رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الخامس عشر
قلبي اصبح ينبض بقوى في كل خطوة اخطوها اكثر من أبواب قاعة الحفلة التي في أسفل الدرج. أصوات الموسيقى قوية، لكنها جميلة. أستطيع سماع أصوات أقدام المدعويين على الأرض بسبب الرقص. شعرتُ بِتيلار خلفي تنزل من على الدرج معي لأنها تحمل الفستان من الوراء كي لا أخطو عليه و أقع على وجهي قبل ان أدخل الحفلة.
عند وصولنا الى الأسفل أقتربت تيلار مني و وقفت امامي تنظر للأعلى الي.
اسمعي، انا سوف اذهب للمطبخ كي اتأكد من امر ما، انتي ادخلي الحفلة أعتقد ان لوثر في الداخل.
رفعتُ حاجِباي لها بِتسائل و التوتر ظاهر في عيناي، فأنتبهت لي تيلار ثم هزت بِرأسها قائلة
لا تتوتري ارجوكِ، فأنا سوف اعود بِأسرع ما يمكن، لن تشعري بأنني قد تركتُكِ من الأساس.
نفختُ الهواء من فمي ثم اغلقتُ عيناي قليلاً و فتحتهم كي استعيد تركيزي، بعدها اومأتُ لها بِرأسي ثم اكملت طريقي الى أبواب القاعة، التفتُ للخلف لِأجد ان تيلار اختفت و لم أعد اراها.
اعدتُ رأسي لِأمامي ثم اصلحتُ فستاني من الأمام كي لا بيدو مُجعد و وضعتْ بعض الخُصلات من شعري خلف اذني ثم اكملت خطواتي. وصلت للأبواب و رأيت شخص مألوف صاحب بنية عضلية و طويل يواجه الابواب و ظهره لي.
فجأة التفت هو لي و ابتسم بطريقة لطيفة تصل لعيونه البنية لي، اختفت بسمته من على وجهه عندما بدأت عيونه بالنزول من عيوني الى جسدي من الاعلى للأسفل. نظراته ارسل قشعريرة الى جسدي و جعلت خدودي وردية اكثر من الخجل.
تاليا، تبدين، جميلة جداً، اعني انتي دوماً جميلة، لكن اليوم اجمل، اعني انكِ دوماً اجمل لك
اوقفته بيدي بما انه لم يعد يعرف كيف يتكلم و ضحكت على طريقة كلامه و على أِحمِرار خديه هو ايضاً.
شكراً لوثر، انت تبدو جيداً و أنيق كذلك.
وضع يده لوثر خلف رقبته و بدأ بِحكها و هو ينظر للأرض. انا كنت اعني ما اقوله عن اناقته اليوم، فأنه يرتدي معطف اخضر مغلق مُزغرف بالفضي في المنتصف الى الرقبة العالية، انه يجعل من أكتاف عريضة اكثر من ما هي.
و يرتدي بنطال من لون الزغرفة لكن اغمق بدرجة و جزمة طويلة من الاعلى تصل لِأسفل الركبة. شعره مفرود، يبدو انه اقصر من قبل، اذكر ان شعره كان يصل لأِكتافه، لكن الأن و لأول مرة منذ ان عرفته، اراه بِشعر اقصر من اية مرة.
اعتقد ان هذا الشعر يعجبني اكثر من الطويل ذاك، فأنا لستُ من مُعجبي الشعر الطويل على الرِجال. فجأة تذكرت اخي من سنوات عندما حاول ان يُطيل شعره. انا لم تعجبني الفكرة، هو رفض و اصبح يريد الشعر الطويل بِجدية، لذلك يوما من الايام اتفقنا انا و اختي صوفي على ان نجلب مِقص حاد و نقص شعره عندما ينام، فَنوم اخي عميق جداً، كان ينام كالدُب و لا يستيقظ الا اذا دغدغته او قرصته من صدره. عندما استيقظ في الصباح التالي، سمعنا انا و عائلتي صراخه من الغرفة و اعتقدت ان جميع من في القرية سمعوه لأِميال.
ضحكت مع نفسي بسبب هذه الذكرى و بنفس الوقت قلبي اصبح يؤلمني لأنني اشتقت لأخي الاكبر. وضعتُ يدي على صدري كي اشعر بدقات قلبي كالنغمة المُماثلة و كي يُذَكرني بأن امي مازالت هناك معي اين ما ذهبت و كيف ما شعرت.
ان وضع يدي على صدري اصبح عادة لدي كلما شعرت بالفرح، الحزن او الاحباط. في الاخر هذا التصرف، يعطيني الطاقة و يرخي تفكيري و يبعد عني التشائُم.
ما المضحك؟ سمعت لوثر يسأل.
رفعتُ رأسي كي انظر له ثم هززتُ رأسي مرتان من اليمين لليسار و اجبته بِبتسامة مجبورة
لا شيء، فقط تذكرت أمر ما مضحك، لكن انسى الأمر انه غير مهم.
هَمهَم هو مع نفسه و مازالت تلك العيون تحدق بي من دون ان ترُف ولو قليلاً. انا اخذتُ امشي الى ابواب الحفلة كي ابعد نظره عني و أرمي أفكاري التي بدأت بالتشكيل في عقلي عنه.
اقترب هو مني و وقفت بجانبي تماماً. احنى راسه لي و اعطاني ذراعه كي أمسك بِها قبل دخولنا.
هل انتِ مُستعدة؟ هو سألني بِتشوق.
نظرت الى ذراعه التي مازالت في الهواء تنتظر من يدي ان تأخذها، ثم اعدتُ تحديقي اليه و اومأت له من دون ان اتفوه بشيء. و اخيراً اخذتُ ذراعه، بعدها فُتِحت الابواب و اصوات ضحكات المدعويين اصبحت تَرُن في اذاني كأنهم يضحكو مباشرةً فيها.
نفساً عميق و زفير، نَفَس عميق و زفير ثم اخذنا انا و لوثر اول خطوة الى داخل القاعة و قلبي مازال كالزلزال في صدري.
لم اكن فتاة تحب الحفلات ابداً منذ ان كنت طفلة، مع انني شخص مُفعَم بالحيوية و يحب المرح و اللعب و مشاركة الجميع بِتفاعُلاتِهم.
لكن في الحفلات الكبيرة، دوماً ما ينشغل الجميع بأِشخاص اخرى و يُفَضِلوا أن يتكلموا عن اشياء مملة او ذات معنى عميق او يتسلوا بالطعام الذي يملئ الطاولات كالحيوانات التي لم ترى طعاماً منذ سنين. و أسوأ من ذلك من كل الذي سبق، الرقص...
جميعهم يجب ان يرقصو، أِذا رأوك لا ترقص معهم، فَسوف يهجمو عليك بالكلام الفارغ مثل؛
يجب ان تشاركينا او لماذا لا ترقصي هيا انضمي لنا الان و لماذا لا ترقصي معنا، هل لأنك لا تعرفي الرقص؟
و سوف يبدأو بِسحبك من يدك حتى تنخلع من مكانها الى ان توافقي على الرقص كي يدعو ذراعك المسكينة و شأنها. انا شخصياً لا احب الرقص، لماذا؟، لأنني لا أتقنه ابداً.
لا اجده ممتع و لا اجد نفعه، البعض يحبه من اجل الاستمتاع اكثر بالموسيقى و البعض يحبه لأنه رومانسي. يا له من كلام فارغ بالفعل. اليوم عيناي توسعت بشكل مخيف عندما دخلنا الى القاعة انا و لوثر.
انها تبدو أكبر قبل ان يملئها المدعويين من كل الاشكال و الجنسيات. مضيئة بكل الانوار الموجودة بالقاعة و بالاخص الثُريا العملاقة في منتصف السقف البعيد. يوجد المئات من المدعويين تقريباً، منهم من البشر و منهم من الجنيات التي تملك اجنحة تطير او من دون اجنحة تكتفي بالوقوف و السير.
علي يساري توجد فرقة من الجنيات تبدو كالبشر وسيمين جداً يعزفو موسيقى كلاسيكية هادئة. على يميني توجد طاولات طويلة عريضة عليها كل أنواع الطعام الفاخر و المُلَون ذا روائح جعلت من لُعابي كالبحر في فمي.
من حولها اشخاص تحمل صحون صغيرة و منها الكبير كي يضعو عليها الذي يريدونه من طعام و بكميات التي يتمنوها.
في منتصف القاعة يوجد من يرقص مع شريكه او شريكته على الموسيقى الراقية. رأيت ان ابواب القاعة الزجاجية الكبيرة التي تبدو كالنوافذ ان بَقيت مُغلقة تطل على الحديقة المفتوحة، يخرج منها من يريد ان يقضي وقته في الحديقة و رؤية القمر الأبيض.
حتى يمكنني ان أرى أن في الحديقة متاهة، انها جديدة لم اراها من قبل، لكنها تبدو جميلة جداً انها ذات جدران من العشب عالي و كل جدار عليه ورود زرقاء و ارجُوانية.
فمي مازال مفتوح من الدهشة و الأعجاب عندما سمعت لوثر يضحك بِجانبي و يقول بصوت مَرِح
اعلم انا حقاً جيد في تنظيم الحفلات، و انا اتمنى ان تعتادي عليها لأنكِ سوف تحضري حفلات كثيرة في المستقبل.
رفعتُ رأسي له كي انظر الى وجهه الذي مازال يملك بسمة عليه ثم رفعتُ حواجبي بتعجب
اوه حقاً؟،.
هو بِدوره رفع حواجبه عليي اعتقد بسبب سؤالي هذا و كأنني اخبره ان لا يرفع من أمالُه و يقول كلام كهذا، لأنني لا اعتقد انه يوجد مستقبل بعيد و انا فيه معه اذهب لحفلاته و لحفلات غيره.
فتح لوثر فمه كي يتكلم، لكن صوت رجل ضخم قد قاطعه قادم نحونا. ادرتُ نفسي الى الصوت لِأرى رجل سمين اخضر البشرة يرتدي ملابس كأنه قائد جيش او شيء من هذا القبيل و بجانبه امرأة تمتلك نفس لون بشرته بِشعر لونه كالكراميل و تبدو في اواخر الاربعينيات ترتدي فستان كحلي طويل يصل للأرض، يبدو انها زوجته.
لوثر ايها الشقي. صاح هذا الرجل فاتِحاً ذِراعيه الكبيرة.
لورد غانثر.
قال لوثر و هو يبتعد عني كي يذهب الى الرجل الذي يدعى بِاللورد غانثر و يعانقه.
لقد اعتقدتُ أن لوثر شاب طويل و ضخم، لكن عندما رأيتهم يتعانقوا بدا لي لوثر انه قصير و اقل ضخامة مُقارنتاً باللورد غانثر. ابتسمت مع نفسي بسبب المشهد الفُكاهي، لكن اسكتُ نفسي بسرعة كي لا ينتبه أحد و بالأخص تلك الأمرأة التي تكون زوجته على ما اظن التي تنظر لي كل لحظة و اخرى.
اقتربت انا اليهم اكثر كي اقف بجانب لوثر.
لقد مرت فترة لوثر اين كنت طيلة هذه المدة هاه؟
سأل اللورد غانثر واضِعاً يده على كتف لوثر بِمَوَدة.
ابتسم له لوثر ابتسامة كبيرة و اجابه
تعلم، في العمل و القصر طيلة اليوم لا اجد وقت لِنفسي و لِأصدقائي.
هَمهَم اللورد غانثر و قال له
نعم انت محق، انت تذكرني بِأبيك داينوس كثيراً. كان دوماً يقول نفس الكلام عندما اسأله عن سبب غيابه. حتى شكلك ايها الشاب استطيع ان ارى اباك فيك جيداً. كيف لك ان تشبهه هكذا.
ضحك اللورد غانثر و شاركه لوثر و الامرأة. انا بقيت صامتة استمع لهم.
شكراً لك سيدي انه في الحقيقة لَفخر لي ان اشبه أبي. قال لوثر.
ازاح لورد غانثر نظره من لوثر اليّ عندما انتبه انني موجودة، و رفع حاجباه اليي ثم سأل
من هذه الفتاة هنا؟
ادار لوثر بجسده لي ثم اجابه بنبرة تفاخُر جعلتني اُدير عيناي.
انها من العائلة، سيدي انا أقدِمك الى تاليا هارث، تاليا هذا الرجل هو اللورد غانثر تاجر معروف في المملكة و صديق قديم جداً لأبي. و هذه--
توقف لِلحظة كي يؤشر بيده الى الامرأة و اكمل
انها تكون زوجته الاولى يانا
زوجته الاولى؟ هل يملك أكثر من واحدة؟
انحنيت لِكليهما بأحترام و ابتسمت، هما فعلا المثل.
من الجميل مقابلتك ايتها الجميلة، لقد سمعت من احدٍ ما انكَ استقبلت بشرية في منزلك. قال اللورد.
ضحك لوثر ضحكة صغيرة و قال بعدها
نعم هذا صحيح كما ترى.
هل من سبب لِأستقبالك لها في منزلك؟
قال لورد غانثر و هو يغمز بعينه لِلوثر.
لوثر ضحك و أومأ بِرأسه قائِلاً
نعم يوجد سبب، لكن ليس مهم الان التكلم عنه، ربما لاحقاً سيدي.
التفت اللورد الى زوجته يانا و قال لها
عزيزتي لما لا تذهبي مع تاليا قليلاً و تتحدثوا، فأنا اريد ان اتكلم مع لوثر عن امر مهم يخص العمل.
نظرت له زوجته بنظرة تبدو كالمنزعجة من كلامه، لكن النظرة أختفت فوراً و تَبدلت بِنظرة ودية عندما ازاحت نظرها اليّ.
ما خطب هذه الأمرأة؟
هل لديها مشاكل نفسية ام ماذا.
اشارت لي بيدها كي نذهب و نقف بعيداً عنهم و انا انصَتُ لها و لحقتها. توقفنا بمكان قريب من طاولة الطعام و قريب من ابواب الزجاجية التي تُطل الى الحديقة.
لِكم من الوقت بقيتي هنا في منزل السيد أزااي؟
فجأة سألتني زوجة اللورد و هي تنظر اليّ بِعيون ماكِرة.
انا حدقت بها قليلاً لأنني لم افهم كلامها عن أزااي هذا، الى ان تذكرت ان اسم عائلة لوثر هي ازااي.
أممممم، لقد مرت سنتان
انا اجبتها بنبرة شبه مسموعة بسبب نظراتها المخيفة تلك.
جيد، يبدو انكِ معتادة على العيش معه صحيح؟ ماهو انطباعك الأول على العيش هنا في عالم غريب عن عالمك؟
رمشتُ اكثر من مرة احاول ان افكر بِجواب جيد لِسؤلها، لأن اول شيء خطر على بالي بعد ان انتهت من السؤال هو ان اول انطباع كان انني اكره كل شيء عنه و عن هذا العالم، لم اكن أريد ان ابقى كنت أريد ان أعود الى منزلي وعالمي.
كنت أبغَض لوثر و كل شيء عنه، كنت اكره أن أراه و أسمع أسمه حتى، مازلت الى الأن لا ألفُظ أسمه امامه أو امام اية أحد لأِني مازال جزء مني يكرهه و يكره البقاء معه.
لكن لا استطيع ان اقول كل هذا لها، لهذا فتحتُ فمي و اجبتها ببساطة و حقيقة عن شعوري الان و ليس قبل سنتين
نعم أعتَدتُ على العيش معه، في البداية كانت صعبة جداً و الحياة هنا مختلفة جداً و غريبة بعض الشيء، لكني استمتع و لا امانع اشياء جديدة في حياتي، ان لوثر يفعل ما احتاج و يساعدني. انه لطيف و رجل صادق.
توسعت عينيها بِدهشة ثم ابتسمت و هزت بِرأسها. لم افهم سبب هزهزت رأسها، لكني تجاهلت تصرفاتها و ابعدتُ نظري الى الحديقة و الاشخاص التي تضحك و تتكلم عن مختلف المواضيع تحت ضوء القمر.
انتي جميلة جداً بالنسبة لِبشرية، فأنا لم ارى احداً بِجمالك من البشر. قالت هي بعد فترة من عدم قول شيء.
حان دوري ان اندهش من كلامها، الجنيات لا تجامل غيرها، لقد انتبهت عن هذا الامر طيلة فترة بقائي هنا في هذا العالم. انهم انانيين بعض الاحيان، لكن ليس الجميع، فأنا اذكر تلك الجنية التي تدعى بِ نالين التي تعمل في محل عائلة لوثر و التي ساعدتني في اختيار المجوهرات و الفساتين من اجل الحفل.
شكراً لكي و على كلامك هذا، لكن اعتقد انكِ مُخطِئة في امر واحد و هو اننا نحنُ البشر نملك جمال بارز، بالطبع ليس مثلكم جميعاً، لكننا نملك جمال مُمَيز. انا قلت لها بِتفاخر و عيوني لم تدع عيونها ابداً.
ابتسامتها كبُرَت أكثر، لكن نظرتها الخبيثة لم تتغير او تختفي.
نعم انتي محقة، ان خَدَمي جميلين المظهر ايضاً
اخذتُ خطوة صغيرة الى الوراء لأنها فاجئتني بِكلامها. و عيوني توسعت تنظر لها لا تقول شيء فقط تبتسم.
ماذا تعني بِخدم؟ ان البشر خدم هنا؟
انا سألتُ نفسي مصدومة.
تاليا يجب ان نذهب!
صوت لوثر القادم نحوي اخرجني من صدمتي قليلاً.
ابعدتُ تحديقي عن هذه المخلوقة التي امامي و نظرت الى لوثر الذي يملك عيون قلقة و حاجبان ملتَسِقان ببعضهما كالغاضب.
انه يمشي إلى مسرع، كأنه سمع كلام زوجة اللورد. اقترب مني و وضع يد دِفاعية حول اكتافي يبعدني عنها و الى جانبه.
نظرته القلقة اختفت و تبدلت ببسمة.
اسف سيدتي، فأنا احتاج الى تاليا من اجل ان نكمل الترحيب بالمدعويين. اتمنى لكِ انتِ و اللورد الاستمتاع بالحفل و ارجوكم خذو راحتكم.
اومأت زوجة اللورد بِرأسها، لكن نظرتها لم تتركني. خوف بدأ بالصعود في جسدي و رجفة صغيرة في يداي الاثنتان منها.
انها حقاً مرعبة، ما خطبها؟
سحبني لوثر بعيداً عنها و الى جانب القاعة امام طاولات الطعام ثم توقف امامي واضِعاً يداه الاثنتان على كِلا اكتافي و انحنى بِظهره قليلاً كي يصل الى مستوى نظري.
هل انتِ بخير؟ هل قالت لكِ شيء ما ازعجك؟ سألني هو و نظراته بها رقة.
هززتُ بِرأسي بالنفي ثم ابتسمت له
نعم انا بخير لا تقلق. هي مخيفة بعض الشيء، لكنها لم تتفوه بكلام يزعجني.
انا اجبته بحقيقة و كذبة، اتمنى انه لم ينتبه على كذبتي هذه. امسكتُ بيدي و اغلقتُ عيناي للحظة كي اوقف الرجف و أريح نفسي بالشعور بنظراته و لمساتها الدفاعية و القلقة.
نفخ لوثر من فمه الهواء و ابتعد عني خطوة و وقف جيداً و بِأستقامة. لمحتُ من خلف لوثر ان رجل يبدو وسيم ببشرة كبشرتي طويل القامة يتجه نحونا، يملك عيون زرقاء كالبحر، بشعر قصير جداً بني داكن و لحية يبدو في الثلاثينيات يرتدي ملابس شبيهة لِملابس لورد غانثر و يحمل سيف نحيف على خصره الايسر. انه يبدو بشري.
انتبه لوثر لي انني انظر الى خلفه، فأستدار و رأى الرجل.
لوثر كيف حالك؟ قال الرجل معانقاً لوثر.
انا بخير ايزاك، و انت؟ قال لوثر.
ابتسم ايزاك له و اجاب
بخير بخير. من الرائع رؤيتك خارج القصر تحتفل.
اومأ لوثر بِرأسه ثم استدار لي و عرفني على الرجل. انه يدعى ايزاك ميلار، بشري مثلي تماماً، يعمل في المملكة كرئيس مصرف وصاحب أموال تدعم القصر الملكي. تعجبت منه، انه بشري يعمل في القصر في عالم ليسَ عالمه؟
يبدو انكِ لا تصدقي كلامي. قال السيد ايزاك و هو يضحك.
هززتُ رأسي و ابتسمت له
لا، انا اصدقك. لوثر اخبرني انه يوجد بشر كثيرة هنا تعمل في المملكة، لكني لم اسمع ببشري يعمل في القصر الملكي.
هممممم، لوثر يجب عليك ان تخبر تاليا بِكل شيء عن عالمك و إلا انها سوف تَتوه فيه.
اخبر ايزاك لوثر بنبرة مُزاح.
ضحك لوثر و اومئ رأسه بالموافقة وهو ينظر لي و في عينيه لمعة.
انه من الغريب ان ارى بشرية تعيش هنا مع لوثر، لا اعرف السبب و لا اريد ان اعرف لكنه حقاً من الرائع مقابتلك تاليا، يمكنني ان ارى انكِ فتاة ذكية و قوية الشخصية. كوني هكذا دائماً، فالعيش في هذا العالم خطير و ان لم تكوني من اصحاب العقول المُفكرة و سريعة التصرف فلن تنجي من الجنيات ابداً.
غمز ايزاك لوثر و ضحكنا جميعنا. هذا الرجل و لسببٍ ما، جعلني اشعر بالراحة بالتكلم معه و كأننا نعرف بعضنا منذ زمن. انه رجل نبيل و محترم، انه يذكرني بِأبي لديه حس فكاهي و روحه جميلة. اعتقد انه يمكنني ان اثق به يوماً ما.
تاليا، يجب ان أخبركِ انه أن احتجتي الى اية مساعدة في اية شيء في المملكة، انا جاهز. لا تخجلي او تأخذي كلامي مزاح، لا على العكس انا اعني ما اقوله و اتمنى ان اراكِ مجدداً. اشعر انكِ قريبة مني كأختي الصغيرة.
ابتسمت له ابتسامة اظهرت اسناني و قلت له بسعادة بارزة في نبرتي
بالطبع سوف ابقي كلامك في عقلي. انا حقاً سعيدة بِمقابلتك سيد ميلار و اتمنى ان اراك قريباً.
ارجوكِ ناديني بِأيزاك فأنا لا احب الرسميات مع الاشخاص القريبة.
قال لي و هو يغمز بعينه الزرقاء مرة اخرى.
اومأت له بِرأسي و مازالت البسمة مرسومة على شفتاي. اتمنى حقاً ان أراه مجدداً لأنني قد احتاج مساعدته في يوم من الأيام.