رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثاني عشر

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثاني عشر

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثاني عشر

لم أمتلك انا و عائلتي منزل كبير في حياتنا كلها. لقد كانت عائلتي فقيرة منذ أن كانوا والِداي اطفال. لكننا لم نحتاج شيء بِفضل صيد ابي و عمل امي في الطبخ، كل الذي كنا نمتلكه هو الكوخ الخشبي الذي بقى صامداً طيلة الفترة التي عشت بها فيه و اعتقد أنه مازال موجود في عالمي.
اما الأن، فأنا في هذا الصباح الجميل مع الشمس المشرقة التي تُضيء هذا المنزل من الداخل باللون الذهبي، كبير جداً...

الى الأن يوجد فيه سبع غرف نوم جميعها كبيرة و واسعة، قاعة رقص أكبر من أية مكان في المنزل، غرفة طعام التي اتي اليها و تُبهرني كل مرة بِفخامتها كل عشاء و الغرفة الرئيسية التي تسمى بِغرفة المعيشة، هناك يقضي لوثر وقت فراغه.

مازلت مُستاءة من الذي حدث البارحة عند عودتنا من الغابة، ذلك الهجوم كان كابوس مُرعب أخر، ظننت انني سوف أخسر حياتي، لكن بطريقة مختلفة هذه المرة. اذكُر في تلك اللحظة انني كُنت اريد ان اعيش حقاً، لم اكن اريد الموت، كنت خائفة من حدوث لي شيء مع انني كل يوم اتمنى ان أموت من هذا العذاب و هذه الوحدة.

ان فكرة الموت ليست هينة أبداً، قد يبدو سهل ان تفكر بهذا الأمر، لكن باللحظة التي يأتي الموت اليك و يريك ما لم تتخيله، يجعلك تندم على الافكار التي اخذتك و اعتقاد ان ترك الحياة افضل حل للمشاكل كلها في هذا العالم الظالم. جميعنا ظهرت مواقف و أمور سيئة في حياتنا دمرتنا تماماً و مازالت عالقة كالشمع على الجلد، و لِلحظة ضعف قد نتمنى ان نختفي و ننسى كل شيء. انا قد مرت لحظات كهذه في حياتي و كل يوم كانَ كالكابوس الحي يحدث امام عيناي. بعد البارحة تغيير فكري كله، و اصبحت اتمسك بالحياة كمسك الطفل لأمه.

ياله من امر عميق...
اخبرني لوثر انه من الأفضل ان ابقى في المنزل لفترة الى ان يتأكد ان كل الطرقات امنة لأجل الجميع، لكن يمكنني ان اذهب لحديقة المنزل و الحديقة الوردية التي مازلت لم اراها بعد.

قررت ان استكشف المنزل بما انه لا شيء يمكنني ان افعله و لا اريد ان اقضي كل وقتي بِرؤية تيلار او قِرأت الكُتُب. اعتقد انني قضيت ساعة طويلة بالدخول و الخروج من الغرف و التَمَعُن بِأشاكلها المختلفة الجميلة. فيوجد تلك الغرفة ذات الالوان الفاتحة كالاصفر و الاخضر و نباتات و شجيرات في كل مكان، عروق ملتفة حول السرير لتعطيه منظر طبيعي كأنه مصنوع من الطبيعة نفسها.

وغرفة اورجوانية و ذهبية ذات طابع ملكي بالأثاث الغالي كالبِساط المزغرف، الثُريات الزجاجية بِأشكال الغريبة و الأضواء في كل مكان و اللوحات الفنية التي تحكي قصص قديمة. غرفة اخرى بِألوان داكنة كالاحمر و البني تبعث الراحة للشخص الذي سوف يبقى فيها. لقد اكتشفت ايضاً انه توجد مكتبة صغيرة فيها كتب عن كل شيء تقريباً، كالرِوايات الخيالية التي كنت اقرأها عندما كنت طفلة، هذا امر تفاجأت به، انهم يقرأو نفس القصص.

و يوجد كتب علمية عن عالمهم و عالم البشر كذلك، كتب تاريخية، و كتب عن ألِهة قديمة مازال البعض يؤمن بها و يعبدها.
المكتبة رائعة الشكل من الداخل رفوف كبيرة في كِلا الجهتين من الخشب تبدو مصنوعة منذ زمن طويل، مصفوف فيها مئات الكتب بِجلود مُهتَرِئة. و مَمَر في المنتصف كأي مكتبات و ثلاث طاولات مع كراسِها مخملية اللون عليهم شموع سوف تًذوب قريباً. قابلت بعض الخادمين التي تعمل من دون توقف حتى لِتنظر لي.

تكلمت معهم من باب الفضول لأعرف من اين هم و منذ متى يعملون لدى لوثر، البعض كانوا صريحين و تكلموا معي بِأنفتاح و هم ينظرون لي بالعينين من دون الهرب من الاجابة. و الاخرين إما كانو خجوليين او غير مرتاحين للتكلم، لقد كانوا لطيفين معي جداً، لكنهم لا يعرفو الا العمل لذلك تركتهم يكملوا ما يفعلوا.

الأن انا موجودة في الطابق الأرضي، انتهيت من اكتشاف كل الاماكن، لكن لمحت باب احمر و ذهبي الذي اخبرني عنه لوثر انه باب مكتبه الخاص. لا اريد الذهاب له لأنني لا اريد ان اتصادف بِرؤيته، لكن شعور غمرني من الداخل يأمرني بالذهاب و الدخول للمكتب. ربما يمكنني ان اعرف اكثر عن طبيعة عمله، ربما أسرار يخفيها عني، لا اعلم فقط اريد ان ادخل. اخذت خطواتي بِحذر كي لا يسمعني احد اقترب من الباب و التوتر يتفوق على مشاعر اخرى.

رفعتُ يدي لأمسك بالمقبض البارد اسفل يدي، و فتحته بِبطء شديد خائفة من وجود لوثر، نظرت للداخل مُحَرِكة رأسي للأمام و جسدي مازال خلف الباب لم ادخل كلياً كي اتأكد من عدم وجود اية احد، و لِحَظي هذه المرة لا احد هناك.

نفخت الهواء بِراحة من فمي واضعة يدي على صدري كي اهدئ من نبضات قلبي التي سوف تخرج قلبي من مكانه. دخلت و اغلقت الباب خلفي، تفاجأت ان المكتب في حالة من الفوضى، اوراق مُبعثرة على الطاولة التي تقف في صدر المكتب و في كل مكان.

الستائر الخضراء خلف المكتب مُغلقة، فقط ضوء المصباح الذي على الطاولة يضيء المكان مع ضوء النار المشتعلة في المدفئة على يساري. الثُريا التي تبدو من الحديد تحمل شموع مُطفئة. يوجد مِرآة معلقة على الحائط يُغطيها الغبار فوق المدفئة. اتسأل لماذا هي موضوعة هناك في مكان عاليٍ. السجادة اسفل اقدامي ليست بِوضعية جيدة، يبدو كأن احداً ما قد ركلها.
(صورة المكتب موجودة في الاعلى قبل بداية البارت).

ما الذي حدث هنا؟ لماذا المكان في فوضة عارمة؟
انا سألت نفسي.

نظرت للاوراق على الطاولة كي ارى ما محتواها، كل الذي اراه هي خرائط و على ما يبدو رسائل غير مفتوحة بعد و الكثير من اوراق فيها طلبات من الشعب للملك. هَمهَمت و انا اقرأ بعض المطالب، هنالك من يريد الوقت كي يُسَدد دينه من الملك لِأقراضه المال السنة الماضية، هنالك من يطلب المزيد من البُذور النادرة التي لم افهم ما هي بالضبط كي تُزرع في الحقول و هنالك من يريد ان يصبح عامل في القصر الملكي و و و و و المزيد من المطالب المنطقية و الغريبة.

إذاً هذه طبيعة عمله، يجيب لِمطالب الشعب؟
تركت قراءة الأوراق عندما رأيت بعض التماثيل الصغيرة التي تبدو كالحيوانات من عالمي موضوعة على الرفوف و طاولة طويلة في زاوية الغرفة. حملت تمثال رمادي يبدو ان السنين قد محت بعض تفاصيل مرسومة على وجه الحيوان الذي يبدو كالأسد الغاضب و على وشك الهجوم. مثير للأهتمام جداً...
هل اعجبك؟

التفتت بسرعة لِسماعي الصوت قادم من خلفي و اوقعت التمثال من يدي ليِنكسر رأسه بين اقدامي. رفعت رأسي لأتفاجئ بِلوثر يقف امام الباب و يديه خلف ظهره و توجد ابتسامة صغيرة على طرف شفيته.
اسف، هل اخفتكِ؟ سألني هو من دون ان يتحرك.
كيف دخل الى هنا من دون ان اسمع صوت الباب يفتح و يغلق؟ او حتى صوت اقدامه على الارض الخشبية.
اخذتُ نفساً بعد صدمَتي هذه و قلت له
كيف دخلت هكذا من دون اصدار صوت؟
بسمته اصبحت اكبر.

لدي اقدام خفيفة و الباب لا يُصدر صوت، بِالأضافة، كنتي مُرَكِزة بالتمثال الذي اوقعتيه لذلك لم تسمعيني ادخل.
عندما نظرت لِلِباسه، رأيت انه يلبس ملابس انيقة اليوم، جاكيت اسود بِأكمام زيتية اللون من الجلد. رقبت الجاكيت مرفوعة لتعطيه منظر لائق و بنطال اسود. لديه ذوق بالملابس. اخيراً شعره الذهبي مربوط، توجد بعض الخصلات التي تمكنت من الهرب من مكانها لتُلامس خديه.

تذكرت ان التمثال مازال على الارض و انني كسرته، لهذا تجاهلت افكاري السخيفة ثم انحنيت كي التقط القطع و الأحراج يغطي وجهي.
اعتذر عن كسره، يبدو انه قديم و غالي.
انا قلت له بعد ان وقفت و القطع في يداي.

تحرك لوثر يمشي لِخلف المكتب كي يفتح الستائر، ليدخل ضوء الشمس و ينير الغرفة بأكملها ثم فتح النافذة قليلاً و الهواء بدأ بتغيير اجواء الغرفة. اقشعر بدني لأن الهواء البارد لامس جسدي الدافء. التفت و نظر لي واقفاً خلف كرسي المكتب من دون ان يجلس عليه.
لا بأس، انه مجرد تمثال لتزيين الغرفة لا اكثر.

اشار بِيده لِسلة قمامة صغيرة لم انتبه لها كي ارمي القطع هناك. انصَتُ له و رميت التمثال المسكين في السلة المليئة بالأوراق.
لماذا تقفين هكذا؟ ارجوكِ اجلسي، الشاي قادم ان لم تمانعي شربه معي في المكتب بما انك هنا.
قال لي مُشيراً بيده للكرسي امام المكتب.
يبدو انك تريد العمل، سوف ادعك تعمل و انا سوف اذهب للغرف
قبل ان اكمل قاطعني بيده و قال
لا، اعني ليس لدي اية عمل حالياً، لذلك لا أمانع بقائك قليلاً تاليا.

بما انه مُصِر، ذهبت للكرسي و جلست عليه. دق الباب بخفة و عندما سمح لوثر بالدخول، دخلت خادمة لم اراها من قبل مُنحنية الرأس، تملك شعر كستنائي مرفوع و بشرة عسلية اللون، انها طويلة من طولي تقريباً ترتدي فستان اخضر بأكمام طويلة بيضاء يصل للأقدام و مَريول ابيض يغطي نصفها من الاسفل، تحمل صينية عليها ابريق ابيض مرسوم عليه زهور مع فناجين شاي و صحن صغير فيه بعض البسكويت.

اقتربت مني كي تضع فنجان الشاي امامي على الطاولة. عندما نظرت لِوجهها، رأيت انها تملك عيون خضراء فاتحة كبيرة، انفها صغير مستقيم و لديها خدود ممتلئة مع انها نحيفة البنية و ملامحها كملامح الاطفال، لديها وجه طفولي جميل.

هي لم تنظر لي بل بقيت تنظر للأسفل متجاهلة النظر لأي احد. اكملت عملها و وضعت فنجان لوثر امامه و صحن البسكويت في المنتصف و من دون اية كلمة، انحنت قليلاً الى ان اذنى لوثر لها كي تخرج. سمعت لوثر يأخذ رشفة من شايه و يضع الفنجان مرة اخرى على الطاولة.
اذاً، ما الذي اتى بكِ الى هنا؟

لم احرك عيناي له لأنني محرجة من فعلتي منه، لقد دخلت من دون اذن و عبثت بأغراضه، حتى انني كسرت اشيائه، فقط اكتفيت بالنظر لِأبريق الشاي على الطاولة الصغيرة امامي.
كنت اتنزه في المنزل قليلاً. لديك منزل لطيف.
هَمهَم هو ثم قال لي
في الحقيقة تفاجأت عندما رأيتك في مكتبي هكذا، اعني انا لستُ مستاءاً ابداً، بالعكس تماماً. و شكراً لكِ، انه في الحقيقة هدية من عائلتي.
هنا رفعتُ رأسي و حدقت به
لديك عائلة؟

ضحك لوثر بصوت عالي مُعيداً رأسه للخلف.
نعم بالطبع لدي! ظننتي انني يتيم؟
هو سألني بعد ان توقف عن الضحك.
لا، انت فقط لم تخبرني شيء عنهم لذلك سألت.
تقدم هو بجسده للأمام و وضع ذراعيه الطويلة على الطاولة ثم اجابني
لأنك لم تسأليني تاليا.
رأى انني لم اعد اسأل فقط صامتة انظر له، فأبتسم و اكمل كلامه
عائلتي تعيش في المدينة، انهم يفضلون العيش هناك، و لأنهم يملكوا متاجر البسة، لدينا حب للملابس و الموضة.

هززتُ بِرأسي و اشرت بعيناي على ملابسه و قلت
نعم يمكنني ان ارى هذا.
نظر لنفسه و ابتسم اكثر ظاهراً اسنانه الؤلؤية.
انا اتسائل حول امر ما.
اخبرته بعد ان توقف هو عن التكلم، و قبل ان يَعُم الصمت المحرج ذاك.
ماهو؟
اسمك، اعني هنا الجميع يمكلون اسماء خاصة بعالمكم، إلا انت، اسمك بشري.
اعاد نفسه للخلف على الكرسي و اراح ذراعيه على ايدي الكرسي.

صحيح، اسمي بشري. في الحقيقة توجد قصة وراء ذلك، ابي كان لديه صديق بشري عزيز عليه كثيراً، بما ان البشر و الجنيات لا توجد بينهم مشاكل مع بعضهم البعض، كانوا البشر و مازالوا مُرَحَبين بالعمل هنا في عالمنا و العيش ايضاً.

كانو البشر حتى يقاتلوا معنا في الحروب و نحن بدورنا نساعدهم ان احتاجو مساعدة. ابي كان عالي المقام في المملكة، كان قائد الجيش الملكي. تعرف بالمصادفة على بشري يعمل كتاجر بين عالمنا و عالمك، و بسبب اخلاق ذلك البشري و صدقه و احترامه مع ابي، اصبحا اصدقاء مقربين جداً
توقف لوثر للحظة كي يأخذ رشفة من الشاي بعدها اكمل مُحَدِقاً للسقف.

ابي احبه كثيراً، كان يقضي معظم وقته معه اكثر من قضائه مع عائلته. بعد سنوات توفي ذلك البشري بطريقة مجهولة، لقد عثر على جثته ملقية في الغابة قريبة من منزله هنا في المملكة.
ابي انكسر و حزن عليه كثيراً، كان مستاءاً يرفض تصديق موت اعز انسان عنده. عندما علم ان امي حامل بي قرر ان يسميني آن ولدت ذَكَر، على اسم صديقه، لوثر.

انها قصة جميلة و مؤثرة، لكن من الغريب ان افكر ان البشر و الجنيات تعرف عن بعضها منذ سنين، و انه يوجد بشر تعيش هنا في عالمكم.
يوجد الكثير، لكنك لم تري بعد. انا سوف اخذك يوماً ما الى قلب المملكة لتري كل شيء هناك
ابعدتُ نظري من عليه و اخذت اشرب الشاي متجاهلة نظرته لي.
لا داعي، لستُ متحمسة للأمر.
اوه، قال لوثر و خيبت الظن في صوته.
انت كنت تتكلم عن اباك بصفة الماضي، هل هو متوفي؟

اومأ لوثر بِرأسه و الحزن واضح في عينيه
نعم مع الاسف، انه متوفي منذ مئة و خمسين عام، في حرب بين مملكتنا أسليرا و مملكة شادونايت.
شادونايت؟ هممممم لم اسمع عنها من قبل.
اذاً عائلتك الأن مُكونة من،؟
انا سألته.
من ام و اخت صغرة، انها اصغر مني بثلاثين سنة فقط و مع ذلك احياناً تتصرف كأنها هي الاكبر.
اجابني هو.

من الجميل ان تملك عائلة تحبك و تهتم بك دوماً. انت محظوظ. حافظ عليهم و لا تبعدهم عنك بما انك تعيش بعيداً عنهم ولا تراهم دائماً.
خرج الكلام من دون ان اتحكم به، لقد قلت الذي في قلبي و مشاعري الفائضة تتحكم بي.
لكن بعد التفكير بالامر، انني محقة و على ما يبدو من شكل وجهه الذي يحمل الندم، فانا قد ذكرت ما يؤلمني و ما يؤلمه ان كان حقاً ما قاله لي سابقاً صحيح عن ندمه و حزنه لقتل عائلتي.

نغزة صغيرة قد نغزتني في صدري عند ذكر عائلتي.
رفعتُ يدي و وضعتها فوق صدري من الألم. دموع حاولت ان تهرب و تنزل من عيناي، لكنني منعتها و امسكت نفسي لِكي لا ابكي امامه، امام قاتلهم و الوحش في كوابيسي عند نومي. وقفتُ بسرعة متفادية النظر لوجهه و خائفة من ان يراني على وشك البكاء و من دون التفوه بشيء، توجهت لباب المكتب كي اخرج من هنا.
قبل ان امسك بِمقبض الباب الذهبي، وقف لوثر ايضاً قائلاً
انتظري تاليا!

تجمدت بمكاني فور سماعي له و لسبب ما التفتُ و نظرت له في العينين.
انا اعلم انك تكرهيني، و تكرهي البقاء قربي. اعلم انك تمقُتي رؤيتي حتى، سبق و اخبرتك انه معك حق في كل شيء تفعليه و تقوليه لي. انتي حتى لا تُناديني بِأسمي ابداً، الطريقة التي تناديني بها هي
انت و هو و ذاك و مع ذلك لا مانع لدي، لا ارى الموضوع مهم. انا لا اريد ان اطلب منكِ السماح تاليا،.

لم اجبه، مازلت احدق له بعيون باردة منتظرة ان ينتهي من كلامه وعندما انتهى التفت مرة اخرى للمقبض و قبل ان افتح الباب اكمل كلامه من جديد.
اريدك ان تثقي بي، و اريدك ان تعطيني ثقتك ايضاً. هذا الشيء الوحيد المهم.

ها هو مجدداً، يتكلم معي و كأنني شخص لم يؤذيه و كأنني شخص قد اعطي كامل الحرية بالعيش هنا و البقاء معه. لقد قتل من احب و اجبرني على العيش معه و الأن يطلب مني المستحيل. عقلي مشوش بالكامل و بدأتُ اشعر ان حوائط المكتب تضغط عليي من جميع النواحي، لهذا فتحت الباب و خرجت من دون ان اعلم ان يمكنني ان اعطيه ما يريد.

الفصل التالي
بعد 21 ساعة و 02 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب