رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الرابع والستون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الرابع والستون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الرابع والستون

امسكتُ بيد كانيلا صديقتي منذُ الطفولة و نصفي الأخر التي لم أراها منذُ سنتين أو أكثر و اخذتها الى خيمَتي مازالت الدموع على وجهي و وجهها جديدة. لِتفهم ريس الخَفي عندما رأني اخذ كانيلا، بقية خارجاً مع الحراس أو اعتقد انه ذهب الى خيمة الأجتماع لكي يعطينا وقتاً على انفراد. كل خطوة اخذها الى الخيمة مع صديقتي، اشعر بأنني سأقع على الأرض و لا اتحرك، مازلتُ لا اصدق بأنها معي هنا أو انها على قيد الحياة أو انها اتت مِن اجلي بعدما عرفت انني هنا.

يوجد مليون الف سؤال في رأسي اريد أن اسألها إياه مثل: كيف حالها منذ أن تركتها؟
كيف عالمنا بعد الغياب؟ كيف عرفت عن هذا العالم؟
و كيف عرفت انني هنا اساساً؟
الكثير و الكثير و الكثير منهم يوجد في دماغي ينتظرون الإجابة عليهم. احتاج الجلوس معها و التكلم لوقتٍ طويل. احتاج سماع صوتها أكثر و معانقتها الى أن اشعر أنَ ما يحدث معي ليس خيالاً مِن انتاج رأسي و انا نائمة.

اتمنى انني لا احلم أو انني نائمة، لأنه إن استيقظت، لا اعلم ماذا سَيجري لي. دخلنا الخيمة و اغلقتُ المدخل لكي لا يدخل المطر و الرياح القوية.

وقفت كانيلا تنظر من حولها في كل مكان في الخيمة الى أن رأت كرسيين قريبين من السرير الذي اتشاركه مع ريس. جلست هي على واحد و انا على المواجه له. اخذت اقربه أكثر منها حتى تلامست ركبتاي بِركبتيها. انها تبتسم تلكَ الأبتسامة التي تجعل مِن كُل انسان يجثوا على ركبتيه من اجل رؤيتها مجدداً.

مازالت جميلة، بَل تبدو أكثر جمالاً من قبل، بوجهها البيضَوي و البشرة السمراء الخالية من الشوائب، عينيها البنية الكبيرة و شعرها الأسود الطويل، حريري كتلكَ الأغطية الحريرية على سريري.
إذاً، كيف حالكِ تاليا؟ سألتني هي تبتسم و تضع يديها على حضنها.
انا بخير و انتِ؟
أومأت هي بِخفة لتُجيب
ايضاً بخير. لقد اشتقتُ لكِ كثيراً تاليا، ظننتُ انني فقدتكِ،.

تقدمتُ قليلاً للأمام حتى امسك بِيدها التي ترتجف كَخاصتي و وضعتُ يداً على ركبتها و يداً اخرى على وجنتها الوردية اشعر بِدفئه ثم اخبرتها بِنبرة جادة و فضولية
اخبريني كانيلا، اخبريني كيف؟ اريد أن اعرف عن كل الذي حدث بينما كنتُ غائبة، كل التفاصيل لا تتركي شيئاً.
ماذا عنكِ؟ اريد أن اعرف عن كل الذي حدث معكِ كذلك، لقد سمعتُ انكِ مع الملك ريساند.
هززتُ رأسي ادع من شعري المبلل يُنَقِط على افخادي بسبب الحركة.

انتِ ابدأي أولاً، فَسوف اخبركِ كل شيء بعدما تنتهين.
أومأت موافقة لتختفي أبتسامتها الجميلة و تتبدل بِملامح حزينة تحدق بعينيها على يدي التي تستريح على ركبتها.

لقد كانَ كالكابوس، كنتُ في المنزل مع عائلتي عندما سمعنا احداً يجري في القرية و يصرخ قائلاً: أنَ كوخ عائلة هارث يحترق. لقد ركضتُ الى كوخكم كالمجنونة لا اصدق الى أن رأيتُ ذلك بأم عيني. منزلكم كانَ يحترق حقاً لكن اهل القرية لحقوا بِأخماد الحريق بسرعة قبل أن يسوء أكثر. لقد وجدنا،.

توقفت هي للحظة لتنزل دموعها بِصمت و تنشق من انفها و انا، علمتُ ماذا سَتقول لاحقاً، علمتُ و احسستُ بِقلبي ينكمش ثم اكملت كلامها بِصوت متقطع و ضعيف.

وجدنا، جثث عائلتكِ غير مأذية و لكن لم نجد جسدكِ انتِ. ظننا أنَ النيران تمكنَت منكِ و احرقتكِ من دون ترك اية اثر لكي نأخذكِ. كان احتراق منزلكم لُغزاً لم نحله ابداً و بقية هكذا حتى بعد أن دفنا عائلتكِ بالقرب من الكوخ. بعض اهل القرية قالوا أن ماحدث لعائلتكِ كانَ حادثاً و غيرهم قال انه بسبب الكائنات الخطيرة و السرية التي تعيش بِقلب الغابة. انا تدمرت تاليا، لم أكن اصدق ماحدث لكم، لم اصدق انني خسرتُ عائلتي الثانية و صديقتي، صديقتي التي عشتُ معها ذكريات لن ابادلها و لو بالعالم.

ضغطتُ على ركبتها اخبرها بِصمت انني هنا معها و انني بخير، امسح دموعها ثم اكملت هي مجدداً.

بعد الفترة سمعتُ أن احد شباب القرية سَيذهبون للغابة من اجل صيد إحدى الكائنات الغريبة لكي يثبتوا لِلجميع انها موجودة و انها حقيقية. انا لم أكن افكر عندما تطوعتُ للذهاب معهم مع أنَ امي منعتني و اقفلت باب غرفتي ليومين لكي لا اهرب لِلغابة و مع ذلك استطعت الهروب. ذهبتُ مع المجموعة للغابة و فقدتهم هناك فيها لكونها كبيرة جداً. لقد جُنِنتُ و لم اعد اعرف ماذا افعل، الغابة مُظلمة و خطيرة جداً و انا لوحدي لا ادري اين هي المجموعة أو إذا ما كانوا على قيد الحياة اصلاً.

كيف اضعتيهم؟ انا سألتها اعبِس اتخيلها لوحدها بالغابة بين الأشجار العملاقة التي تغطي السماء و بين الأعشاب السامة التي لا تدري إن ما يُمكنها الزحف اليك أو إن ما كان يوجد حيوانات خلفك.

لقد كُنا خمسة فقط، عندما كنا نتوقف للأستراحة، كانَ يذهب احدنا لكي يقضي حاجته أو يبحث عن جدول مياه، يختفي كأنه لم يختطف بَل اضاع الطريق. الغابة حقاً غريبة، تعتقدين انكِ حفظتي الذهاب و العودة لتتفاجئي انكِ نسيتِ ذلك تماماً حتى لو وضعتِ علامات لكي تَدُلُكِ على طريق العودة، تختفي كأنها غير موجودة منذ البداية.
أومأتُ انا اتفهم كلامها ثم اخبرتها ارمش بِعيناي على حذائي المليء بالمياه.

هذا لأنها مَسحورة عندما تدخلين لِقَلبِها كثيراً فأن السحر هناك يبدأ و يصبح معكِ مالا يمكن تخيله كأن الغابة حية تُراقب و تلعب معكِ العاب خطيرة.
عادت أبتسامتها لكن صغيرة لا تصل لِلعينين ثم حدقت بِعيناي قائلة
يبدو انكِ خبيرة بِأمور كهذه.
اعدتُ لها الأبتسامة اخرج صوتاً من انفي كالشَخير
هذا لأنني عشتُ هنا لسنتين و عشرة اشهر اعرف عن مواضيع سحرية كهذه.

هَمهَمت هي قليلاً مازالت تبتسم ثم عادت لتكمل كلامها عن الماضي.

اعتقد انه مَرَ يومين و انا لوحدي في الغابة من دون طعام أو ماء، بدأتُ اشعر بالضعف و المرض و ظننتُ انني سأموت بأي لحظة إن لم اجد المساعدة أو اخرج من الغابة. سمعتُ اصواتاً غريبة قادمة من بعيد و احسستُ أنَ احداً ما موجود معي لكنني لم أراه. اتبعتُ الصوت الى أن وجدتُ رجلاً يرتدي ملابس غريبة ليست طبيعية، معه رجلاً اخر قد جعلني اتسائل إن ما كنتُ حقاً ميتة أو انني اهلوس كالمَجنونة. لحظي هو شعر بي و رأني في ذلك الوقت كنتُ قد فقدتُ الوعي و لم اعد اشعر بِجسدي لكوني احتاج الماء و الغذاء. عندما استيقظت رأيتُ نفسي في غرفة مختلفة لم أراها من قبل و عندما ذهبتُ لنافذة الغرفة لكي أرى اين انا، صُدِمتُ انني في عالم لا اعرفه و لأعرف لاحقاً انها مملكة الغابات أريزو. و هكذا مغامرتي الطويلة التي سأخبركِ عنها لاحقاً بدأت.

حدقتُ بِها لفترة قصيرة انظر لتفاصيل عينيها المُضيئة اسفل إنارة الثريا ثم سألتها بِحيرة
منذُ متى و انتِ في هذا العالم؟ و اهم من ذلك، من هو الرجل الذي انقذكِ و لم يؤذيكِ؟
فتحت فمها لكي تُجيبني على اسئلتي ليُفتح مَدخل الخيمة و يدخل مايكا خادم الملك فالين، يضع يديه في جيوب بنطاله الأسود تُنير الشمعات وجهه الأسمر ليلمع كالزُجاج.
انها هنا منذُ سنة تقريباً و ذلك الرجل الذي انقذها هو انا.

حركتُ رأسي انظر اليه ثم اعيده الى الفتاة التي تجلس امامي مصعوقة لا ادري ماذا اقول، اعني يوجد منطق، فأنها استفاقت بِمملكة أريزو هذا يعني أنَ الذي انقذها من المملكة نفسها، لكن خادم الملك فالين؟
انه يعيش في مملكة الضوء كاداري مع فالين. كيف عثر عليها و اخذها لممكلة هو لم يَعُد جُزءاً منها؟
رأت كانيلا الحيرة مرسومة على وجهي لتضحك هي بِصوت منخفض تضع يدها على فمها ثم تُجيب على حيرتي.

كان مايكا في عالم البشر من اجل مهمة قد ارسله الملك فالين من اجلها و بنفس الوقت كان الملك فالين في مملكة أريزو مِن اجل العمل. صحيح أنَ مايكا مَنبوذ من العيش في مملكة أريزو لكنه ليس مَمنوع عليه وضع احدهم فيها.
مايكا؟ سألتها انظر اليه لا اصدق كيف تناديه من دون رسميات، ما الذي يَفوتني؟
أومأت تُمسك بِيدي التي فيها خاتم زواجي من ريس تنظر لي مُبتسمة تُظهِر اسنانها البيضاء.

لقد سمعتُ شائعات انكِ متزوجة و اعتقد انها صحيحة لكنني لم اصدق ابداً، لقد كبرتي و اصبحتِ امرأة فاتنة متزوجة و مِن مَن؟، مِن ملك احد ممالك الجنيات الأقوى، كيف فعلتي ذلك لتصبحي ملكة ايضاً لستُ ادري لكنني اريد أن اخبركِ انني انا ايضاً بتلكَ الفترة في عيشي هنا في مملكة أريزو عثرتُ على الحُب.

وقفت هي على ساقيها مازالت مُمسكة بِدي ثم تركتها و اخذت خطواتها بِبطء الى مايكا لتقف بِجانبه تضع يداً فيه خاتماً بألماسة صفراء على اصبعها، على صدره و الأخرى خلف ظهره و هو يلف ذراعه الطويلة حول خصره يقربها منها لا يُظهِر اية تعابير على وجهه الجاد.
انا لستُ متزوجة بعد، لكنني مخطوبة منه. اخبرتني كانيلا بِرقة و عينيها تُلئلئ.
انها، خطيبة مايكا؟
ياللهي هل يوجد مفاجئأت اخرى تنتظرني في هذه الأيام غيرها؟

لكنني علمتُ لماذا كانَ ينظر لي بِغرابة في أول يوم قابلته فيه مع فالين في أسليرا، كانَ ينظر لي كأنني شخصٌ يعرفه، لم افهم ما تلكَ النظرات إلا في هذه اللحظة.
لهذا كنتَ تحدق بي على انني كائن غريب لكن مألوف سيد مايكا. انا تَمتمتُ الكلمات أبتسم.
أومئ هو يوافق ثم اكمل ليقول.

لقد كنتُ اسمعها احياناً تتكلم عن صديقتها البشرية مع الخادمات في قصر فالين و عندما ارتبطتُ بِها كنتُ اسمعها تُتَمتم اسمَكِ و هي نائمة في احلامها، لم أكن اعرف مَن انتِ غير انكِ صديقتها الوحيدة التي خسرتها في حادث، وعندما رأيتكِ و سمعتُ اسمكِ عرفتُ انكِ صديقتها التي تبحث عنها.
لماذا لم تخبرني انها هنا إذاً؟ سألته احدق به مشابكة الأذرع امام صدري.

لم أكن واثق و كنتُ خائفة من أن تكوني شخصاً اخراً بنفس الأسم. لم أكن اريد أن اُعيد ما يؤلم كانيلا لِلحاضر مجدداً.
نهضتُ انا على ساقاي لكني لم اتحرك من مكاني انظر اليهما كلاهما بِسعادة غريبة تنمو في نفسي لرؤيتها على قيد الحياة، في اتم الصحة و واقعة بالحُب. اريد أن اقرص نفسي لأتاكد انني لا احلم لكنني لن افعل، لأنه إن كانَ حلماً فلا اريد الأستيقاظ.

سمعتُ بوجودكِ في هذا المُخيم من احد الخدم في قصر الملك فالين الذي نادراً ما اقابله ثم ركضتُ الى مايكا لكي يأخذني للمخيم لكي اتأكد من وجوك مع انه رفض مراراً. قالت كانيلا تُطَبطِب بيدها على صدره منزعجة تبدو لطيفة.
أبتسم مايكا لأول مرة يحرك رأسه للأسفل ليضع قبلة سريعة على جبينها و يخبرها
اسف، كنتُ احاول حمايتكِ.
ثم حرك عينيه الداكنة لينظر اليّ و يقول يَحني رأسه.

و اعتذر منكِ سيدتي لأبقاء وجودها سراً عنكِ.
هززتُ رأسي ارسل اليه أبتسامة صغيرة له اقول بِنبرة متفهمة
لا تعتذر، كل شخص يريد حماية من يحبهم و انتَ لم تفعل شيئاً خاطئاً، بَل على العكس انا اريد شكرك لحماية صديقتي و احضارها اليّ.
ابتعدت كانيلا عن مايكا ثم توجهت اليّ مرة اخرى تقف امامي تماماً لتعانقني بِرقة و لطف و تهمس بأذني.

انا سعيدة لكونكِ على مايرام و سعيدة لكونكِ هنا معي. من الأن و صاعداً لن اترككِ ابداً.
و انا ايضاً اعدكِ انني لن اتركك.
ابتعدت مِن العناق لكنها لم تفلت الأمساك بأكتافي. ضيقت عينها فجأة تضغط على شفتيها سوياً
إذاً ايتها الملكة، هل سَتخبريني عن قصتكِ انتِ و كيف قابلتي الملك لتصبحي ملكته؟
ضحكتُ بِصوت عاليٍ احرك رأسي للوراء
نعم بالطبع.

اخبرتُ كانيلا عن كل شيء تقريباً، تركتُ بعض التفاصيل الغير مهمة حتى اختصر الوقت و التكلم أكثر. بعد ذلك دخل ريس للخيمة ليُقابل صديقتي و تقابله بِعيون متوسعة و علامات دهشة كانت على وجهي في اليوم الذي رأيته فيه لأول مرة. طيلة الوقت الذي كانَ يتكلم معها، تنظُر لي هي بِطرف عينها ثم تحرك حواجبها بِطريقة مضحكة لتخبرني كم انني محظوظة لزواجي ليسَ بِملك بَل بِرجل مثله حتى هي بدأت تتغزل به و جعله يضحك بين حين و اخر، سَيكونان صديقين من الرائع الجلوس معهما.

بعدها، اخبرني ريس انه يجب أن نذهب لخيمة الأجتماع بِما أن الملك تيريان قد عاد و من اجل التحدث عن ما يجب علينا فعله قبل هجوم غادان و كيجا الأكبر في اية لحظة. جيشنا مستعد ينتظر الأمر الحاسم من ريس و الجنرال هودي. تركتُ كانيلا في خيمتي اخبرها انني سأعود بعد قليل و هي بالطبع أومأت تجلس على زاوية سريري تأكل الطعام الذي اعدته إحدى الخادمات الخاصة.

لقد ارسلنا جواسيس للخارج لكي يرو لأية حد وصل اليه غادان و جيشه الكبير و قبل قليل وصلنا خبراً منهم على أنَ جيش غادان مع كيجا يتحركون و قريبون جداً. قال الجنرال هودي يضع كِلتا يديه على الطاولة و ينظر لِلجميع في الوجه.
تقدمتُ انا مِن جانب ريس في رأس الطاولة ثم اخبرتهم جميعاً اذَكِرهُم
هل وضعتم قوة التضاعف على الجيش خصتنا بعد؟
أومئ لايتا صاحِب القوة و أجاب
لقد سبق و فعلت و يجب أن تدوم لفترة طويلة.

لورد أيزاك، هل وزعتم الأسلحة؟ سأله ريس ينظر لأيزاك الذي يقف في زاوية الطاولة بين قائد قبيلة بيلافي (القبيلة الزرقاء) و السيد ويليو.
نعم فعلت جلالتك. وزعتُ اغلبها على جيشنا.
جيد جداً. تَمتَم ريس ينظر للخريطة المَمدودة امام الجميع على الطاولة.

جيشي ايضاً مُستعد جلالتك، لكنهم في الخفاء، فور وصول جيش غادان و كيجا، سوفَ يهجموا و يقاتلوا بِجانبكم. قال قائد قبيلة بيلافي يضع اصبعاً أرزقاً كبيراً على منطقة قريبة من الجبل الذي نحنُ عليه.
مُمتاز، لكن اعتقد انكَ اخبرتهم أن لا يبتعدو عن الساحة أكثر من اللازم.
أومئ القائد من دون التكلم و هكذا ريس حرك عينيه الى أن وضعهم على الملك تيريان.

بِما أنَ جنودك مازالوا في الغابات، دعهم هناك للأحتياط و باقي جنود لايتا يجب أن يعودو لِلساحة مع باقي جشينا فأننا نحتاجَهُم بالعدد الكامل.
شابك تيريان ذراعيه و أتكئ على ساق أكثر من الأخر يحدق بِريس بِوجه بارد.
لماذا تثق أنَ غادان لن يُرسل جزء و لو صغير من جيشه للغابات؟

هذا لأنه يعرف اننا نعرف إن حاول فعل ذلك. انه ليس أحمقاً تيريان. و يريد أن يتباهة بِقوته و يجعل العالم يرى انه ليسَ جباناً ليَخدعنا و يُرسل جزء من جيشه للغابات و الينا أو لمملكتكِ لهذا لا تخاف شعبك لن يتأذى و لن يمسَهُم شيء.
انا لستُ اعني ما ظننته ريس--.

انا افهم تماماً ماذا تعني. غادان سَيكون مع جيشه بأكمله مع كيجا بالطبع. سوف نقابلهم بِساحة المعركة لهذا كما قلت من قبل، يجب على جيشنا أن يكون بالعدد الكامل من دون اية نقص. و لهذا انا اخبرك أن تترك جنودك في الغابات فقط من اجل التأكُد مع انني اعرف جيداً انه لن يحدث شيء و لن يقتربوا ابداً.

انا مع ريس، لكن إن اردتَ المزيد من الحماية فَسوف ارسل بعضاً مع جنودي التي تحرس هذا المخيم من اجلك. قال فالين بِبنرة ملكية حادة نادراً ما اسمعه يَستخدمها.
علي ما يبدو أن جميع الملوك و اصاحب القوة و السلطة تمتلك ذات الصوت الذي يستخدموه في نقاشات يعرفوا جيداً انهم على حق بها. أومئ تيريان لكنه لم يتفوه بِحرف اخر، يعرف انه إذا فعل فسوف يتحول النقاش لِلشجار.

حسناً و الأن نعرف، أن جيشنا مُستعد و انهم في المواقع، ليس علينا فعله إلا الأنتظار حتى يظهر غادان و جيشه امام النهر. اخبرهم ريس يُبعد يديه التي تمسك بالطاولة الخشبية ليقف بِجانبي يلتسق بي قليلاً كأنه يريد أن يتأكد انني مازلتُ معه.
رفعتُ رأسي للأعلى لكي انظر الى جانب وجهه الوسيم و الى ذلكَ الفَك الحاد كَتلكَ السيوف على خصر كل شخص في الخيمة ثم ارسلتُ له كلاماً لِعقله بعدما انزلتُ الجدار الخفي خاصتي.

هل انتَ على ما يرام؟ ارسلتُ السؤال له.
لم ينظر لي أو يتحرك ساكِناً لكنه ارسل إجابته لي
نعم، ماذا عنكِ؟ هل مازلتِ على نفس القرار بِالذهاب لِلقتال؟ فَهذه المرة اخطر بِكثير من أول مرة.
لن اغير رأي ريس. أينما تذهب، انا معك. كما انني اصبحتُ اقوة بأستخدام قوتي، اسأل فالين فَلقد رأني اقاتل و كانَ فمه بين قدميه على الأرض.

ارتفعت زاوية من شفتيه لكنه اخفاها بِسرعة لكي لا يراه احد ثم حرك رأسه لينظر لي بِعينيه الرقيقة و يهمس الكلام بِرأسي
أوه حقاً؟
حقاً.
حقاً حقاً؟
نعم.
سوف نعود لخيمنا حتى اشعارٍ اخر. قال فالين يأخذ خطواته لِمَدخل الخيمة و خلفه مايكا.
كُن مستعداً و البس درعك جلالتك. اعلمه السيد ويليو.

