رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل السادس والخمسون
بعد الحفلة الراقية في مساء البارحة، عدنا الى الغُرَف و نِمنا لوقتٍ طويل من دون أن نفعل أو نتحدث عن اية شيء اخر. كُنا مُرهقين كثيراً و بالكاد استطعنا حمل اجسادنا الى السرير لِلنوم. مازلتُ في صدمة، حتى و انا نائمة حلمت بالحفل و بالذي حصل. عندما استيقظتُ بِجانب ريس النائم بِعمق، سمعتُ اصواتً قادمة من الخارج.
رفعتُ نفسي و ضعتُ قبلة على شِفاه ريس ثم ابتعدتُ عن السرير لأذهب الى الشُرفة و انظر لأعرف ما سبب هذا الضَجيج في الصباح الباكر.
رأيتُ حُراس مملكتنا و هذه المملكة يحملون الأغراض و الصناديق و يضعونها في العربات المُصطفة بِشكل موحد و مستقيم في الساحة الرئيسية للقصر الملكي.
خدم و خادمات يُساعِدون ايضاً و يعطوهم التعليمات لِترتيب الأشياء و وضعها في الأماكن الصحيحة. تذكرت اننا اليوم سوف نعود الى أسليرا كما جميع الملوك، لكن اعتقد اننا أول مَن سيُغادر اليوم. لهذا عدت الى داخل الغرفة و ايقظتُ النائم بِقبلات على انفه، عينيه، وجنتيه، جبينه و في كل مكان.
و هنا بعد اخذ حمام و ارتداء الملابس و ترتيب اغراضنا غادرنا القصر مع الجميع و الى العربات توجهنا.
لو لم تكن هنالك حرب قادمة، لكُنا بَقينا يوماً اخراً فالين، لهذا توقف عن التذمر كالأطفال. قال ريس لِفالين و نحنُ ننزل السلالِم الكبيرة خارج القصر.
اعلم، اعلم، انا فقط لستُ متشوقاً لِما سيحدث بعد هذا اليوم. اخبره فالين يتنهد بِشدة.
وصلنا الى العربات ليستقبلنا أدلار و بِجانبه بيتر.
صباح الخير جلالتكم. قال أدلار ينحني ثم رفع رأسه يغمز لي بعينه.
صباح الخير أدلار و بيتر. ردَ عليه ريس و معه فالين.
هل كل شيء جاهز؟ سأل ريس يوجه كلامه لأدلار.
نعم جلالتك، سموها أغاثا في العربة مع الأمير الصغير، و الباقي يستعدون و ينتظرون أوامرك.
جيد جداً.
اشار لي بيتر بيده حتى اتبعه الى عربتنا، لكن ريس امسكني من ذراعي و اعادني اليه يبتسم لِبيتر.
هي ستبقى معي هذه المرة.
أومئ بيتر رأسه بالتفهم يبتسم و قال
بالطبع، إذاً العربة كلها لي.
اعدت لبيتر الأبتسامة و قلتُ له بِصوت فيه أعتذار.
كنتُ اريد مرافقتك لكن، لا يمكنني مُعارضة كلام الملك صحيح؟
ضحك الجميع على ما قلته و بدأو بالأنفِصال ليدخلوا عرباتهم. إلا انا و ريس بَقينا نقف مع فالين و الأميرة فينار امام عربة ريس الخاصة.
إذاً، انتبهوا على انفسكم و احذرو مِنَ الطريق. قال فالين يفتح ذراعيه ليُعانق صديقه و يُطَبطِب على ظهره.
انا ذهبتُ و عانقت الأميرة لِكوننا اصبحنا اصدقاء كذلك.
كان من الرائع مقابلتكِ تاليا، انتبهي على نفسكِ. قالت لي فينار تضع يدها على كتفي و تعطيني أبتسامة دافِئة.
أومأتُ له بالموافقة و امسكتُ بيدها الأخرى اضغط عليها لأريها انني سأفعل.
اتمنى رؤيتكِ قريباً. اخبرتها ارسم بَسمة على شفتاي لها، اتى فالين اليّ و قَبَل يدي بِلطف يوجعني ايضاً كما فعل ريس مع فينار.
و بذلك اتجهنا انا و ريس لِلعربة و دخلنا حتى يُغلق أدلار الباب و يذهب، اظن ليجلِس بِجانب السائق.
خرجنا بعد فترة طويلة مِن حُدود المملكة و بدأت رحلتنا في الغابات البيضاء الباردة لتغير الفصل الحقيقي التابِع لأسليرا. رأني ريس اللُف ذِراعي حولَ نفسي لِكوني اشعر بالبرودة من تغير الفصل و الذي ارتديه لا يُساعد جيداً بتدفأتي لهذا اعطاني غِطاء كان مُرتب بِجانبه لكي اضعه على نفسي.
شكراً لك. قلتُ له اُقَبِلُه على خده قبل أن اضع الغطاء من حولي و ارَحِب بِالدفء الجميل على جسدي.
عمَ الصمت بيننا لفترة من فقط نُحدق عبر النافذة على الأشجار الطويلة بيضاء الأوراق و على المخلوقات اللطيفة الغير مؤذية التي تخرج لتصطاد بين الثلوج بِكل شجاعة.
و انا اتحرك قليلاً بمكاني شعرتُ بِالطوق على رقبتي يتحرك معي لهذا امسكتُ بِه برقة أسفل الغطاء، اشعر بِتفاصيله ثم تذكرت شيئاً، اردتُ سؤال ريس عنه منذُ البارحة، لكن لكوننا مشغولين، لم تسنح لي الفرصة للتكلم عن الأمر معه.
رفعت رأسي اليه، أراه مازال مُحدقاً عبر النافذة ثم فتحتُ فمي
ريس، هل لي أن اسألك شيء ما؟
أومئ هو بِنعم من دون التحرك أو اللفظ بِكلمة.
لماذا لم تخبرني عن القلادة؟
هنا حرك هو رأسه و اصبحت عينيه الباردة تحدق بي كأنني غابة جديدة اكتشفها الأن.
اخذ وقته ليُجيب، كأنه يفكر بِماذا يُجيب، ثم و بعد انتظار مني، فتح فمه و أجابني يعيد نظره الى النافذة.
لم أكن اريد الأنتظار أكثر و لم أكن اريد مفاجأتكِ هكذا من العدم. كنتُ سأخبركِ في الحفلة قبل الرقصة لكني نسيتُ أنَ تيلار كانت تعرف امي جيداً و تعرف ما تحبه و ما تكرهه حتى.
أوه، يالها من بلهاء، لقد دمرت مفاجأتك.
قلت انا اقهقه مع نفسي بِخفة.
لا بأس، على اية حال عرفتُ كيف افاجئكِ مرة اخرى بِالحفل. قال هو يعيد عينيه عَليّ من جديد مع أبتسامة على زاوية شفتيه.
نعم فعلت، احسنت. صفقتُ له و أومأت اجعله يومئ لي بالمقابل بِفخر.
ما الذي كنتَ تعينه قبل قليل عندما قلت انكَ لم تكن تريد الأنتظار أكثر؟
اليسَ واضِحاً لكِ؟، انا احبكِ تاليا الكساند هارث. و منذ أن اخبرتيني عن صعوبة عيشنا سوياً في ذلك اليوم في السرير، عرفتُ و أحسستُ بِكِ و بِكونكِ احداً لا استطيع تحمل خسارته. عيش البشر و الجنيات سوياً موجود و مسموح به منذ قرون طويلة مستحيل عدها. لهذا فكرتُ بالأمر في تلكَ الليلة و سألت لماذا ليس مسموح على الملوك بالزواج و البقاء مع البشر مثلهم؟
لكن انتَ تعرف أنَ التزاوج شبه مستحيل،.
قاطعني هو و أكمل كلامه قبل أن ابدأ بتفوه الهُراء من جديد و تغير الأجواء مِن السعيدة لِلحزينة بِلمحة بصر.
لستِ انتِ او انا من نقرر ذلك، الله وحده من يعلم و هو سيتصرف. امي و ابي كانا من المستحيل أن يُنجبا الذكور و إنما اللإناث فقط و انتظري لي. انا أثبات لِعدم استسلامِهم.
الكلام سهل جداً ريس، التصرف صعب. اخبرته انا احني رأسي للأسفل و العب بِأكمام قميصي الأبيض بِتوتر و قلق.
شعرتُ بِجسد اخر يجلس بِجانبي و يد تُمسك بِذقني و ترفعه لكي انظر الى تلكَ العينين الحادة الفضية.
اعلم، انا اتفهمكِ و اتفهم موقفك، لكن اين المشكة بالمحاولة؟ و انا لا اريد ابقائك معي حتى تنجبي لي الأطفال بِعروق مَلكية تاليا، انا اريدكِ لنفسك انتِ، و ليس لشيء اخر أكثر اهمية. قال ريس ينظر لي تماماً من دون أن يتحرك جفنه.
اريد أن اتكلم أكثر و اسأل المزيد، لكن اين سَنصل بالحديث؟ انه محق أكثر مني، انا فقط كالكُرة من السلبيات علينا كِلانا. حُبنا لا يتعلق بالأطفال و الزواج و هذه الأشياء بَل عنا نحنُ الأن، في هذه اللحظة و في اللحظات القادمة. من يفكر بالمستقبل دوماً، يخسر الحاضر كثيراً. هذا ما كان ابي يخبرني به عندما كنتُ اقلق على لا شيء كل مرة.
طبعي هو تفيكري العَميق، افكاري ليست سلبية دوماً و إنما على بعض الأمور و المواضيع و ليسَ دائماً. لشخص بِجانبي يُدرك ما يفعله، انه رجلٌ عاقِل كبير و عمره يتخطى عمري بِمئات السنين، لهذا يجب عَليّ الوثوق به و بِكلامه و أدع افكاري على جنب.
انا أسفة ريس، انا فقط، قلقة.
تفوهتُ بالجملة بِصوت متقطع و ريس سحبني اليه بِرقة لِصدره و عانقني يُقَبِل رأسي.
اشعر بكِ و اتفهم قلقك، لكن على الأقل، افهميني انا ايضاً و ثقي بي. سوف افعل المستحيل لأجلك، لكن إن وضعتِ ثقتك بِنا فوق كل شيء اخر في رأسك.
أومأت له و اخفيتُ وجهي في ملابسه اشتم رائحته التي دوماً ما تُهَدئني حتى لو كنتُ كالعاصفة المجنونة أو كالطفلة الحزينة.
غابت الشمس و اصبحت الغابات عَتِمة لا يمكن رؤية شيء منها غير اللون الأبيض كأنه يطفوا في كل مكان و على الأعشاب من الثلج الذي يغطيها. المكان هادئ، لا نسمع إلا اصوات عجلات العربات و حوافر الأحصنة على التُراب و الثلج.
ريس غَط بِنوم عميق على كَتفي، استطيع سماع صوت انفاسه و الشعور بِها على جانب وجهي. حاولتُ النوم مراراً، لكني افشل بذلك، لوجود شعور ما بِقلبي يَمنعني من النوم. لهذا اخذتُ اتناول قطعة خبزة و عليها عسل مع الزبدة الطازجة مِن اعداد جيانا قبل بدأنا بالرحلة.
توقفت فجأة العربة مِما جعلت ريس يستيقظ بِسرعة ليسألني و هو ينظر من النافذة.
ما الخطب؟
لا اعلم، العربة توقفت فجأة. أجبته بِقلق في صوتي، اَعَض على شفتي السُفلية.
قبل أن يفتح ريس النافذة، ظهر سائق العربة مع أدلار امام النافذة. فتحها ريس ليسألهم مُعقد الحواجب
لماذا توقفنا؟
للأستراحة جلالتك. الأحصنة متعبة جداً و تريد بعضاً من الراحة إن لم تمانع، حتى انهم جائعون. أجابه سائق العربة مُبستماً.
تنهد ريس ثم أرخى أكتافه و انا فعلتُ المِثل، لقد قلقنا من لا شيء، اعني بالعادة نحنُ نأخذ استراحات كثيراً، لكن بين كُل فترة طويلة و فترة، اما هذه المرة، لم تكن الفترة الزمينة طويلة، غريب.
حسناً، افعلوا ما تريدون، لكن بسرعة. اخبرهم ريس بعدها اغلق النافذة و عاد الى مقعده امامي هذه المرة يَسنُد رأسه لِلوراء.
تبدو متعباً.
نعم، لا اعلم لماذا، يبدو أنَ الحفلة كانت ثقيلة علينا و لقد نِمنا متأخرين. أجاب هو مغلقاً العينين.
الستَ جائعاً؟ سألته اضع يدي على ركبته.
هزة هو بِرأسه ثم أجابني يفتح عينيه ليرسل لي بسمة صغيرة
لا، انا احتاج الهواء المنعش.
لكن الهواء بارد جداً، قد تمرض.
وضع هو يه فوق يدي و قَبَل جَبيني
فقط القليل و انا يمكنني تدفئة نفسي بِمساعدة قوتي، هل تريدين الأنضمام؟
حسناً.
و بذلك فتح ريس الباب و خرج لأخرج خلفه و نتجه الى المجموعة من الحُراس معهم بيتر و أدلار أسفل شجرة كبيرة. رأيتُ الأحصنة جميعها تأكل مِن الأوعية على الأرض، المَليئة بالخضار و الفواكه و بعضاً من المياه. الحراس في كل مكان يحرسون المنطقة من اية شيء.
جلالتك، ما الذي اخرجكم الى البرد؟ سأل بيتر يرفع يده ليرُحب بِنا بعد أن وصلنا اليهم.
لنتنشق بعضاً منه. أجبته اقَهقِه و التَسِق بِذراع ريس لأدع دفئ جسده يصل لي.
هَمهَم بيتر يومئ بِرأسه ثم التفتَ الى ريس ليُعطيه انتباهه
جلالتك، سموها أغاثا طلبت مني أن اخبرك انها تريد الأكمال لوحدها مع بعض الحراس.
رفع ريس حاجباً يُحدق بِبيتر و انا اعطيتُ كل تركيزي عليه، ما السبب؟
هل اخبرتك لماذا؟ سأل ريس بِصوت صارم.
هزة بيتر رأسه ثم أجابه يتنهد.
لا لم تخبرني، اعتقد أنَ الأمير الصغير مَريض، فَتغير الأجواء هكذا من الدفء لِلبرد قد جعل الأمير يمرض.
لا يمكنني تركَهُما و حدهما ليذهبان مِن دون الحِراسة المُشددة، توجد الكثير مِن المخلوقات المتوحشة في الغابات.
لكنها تُصِر جلالتك.
توقف ريس و لم يتفوه بِحرف بعدها حرك رأسه لي و اخبرني يبعد يده من يدي
سوف اذهب لرؤيتها و اقناعها بالبقاء، سأعود بعد لحظات.
أومأت له بالتفهم و هو اخذ أدلار ثم توجهوا للعربة التي فيها أغاثا و ابنها فالكين.
حركتُ عيناي على بيتر و اقتربتُ منه قليلاً اهمس لكي لا تسمعنا الحراس من حولنا.
كيف للأمير أن يمرض و هو كانَ في العربة طيلة الوقت؟ انا لا اقصد انها تكذب، لكننا لم نُغادر العربات منذُ أن غادرنا فالينيا.
هذا ما اتسائل عنه ايضاً سيدة هارث. عندما كانت تتكلم معي، رأيتُ شيئاً ما بِعينها، شيئاً غريباً.
مثل ماذا بالظبط؟
اقترب بيتر أكثر مني ليُصبح الحديث بيننا فقط، ثم قال و البُخار مِن البرد يخرج من فمه
الخوف، التوتر. الأمير كانَ نائماً على المقعد امامها، عادتاً عندما يكون مريضاً، لا يستطيع النوم أو يبقى يتذمر و غاضب. لكن كما قلتُ سابقاً، رأيته نائماً لا يتحرك.
هل تعتقد أنَ سبب كلامها هو ليس الأمير بَل شيء اخر؟
سألته بِفضول اشَكِل كِلتا يداي على شكل قبضات في جيوب مِعطفي لقوة البرد.
لستُ متأكداً، لكن شيئاً ما ليس صحيحاً.
قبل أن افتح فمي و أكمل الحديث بيننا، ظهر ريس مع أدلار و على وجوههم علامات، غضب.
ما المشكلة ريس؟ انا سألته فور وصولهم لنا.
ابدأو بِلَم الأغراض و استعدو للتحرك الأن.
امرَ ريس الحراس لا يرد على سؤالي.
جلالتك ما الذي حدث؟ سأل هذه المرة بيتر يَجذب انتباهه.
حدق ريس به لفترة ظننت انه لن يجيب لكنه اخرج كمية كبيرة من الهواء من فمه ثم أجاب.
أغاثا تقول أنَ لدى فالكين شعوراً غير اعتيادي و تعتقد اننا مُراقبون.
شهقتُ بِقوة اضع يدي فوق فمي لتذكري أن إحساساً مُماثلاً قد غزة من عقلي لكني تجاهلته لكوني اقلق على كل شيء و مع ذلك، اتضح انني على حق.
مرُاقبون؟، الا تعتقد انهم حراس قد ارسلهم فالين من اجل حِمايتنا أكثر؟ سأله بيتر مجدداً ينظر من حولنا كأنه يبحث عن شيء ما بين الأشجار و الشجيرات.
لا اعتقد انهم حراس فالين، لأننا اصبحنا خارج حدود مملكته.
لم يعد احداً يتكلم أو يتفوه بالمزيد، و كل الحراس الأن يتحركون و يعيدون الأغراض و الطعام حتى المياه التي كانت تستمتع بِها الأحصنة المسكينة اخذوها منهم حتى نبدأ بالتحرك من جديد.
عمي! فجأة سمعنا صوتً صغيراً لطيفاً قادِماً من خلف ريس.
التفتَ ريس و الجميع الى الصوت لنرى الأمير فالكين يركض نحوى ساقاي ريس يعانقه لكونه صغيراً لا يستطيع الوصول اليه. وضع ريس يده على رأس فالكين و سَرَح شعره بِلطافة و علامات الحيرة على وجهه.
ما الخطب فالكين؟ لماذا خرجتَ من العربة؟
سأله ريس يُقرفِص حتى يصل لِمستوى فالكين و ينظر بِوجهه الصغير.
امي تصرخ عَليّ و تمنعني مِن المغادرة حتى العَب بالثلج.
ردة عليه فالكين، يبكي بِحرقة و جعل مِن قلبي يتقطع على شكله، أحمر الأنف و في عيونه شلالات مِن الدموع.
لا بأس يا صغيري كل شيء على ما يرام. انها تصرخ عليك بتلكَ الطريقة لأنها لا تريدك أن تمرض بهذا البرد القارس. يوجد الكثير من الثلج في قصرنا، يجب أن تتحمل حتى نصل.
لكنني اريد اللعب الأن. عاند فالكين ريس يبكي أكثر.
اتفهمك و انا اريد اللعب كذلك، لكن الغابات من حولنا خطيرة و يجدر بكَ البقاء في الداخل حتى لا يقتربوا منك الوحوش و لكي لا تشغل بال والدتك. قال ريس بِنبرة هادئة يمسح على شعر فالكين بِرقة.
مسح فالكين عينيه و انفه بِأكمامه ثم أومئ بِرأسه يُنصِت لكلام ريس يجعله يبتسم و يُعانقه. انه منظراً لطيفاً بِحق، أكادُ انضم لهم لولا كون اللحظة لهم هُما. ريس يعرف كيف يتعامل مع الأطفال مِما جعلني فَرِحة بالفكرة و متحمسة لسببٍ ما لم أكن افكر به في حياتي.
فالكين! عُد الى هنا حالاً! قالت أغاثا مُتجهة نحونا و يبدو انها ليست غاضبة فَحسب، بَل كالتي سوف تقتل كل من يقف في وجهها.
لا اريد! قال فالكين يَختبئ وراء ريس لكن يُبقي رأسه ظاهِراً حتى يُخرج لسانه عليها.
اندهشتُ من ردة فعله لأن في العادة فالكين طفلاً محترماً و كالنبلاء ليست لديه حركات اطفال قليلة الأدب و خاصتةً مع والدته، لكنني تذكرت انه في الأخر طِفلاً حتى لو حاول البقاء بأخلاقه العالية، سَتعود حركات طفولته قبل كل شيء.
ادخل لسانك الى فمك ايها المشاكس! لقد اخبرتك أن تبقى في الداخل، انظر الى انفك و وجهك!
قالت أغاثا لطفلها تشير بأصبعها على لسانه.
لا اريد! سأبقى مع عمي!
توقفي أغاثا، انا سوف اصطحبه بعد لحظة. اوقفها ريس مُمسكاً بِذراعه يدعها تنظر له بالوجه بِما أنَ كل تركيزها على طفلها المشاكس.
لا تعارضني ايها الشاب، لقد اخبرتك ما الخطب و لماذا لم نتحرك بعد؟ سألتهُ هي تبعد قبضته عنها و تقف لتُشابك ذراعيها.
اننا نفعل ذلك و يجب على كِلاكُما العودة لِلعربات، سوف اخذ فالكين معي.
تنهدت أغاثا بِشدة.
لا اريد الأزعاج. هي قالت تنظر لريس ثم اليّ بعدها تُعيد نظراته لريس مجدداً.
لا يوجد ازعاج صحيح تاليا؟
أومأتُ بِسرعة أجيب بِنعم ثم تحركتُ الى جانب ريس و خلعتُ مِعطفي اللُفُه حول فالكين لأنه يرتجف من البرد، لو انه لم يُعارض كلام امه و بقي في العربة، لكان الأن دافئ و لم تكن لتظهر لنا مشكلة بينهما.
حدقت أغاثا بي لثواني ظننتها ساعات ثم أومأت لي بِالشكر على فعلتي بعدها اعادت عينيها الخضراء على ابن اخ زوجها.
حسناً، فقط دعونا نتحرك الأن و لا مزيد من التأخير.
قالت اخر جملة بِصوت مرتفع لتجعل كل الحراس يسمعوها و يتحركوا بِشكل اسرع.
امسك فالكين يدي بِيده الصغيرة و انا احنيتُ رأسي انظر اليه رافِعة الحواجب.
انا خائف. اخبرني هو يَهمس لكن بِصوت عاليٍ كفاية لأسمعه.
قرفصتُ انا اليه اضع كِلتا يداي على أكتافه ثم سألته غارقة بِالقلق و الأهتمام بِكلامه.
لماذا عزيز؟
لم يُجبني بَل تركى سؤالي يتعلق بالهواء لوحده. انه يتصرف بِطريقة غريب جداً، و لا يعجبني الوضع و لو قليلاً. الأطفال لا تتصرف بِغرابة إلا إذا كان شيء ما يزعجهم أو يعرفوه لكن يرفضوا اخبار احد. انه طفل ذكي و يعرف ما يفعله حتى لو كان بِعمر صغير إلا انه دوماً ما يفاجأني بعقله الذي يبدو أكبر مِن عمره.
و نحنُ نتحرك لِندخل الى العربة، سمعنا شيئاً ما يتحرك بين الشُجيرات، لينتقل الصوت مع التحرك الى شجيرات اخرى من حولنا حتى أوراق الأشجار فوقنا بدأتُ بالتحرك و التراقص ليس بِسبب نسمة الهواء بَل شيء ما فيها.
تقابلت عيناي بِعيون ريس ثم صرخ هو قائلاً يمسك بِفالكين من ذراعه
تحركوا بسرعة!
قبل غَمضة عين، خرجوا رجالاً من بين الأشجار و الشجيرات يرتدون لباساً اسوداً و في ايدهم سيوف و فؤوس يركضون نحونا و يصرخون بأعالي اصواتهم. منهم مَن رمى سِهاماً على العربات تخترفها و منهم من يضرب بِسيوفهم على من يقف بوجههم من حُراس خاصة بِنا.
انهم في كل مكان اعدادهم تتخطى العشرين، امسكتني يد قوية لتسحبني. رفعتُ رأسي لأرى ريس ينظر لي بِرعب واضِح في عينيه.
خذي فالكين و ادخلوا العربة الأن! قال لي يدفعني نحوى العربة.
احموهم ايها الحَمقى! انضم صراخ أدلار لباقي الصراخ في كل مكان يخرج سيفه من على خصره و يركض ليقتل احد الشادونايتس الذي يهجم على الخدم في العربات.
ماذا عنك؟ سألتُ ريس أتشبَث بِذراعه و بنفس الوقت امسك بِفالكين بيده بيدي الأخرى.
انا سأكون بخير.
اخذتُ أول خطوة اسحب فالكين معي، لأتفاجئ بِرجل بِعيون حمراء و سيف حاد بيده يقف امام ابواب العربة يمنعني من أكمال طريقي أو التفكير بالأمر.
الى اين ايتها الجميلة؟ قال الرجل القبيح بِصوت اقبح لكن ضخم جداً، ارسل القشعريرة لجسدي بأكمله.
ابتعد عنها ايها اللعين! قال ريس من ورائي يرفع يده في الهواء ليخرج نيران بِسرعة البرق الى الرجل، يجعله يطير في الهواء و يقع على ظهره من دون حِراك. شَممتُ رائحة جلده المحترق لكنني تجاهلت ذلك و ركضتُ احمل فالكين بيدي الى ريس.
لَفَ هو ذراعه الطويلة حولي يَحميني و انا لم اعد اعلم ماذا افعل أو كيف اتحرك خائِفة مِن أن اجعل الوضع أكثر سوءاً إن تحركت مِن دون تعليمات ريس.
ابتعد عني ايها الحقير! سمعنا صرخة أغاثا بعيدة لنلتَفِت اليها و نرى أن مِن كِلا جانبيها رجُلان و الظلال من حولهم مستعدة للهجوم عليها، كيف يمكنهم استعمال قواهم هنا؟
من دون اية سابق انذار، ظهر أدلار بِسيفه نحوى الرجال ليضرب بِسيفه على احدهم لكنه تم صَد الضربة بِسرعة ثم هجم الأخر عليه لكي يمنع وصول سيف أدلار لِرأس شريكه و أدلار تحرك سريعاً كالبرق يلكمه بِوجهه بأقوى ما يمكنه.
وقف أدلار امام أغاثا يَحميها من القادم و في عينيه نظرات قاتلة بنفسها. شعرتُ بِالأرض تتحرك بِشكل مُفاجئ و انتبهت أنَ أغصار و جذوع خشبية تمشي على الأرض كأنها حية. اخرجتُ صرخة صغيرة لرؤيتها تتحرك بينَ اقدامي.
انها، قال ريس من جانبي يبعدني عن الأغصان و الخشب.
رائع! قال فالكين يُشير لِمخلوق صغير يرتدي فستاناً أخضراً يحرك ذراعيه في الهواء يجعل كل شيء مصنوع من الخشب يتحرك، انها تيلار.
أغصان و عروق الشجيرات و الأشجار امسكتُ بِأقدام الشادونايتس التي امامها و رفعتهم بالهواء لتجعلهم رأساً على عقب ثم حركت يديها مرة اخرى لكي تُنصِت لها الأغصان و العروق و ترميهم على الأرض بِقسوى، شعرتُ بِتكسر عظامهم في أذاني. كل رجل يُحاول الأقتراب مِنا يبعدهم ريس عن طريق استخدام قوته بِتحريك الأشياء بِعقله.
هَجم علينا رجلاً يُرسل ظلال نحونا ليصدها ريس بِقوته و يعيدها بأتجاه الذي ارسلها، لكن الرجل تخطاها و قفز مُمسكاً بسيفه نحوى ريس. دفعني ريس لأقع على الأرض و يمسك سيفاً مرمياً بجانبه يَصُد الضربة في اخر ثانية.
ركله ريس على بطنه ليأخذ الشرير خطوتين للوراء لقوى الركلة، لكنه عاد و اندفع نحوه مِن جديد يَصرخ و يوجه سيفه الحاد على بطن ريس. امسك ريس السيف بيده مِما جعل من قلبي يتوقف على فعلته و الدماء التي تنزلق من السيف للأرض بِبطء.
حدق به الرجل بِصدمة كبيرة و عينين متبحلقة بعدها ضربه ريس بِرأسه و أكمل بوضع سيفه مُباشرة في صدره و دفعه ليقع على ميت. اخذتُ فالكين ارفعه معي لكي نقف مجدداً على ساقينا و نعود الى جانب ريس مُتمسكة بِذراعه بشدة ظننت أنَ اظافري سَتغرُز بِجلده.
أغاثا! اين هي؟ سأل ريس بيتر بعدما ظهر و معه حارس يتنفس بِصعوبة.
لا اعلم، لقد، كانت هنا منذُ لحظة.
أجابه الحارس ينظر في الأرجاء بِنبرة فيها هَلع.
جلالتك! صرخ احد الحرَس من بعيد يُشير الى شيء ما في الأعلى.
رفعنا رؤوسنا الى فوق لنرى حارسين من الشادونايتس يقِفون على جِذع شجرة يبتسمون بِمُكر. هنا علمت اننا في خطر أكبر. قفزو الشادونايتس علينا لكن لحسن الحظ سيوفهم لم تلمس احداً منا بَل غرزت بالتراب لأبتعادنا عنهم باسرع ما يمكننا.
لننهي الأمر و نختصر على غادان. قال احدهم بِنصف ابتسامة قبيحة مثله، يوَجِه سيفه علينا جميعنا.
لاحظتُ أنَ بعضهم لا يستعملوا قوتهم حتى لا يكتشف من حولنا بوجوهم، و مع ذلك بعضهم مازال يستعملها ويقتل قدراً كبيراً من الحُراس خاصتنا.
اخبر غادان انه مَهما فعل، فَلن يستطيع منع هذه الحرب. اخبره ريس يرفع يده، لكن لا شيء حدث. لم يَطير احداً منهما أو يسقُطا أرضاً.
هااا هذا ما لديك جلالة الملك؟ يبدو انكَ اضعف مِما نذكر. قال نفس الرجل الذي تكلم أولاً، هذه المرة يُقهقه و هو يرمق يَد ريس المعلقة بالهواء.
هل انتَ متأكد؟ سأله ريس يرفع حاجباً و قبل أن افتح فمي لأحذره، جذع شجرة قد كان على بين الثلوج، اصبح الأن يحلق في الأعلى فوق الرَجُلين تماماً.
يا اللهي، لم انتبه لكون تصرفه صامت و هادئ مع الضجيج من حولنا. اخذو الرجُلان خطواتهم نحونا ليُسَدِدو ضرباتهم علينا، لأتفاجئ بِالجذع الذي فوقهم يسقط تماماً عليهم ليختفوا كأنهم لم يكونوا موجودين اساساً.
التفتَ ريس الى الحارس الذي معنا و اخبره بِصرامة و ثبات.
اذهب و اعثر على أغاثا بسرعة!
أومئ له الحارس و ابتعد عنا راكِضاً خلف العربات. الوضع في فوضى عارمة، تيلار تقف و يديها في الأعلى بالكاد تنقِذ نفسها من الشادونايتس الذين يتهجمون عليها. أدلار يقاتل بِكل شجاعة و خفة بِجانب الحراس التي معه و يقتل أكبر عدد من الأعداء. أغاثا لا يمكن العثور عليها، لا نعلم اين هي و نحنُ هنا في منتصف الفوضى نقف لا نعلم الى اين نذهب و ماذا نفعل غير الوقوف بِأماكِننا ننظُر و نراقب كل شيء، ندعوا الله أن ينتهي ما يحدث من دون المزيد من الموت.
ماذا يجب أن نفعل؟ سأل بيتر يمسك بِسيفه بِقوة كأن حياته تعتمد عليه.
لا اعلم، لكن يجب أن اعثر على أغاثا قبل كل شيء. هل يمكنني تركهم معك لوقت قصير؟
ريس! انا قاطعته لكلامه.
التفتَ هو لي و في عيونه اختفى الملك ليتبدل بِريس الحقيقي.
سوف اعود بِسرعة، اعدكِ أن لا شيء سيحدث لكما أو لأي احدٍ اخر. لدي شعور أن أغاثا ليست على ما يرام، لهذا أرجوكِ دعيني اذهب.
بلعتُ ريقي لا اعلم بِماذا اخبره ثم أومأتُ له بِالموافقة احرك فالكين من ذراعي التي لم اعد اشعر بِها لثِقله و الى الذراع الأخرى قبل أن اوقعه من دون إرادة.
قَبَلَني ريس بسرعة على جَبيني و اخبر بيتر أن يهتم بنا الى أن يعود، و بذلك ذهبَ راكِضاً الى نفس الطريق الذي سلكه الحارس و اختفى من انظاري يتركني اموت خوفاً و قلقاً.
اين ذهب؟ سمعتُ صوت أدلار المألوف يقول من خلفي، لألتفت بِجسدي و انظر اليه مَليء بالدماء على درعه و ملابسه و وجهه الأخضر ايضاً.
ذهب ليعثر على سموها، لقد اختفت و لا نعلم اين هي. أجابه بيتر يتنهد يضع يداً على خصره.
هذا ليس جيداً ابداً، ليس جيداً ابداً.
اريد امي! قال فالكين يبدأ بالبُكاء يتحرك بين يَداي يُحاول الأبتعاد عني.
توقف فالكين! سوف نعثر عليها لا تقلق، هي بخير هل فهمت؟ اخبرته انا امسك بِوجنتيه بِيَد اجعله ينظر لي بالعينين ليرى صدقي.
إنَ ريس ذهب ليعثر عليها و سوف يعيدها كما وعد، كل شيء سوف يعود كما كان، سيء لكن بخير.
سوف اذهب اليهم. اعلمنا أدلار بعدها اخذ خطواته مبتَعِداً ليوقفه بيتر يجعله ينظر اليه بِحيرة.
انتَ ابقى مع امانة ريس، انا من سيذهب و سأخذ معي حارِساً إن استطعت.
لم يُعارض أو يوافق على كلامه، لكن بعد لحظة أومئ بِرأسه و وقف بِجانبي
انتبه على نفسك.
و انتَ انتبه عليهم.
- وجهة نظر شخص ثالث -
-3 person s pov -
اخذ ريس يركض بأسرع ما يمكن لساقيه أن تأخذه. مُمسكاً بِسيفه بِقبضته حتى لا يقع من يده. انه يتنفس بِصعوبة و ضربات قلبه تصبح أكثر و أكثر في كُل لحظة. يتعرق بِكل مكان و عقله مشوش، لكنه يعرف شيئاً واحداً و هو متأكد منه، انه يجب أن يعثر على زوجة عمه أغاثا.
لا يمكنه خسارة شخصاً اخراً من عائلته بعد سنوات من مُحاولة مُسامحة نفسه و نسيان ما حدث بالماضي. لا يمكنه خسارة اخر شخص يَحمل الدماء الملكي بعد أن اقسم على حمايتها و ابنها. ذلكَ القسم لا يمكن كسره، لأنه إن فعل، فَكُل شيء سوف يتدمر.
اخذ الأن يركض اسرع و اسرع، يتخطى حُراسه التي تقاتِل بِكُل ما يمكنها لكي تحميه و تحمي من يحبهم. اصبح ريس الأن لوحده بعيداً عن الفوضى التي تحصل في الغابة. اصبح بِمكان هادئ يسمع اصوات حشرات الليل و السيوف تتصادم ببِعضها من بعيد.
انه يشعر بِعظامه انها هنا في مكانٍ ما، انها قريبة و بنفس الوقت بَعيدة، لا يمكنه معرفة اين يمكنها أن تكون.
هل اخذوها؟
هل ذهبوا و اصبحوا بَعيدين عنهم و هي معهم؟
ام اسوأ، هل قتلوها؟
لا لا لم يقتلوها، ليسَ بتلكَ السهولة.
اغمض عينيه يُرخي اعصابه و يترك مِن أذنيه تقوده الى صوت مُثير لِلقلق و مختلف، ليسمع صوت احدٍ ما قريب يحاول إخراج صوته لكن على ما يبدو أنَ يداً ما تمنعه. إنَ الصوت ناعم، ينتمي لآمرأة و ليسَ لرجل.
عثرتُ عليكِ! تَمتَم ريس الجملة يبتسم بِنصر.
حرك رأسه لِلجهة اليُمنى ينظر الى الظلام بين الأشجار البيضاء و الثلج في كل مكان. الصوت قادم من هناك، انه قريب لهذا يجب أن يتصرف الأن و لا يؤجل المزيد خوفاً على صاحِب الصوت.
قد يكون فخاً، لكنه لا يهتم و حياة أغاثا على المِحَك.
أغاثا! صرخ ريس بأعلى صوته يدخل للغابة لوحده و ينظر الى كل الأتجاهات مُستعد لأية هجوم مفاجئ عليه.
لكن لا هجوم و لم يظهر احد و ذلك الصوت اختفى.
أغاثا اين انتِ؟ اعاد ريس الصراخ هذه المرة يُسرِع بِخطوات اقدامه فوق الثلج البارد.
لم يعُد ريس يشعر بِيديه لكونه نسي أن يستخدم قوته لتدفئة نفسه، و مع ذلك لم تجاهل الشعور، عقله لا يفكر إلا بِتاليا التي تكون لوحدها مع فالكين و أغاثا التي لم يراها منذ فترة الأن.
أغاثا! أغاثا!
جلالتك، الم يخبروكَ والديكَ بِعدم دخولك للغابة في الليل حتى لا تأكلكَ الوحوش؟ فجأة ظهر صوت من الظلام لا يعرف من اين اتجاهه يسأله بِنبرة مُرعبة.
توقف ريس بِمكانه يحرك رأسه من اليمين لِليسار ثم يلتفت للأمام و الخلف، يرفع سيفه قليلاً لِمستوى صدره.
اين انت؟ اظهر نفسك حالاً! اخبر ريس الهواء لا يعلم مع من يتحدث.
مواجهة الملك ريساند بِنفسه شخصياً امراً يحلم به الملك غادان منذ قرون، ليته كانَ معنا في هذه اللحظة لكي يرى الرُعب مرسوم في عينيك.
قال الصوت من جديد لكن هذه المرة اقرَب من ريس، يظن انه على جهته اليمنى.
إذاً اظهر نفسك و دعنا نتحدث رجلاً لرجل.
رأى ريس تحركاً بين الأشجار تتساقط الثلوج على التربة ثم ظهر رجلاً ضخماً رمادي البشرة، اصلع بِعيون صفراء و اسنان حادة تظهر من فمه. انه يرتدي درعاً اسوداً و يحمل بيده فأساً ضخماً مثله و على وجهه المُكر بِشكل لا يوصف، انه يُنمي الرعب بِداخل اية شيء بسبب شكله، لكن ريس لم يحرك جفناً أو يتأثر، انه يركز على التخلص منه و العثور على أغاثا.
من الرائع مقابلتك شخصياً، جلالة الملك، انتَ تذكرني بِوالدك كثيراً. قال هذا الوحش المسخ بِصوته الكبير يبتسم على ريس بِطريقة شريرة.
علم ريس بهذه اللحظة انه في مشكلة أكبر مِما توقع و العثور على أغاثا سيأخذ وقتً بعض الشيء، لأن هدفه هو التخلص منه قبل، و أن يبقى على قيد الحياة من اجل زوجة عمه و من اجل مَملكته التي تنتظره.