رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الحادي والثلاثون

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الحادي والثلاثون

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الحادي والثلاثون

يقف بسيارته داخل المرآب، يديه تضغط يعنف على بوق السياره ودون انقطاع مصدراً ضجيجاً عالياً آتي على اثره فرد الامن المسؤل مرهولاً متحدثاً بلهاث وهو يقف بمحاذاة السياره: ايوه، افندم يا دكتور عمر...
استدار عمر ناظراً اليه بحنق هاتفاً بغضب: انت كنت فين با بني ادم انت، وازاي تسمح لحد يركن مكاني...
هتف الرجل معتذراً بادب: حقك عليا يا دكتور عمر، كنت بصلي الضهر!

ثم تابع حديثه وهو يشير إلى السياره الفارهه المنشوده: وبعدين دي عربيه دكتوره ريهام، وانا لما جيت وقلت لها ما بنفعش حضرتك تركني هنا ده مكان دكتور عمر، زهقت فيا وبهدلتني وقالت لي ان هي وسعادتك واحد، وانا اعمل ايه يا دكتور، انا عبد المأمور!
استدار عمر براسه ينظر إلى السياره الفارهه المصفوفه مكان سيارته بغضب وقد تاكدت ظنونه!

ثم عاود حديثه إلى فرد الامن وهو يترجل من سيارته: خلاص حصل خير، انا هتصرف مع دكتوره ريهام، بس اخر مره الغلط ده يتكرر تاني، ده مكان عربيتي انا وبس انت فاهم!
هتف الرجل باحترام: فاهم يا دكتور!
ثم نظر اليه بتدقيق وخاصه إلى انفه المجبر بلاصق طبي ووجه المكدوم بكدمات زرقاء وحمراء وكانه خرج للتو من ماتش ملاكمه او مصارعه حره: الف لا بأس عليك يا دكتور عمر، هو حضرتك دخلت في تريلا ولا ايه!

نظر له عمر بغضب وهدر فبه: وانت مالك، روح شوف شغلك بدل الرغي الكتير ده، .
وتحرك من امامه بخطوات غاضبه تحت نظرات رجل الامن الذي ضرب كف بالاخر هاتفاً بتعجب: لا حول ولا قوه الا بالله، هو ماله ده!

كانت ريهام تقف في وسط مجموعه من الممرضات تعطي لهم التعليمات بكل غرور وتعالي تصل إلى حد التطاول وهو الامر الذي حذرها منه عمر مراراً ولكن دون فائده!
اقترب منها عمر بخطوات غاضبه ثم قبض على ذراعها بغل وسحبها خلفه بطريقه همجيه تتنافي كلياً لطبعه الهادئ والزرين، مما سبب لها الاحراج خاصه امام الممرضات التي كانت تعنفهم منذ ثواني...

هتفت فيه بغضب وهي تحاول سحب يدها من قبضته: في ايه يا عمر، انت اتجننت، ازاي تتعامل معايا بالطريقه دي؟
كانوا قد دلفوا إلى حجره مكتبه واغلقها خلفه بقوه، لم يفلتها من قبضته بل وقف مواجهاً لها يرمقها بنظراته الغاضبه ثم هدر من بين اسنانه المطبقه بغضب: تعرفي ليل مهران منين؟
شحب وجه ريهام بقوه وارتفع دبيب قلبها بعنف وادركت السبب وراء غضبه الذي تراه لاول مره والسبب لم يكن ليل مهران، بل مسك!

صرخ فيها بقوه اجفلتها: اتخرستي ليه، ردي عليا؟
هتفت ريهام بتلعثم وقد حاولت السيطره على رجفتها: مين ليل مهران ده، انا مش عارفه انت بتتكلم عن مين، ثم تابعت مدعيه الجهل: ده مريض عندنا هنا؟
سخر منها عمر بقوه: لا والله!
لا هو مش مريض عندنا هنا، ليل مهران يبقي جوز مسك اللي انت ساعدتيه انه يخطفها؟
صمتت وصمت هو الاخر يركز بعينيه في عمق عينيها يرصد رد فعلها على كلماته!

وكان شحوب وجهها وهروب عينيها اكبر دليل على صدق كلامه...
هتف عمر بازدراء: انا مش متخيل ازاي تعملي حاجه زي كده، للدرجه دي كرهك وغيرتك من مسك خاليتك تخالفي مباديء مهنتك وتروحي تخرجي اسرار مريض عندك علشان تزحيها من طريقك، وانتي عارفه ومتاكده انه لو وصل لها ممكن يأذيها!
وطبعاً قبضتي التمن كويس، عربيه اخر موديل كانت محتاجه منك عشر سنين شغل علشان تعرفس تركبيها.

هتفت ريهام مسرعه تنفي عنها ما يقول: لا يا عمر الموضوع مش كده، انت فاهم غلط ما تظلمنيش، هو اللي وصل لي وبعت لي علشان يقابلني، مش انا اللي روحت ودورت عليه!
هتف عمر ساخراً باستهزاء: النتيجه واحده يا دكتوره، هتفرق ايه انتي اللي روحتي ولا هو اللي جالك، النتيجه ان في حياه انسان ممكن تكون معرضه للخطر بسبب وجودها مع الانسان ده وانتي ساعدتي في كده بسبب غيرتك منها وانانيتك...

هدرت فيه ريهام يغل وقد تخلت عن هدؤها المصطنع وعادت لطبيعتها: في ايه، انت بتحاسبني على ايه وعلشان مين، علشان بحاول انقذك من وهم انت عايش فيه، بتحب واحده متجوزه من غول ممكن يطير اي حد لو اعترض طريقه!
ثم نظرت إلى وجهه وهتفت ساخره: واكبر دليل، الخريطه اللي مرسومه على وشك ومش محتاجه اسالك مين اللي عملها ولا بسبب ايه!

فوق يا عمر، مسك ست متجوزه وسواء بتحب جوزها او لا، الا ان هو بيحبها ومش هيسمح لحد انه يقرب منها او ييعدها عنه...
وسواء انا إلى ساعدته او غيري في النهايه كان هيوصل لها، ...
ثم تابعت بنيره تقطر حقداً وحسداً: وبعدين في واحده ست عاقله في الدنيا ترفض واحد زي ليل مهران بفلوسه وشركاته وفوق منها شبابه ورجولته ووسامته، ...
رجل اي ست في الدنيا تتمني بس يبص لها مش يكون متحوزها وبيحبها كمان...
بس هنقول ايه حظوظ!

ثم اقتربت منه ووضعت يدها على صدره والاخري على وجنته هاتفه بنبره متوسله: خلاص بقي يا عمر، انساها وانا هسامحك وهنسي انك اعجبت بمسك، وتعالي نرجع لبعض ونبدأ من جديد...

نظر لها عمر بقرف واشمئزاز، لاول مره يراها على حقيقتها، انسانه انتهازيه ووصوليه، تعشق الماده اكثر من عشقها لذاتها، كان يعتقد انها انسانه طموحه تحاول تحقيق ذاتها عن طريق العمل ولكنها كانت تعمل من اجل الماده وفقط ومستعده لبيع اغلي ما تملك في مقابل تحقيق احلامها...
هتف عمر بغموض وهو يبعد يدها عنهً: عندك حق انا لازم ابدأ من جديد، بس هبدأ حياتي من جديد ومفيش فيها اي حاجه تربطني بالماضي!

نظرت لها ريهام هاتفه بتوجس: تقصد ايه بكلامك ده يا عمر؟
اجابها بنبره حاسمه غير قابله للنقاش: يعني خلاص شغلك في المستشفي بتاعتي انتهي، تقدري تروحي تعملي اخلاء طرف وهتستلمي شهاده خبره ليكي بعدد سنين شغلك معانا هنا ومعاها مرتب سنه مكافأه ومش عاوز اشوف وشك هنا تاني ولا في اي مكان حتى لو صدفه وتنسي انك في يوم عرفتي عمر القاضي...

صرخت ريهام بعد تصديق: عمر، انت بتطردني انا، انا ريهام مراتك وحبيبتك بتطردني بتعمل كل ده علشان خاطر مسك.
اجابها عمر وهو يخرج من مكتبه: احسبيها زي ما انتي عايزه، ياريت ارجع مكتبي ملاقكيش!
وقفت ريهام تنظر لاثره بحقد وهي تتوعده وتتوعد مسك بالهلاك...

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

كان ليل مجتمع مع مدراء مجموعه شركات آل مهران وبعض الشركاء ومن ضمنهم نورسين!
واثناء الاجتماع استمعوا إلى صوت جلبه في الخارج تبعها اقتحام ريهام لغرفه الاجتماعات ومن خلفها سكرتيره ليل اليهم وهي تهتف باحراج: انا اسفه يا ليل باشا في واحده مصممه تدخل لحضرتك ولما منعتها علشان حضرتك مش فاضي مسمعتش كلامي ودخلت من غير اذن!

نهض ليل من على مقعده وهو يرمق ريهام بغضب جعلها تزيح نظراتها عنه بسبب مظهره المخيف وهتف متحدثاً إلى سكرتيرته بغضب: اللي حصل ده مرفوض وهتتحاسبي عليه، روحي على مكتبك دلوقتي لحد ما افضي لك، . ثم استدار إلى مجتمعيه معتذراً منهم: معلش الاجتماع هيتعطل عشر دقايق بس خدوا بريك على ما ارجع.
ومن دون اضافه كلمه اخري خرج من المكتب تبعته في صمت وهي تلعن تسرعها الذي اوقعها معه!

وقف في غرفه مكتبه يعطيها ظهره وينظر إلى الخارج من زجاج شرفته الواسع يدخن بغضب وهي تراقبه بقلق حتى تحدث بنبره مستاءه: ممكن افهم ازاي تسمحي لنفسك تدخلي عليا مكتبي من غير استئذان وانتي عارفه اني مشغول، وازاي اصلاً تيجي من غير معاد، انتي فاكره نفسك فين جايه سويقه ولا انتي مش متعوده على النظام والاحترام...

غضبت ريهام من طريقته المتعجرفه بشده وتحركت تقترب منه هادره فيه بسخط: انت ازاي تتكلم معايا بالطريقه دي، بقي هو ده ردك على موقفي معاك ولا نسيت اني لولا مساعدتي لك ماكنتش هتعرف مكان الهانم مراتك!
هدر فيه ليل بقوه دون ان يلتفت لها: مكانك!
تخشبت ريهام موضعها بخوف ولم تقوي على الحركه...

بينما هو استدار اليها متحدثاً بصلف: من غير رغي كتير علشان انا معنديش وقت اضيعه في تفاهات مع واحده زيك، انا طلبت منك خدمه وانتي وافقتي عليها واخدتي مقابل خدمتك دي وانتهينا، ايه اللي جابك عندي تاني انا مش فاهم، اللي بينا مصلحه وخلصت، انا مش بحب شغل التماحيك ورمي الجتت ده؟

ولو انتي فاكره انك ماسكه عليا ذله هتفضلي تضغطي بيها عليا وتبتزيني كل شويه تبقي غلطانه مش انا اللي دراعه يتلوي، ده انتي المفروض تخافي مني وتحذري بدل ما اروح اقول للدكتور بتاعك انك ساعدتيني واخدتي مني فلوس كمان!

كزت ريهام على اسنانها هادره فيه بغل: ما انت فعلاً قلت له!
نفي ليل براسه وتابع بابتسامه هازئه: تؤ تؤ، انا مقلتلوش ولا حاجه، هو بقي اللي ذكي ولماح وعرف لوحده، او انتي اللي خفيفه وفضحتي نفسك مش مهم، حاجه متخصنيش!
هتفت ريهام بقهر: يعني ايه ماتخصكش، عمر يعتبر طردني من شغلي، انت لازم تساعدني وتقف جنبي!

تابع ليل ساخراً: وانا مالي حد قالك عليا اني فاتح مستوصف خيري ولا شئون اجتماعية، ولا انتي جايه هنا وطمعانه في حاجه اكبر!
هتفت ربهام بتلعثم: حاجه اكبر ازاي مش فاهمه؟

ضحك ليل واقترب منها بخطوات متمهله حتى وقف امامها واضعاً يديه في جيوبه بغطرسه متحدثاً بغرور: اني مثلاً استجيب لمحاولاتك الرخيصه واقع في شباكك واريل عليكي واعمل معاكي علاقه او حتى ممكن توصل اني اتجوزك، مش ده اللي انتي عاوزاه وخططي له من اول يوم!
احتقن وجه ريهام بشده ورفعت يدها تنوي صفعه: انت سافل وحقير وقليل الادب!

قبض ليل على يدها بقوه ولواها خلف ظهرها ضاغطاً عليا بقوه كادت تكسرها وتابع بغل: لولا انك واحده ست انا كان ليا تصرف تاني معاكي مش هيعجبك، كلمتين حطيهم حلقه في ودنك يا شاطره علشان مش هكررهم تاني وبعدها مش عاوز اشوف وشك ولو حتى صدفه، ...

ابعدي عن طريقي احسن لك انتي والدكتور بتاعك، اظن انك عرفتي بقرصه الودن اللي قرصتها له، فمتخالنيش اقرص ودنك انتي كمان، انا لحد دلوقتي بتعامل معاكي باحترام ومطول بالي عليكي للاخر وانا بالي مش طويل فاحترمي نفسك وابعدي عن طريقي انا ومسك بدل ما افرمك تحت رجلي وده اخر انذار ليكي...

ثم دفعها بقوه مره واحده فاخذت تفرك يديها بقوه وهي ترتعد منه بشده ومن تهديده، فاختطفت حقيبتها التي سقطت ارضاً وخرجت مهروله من مكتبه بل من الشركه باكملها وهي تمحي اسم ليل مهران من ذاكرتها بقوه...
تبعها خروج ليل من مكتبه عائداً إلى غرفه الاجتماعات ولكنه لم يلمح تلك الواقفه مختفيه في احد الزوايا والتي استمعت بوضوح إلى كل مادار في الداخل وعرفت ان ليل وجد مسك اخيراً...

كانت تدور حول نفسها بجنون، بيدها سيجاره مشتعله كأشتعال اعصابها!
هتف والدها بسخط: ممكن تركزي بقي وتقعدي خيلتيني، خالينا نتكلم بالعقل...
هتفت فيه بقلق: عقل، انهي عقل ده وانا بقولك لن ليل لقي مسك، ومعني انه لقاها ومقالش ده مالوش غير تفسير واحد ان ليل مخبي علشان بيخطط لكارثه، كارثه هتطيح بالكل!

نظر لها محسن مطولاً تقليب حديثها في راسه وتابع: حتى لو زي ما بتقولي يبقي هيخلص من جودت لانه هو السبب في اللي حصل زي ما قلتي لي.
ثم جذبها من يدها متحدثاً بنيره غاضبه: ولا في حاجه انتي مخبياها عليا وخايفه تتكشف واعرفها...
شحب وجه نورسين ولم تعرف بما تجيبه، هي فقط اخبرته انها ساعدت في الهاء ليل في اسبانيا حتى يتمكن جودت من مسك ولم تخبره عن خطتها مع الياس!

ولا خطتها مع ليل بكشف اوراق والدها وعمله المشبوه مع جودت له!
فهي اوقعت نفسها بين انياب وحوش، بين جودت وحقارته وليل وجبروته!
ابتلعت رمقها وهتفت بشحوب لم يخفي على محسن: مش مخبيه حاجه يا بابي هكون مخبيه عنك ايه، كل الموضوع اني خايفه ليل لما يعرف اني ساعدت جودت مش اكثر...
ربط محسن على يدها وتابع بثقه: خلاص اطمني، ليل مشكلته مع جودت مش معاكي انتي...

ثم تابع بدهاء ومكر ثعلب مخادع: بس احنا لازم نتغدي بيه قبل ما يتعشي بينا ونسبقه بخطوه، ليل لو عاوز الصفقه الجديده تكون له وينطر جودت منها، يكتب عليكي قبلها، وفي نفس الوقت نعرف جودت ان ليل لقي مراته، وساعتها بقي هما الاتنين هيخلصوا على بعض، وساعتها اكون حطيت ايدي على فلوس عيله مهران كلها!

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

بعد يومين وفي احدي الملاهي الليليه، اصر احدي تجار السلاح الذي يتعامل معهم ليل على دعوته هو ومحسن وجودت على سهره خاصه احتفالاً بنجاح صفقتهم الاخيره!
هتف الرجل متحدثاً بترحاب: شرف كبير ليا انك قبلت دعوتي يا ليل بيه، وان شاء الله دي مش اخر مره تنورني فيها، انا عندي هنا في الكلوب بروجرام انما ايه على مزاجك هيعجبك اوي...
ثم اعقب حديثه برفع كاسه كتحيه له!

اجابه ليل وهو يرفع كاسه هو الاخر: اكيد يا جبر بيه! ا
اقترب محسن من ليل متحدثاً بهمس حتى لا يسمعه جودت المنشغل في حديثه مع جبر: انا يجهز للصفقه الجديده وزي ما اتفقنا جودت مالوش فيها دي بيني وبينك، بس انا ليا شرط علشان الصفقه دي تتم...

نفث ليل دخان سيجارته في وجهه وتابع بغرور: انا محدش يتشرط عليا يا محسن، وبعدين انت عارف انه من غيري مفيش طلقه واحده هتعرف تدخلها البلد، ولو حصلت ودخلت مش هتعرف توزع منها اي حاجه.
فبلاش جو الشروط والكلام الخايب ده، قولي عاوز ايه وانا برضه اللي اقرر اذا كنت اوافق ولا لاء...
احتقن وجه محسن بغل وتابع بمهادنة فهو لا يريد كسب عداوته على الاقل حتى يحصل على ما يسعي اليه وهو ثروته وثروة جودت!

هو مش شرط معلش يمكن خاني التعبير، انا بس عاوز اطمن على نورسين، فعاوزك تتمم جوازك منها قبل ما الصفقه تتم...
نظر له ليل بجمود وسخر داخله من خبث ودهاء محسن العتال وتابع: لا متخافش، نورسين مل بتخافش عليها دي تربيتك، مش الجواز هو اللي هيخاليك تطمن عليها او تحميها مني مثلاً!
هتف محسن متسائلاً بعدم فهم: قصدك ايه!
اجابه ليل بغموض: اقصد انها تحت عبني وفي حمايتي سواء بجواز او من غيره...

قطع حديثهم صوت جبر الذي هتف متحدثاً إلى ليل وهو يعرفه على الفتاه بجانبه: ليل باشا، احب اعرفك على لي لي...
احسن واشطر prostitute هنا عندي، هتكون تحت امرك اليله وكل ليله، وياريت حضرتك تقبل مني الهديه اللي مش قد المقام دي...

نظر له ليل بغضب وكان سيلكمه في وجه حتى يغير ملامحه ولكن لمعت فكره خبيثه في راسه فتراجع على الفور مقرراً اللعب قليلاً مع فيروزته الغاضبه والتي منذ لقاءهم الاخير وهي تعاقبه عقاب شديد وتحرمه منها ومن رؤيتها!
ابتسم باتساع وتابع وهو ينهض من موضعه ويمد يده اليها فتعلقت بها على الفور: هديتك مقبوله يا جبر بيه، ثم رحل بعدها وعلى وجهه ابتسامه تسليه سعيده...

صف ليل سيارته امام الباب الداخلي للفيلا، فهرول اليه زوج من الكلاب الشرسه التي يربيها ويستخدمها للحراسه...
جثي على ركبتيه يلاعب كلابه التي كانت تنبح بصوت عالي فرحاً بعودت صاحبها...
هتف ليل متحدثاً إلى احد الحراس: الكلاب اكلت...
اجابه الحارس باحترام: لسه سعادتك.
نظر ليل في ساعه يده ثم نظر إلى الحارس متحدثاً بغضب: ازاي لسه والساعه عدت 2 باليل، ده اسمه تهريج.

تحدث الحارس معتذراً: اسف سعادتك، اصل الاكل بتاعهم خلص وبعت حد من الحرس يجيبه وزمانه على وصول...
ارتفع صوت ليل اكثر وهو يوبخ الحارس على تقصيره الشديد في حق كلابه، مما جعل صوته العالي يوقظ مسك من نومها...
فتحت مسك عيونها على صوت ليل العالي، فقطبت جبينها بقلق ونهضت من فراشها تنزل إلى اسفل تري سبب صوته العالي والذي يدل على شجاره مع احد، ناسيه عقابها له...

دلف ليل إلى الفيلا بغضب ومعه تلك العاهره التي ارتعدت من صوته وغضبه اكثر من ارتعادها من منظر كلابه الشرسه...

نزلت مسك الدرج حتى وقفت في منتصفه متجمده
بشعر مبعثر وعيون حمراء من قله النوم تتطلع فيه بذهول وهي يدلف إلى داخل المنزل مع احدي عاهراته!
وقف امامها محيطاً خصر تلك الفتاه بحميميه يناظرها باستفزاز...
توحشت نظراتها بنيران هوجاء كادت ان تحرقه حياً هو وتلك الساقطه، جمعت يديها حول صدرها وهتفت فيهم بشراسه: على فين ان شاء الله؟

نظرت لها الفتاه باحتقار من اعلي لاسفل ثم هتفت بميوعه تخاطبه: مين البنت دي يا بيبي، وازاي تكلمك بالطريقه دي؟
هم ان يجيبها وهو يطالع تلك الثائره امامه بخبث شديد، الا انها سبقته هادره بغيره مجنونه: بيبك!

بيبك ده مين يا حلوه، وانا ابقي مراته ومعايا شهاده معامله اطفال، ويالا بقي من غير مطرود زوقي عجلك من هنا علشان تروحي بيتك على رجليكي المعصعصين العريانين دول بدل ما تروحي على نقاله، ده لو كان عندك بيت اصلاً.
كانت تتحدث وهي تدفعها امامها بقوه كادت ان تطرحها ارضاً اكثر من مره حتى القتها خارجاً واغلقت الباب خلفها...

وقفت تستند بظهرها على الباب وهي تلهث من شده الغيظ وهي ترميه بسهام نظراتها الشرسه، تقدم منها يمشي بخيلاء ويديه في جيب بنطاله حتى وقف امامها محاصراً اياها بين جسده الضخم والباب من خلفها...
دني بوجهه منها حتى اختلطت انفاسهم وعينيه تسير ببطيء شديد على ملامح وجهها الفاتنه التي حرمته منها طيله اليومين الماضيين، فهي بكل حالتها تسحره وتفتنه فالفتنه خلقت لها وحدها...

انحدرت عينيه نحو عنقها المرمري وصدرها البض الناصع البياض الظاهر من فتحه قميصه التي ترتديه والذي زادها فتنه واثاره فتحدث
بانفاس ثقيله: مين سمح لك تعملي اللي عملتيه ده، وازاي تطرديها من بيتي!

ازدرت لعابها وهتفت بنبره غاضبه ولكنها مهزوزه من توترها بسبب قربه المهلك، فهي تعلم تمام العلم ان اقترابه منها بهذا الشكل يهدم حصونها وان هذا القرب لن ينتهي بهم على خير، وهي لاتريد ان تضعف امامه كعادتها: ده حقي. انت جوزي!
تابع بهمس مغوي متحدثاً ضد عنقها: باماره ايه، ولا انا ببقي جوزك وقت ما تحبي وبس وغير كده لا.
همست بانفاس متقطعه وهي مغمضه العين تحاول الهروب منه: انا، انا. انا رايحه انام!

حملها بغتته بين ذراعيه القويتين متحدثاً بثبات عكس البراكين المشتعله بداخله وهو يسير نحو الدرج قاصداً جناحه: مش قبل ما احاسبك على اللي عملتيه ده!
هدرت فيه بغضب ممزوج بالخجل وهي تتعلق في عنقه ويديه تتحسس سيقانها العاريه بطريقه حسيه: ليل من فضلك نزلني...
وقف في منتصف الدرج يتطلع اليها بتيه، انفاسهم مختلطته، اجسادهم متعانقه، عيونهم متعلقه ببعض.

هتف ليل بنبره اجشه: بقالي كتير ما سمعتش اسمي من بين شفايفك بالطريقه دي...
خجلت مسك وهربت بنظراتها منه وتابعت بنبره مهزوزه: من فضلك نزلني، ما بنفعش تشيلني بالطريقه دي.
هتف ليل يسالها وهو يتحرك بيها نحو غرفته: ليه ما بنفعش مش انا جوزك برضه ولا انتي رجعتي في كلامك.

كان قد وصل إلى غرفته فوضعها برفق على فراشه مشرفاً عليها بجسده الضخم يخفيها تحته، فهتفت مسك محاوله الثبات حتى لا تخضع لسلطانه على قلبها وجسدها: ايوه جوزي بس انت عارف ان اللي بينا دلوقتي كله حرج ووجع، مش حب وعشق زي الاول علشان كده مش عاوزه يحصل بينا اي حاجه من غير ما نتكلم ونصفي اللي بينا الاول، انا مش واحده رخيصه ولا من الشارع علشان اسلم لك نفسي تعمل فيا اللي انت عاوزه وفي الاخر تعاملني بالطريقه المهينه اللي بتعاملني بيها دي...

نظر لها ليل مطولاً والصراع الدائر داخله يتضح بوضوح في نظراته لها...
يريد ان يستمع لها بالرغم من رعبه من كلماتها ولكنه يريد، يريد ان يرتاح، يريد ان يخرج من عتمه قلبه إلى نور قلبها ولكنه يخشي الغدر والخيانه، ويخشي عليها من غضبه...

كانت مسك تري بوضوح الصراع الدائر داخله وحاولت ان تحثه على الحديث معها، فرفعت اناملها تتحسس وجنته الخشنه بحب وتابعت: تعالي نتكلم يا ليل وكل واحد فينا يطلع اللي جواه، عمرنا ما هنحل اللي بينا من غير ما نتكلم سوا...
ارتخت ملامحه تحت لمستها الرقيقه على جلده، وهدئت براكين غضبه ولكنها اشعلت نار شوقه وطوقه البها...

فتح فمه ليجيبها موافقاً ولكن ارتفاع رنين هاتفه، فاعتدل في جلسته واخرج هاتفه من جيب ستره، فوجد الاتصال الذي ينتظره بفارغ الصبر...
فتح الخط مجيباً باقتضاب: ايوه...
جاء صوت محدثه يخيره يتقرير: كله تمام يا باشا هو في الطياره دلوقتي، وكل حاجه تمام وتحت السيطره زي ما حضرتك آمرت بالظبط، وانا مستنيك هناك قدام الفيلا...
اجابه ليل وهو يتحرك مسرعاً: وانا مسافه السكه وهكون عندك...

هتفت مسك تناديه بقلق: ليل. رايح فين!
نظر لها ليل والصراع بداخله يشتد والرعب يسكن قلبه، فانحني عليها ملتقطاً شفتيها في قبله نهمه اودع فيها قلقه وحيرته ورعبه من القادم، مستمداً منها بعض القوه، ممنياً نفسه بان يكون مشواره القادم في صالحهم وليس العكس!
وفصل قبلته العاصفه اخيراً واختفي ليل من امامها في طرفه عين ولم يستمع لنداءها اليه مطلقاً...

وقف امام باب غرفتها، دقات قلبه تقرع كالطبول، يديه ترتعش بتوتر ملحوظ!
اخذ نفس عميق يهديء به من قلقه، مستجمعاً به هدؤه، ثم ادار المقبض ودلف إلى الداخل...
وجدها تفف امام الشرفه تنظر إلى الفراغ امامها بشرود، ارتفعت وتيره انفاسه وهو يراها اخيراً...
وكانها شعرت بوجود نفس اخر معها في نفس الغرفه فهي كانت غارقه في افكارها ولم تستمع لصوت فتح الباب!

استدارت ببطيء تري من هو ذلك الدخيل، شخصت ابصارها ما ان رآته هاتفه بذهول: أنت!
اجابها بهدوء ينافي غضبه وتوتره: مفاجاة مش كده...
اجابته وهناك بريق امل يلمح في الافق: مفاجأه استنتها كتير لدرجه اني يأست انها تتحقق!
جلس واضعاً قدم فوق الاخر واشعل سيجارته ينفث فيها توتره: واديها اتحققت، عاوز اعرف كل حاجه.
اخذت نفس عميق وجلست امامه وتابعت: وانا عاوزه احكي لك كل حاجه علشان ارتاح...

اجابها بحسم وعينيه تومض بوميض خطر: وانا سامعك...

الفصل التالي
بعد 18 ساعة و 31 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب