رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الثالث والثلاثون

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الثالث والثلاثون

رواية في هويد الليل للكاتبة لولا نور الفصل الثالث والثلاثون

مسك. مسك، فوقي يا حبيبتي، فتحي عنيكي ردي لي روحي!
كان يهتف بها بقلب لهيف يرتجف رعباً عليها وهي غائبه عن الوعي بين احضانه!
اخيراً رمشت باهدابها الكثيفه وافرجت عن فيروزتيها اللامعه مما جعله يلتقط انفاسه براحه والتي حبسها داخل صدره طوال فتره اغمائها وكأن نبض قلبه توقف مع اغلاقها لعينيها...
ضمها إلى صدره بقوه طابعاً قبلات صغيره متتاليه على راسها متمتماً بالحمد والشكر لله على سلامتها.

همست مسك بضعف وهي داخل احضانه مستكينه داخلها: ايه اللي حصل؟
وقبل ان يجيبها تذكرت ما راته قبل اغمائها، فدفعته في صدره بقوه وهي تنظر اليه بعيون يغشاها الدمع وتابعت: هي كانت هنا بجد؟
اومأ لها براسه وهو يربط على وجنتها برفق ومن خلفها جاء صوت ليلي الباكي: ايوه انا هنا بجد يا روح قلب امك!

استدارت مسك مسرعه إلى حيث صوت والدتها بعد ان حررها ليل من داخل احضانه، وهتفت صارخه بنشيج وهي ترتمي في حضن والدتها: ماما!
كان لقائهم موجع ملييء بالدمع، والمشاعر القويه، خوف وسعاده والاشتياق، واخيراً الاحساس بالامان والتي كانت كل منهما تبثه للاخري...

كانت ليلي تقبل كل انش في مسك، وجهها يديها، تضمها داخل احضانها تشبع نفسها منها ومن رائحتها، وكذلك مسك كانت متشبثه باحضان ليلي التي ظنت انها حرمت منه للابد، مما جعل عين ماتي تدمع بتأثر وهي تحتضن ليل الذي كان قلبه يصرخ داخل ضلوعه حزناً وغضباً على معشوقته متوعداً كل من اذاها بنار الجحيم!
هتفت ماتي اخيراً محاوله كسر حاله الشجن التي يعيشوها: وانا مش عاوز تسلم عليا مسك انا كمان...

خرجت مسك من احضان امها وارتمت في حضن ماتي التي ضمتها بحنان واخذت تربط على ظهرها تهدهدها كما الطفل الصغير حتى هدأ بكاؤها اخيراً، واخيراً استطاعت استجماع نفسها وهتفت من وسط دموعها وهي تنقل نظراتها بينهم: طب ازاي، انتي كنت فين كل ده يا ماما، وانتي يا ماتي، سيتوني ليه لوحدي اتعذب كل ده...

اقتربت منها ليلي وهتفت وهي تمسح دموعها: غصب عننا يا مسكً، بس الحمد الله اننا اخيراً مع بعض والبركه في ليل وتفكيره...
لم تنتبه مسك لحديثها فقط توقفت عند اسمه، نظرت اليه بغضب وتحركت تواجهه بشراسه: يعني ايه؟ يعني انت كنت عارف مكانها كل المده دي ويتضحك عليا، كنت عارف هي فين وسايني اتعذب كل ده وانا مش عارفه امي عايشه ولا ميته، وانت عمال تشبع انانيتك ونرجسيتك بانك تعذبني!

صدم ليل من هجومها المباغت عليه وجرحه سوء ظنها فيه بشده، نظر لها بخذلان وتابع: انا مقدر كويس الحاله اللي انتي فيها ومش هلومك على اللي قلتيه ما انا خلاص اتعودت على الغدر وعدم الثقه من كل اللي حواليا...
ثم تحرك مغادراً من امامها، فانهارت تبكي بعنف وقد آلمتها نظرة الخذلان في عينيه.
فاقتربت منها ليلي تربط على كتفها بحنان: ليه كده يا مسك، ده ليل هو اللي انقذني ورجعني ليكي. ، ليه تجرحيه بالشكل ده...

جلست مسك واضعه يديها على واسها بانهيار: انا تعبت، انا مش عارفه حاجه، ايه اللي بيحصل لي ده...
جلست ماتي وليلي بجوارها يحاولوا تهدئتها وهتفت ماتي: انا هحكي لك كل حاجه مسك!

خرج ليل غاضباً استقل سيارته وشياطين الارض تلاحقه، فهو غاضب وحزين ومقهور!
هو مقدر لحالتها ولكن نظره الاتهام التي رمقته بها ذبحته، لو كان في وقت اخر كان ضمها واحتوي قلقها وخوفها حتى ظنها السيء به ولكنه في حاله يحتاج إلى ثقتها فيه، يحتاج لحنانها واحتوائها فهو يشعر بخواء وفراغ رهيب يداخله، يشعر بالضياع وهي مرساه الوحيد!
ضرب المقود بغضب عده مرات منفثاً فيه بعضاً من غضبه...

اخرج هاتفه الذي صدح صوته من جيب جاكيته واجاب محدثه باقتضاب: ايوه...
هو فين دلوقتي...
تمام، خاليك وراه زي ضله واوعي يغيب عن عينك وانا مسافه الطريق وهكون هناكً...
ثم اغلق الخط وتحرك بسيارته منطلقاً بسرعه جنونيه، فقد بدأ اولي خطوات انتقامه!

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

وصل ليل إلى فيلا جودت، دلف إلى الداخل فقابله جودت ذو الملامح المستعرة بغضب اسود حاملاً في يده سلاحه الشخصي!
هتف ليل متعجباً: ايه ده انت رجعت امتي، وايه إلى انت ماسكه في ايدك ده؟
هتف جودت وهو يتحرك مسرعاً نحو الباب: يعدين يا ليل مش وقته...
اعترض ليل طريقه بجسده الضخم مانعاً اياه وتابع: يعدين ازاي، ممكن افهم انت رايح فين بمنظرك ده ومعاك السلاح...

توحشت عين جودت واستعرت بلهيب حارق هاتفاً بغضب مكبوت: محسن العتال!
هتف ليل متفاجئاً: محسن العتال، انت عرفت؟
عرفت امتي ومين اللي قالك، اكيد ضرغام، ازاي الحيوان ده يقولك وانا منبه عليه ما يتكلمش معاك في حاجه لحد ما اقابلك واتفاهم معاك!
شحب وجه جودت بقوه هاتفاً بذهول: هو انت عرفت؟
اجابه ليل مدعياً الغضب وهو يتحرك حوله: طبعاً عرفت، اين ال...

كان ضاحك علينا طول الوقت ده وعامل نفسه مننا وهو ببخطط من زمان علشان يوقعنا...
ثم استدار اليه هاتفاً بتاكيد وهو يقبض على كتفه يقوه: بس اطمن انا مش هسيبه وهاخد حقنا منه وهوقعه في شر اعماله...
التفت اليه جودت وتابع بخوف: يعني انت مش زعلان مني؟
اجابه ليل بنفي: لا طبعاً ازعل منك ليه، وانت دنبك ايه، انت كل حاجه بتعملها علشان مصلحتي مش كده ولا ايه؟

ابتسم جودت رغم شحوبه وتابع مؤكداً غافلاً عن نظرات ليل له: ايوه طبعاً يا حبيبي كل حاجه عملتها ولسه هعملها علشانك وعلشان مصلحتك، ...
ثم تابع بتلعثم: وانا، انا كنت هقولك في الوقت المناسب، انا بس خبيت عليك علشان اضغط عليها لحد ما تقولي على مكان مسك وساعتها...
قطع حديثه ليل سائلاً مدعياً الاستغراب: وايه علاقه مسك بالموضوع؟

اجابه جودت بتقرير: ماهي ليلي هي اللي كانت هتوصلنا لمسك بس محسن عملها وخطفها من المزرعه عندي قبل ما تقولي على مكانها...
نظر له ليل باندهاش مدعياً المفاجئة: معني كلامك ان ليلي كانت عندك ومحسن عرف يوصل لها في غيابك، وانا معرفش، غريبه!
شحب وجه جودت حتى حاكي شحوب الموتي وادرك ان ليل لم يكن يعلم وهو بغباؤه فضح أمره!
هتف جودت متلعثماً: ما هو اصل، ، ما انا، انا كنت هقولك، انا كنت!

رفع ليل يده في وجهه حتى يسكته وتابع: عادي يا جودت، بس اللي انت ما تعرفوش ان مسك خلاص خرجتها من حياتي، دي واحده خاينه، باعتني علشان الفلوس، وانا اكتر حاجه اكرها في حياتي الخيانه والخاينين، بس مش معني كده اني هسيبها، لا، لسه وقتها مجاش اصل انا مش بسيب حقي، وربنا ما يوريك شر قلبتي...
وبعدين لو على ليلي اشبع بيها انا عارف ان عينك منها من زمان، نخلص الاول من محسن العتال وبعدين ربنا يحلها...

اومأ جودت براسه الذي يتصبب عرقاً وتابع: اومال محسن عمل ايه انا معرفوش؟
جلس ليل واضعاً قدم فوق الاخري واشعل سيجارته وتابع بهدوء: عرفت من رجالتي اللي حاططتهم وسط رجالته ان محسن بعد استلام الشحنه هيخلص عليا انا وانت وبكده يضمن فلوسي وفلوسك، اصل المغفل معتقد انه هيقدر يخاليني اتجوز بنته قبل ما الصفقه تتم علشان تكون هي الوريثه الوحيده ليا وتورث فلوسي وفلوسك باعتبار اني وريثك الوحيد...

جلس جودت على المقعد خلفه رامقاً ليل بذهول: ابن ال، كل ده يطلع منه، طب وانت هتتصرف ازاي.
اجابه ليل بنبره خطره تحمل في طياتها الكثير: متخلقش لسه اللي يضحك على ليل مهران، انا بس منيمه وسايبه يخطط ويرسم زي ما هو عاوز ومحسسه اني نايم في العسل لحد ما ياخد الامان واغفله واضرب ضربتي وساعتها هيعرف انه لعب مع الشخص الغلط...

ثم تابع ناظراً إلى وجه الشاحب: كل اللي مطلوب منك دلوقتي انك تتعامل معاه عادي وتمشي الشغل كان مفيش حاجه حصلت لحد ما انا اقولك تتصرف...
ثم تابع محذراً قبل ان يرحل وبتركه لافكاره المتصارعة: بس اوعي تعمل حاجه من غير ما اعرف، اي خطوه غلط هتكلفنا حياتنا...
اسيبك بقي ترتاح من السفر، سلام يا. ياعمي!

ورحل ليل وجودت يشيعه بنظرات قلقه وقلب مرعوب فهو لاول مره يري هذا الجانب من ليل وحدثه ينبئه بان القادم مع ليل لن يكون في صالحه، لقد اخرج ليل مارده من محبسه والذي سيطيح بالكل بلا استثناء وبلا رحمه!

اوشك الفجر على البذوغ وليل لم يعد ومسك تنظره بقلق، لقد استمعت من والدتها ومن ماتي على كل ما حدث وما فعله ليل من اجلهم ومن اجل حمايتهم جميعاً
كم شعرت بالندم والخذي من نفسها كلما تذكرت نظرته لها، تعلم انها جرحته والمته ولكنها معذوره وهو يجب عليه ان يقدر حالتها، فما عايشته طوال الفتره الماضيه افقدها ثقتها في كل شيء واي شيء عدا عشقهم لبعض فهو الحاجه الوحيده الثايته رغم كل ما حدث!

كانت تزرع غرفتها ذهاباً واياباً بقلق حتى استمعت إلى صوت هدير سيارته وهو يصفها امام الببت، تنهدت براحه لعودته سالماً اخيراً، وحسمت امرها فهي ستحادثه عن كل مخاوفها، ستعتذر منه، ستطلب منه ان يعودوا كما السابق!

دلف ليل إلى جناحه ففوجيء بوجودها فيه وفي الاغلب كانت تنتظروترغب في محادثته كما هو واضح من هيئتها ونظره عينيها!
لم يعيرها اي انتباه وتحرك بخطوات اليه يخلع جاكيت بدلته وتوجه بعدها إلى الحمام ولكن نداءها باسمه اوقفه مكانه!
ليل!
ظل صامتاً موليها ظهره فتابعت هي برجاء: ليل، احنا لازم نتكلم!

هتف بنبره قاطعه: وانا معنديش كلام اقوله على الاقل دلوقتي، انا هاخد شاور وانام علشان عندي شغل كمان كام ساعه، ثم اختفي بعدها داخل الحمام دون ان يتفوه بكلمه اخري...

بعد قليل خرج ليل من الحمام ووقف يصفف خصلاته السوداء وعيني مسك تتابعه باسف!
احمرت وجنتيها خجلاً وهي تتطلع إلى صدره العاري وظهره العريض ذو العضلات القويه واخذت تتامله بهيام غافله عن نظراته التي تطالعها بخبث في المرآه!
تحرك نحو الفراش ينوي النوم ولكن جاء صوتها من خلفه بخوف: البس حاجه علشان ما تاخدش برد!

لم يرد عليها بل وكانها لم تحادثه، فأندس في فراشه واشعل المكيف واغلق نور الغرفه حتى غرفت في الظلام الا من ضوء خافت يأتي من زجاج الشرفه واغلق عينيه مدعي النوم...
هتفت مسك بنبره خافته: ليل، انت هتنام؟
اجابها وهو مغمض العين: اها. تصبحي على خير!
جلست على المقعد امامه تنظر اليه حتى شعرت انه ذهب في ثبات عميق او هكذا ظنت!

فأندست بجانبه في الفراش والتصقت به، استندت براسها على كف يدها، واليد الاخري اخذت تعبث بخصلاته السوداء...
هتفت تحدثه بهمس حتى لا تزعجه في نومه: اتا عارفه انك زعلان مني، حقك عليا، بس غصب عني، اللي مريت بيه الفتره اللي فاتت مش هين، بس على قد كده فرحانه انك مخنتش ثقتي فيك وحافظت على حبك ليا...

طبعت قبله صغيره حطت على مقدمه راسه كرفرفه فراشه ناعمه وتابعت: وانا عارفه انك هتسامحني وتحتوي غضبي وضعفي زي ما على طول بتعمل، انت كنت وهتفضل طول عمرك اماني وحمايتي...
ضمت راسه داخل احضانها وهتفت بعشق وتملك خلق له وحده: بحبك يا ليلي!

ظلت طوال الساعات الباقيه من الليل تحدثه تاره، وتقبل راسه برفق تاره اخري حتى لا تزعج نومه الهاديء، غير مدركه لادعاءه النوم حتى ينعم بقربها ويستمع لحديثها الذي كان بمثابه البلسم والدواء لجراحه..
نهضت من جانبه بحذر كي تعد له فنجان قهوته الصباحيه بيدها كما يفضله في محاوله منها لمرضاته فهو يتدلل عليها وهي ستتركه لدلاله مؤقتاً...

اقتربت منه بخطوات هادئه تحمل في يديها فنجان قهوته الخاصه، خانتها عينيها ونظرت نحوه ولكنها اخفضت عينيها سريعاً عندما وجدته يحدق فيها بعينه العابثه وكأنه يجردها من ثيابها!
اللعين! وسيم بكل حالاته، بشعره المبعثر وصدره العاري القوي، وعيونه التي لازالت بها اثار النعاس انه خطر على قلبها الخائن الموشوم بعشقه!

وضعت الفنجان بجانبه وعينيه تلتهمها بجوع شره بدأ من قدميها الصغيره الحلبيه وجسدها الملفوف باغواء داخل احدي قمصانه والذي اجبرها على ارتداءهم ولا ترتدي اي شيئاً غيرها!
نطقت دون ان تنظر له: اي طلبات تانيه؟
مشط جسدها بعينه العابثه من خلف دخان سيجارته هاتفاً بعبث: ارقصيلي!
رمشت بعينها عدت مرات وهتفت بعدم فهم: ايه؟
اعاد حديثه متلكأ في نطق حرف حرف: عاوزك، ترقصيييلي!

وضعت يديها في خصرها فارتفع القميص لاعلي كاشفاً فخديها اكثر واكثر وهتفت بعدم تصديق: انت اكيد اتجننت، عاوزني ارقص لك الساعه سبعه الصبح!
اجابها من خلف غلاله دخان سيجارته بلامبالاه: وفيها ايه، مزاجي كده، طالبه معايا ترقصيلي دلوقتي، انا حر...
احتقن وجهها بحمره غاضبه ونظرت له بحنق، تعلم انه يتدلل حتى تراضيه ولكن ليس إلى هذا الحد!

هي لا تجروء على الرقص امامه خاصه وهو يطالعها بنظراته الجائعة، فهتفت بانفعال تداري به خجلها: وانا كمان حره، انا مش الجاريه بتاعتك اللي شاريها من سوق الجواري يا سي شهريار!

وما ان خطت خطوتين تنوي الخروج من جناحه حتى وجدته يحملها بجزعه القوي من خصرها كانها لاتزن شيئاً وفي ثانيه كان يلقيها فوق الفراش ويجثو بحسده القوي فوق جسدها مقيداً حركه جسدها بجسده وقابضاً على يديها بقبضته القويه فوق راسها هاتفاً بتحدي وهو غارقاً في جمال فيروزيتها الساحره: انتي جريتي وانا سيدك، وهترقصي يعني هترقصي يا مسك والا تحبي ارقصك بطريقتي...

ثم التهم شفتيها في قبله جامحه متطلبه جعلت نبض قلبها يرقص على اوتار قلبه المدله في حبها!

بعد بعض الوقت، كانت راسها مستريح على صدره العاري وهو يضم جسدها إلى جسده بقوه وتملك.
ابتسمت مسك وهمست وهي تمرر اناملها الرقيقه تداعب بها شعيرات صدره الصلب: انت مجنون على فكره!
ابتسم هو الاخر وتابع: عارف، انا مجنون بيكي!
تمسحت داخل احضانه كقطه صغيره تتدلل على صاحبها وتابعت: يعني مش زعلان مني!

طبع قبله مطوله على مقدمه راسها، تبعها باخري على باطن يدها القابعه فوق قلبه: عمري ما عرفت ازعل منك، يمكن بضايق من الموقف في ساعتها، بس لما بهدي بحاول ادور لك على مليون عذر علشان مزعلش منك...
تابعت وهي تضم نفسها اكتر داخل احضانه: وانا كمان مش زعلانه منك وفهمت اللي انت عملته، علشان تحميني وتحمي جدتك وامي وتبعدنا عن عمك.

توهجت عينيه ببريق غاضب وهو يلقي باللوم على نفسه: للاسف معرفتش احميكي انتي وماما ليلي منه.
ابتلع غصته وتابع بمراره: يوم ما رجعت من السفر وملقتكيش في البيت ولقيت الجواب الخايب اللي مكتوب كنت عامل زي المجنون وانا بدور عليكي في كل حته.
واما روحت لماتي هي اللي اديتني طرف الخيط لما حكت لي على كلامها مع ماما ليلي وعن اللي عمله معاها جودت الكلب طول السنين اللي فاتت وشكها ان هو اللي قتل ابويا وابوكي...

ساعتها على قد صدمتي، على قد ما ربط الاحداث ببعض، سفر نورسين معايا ومحاولاتها القذره هناك ان بكرن في بينا علاقه، وبعدها اختفاءك بحجه الفلوس، كل حاجه ساعتها وضحت وحلفت اني هندمه على كل اللي عمله، بس اللي كان مخاليني متكتف اختفاءك انتي وليلي!
كنت خايف لا يوصل لكم قبلي ويأذيكم...
ساعتها عمري ما كنت هسامح نفسي لو حصل لك اي حاجه وانتي بعيد عني ومعرفتش احميكي.

سالته مسك بلوم: اومال ليه لما لقيتني اتهمتني اني سرقتك واني بعتك علشان خاطر الفلوس...
طبع قبله على يدها وتابع باسف: غصب عني كنت بحاول اضغط عليكي علشان تتكلمي، كنت بموت وانا شايف في عنيكي صراع ما بين انك تقولي الحقيقه وانك تسكتي علشان خايفه منه...
مسك انا كنت بموت في اليوم ميت مره وانا بقسي عليكي او بقولك كلام يجرحك علشان استفذك وتتكلمي وتحكي لي وانتي بتقتليني بسكوتك ده...

همست تساله بضعف وهي تغرق في عسليته الصافيه وقلبها يتضخم بعشقه اكثر واكثر: ليل. هو انت ممكن في يوم تحب واحده غيري؟
جاءت اجابته حاسمه وقاطعه وهو يري انعكاس صورته في فيروزتها اللامعه كما يحب ان يري نفسه دائماً الوحيد في عينيها: اكيد. هحب واحده تانيه غيرك، علشان هتكوني انتي امها، حته مني ومنك...

تنهدت براحه وابتسامه حالمه ارتسمت على شفتها الورديه المنتفخه من اثر هجومه الكاسح، ومسحت وجنتها في كفه الذي يحتويها: للدرجه دي بتحبني!
نفي براسه وهو بعاود ضمها بقوه بجانب قلبه ويغلق عليها بضلوعه القويه: انا مش بس بحبك، انا بعشق حد الاحد، بعشقك حد الجنون...

ثم اطبق على شفتيها المنتفخه بشفتيه الغليظه ياخذها معه في جنه عشقه ينهل من شهدها الذي يحلي مراره ايامه، ملقياً بكل همومه خلف ظهره حيث لا يوجد غيرهم وعشقهم فقط...

الرواية مسجلة حصري باسمي وممنوع منعاً باتاً النقل او الاقتباس او النشر على اي موقع او مدونه او جروب من دون اذن ومن يفعل يعرض نفسه للمسألة القانونية.

بعد اسبوعين...
في بقعه متوارية بعيداً عن الانظار على الحدود المصريه كان محسن العتال يقوم بتسليم اهم واكبر شحنه سلاح آلي إلى احد قائدي الجماعات الارهابيه المتطرفه والاخير يقوم بتسليمه الاموال التي سال لعاب العتال عليها ما ان آبصرها...

وفجأه وعلى حين غفله ظهرت قوات الشرطه وقوات مكافحه الارهاب مطوقين المكان من جميع الجهات، وبعد معركه ليست بالهينه كانت فيها الغلبه لقوات الشرطه تم القاء القبض على محسن العتال متلبساً بجرائمه.
هتف محسن العتال صارخاً: انا هوديكم في داهيه، انتوا مش عارفين انا مين، وبعدين الشحنه دي مش باسمي يا حضره الظابط دي باسم ليل مهران يعني كل اللي انت عامله دي طلع شو مش اكتر وهخرج منها وانت اللي هتتأذي في شغلك...

ضحك الظابط ساخراً باستهزاء: اومال انا ليه الورق اللي معايا بيقول غير كده، ان كل اوراق الشحنه باسمك وعليها امضتك، مش دي امضتك برضه!
يالا اتحرك من غير سكات على البوكس!
صرخ محسن هادراً: عملتها يا ليل انت وجودت والله ما هرحمكم...
وفي نفس الوقت كانت نورسين تجلس باسترخاء في شقتها تشاهد التلفاز بملل، حتى تعالي رنين الباب وما ان فتحته حتى تخشبت موضعها من المفاجأة: خير يا حضره الظابط؟

اجابها الضابط بصلف: معانا امر بالقبض عليكي بتهمه الاتجار في السلاح وبتهمه الاتجار في الاعضاء البشريه انتي ووالدك ووشريكك في جرايمك محسن العتال...

كان ليل يزرع غرفه مكتبه في المنزل ذهاباً واياباً بقلق في انتظار وصول اخبار القبض على محسن العتال ونورسين كما خطط وتعاون مع الاجهزه الامنيه المعنيه...
تعالي رنين هاتفه فاجاب مسرعاً على الفور: ايوه يا ضرغام...
جاءه صوت ضرغام الغليظ: ايوه يا ليل باشا، العتال خلاص اتقبض عليه هو وبنته...

في نفس الوقت، كانت مسك ترتجف بشده ودموعها تبلل وجنتيها غير مصدقه، وهي تنظر إلى تلك القطعه البلاستيكيه المزينه بخطين وردي اللون والتي تفيد بانها حامل...
حامل! ظلت تردد هذه الكلمه بحفوت وهي تتحسس بطنها المسطح بشغف، هنا تحت يدها تكمن نظفه عشقها وليل، مسحت دموعها وهرولت مسرعه إلى اسفل حتى تبشر ليل بثمره عشقهم وعوض الله لهم على ما عاشوه!

نزلت إلى اسفل، ووقفت امام باب غرفه المكتب تلتقط انفاسها وقبل ان تدلف اليه استمعت إلى ما جعل قلبها يرتجف برعب!

هتف ليل متحدثاً في هاتفه: ايوه زي ما بقولك، العتال وبنته خلاص لبسوا البدله الحمرا، اتغديت بيه قبل ما يتعشي بينا...
جاءه صوت جودت الشامت: الداهيه اللي تودي كده خلصنا منه ومن قرفه، ثم تابع بلهفه: بس طمني عرفت مكان ليلي؟
اجابه ليل بغضب مكتوم: ما هو ده اللي بكلمك علشانه، ليلي موجوده في مخزن في اول طريق اسكندريه الصحراوي عند الكيلو 65 بتاع العتال روح لها هناك وخدها حلال عليك...

واغلق معه الخط وهو يبتسم بشر فقد حان وقت الاخذ بالثآر، ثم فتح الخزنه واخرج منها سلاحه الشخصي وقام بمليء خزينته بالطلقات!
اقتحمت مسك غرفه المكتب ووقفت تنظر اليه بغضب وهتفت فيه بقوه: ممكن تفهمني ايه اللي انا سمعته ده.
اشاح ليل بنظراته عنها فهو لايريد ان يضعف امام نظراتها المتوسله وتابع ما يفعله: زي ما فهمتي بالظبط!
هدرت فيه صارخه: يعني ايه، عاوز تقتله علشان ترتاح...

اجابها ببرود بخفي خلفه غضب اسود: بالظبط كده قتله هو اللي ها يريحني ويشفي غليلي...
صرخت مسك بجنون: وتضيع نفسك علشان واحد ما بستاهلش، طب وانا مافكرتش فيا هعيش ازاي لو حصل لك حاجه ات قدر الله، وماما وماتي، كل دول مافكرتش فيهم...
هتف ليل بجمود: ما تقلاقيش انا عامل حسابي على كل حاجه ومأمنكم كويس، ولو حصل لي حاجه، المحامي ه—...
انا حامل. صرخت بها مسك بيأس وهي ترجوه بنظراتها الا يخيب ظنها...

وقف ليل متخشباً امامها وعينيه مسلطه على معدتها غير قادر على الحركه...
ظل على تلك الحاله لفتره حتى قطعت مسك الصمت وهي تقترب منه حتى وقفت امامه وتناولت يده ووضعتها على رحمها واحتضنت يده بيديها وهتفت وهي تنظر داخل عينيه الدامعه: انا حامل يا ليل، هنا في حته مني ومنك، هنا في اللي هتحبها او تحبه اكتر مني علشان هو مني...

احنا هنزيد واحد، هيبقي لينا عيلتنا الصغيره، هنجيب بيبي قوي زي ابوه، ينفع يجي الدنيا وانت مش موجود معاه ومستنيه؟
اومال مين إلى هيربيه ويعلمه الصح من الغلط، ويعرفه الخير من الشر، ويعلمه الحب والاخلاص، مين غيرك يا ليل، انا واققه ومتاكده انك هنكون اروح اب في الدنيا...
ثم همست بتوسل وهي تسند مقده راسها على ذقته: بلاش تهد حياتنا وتضيعها علشان انتقام غبي.

نزل ليل على ركبيته ووضع وجه امام بطنها طابعاً قبل عميقه عليها وكانه يقبل ابنه في رحمها ثم ضمها بقوه وهتف بعذاب: علشان اعلمه كل اللي قلتي عليه لازم انضف ماضيه وماضي ابوه، واحافظ له على سيره وشرف جدوده علشان مستقبله يبقي نضيف، لان اللي مالوش ماضي مالوش حاضر ولا مستقبل وانا مش عاوز مستقبله يكون مظلم ومعتم زي مستقبلي...

ثم نهض واقفاً وتابع بتصميم وهو ينظر داخل فيروزتيها الدامعه: بس كل اللي اقدر اوعدك بيه اني هرجع لكم بس بعد ما اخد بتاري وتار ابويا...
ثم طبع قبله مطوله على راسها ورحل مسرعاً وصوت صرخاتها باسمه يعذبه ولكنه اقسم على العوده اليها وطفلهم...

الفصل التالي
بعد 19 ساعة و 37 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب