز تجوزني أبنك بالعافية، انت معندكش قلب وعايز تعمل كدا دا علشان الفلوس ملعون ابو دي فلوس خلاك تعمل في دمك ولحمك كدا.

كز امجد على أسنانه ثم اقترب من إيمان بغضب قائلاً: انتِ اتجننتي ولازم تتربي.

ثم رفع يده عالياً حتى يضرب بنت عمه على وجهها.
فأغمضت عينها بسرعة خوفاً من ضربته ولكن لم تجد شئ.

فنظرت بخوف وكانت يده مُعلقة في الهواء وأحد ما يمسكها
فنظرت له وكان مؤمن.

جحظت عينها بفرحة غير عادية وهتفت بسعادة: مؤمن.

أما مؤمن فكان النيران تتصاعد من كل خلاياه عندما دخل السرايا وكان هذا المنظر أول ماشاهده.
انزل يد أمجد بعنف قائلاً بشر: ايدك لو اترفعت تاني عليها هقطعهالك.

الفصل التالي
بعد 10 ساعات و 46 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب