رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الحادي والخمسون
من الطارِق؟ سأل ريس بعد أن اوقفنا شخصٌ ما عن الذي كُنا نفعله بعد اعترافاتِنا بالحُب لبعضنا و أكتِساب لحظة مهمة و حميمة.
انه انا جلالتك، بيتر. أعتذر على أزعاجك في هذا المساء المتأخر، لكن يجب أن نتكلم عن امر مهم.
تنهد ريس يَحني رأسه لينظر لي مازلنا لم نبتعد عن بعضنا مِن العناق. ارسلتُ له أبتسامة صغيرة ثم أومأت بِرأسي حتى يدعني هو و يتجه نحو الباب. فتحه و ادخل بيتر الى الغُرَف مغلقاً الباب بِقوة يجعلني أقهقه بِصوت منخفض لكي لا يسمعني بيتر. رأيتُ تعابير التفاجئ عندما تقابلت عيناي بِعينين بيتر لأنه لم يلاحظ وجودي عند دخوله.
سيدة هارث! قال هو يقف بِمكانه.
أبتسمت له بِخجل لأرد له الكلام، اللعب بأصابعي متوترة لتأكدي انني ابدو حمراء الوجه و وشفتاي متورمة من جلسة التقبيل مع ريس.
بيتر،
هل قاطعتُ شيئاً؟
لا لم تفعل، لقد كنا، أممممم نناقش امراً مهماً من اجل الأجتماع الذي سوف يَحصل بعد اربعة ايام. أجابه ريس بدلاً عني و هو يمشي مُتخطياً إياه حتى وصل لمكتبه يختلس نظرة بأتجاهي ثم جلس على كرسيه.
أوه هكذا إذاً، قال بيتر ينظر لي بِطرف عينه و انا أقسم انه لم يُصدق حرفاً.
بالحديث عن الأجتماع و ما يليه، لقد أتيتُ لأخبرك أن الملك فالين امر بِتجهيز عرباته مع جنوده ليعود لمملكته اليوم قبل الصباح.
قال بيتر يوجه كلامه لريس و يُغير الموضوع.
انا توجهتُ من مكاني لأقف بِجانب ابواب الشُرفة ممسكة بِطرف الستائر، اتظاهر بأنني انظر الى سماء الليل و النجوم التي لسبب ما ظننتها تَغمِز لي.
ماذا؟ سوف يُغادر اليوم؟ سأله ريس مَصعوق و انا معه ايضاً.
لم أكُن اتوقع هذا الخبر ابداً. جزء مني كبير سعيد بالذي سمعته لأنني لا أحِب كوني معه في نفس المكان كل يوم، ليس لأنني اخافه أو شيء من هذا القبيل، بل لأنني لا اشعر بالراحة كُلما كنتُ حوله و الجزء الصغير بداخلي، يتسائل عن سبب ذهابه مع انني سمعت اننا سوف نُغادر سوياً لمملكته قبل يوم الأجتماع.
نعم هذا صحيح ريس. لقد قَدَم إليّ جيرو بالخبر، من الغريب انكَ لا تعلم أولاً.
أجابه بيتر و في نبرته الحيرة.
يا الهي، ما خطبه الأن. قال ريس يخرج هواءً من فمه بقوة ليكمل كلامه
حسناً، انا سوف اذهب لأراه قبل مغادرته و سوف احاول اقناعه بالبقاء.
حركتُ رأسي بأتجاههم لِسماعي لصوت كرسي ريس يتحرك. رأيته يقف على ساقيه مُبتعداً عن مكبته و متجه للحمام. انا تحركتُ و اخذتُ خطواتي الى بيتر مُضيّقة العينين و متكتفة.
هل من عادة الملك فالين أن يغادر من دون اخبار ملك المملكة؟ انا سألته انظر بأتجاه الحمام ثم اعيد نظري الى بيتر.
لا، لكنه امراً طبيعياً بالنسبة لفالين. أجاب بيتر بِنصف أبتسامة. يَهُز رأسه من اليمين لليسار بِخيبة ظن.
إذاً سيدة هارث، بالحديث عن الأمور الطبيعية، هل من شيء غير طبيعي يحدث معك في كل مرة تلمسي أو تقبلي ريس؟
أنتفضتُ من مكاني أحدق بِبيتر على خروج هذا السؤال من العدم و لأنتفض أكثر لكونه اكتشف مع انني توقعت ذلك. شعرتُ أنَ وجهي اصبح يَغلي كالأبريق فوق النار من الأحراج حتى يمكن لأية أحد أن يَقلي بيضة على وجهي إن أراد.
بيتر! كيف يمكنك أن تقول هذا بصوت عاليٍ؟
انا سألته شبه اصرخ لكن بِهمس لكي لا يسمع ريس.
رفع هو حاجِباً يبتسم أكثر.
و اين المشكلة؟ انا احاول أن اتأكد انكِ على ما يرام. فتذكري إن لمستي ريس لوقتٍ طويل قد يجعلكِ تخسري
انا اعرف بذلك! لستُ جاهلة عن الأمر أو اتجاهله ابداً بيتر! لكن تكلمك عن
قاطعني هو يرفع يده امام وجهي ليضع الجدية مع لمسة من المُزاح في نبرت صوته و ملامحه
اسف اسف، لم أكن اعلم انكِ ستشعرين بالأحراج عن التكلم بِما تشتهيه نفسية الأنسان ولكني فقط أطمئن عنكِ لا أكثر.
بِما تشتهيه نفسية الأنسان؟..
ماهذا الكلام؟
تباً لقد ادخل بِكلامه ذاك، افكاراً مختلفة بعقلي لأشعر بجسدي يحترق هذه المرة.
ليس للتقبيل اية علاقة بنفس
هيا لنذهب. قاطعني صوت ريس و هو يخرج من الحمام مُرتدياً معطفه الأسود و كالعادة ملابس أنيقة و جميلة.
نعم لنذهب.
انا وافقته امشي مُتخطية بيتر من دون النظر إليه، انه يذكرني بأبي الذي كان يستفزني في كل مرة يراني أحدق بِأولاد كنتُ اتخيل نفسي زوجتهم عندما كنتُ صغيرة بِعقل صغير طبعاً.
سمعتُ بيتر من خلفي يُخرِج قهقهة خفيفة من حلقه لكني تجاهلتها و ركزتُ على خطواتي لكي لا أتعثر بِفستاني الطويل و بنفس الوقت، العن نفسي و على كوني اخجل بسرعة البرق و أكثر من ذلك، العن بيتر على قوة ملاحظته و اكتشافه لكذباتي.
توجهنا جميعنا مع انضمام حُراس لنا من اجل حماية ريس الى خارح القصر لأننا سمعنا أنَ فالين و جنوده مع خدمه في الساحة الكبرى يستعدون لمغادرة القصر و أسليرا. فَور خروجنا من القصر و الى الساحة ندمت على عدم احضاري معطفاً لكوني ارتدي فستاناً اكمامه تصل لنصف الذراع و الأكتاف مكشوفة.
رأينا جميع عربات فالين التي أتى بِها، موجودة الأن وراء بعضها البعض كما كانوا أول مرة يأتون بِها لِلساحة مع الجنود تقف في كل مكان و الخدم يدخلون صناديق و الأغراض بِداخل العربات. أنتبهت أن فالين يقف مع خادمه مايكا مُرتدياً معطفاً من الفرو يبدو كبير عليه و بِجانبهم تقف أغاثا تتكلم مع فالين بوجه ضاحِك.
فالين، كان يجدر بك الذهاب أبكر، لماذا الأن؟ قال له ريس مازحاً يتقدم نحوهم و يسبقنا ليقف امام فالين.
ضحك فالين بِصوت عذب ليجيبه واضِعاً يده على كتف ريس
مع الأسف البقاء في قصرك أغواني لهذا قررت المُغادرة اليوم بدلاً من البارحة.
رأى فالين كُلاً من بيتر و انا ليرفع حواجبه ثم يعيد نظره الى ريس.
هل احضرت الجميع لتوديعي ريس؟ سأل فالين بِمزاح.
لقد فاجئتنا جميعنا في الحقيقة، لم نكن نتوقع قرارك هذا، و بالأخص انني انا اخر من يعلم، هل من سبب لمغادرتك من دون أعلام أحد قبل؟
لا ريس، لا يوجد سبب. لقد فكرتُ بالأمر ملياً و قررت أن العودة لتجهيز الأمور و انا موجود في مملكتي افضل من البقاء و تركهم يعملون من وراء ظهري.
هَمهَم ريس يومئ بِرأسه ثم وجه الكلام لأغاثا التي تقف بصمت
هل تأكدتي من كل شيء و إن كان الطريق أمن؟
أومأت هي بِ نعم ثم أجابته بوجه يبتسم تنظر من ريس الى فالين ثم تعود لريس.
كل شيء كما يجب أن يكون و اعتقد أنَ مغادرتهم في المساء بِسرية افضل من خروجهم علناً بِعلم الجميع.
اعاد ريس يومئ برأسه بالتفهم بعدها رسم فالين بسمة خاصة به لسموها قائِلاً
انا مُمتن لعملك سموكِ، و توقف عن الضغط عليها ريس، فَهي مَن رَحَبَت بي و ودعتني قبل الجميع، لهذا توقف عن كونكَ مزعج.
لن افعل. قال له ريس يُقهقه لينضم الجميع لهم إلا انا، أرمق فالين بِنظرات لم انتبه انني افعلها إلا عندما حرك فالين عينيه و حدق بي كأنه تذكر انني موجودة على وجه الأرض.
هل لي بِكلمة معكِ سيدة هارث؟ سألني هو يستأذن من ريس لكي يسمح له.
أومئ ريس بالموافقة ثم أشار فالين بيده لكي اتبعه بعيداً عن الجميع و الى جانب إحدى النوافير الصغيرة في الساحة.
لأكون صادقة، اندهشت من طلب فالين للتكلم معي، فأنا لم اتوقع ذلك حتى إنَ أسئِلة كثيرة بدأت بالتجمع في عقلي و تدور تتسائل عن ما سنتكلم عنه بعد قليل.
صوت خروج المياه من النافورة للأعلى لتكمل نزولها بِكل سلاسة للأسفل مع اصوات صراصير الليل و من يتكلم، جعلني اشعر بِدفء المكان حتى لو انه بارد كالثلج، هذه الليلة و لسببٍ ما جميلة جداً تشعرني بالنعاس و الأسترخاء مع انني امشي الأن خلف ملك ثاني أعظم مملكة في هذا العالم.
وقفنا بجانب نافورة المياه الدائرية و البيضاء نواجه بعضنا البعض. لم يتفوه إحدانا بأي حرف لمدة قصيرة كأننا لا نعلم كيف نستخدم أفواهنا.
لن أطيل عليكِ الكلام سيدة هارث و سوف اختصر و اتمنى لو تسمعينني الى أن انتهي من كلامي من دون مقاطعتي.
حسناً. انا قلت له بِبساطة انتظر بِصبر.
انا أود الأعتذار كثيراً على تصرفاتي معكِ في اخر فترة، و اعلم جيداً انكِ تشعرين بالتقزز مني و من شكلي و لا تُحبي الوجود معي حتى تنفس نفس الهواء. تصرفاتي معك كانت غير مقبولة و ليسَ من عاداتي فعل ذلك، لكني كنتُ اختبركِ لا أكثر.
رفعتُ حواجبي بِحيرة و امسكتُ نفسي من تشابك ذراعيي لكني تركته يُكمل كل ما يريد أن يقوله.
لكوني صديقاً لريس و كالأخ الذي لم يمتلكه في حياته، استعملتُ جانبي المُثير للشفقة عليكِ لحمايته، و انا اعلم ما تفكري به، انه سبق على الجميع وضعكِ بأختبارات مختلفة لمعرفة إن ما يجب الوثوق بكِ ام لا. انا مازلت لا اثق بكِ، لكني اثق بأختيار ريس و انا و لأول مرة منذ قرون أراه يبتسم عندما يراكِ بِطريقة كلها حُب و احترام.
فتحتُ فمي لكي اعطي رأي عن الموضوع لكنه سبقني و أكمل يُخرج الهواء من انفه و يضع يديه في جيوب معطفه الذي يبدو ثقيلاً.
و اعلم انكِ تملكين قُدرة تُخَفِف من المه و معاناته كل يوم بسبب لعنته تلك. لا تأخذي اي شيء بيننا قد حدث شخصي أرجوكِ، فَريس قد مَرَ بالكثير في حياته مِن كسر قلب، لألم جسدي و فُقدان للنفس حتى، لهذا اخاف عليه جداً و أهتم له. لا اريد أن يكون بيني و بينكِ سوء فهم لأنني في الحقيقة مُعجب بِشخصيتك و بكِ كثيراً لهذا اتمنى أن تسامحيني لنفتح صفحة جديد، ما رأيك؟
رمشتُ انا عليه مُندهشة بعض الشيء و اعيد و أكرر كلامه كالعَجلات التي تدور. للحظة رأيته لطيف و محترم جداً جعل من افكاري السلبية اتجاهه تختفي كالبُخار. لقد بَرَر لي ما يفكر به و اخبرني كل شيء من دون اخفاء هدفه الأساسي أو هكذا ظننت.
انا سعيدة لأمتلاك ريس اشخاصاً من حول تهتم له و تحبه، مع انه يظُن نفسه على انه وحيد و لا يُحيطه أحداً. لذلك قررت و اخيراً مُسامحت فالين و رؤية ما سَيجري بيننا في المستقبل. فكونه يعتذر لخادمة بشرية مثلي، امراً عجيباً و غيري سيُفكر انه فقدة علقه كلياً. الملوك لا تعتذر لخدم، هذه قاعدة اساسية، لكونهم مخلوقات لا يجب أن يراها أحد إلا قوية و صارمة و مخيفة.
هل أجبره ريس على الأعتذار؟
لا لا مستحيل، فَريس كانَ معي اليوم عندما اخبرني انه سوف يُجبره و لم تسنح له الفرصة لفعل ذلك...
صوت في داخلي بدأ بالتكلم معي و أعطائي التوقعات.
هل مازالتِ معي ام تريدين المساعدة؟ بِما انني أراكِ ضائعة بِفقاعتكِ. اخرجني صوت فالين من عالم افكاري إليه.
أوه نعم، انا اسامحك. و اتفهمك جيداً، اعتقد انني لو كنتُ مكانك لفعلت المِثل، لكن، بِطريقة أقل أستفزازاً و أنحِرافاً.
ضحك هو بِصوت عاليٍ يجذب انتباه البعض إلينا ثم قال لي يمسح دموعه المُزيفة
هل سبق و اخبرتكِ من قبل كم انكِ جذابة و الأن سوف اضيف كونكِ صاحِبة شخصية مَرحة.
رسمتُ انا أبتسامة على شفتاي اشعر بالراحة الأن معه لأقول له بِصوت فيه إغاظة
و بالمُناسبة، انا لا اشعر بالتقزز من شكلك، فأنتَ وسيم لن أكذب.
توسعت عينيه على كلامي لكنه هَمهَم قليلاً يُحرك حواجبه بِطريقة مُضحكة.
شكراً لكِ على الأطراء أو الصراحة لنقول، مع الأسف انا اعلم انني وسيم، فلا يمكنني الكذب ايضاً.
أدرتُ عيناي عليه لكني ضحكت معه، شخصيته ليست سيئة بل مُثيرة للأهتمام، إن أراد يمكنه أن يكون جاداً و مُخيفاً في ثانية و في ثانية اخرى يمكنه أن يكون مَرحاً و رائعاً.
حسناً من الجميل التحدث معكِ ايتها الخادمة الشخصية الخاصة بِريس. لكن يجب أن اذهب، فالوقتُ مِن ذهب. قال هو لي ينحني قليلاً ممسكاً بيدي ليضع قبلة صغيرة بشفتيه الدافئة على يدي ثم رفع رأسه و غمز لي.
أدرتُ عيناي مجدداً على تصرفاته لكني لم استطع إلا أن أبتسم. تحركنا لنعود الى من ينتظرونا و بعدها بدأنا بِتوديعه مرة اخرى حتى ركب عربته الذهبية، و راقبناهم يغادرو ابواب القصر العملاقة و الى أن اختفوا مع الظلام يَخرجوا عن الجسر و الى الطريق الرئيسي.
لقد مرت ثلاثة ايام مُتتالية و انا فيها استيقظ، اتناول فطوري، اذهب الى ريس، اعمل معه، اشاركه في اجتماعاته و نعود لغُرَفه لنُكمل، اشياء مهمة.
لكن، في الثلاثة ايام، كنتُ اذهب مع بيتر الى بُرج السجون و خاصتةً الى الرجل المسجون لاين. في كل مرة اذهب بِها لِلزنزانات، اقف في زنزانة لاين و اشاهد كُلاً من أدلار و الجنرال هودي يلكموه، يركلوه و يعذبوه حتى يلفظ و لو بِكلمة واحدة و مع كل هذا، يرفض لاين أن يُخرج صوتاً عدا صوت ألمه الكبير في كل منطقة على جسده، حرفياً.
كيف اخفيت الأمر عن ريس؟ كان اصعب جزء من كل هذا. دائماً ما يسألني عن سبب اختفائي و الى اين ذهبت و ماذا كنتُ افعل. بالطبع لم اعطيه تفاصيل أو لنقول انني لم اعطيه الحقيقة، لأن كذبي قد أقنعُه طيلة هذه الفترة. اليوم استقظتُ في الصباح الباكر ثم فعلت ما افعله كل يوم.
بعد عملنا المهمة انا و ريس في غُرَفه، حَل المساء و تأخر الوقت، لهذا اخبرته انه يجب أن اغادر لكي انام، فَلمسُه كل ثانية، اعني العمل كل ثانية قد سَحَب طاقتي و قوتي كثيراً لهذا انا مُتعبة جداً و هو كونه افضل رجل و أكثرهم تفهماً اعطاني قُبلة صغيرة على الشفتين و تمنى لي مساءاً جميلاً.
خرجتُ من غُرَف ريس و اتجهتُ بِسرعة ممسكة بِأطراف فستاني الأحمر الطويل.
أخذ مُنعطفات و ادخل ردهات الى أن وصلت للبرج لأرى بيتر ينتظرني في الداخل يُمسك بيده اليمنى عَصة من النيران و بيده الثانية كِتاباً.
لقد تأخرتي سيدة هارث. قال لي هو كَترحيب بِمجيئي.
اهلاً بكَ ايضاً بيتر.
أشار لي بيده لكي امشي امامه و اخذ السلالم حلزونية الشكل ثم أكملتُ انا أبَرِر له سبب تأخيري.
من الصعب الهروب من ريس كما تعلم و خاصتةً انني اصبحت أكذب عليه في كل فرصة سنحت لي.
لن نُطيل عليه سيدة هارث، سوف نخبره بكل شيء ما أن نُخرج على الأقل شيئاً من الرجل.
أومأتُ انا برأسي و اكملنا النزول بِصمت على السلالم حتى رأينا الحراس التي تحرس الباب لِداخل السجون بعدها فتحو لنا الباب فور رؤيتهم لأثنين مألوفين كل يوم يأتون. سمحوا لنا الحراس بالعبور و الى السجون وصلنا.
و نحنُ نمشي بِخطوات ثقيلة مصدرة للصوت على الأرضية الحجرية التي لسبب ما، فيها رِمال و حِجار صغيرة جداً، حركتُ رأسي لأنظر الى الكتاب الذي يحمله بيتر و اسأل بِفضول
هل أتيتَ لتدرس الرجل بيتر؟
حرك هو رأسه عَليّ ثم رأني انظر الى الكتاب ليبعد عينيه عني و يحدق بِكتابه ضاحِكاً
أوه هذا، لا انه كتاب عن قوى الشادونايتس و نِقات ضعفهم على ما اظن.
رفعتُ حواجبي بِدهشة ثم سألته
نِقاط ضعفهم؟ هل يملكون شيء كهذا؟
أومئ هو يوافق ثم أجاب يرفع الكتاب و يضعه على صدره
انه كنزاً قد كتبته بنفسي طيلة القرون التي عشتها، لهذا سوف احاول أن احِل مُشكلة عدم تكلم لاين عن اي شيء عن طريق استخدام هذه القِطعة العظيمة من الأوراق مع انني املك شيئاً قد يفيدنا مِن الأن.
ظهرت أبتسامة بالكاد على شفتاي لوصفه للكتاب. الم اخبركم انه يُحِب كتبه كأنهم اطفاله، انا في الحقيقة اشعر به، بِما انني أحِب قرأت الكُتُب ايضاً لأنهم كالأصدقاء بِعكس الكائنات الأخرى التي تُسمى بالبشر و كل من يملك عقلاً.
كيف ستستعمله على الرجل؟ هل توجد تعويذات مثلاً؟ سألته أكمل الحديث.
هَزة هو رأسه يخرج صوتاً من حلقه.
لا، يالكِ من فتاة بلهاء، هل ابدو لكِ كالمُشعوذ؟ انه فقط يحتوي على طرق سوف ترينها عندما نَصِل.
لم اعيد و افتح فمي للمزيد من النقاش و تركته ليفاجئني بالذي سيحصل مع كتابه العزيز الذي اخاف أن يُمَزقه لنصفين لأمساكه به بِقوة. وصلنا للزنزانة ثم طرق بيتر الباب ننتظر الى أن فتحه أدلار يبدو لي مُتعباً جداً و كأنه لم يَنم لأيام. وجهه الأخضر عليه بعضاً من لطخات الدماء، اسفل عينيه يوجد سواد لِقلة نومه، شعره مُبعثر كأن عُش طيور عليه و ملابسه العادية من القميص البني و السروال الأزرق الداكِن كلاهُما مُتسِخان كالذي كان يلعب بالطريق و نَسي الأستحمام.
لقد وصلتم. قال هو يفتح الباب أكثر ليدعنا ندخل.
متى اخر مرة اخذتَ فيها حماماً أدلار؟ و متى اخر مرة نِمت اصلاً؟
انا سألته بعد أن اغلق الباب خلفنا و وقف بِجانبي لأضع يدي على انفي، أسُدُه عندما شَمَمتُ رائحة الدماء و العرق عليه.
أحنى هو رأسه يَشُم نفسه ثم اظهر على وجهه علامات التقزز كأنه لاحظ الأن ذلك بعدها حرك أكتافه لا يهتم
سوف افعل ذلك في اليوم الذي سيفتح فمه ذلك الحقير و يتكلم.
شَهقت انا بِتفاجئ على رده، لأصفعه على صدره و امشي متجهة الى بيتر و هو فاتحاً كتابه يقرأ في زاوية الزنزانة. في طرف عيني رأيتُ لاين مَربوط على نفس الكرسي مُنحني الرأس و يبدو ضعيفاً و نحيلاً جداً. توجد الكثير من الكدمات على الجزء العلوي من جسده العاري و الدماء كالبركة من حوله. انه عنيد جداً، و لا اعتقد انه سَيخرج اية معلومة لهم حتى لو أستعمل بيتر الكتاب، فلن يُجدي اية شيء نفعاً.
ماذا الأن؟ انا سألت بيتر اقف وراء ظهره و انظر من فوق كتفه على الصفحة التي يقرأها بِصمت.
لم يجبني بَل تَمتَم كلمات لم افهمها مع نفسه. أنتبهت أن الموجود في الصفحات، كَلمات من لغة لا افهمها كثيراً مع أَنَ ريس يُعملني لغات مهمة هنا قد يستعملوها في التعويذات و مع بعض الكائنات التي لا تتكلم لغتنا إلا انني مازلت اجدها صعبة و مُعقدة. رأيتُ كذلك بعضاً من الرسومات عن الظلام و كائنات تبدو مخيفة كالوحوش التي يحذرونا أولياء امورنا عن وجودهم اسفل السرير أو في الخزانات في المساء.
رفع بيتر رأسه و تركيزه عن الكتاب و نظر بِأدلار يُشير على لاين يقول
اجعله يستيقظ.
أومئ أدلار و ذهب الى جانب الجنرال هودي الذي ينظف أدوات التعذيب ثم اخذ نفس الدلو المليئ بالمياه الثلجية و سكبها على لاين حتى يستيقظ يَشهق كالحِمار من شدة البرودة و بِما أنَ الزنزانة ايضاً باردة بِسبب النافذة في الأعلى قريبة من السقف جعل من الوضع أكثر سوءاً له.
استيقظي ايتها الجميلة، فلقد أتت الحلوة.
قال له أدلار بِسخرية يضع يديه على خصره بعد أن ألقى الدلو على الأرض.
رفع لاين ر أسه بعد أن أستعاد تنفسه بأنتظام ليحدق بي مع بسمة على طرف شفتيه الممزقة.
تبدين جميلة اليوم سيدتي، و انتَ--
توقف قليلاً ليحدق ببيتر ثم أكمل
تبدو عجوزاً كَكل يوم.
شكراً على الأطراء، انا مُمتن. و الأن، لقد سمعتُ انَ المخلوقين مِن الظلام لا يُحِبون الفضة ابداً، هل هذا صحيح؟ سأله بيتر يأخذ خطوة صغيرة نحوه.
علامات الإغاظة و المُكر التي كانت على ملامح وجه لاين اختفت لتتبدل بِعلامات صدمة، خوف و رعب.
ماذا؟ سأل لاين يَعقد حواجبه.
هل فقدتَ حاسة السمع من شدة الضرب؟ أوه هيا، انتَ بِكل تأكيد فهمت ما قلته لك.
شابكتُ ذراعيي امام صدري أراقب ردة فعل لاين و طريقة رجف شفتيه في كل مرة يَحركهم بِها.
نحنُ أو اية أحد، نادراً ما يصنعوا اسلحة و سيوف من الفضة بَل نصنعهم من النُحاس الثقيل بِجودة ممتازة لهذا كان صعباً جداً العثور على اسلحة من الفضة، لكن، لكونكَ رجلٌ محظوظ، تذكرت أنَ أحد الأصدقاء القديمة لدي، اهداني هدية جميلة لم أكن لأستخدمها لولا قدوم هذا اليوم.
توسعت عينين الرجل بِرعب نقي بعد أن اخرج بيتر خنجراً لم انتبه على وجوده اسفل ردائه الطويل. بدأ لاين بالتحرك بِمكانه كالمجنون يُحاول الأبتِعاد عن بيتر الذي يخطو خطوة وراء الأخرى بِبطئ شديد.
ابتعد عني ايها العجوز! صرخ لاين بِأعلى صوته يَزيح كرسيه لكنه يفشل لكون أدلار مُمسكاً به بيد واحِدة يبتسم يُعجبه الوضع.
لا تقترب مني و إلا سوف تموت!
صرخ لاين مجدداً يرى الخنجر يقترب منه.
يالي من عبقري عندما تذكرت انني امتلك كتاباً من ابحاثي و عملي عن جنسكم الشرير. قال بيتر يضع طرف الخنجر الحاد و الامِع اسفل ذقن لاين لكن لا يدعه يلمس جلده.
لا تفعلها! قال لاين هذه المرة بِصوت منخفض لولا اقترابي منهم لما كنتُ سأسمعه.
إذاً تكلم قبل أن يفوت الأوان. قال بيتر يدع من طرف الخنجر هذه المرة بالكاد يلامس جلده لينزف هو نقطة من الدم.
سوف اتكلم لها هي فقط! صرخ لاين من جديد يفتح عينيه و ينظر لي اقف امام باب الزنزانة مصعوقة.
ابعد بيتر الخنجر ليلتف بِكامل جسده و ينظر لي انا.
و لم هذا؟ سأله بيتر يُعيد تركيزه على لاين.
اخرج الرجل كمية كبيرة من الهواء يتنهد ثم قال لا يُجيب على سؤاله و لا يترك عيناي
سوف اخبرها بالذي تريده، بِشرط أن تدعونا وحدنا.
ضحك فجأة الجنرال هودي ليضع المنديل الذي كان ينظف فيه الأدوات من يده و يرميه على الطاولة.
كيف لكَ ان تتشرط ايها اللعين؟ هل نبدو لكَ كالمزحة؟
انتم تريدون الأجوبة و انا سوف اعطيها لها هي.
قبل أن يفتح الجنرال فمه للمرة الثانية أندفعتُ انا قائِلة
كيف لي أن اثق بِك؟ ماذا لو انكَ تخطط لفعل شيء ما لي؟
أبتسم هو كأنني اخبرته نكتة ثم أجابني
السؤال هو، كيف لي أن افعل لكِ شيئاً و انا في وضع حرج و يوجد عَليّ سحر بِسبب هذه السلاسل تمنعني من أستعمال قوتي هنا؟
إذاً لماذا تريدهم أن يُغادرو؟، لما لا تتكلم و هم معي؟
لدي ما احتاج معرفته منكِ بالأضافة سوف تعرفين كل شيء عندما يُغادرو ايتها السيدة اليافعة.
لم تعجبني طريقة تكلمه أو حتى هو من الأصل، لكن لا خيار اخر إن كنتُ انا الأمل الوحيد لجعله يخرج ما نريد معرفته فأنا موافقة.
أومأتُ له بالموافقة ثم نظرتُ الى أدلار الذي يُحدق بي بعيون فيها غضب لأقول
دعونا وحدنا.
هزة هو رأسه بٍقوة ثم قال يرفض.
لا لن نفعل تاليا، هذا خطير. إذا كان يريد التكلم فَليتكلم الأن و نحنُ معك.
أدلار أرجوك، هذا الخيار الوحيد.
لا! قال هو بِصرامة و عناد.
شكلتُ يداي بِقبضات على رفضه لكن صوت بيتر اوقفني من الأندفاع كالسِهام على أدلار.
انا سأبقى معها.
حدقوا الجميع به لكن لم يتفوه أحد بِكلمة عدا الرجل الذي كان المتحكم به ليتحكم بنا.
انا موافق. قال لاين لا يُعير انتباه لأحد غيري.
تنهد أدلار بِشدة بِكل وضوح لا تعجبه الفكرة لكني رمقته بِنظرة تخبره انه في مشكلة لرفع صوته عَليّ و رفض طلبي و هو اعاد نفس الرمقة يُخبرني انني في مشكلة على اية حال. اخذ معه الجنرال الذي أيضاً يبدو غير سعيداً بِهذا القرار ثم خرجوا من الزنزانة و اغلقوا الباب ليتركوني وحدي مع لاين و بيتر.
بِما انهم خرجوا الأن كما طلبت، هيا اخبرني بالذي نريده من دون المُماطلة و اللعب.
انا قلت له اشابك ذراعي من جديد و مُضيّقة العينين.
انكِ فتاة مميزة ايتها السيدة. لقد شعرتُ بِهالتكِ فور رؤيتي لكِ أول يوم في القصر. علمتُ بِسرعة انكِ لستُ أحداً عادياً من البشر تعمل و تتجول في القصر الملكي، بل هنا لتدع من قدرتها العظيمة تَمشي في أرجاء مَلِكها العزيز.
قال هو عن شيء ليس له صِلة بالذي اخبرته عنه.
بنفس الوقت فاجأني بِكلامه هذا، لدرجة انني على اخر جملة شعرتُ بالأحراج لكني وقفتُ مُستقيمة لا أدعه يرى ردة فعلي.
ما الذي تقصده الأن؟ انا سألته بِصوت ثابت و وجه بارد كتلكَ المياه التي سَبِح فيها.
لا تَدَّعي الغباء ايتها السيدة، انتِ تعلمين جيداً ما اقصده، المهم، اريد اخبارك أنَ قدرتكِ تلك ليست لها اية نتيجة و لن يكون لها نتيجة في الحرب القادمة. ملكك العزيز فور أقترابه من غادان، لن يكون الوضع سهلاً عليه.
أستندتُ على ساق أكثر من الأخرى بِعدم أرتياح من كلامه لكني قلت له أعض على شفتي من الداخل.
أولاً هو ليسَ ملكاً عَليّ، فأنا لستُ من الجنيات و ثانياً، محاولاتكِ بإخافتنا لن تعمل عَليّ لهذا حاول بِطريقة مختلفة ربما،
اخرج هو صوتاً من حلقه تشبه الضحكة لكن انتهى به المطاف بالسُعال ليظهر القليل من الدماء من انفه و فمه.
ربما، لكني متأكد انكِ سوف تتأثري لاحقاً فهذه لن تكون مشكلة كبيرة. لكن يجب أن تعرفي امراً اخراً مهماً، و هو أنَ الرجل الذي لا يكون ملك لكِ يكون وحشاً و ليس بِجني عادي بِلعنة من غادان، الم يخبركِ انه تلقى اللعنة مُباشرة منه؟
الى اين تحاول الوصول بكلامك؟
قاطعته قبل أن يكمل هذا الهُراء.
انا احذركِ لا أكثر، تبدين فتاة بريئة و لطيفة و انتِ من البشر، سوف يكون مؤسِف إن تَركتِ من نفسك تضيع في هذه الحرب. و مؤسف أكثر بِكثير إن خسركِ هو كما خسرها هي.
ماذ-- قبل أن أكمل قاطعني بيتر يتقدم لجانبي و يقف امامي قليلاً يُغطي لاين عن انظاري.
هذا يكفي! لا تتمادة بِكلامك.
انتظرو من قرر التدخل و اخيراً.
قال لاين يضحك مع سُعال سوياً.
الكائن مُتعدد الجلود الذي يُخفي سراً خطيراً عن البعض.
توقف! قال بيتر يُلقي بِكتابه من يده على الأرض.
لماذا؟، لا تَقُول لي انكَ لم تخبرها انكَ بشري؟ أوه أعتذر، كنتَ بشري و تحولت لجني!
ضحك لاين أكثر هذه المرة يُعيد رأسه للخلف كالذي حقاً سيموت من الضحك.
انا من الجهة الأخرى، تجمدتُ بِمكاني كأنني رأيتُ وحشاً بِرؤوس عشرة على جسده، لم اعد اعلم ما يحدث من حولي و لم اعد اسمع اصوتاً غير تنفسي و ضربات قلبي. حركتُ عيناي على ظهر بيتر لا ادري ماذا اقول. جزء مني كبير قد أحَس أنَ بيتر ليسَ طبيعياً و انه يُخفي شيئاً ما، لكني لم أكن اتوقع، هذا، على انه بشري؟
بَل كانَ بشرياً؟، كيف؟ و متى؟ و لماذا تحول؟ و هل من الممكن اصلاً أن تتحول البشر للجنيات؟ و العكس ربما؟
رفعتُ يدي و وضعتها على كتف بيتر اعيد انتباهه لي، ليلتفت لي هو و على وجه الأحمر علامات الغضب كالبركان الذي سينفجر في اية لحظة.
بيتر،
دعينا نتناقش في وقتٍ اخر. هو قال يَهُز يدي من على كتفه و يعيد انتباهه مُجدداً على الرجل الذي مازال يضحك هستيرياً.
أحِب كشف الأسرار لِمَن يجلسون في حُفر عميقة لا يعلمون ما يجري من حولهم.
قال لاين يتوقف عن الضحك و ينظر لي اقف خلف بيتر.
أخرس و إلا سوفَ تقابل الخنجر في بطنك.
قال له بيتر يرفع الخنجر قليلاً لمستوى وجهه ليصمت لاين بسرعة و يختم فمه.
امسكتُ بيد بيتر و انزلتها اخذ خطواتي امامه هذه المرة لأقف مباشرة عند لاين.
كيف تعرف كل هذه الأشياء؟ هل لديكَ من يخبرك؟
لا لا، اننا الشادونايتس نمتلك حِساً دوماً ما يكون صحيحاً. أجابني هو بِكل بَساطة.
مَن تلكَ الفتاة التي تكلمت عنها قبل قليل؟ التي خسرها ريس؟
انا سألته احاول معرفة الفتاة التي اصبح الجميع يذكروها لي، ليس فضولي من يريد المعرفة بَل انا و بشدة كذلك.
هَمهَم لاين يُفكر كأنه لم يفهم عن من اتكلم ليفتح فمه و يجيب
أَفَضِل أن تأخذي الإجابة مِن الرجل الذي سوف يكون من يُنهيكِ.
شعرتُ بِتنفسي يتوقف، لم اعد اتذكر كيف اتنفس حتى دقات قلبي اصبحت بَطيئة لإيقافي الأوكسجين من الوصول لصدري. هذا الرجل يُثير من حيرتي في كل ثانية، يعرف عن امور لم اتوقع أن اسمع عنها الى الأن.
قلتُ في نفسي مِراراً و تِكراراً انني لن ادخل بِمشاكل بسبب ركضي وراء اسرار هذه المملكة و بالأخص مَلِكها إلا انني اجد نفسي مُجدداً غارقة بالمزيد من الأسرار التي و لسببٍ ما أكون جُزءاً منها.
فتحتُ فمي لأسئله سؤالاً اخراً لكن توقف للحظة و تحرك يُحرِر يديه من وراء ظهره و يصبح الزمن يمشي امامي بِبطء شديد. انا اقف امام لاين تماماً و هو يقف على ساقيه يخرج مِن وراء ظهره سلاحاً حديدياً يبدو كالسكينة و يوجهها بسرعة و هو يصرخ نحوي.
سمعتُ بيتر يصرخ بأسمي و انا شعرتُ أنَ ساقاي مُثبتة بالأرض، ترفُض التحرك و الهرب من السكينة التي سوف تخترقني. يدين قوية دفعتني من مكاني لأتعثر بِأقدامي لكن لا اقع. حرتُ رأسي لأرى بيتر مُمسكاً بيد لاين يُحاول جعله يُفلِت السكينة من يده، لكن لاين فاجئه بِظهور كُرة سوداء من يده ليضربه بِها و يَطير بيتر يرتطم بالجدار.
أدار لاين رأسه نحوي و على وجهه المُقرف أبتِسامة تُظِهر أسنانه الصفراء المُلطخة بالدماء الجاف ليرفع يده هو من جديد و يَرمي ظلامه لي، انا تحركت بسرعة اتفادى كرة الظلام التي طارت نحوي. لكنه كان اسرع، ركض بسرعة للسكينة التي على الأرض و رماها عَليّ و لكوني أبطئ من رميته غُرِزَت السكينة بِجلدي لأخرج صوتاً من الألم الفَظيع و الدماء تنزف كالشلال على كتفي و تكمل تُغطي ذراعي بِدمائي القرمزية.
ظننتم انني لن اخرج من هنا؟ هاه، انتم مُخطئون و حمقى! انا دوماً ما اجد طريقة للهروب حتى لو كان سِحركم قوين فأنا اقوى!
قال هو يتجه لي و انا مَرمية على الأرض لا استطيع تَحريح ذراعي و ساقاي.
شعرتُ بِشيء بارد قريب من يدي، حركتُ رأسي انظر للشيء البارد و لِحَظي انه الخنجر الخاص بِبيتر، امسكتُ به و خبئته خلفَ ظهري استعد للهجوم بِه عليه.
فجأة فتح باب الزنزانة على مصراعيه ليظهر ريس واضِعاً يديه في جيوبه و على وجهه مَشاعر و نظرات قاتلة. حرك رأسه لاين لينظر الى الشخص الذي قاطع أنتِقامه ليُصعَق بالذي يقف على الباب و يتحول لون وجهه الداكِن للشاحب أكثر مِما هو عليه.
انت. قال لاين يُشير بأصبعه على ريس و في نبرته السُم.
اخذ ريس خطوة كبيرة للأمام لينظر لي بِطرف عينه ثم يعيدهم الى هدفه.
أعتبر نفسكَ ميتاً. قال له ريس بِصوته الحاد و البارد.
كَوَن لاين في يده كرة من الظلام ثم رماها على ريس يَصرُخ، ريس لم يتحرك بَل و بِلمحة بصر اوقف الكُرة في الهواء من دون التأثير بِها. علامات الصدمة على وجه لاين واضحة، و على وجهي يُمكن القول انني مُنبهرة أكثر من شيء اخر.
يبدو انكَ نسيت امراً مُهماً، و هو انني امتلك ظلامكم و الشُكر يعود لِمَلكك. قال له ريس يبتسم ليرمي الكرة المُعلقة في الهواء على لاين لتضربه و ترسله يُحلق و يرتطم ظهره على الجدار.
إنَ ريس لا يُحرك اية مكان من جسده، فقط يقف و يديه في جيوبه كأنه شيئاً عادياً يحدث معه كل يوم أو مُسلي.
لم أكن اعلم انه يستطيع التحكم بالظلام مثل الشادونايتس، لقد ظننتُ انه يمتلك ثلاث قوات فقط، و ظني كان خطأ. وقفَ لاين على ساقيه يَعَض على اسنانه بِشدة ليرفع يده و يشكل كُرة أكبر مِن قبلها من الظلام و يَرميها على ريس مجدداً. هذه المرة ريس تحرك من موقعه امام الباب لتضرب الكرة الجدار في الردهة و تُحدِث فَجوة عَميقة. شهقتُ انا امسك كتفي الذي ينزف الأن. لو لم يتحرك لكانت تِلكَ الفَجوة في بطنه.
سوف أنهيك قبل أن يُنهيك غادان. قال لاين يركض نحو ريس و بيديه الأثنتين كُرات ظلام.
بِنَفَس واحِد قفز لاين على ريس يوجه الكُرات عليه و بِنَفَس اخر توقف لاين في الهواء ليَعيود أدراجه و يرتطم بالجدار مجدداً هذه المرة الكرات حَلقت من يديه تضرب سقف الزنزانة. لا اعلم ما الذي يحدث الأن، لكن اعتقد أنَ ريس يتحكم به بِعقله و يَمنعه من الأقتراب منه بقوته التي تتحكم بالأشياء عن بُعد و من دون لمسها ايضاً.
هل من كلمة اخيرة؟ سأله ريس يأخذ خطوة للأمام و ينتظر من لاين لكي يقف على ساقيه.
وقف لاين مرة اخرى يتحرك صدره للأعلى و الأسفل لتنفسه بِصعوبة و فمه الذي ينزف بعدها نظر لريس بِعيون لا يوجد فيها إلا الوحشية ثم ركض الى طاولة الأدوات و حمل سَيفين. رأيتُ ريس يُقهقه على تصرف لكنه لم يتفوه بِشيء و ترك لاين يفعل ما يريده.
رمى لاين سيفاً على ريس لكنه طار بعيداً عنه و على الأرض وقع، السيف الثاني كان بَعده فوراً و كالعادة طار على الأرض لا يُفكِر بِلمس هذا الرجل الهادئ بِوضع خطر كهذا.
هل من كلمة اخيرة؟ رددة ريس مجدداً ينتظر تصرف لاين القادم، لكنه تفاجئ بِهجوم لاين عليه من دون اية اسلحة أو ظلام بين يديه.
و قبل أن يضع لاين يديه على ريس، تجمد بِمكانه و بدأ بأخراج اصوات غريبة من حلقه كأنه يختنق. وضع لاين كلتا يديه حول رقبته يُحاول أن يأخذ نفساً من فمه لكن ما يفعله لا يُجدي نفعاً.
حسناً إذاً، انا من سوف يقول كلمة اخيرة لك. قال له ريس يتقدم نحوه بِخطوات بطيئة الى أن وقف امامه تماماً قريب من وجهه الأزرق الأن لفقدانه كمية هائلة من الأوكسجين.
النِهاية. و كانت تلكَ اخر كلمة قد سمعها لاين قبل أن يتوقف عن اصدار الأصوات من حلقه و يديه تركت رقبته لتنزلق لِجانبه مع رأس مُنحني خاليٍ من الحياة.
وقع جسد لاين على الأرض ليصدر صوتاً قوياً بِما انه كان مُعلقاً في الهواء بِسبب قوة ريس المَرئية. معدتي بدأت تشعر بالتوعك و ظنت انني سوف أتقيأ على المنظر لكنني تحملت و امسكتُ نفسي احاول الوقوف من على الأرض الباردة و المُبللة.
دخلوا بِسرعة كُلاً من أدلار، الجنرال و بعض الحراس لداخل الزنزانة. أدلار والجنرال ذهبوا الى بيتر الذي استيقظ و يبدو و الحمدلله انه على ما يُرام و الحراس اتجهوا الى جسد لاين المُلقى في منتصف الزنزانة و اخيراً ريس تقدم نحوي مازالت تلكَ الملامح الباردة و الحادة كتِلكَ السيوف على وجهه. امسكِ بي هو من ذراعي التي لم تتأذى و سحبني من على الأرض بِقوة شعرتُ بِألم من قوته.
تعالي معي. قال هو هذه المرة بِغضب و نبرة لم اسمعه يستعملها معي من قبل.
بعد أن اصبحت على اقدامي سحبني معه بسرعة خارج الزنزانة و انا صرختُ عليه لأمساكه بِمعصمي بِقبضته، يضغط بِقوة و لِسحبي ورائه كدتُ أتعثر و أقَع مرات لسرعة خطواته مُقارنة بِخاصتي.
ريس توقف! انكَ تؤلمني! صرختُ انا مجدداً لكنه لم يُنصت و تجاهلني يجعل من بعض رؤوس و عيون الحُراس تُحدق بِنا نمشي الى الباب الذي يُخرجنا من هذا المكان.
شعرتُ بِحرارة جلده فوق مِعصمي كأنها نيران حقيقية هي من تُمسك بي و ليس هو. مع انني احاول الأفلات من قبضته إلا أنَ محاولاتي فَشِلت لعناده و تجاهله لي.
حرك هو فجأة رأسه بأتجاهي مُعقد الحواجب و وجهه أحمراً من غضبه ثم قال
انتِ في مشكلة كبيرة.
و هنا اغلقتُ فمي لم اعد استطع التكلم أو مجادلته و تركته يَسحبني كالحمقاء الى القصر.