رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل السابع والثلاثون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل السابع والثلاثون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل السابع والثلاثون

لقد امسكوا بهم؟ انا سألتُ بيتر بِتفاجئ، امشي خلفه في المكتبة أحمل بعض الكُتب من اجلِه، لكي يُرتبها على الرفوف.
لا لم يُمسِكوا بهم مع اللأسف، لكن جنود المملكة أكتشفوا مكان كانوا يَتخِذوه كالعَرين ليُخطِطوا و يتقابلوا.
اجابني بيتر و هو يضع كتاب في إحدى الرفوف و ظهره لي.

في الصباح الباكر وصلتي رسالة من بيتر كي اتقابل معه في المكتبة، لأنه يملك خبر من اجلي. أتضح أنَ هذا الخبر يتعلق بالرجُلان الذان حاولا قتلي ذلك اليوم قبل حفلة ريس في مدينة القمر الابيض.

لم يجدوهم الجنود كما اخبرني بيتر، على ما يبدو أنهم أستطاعوا الهروب، لكنهم تركوا أثار خلفهم و بعد تفتيش في جميع البيوت و المتاجر و البارات في المدينة، أكتشفوا جنود المملكة نُزُل (كالفندق الصغير) كانوا يقيمون فيه و يتجمعون دوماً.
ذلك النُزُل أتضح ايضاً أنَ مالِكَهُ هو شخص من مملكة الثلج، لهذا الجنود أخرجت الجميع منه، أخذوا صاحِب النُزُل ثم أغلقوا المكان.

في حالة إن لم تعرِفوا، في أسليرا يوجد مواطنين تعيش و تعمل فيها من مختلف الممالك، لكن النِسَب قليلة و ليست كثيرة ابداً. تيلار قالت سابقاً أن ذلك الرجل الذي كان مع الرجل الاخر الذي يُلَقَب بالنمر، ليسَ أسليري، إنما من مملكة سنويان.
و عِندما أخبرني بيتر عن أنَ من يملك ذلك النُزُل هو من نفس المملكة، عرفتُ انها مُحقة. جزء كبير مني أرتاح، لأنه لم يكن أسليري.

لأنَ الخيانة ليست شئ يُسكَت عليه. إن كان يوجد واحد من يخون مملكته، فلن يكون وحده، لهذا الوثوق بأية أحد من المملكة، سيكون تحدي.
الجزء الصغير مني مازال قلق و خائف من حدوث اية أمر في المملكة يقود لِحرب كبيرة قد لا تنتهي بأحد على قيد الحياة. شادونايت و سنويان يتعاونون و يريدون إحتلال أسليرا.
لقد حوالت شادونايت كثيراً و كل محاولاتِها بأت بالفَشل بِسبب قوى أسليرا.
مع هذا دائماً ما أتسائل، كيف سيتصرف ريس؟

ما الذي يفكر به و هل بدأ بالتحرك، لكن بِهدوء؟
لقد سبقَ و سألتُ بيتر عن الذي يقلقني، لكنه رفض الاجابة و قال انهُ عملهم هم و عمل الملك وحده، لا يجدر بنا التفكير بالموضوع الأن.
هل تظن أنهم عادوا الى ممالِكهم، أم مازالوا هنا في أسليرا؟ سألته مجدداً أعطيه كتاباً اخراً ليَضَعه على الرف.
قبل أن يضعه، أخذ يتمعن به و يفتح صفحاته، يتأكد انه ينتمي لباقي الكتب بعدها أغلقه و وضعه مع الاخرين.

لستُ متأكِد سيدتي، إنهم بِعقول سوداء و خبيثة، لا يمكنكِ توقع اية شيء منهم. إن مازالوا هنا في المملكة، فهم في خطر كبير، لأننا نعلم عنهم و بِفضلك طبعاً.
هو اجابني من دون النظر لي.
هَمهَمتُ انا أفكر و أوافق على كلامه. هذه ثالث مرة أدخُل بِخطر، و كل منهم أغرب و أخطر من الاخر. لكن، دوماً ما اسأل نفسي، لماذا انا من أكون الوحيدة التي تتعرض لمواقف كَتلِك؟

أعني بالطبع لم أكن الوحيدة عندما هَجَموا الشادونايتس في الغابة عندما كنتُ أعيش مع لوثر. و بالطبع لم أكن وحيدة عند الهجوم الاخر الذي حدث في إحدى حفلات المنزل الذي أقامها لوثر.

هززتُ رأسي أبعِد تلكَ الأفكار و التساؤولات من دماغي، لأنني أبدو كالضحية الوحيدة هنا و انا اعلم انني لستُ كذلك، لكن، انا التي تكون موجود في كل مرة و أتمنى أن يتوقف هذا لأنني لم أعد أتحمَل و لا اعتقد انه يمكنني النجاة في المرة القادمة.

لأنني أمشي خلف بيتر و شارِدة بأفكاري لم انتبه له يتوقف بِمكانه، لهذا أصطدمت بِظهره بِقوى لِيقعوا الكتب من يدي على الارض و يُصدِروا صوتاً في القسم الذي نحنُ فيه من المكتبة.
أوه! انا أعتذر بيتر. قلتُ له أحُكُ جَبيني من الألم.
لا مُشكلة، هل رأسك على ما يُرام؟
هو سألني يُقهقِه بِخفة و ينزل على الارض كي يجمع الكتب.
أنحنيت انا ايضاً ثم بدأت بِجمع الكتب معه و أضحك.

نعم على ما يُرام، فقط مازالَ رأسي يدور قليلاً في كل مرة أحَرِكُه بِسرعة و فجأة أو عندما يرتَطِم بأية شيء، أو أحد.
رفع رأسه بيتر ينظر إلى مكان الإصابة بِحواجب مُعقدة و عيون تَملئُها القلق.
أوه لا لا، هل انتِ متأكد انكِ على ما يرام، فنحن لا نريد من الجرح أن يُفتَح و ينزف مجدداً.
هززتُ رأسي أبتسم ثم وقفت على ساقاي مرة اخرى
انا بخير حقاً، اعتقد انني أنفَعِل زيادة عن اللزوم.

رقة حواجبه و عادت نظراته إلى اللطيفة في وجهه البشوش. أومئ لي هو بالتفهم ثم عاد و التفتَ يُكمِل مشيه امامي و يُرَتِب الكتب.
عم الصمت الارجاء و مَرَت دقائق طويلة فقط نمشي في المكتبة العِملاقة، يحمل بيتر شمعة بيده و بالاخرى يأخذ الكتب مني و يضعها في مكانها المناسب و انا أحمل بِكلتا يداي كتب كثيرة و ثقيلة امشي ورائه غارِقة بِأفكاري و خيالي الواسِع.
لقد سمعتُ انكِ قابلتي الملك منذ ايام، هل هذا صحيح؟

فجأة سأل بيتر مُمسِكاً كِتاب سَميك الاوراق قديم الشكل، يقرأه.
أومأت انا بِرأسي مع انه لا يمكنه رؤيتي و هو يقرأ الكتاب ثم أجبته أذكر تلك اللحظة التي رأيته فيها امامي كأنه ليس حقيقي و أذكر نفسي أغضب على الملك. ضحِكت بِصوت منخفض لكي لا يسمعني بيتر
نعم هذا صحيح. لقد طلب رؤيتي إلا انني رأيت سموها أغاثا قبله.
هذا ما تفعله سموها دوماً. انها تتأكد مَنَ الذي سوف يقابله ليسَ، أمممممم، خطراً عليه.

رفعتُ حواجبي بِحيرة ثم سألته أعطيه كتاباً اخر.
ألا يمكن للحرس فعل ذلك العمل عنها؟ ما المُميز بِرؤيتها لِمن سوف يقابلهم؟ هل هي ساحِرة تقرأ الافكار و لديها القدرة على قرأت الجميع أم ماذا؟ انا قلت أسخَر و أخرج صوتاً من حلقي كالضِحكة.
توقف فجأة بيتر يستدير إليّ و على وجهِه علامات الدهشة.
كيف عرفتي؟
انا تجمدُت بِمكاني أرمش مليون مرة بِجفوني كأنني لم أسمعه.
كيف عرفتُ ماذا بالظبط؟، انها ساحِرة؟

انا سألته مازلتُ في حالة صدمة.
هزة بيتر رأسه بِ لا ثم أكمل يُجيب على حَيرَتي
لا هذا ليس ما عنيته، بل على القُدرة. أغاثا لديها قوى فريدة من نوعها و القليل من يملكونها في عالمنا. ماهي؟
تنهد بيتر يُمسِك بِشعر ذقنه كأنه يفكر إذا ما يجدر به إخباري أم لا.
كان يجب عَليّ أن أغلِق فمي.
هو قال يخرج الهواء من فمه.
إبتَسمتُ بِأغاظة ثم قلت له
فاتَ الاوان، و الأن هيا أخبرني ماهي قوتها الفريدة؟

أعاد يده بيتر الى جانِبه ثم ردة لي الابتسامة يعلم انه لا يمعُد يملك خيار أخر غير الإفصاح.

سموها تملك قوى تستطيع بِها وضع نفسها مكان الذي امامها و تعرف بماذا يُفَكِر و كيف يشعر. قد تقولي انها قدرة قِرأت الافكار، بالمناسبة قوى قرأت الافكار ايضاً نادرة جداً. لكنها (قوى أغاثا) في الحقيقة أكثر تعقيداً، إنَ روحها تدع جسدها لِثواني و تدخل في جسد الاخر كي تعرف الذي تريده و تعود مجدداً، لأن إذا روحها تركت جسدها لفترة طويلة، فسوف تموت فوراً.

انتَ تعني انها دخلت جسدي و قرأت افكاري، شَعَرَت بما أشعر به ثم عادت كأن لا شئ حدث؟
انا سألته اشعر انني عارية تماماً.
كيف لها أن تفعل ذلك من دون إخباري أو من دون الشعور بِها حتى؟
لقد دخلت عقلي و قرأت كل شيء، هذا ما يخيفني أكثر من شعورها بما اشعر به، الجنيات جميعها تستطيع معرفة ما يشعرون به البشر بما انها قدرة يُخلَقون بِها، لكن قِرأت الافكار؟، يكون كالتَعَدي للخصوصية.

أهدئي ايتها السيدة الصغيرة. هذا واجبها لِكي تَحمي الملك لا أكثر. هي فقط أرادت التأكد من شيء و فعلت، لا يوجد ما تغضَبين أو تُحرَجين عليه.
كيف لم أشعر بِها عندما أستخدمت قِواها؟
أبتسم بيتر إبتسامة كبيرة ثم اجابني بِصدق
هذا جزء من قوتها و ما يميزها، من المستحيل لأية مخلوق الشعور بِها.
هكذا إذاً، تنهدتُ انا بِقوة أحني رأسي قليلاً أضعَهُ على جَبَل الكتب التي أحملها بيداي.

مرحباً! فجأة سمعتُ صوتاً مألوفاً قادم من ورائي لِأرفع رأسي بِسرعة قسوة و أستدير للصوت.
أوه اهلاً أدلار! تعال تعال. قال له بيتر.
مرحباً سيدتي. هل تريدين المساعدة في حمل الكتب؟ يبدون ثقيلين عليكِ. أدلار قال لي مادِد ذراعيه ينتظر مني إعطائه الكتب.
لا بأس، انا فتاة قوية.
اخبرته انا أبتسم له فوق الكتب التي تُغَطي الجزء الاعلى من جسدي فقط رأسي ما يمكن رؤيته.

أومئ أدلار بِالموافقة ثم حَرَك عينيه ينظر الى بيتر
إن لم تُمانِع فَيجب عَليّ أخذ تاليا معي من اجل بدأ أول تدريب لها.
تباًّ! لقد نسيت أمر التدريب، في الحقيقة كنتُ احاول مُفادات التكلم أو التفكير بالموضوع، أملاً من نسيانه. لأكون صريحة، فكرة تعلم القِتال فكرة جيدة جداً، لكني، لا اريد و لستُ شخصاً قابِل للتعلم في أمور كَتلك.

في كل مرة أتخيل نفسي اقف أمام أحداً عَريض و كبير البنية بِيَدين ضخمة و قاسية، تشعرني بِقشعريرة و رهبة. فأنا لا أتحمل خَدش إصبَع، كيف لي تَحمُل الضرب و تسديد اللكمات؟
بِماذا تشرُدين؟ أخرجني سؤال أدلار من خيالي المخيف.

أبتعدتُ عنهم لأذهب الى أقرب طاوِلة و أضع الكتب فوقها، عندما فعلتُ ذلك أحسستُ أنَ أذرُعي أخف مِن الريشة و ألم بسيط بهم. كان يجدر بي تَرك أدلار يأخذ الكتب عني، لكن لا، بدلاً من قول انني فتاة قوية، يجب القول فتاة عنيدة بِرأس سَميك كَصفحات تِلك الكُتُب التي يمكنك قتل أحد بِها.
عدتُ انا اليهم و على وجهي بَسمة مزيفة أدَّعي انني بخير و لستُ أتَشَقلب في داخلي من التوتر.
ألا يمكننا تأجيل التدريب لوقتٍ لاحق؟

سألت أدلار العَب بِأكمام فستاني و أتفادى مقابلة عينيه.
بالطبع لا. هو اجابني مشابِك الاذرع امام صدره العريض.
أستدرت بِسرعة الى بيتر أحدق به كالطفلة المسكينة، رافعة يداي و ممسكة بِهم كأنني أصلي ثم ترجيته بِنبرة حزينة و بائسة
أرجوك بيتر، اخبره انني لا اريد التدريب، بعد التفكير ملياً لم تعجبني فكرة التدريب ابداً! أرجوك اخبره أن يذهب!

ضَحِك بيتر بِصوت مرتفع يضع يده على بطنه ثم رفعها لكي يضعها على كتفي و يقول
أسف سيدتي، لا يمكنني ذلك. يجب أن تذهبِ لكي تتعلمي مبادئ القتال و حماية النفس.
لكني بخير، انظر انا في قطعة واحدة، لا احتاج تدريبات، انا لا يُمكِنُن حمل سيف حتى. كيف لي أن اقاتل؟
أمسكت بي يد كبيرة من ذراعي العلية تسحبني من امام بيتر. حركتُ رأسي قليلاً لكي أرى أدلار يسحبني معه و على وجهه بسمة مخيفة.

سوف تأتين معي ايتها الفتاة القوية. هو قال مازالت بسمته على شفتيه. انا اعلم انه يمزح معي بتلك النظرات المزعجة و سَحبَتهُ لي، لكنني حقاً متوترة و رافِضة فكرة الذهاب معه.
قرصتُ انا يد أدلار الممسكة بي و هو أخرج صوتاً يُفلِت قبضته عَليّ ثم ركضتُ عائدة الى بيتر ممسكة بِذراعه أدَّعي انني أبكي و هو كل الذي فعله انه شاهد الموقف و ضحك بِكثرة.

أرجوك بيتر انقدني من هذا الوحش! لا اريد الذهاب. سوف اتكلم مع السيدة مورغن و اخبرها انني لم اعد اريد العمل كَرئيسة خدم بل سوف اعمل في هذه المكتبة معك و أساعدك كل يوم من الصباح حتى المساء، لكن لا تدعني اذهب أرجوك!
انا ترجيت الرجل العجوز لا أترُك ذراعه و لا اتوقف عن النظر له كالحيوان الاليف أطلب المساعدة.
هل شبهتُ نفسي بالحيوان؟
أحسنتي تاليا...
انا قلت في نفسي.

تعالي الى هنا ايتها المشاكِسة! قال أدلار من ورائي يعيد ليُمسِك بي و يسحبني معه خارج المكتبة و انا رمقت بيتر بِنظرات خيبة ظن.
لن أسامِحُك ايها العجوز! انا صرخت من بعيد بِصوت منزعج.
فتح أدلار باب المكتبة و قبل أن نخرج سمِعتُ بيتر يضحك قائلاً
لن تفعلي ذلك فأنتِ لن تتحملي و حظاً موفقاً!

أخذني أدلار، أعني سَحَبَني أدلار من يدي بالقوى لأنني رافِضة الفكرة ولا أستطيع تخيل نفسي اقف بِفستاني صغيرة الحجم امام أحد المقاتلين عمالِقة البنية.

قد أبدو كالفأر امام فيل أو كالنملة أمام جُرَذ، لا أعلم، لكن هذا ما اتخيله الأن و انا امشي وراء أدلار أخرج أنين مرتفع لكي يسمعني هو، لكنه لم يَهتَم و بَقية يخبرني انني سوف أكون على ما يرام و أنَ التدريب سوف يجعلني قوية، أستطيع حماية نفسي بِنفسي من الاشرار.
ألا يمكننا فعل هذا في يوم أخر؟ انا اخبرته بِصوت حزين مازلت أصدِر الأنين أملاً أن يتوقف و يوافق.

ألا تفهمي ماذا تعني كلمة لا؟، انها الاوامر و يجب أن تُنَفذ حتى لو لم تعجبكِ
هو اجابني بِصرامة و جدية قد أسكتتني الى أن وصلنا للطابق الارضي.
أخذ أدلار يسحبني معه الى إحدى الردهات التي لم ادخلها أو استعملها من قبل. الردهة واسِعة و مليئة بالاضواء.

يمكنني سماع اصوات صراخ في كل مكان و اصوات الكثير من السيوف تتصادم مع بعضها و اصوات أجساد تقع على الارض و ضحكات مع تشجيع كأنهم يشجعون أحداً يقاتل، انتظرو لحظة...
أين نحنُ ذاهبون؟ و ما هذه الاصوات؟
انا سألت أدلار بِفَزع.
حركَ هو رأسه لي لينظر في عيناي و نحن مازلنا نمشي ثم اجابني و زاوية من شفتيه أرتفعت للأعلى تُشَكِل بسمة ماكِرة
نحنُ ذاهبون الى قاعة التدريب، و هذه الاصوات قادمة من حلقات القتال.

حلقات ماذا؟،
قبل أن يجبَني، وصلنا الى قاعة مفتوحة الأبواب و كل الاصوات التي سمعتها بالتفصيل، تخرج منها.
لقد وصلنا. قال أدلار بِفرح في صوته و انا أحسست بأن هذا اليوم لَن ينتهي على خير و بسرعة قبل أن أعض يده التي مازالت تمسكني و تمنعني من الذهاب لكي أهرُب بعيداً الى غرفتي.
دخل أدلار بِفخر واضح على وجهه الاخضر و بالطبع سحبني معه كالفتاة الصغيرة التي ترفض الذهاب للمدرسة في أول يوم بعيداً عن منزلها.

أول شئ أصابني فور دخولي للقاعة هي حرارة و رطوبة المكان. روائح العرق تجعل من معدتي تتقلب. يوجد الكثير من المقاتلين الرجال بأشكال مختلفة و أجساد مخيفة أكثر من غيرها.
جميعهم كبيرين و عمالِقة أكثر من أدلار حتى، منهم بِأجساد مليئة بالوشوم غريبة الاشكال و منهم من يملك بعضها فقط و القليل من لا يملك اية وشم على أجسادِهم ابداً. يرتدون ملابس مختلفة للقتال، كالسراويل و سترات جلدية أو قُماشية.

يوجد في القاعة في كل مكان حلقات للقتال.

علي الحوائط أسلِحة معلقة بأنواعها، دروع مصنوعة من الخشب و الحديد و الفولاذ ايضاً.
يوجد النساء ايضاً، مما جعلني في دهشة كبيرة، نِساء؟ هنا؟

تتدرب و تقاتل جنباً الى جنب مع الرجال. عيناي تبحلقت جداً لدرجة شعرت انهم سوف يخرجون من مكانهم. فَك فمي أصبح على الارض عندما رأيت مقاتلة تقف في حلقة قتال رافعة الاذرع امام وجهها بطريقة دفاعية و مقاتل رجل ضدها يهجم عليها و يُسَدِد لكمات كي يصل الى وجهها المليئ بالدماء و الرجل بالطبع بنفس الشكل، يتصبب عرقاً و يغطي وجهه دماء إما دمائه أو دِمائها هي.

القاعة عبارة عن حلقات في كل مكان للقتال، مضيئة بأشعة الشمس الساطِعة حوائطها زجاج تُطِل على حديقة القصر. أدرتُ إنتباهي الى أدلار الذي يقف بجانبي و يتمعن كالذي يعجبه الامر كثيراً.
انت تمازِحُني أليسَ كذلك؟
أزاح هو نظره من التمعن الذي لم افهمه ثم حدق بي مازال يبتسم ثم اجابني
هل أبدو لكِ كالذي يمزح؟
لا تجاوبني بِسؤال أدلار هذا ليس مضحِكاً!
هيا بنا تعالي لنبدأ، سوف تحبين الامر كثيراً انا أعِدُك.

قال هو يغير الموضوع و مرة اخرى يسحبني ورائه الى قَلب القاعة.
أوصلني الى إحدى الحلقات، لكنها الوحيدة الفارغة، كأنها تنتظرنا لكي نصل. شعرت بِخوف شديد لِمجرد التفكير بوقوفي في داخل الحلقة، لكنني أبعدت الشعور ثم تحركت الى أدلار.

كيف لي أن اتدرب هاه؟، انظر إليّ انا ارتدي فستان، هل تريد مني الوقوف أحمل السيف و الدرع باليد الاخرى بِفستان؟ قد أموت حتى قبل أن اخذ أول حركة. كم سأبدو غبية الشكل لأنني لم احضر معي اية ملابس، يا للحظ السيء. ربما المرة القادمة.
اخذتُ أول خطوة للعودة، لأتفاجئ بيد أدلار تعيدني الى مكاني. رفعتُ عيناي انظر إليه لأراه رافِع الحواجب بِتساؤول
الى اين تظنين نفسك ذاهبة ايتها السيدة؟

الى عملي، فأنا امرأة مشغولة جداً و--
اوقفني هو بيده على فمي و بعدما تأكد انني لن افتح فمي و اتكلم من جديد، أبعد يده ثم قال لي بِكل بساطة كأنه أسهل شئ على الاطلاق
لا مشكلة ابداً بالملابس، فَلدينا الكثير منها هنا خاصة بالقتال و في مَقاسِك ايضاً.
لا هروب؟ انا سألته بأخر أمل أملكه لتغير رأيه.
لا و لا مزيد من النقاش. هو اجابني بِنصر لأنه غلبني و لم يتأثر بِكلامي ابداً.

غريب جداً مع انه دوماً ما يُنصِت لي و يفعل ما أطلبه، لكن من هو السبب في جعله عنيد هكذا و صعب؟، أشار أدلار بيده الى إحدى المُقاتِلات التي تتجهة إلينا بجسدها المثالي و الشعر الفاتح كالعسل، مَظفور على شكل تاج فوق رأسها و وجهِها الجميل الذي عليه بعض الجروح القديمة، ترتدي ملابس قتالية.

نايو! خذي السيدة هارث الى غرف تبديل الملابس من أجعل البدأ بالقتال اليوم. اخبرها هو مُبتَسِماً يشير إليّ لكي تأخذني معها.
أدلار! من الرائع رؤيتك مجدداً. هي قالت عند وصلها الينا تعيد الابتسامة لأدلار.
ابعدت عينيها الخضراء عنه و نظرت لي تتفحصني من الاعلى للأسفل ثم تعود الى وجهي.

السيدة هارث، بالطبع لقد علمتُ انكَ سوفَ تُحضِر أحداً معك اليوم. انها في حالة جيدة، لديها جسد مناسب، لكن تحتاج بعض التدريب و الكثير من القتال.
أحسَستُ بِقلبي يسقُط في معدتي و لم أعد اعرف كيف أتنفس فجأة. شعرت بيد توضع على كتفي و تضغط عليها بِخفة. حركتُ رأسي انظر الى أدلار يبتسم
لا تتوتري تاليا، سوف تكونين بخير و تحبين الامر كما وعدتك. و الان هيا اذهبي و لا تُضَيعي المزيد من الوقت.

تأفأت انا بِصوت عاليٍ مما جعل الامرأة التي تبدو في أواخر العشرينيات تضحك، لكنني أعلم انها أكبر بكثير و لا يقل عمرها عن المئة عام بِما انها من الجنيات.
بِما انني لا أملِك خياراً اخر، أبتعدتُ عن أدلار أرمقه بِنظرات حادة كالسكاكين و هو بادَر بالضحك على شكلي بعدها اخذتُ خطواتي الحق بالتي تُدعى نايو الى غرفة الملابس.

أنتهيت من تبديل ملابسي لِملابس مناسِبة للقتال و مريحة طبعاً.

رفعتُ شعري على شكل ذيل حصان كي لا يُعيقُني وقت التدريب ثم ذهبت مع نايو الى أدلار الذي يقف في قَلب حلقة القتال هو ايضاً يرتدي ملابس مُختلفة و يفعل بعض التَحمية ما قبل المَلحَمة. جزء صغير مني مُمتَن انه هو من سوف يُدَربني و ليس أحداً غيره، لكن بنفس الوقت أكره انني موجودة هنا بين جنيات تُحَدِق بي بِعيونها في كل خطوة اخذها.

أعني يوجد من وسيم الشكل و الى أخره، لكن لا، لا يهمني الان و انا أتصَبَب عرقاً مع انني لم أتحرك بعد و لم افعل اية شئ إلا إرتداء ملابس القتال.
أوصلتني نايو الى الحقلة ثم تركتني تتمنى لي التوفيق و انا أدرتُ مُقلتاي مُنزعِجة، على ماذا حظ موفق؟ على أستِلام لكمات و لكي أقع على مؤخرتي كثيراً الى أن أتوقف بالشعور بِها مجدداً؟
لا شكراً...
هيا بِنا أصعدي! قال أدلار بعد أن توقف من فعل بعض التحمية كالضغط.

تأفأتُ للمرة العاشِرة ثم تحركت أصعد على سلالم الحلقة إليه. أرضية الحلقة تبدو أقل قَساوة مِما توقعت. إنها حتى تهتز في كل مرة أتحرك بِها. كالمطاط أو شئ من هذا القبيل، لستُ خبيرة صُنع حلقات.
هل يمكنني قول شيء؟ انا سألته اقف امامه مُباشرة أبدو متعبة من الأن.
رفع هو حواجِبه بتساؤول و ضَيَّق عينيه كأنه يعلم ما الذي سوف أتفوه به ثم شابك ذراعيه على صدره و أشار لي برأسه لكي اتكلم.

ماذا لو لم اتعلم بِسرعة كما تريد؟ و كم مرة يجب عَليّ القدوم الى هنا أصلاً؟
أولاً انتِ سريعة التعلم، لقد رأيت هذا بكِ مما جعلني أتشجع لتعليمك من الاساس، لِهذا توقفي عن التذمر و ثقي بنفسك ولو قليلاً. ثانياً، سوف تتدربي كل يومين أو ثلاث على حسب مَزاجي.
رفعتُ حواجبي بدهشة ثم أندفعت اقول بين أسناني بِنبرة مُرتَفِعة جعلتُ بعض المقاتلين يُعيدو إنتباهَهُم إلينا.

ماذا؟ على حَسب مزاجك؟ الان يوجد مَزاج؟ أوه لا لا هذا لن يحدث، انا من سأقرر متى و على مزاجي ايها الاخضر!
أبتسم هو إبتسامة عريضة جعلت من اسنانه تظهر ثم اجابني بهدوء
حسناً حسناً لا تَعَضي.
أدرتُ عيناي على كلامه و حركتُ رأسي انظر الى الحديقة في الخارج أتفادى النظر له. فجأة رأيتُ سيفاً خشبياً يطير بأتجاهي و كردة فعل سريعة، أمسكتُ به بيداي الاثنتان.

ألتِقاط رائع! قال أدلار و هو يأخذ سيفاً لنفسه خشبي من على أرض الحلقة. لم انتبه لوجودهم في البداية لأنني مشغولة بِمحاولة الهروب و التذمر طيلة الوقت لأنتبه لأية شيء.
و الأن، أحملي السيف جيداً و أستعدي للبدأ. قال هو ممسكاً بسيفه بيد واحدة و يرفعه امامه ثم يثني ساقيه قليلاً في وضعية.
سوف نبدأ بالسيوف؟ ظننت اننا سوف نتدرَب جسدياً. انا سألته في حيرة.
هزة هو رأسه ثم قال لي.

سوف نفعل ذلك بعدما نختبر قدرتك في أستعمال السيف.
هل لي أن اعلم متى سننتهي؟
انا سألته احمل السيف بِكلتا يداي أحني ساقاي كما فعل هو.
من الأن تاليا؟، حقاً؟ تأفأف هو يقف مستقيم من جديد و ينظر لي بِنفاذ صبر.
انها أوامر الملك لهذا هيا أرفعي من معنوياتك و دعينا نبدأ.

أوامر الملك، تباً لهذه الاوامر التي سوف تعيدني الى غرفتي بِعضلات مَشدودة تؤلم الى أيام مُتواصِلة. أنصت انا الى أدلار و أستعدَيت لكي نبدأ و لأنني أجهل ما افعله و ما يجدر بي فعله. فجأة هَجم أدلار عَليّ يرفع سيفه و يُأرجِح سيفه ليس سريعاً إنما بِبطئ كي أصد الضربة بسيفي.

قبل سنتين كنتُ قوية البنية لأنني كنت أصطاد و احمل السيوف و اشياء ثقيلة للصيد مع أبي. أبي علمني القتال و المُدافَعة عن النفس، لكن فقط المبادئ و ليس امور جدية بِمستوى أعلى. أما الان فأنا بِالكاد أستطيع حمل هذا السيف الخشبي، نعم أضحكوا عَليّ لكن هذا الواقع، لأنني توقفت عن التدريب و الصيد هذا ما أصبحتُ عليه.

صدَدتُ ضربة اخرى قد رماها أدلار إليّ، لكن من الجهة اليُسرى، لأراها قادمة و أصدها من جديد. هذه المرة أدلار أستخدم أكثر عُنف مما جعلني أقع على مؤخرتي عند صدها.
لا تَتَكلي على يديكِ فقط تاليا! بل أستخدمي قوى أرجُلك، لهذا يجب أن تكوني مُنحنية الساقين كي لا تتلقي كل الضغط فقط على الذراعين. قد تؤذي نفسك و حتى تكسري عضمة إن صَدَيتي ضربة قوية.
اخبرني أدلار ممسكاً بيدي لِكي اقف على ساقاي مجدداً.

اعلم اعلم، لكنني لم أكن مستعدة، لنعيد مرة اخرى.

أومئ هو برأسه بالموافقة ثم عاد خطوة للوراء و وقف بوضعية الهجوم و انا بوضعية الدفاع احمل السيف في الهواء و انظر اليه بِعيون شرارية. اخذ أدلار مُسرِعاً إليّ يرفع سيفه و يرميه على جانبي، لأدور كالراقِصة و أتفاداها بأخر لحظة. هو لم يدع اية فرصة لي، و تحرك معي بسرعة يرمي ضربة ثانية بسيفه بِمستوى رأسي. انا أنحنيت للأسفل أتفادى الضربة من جديد ثم تَدَحرجتُ على الارض بعيداً عنه لكي لا يقطع رأسي بعدها وقفتُ على ركبة و يد على الارض أتكئ عليها و أراقب تَحرُكات أدلار كالصياد الذي يُراقب فِريسته.

جيد جداً! لقد أحسنتِ الدفاع. لكنكِ لستِ سريعة كفاية، فأنا أتحرك ببطء، يجب أن تتوقعي الضربة قبل البدأ بها حتى، عينيك يجب أن تكون على يَد المُنافس الاخر و لا تتشتتي بالنظر الى وجهه ابداً. قال أدلار يشرح لي من دون اخذ نفساً.
انا على الجهة الاخرى أتنفس كالتي كانت تركض لساعات من دون توقف، قلبي ينبض بقوى شعرت كأنه سوف يخرج من قفصه.
إذاً أعطني ما لَديك. انا قلت له فجأة بِثقة.

رأيته يبتسم بِرضة ثم أشار لي لكي اقف على ساقاي و ابدأ انا هذه المرة. أومأت له بالموافقة ثم ذهبت اليه، لكن أدع مسافة كبيرة بيننا أفكر بِكيف لي أن أهجُم هذه المرة من دون أن يتوقع حَركَتي.
بِسرعة قسوة اخذتُ انا أركض اليه و ارفع سيفي بالهواء مُسَدِدة ضربة فُجأئية في جهة بطنه و هو بالطبع رأى الحركة ثم اخذ خطوتين للوراء يضرب سيفه بِسيفي لكي يقع على الارض مُصدِراً صوتاً عالي.

أوبس، لقد استخدمتي حركة متوقعة.
هو قال لي بِسخرية و مزاح.
تنهدت انا بِعدم أستسلام و اخذتُ السيف من على الارض أحمله بيد هذه المرة و اقف من جديد مستعدة من دون المجادلة معه.
أوه أرى انكِ جادة الأن، هو قال يضحك بِمُكر.
لا تُضَيع الوقت ايها الاخضر. انا قلت له أحَرِك عيناي البارِدة من وجهه الى يده التي تحمل السيف، أرَكِز جيداً.

و من دون اية سابِق إنذار أندفعتُ اليه أتحرك بأحترافية مباشرة له، هو رفع سيفه امامه يستُعِد لِصَد ضربتي، لكنني فكرتُ بِسرعة ثم تحركت اخذ يميني لأفاجئه بِضربة على جانبه. هو من صدمَتِه على الفور، صَدَ الضربة في اخر لحظة. بِسبب ذلك تَحَرك السيف بيده و كاد أن يَقَع ليُمسِك به بسرعة و يتشَتت بالامر. لأنني رأيته يتشتت اخذت خطوة من دون إرادة الى الوراء ظننا انني فزت عليه، لكنه و بسرعة حَمَل السيف جيداً و ضرب سيفي يوقعه على الارض و يفوز مرة اخرى.

رفعتُ رأسي اليه لأراه يبتسم رافِع حاجباً واحد
هل من خطب؟
ظننت انني فزت هناك! انا اجبته بِعصبية.
ضحِك هو ثم اخذ سيفي من على الارض و أعطاني إياه قائلاً
كُدتِ أن تفوزي لولا توقفكِ المُفاجئ ذاك.
رفعتُ حواجبي بِتساؤول ثم سألت
ما الذي تعنيه بذلك؟

قاعِدة رقم واحد: في القتال و بعد الاعتقاد أن منافسك قد هُزِم، تأكدي انه لم يعد يملك اية سلاح يستخدِمُه ضدك. قاعِدة رقم اثنان: لا تُخفِضي دِفاعك و دائماً تأكدي أن منافسك قد هُزِم مئة بالمئة. في اللحظة التي تُخفضي فيها دِفاعُك، أعلمي انكِ في عِداد الموت. لهذا لا تتجاهلي الامر أن رأيتِ المُنافس في حالة حَرِجة أو ضعيف الشكل. قد يبدو كذلك لكنه و بكل تأكيد على أستِعداد للهجوم مُجدداً.

أومأتُ له بالتفهم و حفظِت ما اخبرني به كلمة كلمة. انه محق، لأنني أذكر والِدي يخبرني نفس كلامه، لكن بدل المُنافس كان يتكلم عن الحيوانات المُفترسة. في بعض الاحيان إن لم يكُن الصياد حذِر كثيراً، فقد يتهجم عليه الحيوان الذي سَيصطاده و يقتله بِلمحة بصر. لهذا نفس القواعِد تنطبق في القتال ضد حيوان أو شخص.
حسناً فهمت، كان يجب عليكَ إخباري قبل البدأ. قلت له مشابكة ذراعي امام صدري و مُتكئة على ساق.

الأن انتِ تعرفي.
تنهدتُ أبتسم على إبتسامته ثم تحركت الى منتصف الحلقة مشيرة اليه للأكمال، لأنني و بكل تأكيد لن أستسلم بهذه السهولة و انا في الحقيقة تنافُسية و بِقوى.

لقد مَرت أيام طويلة و انا في كل يوم أعود كالزجاج المُكسَر و المُركب من جديد (إن كان ذلك ممكناً) بسبب التدريبات المُكثفة و القتال الذي أهزم به كثيراً و أفوز مرة أو مرتين.
أدلار لم يدعني و شأني، كُل يومان أو ثلاث أراه خلف باب غرفتي ينتظرني لكي نذهب سوياً الى قاعة التديبات. هذا الاسبوع عُطلة بأكمله، لماذا؟

لأن أدلار لديه عمل مهم و لا يمكنه تأجيله، لهذا انا سعيدة و مرتاحة، أعمل بِكل ما أقدر ثم أقضي بعض وقت الفراغ الذي لدي مع تيلار و جيانا إن سُنِحَت لي الفرصة معهم.
الأن، انا أتقلب و أتحرك كثيراً في نومي لا أستطيع الغفو ابداً. لا اعلم ما خطبي، لقد سبق و اخذتُ حماماً دافئاً يرخي العضلات و الاعصاب، لكن و مع ذلك، عقلي يرفض الانصات لي و لا يدعني انام في هذه الليلة الساكِنة و البادرة.

جميع من في القصر قد نام و حتى الحيوانات في هذا الوقت تنام إلا انا، مستلقية في سريري المريح، لكن رافِضة النوم. جلستُ في السرير أبعد الاغطية من عَليّ أتنهَد بِقوى و إنزعاج. انا حقاً متعبة، لكنني لا أغفوا منذُ ساعات تقريباً. حركت عيناي انظر الى الساعة القديمة في اخر الغرفة، لارى انه ما بعد منتصف الليل.
يا اللهي ما العمل؟ انا تَمتَمتُ أضع وجهي بين يداي.

رفعتُ رأسي ثم تحركت من على السرير اقف على أقدامي العارية في رداء نومي الابيض القصير. ذهبت بِخطوات ثقيلة الى الشرفة و فتحتُ الابواب أدع الهواء المنعش و البارد يُداعِب شعري و أجزاء من جسدي المَكشوفة كالاكتاف، الذراعين و الساقين.

اخذتُ أستنشق الهواء، أدعه يُعبئ صَدري و أصفي ذهني قليلاً، لربما اشعر بالنعاس و أخلد الى النوم، لكن لا، لم يحدث ذلك. لهذا قررت الذهاب الى المطبخ و إعداد بعض الاعشاب المُنوِمة لأن هذا أفضل حَل و أسرَعُه.
ذهبت الى السرير و اخذت معطف ردائي النوم الحريري أغطي جسدي بِه بعدها أشعلت شمعة صغيرة و تحركت الى باب الغرفة افتحه. بعد فتحه سمعتُ صوت غريب جداً قادم من بعيد، لكنه بنفس الوقت قريب مني أسمعه بِوضوح.

انه، انه نفس الصوت الذي سمعته منذ فترة قصيرة. انه نفس الصراخ الذي أيقظني من نومي في تلك الليلة و لم يتوقف و جعلني أشعر بِحزن شديد و ألام في قلبي. هذه المرة، الصُراخ ليس عاليٍ كما سمعته من قبل، إنما منخفض كأنه يعاني بِبطء. هالة غريبة شعرت بها من حولي، داكِنة و كئيبة تطفو من حولي كالرياح الهامِسة.

من دون إرادة تحركت أقدامي من تِلقاء نفسها، تأخذني في ردُهات القصر. اخذتُ امشي و امشي الحَق الصوت الغريب كأغنية مُنومة تخبرك بِشيء و انت لا تعلم ما هو. مشيت و مشيت و مشيت الى أن وصلت الى اخر طابِق في القصر و هو الطابق الملكي. الردهات فارِغة لا يوجد فيها أحد و لا أسمع صوتاً اخر غير ذلك الصُراخ.
غريب، أين الحُراس؟ انا تَمتَمت اسأل نفسي بِحيرة.

هززتُ رأسي و أكملت المشي في الردهات نفسها التي اخذتني اليها تِلك الخادِمة التي تُدعى سارة لكي توصلني الى سموها أغاثا و بعدها الى الملك ريس.

في كل مرة اخذ خطوة أشعر بالصراخ اقوى من قبل، في كل مرة اخذ خطوة اشعر بِرعشة و توتر خائفة من حدوث شئ ما. بما انني دوماً ما أعثر على نفسي في مشاكل لم أكن أتوقعها ابداً. أوصلني الصُراخ الى امام ابواب لم أكن اظن انني سأقف امامها لوحدي بالمرة. هواء قوي قد دخل من خلال النوافذ المفتوحة و أطفئت الشمعة التي بيدي و انا أقشَعَر بدني بِأكمله.

لماذا يأتي الصوت من غُرفة ريس؟ انا سألتُ نفسي ارمش مندهشة أحدق بالابواب المُغلقة التي توصل لِغُرَف ريساند.
أاااااااا هاه هو الصوت من جديد، لكنه أضعف و أصغر هذه المرة.
هل انا أتخيل؟، أم أن شئ ما يحدُث في الداخل؟

هل من الممكن أن ريس هو من يخرج هذا الصوت؟، لكنه صوت ضخم و قوي جداً، يبدو انه لِوحش أكثر من شاب عادي مثل ريس. ريس يملك صوتاً رجولياً و فيه بحة جميلة، لكن هذا الصوت مختلف تماماً ولا يشابِهُه ابداً.
إذاً لمن هذا الصوت؟

أفكار و اسئلة تتصادم ببعضها و تجيب على بعضها في رأسي كأن أثنين يعيشان في رأسي يتجادلان ما الصحيح و ما الخطأ. من دون المزيد من التفكير و بِجرئة، تحركت أقترب أكثر من الابواب ثم رفعتُ يدي أضعها على مقبض الباب البارِد جداً بعدها حاولتُ فتحه أامل انه مُغلق، لأنني أخشى رؤيتة ما يحث في الداخل و جزء مني اخر يريد أن يرى و يتأكد أن ريس بِخير.

لِحَظي بعد أن أدرتُ المِقبَض بِبطء شَديد، سمعتُ صوت كليك يخرج من المِقبَض يُخبرني انه ليس مُغلق.

اخذتُ نفساً عميقاً أهدئ من نفسي ثم بلعتُ ريقي الجاف كالرِمال بعدها اخذتُ أفتحهه. قبل اخذ أول خطوة لِلداخل أوقفتني يَد مُمسكة بيدي التي على المقبض و انا من خوفي أخرجتُ صوتاً مرتعِبة، لكنه مُنخفض و فوق ذلك و ضعتُ يدي على فمي أمنع نفسي من إخراج صوت عاليٍ. أدرتُ رأسي أرى من الذي اوقفني في اخر الليل، لأتفاجئ بِسموها أغاثا تقف بجانبي ترتدي ملابس نومها السوداء و على وجهِها عَلامات الغَضَب.

الفصل التالي
بعد 21 ساعة و 41 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب