رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الرابع والخمسون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الرابع والخمسون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الرابع والخمسون

في هذه اللحظة تمنيتُ لو انني انصتُ لكلام ريس و بقيتُ في الغرفة بدلاً من قدومي و احراج نفسي امام الملوك و خدمهم الذين ينظرون إليّ بين حين و اخر بِعيونهم التي لا اجرئ على مقابلتها. انا شاكرة على اخبار ريس للعالم انني جزء من حياته، لكني لم أكن اعلم انه سيكون صعباً هكذا. عيون لوثر قصة و عيون الخادم مايكا قصة اخرى، لماذا اشعر بأن جلدي ينكَمِش على بعضه في كُل مرة انتبه لِمايكا ينظرو لي بِطرف عينه؟

انه خادم الملك فالين و انا لم أراه أو اعرفه في حياتي هنا، إذاً ما مشكلته معي؟
يجب أن اخبر ريس في وقتٍ لاحق عنه...
انا ذَكرتُ نفسي.
لِنختصر هذا الأجتماع و نجعله قصيراً بِقدر الأمكان، فلا نريد أن نَطيل بالحديث و نُضيع الوقت حتى يعود الجميع الى ممالكهم. قال فالين للجميع بِجدية تامة.

لا تفهموني خطأ، لكنكم تعلمون إجابتي عن هذه الحرب، لماذا تحضروني اساساً؟ سأل الملك لايتا يرفع حواجبه بِحيرة، لكنه يوَجِه كلامه أكثر لريس.
لكي نؤكد و اخبركم شخصياً، أنَ هذه الحرب سوف تكون الأخيرة لِغادان. أجابه ريس يرفع رأسه بِثقة.
انتَ تقول انكَ سوف تقتل غادان؟ سأله الملك تيريان.
أومئ ريس بِرأسه ثم أجابه بِصوت لا يهتز.

نعم، كانَ أكبر خطأ قد ارتكبهُ ابي، عندما ترك غادان يعيش. أما انا، فلن ارحمه هذه المرة.
غادان لا يتعلم و لن يتعلم، لهذا انا مع ريس في كلامه. قتله سيكون افضل شيء قد يفعله ليسَ لِمملكة شادونايت فَحسب، بَل للعالم اجمع.
اضافة الملك فالين على كلام ريس.
و ما الذي سوف نربحه إن انضممنا اليكم في الحرب؟
سأل الملك تيريان يضع ساقاً طويلة فوق الأخرى.

فتح فالين فمه لكي يُجيبه لكنه لم يُخرج شيئاً منه، كأنه غير متأكد من الذي سيقوله لتيريان. و لاحظتُ أبتسامة صغيرة جداً على شفتين تيريان كالذي اوقعه بِموقف صعب.
موت غادان و حُرية شعبك بالتجوال خارج جميع الممالك، اليسَ هذا بِربح؟ اخبره ريس يلعب بِ خاتمه الأسود على اصبعه بيده اليمنى المُستريحة على مسند الكرسي.
سمعتُ تيريان يخرج صوتً مِن حلقه ليُجيب على السؤال بِسخرية.

وَجِه هذا الكلام للباقي، فشعبي لا يريد حرية التجوال خارج المملكة لأنهم لا يحتاجون الحماية، هذه المكافئة ليست كافية لي إن شاركت في الحرب معكم.
انتَ لن تقاتل بَل ستدعمهم تيريان، توقف عن كونكَ مزعجاً. قال له لايتا يتنهد و يعقد عواجبه بِغضب لكن نبرته كانت هادئة.
لأكون صريحة، انا معجبة بِالملك لايتا (ملك مملكة الضوء)، قلبي يرتاح له جداً.

لقد بدا لي في البداية على انه قاسيٍ و شرير، إلا انني مخطئة، فأنه يبدو لطيف الشخصية مثل فالين تماماً. فاجأني في أول مرة قابلته، لكن بعد أن بدأتُ بِمعرفته جيداً، رأيت انه لطيفاً و بِشخصية رائعة.
انا افهم من كلامك، انكَ ستدعمهم في الحرب يا لايتا؟
سأله الملك تيريان يحرك رأسه بأتجاهه لينظر اليه بِتساؤول.
لم يُجبه لكنه اظهر له نصف أبتسامة و ابعد عينيه عنه لكي ينظر الى ريس.

انا افعل ما أراه صحيحاً يا صديقي، و انا اريد تخليص هذا العالم الجميل من ايادي ذلك الشيطان الحقير. لهذا يمكنكَ أن تقول انني سوف ادعم.
قال لايتا يُفاجئ الجميع و من ضمنهم انا بِكلامه.
بكل سرعة هاه؟ سأل فالين يبتسم بِأرضاء على قرار لايتا.
ريس في الجهة الأخرى لا يُبدي اية ردة فعل، فقط ينظر للجميع بِوجه خاليٍ من المشاعر و عيون حادة.

مع أنَ شعبي لا يحتاج حماية كذلك، إلا انني أكره غادان و مملكته بِحق. لهذا قبل أن اعطي قراري النهاية، اريد أن اعرف، كيف سوف تقتله ريس؟ فجأة سأل الملك سيون الذي نادراً ما يتكلم.
حرك ريس رأسه على اليمين لكي ينظر للملك بِجانبه ثم أجابه
هذا سؤال يصعب الإجابة عليه سيون. لكني متأكد انني سوف اقتله امام الجميع إما في ساحة الحرب أو في إحدى ممالكنا.
انتَ تشبه والدك في الوحشية و انا أحِب ذلك. هل.

سَتستخدمون نهر الكريستال كَطريق؟
سأله سيون مجدداً.
لاحظتُ شيئاً غريباً بالملك، الهالة التي مِن حوله تخرج مياهً. لقد أنتبهت انه كُلما تكلم الملك أو حرك عضو من جسده، تخرج نقطة أو اثنتين مِن المياه من هالته.
اريد الضحك على افكاري، بِما انه ملك البحار، أكيييييد سوفَ يكون مخلوق من المياه لكن كلام ريس اخرجني من افكاري و اعادني اليهم.

نعم، نهر الكريستال المكان الوحيد الذي سَيكون موقعاً ممتازاً للهجوم و التخييم ايضاً.
اين بالظبط؟ سأل لايتا بِفضول يسنُد رأسه على يده.
فوق جبلٍ يعطي إطلالة أستتراتيجية على النهر بأكمله. أجابه ريس يضع هو ايضاً ساق فوق الأخرى.
اها عرفته!
هل تعتقد أنَ غادان أو كيجا اغبياء؟ لديهم الأن خبرة و يمكنني التخمين على انهم يعرفون خططكم. قال تيريان ينظر الى ريس مُعقد الحواجب.

كيجا؟، انه ملك مملكة سنويان (مملكة الثلج). لقد سمعت انه ملك ذكي جداً و لديه خبرة بالحرب بِما أنَ والده الملك السابق، كانَ ملكاً و بنفس الوقت جنرال كبير بين الجنود. هو من كان يقود الجنود و يخطط للهجوم و اماكن التخبئة في الأوقات الحرِجة. لهذا يجب أن نخاف من كيجا أكثر من غادان.
الجبل بموقع مَخفي تقريباً، لن ينتبهوا له إن ابقينا انفسنا هادئين. قال له ريس.

انتم تعرفون جيداً أنَ الجبل على حدود مملكتي، و في ممكلتي الأن برد قارس لهذا تحتاجون النار للتدفئة و إذا استخدمتوها، سوفَ يتم كشف موقعكم بِسبب الدخان. اخبرهم تيريان ينظر بعيون ريس و فالين.
اخرج فالين صوتً من حلقه يضحك بِخفة ثم رد عليه
هل نبدو لكَ اطفالاً تسمع عن الحرب لأول مرة؟ صديقي اسمعني، نحنُ سبق و فكرنا بِكُل الأحتمالات و التوقعات، اخذ الحذر هي أولوَياتُنا، لهذا لا تقلق علينا إن لم تكن ستشارك.

لا تحاول أن تغريني بِذكاء عقلك فالين، لكني اخبركم رأي لا أكثر.
هل تظنوا أن غادان سوف يأخذ سفنه قريبة من مملكتي حتى يصل الى أسليرا بدلاً من عبور نهر الكريستال؟ سأل الملك سيون ينظر الى ريس بوجه خاليٍ من اية مشاعر، انه يشبه ريس بِشخصيته تقريباً.
تنهد ريس لكنه أجابه بِصوت ثابت
رُبما، وهذا أكثر ما اخافه، لكن الأحتمال ضعيف إن سمع عن وقوفك معنا في الحرب. انا لا اخبرك أن تفعل سيون، القرار قرارك.

توقف هو عن التكلم للحظة قصيرة ينظر للجميع و من ضمنهم لوثر ثم أكمل حديثه
سبب هذا الأجتماع هو ليس لأنني احتاج مساعدتكم بل انضمامكم بشكل بسيط فقط. لا اريدكم أن تدعوا من جنودكم يقاتلوهم بَل يدافعوا حتى لا نخسر جنوداً قبل البدأ.
قاطعه لايتا بِتساؤول قائلاً
ما الذي تقصده بِكلامك ريس؟ وضح أكثر.

ما اقصده هو، لو فاجأنا غادان و كيجا بأتخاذ البحار كَوَسيلة للوصول الينا، فأنا اطلب من سيون أن يجعل من عملية وصولهم بَطئية بأستخدام بِحاره و ليسَ الهجوم. و إن اتخذوا الطريق الأسهل كما نتوقع فأنا احتاج من تيريان أن يستخدم غاباته حتى يُبطئ هجومهم و مرة اخرى، من دون هجوم مباشر.

ماذا عن البرد جلالتك؟ اليست النيران اهم عُنصر حتى نبقي الجنوج دافئين؟ ليسَ الجميع يمتلكون قوة النار مثلك ليدفئوا انفسهم بأنفسهم.
سأل لوثربِنبرة فيها تَحدي بعد صمته و استماعه.
لم يجبه ريس على الفور و قبل أن يفعل، فتحتُ فمي و تدخلت مِن دون تفكير لكوني منزعجة من طريقة تكلمه معه
الرياح هي الحل الوحيد.

شعرتُ يِعيون الجميع عَليّ مِما جعلني الوضع أصغر بِكثير امامهم، الخدم لا يفتحون افواههم إلا إذا تم توجيه سؤال أو كلام اليهم و هم بالطبع يجب أن يجيبوا. أما مشاركتهم في الحديث مع الملوك امراً ممنوع و غير محترم اصلاً و انا في هذه اللحظة اريتهم كم انني خرقاء، غبية و ذات اخلاق توضع اسفل التُراب. انا متأكدة أنَ ريس مُحرج مني الأن.

يبدو انكَ لم تعلمها كيف تبقي فمها مغلقاً ريس. قال له لوثر يُظهر نصف أبتسامة على شفتيه بِسخرية.
تجاهلتُ تعليقه و احنيتُ رأسي للأرض انظر الى طرف فستاني بِأحراج.
ماذا بِشأن الرياح سيدة؟ سأل الملك تيريان لا يكترث لكلام لوثر.
رفعتُ رأسي مندهشة من سأله و حدقت به لا اصدق انه يسألني.
هل أكلَ القط لسانكِ؟ الن تُجيبي؟ سألني فالين بِمزاح يُشير لي بيده حتى أجيبهم.

حركتُ عيناي انظر الى ريس لأراه، يُحدق بوجهي ثم أومئ لي حتى اخرج ما يَجول في رأسي للجميع.
رفعتُ عيناي انظر الى الرجل الذي سألني ثم اخذتُ نفساً عميقاً اصَفي فيه ذُهني بعدها قلت
إن غَيرنا طريق الرياح، سيتحرك الدخان الذي يخرج من النار لِلجهة الأخرى. بِتلكَ الطريقة سوف يعتقدوا الأعداء اننا في مكانٍ اخر.
رفع تيريان حاجباً بعد أن توقفت عن التكلم و قال.

و كيف لكَ أن تتأكدي أنَ هذه الخُطة ستعمل عليهم و تعطينا فرصة للبقاء متخفيين؟ هل هذه مزحة؟
انتَ تسألك كأنكَ قررت المساعدة تيريان.
قال فالين ضاحِكاً.
رمقه تيريان بنظرة ثم اعاد عينيه يُحدق بي و ينتظر اية كلمة مني.

هل لديكَ خطة افضل منها تيريان؟ هي لديها وجهة نظر، و اعتقد انه إن غيرتم طريق سير الرياح، سيُحرك من الدخان و يعطي الأعداء فكرة على اننا في مكانٍ مختلف. قد لا تكون خدعة ابدية، لكنها مؤقتة و كافية. قال سيون مغلقاً العينين و نبرته هادئة جداً.
هل هو يتأمل ام ماذا؟ هل انا الوحيدة التي تراه ملكاً غريب الأطوار لكنه بنفس الوقت يبدو حكيماً؟
سألتُ نفسي انظر الى ملك البحار.

انا اوافق رأي سيون، لم يخطر على بالي أنَ الرياح حل لهذه المشكلة. وافق لايتا يومئ بِرأسه و يرسل أبتسامة صغيرة بأتجاهي.
انها عملية بسيطة، قد تبدو غير مجدية لكن ابي كان يستخدمها حتى يبعد حيوانات مفترسة من موقعنا في وقت الصيد و في كل مرة كانت تعمل الخدعة عليهم. قلت انا للجميع اجمع ثقتي و قوتي لكي لا اتلعثم بِكلامي امامهم ز خاصةً امام لوثر الذي ينظر لي كأنني كائن بِأربعة رؤوس.

من سوف يتحكم البرياح؟ سأل تيريان يتكتف.
انا، كما تعلموا انها إحدى قواي. قال لايتا رافعاً ذراعه بالهواء.
ابتسمتُ على تصرفه، مع انه رجلٌ ضخم و كبير إلا أنَ تصرفاته لطيفة.
عمَ الصمت لبعض الوقت من دون تفوه احداً بالمزيد من الكلام لكن فالين مَن قرر أنهاء الصمت ليقول
هل لنا الأن، أن نقرر من سيكون معنا بالحرب و من سيرفض. و لا شيء شخصي بيننا، من سيرفض فهو حُر و من سينضم فنحنُ نَدين له.

أومئ الجميع موافقين حتى بدأ فالين بالتكلم مُجدداً يسأل واحداً تلوى الأخرعن قراره.
إذاً لايتا، ماذا تقول؟
حرك الملك لايتا رأسه بأتجاه ريس ثم أومئ يُجيب
انا معكم.
شعرتُ بِسعادة من الأن، مع انني توقفعتُ إجابة الملك لايتا بِما انه يظل يوافق كلام ريس طيلة الوقت و يُعارض من يُعارضه.
ماذا عنك سيون؟
لم يجيب الملك سيون بَل اخذ وقته كأنه يفكر بالأمر جيداً.
انا معكم.

ها هو صوتً اخر، اخيراً الملك تيريان الذي لا تعجبه اية فكرة على اية حال، انا اقول من هذه الثانية انه لن ينضم لأنه يبدو غير مُعجب بالحروب و الدمار بِما انه مخلوق من الغابات و يكره ما يدمرها لهذا لديه شخصية منتظمة، صارمة و حذرة كثيراً.
قد يتضَرَر هو أكثر من مملكة البحار و الضوء لأن مملكة الغابات هي الموقع الرئيسي لتنقلنا و ساحة المعركة قريبة جداً من مملكة أريزو (مملكة الغابات).

هزة الملك تيريان بِرأسه ثم أجاب
لا اعتقد انني بِموقف استطيع فيه الرفض. انا ايضاً اريد من غادان الأختفاء عن هذا العالم للأبد لهذا انا معكم، لكن بِشرط.
هل بدأنا تيريان؟ سأله فالين يتنهد يُدَلِك جسر انفه بأصابعه.
شرطي بسيط، و هو أنَ كُل الدمار الذي سَيحدث لغاباتي انتم المسؤولين عنها. انتم من ستصلِحونها و تهتموا بها.
فتح فالين فمه ليعترض، لكن ريس سبقه وقال موافقاً
حسناً، انا موافق.

أومئ تريان له بالتفهم و عمَ الصمت من جديد كأنه ينتظر في زاوية القاعة ليأخذ فرصته بإسكاتِنا.
حسناً يا ملوك، ما رأيكم لو نأخذ قسطاً من الراحة و نستمتع قبل مغادرتكم مملكتي؟
سأل فالين الجميع يقف على ساقيه و يُصفق بيده.
وقفت اخته الأميرة فينار معه كأنها تنتظر امراً من اخيها. لقد نسيتُ كلياً على انها موجودة معنا.
أوهووو انا مستعد. قال لايتا يبتسم بِحماس.

لا تخبرني انك ستجلب قال سينون حتى قاطعه فالين يصفق مرة اخرى بيده. اشارت فينار للخدم بِجانب القاعة ليفتحوا الأبواب العملاقة و تبدأ فتيات بِنفس اللباس الذي رأيته في غرفة فالين عندما كانَ في مملكة أسليرا لوقتٍ قصر.
انه لِباس يظهر الجلد و مفاتن الجسد أكثر، يدخلون هم و يحملون وسادات و صناديق اظن أنَ فيها طعاماً و شراباً.
نعم انتَ محق، هذا ما تتوقعه.
قال فالين يُجيب على كلام تيريان.

رأيتُ عينين الملك لايتا تَشع و للحظة ظننت أنَ لعابه سَيسيل. ردة فعل تيريان هي شبيهة بِردة فعل ريس نفسها عندما احضر فالين فتيات معه لأسليرا.
مع أنَ ظهر ريس لأبواب القاعة إلا انه لم يلتفت لكي يرى و ابقى نظره على لوثر الذي يجلس بوجهه ينظر الى الفتيات التي تدخل وعلى ملامحه المَلل كأنه لا يكترث ايضاً.
سيون في الجهة الأخرى لديه نفس تعابير الوجه الخاصة بِلوثر، ليس مُتحمس بِعكس لايتا.

إذاً، هل لنا أن نذهب؟ فلا نريد من الجميلات الأنتظار و لدي مشروب لذيذ اريدكم تجربته ولا اريد اية اعتراض. قال فالين يُشير للجميع حتى يقفوا و يشاركوه.
وقف الملوك على اقادمهم و بدأو بالتحرك بأتجاه مَدخل لم انتبه له في زاوية قاعة العرش لكن اعتقد انه مدخل لغرفة كبيرة اخرى، تشبه الغرفة التي يمتلكها ريس في مملكته لكن اكيد تبدو مختلفة الأجواء لأنني اسمع صوت نوافير مياه و اصوات عصافير تزقزق فجأة.

ريس لم يقف بَل ابقى نفسه جالساً بِكرسيه و انا حركتُ عيناي لألاحِظ لوثر و على شفتيه أبتسامة جانبية غريبة.
نهض لوثر على ساقيه كذلك و رفع حاجِباً على ريس يسأله
الن تنضم لنا جلالتك؟
أوه هيا ريس، كُفَ عن الهروب، اعتقد أنَ السيدة هارث لا تُمانع صحيح؟ سأل فالين ينظر لي بِعيون كَعيون الكلاب اللطيفة.
انهم مجرد فتيات، لا تقلقي عليه منهم.

رسمتُ أبتسامة مُزيفة على شفتاي بالكاد فعلتها ثم أومأتُ بِرأسي من دون اخراج الكلمات مع انني ارفض الفكرة و بقوة لكن لا يمكنني الأعتراض.
لا شكراً، أُفَضِل قضاء وقتي بِغرفتي و انا مُتعب جداً. احتاج بعض النوم بالاضافة أنكَ تجهز لِحفلة من اجل الغد، لهذا يجب أن انام جيداً حتى احتفل جيداً معكم. أجابهم ريس و اخيراً ينهض على ساقيه بِجانبي و يتنهد بِشدة.
حفلة؟، لماذا لم اسمع عن الأمر سابقاً؟

سألتُ نفسي بِحيرة انظر من ريس لِفالين.
النوم؟، الوقت مازال باكراً، سوفَ تفوت هذه الفرصة، اعلم أنَ فالين يمتلك افضل طُرق التسلية، لما لا تنضم لنا بِما انكَ سبب هذا الأجتماع. قال له لوثر يضع يديه في جيوب بنطاله و ينظر لي بِطرف عينيه.
انتبهت أنَ في نبرته قريبة لِلمُكر لكني لم أدع مِن كلامه يزعجني بِمحاولته لأخذ ريس الى تلكَ العاه، فتيات.

لا شكراً، و انا أعتذر، لكني حقاً مُتعب و سوف أدع كُل التسلية لكم بينما انا انام في امان و راحة. يوم غد سيكون يوماً شاقاً اخر.
قبلَ المزيد من المجادلة، امسك ريس يدي بِرقة و سحبني معه الى ابواب قاعة العرش. سمعتُ الملك فالين يتنهد و يتذمر على تصرف ريس إلا انه استسلم لأنه واضح بِأن ريس لن يقبل ابداً. و بذلك فتحوا الحراس ابواب القاعة و خرجنا منها نتجه الى غرفتنا.

هل خادم فالين الشخصي جديد؟ انا سألتُ ريس اجلس على السرير و اغطي ساقاي مع الجزء السفلي مِن جسدي اشعر بِرعشة من نسمة هواء الليل، لكوني ارتدي ملابس نوم خفيفة و ليست ثقيلة.
لا، انه معه منذُ سنين، لِماذا تسألي؟ قال ريس من الحمام يُبَدِل ثيابه لكي للنوم.

لم أكن اظن انه كانَ جاداً عندما اخبر فالين انه يريد النوم بِسبب تعبه. لكن فور وصولنا للغرف استلقى على السرير و بدأ بالتذمر كم انه متعب و يحتاج النوم لأيام حتى دفعته من على السرير و اخبرته أن يذهب ليبدل ملابسه لكي لا يُجَعِد تلكَ الملابس الثمينة بِنومه بِها. انا بالطبع متعبة ايضاً، لهذا سبقته و ارتديت رِداء نومي.
لا شيء، فقط فضول. شكله حتى لا يبدو كأنه من مملكة فالينيا.

هذا لأنه ليس فاليني، انه أريزوي.
توقفتُ عن التحرك بِمكاني مُتجمدة لِسماعي كلام ريس.
ماذا؟، انه من مملكة أريزو؟
خرج ريس يرتدي بنطالاً أسود حريري و كالعادة لا يرتدي قميصاً و بيديه يَحمل طقمه الفخم مَطوي بِشكل جيد ليَضعهُ في الخزانة.

نعم، انا لا اعلم قصته أو سبب مُغادرة المملكة، لكني اعرف انه خادم فالين منذُ أن جلسَ فالين على عرش فالينيا. أجابني هو بعدما وضعة الطقم مُغلقاً الخزانة و متوجه لجهته من السرير.
هَمهَمتُ انا اشابك ذراعي امام صدري احدق بِلا شيء شبه شارِدة.
أحسستُ بالجهة الأخرى من السرير بِتحرك لأرى أنَ ريس قريب مني مُضَيّق العينين يستند على كوع واحِد و ينظر لي.
هل مِن خطب؟
هززتُ رأسي و أجبته بِسرعة
لا،.

هل لي أن اسألكِ سؤالاً؟
أومأتُ له
نعم.
أنتبهتُ لِنظرات لوثر عليكِ اليوم بالأجتماع، هل من مشكلة بينكما؟
حركتُ رأسي لِريس ارمِش بِجفوني كالتي سمعت لغة مختلفة.
لماذا تعتقد انه توجد مشكلة بيننا؟
مُجرد حدس، لم تعجبني نظراته لهذا لهذا اسأل.

اخذتُ وقتي حتى افكر بِكلام مقنع اجعله يتوقف عن السؤال مرة اخرى. لا اريده أن يتدخل بالذي بيني و بين لوثر لأنه امر يَخصني انا. مع انني اريد مشاركته مشاعري و ما حدث معي بالماضي، لكن جزء مني كبير يَرفُض ذلك ويمنعني من التفكير بالتكلم حتى.

إشغاله بِموضوع رجل كان جُزءاً كبيراً من حياتي مع الرجل الذي أحِبُه و يكون حياتي كلها، امراً ليسَ له داعي، ريس يُفرِط بِحمايتي من كل شيء، لهذا انا متأكدة انه سيتفهم ماضيي مع لوثر، لكنه لن يدعه قريباً مني و لو مسافة ذراع.

لا تجعل من حدسك يُقلق و يضع افكاراً خاطئة بِعقلك ريس. انتَ نعرف انني كنتُ اعيش مع لوثر لِسنتين، قد حدثت مشاكل بيننا و هذا شيء طبيعي جداً، لكننا على توافق الأن و متفهمين لا أكثر. أجبته بِنبرة ضَجرة اريهُ انني لا اريد التكلم أكثر عن الأمر.
حسناً.
قال ريس يتفهم و يبتعد عني ليعود الى جهته من السرير و يسند رأسه على لوح السرير.

فاجأني بِتفهمه السريع، و مع ذلك انا مُمتنة لأنه لم يَضغط عَليّ أو يُحاول إخراج الحقيقة مني. لسببٍ ما رأيتُ ظلال ريس تتحرك بِبطء شديد كأنها نائِمة، مِما جعلني اقلق عليه حتى لو انه امراً مُمتازاً لكنه شيء جديد لم أراه من قبل.
ريس.
هَمهَم هو بِرَد من دون فتح فمه لأكمل انا
ما خطب ظلالك؟ انها بالكاد تتحرك.
فتح ريس عينيه ينظر الى صدره ثم رفع انظاره عَليّ.

قد يحدث هذا الأمر في بعض الأحيان، انه نادر، اعتقد لأنني متعب بعد مدة من التوتر و التفكير بالأجتماع. إن الظلال استسلمت الليلة لي.
لا اعرف لماذا، لكنني أبتسمتُ لا إرادياً اخرج كمية صغيرة من الهواء من انفي ثم اخذتُ اقترب منه و اضعة ذراعي فوق الغطاء الذي يُغطي منطقة من بطنه حتى لا المسه لأنني اعلم انه سيوقفني إن فعلت.
يبدو أنَ احدهم يحتاج الحنان. قال ريس يَهمس على شعري و يضع قبلة صغيرة ايضاً.

اريد الحنان كل يوم. لكن الأ اريده أكثر.
اخبرته اقهقه بِتعب.
إنَ جسدي مُرتخي جداً كأنني في مياه ساخنة تُرخي العضلات و تريح الأعصاب. لماذا اشعر بِهذا الان؟
ليست لدي اية فكرة، لكن اظن لوجود ريس بِجانبي هو السبب الرئيسي.
هل تريدين التكلم؟ سأل ريس يضع قُبلة اخرى على رأسي.
لا، أُفَضِل البقاء بِهذه الوضعية الى أن انام.
أوافقكِ الكلام سيدتي.

عمَ الصمت بيننا، نسمع اصوات الهواء الطلق الجميل و المُنعش يدخل عبر ابواب الشُرفة الزجاجية الى غرفتنا يُلَطِف الجو. جسدي أرتعش قليلاً لِمُلامست النسمات جلدي المكشوف عند أكتافي و رقبتي و اصوات حشرات الليل.
ريس.
انا تَمتَمت، أرى إن ما كانَ ريس مازال مُستيقظاً ام غَفة بعدَ الهدوء الذي حل بيننا.
هَمهَم هو كَرَد لي و انا أكلمتُ كلامي
هل حقاً كما قال لوثر، أنَ الملوك لا تتخذ البشر كأحِباء؟

مع الأسف هذا صحيح، لكن ليس في قاموسي انا.
رفعتُ رأسي للأعلى لأحدق بِريس، رأيته مغلقاً العينين. لولا إجابته عَليّ لظننت انه حقاً نائم.
لقد قلتَ انت انه لا قانون يمنع حدوث ذلك، لكن ما يُحيرني هو لماذا لا يتخذ الملوك أحِباء من البشر بدلاً من الجنيات؟

توجد بشر و جنيات مع بعضهم و لديهم أولاد حتى، لكن اعتقد انكِ تعرفي أنَ البشر و الجنيات تواجه صعوبة بالإنجاب بعد التزاوج لهذا لا يقبل الشعب بِكون الملوك مع بشر خوفاً من عدم إكمال السُلالة الملكية للأبد.
شعرتُ بِألم صغير في صدري على ما سمعته. انها الحقيقة و اتضح انها مؤلمة أكثر مِما توقعت عندما تفوه بها ريس بنفسه. لما هذا؟

لأنه الرجل الذي اتمنى أمضاء حياتي معه و كما قلت انا سابقاً، الأفكار السلبية بِرأسي اقوى من امَلي الذي احاول بِنائُه حتى اعيش بِسعادة.
هذا مؤسف، مؤسف جداً جداً. قلت انا بِهمس اشعر انني اريد البكاء و الغرق بِدموعي.
أحسست بيد ريس على ظهري يُحركها على شكل دوائر يخبرني بِصمت انه يتفهمني.
لا تشعرني بأي شيء سيء تاليا، انا سأجعلكِ سعيدة طالما مازلتُ اتنفس و روحي متمسكة بِجسدي.

ماذا عن شعبك؟ ماذا عن مستقبلك و مستقبلي انا؟ لا اريد العيش هكذا الى الأبد. اريد أن ابني حياةً كالتي احلم بها و اريد أن، اريد انجاب الأطفال. قلتُ له احاول امساك دموعي من النزول.
ضغط ريس بيده على خصري هذه المرة لكن بِرقة ثم قال لي.

لا يهمني ما يُفكر به شعبي عن هذا الأمر، انا لستُ اخر جني يَحمل الدماء الملكية و لن أكون الأخير. فالكين الصغير موجود و أغاثا لو تُنصت لي تتزوج من جديد، ستنجب اطفالاً لمستقبل المملكة، ألا استحق العيش مع من أحِب؟ حتى لو انه ليس جيداً على عرشي لكنني لستُ احمقاً لأضع عرش المملكة بِخطر من اجل مشاعري. أرجوكِ تاليا لا تحزني و لا تفكري بالأمر ابداً.

كلامه اشعرني ببِعض الراحة و الأطمِئنان و مع ذلك مازلتُ امتلك اسئلة أكثر بِكَثير عن الكثير لكني امسكتُ لساني و ابقيتُ نفسي ساكنة احاول الخلود للنوم بين ذراع الشخص الأهم بهذا الكون بالنسبة لي. لو كانوا كُلاً من امي و ابي على قيد الحياة، لكانوا اخبروني و ساعدوني بِقراراتي. لكانوا قد حضَنوني و اخبروني ما الصحيح و الخطأ. لكنهم غير موجودين و انا وحدي مع قراراتي الخاطئة و الصحيحة.

هل تعلمين ما سوف ترتدينه لِحفل الغد؟ سألني ريس يُغير الموضوع.
لم أجبه بِسرعة، لأنني افكر و اتمعن بِعقلي، بالفستاني التي اضرتها معي.
اظن انني اعرف، لكن لا اعتقد انني امتلك النفس للذهاب معك ريس. و ما سبب الحفلة على اية حال؟
انه حفل بسيط سوف يقام بِالقصر للترحيب بِجميع الملوك، فنادراً ما نجتمع سوياً بِمكان واحد و بنفس الوقت، انها حفلة لنسعد فيها قبل وقت الدمار والدماء.

همهمتُ انا بِتفهم لكن لم اقول اية كلمة اخرى لِأكمل الحديث، مازلتُ اشعر بِحزن صغير و تلكَ النغزة في صدري تظهر في كل مرة افكر بِكلمة سعادة. تركتُ نفسي تنام، لربما انسى في اليوم التالي عن هذا الحديث الكئيب الذي دار بيننا.
هل اخبرتكِ بِقصة حُب امي و ابي من قبل؟ سألني ريس فجأة يوقفني من الذهاب لأيادي النوم.
لا لم تفعل.
هل تريدين مني اخبارك بها؟

أومأتُ بِ نعم لسببٍ ما قررتُ ترك النوم و الأستماع لهذه القصة من ابن الملوك السابقين شخصياً، اليسَ هذا امراً مثيراً للأهتمام؟ و هو تنهد بِخفة يستعد لقص الحكاية عَليّ.

همممم كيف لي أن ابدأ بالحكاية؟ قال ريس يُهَمهِم منذ وقتٍ طويل الأن. انا انتظره بِحرقة و هو يأخذ كل وقته.
صفعته على جلد صدره بِخفة اخبره انني لم اعد امتلك الصبر
توقف عن المُماطلة و اخبرني قبل أن اغفوا.
إذا غفوتي فَلا دخل لي إن فَوَتي عليكِ الحكاية. ردَ عَليّ ريس بِإغاظة.
انا انتظر. قلتُ له اتنهد بِقوة.

سمعته يُقهقه و جعل من رأسي يَهتز مع صدره لكوني انام جزئياً على صدره و يَدي ملتفة حول خصره فوق الغِطاء.

ابي كان رجلٌ مثلي تماماً، او لنقول انني انا مثله، لا نُحِب فتح قلوبنا لأية احد، لأننا نخاف من الوثوق بأية كائن و نَنخدع بِسهولة. لهذا كما تعرفي ابي كانَ مشهوراً بين الفتيات حتى قبل أن يكون ملكاً. كانت الكثير منهن، اميرات و من الممالك الستة و فتيات من الطبقة الغنية يحاولون أكتِساب أعجابُه حتى يَطلُب يدهُن لِلزواج لكنه لم يهتم و لم يجذبه اية منهم.
انه عنيد مثلك. قلت انا اقهقه بِفم مغلق.

صحيح، و عندما اصبح ملكاً، بقية على حاله، يُعيد و يرفض الفتيات التي تَحوم من حوله كأنهم ذئاب حول خاروف.
اباكَ سوف يكون حزين لو سمعكَ تنعته بالخاروف. قلت مازحة و هو ضحك قليلاً قبل أن يُكمل.
الن تدعيني أكمل؟ سألني ريس يبعد يده عن ظهري ليضعها على شعري و يلعب بِخصلاتي الطويلة.
اسفة، سوف ابقي فمي مغلقاً انا اعدك.

المهم، عائلة ابي كانت غاضبة على بقائه بِلا ملِكة تحكُم معه المملكة و حتى عَمي أبدى غضبه على عدم تحمل والدي المسؤولية لأكمال سلالتنا الملكية. لهذا لكي لا يعود و يسمع كلام عائلته، قرر البحث على زوجة تكون بِجانبه. يوماً من الأيام، تَقابل والدي بوالدتي بِمكانٍ ما سري في مملكة القمر الأبيض. امي كانت من الطبقة المتوسطة و حتى قريبة للفقيرة، عائلتها لم تكن بحالة جيدة، لكن امي كانت ايضاً اجمَل فتاة في المملكة، كانت تملك وجهاً يَصعُب نساينه و عيون نادرة رمادية، لشدة جمالها كانت تُضطر أن تخفي وجهها عن الجميع لكي لا يحدقوا بِها و هي تمشي في طرقات المدينة.

أعتذر على المُقاطعة، لكن يمكنني أن اتخيل جمالها بِما انني رأيتُ لوحتها المعلقة في غرفتك، انها حقاً جميلة لقد ابهرتني بِجمالها، مع انها ملكة و ام لأولادها إلا انها بدت لي صغيرة في العمر جداً. اخبرته انا مُبتسمة لأنني حقاً حقاً بدت لي امه من مجرد النظر للوحة انها اجمل في الحقيقة من اللوحات و جزء مني يَحسُدها على ذلك الجمال البارز الذي امتلكته.

(لوحة توضيحية لوالدة ريس، دايانا. ).

هذا لأنها الأفضل، المُهم توقفي عن مقاطعتي ايتها المُخلِفة لِلوعد. عندما رأها والدي في مساءٍ ساكن و بارد. خطفت قلبه بسرعة كما يخطف القمر الشمس و يضعها خلفه. امي كانت رقيقة و ابي كان قاسيٍ، هي كانت هادئة و هو كان سريع الغضب. كِلاهُما كانا مختلفين في الشخصيات لكنهم وقعوا بِحُب بعضهم لِحُبهم لأكتشاف الأخر. ابي حاول اقناعها كثيراً بالزواج به لكنها دوماً ماكانت ترفض، ليس لأنها فقيرة فَحسب، بَل لأنها كانت خائفة من الناس على ابي و من رأي عائلته عنها.

هل يوجد قانون يمنع زاج الملوك من الفقراء؟ سألته انا بِفضول انتظر أجابته بفارغ الصبر، لم اسمع بِقانون كهذا لكني اعرف انه يَجب على الملوك الزواج بِمن مثلهم أو على الأقل من الطبقة الغنية جداً.
لا يوجد، لكنه مَكروه و ليس ممنوع. كان ايضاً يوجد سبباً اخراً رئيسياً يَمنعها مِنَ القبول بِطلب ابي. أكمل ريس جملته لكنه توقف فجأة.

تحركتُ بعض الشيء احاول أن ارفع رأسي لأنظر اليه. و عندما تقابلت عيناي بِعينيه التي تشبه عيون امه، رأيته يحدق بي و في وجهه علامات لم افهمها أو لم استطع ترجمتها.
ما هو كان ذلك السبب الرئيسي ريس؟ سألته اريده أن يوقف هذا الصمت بيننا الذي يقلقني و تلك النظرات العجيبة.

الم تنتبهي يوماً كم أن امي كلها غريب نوعاً ما، حتى لو انها تمتلك اذان و جمال دائم كالجنيات؟ أكمل ريس لكن بِسؤال كأنني انا التي تخبره القصة.
فاجأني بِسؤاله جداً، لم أكن اتوقع و لو قليلاً و مع ذلك أجبته
نعم فعلت، لكني لم اريد أن اسأل لأنني قد كون مخطئة.
لعق ريس شفتاه الوردية ثم أومئ بِرأسه و قال لي يظهر أبتسامة لطيفة بأتجاهي
لقد كانت ترفض لكونها نِصف بشرية.

أحسستُ بِعقلي يُغلق على تفكيري كأنه باب خزانة أو زنزانة. لم اعد اعرف كيف استخدم فمي أو اتحرك بِما انني احدق بِريس كالبلهاء التي نسيت اين هي و ماذا تفعل ومع من هي.
نصف بشرية؟، ماذا يعني هذا؟ مانوع المخلوقات التي تعيش في هذا العالم و الى اية مدا سوف يتم مفاجأتي في كل مرة أكتشف فيها شيئاً جديداً اجهله تماماً.
نصف بشرية؟ سألت ريس أرمش بِجفوني بسرعة مازلت لا استوعب ما خرج من فمه.

امي كانت من والد بشري و والدة جنية. هي الأبنة الوحيدة و مع ذلك كانت من احد المخلوقات النادرة في هذا العالم اجمع. إنَ الأمر خيالي و عجيب جداً، لكنه يحدث المستحيل في هذا العالم. عادتاً عند تزواج البشر مع الجنيات يحدث ثلاثة امور، الأمر الأول الأكثر شيوعاً و هو: عدم انجاب اية اطفال ابداً لعدم قدرة جسد الجنيات أو البشر على استقبال السحر الموجود في جسد الجنيات أو العكس. الأمر الثاني و هو الأقل شيوعاً لكنه للبعض غير مستحيل، و هو: انجاب طفل أو طفلين لا أكثر و الأطفال دوماً ما تكون سحرية، هذا يعني، انها تنولد بِأذان مُدببة و قوات مختلفة. و الأمر الثالث و الأخير و هو ما يسمى بالظاهِرة الهجينة أو الطفل الهَجين، هو عِبارة عن طفل ينجبه البشر و الجنيات لكن نصف بشري و نصف جني.

قاطعته انا ابدأ بِفهم ما يقوله شيئاً فشيئاً
هذا يعني أنَ الطفل الهَجين يُخلق بِشكل مثل الجنيات لكن بنفس الوقت ضعيف مثل البشر؟
أومئ هو بِرأسه ثم أجابني يُعيد يده على ظهري يدفئه بِلمسته الرقيقة نعم هذا صحيح، لكن هنالك امراً اخراً لم تعرفيه بعد، و هو أن الطفل الهَجين، لا يملك قوات ابداً. و امي كانت هكذا، طفلة جنية لكن بِلا قوات كأي جني أو جنية طبيعين.

هل هذه الأطفال مَكروهة ايضاً لكونها مختلفة عن البقية؟
لم يجبني ريس بِسرعة إنما اخذ وقته يُفكر ينظر بِعينيه على الورود الجميلة المُعلقة على سقف الغرفة فوق السرير مباشرة.

لا و نعم، لا لأن الجنيات لا تهتم بالأختلافات بِما أن هذا العالم مليئ بالمخلوقات مختلفة المظاهِر و القوات حتى الشخصيات. نعم، لأنهم يُخلقون اجمل من غيرهم و اذكى حتى، قد يكونوا لا يملكون قوى جسدية لكنهم يملكون العقلية و بِنظري انها اقوى بِكثير من الجسدية. المهم، عندما حاول ابي بعد اشهر من اقناع امي، قبلت هي، لكن فور سماع الشعب و عائلة ابي عن الذي يحدث، اخرجوا غضبهم على امي أكثر من ابي و اصبحوا ينعتوها بأسماء الهَجينة و الغريبة و ايضاً الثعلبة، لأنها استطاعت اخذ قلب ابي بِكُل سهولة.

هذا قاسيٍ. هَمستُ انا أعض على اظفر اصبعي.

ابي لم يسمح لهم بالأكمال، لقد دافع عنها و تحداهم جميعاً حتى عائلته كذلك. مع انهم كانوا يرفضوا هذه الفكرة و لم تحدث في تاريخ هذا العالم و مع ذلك ابي وقف ضدهم من اجلها. بعد فترة قصيرة بدأ الشعب بِتقبلها و محبتها بعد أن عرفوا ماهي من الداخل. تزوجها ابي و اصبحت ملكة عظيمة لأسليرا. انها في الحقيقة اعظم ملكة من بعد جدتي قد حكمت أسليرا. لكونها طيبة القلب و مُتسامحة مع الجميع، أحبوها الأسليريين جداً جداً، حتى أكثر من ابي. لكن لكل شيء جميل عواقب لا؟

اخرجتُ صوتاً من حلقي اضحك على سؤاله، بِما انني انا أول شخص يعرف بهذا.
اخبرني شيئاً لا اعرفه ريس. تَمتَمتُ له ساخِرة على الواقع المؤلم.
شعرتُ بأصابع يده تتحرك على ظهري يُعطيني شعوراً جميلاً و بالأخص الأمان بين ذراعيه.

انتِ تعلمين انه يجب على الأقل انجاب طفل ذكر في العائلة الملكية و امي لِدهشة الجميع انجبت من ابي ثلاثة بنات. كانوا سعيدين لكون الأنجاب لهم ليس بِعرقلة لكي يقلقوا بِسببها، لكن امي لم تنجب ذكراً ابداً و هنا بدأ الجميع بالقلق لعدم انجابها لذكور و والداي استسلموا لأنهم لا يريدون انجاب المزيد. و اعتقد انه امر له صِلة بِكونها نصف جنية أو بشرية. و هنا اظن انكِ تعرفي تكملة القصة.

أومأتُ انا أبتسم لكوني اعرف ما حدث بعد سنوات طويلة من الأستسلام.
انجبوك انتَ في ليلة كان فيها القمر أكبر و اجمل من اية يوم. يالكَ من معجزة.
لم أكن لأقول عن نفسي مُعجزة في هذا الوضع الحالي، انا اشبَه بِالبلاء على هذه المملكة الجميلة. قال ريس يُعارض كلامي يُقهقه، اعلم انه يمزح، لكني لاحظتُ حزنه المخفي وراء تلكَ القهقهة و المزاح.

رفعتُ يدي عن خصره و لفَفتُها حول رقبته اضع قبلة طويلة على وجنته قائلة بِصوت هادئ
لا تتفوه بتلكَ الجُمَل مرة اخرى. لم تنجِبك امك بِهذه اللعنة بَل كان مُسببها ذلك الرجل الذي لا اريد ذكر اسمه. يجدر بكَ أن تكون فخوراً، فأم عظيمة مثلها لا تتكرر كثيراً في هذه الحياة؟

حرك عينيه المُضيئة عَليّ في هذه الغرفة العَتِمة. فقط ضوء القمر ما يُنيرها بعض الشيء. رأيتُ ملامح وجهه تَخِف كأنه كانَ يَحبس حزنه و غضبه قبل قليل.
مع أنَ كلماتك قد سمعتها كثيراً من الجميع، إلا انها مختلفة و تشعرني بالراحة عندما خرجت من فمكِ. قال هو مع بسمة قد ارتسمت على وجهه الوسيم.
إذاً، انتَ تقصد بِهذه القصة، اننا نملك فرصة سوياً؟

سألته اغير الموضوع لكون وجهي اصبح احمراً من الخجل. مع اننا اعترفنا بالحُب و نقضي اوقاتنا كُلها مع بعضنا و حرفياً نحن على السرير قريبين جداً إلا انه دوماً ما يجد طريقة جديدة يجعلني احمر خجلاً كالفتاة المُراهقة.

انا لا يهمني إن انجبتي اولاداً ام لم تُنجبي تاليا، ما يهمني هو بقائكِ معي، قد ابدو انانياً بِكلامي لكن ما يهمني هو انتِ أكثر من اية شيء اخر، كونكِ هنا معي كافيٍ، و إذا ما حاولوا إبعادك عني، فَسوف اقاتل لأجلك كما فعل والدي مع امي.
أجابني هو بِكُل ثقة من دون تردد أو تهرب من سؤالي.

اريد تصديقه، اريد أن اوافقه و اعيش، انام و استيقظ مع كلماته، لكن دائماً ما امتلك ذلكَ الشعور الباطني، انه شيئاً ما مُثير لِلريبة مِن حولنا سيمنعنا من ذلك. ذلك الشعور اشعر بِه بِعظامي، مَرئي لكنه يَهمس بأذني بأننا قد نكون لبعضنا لكن ليس مع بعضنا.
اعلم انها افكار سيئة و سلبية قد تحدث حقاً لو أكملت تركها تلعب بِعقلي وحياتي كل يوم، لكني لا استطيع ابعادها، انها مُلتسِقة بي بِقوة لا تدعني حتى لو اردت.

تَحَولي لجنية شبه مُستحيل، بِما انه يتطلب روحاً حتى تُعطى لي و انا لن اطلب روح احداً في هذا العالم من اجل العيش مع ريس. لو كون الأمر سهلاً لكنتُ فعلت، لكني لستُ حقيرة انانية تركُض وراء سعادتها على حساب تعاسة غيرها. انا لستُ بِشخصٍ كَهذا ابداً لم يُرَبياني والداي بِهذه الطريقة.

انا ما اكرهه أكثير من اية فكرة اخرى، هو كوني سأكبر و اموت لأصبح رماداً و هو يعيش على ذِكراي فقط. لا اقول انني اريده معي لكي يَشيخ و يموت مثلي، لكني لا اتحمل تركه خلفي لوحده. الفكرة جعلتني أقشعرُ بدناً و بنفس الوقت أحَس بي ريس ليُحركني حتى ينظر لوجهي.
ما المشكلة؟ سالني هو بِصوت مُنخفض يجعل من انفاسه تضرب وجهي لِقرابته مني.

هززتُ رأسي ارفض أجابته و اتمنى لو ابكي الأن في هذه اللحظة حتى لو انه سَيراني، لكني اريد فعل ذلك و لو لفترة قصيرة من الزمن.
تاليا، انا--
قبل أن يُكمل كلامه أستنشقتُ من انفي لكوني بدأتُ بالبكاء لا إرادياً...
منذُ متى كانت اخر مرة أدع من نفسي تبكي على نفسي انا؟
متى حزنتُ على أوجاعي و الامي التي تُرافقني كل يوم؟
متى تركتُ نفسي المُحطمة حُرة طليقة تدع نفسها و تصرخ لو شاءت؟
انا سالتُ نفسي مَرات و الكثير.

و ايضاً اترك دموعي تنهمر كالأنهار على وجنتاي لتنزلق و تقع على صدر الشخص الذي اريده ولا استطيع. سمعني ريس ابكي و ابكي و أحس بِدموعي تنزلق على جلده واحِدة وراء الأخرى، لكنه لم يسألني، لم يتحدث أو يخرج صوتاً، بَل ابقى نفسه صامتاً، ساكِناً يدعني ابكي بِهدوء لوحدي. يرفض أن ازعاجي بأسئلته أو قلقه عَليّ مِما جعلني مُمتنة كثيرا له على تفهمه من دون أن اخبره بأي شيء.

فقط بقية يمسح بِيد على ظهري، يخبرني انه هنا، معي، بِجانبي و لن يتركني وحيدة.
و بذلك، قضيتُ الليلة كلها ابكي بِحرقة على نفسي بدلاً من النوم بِسلام.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 29 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب