رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل العاشر

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل العاشر

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل العاشر

قبل اسبوع...
تقلب في نومته على جانبه، اخذ يتحسس الفراش جانبه فوجده بارداًً خالياً دليلاً على استيقاظها...
اعتدل في نومته واخذ يفرك رأسه الذي يؤلمه من شده الصداع فقد قضي في الامس ليله ساخنه واسرف في الشراب بشكل كبير.
تناول ساعه معصمه من جانبه ناظراً فيها بعين شبه مغلقه فوجد ان النهار قد انصرف واليل قد حل!
تحدث بصوت متحشرج من اثر النوم منادياً بصوت عالي: نعيمه، اعملي كوبايه قهوه علشان مصدع...

ثم نهض من الفراش مرتدياً سرواله الملقي ارضاً باهمال وتحرك خارجاً نحو الصاله...
جلس خارجاً واشعل سيجارة اخذاً منها عده انفاس. ثم عاود نداءه مره اخري بصوت اعلي: يا نعيمه، انتي يا بت فين القهوه بتاعتي دماغي هتتفرتك...
ولكن الصمت التام هو ما قابله مما جعله ينهض من مكانه بغضب يبحث عنها!
فتش عنها في كل مكان ولم يجد لها اي اثر، فظن انها ربما ذهبت لشراء شيء ما قبل ذهابها للملهي الليلي.

وعلي ذكر الملهي الليلي فقد حان موعد ذهابه، بخطي سريعه غاضبه كان يتجه إلى الغرفه مره اخري لارتداء ملابسه، فتح الدولاب يخرج منه ملابسه ولكنه وقف امامه مذهولاً من هول الصدمه!
خطف الورقه وعينيه تجري على الحروف والكلمات بغضب وجنون: تعيش وتاخذ غيرها يا جودت!
جعد الورقه بين يديه بغيظ وملامح وجهه تتقد شراً خاصه مع السبه النابيه التي سبته بها في الورقه...

يا بنت الكلب والله لهجيبك حتى لو كنتي في سابع ارض، مش انا اللي اتختم على قفايا وتتسرق مني فلوسي واقف ساكت!

دلف إلى مكتبه في الملهي الليلي وخلفه احدي رجاله الخطرين من معتادي الاجرام والذي يعمل معه لحفظ الامن في الملهي...
هتف فيه آمراً بنبره غاضبه: البت نعيمه هربت وسرقت مني مليون جنيه، عاوزك تقلب الدنيا عليها ومترجعش الا وهي معاك، مش عاوز اشوف وشك الا لما تجيب خبرها انت سامع!
اجابه الرجل بطاعه: عولم جنابك مش هرجع الا وانا جايبها لجنابك في شوال...

صرفه باشاره من يده وهو يغلي من شده الغضب: ماشي يا نعيمه، حسابك تقل معايا اوي...
رن الهاتف بجانبه، فتناول سماعه الهاتف مجيباً بنبره غاضبه: الووو!
ظل يستمع إلى محدثه باهتمام وملامح وجهه تزداد سواداً وقتامه حتى اغلق الخط دون ان يتفوه بحرف واحد!

نظر امامه محدثاً نفسه بغضب مجنون والنيران تندلع من مقلتيه: والله عال بقي فارس خلف من ليلي، خلف العيل اللي المفروض يكون ابني انا، لا وكمان في نفس يوم عيد ميلاد ليل، علشان الرابط اللي بينه وبين جواد يكبر ويقوي اكتر من الاول...
بس معلش، افرحوا لكم شويه علشان اللي جاي كله سواد، سواد وهيبلع الكل معاه!

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

بعد اسبوع...
هتف الحج ليل بجمود: ايه اللي رجعك يا جودت، وايه الموضوع المهم اللي طلبت انك تتكلم معايا فيه انا واخوك.
يجلس امام والده وشقيقه منكس الرأس متحدثاً بانكسار: انا طمعان في كرمك يا حج، ونفسي انك تسامحني وترضي عني وارجع اعيش تاني في وسطكم زي زمان، انا عرفت غلطي واتعلمت الدرس كويس اوي.

نظر الحج ليل اليه طويلاً يتفرس في ملامحه يبحث عن الصدق بين كلماته فهو يريد ان يصدقه، يريده ان يعود اليه، يريد ان يضمه فهو قد اشتاق اليه كثيراً وكيف لا يشتاق اليه وهو قطعه من قلبه وروحه، ضلع من ضلوعه حتى وان كان هذا الضلع اعوج!
ولكنه سيعيد تقيمه من جديد حتى يستقيم...
وانا المفروض بقي اني اصدقك كده بسهوله؟

وبعدين لو انت اتغيرت زي ما قلت مش كان المفروض تدخل عليا ومعاك مراتك وحفيدي ولا دول مش من ضمن غلطاتك؟
تلون كالحرباء وزرف دموع التماسيح وهتف بنشيج حاد: اااه يا حج، ما هو ده الدرس اللي اتعلمته، انا دفعت تمن طيشي وغبائي وانا بدفن مراتي وابني اللي ملحقش يشوف النور، نعيمه ماتت هي واللي في بطنها وهي بتولد، ماتوا ياحج واتحرمت ان يكون لي ابن...

رفع راسه ونظر إلى ابيه وشقيه وتابع بأسي شديد: كان نفسي تكونوا جنبي ساعتها علشان اترمي في حضنكم، بس كنت لوحدي وانا بدفنهم ومش لاقي حد يواسيني، ساعتها عرفت ان ده انتقام ربنا على اللي عملته كله، ومن وقتها وانا خدت عهد على نفسي اني مش هرجع هنا تاني الا لما اكفر عن ذنوبي كلها، اشتغلت كل حاجه واي حاجه لحد ما ربنا كرمني وقدرت اني اطلع الحج السنه اللي فاتت وطلبت من ربنا انه يتقبل توبتي ويردني ليكم من تاني...

مسح دموعه الكاذبه وتابع: وانا دلوقتي قدامك اهو يا حج طالب مسامحتك انت وجواد اخويا ولو رفضتوا انا مش هزعل وعارف انه من حقكم متصدقونيش، وانا مش هيأس وهحاول مليون مره لحد ما تسامحوني.
هنا صدح صوت جواد المتابع في صمت يرصد تعبيرات شقيقه بعين ثاقبه، يستمع إلى حديثه الذي لم ولن يقتنع به، ولكن هناك جزء صغير يريد تصديقه فهو في الاخير شقيقه ودماءهم واحده: وايه اللي يضمن لنا انك اتغيرت يا جودت...

اجابه بنبره منكسره فهو يعلم ان جواد صعب التأثير عليه: كل الضمانات اللي انتوا عاوزينها انا تحت امركم فيها، حتى لو مش قابلين رجوعي ليكم هنا تاني، انا موافق...
بس على الاقل اجي ازوركم مره في الاسبوع، او مره في الشهر، او الوقت اللي انتوا تحددوه، بس احس اني رجعت في وسطيكم من تاني وانكم اهلي بجد...

تحدث الحج ليل منهياً النقاش: خلاص يا جودت، انا مصدقك، انتي ابني ومهما حصل مسيرك ترجع لحضن ابوك واخوك من تاني، ده الدم عمره ما يبقي ميه...
ثم نظر إلى جواد يستعطفه بنظراته الا يرد شقيقه: مش كده ولا ايه يا جواد...
فهم جواد نظرات والده جيداً، فهو يشفق عليه وعلى حالته منذ رحيل شقيقه عنه: اللي تقول عليه يا حج انا لا يمكن اكسر لك كلمه...

ثم وجه حديثه إلى جودت الذي تهللت اساريره فرحاً: بس انا برضه عنيا هتبقي عليك يا جودت!

كانت تقف في شرفه غرفتها تنظر للسماء والنجوم بذهن شارد والهواء يداعب خصلاتها السوداء الحريريه بخيلاء...
اقترب منها بخطوات متمهله وعينيه تلتهم كل تفاصيلها بشوق وعشق بالغ...
عانقها من الخلف مطوقاً خصرها الملفوف باغراء ودفن وجهه في عنقها الطويل يلثمه بقبلات رقيقه هامساً بنبره والهه: حوريتي سرحانه في ايه، ومخليها مش حاسه بيا؟

اراحت راسها على صدره العريض وضمت جسدها إلى جسده بحميميه فهو وطنها ومسكنها وهمست بنبره عاشقه صادقه: مفيش حاجه في الدنيا دي كلها تشغلني عنك ابداً.
زاد من ضمه لها وتابع: اومال مالك حاسس انك من ساعه ما رجعنا وانتي فيكي حاجه متغيره...
اجابته بصدق: لا عادي يمكن مجهده شويه، وبعدين بصراحه استغربت رجوع جودت!

وايه الغريب في كده، ما هو كده كده مسيره يرجع لبيته من تاني، اينعم انا مستغرب فتره غيابه الطويله والمبرر اللي قاله جواد عن سفره وقلبي بيقولي ان مش دي الحقيقة وفي سر في الموضوع جواد مش حابب اني اعرفه بس عادي انا مش مضايق، طول عمر جودت بيعمل تصرفات كتير غلط واكيد جواد. محرج يقولي عليها...
ثم ادارها ببن يديه واصبحوا متقابلين، رفع يده يمسح بانامله على وجنتها الناعمه وتابع بهمس عاشق: ...

وانهي كلامه وهو يأخذ شفتيها في قبله محمومه يبث فيها شوقه وعشقه لها الذي لا ينضب ابداً..

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

ومرت الايام سريعاً وتغير الحال كثيراً، عشق الفارس لحوريته يزداد ويتعمق مع مرور الايام خاصه مع وجود مدللتهم الصغيره التي اعطت لوناً وطعماً لحياتهم...
جواد ودانيلا الحياه بينهم مرت بين جذب وشد ولكن الحب انتصر في النهايه خاصه مع وجود ليل الذي اصبح مزيج بين شخصيتي فارس وجواد، الا ان السبب الذي يعكر صفو حياتهم ويؤثر سلباً على نفسيه دانيلا هو رفض جواد القاطع في الانجاب مره اخري.

جودت استطاع طوال الخمس سنوات التاليه ان يثبت لهم انه تغير بالفعل ولم يقم باي شيء يثير شكوكهم مما جعل الجميع يصدقه وانه اصبح شخص جيد عما سبق!

وفي يوم تجمعهم المعتاد كل اسبوع، جاءت تلك الصغيره ذات العيون الفيروزيه التي ورثتها عن ابيها تركض نحوه وهي تبكي بانهيار ومن خلفها ذلك الفتي
الوسيم ذو الملامح المتجهمه...
صرخت الصغيره تنادي على والدها الذي نهض مفزوعاً قلقاً على مدللته...
مالك يا روح بابي بتعيطي ليه، حد عمل لك حاجه؟
هتفت الصغيره بنيره باكيه وهي تشير نحو ليل الغاضب المتجهم: ليل يا بابي زعق لي وكسر العروسه بتاعتي...

واشارت إلى عروستها المنقصمه لنصفين وممزقه الملابس!
تحدث فارس معاتباً ليل: ليه كده يا ليل كسرت لها العروسه بتاعتها وانت عارف انها بتحب تلعب بيها.
تحدث الفتي يعصبيه وغيره: علشان العروسه دي وحشه وانا قلت لها قبل كده ما تلعبش ببها، وبعدين ما انا جايب لها عرايس احلي منها بكتير، اشمعنا العروسه دي يعني...

هتف فارس بمهادنه وطول بال يحاول فض النزاع بينهم كعادته: عادي يا ليل، تلعب بالعروسه دي شويه والعرايس بتاعتك شويه، عادي يعني كلهم زي بعض...
هتف الصغير بحسم: لا، تلعب بحاجتي انا بس.
تابعت الصغيره بيكاء: بس انا بحبها يا بابي، وهو بوظها علشان هو مش ببحب على زميلي اللي جاب لي العروسه في عيد ميلادي...

اغتاظ منها ليل وتابع بنيره غاضبه وتابع بغيره طفوليه: ايوه مش بحبه وانتي مش هتلعبي معاه تاني ولا تكلميه تاني ياما انا مش هكلمك ومش هركبك على الحصان بتاعي...
قالها الصغير وانصرف من امامهم بخطوات غاضبه.

انخرطت الصغيره في بكاء اعلي ودفنت راسها في حضن ابيها الذي اخذ يربط عليها يهدها داخل احضانه بحنو: بس يا روح بابي ما تعيطيش، انا هجيب لك عروسه جديده احلي واجمل من دي مليون مره واحلي من العرايس بتوع الواد ليل الرخم ده...
نفت الصغيره براسها وهي تتطلع إلى والدها ببراءه اذهبت عقله: لا انا مش بعيط علشان العروسه...

اومال بتعيطي ليه يا قلب بابي، سالها مستفهماً وهو يمسح قطرات الندي المتساقطه على وجنتها الحمراء الملتهبة من اثر البكاء.
اجابت وهي تشنج من اثر البكاء: علشان بتقول على ليل رخم، وعلشان ليل زعل مني ومش هيكلمني تاني وانا مش بحبه يزعل مني.
ابتسم فارس يحنو وقبل راسها بحنان: وبعدين بقي في شغل العيال ده، شوفي يا مسكي، ليل مش رخم يا ستي، حلو كده...

وبعدين هو مش زعلان منك هو مضايق شويه ويعد كده هيجي يلعب معاكي تاني...
هتفت الصغيره بنفي وهي تنزل عن قدم والدها: لا هو مش هيجي يلعب معايا، انا هروح اصالحه...
قالتها واطلقت لساقيها الصغيره الريح تجري تبحث عن ليل الذي اختفي من امامها وسط دهشه وابتسامه فارس على صغيرته التي يتبدل حالها سريعاً وتتخلي عن عنادها وصلابه راسها في اي شيء يتعلق بليل...

اقتربت مسك من ليل الذي كان يقف يداعب خصلات حصانه نجم وجلست على الارجوحه التي صنعها لها بين شجرتين وهتفت بنبره رقيقه: ليل ممكن تمرجحني!
اجابها دون ان ينظر اليها: لا...
تابعت رجاءها الطفولي: علشان خاطري انا مش بعرف واخاف اقع وتزعق لي زي كل مره...
رق قلبه لها فهو لا يستطيع ان يرفض لها طلب وسار حتى وقف خلفها واخذ يرفعها برفق...
هتفت بشقاوه لذيذه: يعني انت كده صالحتني ومش زعلان مني...

ظل على عناده واجابها: لا مصالحتكيش، انا مش بصالح حد.
التفتت تنظر اليه بزقاويتها اللامعه وهتفت بحلاوه: اومال يتزقني ليه وانت مخاصمني...
اجابها بصدق: علشان خايف عليكي لا تقعي وتتعوري.
اتسعت ابتسامتها بحلاوه ولمعت زرقه عينيها: ليل sorry مش تزعل مني، مش هعمل حاجه تزعلك تاني.
نظر لها طويلا وتابع: يعني هتسمعي كلامي ومش هتزعليني منك تاني...
ابداً ابداً عمري ما هزعلك...

ابتسم ليل بسعاده وهتف بنبره مرحه: وانا مش زعلان منك وهشتري لك عروسه احلي منها واكبر منها...
وظل يدفع ارجوحتها عالياً وهي تتعالي ضحكاتها التي تجعل قلبه يسعد من اجلها وتجعله ييذل ما في وسعه حتى يراها دوماً سعيده ومبتسمه...

اخذ جواد كوب الماء من والده بعدما تاكد من تناوله لدواءه وهتف بحنان: بالشفا ان شاء الله يا حجً.
الله يبارك فيك يا جواد يا ابني...
اقعد عاوز اتكلم معاك في موضوع مهم...
جلس جواد بجانب والده على الفراش ونظر له صاغياً باهتمام: تحت امرك يا حجً...
هتف الحج ليل متحدثاً: شوف يا جواد، انا دلوقتي صحتي بقت على ايدي وكل يوم بيعدي عليا مش هيرجع تاني، علشان كده انا عاوز اوصيك وصيه...

انا بعد اللي جودت عمله كنت عاوز اقرص عليه وأدبه وساعتها كتبت لك كل حاجه بيع وشراء باسمك وقلت لك تحفظ حق اخوك لما اقابل وجه كريم تبقي تديهوله، ولما هو رجع انا بقيت بتابعه من غير ما يعرف وانت كمان كنت بتبعت ناس وراه لما ينزل مصر ويشوفوه بيروح فين وبيعمل ايه والحمد الله ان هو كان قد كلامه وتوبته كانت نصوحه ومرجعش للطريق العوج مره تانيه...

صمت قليلاً يلتقط انفاسه وتابع: دلوقتي انا عاوزك تكلم المحامي اول ما يرجع من سفره علشان ارجع كل حاجه زي ما كانت وكل واحد ياخد حقه ولا انت ايه رايك؟
اجابه جواد بحسم: المال مالك ياحج وانت حر وسبق وانا كنت ورافض اصلاً ان المال كله يبقي باسمي بس حضرتك اللي اصريت وانا وافقت علشان خاطرك...
ابتسم الاب ببشاشه وتابع بحنو: عمرك ما خيبت ظني فيك يا جواد، ربنا يبارك لي فيك...

خلاص اتصل بالمحامي وبلغه بكلامي علشان لازم الموضوع ده يتحل قبل ما جودت يعرف اني كتبت كل حاجه باسمك بيع وشراء...
حاضر يا حج، تصبح على خير.
وغادر جواد بعدما دثر والده في الفراش غير واعياً للذي يقف في الظلام يشتعل من شده الغضب ونيران الكره تشتعل وتغلي كالمراجل داخل صدره بعدما استمع لاخر جزء من حديثهم!

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 16 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب