رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الثلاثون والأخير

رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الثلاثون والأخير

رواية قيدت قلبي بأغلالك للكاتبة آية إسماعيل الفصل الثلاثون والأخير

الدنيا كل يوم لها وجه جديد، يوم فرح ويوم حزن ويوم ممزوج بكلاهما هذه هي الدنيا.

تعلمت أنّ الحياة تشبه كثيراً مباراة للملاكمة، لا يهم إذا خسرت 14 جولة، كل ما عليك هو أن تسقط منافسك بالضربة القاضية خلال ثوان، وبذلك تكون الفائز الأوحد.

استيقظ الجميع في الصباح الباكر ليستعدوا لبدء مراسم زفاف أبناء عائلة الصافي.

منذ شروق الشمس والسرايا تعج بالناس الذين جائوا من كل مكان ليقدموا المساعدة بكل حب وسعادة فرحاً بذلك الزفاف ولهذه العائلة وكبيرهم الحاج نعمان الصافي.
الكل يريد أن هذا اليوم يكون في أجمل صورة.

دخلت نرجس إلى الغرفة وهي تسحب الستائر لتدخل الشمس إلى الغرفة ليستيقظ النائمين.

هزت نرجس الفتيات الاتي أصروا أن ينامون في غرفة واحدة.
حتي هتفت بغضب: معجول نايمين لحد دلوقت. جومي انتي وهي علشان نلحجوا نخلصوا كل حاچة، السرايا ذي خلية النحل تحت.
حضنتها رواد بحب وهي تهدئها أن كل شئ سيكون على مايرام.
تنهدت فرحه ودموعها تسبقها وتحشرج صوتها ولم تستطع تمالك نفسها لتنخرط في بكاء شديد.
هرول إليها باقي الفتيات وقد طار النوم من عينهم.

ليرتموا بين ذراعين نرجس وهي تقول مبتسمة من بين دموعها: متجلجوش دي دموع الفرح، كبرتوا وبجيتوا عرايس والليلة هفرح بيكم مع عرسانكم.

قبلت فيروز يدها بينما قبلت رواد رأسها. ومسكت صبا وإيمان ذراعيها بحنان.

حتي قالت صبا بحنان حتى تخفف الحزن: كفاية بكي ياما. وبعدين اني هتخلصي الدموع ومش هيكون فيه ليوم فرحي.

ضربتها نرجس بمرح ثم اكملت: النهاردة خلونا نفرح وننبسط ومنضيعش اليوم في الحزن.

فيما تطالعهم نرجس وابتسامة سعيدة تفترش وجهها بينما لسانها يلهج بالدعاء إلى الله بألا يحرمها من عائلتها أبدا.

انتهت المزينة والتي كان قد تم الاتفاق معها على الحضور من القاهرة لتزيين العرسان.

تلألأت الحديقة بالانوار الكثيرة، كما تزينت الاشجار بصفوف من المصابيح الملونة، والتي اكتسبت الواناً مبهجة.

كان الاحتفال الخاص بالحريم في الداخل بينما الرجال في الحديقة.

الآن تحقق الحلم وانتهت أزمات عديدة.
وقفت الفتيات أمام المرايا الضخمة بثوبهم الأبيض اللامع وكل واحدة تحلم بليلة مختلف. ليلة جديدة في حياة زوجية سعيدة مع من تحب.

ليلة فرح. بهجة. سعادة. إخلاص. ثقة. وكل هذه المعاني السامية.

بينما في الاسفل. ساحة ضخمة تجمع فيها كل كبار البلدة والبلدان المجاورة و زملائه العرسان في حفل تجمع فيه ألوان الغناء الشعبي الاصيل.

كانت النظرات تنصب فوق الثلاث عرائس اللواتي أسبغت عليهن فستانين الزفاف جمالاً يفوق الوصف، بينما تجلّت صبا بعباءة خمرية موشية أطرافها بنقوش كبيرة على شكل وردات فضية، فيما تركت شعرها يسافر خلفها. وان ريان عندما يراها بتلك الهيئة سيطير عقله بالتأكيد.

جلست كلا من رواد وإيمان وفيروز على الجلسة الخاصة بالعروسين، كلا منهما على كرسي مكسو بقماش فاخر بينما خشبه مطلي بالذهب الأصفر.

كانوا يتلقون التهاني والمباركات من الجميع، في حين وقفت بجانبهما نرجس من ناحية وصبا من ناحية أخرى.

صدح صوت المزمار البلدي الأصيل عالياً وتعالى صوت ضرب النار إيذاناً ببدء الزفة.

تم زف زين ومؤمن ويوسف فوق صهوة الخيل وقد ارتدى كلا منهما الزي الصعيدي التقليدي متقلدين عمامة الرأس الشهيرة، حتى مؤمن ارتدي مثلهما حتى لا يختلف عنهم وأيضاً سيتبع عاداتهم.
ونظرات والده له بالفرحة وأنه اخيراً سيتزوج من فتاة رائعة وخلوقة واطفالهم يملئوا عليه البيت.

بدأ الحفل برقصهما فوق الخيل.
ثم التحطيب حيث أمسك كلا منهما بعصا غليظة وعلى نغمات الربابة والناي بدآ بالمقارعة بالعصيان.

لينضم اليهما باقي الشباب ماعدا ريان نتيجة إصابته ولكن عيونه كان تنظر إلى الداخل لانه يأمل بأن يشاهد محبوبته التي هاتفته من الصبح مرة واحدة لكي تطمئن عليه ومن حينها لا يعرف عنها شئ.

صدح صوت المنشد بأغاني الفرح المعروفة في الصعيد وهكذا إلى أن انتهى الاحتفال بعد منتصف الليل.

لينصرف الحضور كلا الى داره، ويتجه العرسان الى الداخل لرؤية زوجاتهم للمرة الأولى هذه الليلة، فقد كان المنزل يعج من الداخل بالنساء فلم يستطيعا الدخول إليهما سوى الآن بعد أن رحل الجميع...

وقفت رواد وإيمان تتجاذبن أطراف الحديث مع فيروز، وبعض الهمهمات حولهما من صبا
ليسود السكون فجأة فتشحب وجههن بينما تبتلع صبا ريقها بصعوبة فقد علمت أن الشباب قد دخلوا!..

مالت إيمان على أذن صبا لتهمس بخفوت: - انا عايزة اروح والنبي.

نهرتها صبا بهمس: - مش وجتك دلوجت!..

اقترب الكبير زين من رواد ليقف أمامها يطالعها مسحوراً لم يستطع أن يبعد عينيه بعيدا عنها وخصوصاً عيونها الخضراء التي تسحر كل من يشاهدها.

ومنذ أن دلف الى المنزل وشاهدها تقف بمثل هذا الجمال والفتنة، أحنى رأسه قليلا مقبلا جبهتها وهو يهمس لها بحب وشى به جميع خلجات وجهه: - مبروك يا روح الزين.
تمتمت بصوت ضعيف وردت عليه خجلة.

ليكتم ضحكاته على خجلها ويتأبط ذراعها لتتعالى زغاريد الفرح من نرجس والخادمات.

بينما تقدم يوسف إلى فيروز التي تسدل رأسها إلى الأسفل في خجل.

حيث رفع ذقنها الصغير بطرف سبابته لينظر في عينيها متمتما قبل أن يميل عليها مقبلا جبهتها ليهمس بخفوت محبب: كان نفسي في اللحظة دي من زمان جوي جوي.

ليتأبطا ذراعها بدوره...
بينما اتجه والد مؤمن إلى زوجة أبنه اولاً وهي تقبل يده بحنان ويقدم لها هدية ذهبية وهو يقول: مبروك يابنتي. انتي من النهاردة بقيتي ذي مؤمن وأكتر وبتمني تعتبريني والد ليكي. ودي هدية بتاعت والدة مؤمن الله يرحمها وكانت أمنيتها إنها توصل لزوجة مؤمن والنهاردة أنا بحقق حلمها والحمدلله ان عشت لليوم دا.

دمعت عيون إيمان وهي تقبل رأس حماها قائلة بنبرة محببة: ربنا يعطيك العافية والصحة يابابا ويخليك لينا ويرحم ماما واقدر أحافظ على أمنيتها واحافظ على الأسرة وعلى حضرتك.

تابع هذا مؤمن بفرح شديد بزوجته ووالده
حتي هتف بمرح: كفاية بقا ياحاج عايز استلم عروستي.
ضحك الجميع عليه ثم قبل جبهتها واخذها إلى غرفة مجهزة له حتى يقضوا أيام بعد الفرح ثم يرحلوا إلى فيلتهم الصغيرة في القاهرة.

اتجه كلا منهم الى غرفتهم في حين لحقهم صوت نرجس تقول بفرحة طاغية: - صينية العشا حداكو فوج، لو عاوزين حاجة ابجوا شيعوا لنا.
فقد رفض كلا العرسان أن يصعد معهم أي من أهلهم.

اكتفى عمران بتهنئة ابنته وايضاً جمال وألفت قبل أن تتجه كلا منهما برفقة عريسها الى منزلها الجديد...

وكان النصيب الاكبر إلى الحاج نعمان الصافي بتهنئته لأحفاده داعياً لهم بالسعادة وراحة البال.

الحياة الزوجية السعيدة شعلة توقدها نار المحبة، وتحملها يد المسؤولية والمرأة نبع الرومانسية والحنان، والرجل مصدر القوة والأمان.

السعادة الزوجية كزهرة جميلة لا ينتهي عبقها، ولا تذبل أوراقها وعلى عرش منزل الزوجية ملك عادل، وملكة حكيم.

داخل أرجاء المنزل هناك طفل يبحث عن حب العاشقة، وحنان الأم، ومرح الصديقة، واهتمام الزوجةو الأنثى لحن جميل، متى ما أجاد الرجل عزفه طرب به، وأدمن وجوده.

عشق الزوجين واحترامهما، وتفاهمهما جذور البيت وعماده وصداقة الزوجين بلسم الزواج، وسكره و الزوجة قمر البيت الذي لا يشيخ، والزوج شمسه التي لا تغيب.

تأفف ريان من إنتظار صبا في غرفتها خفياً عن عيون الجميع.
دخلت صبا إلى غرفتها وهي لا تعلم أن هناك أحد ينتظرها.
شهقت عندما حضنها ريان من ظهرها وهو يشم شعرها الذي ذهب عقله بمجرد رؤيته.
مرر أصابعه بطول ذراعيها المكشوفتين لتشعر بقشعريرة تمر بجسدها.

شهقت صبا في دهشة وخجل وتخضب وجهها حياءا وهربت بنظراتها بعيدا وهي تقول بخفوت واضطراب محاولة دفعه بعيدا عنها: رياان. عيب اكده. افرض حد شافك. يابوري هتكون مصيبة.

مد إصبعه ليزيح جانبا خصلة طويلة من شعرها أحاطت بوجهها.
فحاولت إبعاد وجهها عن ملمس يده، فما كان منه إلا أن ثبت عنقها من الخلف بيده وهو يحاول جاهداً الا يسقط بفعل عكازه ثم نظر في عينيها ليتحدث بصوت خفيض هامس متحشرج قائلا: عقبالنا ياقلبي انا.

كان قد عقد العزم على أن يمهلها الى أن تجيب عليه وويوضح عشقه اللا متناهي لها، ولكنه لم يستطع الصمود!

لا يستطيع الصبر أكثر من ذلك، فما هو إلا عاااااشق ومتيم بحبها. يشعر بوجنتيها الساخنة. سااااخنة في عروقه...

لينال أخيرا ما كاد يموت شوقاً إليها، محتوياً خصرها بين ذراعيه، معتصرا جسدها بين ذراعيه، متذوقا لرحيق شفتيها، كان غائبا في لذة عناقها العذب.

في صباح يوم جديد.

هتف الحاج نعمان وهو يجلس على السفرة: الوكل ملوش نفس من غير الولد.

أكد والد مؤمن على كلامه قائلاً: عندك حق ياحاج. الولاد بيعملوا بهجة في البيت
ردت نرجس وهي تضع الطعام: ربنا يهنيهم ياحاج، اني هروح اطلعلهم الفطار.

مش مهم ياما. احنا جينا بنفسنا نفطر معاكم
كان هذا صوت زين وهو ينزل من على الدرج ممسك بيد رواد التي ارتدت عباءة طويلة ووشاح خفيف على رأسها.

ومن بعده إيمان وزوجته ويوسف وزوجته.

اطلعت نرجس زغاريط عديدة للعرسان وجائت بمبخرة ذهبية وهي تتلي آيات من القرآن الكريم.

قبل الشباب يد جدهم وفعل ذلك زوجاتهم أيضاً.

حتي هتف الجد مبتسماً: ربنا يديم چمعتنا ويديم علينا الفرح وعقبال مانفرح ببتي صبا وريان، دلوجت عيلتي بجت كاملة واجدر أموت وأنا مطمن.

تمت
نهاية الرواية
أرجوا أن تكون نالت إعجابكم
جميع الفصول
روايات الكاتب