أومئ فالين ثم غادر و خلفه خادمه و بعد لحظة اخرى، غادر أيزاك و معه قائد القبيلة ثم خلفهم السيد روين و الباقي. مَن بقية معنا هُم أدلا و تيريان و معه حارسه يتحدث مع أدلار بأصوات منخفضة.
هل لديكَ اوامر اخرى تيريان؟ سأله ريس يذهب الى كرسي خشبي ليجلس عليه يضع ساقاً فوق الأخرى، يريح ذراعيه على مساند الكرسي.
حدق تيريان به لثانية طويلة جداً بعدها اسند خصره على الطاولة و شابك ذراعيه.

لماذا تعتقد أن كلامي و اسئلتي هي اوامر ريس؟
هذا ما يبدو.
اخرج تيريان صوتاً يبدو كالضحك من حلقه
انتَ تعلم انني ملك و يجب أن اجعل الجميع يرو انني لستُ مَن يسأل بَل يأمُر.
حرك ريس عينيه الفضية على تيريان يرفع حواجبه ثم اخبره
لكنكَ تتكلم مع الجميع و تناقش مع انكَ تعلم جيداً انكَ سَتخسر النقاش، ما الفائدة من هذه الطريقة الملكية العجيبة؟

تنهد تيريان بِقوة ثم تحرك ليتجه لِلكرسي الأخر مُقابل ريس و يجلس عليه. انا بقيتُ اقف بِمكاني انظر اليهما. مَلَكين يتحدثان كأنهما مجرد رجلين لا يوجد على اكتافهم مسؤولية عظيمة غيرهما لن يتحملها.
يبدو انكَ تُحب سماع نفسك تتكلم. قال ريس يبتسم و يُعيد رأسه لِلخلف يسنده على الكرسي.
في الحقيقة انتَ محق، فَلدي صوت جذاب.

ضحك ريس يهز رأسه من دون النظر لتيريان و انا أبتسمت اوفق كلام تيريان و اريد الضحك لكنني منعتُ نفسي لكي لا احرج نفسي و اريهم اني اسمع لهم، لهذات توجهت لِلمكتبة الصغيرة و اخذتُ كِتاباً ادَعي انني اقرأه بينما أذاني عليهم هُم.
لقد مرت أكثر من ثلاثمئة سنة و مازلتُ الى الأن لا افهمك و افهم شخصيتك ابداً.

نفس الكلام ينطبق عليكَ ريس. فأنتَ شخصية غامضة كذلك و هذا ما يُميز جميع الملوك، كل واحد يمتلك شيئاً يميزه عن الأخر.
اعاد ريس رأسه للأمام يُضَيّق عينيه على تيريان ثم حرك رأسه بأتجاهي لِلتَتقابل عيناي بِعينيه
تعالي الى هنا.
اخذتُ لحظة قصيرة استوعب ما قاله ثم اغلقتُ الكتاب و وضعته بمكانه لأذهب الى ريس و امسك يده المَمدودة و بنفس الوقت سَحبني اليه لأجلس على حضنه.

لَفَ ذراعيه مِن حولي و وضع رأسه بالمنطقة ما بين كتفي و رقبتي.
احتاجُ بعضاً من هذا. هَمس هو يعصرني قليلاً لأفهمه و الف ذراعيي حول رقبته.
انتِ تذكريني بِوالدته. فجأة قال تيريان لِدقيقة نسيتُ انه موجود معنا، لألتفت و انظر اليه ينظر لي لا يُمانع مايحدث امامه.
الملكة ديانا؟
أومئ بِرأسه ثم اكمل
لديكِ شخصية مُشابهة لها و تصرفاتك مع هالتكِ تذكرني بها كثيراً. الا توافقني ريس؟

ابعد ريس رأسه عني لينظر بِتيريان بعيونه التفاجئ كأنه تذكر هو ايضاً أن تيريان مازال هنا بعدها اختفى التفاجئ و عادت عينيه لِلناعسة و الضجرة.
هذا صحيح.
و هذا شرفٌ لي لأشُبِهَ بها. قلتُ انا أبتسم لريس و اقبله على الشفتين بِلطف.
سَتحبكِ سيري كثيراً عندما تلتقين بِها يوماً ما. وجه تيريان الكلام لي لأنظر به بِتعجب لا اعرف عن من يتحدث.
من هي سيري؟ هل هي اخته؟

انا اعلم أنَ فالين يمتلك اخت و لقد سَبقَ و قابلتها، اما لايتا سمعتُ أن لديه اخت ايضاً لا اعلم إن ما لديه غيرها و بالنسبة لِلملك سيون ملك البحار فأنا سمعتُ انه الوحيد ليس لديه اخوة ولكن لديه الأقارب، يُساعدوه في القصر و المملكة بالنسبة لتيريان فأنا لا اعلم عنه شيئاً.
من هي سيري؟ اختك؟ سألته انا.
هزة الملك رأسه يظهر أبتسامة بالكاد انتبهت لها على شفتيه. لكني انتبهتُ لِلمعان عينيه الخضراء على سؤالي.

انها محبوبتي و مستقبلاً امٌ لطفلي.
رمشتُ بعيناي عليه كالتي تلقت ليسَ صفعة، بَل قبضة كاملة على الوجه، انه متزوج إذاً و زوجته حامل! لكنني لا أرى خاتماً بأصبعه و، أووووه.
انها ليست زوجته، فَتيريان لا يتزوج بَل لديه عاشِقات لا يمكن عدهم على الأصابع و هذه التي تُدعى بِسيري، هي المحظوظة التي عن طريق الخطئ، اصبحت حاملاً بطفل هذا اللعين امامنا. بَرر لي ريس يجعلني متفاجئة أكثر مِما كنتُ عليه قبل لحظات.

حركتُ رأسي احدق بِريس ليُكمل هو يشرح أكثر
نفس الأمر مُمكن حدوثه في عالمك، عالم البشر تاليا، الملوك يمكن لهم الأحتفاظ بالعشاق من دون الزواج لكنهم لن يكونوا ملِكات معه على العرش إلا إذا تزوجوا طبعاً.
لم تفكر بالزواج من والدة طفلك؟ سألتُ تيريان ارفع حواجبي.
لا اخطط لفعل ذلك قريباً. أجابني هو يبتسم بِغرور.

لم أكن لأتخيل انه نوع من تلكَ الأشخاص التي تُحِب الأستمتاع بتلك الطريقة، لقد اصبحت حامِل عن طريق الخطأ، كيف بحق السماء أن يكون خاطئاً؟
يبدو انه من أكبر الأخطاء الشائعة بين الجميع إن كانوا بشراً أو مخلوقات اخرى هي، سُرعة حسن أو سوء الظن بالأخرين. لا يجب على اية حد الحكم على الكتاب من غلافه و هذا المَثَل انطبق بالظبط على تيريان و فالين معه، كِلاهُما يُحبان اللعب و لديهم شخصيات بِعكس ما نراه خارجاً.

هل هي امممممم، أكثر تميزاً بما انكَ قلت انها سَتحبني كثيراً عندما تراني؟ هل لأنها فقط أمٌ لطفلك؟ سألته بِفضول اسند رأسي على رأس ريس اشتم رائحة شعره الذي مازال مُتسخاً بالطين و مُبلل بالمطر، كلانا نسينا أن نستحم بعد القتال أو نأخذ فترة راحة حتى.
يمكنكِ قول ذلك. لديها ما يميزها عن الباقي و هي مهمة أكثر لأنها اصبحت حامِل بِطفلي و يجب أن اهتم بها جيداً لكي لا تهرب به بعيداً عني.
هل يمكنها فعل ذلك حقاً؟

أومئ مرة بِ نعم ثم أجابني يُدَلِك رأسه بأصابع يديه و ينظر على ابريق الماء فوق المنضدة الصغيرة بيننا.
يمكنها لأنها ليست زوجتي و ملكة، مسموح لها بالهروب و العيش بمكان اخر مع الطفل الذي معها، لكن إذا كانت ملكة فأنتِ تعلمين الباقي.

أوه نعم اعلم جيداً، إذا حاولت الملكة الهروب من المملكة و معها طفلها، فَقدرها الموت مع ابنها إن اضطرو لفعل ذلك من دون رحمة. اقشعر بدني من الفكرة نفسها، تخيلتُ نفسي حامل بِطفل ريس و قبل أن اكمل هذه الفكرة احسستُ بِيدين ريس تُمسكني أكثر كأنني سأهرب حقاً مع انني لم اخُفض الجدار الخفي بيننا، على ما يبدو انه شعر بِتوتري و خوفي.

وقف تيريان من على الكرسي و اتجه بعيداً عنا و الى مخرج الخيمة و معه حارسه يودع أدلار.
قبل خروجه التفتَ تيريان و نظر اليّ من فوق كتفه العريض
انا لا اجبرهم أو اؤذيهم على النوم أو البقاء معي. انه قرارهم هُم وحدهم مع انهم يعرفون انني امتلك الكثير من العاشقات إلا انهم يبقون بِجانبي من دون طلب اية شيء.

و هكذا خرج هو من الخيمة يترك ورائه الكلام يطفوا بالهواء. تنهدتُ بِشدة اغمض عيناي و اعيد لأسند رأسي على رأس ريس الذي لم يتحرك و لم يخرج صوتاً. كيف لهم أن يبقوا مع رجل يشارك سريره مع نساء مختلفة؟ كيف لهم القبول بأمر كهذا؟
لو كان ريس ليفعل مايفعله تيريان لما قبلت ابداً و لما بقيتُ معه من الأساس، لن اقبل مقابلة حبي مع احد.

مازال لم ينساها، لم يستطع فعل ذلك منذ أن خسرها و ها هو يُلبي طلبات شهواته بدلاً من قلبه. قال ريس بِصوت منخفض جداً لم أكن لأسمعه لولا كوني قريبة منه كثيراً.
من هي؟
لم يجبني بسرعة، ظننتُ انه لن يفعل أو انه غَفة لكنه اخذ نفساً ثم أجاب
الأميرة نيفاري.
اخت الملك لايتا؟ سألته متفاجئة لِلمرة الثالثة.
أومئ هو بِخفة.

الم تنتبهي مدة قرابة لايتا و تيريان من بعضهما؟ عندما وقع تيريان بِحُب الأميرة نيفاري، اصبحت علاقة تيريان و لايتا اقوى من قبل. كان تيريان سَيتزوج من نيفاري لولا رفضها له قبل يوم من زفافهم لأن والد تيريان رفض زواجهما من بعضهم لكون والد لايتا و و الد تيريان لم يَطيقان بعضهما و لا يُريدان تضامن الممالك بِبعضها في المستقبل.
ماهذا الهُراء؟
اخرج ضحكة صغيرة من حلقه ثم أجاب يهُز اكتافه.

كما قلتي، هُراء الملوك القدماء. مع أن تيريان كانَ مستعد أن يفعل المستحيل لأجلها، لكن والده اقوى منه و رفض كما رفض الملك لِيون والد لايتا.
تباً، كون المرء قد ولِد بين عائلة ملكية، ليس بالأمر السهل بتاتاً، كأنهم مُقيدون بِفعل ما يأمر به القانون و ما يعجب الملوك الأخرى. و ها انا هُنا، متزوجة من ملك لكنني اعلم اننا مختلفون عن الباقي و أنَ الملوك الحالية، ليست كالملوك السابقة.

انظري لي. قال ريس بعد صمت طويل بيننا لأرفع رأسي وانظر اليه كما طلب.
انتِ اجمل ما رأته عيناي هل تعرفين ذلك؟
حدقتُ به كالبلهاء أحمَرُ خجلاً مع انني سمعتُ هذه الجملة عدة مرات منه.
هل انا حقاً؟
لا اعلم لماذا، لكنني و لسببٍ ما تذكرتُ كارا و كم هي جميلة و يافعة ولكن ابعدتُها من دماغي و ركزتُ على الذي يتحدث معي.
نعم، الا تصدقين؟
ادرتُ مقلتاي عليه لكني أبتسمت أبتسامة عريضة ظننتُ أن شفتاي سوف تتمزق.

اصدقك. اخبرته اضع شفتاي على جبينه اخذ نفساً عميقاً املئ به رائحته من المطر و الطين و الافندار رئتاي.
انتِ افضل ما حدث لي في حياتي. اريدكِ أن تبقي معي للأبد.
همهمتُ اقبل جبينه مرة، اثنتين، ثلاث.
سوف احميكِ و ابقيكِ معي طالما حييت.
همهمتُ مجدداً اضع هذه المرة قبلاتي على وجنتيه بِبطء و لطف.
لدي سؤال مهم. قلتُ له.
هَمهم هو بِتسائل و انا اكملتُ اسأله.

لماذا رائحة الافندار دائماً عالقة بكِ؟ لم أكن اعلم أن للملوك روائح خاصة بها.
ضحك ريساند بِقوة يهتز بكامل جسده
يمكنكِ قول ذلك. لدينا روائح خاصة بنا لكوننا ملوك لممالك مختلفة و مشهورة بِأشيائها المميزة. لكن رائحتي لافندار لأنها زهرة تذكرني بالليل و هي زهرة ذات معنى جميل.
الحب من النظرة الأولى؟
ضحك مجدداً يومئ بِرأسه يوافق كلامي ثم عاد لينظر لي بتلكَ العيون التي تشعلني كالنيران.

يوجد معاني مختلفة لكنها تذكرين بالليل و مملكتي مشهورة بِزهرة الافندار لهذا تعلق بي أكثر من اية رائحة اخرى.
أومأت رأسي اتفهم و اخيراً مُسَبِب هذه الرائحة العطرة و المفضلة لي منذُ أن شَممتها عليه.
هل تريدين أن تعرفي ما هي رائحتك بِما انكِ اصبحتِ الملكة و زوجتي؟
انه سؤال مضحك و غريب لكنني انتظرتُ لكي يُجيب
انا اشتم رائحة الطفل الرضيع و تلكَ البودرة التي يستخدموها الخادمات لتعطيره--.

صفعته على ذراعه ليخرج منه صوتاً و يضحك أكثر و أكثر، اعني رائحة الأطفال اجمل من اية روائح اخرى، و اعلم انه يمزح، لكنني أحِب استفزازه كما يفعل هو.
امزح امزح. لن يكون لكِ رائحة خاصة بكِ مثلي، لكن عندما تستحمين و تصبحين نظيفة جداً، تخرج منكِ رائحة الورود الربيعية و الشُكر لصابون فالين الرائع الذي يرسله لي بين حين و اخر.

هذا صحيح. وافقته اعانقه و اغلق عيناي احاول الأستراحة و لو لفترة قصيرة قبل وصول جيش غادان و البدأ بالحرب الحاسمة بيننا، فأنا اريد الأستمتاع و قضاء كل الوقت مع زوجي قبل أن، قبل أن نواجه ما لا نعلم ما سَنواجه مستقبلاً أو إذا عشنا لنواجه ما بعد الحرب.
لم يأخذ من اللحظة التي استمتع بها إلا و إذ بِنا نسمع صوت بوق عالي يخبرنا أنَ غادان و جيشه قد وصلوا.

خرجنا من الخيمة كأننا رأينا اشباحاً أو اسوأ و توجهنا كِلانا لخيمتنا لكي نرتدي الدروع بأسرع ما يمكننا.
دخلنا الخيمة و رأيتُ كانيلا وافقة بِجانب السرير و الذعر على وجهها. انا ذهبت اليها لأمسك بِأكتافها.
يجب أن تعودي لِلمدينة كانيلا، فَوجودكِ هُنا خطير.
هزت رأسها ترفض، الأن تبدو قلقة أكثر ِمن مذعورة
لن ادعكِ لوحدك، سوف ابقى معكِ، لن ادعكِ بعد أن ظننتُ انني خسرتكِ تاليا.

أرجوكِ اسمعيني، انا سَأذهب مع الجميع لِساحة الحرب، سوف اقاتل معهم.
حدقت بي هي مصعوقة كالتي تسمع لأول مرة ثم سألتني بِصوت متقطع
كي، كيف يمكنكِ قتالهم و انتِ بشرية تاليا؟
أبتسمتُ قليلاً اقترب منها أكثر ثم أجبتها
هذا لأنني امتلك قوة، انها قصة طويلة و معقدة سوف اخبركِ كل شيء بعدما اعود.
لكن الحرب خطيرة--.

اعلم كانيلا، اعلم. ريس معي و يوجد مَن يحميني و انا يمكنني حماية نفسي لا تقلقي أرجوكِ. اريدكِ منكِ العودة لِلمدينة و البقاء الى أن نعود.
ماذا لو، ماذا لو لم--
قاطعها ريس يخرج من الحمام يرتدي درعه بأكمله و يتجه لِلطاولة التي عليها درعه اليدوي و سيفه.
سوف نعود بخير. سوف نعود و معنا رأس غادان و استسلام كيجا.
هي حدقت به يضع سيفه على خصره. انا اخذتُ وجهها بيداي اجعلها تنظر لي بالعينين.

عودي مع الملك تيريان لقلب المملكة و ابقي هناك الى أن--
سوف ابقى هنا في هذه الخيمة.

توقفتُ لا ادري كيف لي اقناعها بالذهاب لكنني تذكرت انها عندما تريد شيئاً فَسوف تكون اعنَد مني و من اية احدٍ اخر عرفته لهذا لم يكنُ لي خياراً سوى الموافقة و تركها هنا مع الحُراس. ما يجعلني حزينة الأن، هو أن خطيبها سوف يكون معنا في الساحة. اريد اخباره من اجل البقاء معها، لكنني تذكرت انه لن يقبل لأن ملكه سَيكون في الساحة ايضاً. قبلتها على جبينها ثم عانقتها الى أن ناداني ريس حتى نغادر.

هيا تجمعوا جميعكم حالاً عند حافة الجبل! صرخ الجنرال هودي فور وصولنا لمنتصف المخيم أرى كُل مَن حولي يركض بأتجاه واحِد كالنمل بِتوَحُد.
هل كل شيء جاهز ايها الجنرال؟ سأله ريس يقف بِجانبه و يُراقب تحركات جيشنا يتجمعون على حافة الجبل.
نعم جلالتك.
ما مدى قرابة جيش غادان؟
يمكننا رأيتهم من على حافة الجبل.

أومئ ريس له بالتفهم و بنفس الوقت تقدم فالين، لايتا و الجميع ليقفوا معنا بِصف واحد ينظرون لجيشنا يتجمع بالمكان المطلوب.
تباً، انه الوقت الموعود يا رفاق. قال فالين لا يبعد عينيه عن حافة الجبل الذي يملئُه الأن الجيش بالكاد بقية احد في المخيم غير الحُراس و الخدم.
دعونا نحطمهم و نُحضِر رأس غادان لتزين به قاعة العرش الخاصة بِريس أو خاصتي لا يفرق.
قال لايتا ليَجعل الجميع يقهقوا.

لا اريده لِلتزين بَل سأستخدمه بدلاً من الحطب لِطَهي طعام لا مثيل له. اخبرهم ريس يُمسك بِيدي.
هل انتِ مستعدة؟ سألني يَحني رأسه لكي ينظر لي.
أومأتُ له بِثقة مع انني ارتجف و اشعر أنَ معدتي تتقلب من الداخل إلا انني أومأتُ اريه انني قوية و انه لستُ خائفة. اعلم انه لا يصدق لكنه لم يتفوه بأي شيء أو يحاول تغير رأي و انا مُمتنة لذلك جداً. إما سَنعيش سوياً أو نموت سوياً.

إن عُدنا بِسلام، ما رأيكِ أن نحقق تلكَ الفكرة الرائعة عن كونكِ حامِلاً؟
رفعتُ رأسي اليه اشعر بِكُل الدِماء في عروقي تتمجد لم اعد استطيع تحريك لساني أو جسدي، كيف عرف؟
كنتِ متعبة و جداركِ لم يَكُن قوياً كِفاية لأبقاء افكارك لنفسكِ، لهذا لم اسمع أو اقرأ فكرتكِ، لكنني رأيتها، رأيها كما لو انها حقيقية.

بالطبع! لهذا احس بي عندما كنتُ افكر بكوني بدلاً من محبوبة الملك تيريان الحامل بطفله. جزء مني يخاف و متوتر كثيراً لفكرة الحمل و الأطفال، مازلتُ صغيرة لم أرى إلا الكوابيس الحية في حياتي، لكن جزء أكبر مني سعيد بالفكرة، يتخيل نفسي مُحاطة بأطفالي مع ريس، يركضون و يلعبون من حولنا. اعلم أنَ الأمر لن يكون بتلكَ السهولة، فالحمل البشري مِن الجنيات نادر لكننا لن نخسر شيئاً من المحاولة...

نعم. يعجبني اقتراحك. اخبرته انا أبتسم كأنني زهرة قد تفتحت اسفل اشعة الشمس الدافِئة.
لقد وصلوا! صاح احد الجنود من مكانه على حافة الجبل و نحنُ وقفنا مستعدين للهجوم عند كلمة ريس.
فقط قُل الكلمة ريس. اخبره فالين يضع يده بأستعداد على سيفه كالبقية.

بدأنا بِسماع صُراخ جيش غادان في الأسفل قادم من جهة نهر الكريستال و جيشنا مازال ينتظر معنا. اصواتهم اصبحت اقوى، اقرب، بعد دقيقة اخرى، اقوى، اقرب كأنهم عند النهر تماماً.
الأن! صرخ ريس يُخرج سيفه و يُشير لِلسماء به، ليبدأ جيشنا بالتحرك و القفز لِلسماء الى الأسفل لِمُحاربة اعدائنا.

امسك ريس بيدي لنبدأ ايضاً بالركض لحافة الجبل مع الجميع، انا لا يُمكنني النجاة من القفزة و بِما أنَ ريس معي، فأنا بخير، هو سَيحملني الى أن نهبط على الأرض و في قلب الساحة لكي نواجه غادان و معه كيجاد
هذه هي اخر معركة و اخر طوق نجاة لنا.

الفصل التالي
بعد 16 ساعة و 38 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب