رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثالث والثلاثون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثالث والثلاثون

رواية تحت الغطاء الأسود الجزء الأول للكاتبة مينار الفصل الثالث والثلاثون

ظلَ يقترب مني الرجل و خنجره الحاد بيده امامي تماماً. ظللتُ انا اخذ خطوات صغيرة الى الوراء و هو يأخذ خطواته إليّ بِبطء يُحدق بِعيناي و لا يدعهم. انا نظرتُ من حولي احاول العثور على اية شيء لِأحمي نفسي به.
لِنجعل الامر سهلاً عليكِ ما رأيك؟
الرجل قال لي يهمس و يبتسم بِخباثة جاعِلاً من جسدي يقشعر بِأكمله.

لم أرُد عليه و بقيتُ انظر من حولي أرى إن ما يوجد اية شيء يساعدني و ايضاً أفكر نادِمة، لماذا لم أبقي فضولي اللعين على جنب و اكملت طريقي الى العربة في تلك اللحظة التي سمعتُ فيها اصوات الرِجال تتشاجر؟
لماذا وجبَ عَليّ الذهاب إليهم و التنصت عليهم مع انه لا شأن لي ابداً بِكلامهم الذي كان يدور بينهم؟

تباً لِفضولي و رغبتي بِمعرفة كل شيء! لولا غبائي لما كنتُ اقف امام رجل مخيف يحمل خنجر مُبوَز يهددني بالقتل.
سائِق العربة فجأة اختفى، هل حدثَ شيئاً له؟
بيتر و أدلار يتبضَعان بعيداً و لا اعتقد انهم سينقذونني لو صرختُ بِأعالي صوتي، حتى لا يوجد احد في الجوار، كل المسارات مُغلقة عليّ، كيف لي الهروب الأن؟
لا تحاولي الهرب ايتها الجميلة، فَكما ترين، كل الاماكن مغلقة من حولك و لا مَفَر.

قال لي الرجل مرة أخرى يُعيدني الى الواقع.
أاا، أسمع انا لم اتنصت عليكم صدقني، لقد كنتُ أمُر من جانب الطريق و أرتطمت بِزجاجة على الارض. لن أخبر احداً انني رأيتكم، فقط دعني اذهب و انا أعدك أن فمي لن يتفوه--
أخرسي! قاطعني الرجل يصرُخ و يَبسِق الكلام في وجهي.
لا تحاولي الكذب لأنني أشعر به من هنا!

صحيح! لقد نسيت انه من الجنيات و يستطيع الشعور بِما أشعر بِه، اللعنة على قدرتهم الحساسة تِلك التي دمرتني أكثر من مرة طيلة عيشي هنا بينهم.
حسناً حسناً، دعنا نَهدئ قليلاً و نَحُل الامر بِعقلانية، قبل أن نندم على اية شيء لاحقاً هاه؟ قلت له بِتوتر أرفع َيداي لِلأعلى أريه انني لن أتهور و اهرب أو احاول فعل شيء ما.

بالطبع انا سأفعل العكس، انا فقط احاول أن ألهيه كي لا يعرف انني عثرت على قطعة حجرة كبيرة مرمية على الارض بِجانب قدمي. سوفَ أستخدمها لِكي أرميها عليه و اهرب بِأسرع ما يمكنني قبل أن أوَدِع هذا العالم، فأنا لا املك مهارات قِتالية و ليس لدي سِلاح أدافع عن نفسي.
فِكرَتكِ جيدة، قد تعمل و يوافق عليها غيري، لكني انا لستُ أحمق كَغيري و لا أحب تَضيع وقتي على مخلوقة مثلكِ.
أجابَني هو يضحك ساخِراً من كلامي.

أهههه حتى ضحكته مُظلِمة مثل شكله، أظن انها سوف تلاحقني في أحلامي، إن عشت لأحلم.
قبل أن ابدأ بِخطوتي التي قد تُنقذني اليوم أو ترميني الى أذرُع الموت، أغلقتُ عيوني لِلحظة هَمَستُ أتَمتِم بعض الادعية الى الله لِيُساعدتي، لأنه ليسَ لدي أحد يساعدني غيره.
هل تُصَلين؟، هذا جيد، أدعي الله أن يجعل موتك غير مؤلِم و سَلِسل.
سمعتُ الرجل يقول قريباً مني، أحِس بِأنفاسه الحارة و النتِنة على وجهي.

و بِلمحة بصر فتحتُ عيناي، أنحنيتُ بِأسرع ما يمكن ثم أمسكت بالحجرة من على الارض و ضربته على وجهه بِقوة، لدرجة انني سمعت بعض اسنانه تتكسر في فمه.
أااااااا
صرخ هو من الألم تارِكاً الخنجر من يده يقع لِيمسك فمه بيديه الاثنتين ينحني للأرض و يلعني بِكل ما يمكن أن يخرج من فمه.

انا لم أضَيع وقتاً، أخذتُ أركض مجدداً بعيداً عنه و من هذا المدخل المُغلَق. ركضتُ الى طريق مختلف أطول يقود الى الطريق الرئيسي الحجري، لكن لِلمفاجئ لا أرى أحداً هناك يمشي أو يحتفل. لا اضواء منازل أو محلات و بارات، كل الذي أراه هو القمر الابيض العملاق يُنير الطريق.
تباً تباً تباً، أين الجميع؟ تَمتَمتُ بِأحباط و عيون تدمع من الخوف أكثر من الحزن.

انا فقط أريد أن اصل الى طريق فيه جنيات أو اية أحد لا يهم من اية جنس. قد تبدو فكرة الصُراخ جيدة الأن، لكن غير نافعة حالياً، إننا في الليل و اصوات من يحتفِلوا تُعبئ الاجواء كلها، قد يغطي على صوتي و إن حدث و سمعني أحد، فلن يلحقوا بي، قد أكون ميتة في اللحظة التي يَهِموا لِمساعدتي.
أيثُها الثافِلة!

سمعت صرخات الرجل الذي على ما يبدو فقد أسنانه العلوية قادمة في نفس الطريق، التفتُ الى ورائي بِذعر و ضربات قلب قوية، لكني لم أجده هناك.
أكملتُ ركضي في نفس الطريق احاول أن اخذ مُنعطَفات مختلفة كي لا يجدني. المدينة كبيرة و فيها المِئات من مختلف الطرق و المداخل التي قد تَضيع فيها بِسهولة، لكني حفظتُ الطرقات كي لا أنسى أيها سَلَكت.
لن تُفلِثي مني! مرة أخرى صرخَ المتوحش قائلاً و صوته مازال قريب.

ياللهي هل هو ظلام يتحرك بِخفة و سرعة؟ كيف له أن يكون قريب جداً مني؟
انا تسألت بِحيرة.
و انا أركض بِكل ما يُمكنُها ساقاي تحمله، تشابك معطفي بِحذائي و وقعتُ على الارض مباشرةً على جانب وجهي و كِلا أذرُعي. شعرتُ بِألم عميق في عظام ذراعيّ الاثنتان و خدوش على وجنتي و جبيني.
بِسبب الوقعة المُفاجِئة، شعرت بِخروج الهواء كله من صدري، أتنفس بِصعوبة و أختنق بالغُبار الذي يملئ مَجرة تنفسي.

تدحرجت على ظهري مغلِقتاً العيون احاول أن أعود و أتنفس من جديد من دون الاختناق أكثر ثم فتحتُ عيناي انظر لِسماء الليل الحالِكة و النجوم فوقي تُزَين سمائِها بالألوان.
أحسستُ بِشيء ما دافئ ينزل من على جبيني الى وجهي و رقبتي، رفعتُ يدي و وضعتها فوق المكان الذي يؤلمني لِأشعر بِسائل في المنطقة. أعدتُ يدي أمام وجهي لأنظر إليه أحزِر ماهذا السائِل، دماء أحمر قرمُزي، و الكثير منه.

تنهدتُ بِقوة أهدئ من الهَلَع الذي يغمرني من الداخل و الخارج.

إن هَلَعتي الان و فقدتي وعيك سوف تموتين أسرع، لكن إن عُدتي إلى عقلك و وقفتِ على ساقيكِ الان فَهناك فرصة لكِ للنجاة، أظُن.
انا أخبرت نفسي بِتشجيع لِأتحرك من على الارض.

أومأت لِنفسي و بدأتُ بالتحرك، لم يكن سهلاً ابداً فالألم ينبض في أجزاء جسدي و بالاخص كِلتا أذرُعي بِأكملها. جلستُ في مكاني أهَيئ نفسي للوقوف لأتفاجئ بِأرجل تقف امام نظري. رفعتُ رأسي لأرى من هذا الذي يقف امامي و يمنعني من التحرُك، و أكيد انه الرجل الذي يمسك الأن فمه الدمائي ومعه الأن الرجل الاخر صاحب الشعر المجعد يقف ورائه بِحواجب مُعَقدة.

أرجوك دعني و شأني! ما الذي سوف تستفيد منه إن قتلتني؟ انا تَرَجيتُه انظر إليه بِعيون مليئة بالدموع.
لم يتفوه هو بِشيء و انا أكملت بِصوت أقوى و يرجف
أرجوك لا تقتلني، أفعل ما تشاء بي، لكن لا تقتلني!
تبحلقت عيون الرجل الذي يمسك فمه و حدق بي يرمش كأنني فاجئته بِكلامي. أخذ يحدق بِجسدي ثم يعيد نظراته المقرفة الى وجهي الدمائي كَفمُه.

رأيتُ إبتسامة صغيرة قد أرتسمت على وجهه بِما أنه يُغطي فمه و انا بدأت أرجف أكثر، ناِدمة على كل كلمة قلتها له من خوفي.
ذلك الرجل اللعين يتخيل أشياء يفعلها بي و الأن انا أفَضِل الموت على البقاء لِلعذاب البَطيء الذي طيلة حياتي أتفاداه منذُ أن كنتُ صغيرة، كأي فتاة.

أقترب مني الرجل و مازالت البسمة على وجهه الظلامي و انا اخذتُ أزحف الى الوراء و عيناي التي تَذرُف الدموع من دون توقف لا تترُك عينيه خوفاً من أن يندَفِع إليّ عِند إبعاد التحدق به.
لا تفعل أيها النمر! أنَدفَع الرجل صاحِب الشعر المجعد إليه و أمسَكُه من ذِراعِه العُلية.
توقف الرجل و حدق بالاخر بِغضب عليه لأقافه من إمساكي.
ما ثأنُك انتَ؟ صرخ الرجل على الاخر يُبعد يده من ذِراعه.

هنا يا نمر؟ الأن سوف تفعل ما تفكر به؟ فقط أقتلها و أنتهي من الامر، ليس لدينا وقت لِلهو. أجابه صاحب الشعر بِصرامة.
ضحِكَ الرجل الذي يُدعَى بالنمر و دفع الاخر على كتفه
هل تسخر مني؟ لماذا يجب أن أقتل فتاة مِثلها حالاً؟ بعد التفكير بالامر نحنُ نستحق اللهو بعد العمل لأشهر لا؟ أعني أنظر، لا أحد من حولنا.

هزة رأسه الرجل الاخر بعدها أخذ خطوة كبيرة بَعيداً عنه. رفع عينيه إليّ ينظر بي بِأعتذار ثم أحنى رأسه يتجاهل نظراتي التي تترجاه بِمساعدتي.
أقترب مني النمر مُجدداً مادِداً يَديه المليئة بالدماء، الاسود، و على وجهِه ملامح التعطش.
شعرتُ انني سوف أتَقَيئ و أفرغ كل ما في مَعِدتي في هذه اللحظة، لكن لم يخرج شيء و تمنيت لو فعلت، لربما يُغَير رأيه و يقتلي بِسرعة.

من شدة خوفي، أردت أن أنطِق بِأي شئ كي يتوقف عن ما سوف يفعله و لا إرادياً صرختُ على وجهه قائلة
انا من القصر الملكي! إن عَلموا انني مفقودة، فَسوف يبحثون في الامر و يعثرو عليكما ثم يعذِبوكما من دون رحمة!
أنتَفَضَ النمر بِمكانه و توقف كأنني صفعته على وجهه، و فجأة ضحِك النمر بِقوة جعل من صوته صدى في الطريق.
ماذا قُلتي؟، انتِ من القصر الملكي؟، هل تتوقعين مني تصديقك؟
انا لا أكذب أقسم بِأنني من القصر.

أندفعتُ بِكلامي أعارِضُه.
أنتبهت أن صديقه في الخلف مُتبَحلِق العينين و متجمد في مكانِه يحدق بي كأنه يحاول أن يعرف إن ما أكذب أو اقول الحقيقة.
أقترب النمر من وجهي و قال لي بِهمس يتسهزِأ بي
هذه حيلة رخيصة، أستخدمي غيرها.
توقف! سمعتُ صديقه يقول بِنبرة مرتفِة جعل من النمر يتوقف مجدداً.
ماذا الأن؟ سأل النمر مُلتفِتاً للأخرى بِأنزعاج.
إنها لا تكذِب، أخبره الاخر و في صوته الخوف.

قَهقَه النمر على كلام الاخر و قال له
تباً لك و لِخوفك الذي يطفوا إليّ. توقف عن المُزاح و دَعني أعمل هنا هل فهِمت؟
هزةَ الاخر رأسه بِقوة و ركضَ الى النمر يمسكه من ذراعه مُحدِقاً بِالنمر و يتنفس بِصعوبة كأنه ركض لأميال.
انا حقاً لا أكذب! ألا تشعُر بِهالتِها؟

حركَ النمر عينيه ينظر لي، كأنه يحاول أن يرى الهالة و يشعر بِها. ضَيّق عينيه عليّ و بعد دقيقة أحسستُ انها ساعة توسعت عيناه بِأدراك و أخذ خطوة كبيرة الى الوراء.
انتِ لا تكذبين.
قال هو مازال ينظر لي بِعيون واسعة يمكنني رؤية البياض فيها.
لم أجبه و بقيت صامِتة، لم يعد لساني يعمل، لم يعد عقلي يفكر بِأجابة أبعدهم أكثر عني.
انت، انتَ أقتلها انا لن أقترب مِنها.

قال النمر للأخر يأخذ خطوة اخرى للوراء واضِعاً مسافة كبيرة بيننا كأنني وحش مُرعِب.
ماذا؟ لما انا؟ سأله الاخر.
لقد أوقعت خنجري و لا يمكنني أستخدام قوتي هنا، قد يشعرونَ بي.
أجابه النمر ينظر من حوله كأنه يرى الاشخاص التي يتكلم عنها.
أستخدم قوتك بِسرعة كي نعود الى الرئيس.
قال النمر الأن ينظر لي على الارض و أحدق بينهما ضائِعة لا أفهم شيئاً.

لا يمكنه أستخدام قوته لأنهم سوف يعثرونَ عليه؟، يجب أن يعودوا الى الرئيس؟..
أخذ الرجل صاحب الشعر المجعد يقترب مني و يقف امامي يتفادى النظر في عيوني.
انه يبدو، انه كأحد أل...
إنكَ أحد شعب أسليرا؟ انتَ أسليري؟
فجأة سألته انا أهتز بِمكاني من الخوف.
رفعَ الرجل رأسه إليّ و الصدمة مَرسومة على وجهه كذلك، لأنني حزرت؟
لم يجبني، و لم يتفوه بأي كلمة فقط بَقي واقِفاً امامي لا يتحرك و لا يفعل شيء.

اللعنة عليك ما خطب؟ أقتلها حالاً!
صرخَ النمر من ورائِه كالبُركان الفائِر.
أغمض عينيه بِعمق و فتحهم ينظر لي كالذي توقع شيئاً و أستلمَ شيئاً أخر.
أيها السافِل ما الذي تنتظِرُه؟ صرخ النمر مجدداً.
لا يمكنني! أعاد الاخر الصراخ قائِلاً.
ماذا قلت؟ لا يمكنك؟ أيها الضعيف المُنحَط كيف لكَ أن تعمل معنا و انتَ لا تستطيع حتى قتل بشرية مُثيرة للشفقة!
أستدار الاخر الى النمر و قال له بِصوت يعلوا صوته.

لقد حاولت أستخدام قوتي و لا أعرف لِماذا لا تعمل!
عمَ الصمتُ بينهما و انا أخذتُ أزحف للوراء ببِطء كي لا ينتهبو لي.
كيف لِقواك أن لا تعمل أيها الكاذب!
قال النمر يتقدم نحو الاخر بِفم يخرج شرارات من غضبه.
انا لا أكذب اللعنة عليك! انا جاد، قواي لا تعمل عليها.
توقفتُ بِمكاني و نظرت الى الرجل بِدهشة، فتح النمر فمه الدِمائي لِيقول شيئاً للاخر، ليقاطعه صوت مألوف قادم من خلفهم.
تاليا!
سيدة هارث أين انتِ؟

هذه الأصوات، بيتر! أدلار! لقد اتو لِأنقاذي.
انا قلت في نفسي.
انا هنا!
صرختُ بِكل ما أتيت من قوى لهما. مَلأتني السعادة على سماع اصواتِهم التي لطالما كنتُ ممتنة لها و للأبد سَأكون.
أستدار النمر و صديقه ينظرون إليّ ثم إلى بعضهم كالمجانين.
اللعنة على هذا اليوم! قال النمر.
دعنا نترُكها و نهرب قبل أن يُمسِكونا.
أخبره رفيقه مُمسِكاً بِذراعه يسحبه بعيداً عني و إلى طريق أخر.

حركَ النمر عينيه عَليّ لِأخر مرة ثم فتح فمه يقول بِصوت مُنخفِض و يُشير بأصبعه
سوف أراكِ في المرة القادمة أيتها البشرية.
و بِذلك سَلَكوا طريقاً مختلِفاً يختفون مع الظلام.

مازلتُ في مكاني على الارض البارِدة و التي تُغطيها الغبار عندما وصل أدلار راكِضاً و على وجهه الاخضر القلق و خلفه بيتر بِأنفاس مُتقطِعة. انا بقيت أحدق بالمكان الذي كان يقف فيه الرجل الذي كانت لديه الفرصة لِقتلي و الرجل الاخر المُترَدِد و الخائِف.

صوت أدلار يناديني ليس واضِحاً ابداً، كأنني تحت الماء أسمعه، ضبابي و بعيد جداً مع انني أراه يُقَرفِص على رُكبيته امامي، يُمسك بِأكتافي بِكلتا يديه الكبيرة.
يُحركني و يَهُزُني و يتكلم مالا أفهمه، عقلي في مكان اخر كُلياً، لا أشعر بِأذرُعي و ساقاي، إنهم مُخدرين يرفضون الإنصات لي و التحرك.
تاليا أرجوكِ تكلمي! هل انتِ بِخير؟ ما الذي حدث؟
و أخيراً سمعتُ صوت أدلار يدخل أذاني و يعيدُني إليه و إلى أرض الواقع.

رفعتُ رأسي انظر إليه يتنفس بِصعوبة و عاقِد الحواجب بِحيرة تملئ وجهه ثم فتحتُ فمي أجيبه بِبطء احاول أن أركز على كلِماتي
انا، انا بِخير.
رفع حواجبه كالذي لم يقتنع و عانقني بِخفة كي لا يُحَطِم جسدي تحت بَدنه و درعَه الذي يلبِسه.
أيتها السيدة الصغيرة! سمعت بيتر يقول من خلف أدلار و هو يلقط أنفاسه من الركض.

أبتعد أدلار من العِناق و حدق بِجسدي يتأكد انني بخير من دون إصابات بعدها رفع رأسه ينظر الى وجهي. شهق شهقة عالية جعلت من بيتر يتقدم أكثر إلينا لِنظر ما الخطب و يشهق يغطي فمه من المفاجئة.
لماذا رأسك ينزف؟ لماذا انتِ هنا؟ ما الذي حدث؟
لقد كنتُ عائدة بعد أن تركتموني، فجأة سمعت صوت رجلان يتشاجران. لم أكن اعني التنصت عليهم، لقد كانوا مُخيفين يتكلمون بِغرابة و انا،.

لم أعد أستطيع الاكمال و أنفجرتُ باكية أغطي وجهي بيِداي و أبكي من الخوف و الصدمة و كل ما حدث معي يُعيد نفسه بِذاكرتي.
جسدي بدأ بالرجف من جديد بِقوة، المنطقة التي تنزف بِرأسي تنبُض من الألم و تحرقني و هذا أمر أخر لأبكي بِسببه، انني أتألم من الداخل و الخارج.
أقترب أدلار مني مجدداً و عانقني يمسك بِرأسي من الخلف و يهمس أن كل شئ على ما يرام و انه هنا من أجلي و انه أسف لِتركي وحدي.

كلماته هدئتني بعد مدة من البكاء في منتصف الطريق و في هذه الليلة الباردة. عندما أنتهيت من البكاء وقفتُ على ساقاي بِصعوبة أتكئ على أكتاف بيتر و أدلار بِما انني رفضتُ أقتراح أدلار على حملي و أنه بِوسعي المشي.

أخذوني الى العربة بِصمت يَدَعوني أرَكِز على خطواتي إلى أن وصلنا الى العربة. السائِق تفاجئ من الذي رأه عند وصولِنا، بدأ بِطرح الاسئلة، لكن أدلار أشار له بيده كي يتوقف و يفتح باب العربة لِيضعوني فيها و بيتر معي.
عند دخولي للعربة، سمعتُ أدلار يسأل السائِق أين كان، و السائِق أجابه أنه رأى طِفلة تمشي في الطرقات وحدها تبحث عن عائلتها و تبكي كثيراً، لهذا ذهب لِيساعدها و لم يراني أبداً بعد أن عاد.

علي الطريق بقية بيتر يختَلِس النظارات من حين لأخر يراى إن ما أردتُ شيئاً أو إن ما كنتُ مسعِدة لِشرح له عن الذي حدث معي.
أخذتُ أضغط أكثر على القُماشة التي أعطاني إياها بيتر لِأضعها على الجرح في رأسي كي يتوقف النزيف إلى أن نَصِل للقصر الملكي و فوراً الى الطبيب قبل أن أفقد كل الدِماء الموجود.

سمعت صوت أدلار يتكلم مع سائق العربة و يلعن نفسه. لم أسمع جيداً عن ماذا يتناقشوا بِغضب هكذا، لكنني متأكدة انهم يتكلموا عني و عن ما حدث من مشكلة.
أدرتُ رأسي الى بيتر بِوجه يملئه التعب و قلت بِنبرة مُنخفِضة كأنني سوف أتألم إن فتحتُ فمي و تحدثت
أن المملكة بِخطر بيتر،
حركَ رأسه هو بِسرعة عند سماع صوتي و حدق بي بِتساؤول و دهشة لِسماعي أتكلم
ما الذي تعنيه سيدة هارث؟

لقد رأيتُ رجُلين يتكلمان بِغرابة بين بعضهما كأنهم يُخطِطان لِهجوم أو تَمرُد ربما. الرجل الاول داكن البشرة و يملك عيون صفراء. الرجل الثاني على ما أعتقد انه أسليري، لستُ متأكدة، لكن عندما سألته السؤال، لم يجب و لم ينفي. الرجل الاول يُدعى النمر، أظن انه لَقَب، لِسببٍ ما لم يستخدم قوته عَليّ ليقتلني إنما أخبر صديقه بِفعل ذلك مع انه يملك قوى.
رفع بيتر حاجِبه مُحتار و قال لي بِجدية.

لماذا لم يستخدم قوته؟ أعني الرجل الذي يُدعى بالنمر؟ أرجوكِ تاليا أخبريني بالتفاصيل.
تنهدتُ أعيد نفسي بالذاكرة إلى ذلك الوقت الذي جرى بينهما النِقاش.

لم أفهم ما كانوا يتحدثون عنه بالظَبط، لكن الذي سمعته و فهمته أنهم جزء من عِصابة. النمر و الاخر لديهما مهمة يجب عليهم العمل عليها، الرجل الاخر الاسليري رفض و كان خائِفاً. لقد تشاجرو الى أن شعرو بِوجودي. حاولت الهرب مِنهم بِقدر الامكان و أبتعد عنهم إلى أن وقعت على الارض و جرحتُ نفسي كما ترى.
إذاً هم لم يؤذوكِ بأي طريقة صحيح؟
سألني بيتر مازال قَلِقاً مع انني هنا امامه و بخير.

أومأت له بِ نعم و أكملت كلامي
لم يلمسوني، كل الذي أرادوه هو التخلص مني بِسرعة لأنني سمعتهم و رأيتهم، هنالك شيئاً قاله النمر جعلني أتسأل كثيراً.
ماهو؟
حركتُ عيناي من على بيتر و حدقتُ عَبَر نافذة العربة كأنني أرى النمر في الخارج يقف و ينتظرني.
أقشعرَ بدني من شكله ثم هززتُ رأسي أبعد شكله من رأسي بعدها أجبته.

لقد قال انه لا يجب عليه إستخدام قواه كي لا يجدوه، لا أعرف من هم الذي قصدهم. لهذا أخبر الرجل الاخر بِقتلي بدلاً عنه.
توقفتُ عن التكلم أنتظر من بيتر أن يسألني المزيد، لكنني لم أسمع صوته أو اية حركة قادمة منه كردة فعل.
حركتُ رأسي انظر له يجلس امامي و يحدق بي كالمَصعوق.
ما الذي يدور في رأسك بيتر؟ سألته انا بِحيرة.
بعد لحظة هزة رأسه بِخفة و اجابني.

الكثير سيدة هارث، الكثير. أريد أن اسألكِ سؤالاً أخيراً إن لم تُمانعي،
أومأتُ له بالموافقة و هو اكمل بِملامح ثاِبتة قائِلاً
انه سؤال غريب و قد يزعجكِ، لكن أريد أن اعرف و قد تساعدينا في العثور على الرجلين،
اسأل بيتر. انا قلت.
اخذ نفساً من أنفِه و تقدم قليلاً بِجسده إليّ ينظر مباشرةً بِعيوني، جعلني فضولية كثيراً عن سؤاله و متوترة أكثر.
هل أستخدم الرجل الاسليري قواه عليكِ؟

أوه، كيف لي أن انسى هذا، ذلك الرجل الخائِف الذي بَقية بالاعتراض على كلام النمر، لم يستطيع قتلي بِقواه، حتى كان ايضاً خائِفاً من القتل؟
لا لم يستطع فعلها. لقد صرخ كثيراً النمر على الاخر كي يستعجل بِقتلي، لكن الاخر بَقية يقول انه لا يمكن، لأن قوته لا تعمل. لم أفهم ما الذي قصده، لكني أعتقد انه كان خائف. انا اجبته بِصدق.

بعد أن انتهيت من الشرح له، بدأ بيتر بالضحك هِستيرياً مُمسِكاً بَطنه بيده و يُعيد رأسه للوراء، كأنني أخبرته مزحة مُضحِكة جداً. حدقتُ بِه أرمش بِسرعة مُتفاجِئة من فعلتِه الغير إعتيادية، لكني صامتة لا اسأل أو أتفوه بِكلمة.
توقفت العربة فجأة و سمعنا صوت أدلار من الخارج يسأل بِقلق
هل كل شيء على ما يرام في الداخل؟
توقف بيتر عن الضحك كالمجنون و اجابه قبل أن أجيبه انا.

نعم نعم كل شيء على ما يرام أدلار، أكلمِوا القيادة.
سمعتُ ألادر يتنهد بِصوت عاليٍ ثم تحركت العربة مجدداً.
انا، انا أعتذر كثيراً على الضِحك سيدة هارث، انا لم أكن أضحَك على ما قلتيه، إنما تذكرت شيئاً مُضحِكاً.
هزَزتُ رأسي بالتفهم و مازالت علامات الصدمة على وجهي بعد أن رأيته يضحك هكذا لأول مرة من قَلبِه.
الحمدلله أنهم لم يَمَسوكِ بِأذى و الأن انتِ بأمان. لن يحدث لكِ أمر كهذا مرة أخرى، انا أعِدُك.

قال بيتر يبتسم إبتسامة صغيرة واضِعاً يده على كتفي.
شكراً لك بيتر، في الواقع قدومكم من أنقذني منهم، لولاكُم، لَكنتُ الأن ميتة، أو اسوأ.
انا قلت له أحني رأسي و انظر إلى يداي التي تستريح على أفخادي و مغطاة بِدمائي.
شعرت بِبيتر يهز رأسه ثم جلسَ بِجانبي يعانقني من الجانب كي يخبرني انه هنا و اني حقاً بِأمان.
حركتُ رأسي و وضعته على كَتِفه أغلق عيناي أفكر بِشئ أخر غير ذلك الكابوس الحي.

لم نعد نتكلم و بقينا هادِئين في العربة حتى نصل الى القصر و أعود الى غرفتي لكي أستحم و أنام لِأيام، مع أن الحفلة غداً...

فور وصولنا لِأبواب القصر ذهبنا مُباشرة الى الطبيب الموجود في القصر الذي يخدم و يُعالج الخدم و العُمال. ضَمَد الطبيب جروحي و أخبرني انهم ليسوا بِشيس خطير أو يجب أن اقلق عليهم، لكن يجدر بي أنا أستريح و لا أحَرِك رأسي كثيراً.

بعد الخروج من غرفة المُعالجة، أخذني بيتر و أدلار إلى غرفتي و قبل أن يذهبوا إلى عملهم أطمَأنوا انني مِئة بالمئة على ما يُرام ثم تركوني في الغرفة لِأستحم بِماء دافئ و أتناول الدواء.
أخبرني بيتر أن لا أشارك اليوم في أعمال الحفل، من اجل سلامتي، لكنني رفضت و أخبرته انني مسؤولة و غداً الحفل، لهذا لم يكن لديه خيار سوى الاستماع لي و الموافقة.

بعد حمامي و تناول الدواء، اخذتُ انظر الى الفستان الموضوع الان على سريري مع الاكسسوارات و الحِذاء.
تنهدتُ بِتعب شديد قد كَسى عقلي و قلبي ثم اخذتُ الاغراض و وضعتهم في الخزانة.
سمعتُ صوت باب الغرفة يُفتَح و يُغلِق و اصوات أقدام قادِمة من ورائي سريعة. من دون أن ألتفت عرفتُ من هُم.
ما الذي تفعلونه هنا الأن؟
انا سألتهم مازلت أغلق ابواب الخِزانة بالمفتاح.
نحنُ هنا لِنطَمئِن عنكِ يا ناكِرةَ المَعروف.

قالت تيلار بِصوتها البارِد المُعتاد.
ألتفتُ الى الوراء لأراها تقف بِجانب جيانا التي يبدو على ملامِح وجهِها الطفولي القلق و ما أكرهه أكثر شيء هو الشفقة.
لا تنظري لي بِشفقة جيانا، فأنا بخير كما ترين.
قلت لها بِصوت منزعج أتحرك بعيداً عنهم و أجلس فوق سريري أحدق بهم.
لا اعرف لِماذا أشعر و أصب غضبي عليهم الأن، فَهُم قلقون عليّ و يريدون المساعدة و انا، أتصرف بِسخافة معهم.

تحركوا من مكانِهم و جلسوا على الاريكات في منتصف الغرفة. تيلار تضع ساق فوق الاخرى و جيانا تسكُب بعض الماء لِنفسها و تشربه ببِطء
هل بيتر من أخبركم؟ فجأة سألتهم أذيب الصمت الذي حل بيننا.
هزت جيانا رأسها بِ لا و أجابتني تضع كأس الماء على الطاولة
لقد رأيناكِ تنزلين مع بيتر، مُمسِكتاً بأدلار و الدماء على وجهك. كنا انا و تيلار في الساحة الكبرى نعمل هناك.

لِهذا أتينا لِنمطئن عليكِ و نغادر لِتستريحي. أكملت تيلار عنها تنظر لي.
أومأت لهم هكذا من دون سبب و تنهدت قليلاً.
انا اعلم أنكم هنا ليس فقط لِتطمَئِنوا عني، بَل لِتعرفو ماذا حدث هل انا محقة؟
أومأو كِلاهما بِسرعة و الفضول يَشِع في عيونهم. أبتسمت على أشكالهم و قررت أن أخبرهم بالذي حدث، لكني تركتُ بعض التفاصيل لنفسي.

كالحديث الذي دار بيني و بين النمر عندما وقعتُ على الارض و عندما اخبرني النمر انه سوف يلتقي بي مجدداً.
عندما اخبرتهم عن عدم إستطاع الرجل الاسليري أستخدام قوته عَليّ، حدقوا تيلار و جيانا ببعضهم بِغرابة. لم أفهم ما سبب هذا التحديق، أعني لماذا يجِدون هذا الامر مُثير لِلغرابة؟..
الذي أجده أكثر من غريب هو رفض النمر قتلي بِقواه خائفاً من أحدٍ ما. هذا ما أجده مُثير للتساؤول و الجدل.

أعتقد أن ذلك الذي يُدعى بالنمر، هو أحد الشادونايتس.
قالت جيانا تنظر لي و لِتيلار، تنتظر مِنا اية إعتراض أو موافقة.
لا تعتقدي، بل انه من مملكة شادونايت. الحمقى بِتصرفاتهم تِلك، يُعلِنون الحرب علينا و الملك لن يعجبه هذا.
أجابتها تيلار مُغلقة الأعين و مشابكة الاذرع.
أندفعتُ انا بِحيرة اسأل
كيف لهم أن يدخلوا المملكة بِهذه السهولة؟ و لماذا لِشخص أسليري يشاركهم خططهم و يخون المملكة؟

لدى الشادونايتس قدرة على التنقل بالاختفاء مع الظلام، أسمهم شادونايتس، ذلك كافيٍ ليشرح من ماذا هم مَخلوقون و بين ماذا يعيشون، يمكنهم التنقل مع الظلام الى حدود الممالك، لكن مستحيل لهم الدخول الى اية مدينة أو اية مملكة فوراً.
رفعتُ حواجبي بِتساؤول و هي أكملت تُجيب على الاسئلة التي تدور في رأسي.

إذا تنقلو الشادونايتس مباشرةً الى المملكة فَسوف يشعر بهم شعب المملكة و بالاخص الجنود والحراس ثم سيلحقون و يمسكون بِهم ثم يقتلِعون رؤوسهم بِلمحة بصر، طبعاً بعد عذاب شديد.
كيف للشعب و الجنود أن يشعروا بِوجودهم؟
انا سألتها أحاول تَجميع القِطَع سوياً.
الشادونايتس لديهم هالة سوداء من حولهم تظهر إن أستخدمو تنقلَهُم أو قِواهم في المملكة، لذلك هم لا يستعملونها ابداً.
تسس يالهم من جُبناء. قالت جيانا ساخِرتاً.

أعدتُ نظراتي الى تيلار و سألتها سؤالاً أخر
هل هم الوحيدون الذين يملكون هذه الهالة عند أستخدام قِواهم؟
أومأت تيلار رأسها و أجابتني بِصَبر
نعم هذا صحيح. باقي الشعوب يمكِنُها أستعمال قِواها كما تشاء من دون أن يكشفهم أحد و يجب أن تعرفي أنَ الجنيات و المخلوقات هي الوحيدة التي يُمكِنُها رؤية الهالة، لأننا نملك عيون سحرية بِعكس البشر.

سمعتُ جيانا تُقَهقِه بِصوت مُنخفض كي لا أسمعها و مُحاولتها بأت بالفَشَل. تجاهلتها انا وأخذت اسأل المزيد بما انها الفرصة لأعرف عن مملكة شادونايت أكثر
إن لم يستعملوا قِواهم أو قدرة التنقل، كيف لكم أن تعرفوا انهم من الشادونايتس، أعني توجد جنيات كثيرة هنا بِنفس لون البشرة و العيون؟
تنهدت تيلار و بعد ثواني من الصمت أجابتني.

الشادونايتس لديهم بشرة رمادية و ليست سوداء، صحيح انه توجد جنيات شبيهة لهم، لكن بالتأكيد يمكنكِ تمييزهم بِسرعة عند رؤيتهم. انتِ لستِ مُعتادة و يجب أن تعتادي لِتميزيهم جيداً. أما باِلنسبة للعيون، فَهنا يكمن التحدي. لهذا أعتقد ذلك النمر الحقير، كان يرتدي ملابس تغطي جسده و وجهه إلا عينيه هل انا محقة؟
أوامأت لها بِ صحيح و عيوني مُتبَحلِقة من الدهشة، انني حقاً أجهل الكثير.

لهذا هم يحاولون التخفي تحت الملابس ليِدخلو الممالك بِسرية. مايجعلهم ضُعفاء أمام الباقي، انه يمكننا الشعور بِهم في أية لحظة يستعملون قوتهم.
ماذا عن ذلك الاسليري؟، لماذا يخون المملكة و يعمل معهم؟
انا سألتها مُعقدة الحاجِبين.
ابتسمت هي و حركت عينيها السوداء تنظر لي ثم قالت بأستهِزأ
انتِ حقاً تجهلين تاريخ المملكة و تجهلين قصص و حقائق مُفيدة،.

رمشتُ بجفوني على كلامها احاول أن أخرج بِجواب يجعلها تصمُت عن الامر و تجيب من دون أن تفتح فمها الخشبي ذاك.
نعم انا جاهلة، بالنسبة لِفتاة تعيش في عالم ليس عالمها منذ سنتين فقط! و الأن أجيبي من دون التفوه بالهراء.
ضحكت جيانا تغطي فمها قبل أن ترمي تيلار وِسادة عليها تجعلها تضحك أكثر.
لا اعتقد أن ذلك الرجل أسليري، اخبرتني تيلار تعيد وجهها الجاد.

كيف لكِ مَعرفت هذا؟ لقد سألته و هو لم يجب أو ينفي. لكنه صُدِم عندما سمع السؤال كأنني صفعته على وجهه.
انا قلت أعتقد،
تخميني هو انه من مملكة سنويان (مملكة الثلج)، يَدَعي انه أسليري.
قالت جيانا تدخل بالنقاش بيننا.
ربما، و ربما لا. قالت تيلار.
جلست تيلار بِأستقامة تدير جسدها بأكمَله إليّ بعدها سألتني تُضَيّق العينين
هل بشرة ذلك الرجل بارِدة؟ شاحبة؟ بيضاء كالثلج؟ كيف كانت؟

اخذتُ أفكر بِشكل ذلك الرجل جيداً، أعيد وجهه إلى ذاكرتي. تذكرت انه يملك شعر داكن مجعد مربوط يرتدي قفازات مصنوعة من القُماش تُغطي كامِل يديه إلا الأصابع.
بشرته، بشرته...
نعم في الحقيقة كانت شاحبة بعض الشيء و عينيه حمراء إن لم تخونني ذاكرتي، أشكالهم لم تكن واضِحة بِما انني رأيتهم في المساء.
انتِ مُحِقة تيلار! قالت جيانا مُندَفِعة.
أومأت تيلار بِثقة بالنفس و انا أدرتُ عيناي بِلا مُبالاة.

بالطبع انا كذلك. قالت تيلار تبتسم نصف ابتِسامة.
كيف لكِ أن تكوني متأكدة، أذكر انه يملك شعر داكن و ليس لأن لديه عيون حمراء هذا يعني انه من مملكة سنويان. انا أعترضت على كلامِهم.
هذا شيء شائِع كثيراً، يمكنكِ صَبغ شعرك بِسهولة إن أردتي، توجد زهور و الوان يمكن صنعها لِتغيير لون الشعر الفاتِح، شعب مملكة سنويان مُتَميزين بِبشرتهم البيضاء أو الشاحبة و بالطبع شعرهم الأبيض.

هكذا إذاً، تباً لها، انها تملك جواب و شرح منطقي لِكل شئ.
علي الاقل أجابت كل الاسئلة التي لطالما أردتُها الإجابة عليها لِكي تتوقف عن البقاء في عقلي من دون مَنطِق.
من المستحيل لِأسليرا أن تخون نفسها أو مَلِكها، انتِ تعلمين، الاسليريين مُخلصين جداً و فكرة العمل مع مملكة شادونايت ضِدنا، أرميها في أقرب سلة قُمامة. قالت تيلار مُبرِرة.

نعم هي محقة، أعدائنا هم و الملك يعطينا ما نريده. ليس لدينا فقر كباقي الممالك، لذلك الخيانة نادِرة أو مُستحيلة و خارجة عن القاموس في أسليرا بالذات.
أكملت جيانا التبرير بِصوت جاد بعد الكثير من الضحك و السخرية.
أومأت لهم بالتفهم على كل كلمة و حفظت ما اخبروني عنه من معلومات، لأنني اعرف انني سأحتاجها لاحِقاً يوماً ما.

هذه المرة الثالثة لي بلِقاء أحد شعب مملكة شادونايت في كل مرة أنجو لأتعلم أكثر عنه هذه المملكة المُخيفة و الغامِضة.
ليست لدي فكرة لماذا إلا سطحية عن سبب عداوة أسليرا و باقي الممالك مع شادونايت و بِجانِبها مملكة الثلج. أدرتُ رأسي عن الفتيات أحدق بِسماء الليل من شرفتي المفتوحة و فكرت، هل وصل ماحدث لي للملك و للوزراء؟
كيف سوف يتصرفون؟
هل حقاً حرب سوف تندَلِع إن بقية شادونايت بالهجوم على أسليرا؟

بدأ الخوف و القلق يغمرني. في حياتي كلها لم أشهد على حرب، و إذا لم يتصرفو بِسرعة، فهذه المملكة سوف تكون في خطر و دَمار عظيم.

الفصل التالي
بعد 17 ساعة و 33 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب