رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الحادي والأربعون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الحادي والأربعون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الحادي والأربعون

لقد مرَّ يومين مِن دون رؤية ريس...

عندما ذهبتُ الى غُرَفِه بعد ذلك الأجتماع في المجلس، اخبرني حارس غرفته انه غير موجود، سألته بِتعجب عن مكانه مع أنَ ريس اخبرني أن ألتقي بِه في هذا اليوم إلا انه غير موجود في القصر اصلاً و الحارس رَفض إخباري اين يكون. في اليوم التالي عدتُ و ذهبتُ الى غُرَفِه لأجِد نفس الحارس في مكانه يقف بجانب ابواب غُرَف ريس مع الحارس الأخر و مِثل المرة الأولى مَنَعَني مِن الدخول و اخبرني انه يُريد بعض الراحة و يَرفُض رؤية أحد.

بالطبع لأن الحارس تلقى أوامِر مِن مَلِكِه فَهو سوف يُنصِت و يَمنع دخول أحد حتى لو كنتُ مُساعِدته فلا كلمة لدي على اية حارس شخصي بالملك، لهذا أريتهم كم كنتُ غاضِبة ثم عدتُ أدراجي الى تيلار أتذَمَر لها كم انه ملك أحمق لا يستحق المُساعدة أو التفكير به ابداً.

لقد ظَل في بالي طيلة اليومين أفكِر بِه و القلق يأكلني حية ليلاً و نهاراً حتى في أحلامي قد يزورُني. رُبما هو مُحق في البقاء لِوَحدِه بعض الوقت، لكن ليس لأيام!
لا يجب عليه الضغط على نفسه لوحده من دون السماح لأية أحد بالوجود معه و مساعدته و لو قليلاً. قد أكون فتاة تَجهَل التَكلم بالحَرب و أمور لم أشارِك بِها أو اتعلم عنها في حياتي، لكن يمكنني الوجود كَسنداً أو شخص يَستَمِع مِن دون فتح فمه.

كنتُ أظن انني بدأتُ بالتَعرُف على ريس جيداً في كل مرة أراه فيها و على ما يبدو أنَ ظَني لم يكن في مَحلِه، بَل كنتُ حقاً مُخطِأة. انه كالصندوق بِقفل مُحكَم يَصعُب عليكَ فَتحُه و أكتِشاف ما يوجد بِداخله. غموضه قد بلعني في بِئره، عَميق و الظلام يُغطيه في كل مَكان مِنَ المُستَحيل رؤية ما في قاعه و كيف يبدو. و ها انا هنا في قاعِة التدريب في حلقة القِتال مع أدلار، أجلِس في جِهة على الأرض اخذُ انفاسي بِصعوبة و العَرق يُغطيني في كل مكان و السيف بِجانبي على الأرضية. أما أدلار في الجهة الأخرى بِنفس حالتي.

تبدين في عالم اخر، سوفَ أعطيكِ قِرشاً على كُل فِكرة. قال أدلار يَبتسِم، لكنه أسقَط البسمة عِندما لم أعيد له إياها.
هل تريدين التكلم عن الأمر؟ فأنا كُلي أذان صاغية.
أعادَ و اخبرني هذه المرة بِجدية واضِحة على مَلامِحه.

لعقتُ انا شفتاي التي يُغطيها بَعض الدِماء لأن شَفتي السُفلية مَجروحة و بِالكاد بَلعتُ ريقي لِجفافه. أستطيع الشُعور بِجروح سَطحية على أذرُعي و كَدمات مُتَورِمة قد تكون زرقاء و أرجُوانية الألوان على وجهي في أماكِن مُختلِفة لكنني تجاهَلتُهُم و وضعتُ تركيزي على كلام أدلار.
لا اعلم إن ما يُمكِنني التكلم عن الأمر معك.
اجبته و أخيراً بعدما أدرتُ ما يُشغِلُني في عَقلي.

هل هو أمر جدي أو خَطير؟ سألني هو و في نبرته الأهتِمام.
هَزَزتُ رأسي لا اعلم بِماذا أجيبه هذه المرة لكنني تَنهدتُ ثم لفظتُ الحقيقة
لا، ليسَ خطيراً أو بِتلكَ الجدية، فقط، يُشغل بالي أحياناً و يُشَتِت تركيزي كما رأيتَ في قِتالنا قبل قَليل.
أشرتُ بيدي على الكدمات على وجهي و شفتي التي تنزِف.
نعم صحيح، لهِذا لديكِ شِفاه تَنزِف الأن. هل تريدين مني إحضار الطَبيب؟

هَززتُ رأسي مُجدداً انظر الى يَداي المُستَريحة على رُكبتاي المَرفوعة لِمستوى وجهي.
انا بخير، انه مُجَرد جُرح بَسيط لا يحتاج طبيباً.
سَمعتهُ يتنهد ايضاً و يبدو التَعَب عليه مِن صوته.

في بعض الليالي، أفَكِر مِلياً بِشيء و اسأل نفسي مِراراً و تِكراراً. هل كلُ ما يحدُث معي لِسبب؟ هل كل شيء يحدث لي مِن تَخطيط القَدَر الذي يَلعَب مَعي العاب بِقوانينه هو لأنني لا أمِلك خياراً غير اللعب؟ ام انه انا مَن القيتُ نفسي في هذه الحُفرة التي حَفرتها بِنفسي ظناً انها سوفَ تُنقِذني يوماً ما؟

واو، هذا كلامٌ عَميق تاليا. لِماذا تُفكرين بأمر كَهذا مِنَ الأساس؟ هذه الحياة غير عادِلة لِلكثير و قَذِرة مَع الكثير، لا يجب عليكِ إنكار انها قد تكون مَريرة المَذاق لكِنها حُلوة بعضَ الأحيان، لانه يوجد ما يدوم لِلأبد.
اعلم لكن،
قاطعني هو و أكمل عَني بِسرعة.

في هذه الحياة يَجب على الجميع أخذ المُجازفات حتى لو القَتنا للِأسفل، يجدُر بِنا الإكمال و الصُعود مِن جديد الى أن نتعلم اية سُلَم هو الذي سَينكَسِر تحتَ أقدامِنا و اية سُلَم هو الثابِت الذي سوف يَدعنا نَصعَد لِلقمة.
انا لا اتعلم أدلار، انا أعيد أستِعمال نفس السلالِم و في كُلُ مَرة أسقُط انتظر الى أن يَمُد أحداً لي يده و يدفعني لِلأعلى.
هَمهَم هو عِندما أنتهيتُ مِن كلامي كأنني وضعته في مَتاهة طويلة.

انتِ مَن تَضَعي نفسكِ في هذا الموقف إذاً، أسِف لكن الحياة بَريئة في هذا النِقاش لا تَلوميها و انتِ من تُخطِئين في كُل مَرة.
رفعتُ رأسي و حاجبي كذلك على لومه الفُجائي، أعني هو ليسَ مُخِطئ و لديه وجهة نَظَر، لكنني أحتاج مَن يَقِف مَعي و ليسَ ضِدي في هذه اللحظة.
ما هو إقتراحُك إذاً يا سيد حَكيم؟ انا سألته بِفضول و مُضيقة العَينين بِتَحَدي.
ظَهرَت نِصف إبتِسامة على شَفَتيه يَقبل التَحَدي.

خذي خُطوات طِفل، في كل مرة تَسقُطين، انظري الى المَكان الذي سَقطتي مِنه و تَمَعَني بِه جيداً، حَلِلي سبب سُقوطِك و كيفَ سوف تُعيدي الوقوف مِن جَديد مِن دون مُساعدة أحد لكِ.
هل تقترح انه هذا افضل جواب و حل؟ سألته هذه المَرة بِأغاظة.
أومئ هو بِرأسه واثق من نفسه ثم أجاب
هذا افضل لِلأن، تَذكري، خ. ط. و. ا. ت طِفل و بعدَ أن تَستَعمِلي نَصيحتي، عودي إليّ و اخبريني بالنَتائِج.

حسناً أيها الحَكيم، سوفَ اخُذ بِنَصيحَتِك تِلك. كنتُ أفَكِر بالذِهاب الى بيتر و اخذ نَصائِحه، لكنكَ كنتَ بَديل جيد، هذا مُدهش.
ضَحكَ أدلار بِصوتٍ مُرتفِع كَالذي اخبرته بِقِصة كوميدية.
شُكراً سيدتي، لكن أنصَحكِ ايضاً بالذهاب إليه و اخذ نصائحه لَرُبما قد يُساعدكِ أكثر أو يُزيد مِن النصائِح على قائمتكِ و أستعمليها كُلها، اين المشكلة بِذلك؟

أومأتُ انا هذه المرة أفكر جيداً بِكلامه بعدها أبتسمت قليلاً و لِحظي حَرَقَني الجُرح على شَفَتي و انا أخرجتُ هَسهَسة بين اسناني أضَع أصابِع يَدي على الجُرح و العَن تحتَ أنفاسي.
أعتقد انه يجب عليكِ الذهاب للطبيب. قال أدلار يَقِف مِن مَكانه و يَتجِه نَحوي مادِد يدَهُ لكي اخُذها.

رفعتُ رأسي انظر له، انه رجل قد يُصبِح أمامي عندما أحتاجه و يساعدني مِن دون إخبارُه حتى. بعد سنين مِن البَقاء في الظَلمة لِوَحدي مِن دون اية سَنَد ورائي، يمكنني روية أدلار كالسَنَد الذي لَطالما تَمَنيتُ وجوده خلفي و انا شاكِرة و مُمتنة كثيراً على ظهوره في حياتي البائِسة. اخذتُ انا يدهُ المَمدودة لي ثُمَ وقفتُ التَصِق بِذراعِه و أريح رأسي على عَضلاته أشعُر بِحرارة جَسَدِه بَعدَ قِتال طويل و مُرهِق.

مُتعبة؟ سألني هو يُخرِج ضِحكة صَغيرة مِن حَلقه.
أريد الأستِحمام و النوم لِسنين.
أجبته مُغلِقة العينين أتمنى لو أغُط في نومٍ عَميق هنا في هذا المكان و بجانبه حتى لو مازلتُ أقِف على ساقاي التي بِالكاد تَحمِلني و روائح قوية و مُقزِزة مِن العَرق و الرطوبة في الأجواء.

في اليوم التالي ذهبتُ في الصباح الباكِر مِثل كل يوم الى غُرَف ريس، مُستعِدة للمُجادَلة التي سَتحدُث بيني و بين الحارسين امام ابواب غُرَف ريس. لكن هذا اليوم تَفاجَئتُ بِسماحِهِم لي بالدخول مِن دون أن يُحَرِكوا أعيُنِهم لكي يوقِفوني أو يفتحوا أوافهِهِم. عَلمتُ أنَ ريس في حالة افضل مِن قبلها و انه في مَزاج إستِقبال اية أحد في غُرَفِه و حتى انا.

لِذلك لم انتظر أكثر، أمسكتُ مِقبَض إحدى الأبواب ثم فتحته رويداً رويداً مِن دون الدَق عليه، أدخِل رأسي مِن وراء الباب قبل جَسدي أتأكد انني لن أكون كالمُقتَحِمة أو المُنحَرِفة تَدخُل الى غُرفة رجل و تَراه يُبَدِل مَلابسه أو مَشغول. ولكنه لم يكن يُبدل ملابسه أو مَشغول بأوراقه و أعمالِه المَلَكية، إنما يَقِف امام المِرآة يُحَدِق بِنفسه شاِرد الذُهن.

فتحتُ الباب أكثر و دخلتُ مُغلقتاً إياه خلفي بعدها اخذتُ خطوات حَذِرة الى أن وصلتُ بِجانب مَكتبه مازلتُ لا أبعد عيناي عنه أتسائَل لِماذا ينظُر الى نَفسِه بِوجه لا يعلوه إلا البرودة كأنه غير مُعجب بِالرجل الذي يُعيد أنظارُه في المرآة.
ريس. ناديته بِنبرة هامِسة لكن مُرتفعة كِفاية حتى أجذُب إنتباهُه.

رفعَ هو عينيه يَنظُر لي في المِرآة مازالَت تِلكَ النَظرة الغَريبة مُوجودة و بِلمحة بَصَر تَغيرت مَلامِحُه الى الرَقيقة و أصبحت أبتِسامة صغيرة على شَفتيه تُعيد ريس الذي أعرِفُه.

جعلني أفكر، بأنه شاب ليس فَقط بتِصرفات غَريبة و غامِض بَل ايضاً كالمُتَحَول تارَة يَكون طَبيعي يُمازِح و يبتَسِم أرَق الأبتِسامات و تارة مُختلِف يبدو كَشخص لا أعرفه و لم التَقي بِه مِن قبل، أعني بالطَبع لِكُل كائِن حَي على هذه الأرض شخصيات مُختلفة و كثيرة إلا انه هو بِالذات لم أفهَمُه و لم أكتشفه و لو قليلاً.

مَرحباً بِعودتكِ. هو رحب بي يَستَدير إليّ و يبتعد عن المِرآة مُتَجِهاً نَحوي واضِع يديه الأثنتان في جيوب بِنطالِه الأسود.
مرحباً بِعودتي؟، لقد مَرَت ايام ريس! اينَ كُنتَ و لِماذا رفضتَ رؤيتي؟
انا سألته أرفع حاجِباً و مُتكَتِفة الأذرُع بِتساؤول.
هل أشتَقتي لي بِهذه السُرعة؟ قال هو يُمازِحني بِملامح ماكِرة قد فاجأني بِها.
انا في الجِهة الأخرى حاولتُ إكباتَ نفسي و لم أبدي ردة فِعل أو أجيب سؤاله.

ماذا حدث لكَ؟ سألته انا مِن بين اسناني.
ظلَ يُحدِق بي كأني فاجأته بِتجاهُلي لكِلامه و على ما أظن أنَ على وجهي الإنزِعاج واضِح وضوح الشَمس.
لم يحدثُ شيء، لقد كان لَدي أعمال كَثيرة لم أستطع الأنتِهاء مِنها إلا البارِحة مَساءاً. لهذا لم أكن اريد لِقاء اية أحد لكي لا أضَيّع مِن وقتي.
هكذا إذاً؟ انا سألته غير مُقتَنِعة بِكل حَرف خَرجَ مِن فمه.
ألا تُصَدقينَني؟

هَززتُ رأسي أتنهد بِقوة أضع أصابِعي الأبهام و السَبابة على جِسر انفي، اضغط عليه كالتي تَملِك ألَمَ رأس.
كيف لي أن اصدِقَك و انتَ تُجيب اسئِلَتي بِأسئِلة أخرى؟
بِكل بَساطة، لأنه لا يوجد ما تَقلَقين عليه.
ضيقتُ عيناي مازِلتُ لا اصدق، فَجزء كبير مني يُخبِرني انه يُخفي شيئاً عَني و يتهرب مِن الإجابة أما الجزء الصغير يخبرني أن لا أماطِل بِالحَديث و أدعَه هو يُخبرني بالذي حدث إن، حَدث شيء معه.

أرفعي جِداركِ أرجوكِ. أخرَجَني كلامه مِن عالم أفكاري و تَشَكُكاتي ليُعيدُني إليه.
لم افهم ما يعينه فور قوله ما قاله، لكنني و بعد لحظة سريعة أدرتُ ما كان يَعينه في رأسي حتى ركزتُ مِن جَديد على نفسي أتخَيل الجِدار الشَفاف بِقوامِه القاسية مِن حولي أبعِد فُضول هذا الرجل عني و عن مَشاعري.
أحسَنتِ! هل كنتِ تَتدربين في الثلاثة ايام لِوحدك؟ هو سألني رافِع الحواجِب و يقف مُستَقيماً بِدهشة على وجهه الجَميل.

هَززتُ انا رأسي مازِلتُ غاضِبة عليه، قليلاً. ثُم فتحتُ فمي و اخبرته ماحدث معي انا في الثلاثة ايام الماضية مِن عَدم فعل شيء إلا التدريب مع أدلار و الجلوس في غرفتي أحَدِق بِسقفِها و أسبَح بِأعماق تَساؤولاتي أبَرِر لنفسي ما يجري و أحَلِل الذي جَرى.
للأجابة على سؤالك المُزعج ذاك، فَنعم لقد كنتُ أتَدرَب طيلة أوقات فَراغي التي كانَت طيلة النَهار مِن دون توقف مع تيلار، بيتر و جيانا حتى.

جيد جداً. هل انا مُعاقَب بِطريقة ما؟ هو قال يُخفي إبتِسامَتهُ و يُعيد وجهه الجاد حتى انه اخرج يديه من جيوبه و تكتف مُتكِئ الظَهر على مَكتَبِه.
مُعاقب؟ سألته بِحيرة تَملئني.
أومئ هو رأسه ثم أجاب.

نعم، لأنني لا أحِب رؤيتكِ غاضِبة مني و على ما يبدو انكِ تتمَنين لو تلكُميني على وجهي، فَسوف أكافِئكِ بالأجابة على سؤال واحِد ولكن لا يتعلق بالذي تتسائلين عنهُ الأن. انه كالعِقاب الصَغير، سأكون صريحاً معكِ و لن أكذِب.
هل هو يُمزاحني الأن؟..
انا سالت نفسي مُنصدِمة.
هل هكذا تُرضي النِساء ايها المَلك؟
عادَت بَسمتهُ لكن أكبَر مِن قَبلِها تظهر اسنانه الؤلؤية.

انا فاشِل بأرضاء اية أحد، و هذا ما يُمكِنني إعطائكِ إياه حالاً إلا إذا--
حسناً حسناً!
قاطعتُه قَبل أن يُكمِل جُملته و يُغير مِن رأيه، فَهذه فُرصة واحِدة تأتي بِالعُمر مِنه و هي، الصراحة.
لذلك تأفأتُ بِصوت مُرتفع و اخذتُ ادخل الى مكتبة أفكاري افتح دُرج اسئِلتي التي لَطالما أردتُ أجوبة منه عنها حتى يُخفِض مِن فُضولي الذي أحِب أن أسَميه، سيد مُنهي حَياتي.

اعلم انه لن يُجيب على اسئلة كبيرة و عَميقة بِأسرار قد تَرميني في المَزيد مِن التَساؤولات لِهذا قررتُ أن اسئلهُ عن شيء صغير قد شَدة إنتباهي مُنذُ أول يوم قابَلتُه فيه، بِتلك الطريقة و كما اخبرني أدلار في المرة السابِقة، أن اخذ خطوات طفل، ابدأ مِنَ الصِفر و هنا انا أطَبِق كلامه في هذه اللحظة مَع ريس. سوف اسئله سؤالاً بسيطاً و أكشفه بعدها في كل مَرة تَسنَح لي الفُرصة بِمعرِفة أمر اخر عنه، سَأسئلهُ اسئِلة أكبر مِن قبلها.

منذُ اليوم الأول الذي قابلتُك فيه وانتَ ترتدي قُفازات في يديك، لماذا؟ فأنا لم أراكَ مِن دونهم مِن قبل.
لم يُبدي اية رَدة فِعل و لم يُرني انه مُتفاجِئ مِن سؤالي، لكن زاوية من شَفتيه أرتفَعت للأعلى يبدو انه يَرى خُطَتي امامه مَكشوفة.

هل هذا ما تُريدينَ مَعرِفته، بعد أن أعطيتكِ فرصة للإجابة على اية سُؤال يُثير فُضولكِ عني؟ سألني هو مازالت نِصف الأبتسامة لكنه ينظر لي مُباشرةً بِتلك المُقلَتين يُحاول قِرأتي.
نعم، هذا ما اريد معرفته و الأن يجب أن تُجيب بِصدق على سؤالي.
أومئ هو بالموافقة مِن دون المَزيد مِنَ النِقاش بعدها رَفَع يديه امامي يُريني قُفازيه السوداء المَصنوعة مِن الجِلد كأنه يَتباهة بِهما.

لا شيء مُثير للأهتِمام لأكون صادِق معكِ.
هَمهَمتُ انا انتظر مِنه الأكمال.
ماذا أعتقدي؟ سؤاله أوقفني عن الهَمهَمة و طَريقة نُطقِه لِلجُملة بِصوت فيه غُموض و غَريب جَعلني أشعُر بأن شيء ما غير صحيح بِيديه، رُبما؟
في الحقيقة لم أكن ارتَدي القُفازات قَبل سِنين. كانوا عاديين جِداً لا يُثيروا الفُضول.
كانوا؟، لِماذا يتكلم بِصفة الماضي؟
تسألت في نفسي بِتوتر و خوف الأن.

هل تُريدين رؤيتهم؟ سألني هو مِن جَديد بِنفس النبرة الغريبة تِلك مِما أرسل قَشعَريرة لكامِل جَسدي و بدأ قلبي بالنَبض سَريعاً أكثر مِنَ المُعتاد.

بلعتُ ريقي أفَكر بِما يجب أن أجيبُه، هل أجيب بِنعم ام لا؟ أعني اريد مَعرفة لماذا يُخفيهُم لكنه يتكلم معي كأنه يملك مَخالب أو يدين وَحش فيها شَعر كَثيف كالمُستَذئِب أو قبيحة و فيها عِظام تَخرُج مِنها بِشكل مُقَزِز. تحتَ القُفازات تبدو يديه طبيعية و رجولية ليس فيها شيء يَجذُب الأنتباه.

ماذا بكِ؟ هل أكل القِطُ لِسانكِ؟ هو قال هذه المرة بِصوت فيه إغاظة أردتُ صفعها مِن على وجهه لِتكلمه معي بتلكَ الطريقة المُرعِبة.
رفع فجأة يد واحِدة و بيده الأخرى امسَك بِقفازه يِسحبُه مِن يَدِه المَرفوعة ببِطء شديد قد جَمَدَ دِمائي في عُروقي و انفاسي في حَلقي. أصبح القُفاز في مُنتَصَف كَف يَدِه و انا لِكوني جَبانة لا أتحمل المَزيد مِن الرُعب في حياتي فَتحتُ فَمي بِسرعة قسوى أصرُخ قائلة.

توقف! ل، لا تُكمِل!
توقف هو يُنصِت لي و يرفع حواجِبه بِدهشة ثم أنزل يديه لكنه مازال مُمسِكاً بالقُفاز يَظهر نِصف كَف يده فقط.
ما خطبكِ؟ لماذا تريدين مني التوقف؟
أممممممم لم أعد اريد رؤية شيء.
حقاً؟ ظننتُ انكِ مُتحمِسة لِمَعرِفة ما يوجد تحتَ هذه القُفازات، الم تَكوني فُضولية حول الأمر؟
هَززتُ رأسي بِقوة أرفُض ثم أجبته متوترة.

لم يَعُد يَهمني الأن. يبدون طبيعين تحت القفاز، أظن انكَ تُحِب لِبسهم مع أزيائك السوداء.
أبتعدتُ عَن مَوقعي في الغرفة و أتجهتُ الى إحدى كراسي مكتبه اجلس عليه لأنني شعرتُ بِدوخة صغيرة. في الأخر أتضح أنَ خوفي أعظَم مِن فُضولي.
حسناً إذاً، لقد خَسرتي فُرصتكِ. قال هو يَسخَر ثم تحرك مِن مكانه يجلس على الكُرسي المُقابل لِخاصتي يُعيد ظهره عليه و يَضَع ساق طويلة فوقَ الأخرى.
هل انتِ بخير؟

أومأتُ له بِ نعم مِن دون التفوه بِحرف.
هل تُريدين الماء؟ سأل ريس يَتحرك ليسكُب لي من الأبريق بعضاً مِنَ الماء في كأس زُجاجي.
اخذتُه منه بِسرعة كُدتُ أن أوقِعُه لولا إمساكِه بِمعصَمي و تَهدِئة يَدي، أحسستُ بيده باِردة حتى تحت قُفازه.
بِحَذَر تاليا.
اسِفة، لا اعلم لِماذا شَعرتُ بِدوخة فَجأة.
قلتُ له بعد أن تَرَكة مِعصَمي و بعد اخذي رَشفة مِن الماء المُنعش أنَقي حلقي فيه.

دوخة؟ هل تناولتي الفُطور هذا الصباح؟
أومأت له و وضعتُ الكأس على حُضني اخُذ نفساً عَميقاً نعم فعلت. لا بأس فَهذه الدوخة تَحدُث مَعي بعض الأحيان، ليس بِشيء خَطير لا تقلق.

عَم الصَمت بيننا لفترة مِن الوقت مِن دون أن يُحدِث أحداً مِنا صوتاً أو يقول كَلِمة. وضعتُ انا الكأس على الطاوِلة ثم رفعتُ عيناي انظر له ينظر لي بِعيون مُضيئة أرى فيها بعض القلق مع انني اخبرته ألا يقلق، أعتقد انني لستُ الوحيدة العَنيدة هنا.
إذاً، ماذا سوف نفعل اليوم؟ سألته أغَير من الأجواء حولنا.
أبعد هو عينيه عني و حَدَق بِالاوراق الموجودة على مَكتبه كأنه يرى المَكتوب فيها حتى لو انها مَطوية.

لديكِ عملاً مُهِم، يَجِب عليكِ اخذ هذه الأوراق و إصالِها الى غُرَف أعضاء المَجلس الذي رأيتيهُم ذلكَ اليوم. بعدها يَجدُر بكِ الذهاب الى الجِنرال هودي الموجود في بُرج الحِراسة و تسأليه عن أوضاع الحُراس في المدينة ثم تُحضري لي ما يُخبركِ به بالتفصيل المُمِل.
هذا فقط؟
أعادَ عينيه الفاتِحة إليّ مُجدداً و فيها بعض الدَهشة على سؤالي كأنني سَبق و فعلتُ كُلَ هذه الأشياء من قبل.

يبدو انكِ مُستَعِدة و من دون اية أعتِراض.
هذا أسهَل مِن عَملي كَرئيسة خَدم و اعلم ايضاً اننا لا نَملك رسميات بين بعضنا، لكنكَ مَلك و انا هنا كُمُساعِدة لذلك لا يجب عَليّ الأعتِراض فَهذا عملي و انا من وافَقتُ على البقاء لديك ريس.

أبتسم هو بِأنبهار ثم أومئ لي بالتفهم، فتح فمه لكي يتفوه بِشيء ما لكنه أغلقه بِسرعة يُغَير رأيه بعدها وقفَ على ساقيه و أقترب من مَكتبه أكثر لكي يأخُذ الأوراق التي يجب أن أسَلِمها لأعضاء المجلس بعدها سَلمَني إياها. إنها مُغلقة بِطريقة جيدة مِن المُستَحيل مَعرفة مافي داخلها إلا إذا مَزقتُها لِقطَع.
كُل ورقة مَكتوب عليها اسم أحد أعضاء المجلس الذي يَجب أن توَصِليها إليه بأمان مِن دون إضاعتها.

اخبرني ريس يُشير للأوراق التي بيدي الأن و انا اخذتُ انظر إليها و أرى اسماء مُختلفة على كل ورقة.
أومأتُ له بالتفهم و قلت
مَفهوم حضرة الملك. هل من أمرٍ أخر؟
هزة برأسه و أجابني و على مَلامِحه الجذابة السُرور
لا تنسي الذهاب لِلجنرال هودي.
حسناً و أمر أخر؟
لا هذا كل شيء ايتها السيدة المُجتَهدة.

ضَحِكتُ بِخفة على كلامه ثم أومأتُ له التَفِت الى باب الغُرَف مُبتَعِدتاً عنه أفَكِر بكيفية عُثوري على غُرَف أعضاء المجلس من دون إضاعة الطَريق و كيف انني خائِفة من معرفة ما يَحدُث في مدينة القَمر الأبيض طيلة الأيام بعد الهُجوم مِن قِبَل الشادونايتس.

اخذتُ طريقي في رُدهات مُختلفة اسأل الخدم عن غُرَف أعضاء المجلس. شعرتُ انني في مَتاهة كبيرة بِمداخل كثيرة لا اعلم اينَ الشَرق و الغَرب، أحرِك رأسي مِن جِهة لِجِهة انظر و أحاوِل تَذَكُر إن ما سلكتُ الطريق نفسه أو غيره. مَرَرتُ مِن جانِب أبواب كثيرة في الطابق قبل الطابق المَلكي الذي يُسمى بِطابق الضيوف و المُقيمين في البلاط.

سَحبتُ أول رسالة مُغلقة انظر الى الأسم المكتوب عليها بِخط يد ريس الراقي و الجميل ثم تَمتَمتُ الأسم لنفسي الى سافين ويللوك.
لقد سَمِعتُ هذا الأسم المألوف في غُرفة المَجلس ذلك اليوم، لكنني لا أذكر وجه صاحِب الأسم لِكثرة الرِجال التي كانت موجودة في غرفة واحِدة. رأيتُ خادِمة تَحمِل صينية عليها أطباق بأغطية من الفِضة فَذهبتُ إليها أوقِفها لكي اسألها عن غرفة الرَجُل الذي يدعى سافين.

عُذراً هل لكِ بِمساعدتي.
توقفت الخادِمة أمامي، تبدو بِعمري أو أكبر قليلاً تُحدِق بي بِعيون مُضَيّقة كأنها تُحاوِل مَعرفة من أكون.
هل أعرفكِ سيدتي؟ هي سألت.
لا أعتقد، لكنني أدعى تاليا هارث، أعمَل
أوه عرفتكِ، انتِ تعملين كَخادمة لِلمَلِك. قاطعتني هي تبتسم و تنحني بِظهرها.
كيف لي مُساعدتكِ سيدتي؟ هي سألت هذه المرة بِصوت لطيف.
رفعتُ يدي أريها الورقة المَكتوب عليها اسم الرَجل سافين ثم سألتها.

هل لكِ أن تَدُليني على غُرفة السيد ويللوك؟
أومأت هي بالموافَقة ثم أشارت لي بِاللحاق بها و انا أومأت الحَقها الى أخِر الرُدهة بعدها توقفنا بِجانب باب بُني داكِن مُزَغرَف بِطريقة مُعقدة.
هذه هي الغُرفة سيدتي، و الأن أسمَحيلي يجب عَليّ توصيل هذا الطعام للسيد هاز.
حسناً يم، انتظري لحظة! هل قلتي السيد هاز؟ أوقفتها من جديد لأن ذلك الأسم موجود على إحدى الرسائل.
نعم سيدتي السيد كين هاز. هل مِن خطب؟

هززتُ رأسي ثم أقتربتُ مِنها أبحث عن الرِسالة التي تحمل اسمه بين باقي الرسائل لأتأكد ان اسمه حقاً موجود و لا أتوَهَم و الحمدلله وَجدتها.
اين هي غُرفَته؟
انها في الرُدهة الثانية أول باب على اليسار سيدتي.
شُكراً لكِ.

و بِذلك أنحنت هي لي بأحترام ثم تحركت مُبتعدة عني تأخذ رُدهة أخرى لتوصل الطعام لِلرجل. تنهدتُ انا أقف مواجِهة باب السيد سافين ويللوك ثُم رفعتُ قبضتي و دقَقَتُ على الباب ثلاث مرات بِخفة لكي لا أزعجه. بعد دقيقة مِن دون اية رَد أو إصدار صوت مِن الداخل، سَمِعتُ أصوات أقدام ثَقيلة مُتجِهة إليّ من وراء الباب بعدها فُتِح ليَخرُج من خَلفه الرجل المَطلوب بِبَشرته البُنية و عينيه السَوداء التي تُغَطي على الصَفار الموجود حولها.

كيف لي أن اساعِدك؟ سألني هو يَرفع حاجِب مُنتظراً مني أن أجيب لأنني كنتُ أحدق بِه بِرهبة.
هززتُ رأسي أرَكِز عليه ثُمَ رفعتُ الرِسالة الى مُستوى صَدرِه أريه انني أحمِل شيء مُهِم من الملك.
صباح الخير سيد ويللوك، انا خادِمة الملك تاليا هارث، جِئتُ أحمِل رِسالة منه لكي أوصلها إليك، تَفضل.

فتح باب غرفته أكثر كي يُخرج جَسده كله و يقف امامي طويل القامة يُغطي ما يوجد في الداخل عن نظري. اخذ الرِسالة مني بيده اليسرى لأنتبه انه نَفس الرجل الذي يَفقِد بَعض اصابع يَده و على وجهه تعابير التَعَجُب ثم حَرك عينيه عَليّ ينظر من الرسالة ثم لي.

هل أخبركِ مُحتواها؟ أو شيء أخر غير الرسالها؟ سألني السيد ويللوك مازال يُمسِك بالرسالة مِن دون فتحِها و انا مَلأني الفُضول لكي أعرف ما يوجد فيها، لكنني أبعدتُ تِلكَ الأفكار و فتحت فمي لكي أجيبه
لا سيدي، هذا كُل ما أمِرتُ بِفعله. أعتقد أن كل ما تريد مَعرفَتُه يوجد في داخل الرسالة.
أومئ هو لي يُعيد عينيه على الرسالة ثم تَحرك يدخل الى غرفته من جديد.

حسناً، يمكنكِ المُغادرة الأن. هو قال لي يغلق الباب بِوجهي بِسرعة.
تباً له! كاد أن يَكسِر انفي. انا تَمتَمتُ بِصوت مُنخَفِض لأنني كنتُ اقِف قريبة جِداً مِن الباب، لولا اخذِ خُطوة صغيرة للوراء قبل إغلاقه الباب بِتلكَ الطريقة، لكان قد أرتَطَم انفي بِه و كُسِر لِقوته.

تنهدتُ بِأنزعاج و التَفتُ في نفس الجِهة أكمِل طريقي الى غُرفة الرجل الأخر الذي يُسمى بِ كين هاز. عِندما وصلتُ لِلباب الذي أخبرتني عنه الخادمة رأيتُ انه نفس شكل باب الرجل الأول، مُزغرف بنفس الطريقة لكن بلون مختلف، أحمر قُرمُزي.

دققتُ الباب ثلاث مرات و هذه المرة الرجل لم يأخذ وقتاً طويلاً حتى يَفتح الباب. ظَهَر من الغُرفة رجل بِشعر أحمر و بشرة بيضاء جداً كأنه يشع من شِدة بياضِها و نحيل يمكن رؤية عِظام وجنتيه جيداً و لسببٍ ما الهواء الذي خرج من غُرفته و وصل إليّ، بارد مُثَلَج و رائحة كرز تُيحطُني في كل مكان، هممممم مَزيج غريب.
هل تحتاجين شيئاً سيدة،.

هو قال يَشُد على أخِر كلمة ينتظر مني إخبارُه بِأسمي، لهذا فعلت مع رفع الرسالة المَكتوب اسمُه عليها.
سيدة تاليا هارث، خادِمة الملك الشخصية و لَدي ما أعطيك إياه سيد هاز صحيح؟
نعم هذا انا.
اخذَ الرِسالة مني يُقلِبها من الجِهَتين كأنه يُحاول العثور على شيء ما، لكنه لا يوجد إلا اسمه بِخط يَد ريس.

رسالة؟ سألني السيد هاز بِحيرة كالذي يرى رِسالة لأول مرة في حياته ثم رفع عينيه يُحَدِق بي مُنتظِراً مني الإجابه على سؤاله التافِه ذاك.
نعم سيدتي، رِسالة من الملك، فيها مَعلومات على ما أعتقد.
انتِ طويلة القامة. قال هو يَخرُج مِن الموضوع الأساسي و يتكلم عن شيء مختلف.
أنتفَضتُ انا في مكاني بِتفاجئ و رمشتُ بِجفوني مليون مرة كالتي لم لم تفهم ما تفوه فَمه به، بَلعتُ ريقي ثم قلت
هل مِن مشكلة في قامتي سيدي؟

هزة هو رأسه بِالرفض ثم أجابني و على مَلامِحهُ التسلية، أردت صفعها من على وجهه.
بالطبع لا، انا أحِب الفتيات طويلات القامة.
من الجيد سماع ذلك. انا قلت بنبرة أستِهزاء لم أتحَكم بِها بِسبب نفاذ صبري مِنه.
الملك لديه ذوق، يَعرِف من يختار، يالُه من ثعلب ماكِر.

قال تلك الجملة و هو يَضحَك بِصوت عاليٍ يتحول لِلصدى في الرُدهة لا يهتم انه يتكلم بِتلك الطريقة عن الملك الذي يحويه في قصره و انا في الجهة الأخرى بدأتُ أغلي كالمياء الحارة و على وشك الفَيضان.
شكلتُ يَدي الفارِغة التي تَستَريح بِجانبي على شَكل قَبضات أتمنى لو امكَنَني توجيهِها على رقبته لكي يعرف كيف يَضحَك مِن جديد، لكنني أوقفتُ أفكاري الشيطانية بِسُرعة.

أعذرني سيدي، يجب عَليّ إكمال تَوصيل باقي الرَسائل.

أومئ هو برأسه ثم رَمقني بِنظر غريبة لم تُعجبني و دخل الى غرفته مُغلقاً الباب ورائه مِن دون التَفوه بالمزيد مِن الهُراء. لم اخذ اية وقت لأمشي مُسرِعة بَعيداً عن باب غرفته و اخذ طريقاً مُختلِفاً ابحَث عن غُرفة رجل أخر الذي يكون قبل الأخير. بعد أن سألتُ خادِمة اخرى عَن الطريق لغرفة الرجل الذي يسمى بِرووين كلاوديو وصلتُ الى باب أبيض لا يوجد عليه اية شيء غير مِقبَضِه الذَهبي. دَققتُ كَكُل مرة و انتظرت الى أن يفتح. هذه المرة اخذَ وقتاً أطول من قبل غيره، أعتقدت انه غير موجود لهذا أستدرتُ و بدأت بالتِحَرُك حتى فُتِح الباب فجأة ليظهر رجل أشقر بِشوارب طويلة مُلتَوية في نهايتهم مِن كلِا الجِهَتين و يرتدي قَميص يبدو أكبر مِن مَقاسِه يَظهر القليل مِن جلد صَدِره.

أنتبهتُ انه يملك وشم على الجِهة اليُمنى فوق صَدرِه يبدو انه نوع مِن انواع الحيوانات غريبة الشَكل تُشبِه الثعابين، لكن بِرأسين و ذيلين يُخرِجوا السِنَتَهُم الطويلة.
هل أعجَبَكِ وَشمي؟، توقفي عن التحديق.
قال الرجل بِصوت فيه غَضَب و حتى وجهه لا يوحي لي انه سَعيد برؤية أحداً.
سيد، سيد روين كلاوديو؟

سألته انا بِتوتر و صوت مُتقطع أبعِد تحديقي من على وشمه. قد يبدو وسيم الشكل بِعيون زرقاء و ملامِح جذابة إلا أن نظراته تُخيفُني أكثر.
نعم انا، ماذا تريدين؟ فأنا مَشغول جداً.
رفعتُ الرسالة إليه بِسرعة ثم اخبرته
رسالة مِن الملك.
اخذها مني بِقوة و حدق بها بعدها حَرك عينيه لي
هل مِن شيء أخر؟

هززتُ رأسي لأنني لم أستطع التحدث كأن لِساني مَربوط و يَرفُض الإنصات لي. و من دون اية كلمة اخرى دَخَل الى غُرفته و اغلق هو ايضاً الباب بِوجهي و انا واقِفة مَصدومة لِلمرة العاشِرة اليوم من شخصيات هذه الرجال المُخيفة.
هل لديهم مَشاكل نفسية؟ شخصية؟ ام انَهُم مَجانين تَعشَق الحروب و القتل فقط و لا تعرف كيف تتعامَل مع الكاِئنات الحية؟

تحركتُ أرمي اشكالهم و تصرفاتِهم مَعي مِن دماغي بعيداً مُتمَنية أن الرَجُل الأخير ليسَ مِثلهم، لأنني لم أعد أتحمل المَزيد مِنهُم. كل واحِد أما يتكلم بِطريقة مُثيرة لِلأشمئزاز، غير مُحترمة أو غير مُبالي و جميعهم لم يَلفِظو كلمة شُكراً حتى.

اخذتُ نفساً عميقاً أملئ فيه صَدري بِهواء جَديد لكي لا أنفَجِر هنا امام من يمشي في الرُدهة ثم وصلتُ لِباب أبيض مُماثِل للأول. دققتُ الباب، لم انتظر ثوانيٍ و إذ به يُنَفَتِه ليَخرُج رجل أذكر انه داعِم لِقرارات المَلك و هادِئ الشَخصية. انه طويل و بِجَسد مُعتَدِل الشكل ليس ضخماً أو نحيلاً توجد العضلات طبعاً.

داكِن البشرة بِشَعر مَحلوق أسود، يرتَدي رُقعة عين و بالطَبع نفس النَدبة تَمتَد مِن أسفل الرُقعة و تَصِل لِنصف وجنته اليُسرى.

صباحُ الخير سيدة، كيف لي أن أخدِمَكِ؟ سألني هو بِصوت ضَخم لكن هادِئ جداً.
تعجَبتُ مِن كلامه بعض الشيء، فأنه يبدو حاد الشخصية، لكن لا يجب أن يَحُكم الشخص على الشكل قبل الشخصية و النفس. أبتَسَمتُ انا له لكونِه رجلاً نبيل و مُحترم ثم اخبرته بالمِطلوب
صباحُ الخير سيد ويليو أمادين. لقد أرسلني الملك شخصياً لأعطائِك هذه الرسالة منه.

مَدَدتُ يدي أعطيه الرِسالة و هو اخذها بِلُطف يَنظُر إليها بتَمَعُن كأنه يُحاول رؤية الكلمات قبل فتحها.
يبدو عليكِ التوتر؟ هل من مشكلة؟
فجأة سألني هو يُبعِد عينيه عن الرسالة و ينظر لي من دون وجود اية مَشاعر على ملامِحه.
تَعجبتُ من سأله هذا، لكنني شعرتُ انه يمكنني التكلُم معه عن ما حدث مِن توتر أعصاب عَبر ذهابي و مُقابلت أعضاء الملجس الذينَ يَملِكون مَشاكل بِالشخصيات.

لقد قابلتُ جميع أعضاء المجلِس قبل أن اتي اليك، لأعطيهم رسائل اخرى من الملك، لكنهم لم يكونوا، أمممممم
قاطعني هو يُكمِل عني الجملة و يبتَسِم إبتِسامة جانبية
مُحترمين؟
لم أعثُر على الكلمة المُناسبة، لكن هذه تَنفَع. أجبته أخرِج صوتاً مِن حلقي.
لا تكترثي لهم، انَهُم مُتعَصبين و ليسو مُعجَبين بالبَشَر بِشكل عام. أعتذر بالنيابة عَنهُم ايتها السيدة.
أوه لا لا أرجوك لا تعتذِر، فأنتَ لا دخل لكَ اصلاً.

أومئ هو بِرأسه ثم أشار لي بيده على يَداي الفارِغتان الأن و الفضول يملئ وجهه اللطيف
لم تعودي تَملُكي المَزيد مِنَ الرسائل، ألا توجد واحِدة للجنرال هودي؟
نظرتُ انا على يداي كأنني أتخيل رسالة اخرى هنالك ثم رفعتُ عيناي للسيد ويليو أجيبه
لا توجد واحِدة له، لكني سوف اذهب إليه بعد قليل. فَلدي بعض المعلومات لأوصلها منِه للملك.
جيد، يبدو انكِ المُساعِدة الجديدة للملك.

أندهشتُ من أستِخدامه لكلمة مُساعِدة بدلاً مِن خادمة كالبقية، فلا أحد يستخدمها أو يعرف ذلك غيري انا و ريس و الأشخاص التي أعرفها و القَريبة مني.
لا تندهشي، فأنا اعرف سيدة هارث، لقد اخبرني جلالته عنكِ.
هو يتكلم عني؟
أومئ برأسه مازالت توجد الأبتِسامة على شفتيه الوردية
أحياناً.

فتحتُ فمي لكي اسئله المزيد من الأسئلة عن هذا الموضوع، لكنه أشارَ لي بيده التي لا تَحمِل الرسالة لأكمالي الطريق ثم قال يأخذ خُطوات للوراء الى داخل غرفته
لقد سررتُ بِرؤيتكِ سيدة هارث، أحذَري عندما تذهبي الى بُرج الجنرال هودي.
و انا ايضاً سيدي.

و بذلك اغلقَ الباب خلفه بِخفة لأقف وحدي في الردهة اسمع صوت تَنَفُسي و أقدام مَن يَمشي مِن خلفي في الردهة. مع انني اريد أن افتح الباب عليه و اسئله عن ماذا يتحدث معه ريس عني، إلا انني فكرتُ بشيء اخر: على الأقل لم يُغلِق الباب في وجهي.

الفصل التالي
بعد 22 ساعة و 14 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب