رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل السابع والأربعون

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل السابع والأربعون

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل السابع والأربعون

مِن هذا الطريق. همست كورالينا لِفالين و هو يمشي خلفها بِخفة خطوات كأنه يطير فوق الأرض، ظهورهم مُلتصقة بِجُدار إحدى ردهات القصر خافِتت الأنوار.
أخذو الردهة على اليسار بدلاً مِن أخذ التي على اليمين لكونها تقودهم إلى غرفة ألترا الرئيسية التي فيها ما يحتاجونه.
الكتاب ذو التعويذات السوداء.

بعد ذلك، توقف كلاهُما عند ستائر سوداء يختبئون خلفها لكونهم سمعوا أصوات حُراس قادمون نحوهم. غَطى فالين أجسادهم بالستائر يقترب أكثر مِن الجِدار و أمامه كورالينا، لتُصبح المسافة بينهما قصيرة.
حاول فالين عدم النظَر لِوجهها مع أنه قريب جداً مِنه و عدم التفكير بِجسدها الملتصق بِخاصته بَل بِكيفية وصولهم إلى الغرفة و إيجاد الكتاب قبل أن يعثروا عليهم الحُراس أو اسوأ، قبل أن يعثر عليهم ألترا- كوسفا.

مروا الحُراس مِن جانب الستائر لكنهم لم يشعروا بِوجود أحد يختبئ خلفها أو يسمعوا صوتً ليُكملوا سيرهم إلى آخِر الردهة حتى أختفوا.
خرج الملك و سيدة القصر مِن وراء الستائر ينظرون باتجاه أختفاء الحُراس كي يتأكدون من أنهم حقًا رحلوا.
هيا بنا! همست كورالينا له ليومئ فالين يلحق بها إلى أول الردهة و المُنعطفين.

الغرفة في هذه الردهة. أشارت كورالينا على التي على يسارهم ليَقفوا خلف الجدار الذي مِن بعدها ردهة ستأخدهم إلى الغرفة.

وقف فالين أمامها ثم أخرج رأسه مِن خلف الجدار ينظُر على الردهة التي لا يظهر منها صوت ليَجد على اليمين حارسين مِن تلكَ الحُراس ذات الدروع السوداء المُخيفة، لا يمكنه رؤية وجوههم أو أية شيء مِن أجسادهم لكونها مُغطاة بِالفولاذ الصُلب و على خصورهم أسلحة أطول مِن ذراعه و أضخم من ساق رجل طبيعي.

تلكَ هي الغرفة؟ تساءل فالين مع انه يعرف الإجابة لِتتقدم كورالينا إلى جانبه تنظُر معه على الحُراس الذينَ يحرسون باباً أسود عليه منحوت، طيور البوم و مِن حولها أشواك و له مقبض باللون الباذنجان لكنه أفتَح بِدرجة يلمع و يبرق على انعكاس الأنوار في الردهة.

لو لم يكُن يكره هذه المملكة و كل ما فيها لكان أعترف أنَّ هذا الباب أجمل باب رأهُ في حياته و أنَّ هذا القصر تُحفة فنية لكن مَن يسكُنه قُمامة مكانها أرض قاحِلة ليس فيها شيء عدا شمس حارقة في أشد فصل الصيف حتى اسوأ من صيف مملكة كاداري.
بِماذا تشرُد؟ سألته كورالينا مُتعجبة مِن شروده ليهُز رأسه مع نفسه يُجيبها بِكذبة
بأنَ هذه المهمة أصعب عندما أصبحت فِعلاً و ليسَ كلاماً فقط.

ظهرت بسمة جانبية صغيرة جداً على طرف شفتيها المُمتلئة قبل أن تسأله بِتحدي
تستسلم من الآن، جلالتك؟
ضَيّق عينيه عليها ثم أدار رأسه نحوَ الباب بِتركيز قائلاً
لا، لكن مرت فترة منذُ أن تصرفت بِهذه الطريقة كَالجواسيس و حاولت سرقة الأشياء من الغُرَف.
رفعت هي حواجبها على ذلك لم تكُن تتوقع سماع هذا
كنتَ تسرق مِن الغُرَف في قصرك؟

نعم، لكن عندما كنتُ صغيراً جداً قبل حُكمي لِلمملكة، فَلقد كنتُ طفل مشاغب حتى في مراهقتي كنتُ أحدِث المشاكل مع أصدقاء و لِعائلتي و ألوم أختي أحيانًا لكن والدايّ لم يُصدقانني ابداً لكونها الأبنة العاقلة المؤدبة و أنا لا.
ما زلتُ أرى الجانب المُشاغب فيك عندما تكون مع سموها و كيف أنها تكبُت صبرها أمامنا.

حرك رأسه إليها ينظُر لها قليلاً و هو يرمش متفاجئ لكنه ابتسم يعود بِذكرياته القديمة في قصره و عائلته قبل موتها، لِتسأله هي بِفضول تقطع حبل أفكاره
ماذا كُنتَ تسرق؟
لم يُجبها على الفور إلا بعد دقيقة ليَغمِز بعدها بِعينه مُجيبًا
سِر.
فتحت هي فمها لكي تعترض على هذه الإجابة التي ليست إجابة أصلاً لكنه سبقها و تساءل يَقلِب تعابير وجهه المرحة إلى الجادة جداً ينظُر مرة آخرى لِلحراس.

أنتِ لم تخبرينني كيف سندخُل الغرفة و هؤلاء يحرسونها، نظر لها مجدداً ثم أكمل تسائله بِقلق
لا تقولي لي أننا سوف نقتلهم أو على الأقل نُفقدهم وعيهم؟ أعني أنها ليست مهمة صعبة لأنَّ بأستطاعتي تنويمهم و--
هذا لن يُجدي نفعًا جلالتك. قوتك تعمل على مَن هُم غير مُدربين جيداً ضد قوتك.
لكن قوتي ليست كَباقي قوات التحكُم بالعقل أو التنويم، فَخاصتي مُميزة و لا يوجد أحد قادر على تصديها بِعقولهم الغير مُدركة لها.

أومأت كورالينا تتفهم ذلك لكنها أضافت تنظُر مِن حولهم تتأكد أنَّ لا أحد قريب منهم أو قادم
هنالك شيء لا يعلمه الكثير عن حُراس هذا القصر حتى الشعب نفسه لا يدري بها و هو أنَّ الحراس الخاصين كَهولاء، مُدَربين ضِد جميع أنواع القوة التي تتحكم بالعقل أياً كانت و قوتك بالتنويم قد تؤثر عليهم لأنَك ملك لكن ليس لِفترة طويلة قبل أن يكتشفوا أنهم تحت تأثيرها.

بدأ فالين بالتفكير بِحَل آخَر سريع لكنها أكملت كلامها تُبعدِ الغُبار عن قلقه
توجد طريقة واحدة تَضمَن دخولنا لكن تحتاج الوقت المُناسب مِن دون تضيع ثانية لأننا إن تأخرنا و فاتتنا اللحظة المُناسبة، فَسوف نقع بِمشكلة.
ما هي الطريقة؟
أشارت هي بأصبعها السبابة النحيل على خادمتين مُتحجرتيّ الوجوه قادمتين من بداية الردهة التي فيها الغرفة.

واحدة تحمل صينية فولاذية و عليها أبريق مِن الفِضة غير معروف ما بِداخله و جنبه كأس مَقلوب على فمه، أما الخادمة التي معها، تمتلك شعر أحمر مِن لون النبيذ يعتقد فالين انه جميل لِلغاية لا يليق بِوجه صاحبته، تحمل صينية عليها قارورة شفافة فيها مَحلول ما.
سوف ندخل الى الغرفة عن طريقهما. قالت كورالينا ليُحدق بِها الملك لا يستوعب الخُطة مهما حاول تركيب قطع الأحجية مع بعضها لكي تتضح الصورة.

و هل ستُخبرني كيف؟ هو سأل.
ابتسمت هي بِخفة مُجيبة
هذه الخادمتين تحتَ تأثير قوة كوسفا كما هو حال الحارسين لأنه لا يثق بأحد في القصر كفاية لكي يدخُل غرفته، لهذا واحد من الحَرَس سوف يفتح الباب كي يُدخِل الخدم مِن أجل وضع ما في أياديهم هذا يعني أنَّ معنا أقل مِن دقيقة لكي ندخُل الغرفة قبل أغلاقهم لِلباب.
مرة أخرى، كيف سندخل؟

وقفت المرأة مُستقيمة الظهر أمامه ثم أشارت على نفسها مِن الأعلى للاسفل بِكِلتا يديها تفتخر بِشيء لم يفهمه الملك إلا أنها تشير على جسدها المُثير كما يراه فالين
سوف نُصبح ظلاماً و نتسلل إلى الغرفة بِهدوء مِن دون أن ينتبهوا.
آوه، هذا ما تقصدينه. قال فالين يُكَوِر فمه على شكل 0 لِترفع هي حاجب واحد عليه يأتي دورها بِعدم الاستيعاب.
ماذا؟

قبل أن يبدأو بِخُطتهم، وضعت عليهم كورالينا القليل مِن سحرها الذي يُغطي على أصواتهم و رائحتهم لكي لا يَشعروا بهم و يُدركوا أنَّ هنالك أحَد آخَر معهم في الردهة.
بعدها و عندما وصلت الخادمتين إلى الحراس يُخبرونهم عن ما في جعبتهم، وضعت أيضًا كورالينا مِن ظلامها عليهم حتى يُصبحوا جزء مِن العتمة السوداء في القصر يندمجوا معها كأنهم واحد.

فأصبحوا مُحاطون بِالظلام الأسود أو بالأحرى أصبحوا هُم بِطريقةٍ خيالية، الظلام.
لم يفهم فالين كيف هذا، ولم يشعُر بِشيء أصلاً كأنه يقف بِشكلٍ طبيعي، يرى، يحس و يشتَم و كأن لا ظلام يُحيطهم أو السحر عليهم.

الأن، أمسك بِيدي و أفعل ما أفعله من دون إصدار صوت. همست له الشقراء ليومئ هو مع أنه لا يراها يمُد يده من أجل أن تأخذها هي بِخاصتها الأصغر حجمًا مُقارنةً بِيده و لِلغرابة انها دافئة و ليسَ كما يقولون الأخرين، أنَّ بشرة الشادونايتس باردة جداً.
فتح لهم أحَد الحارسين، باب الغرفة بعدما تحقق مِن أنَّ ما معهم آمِن لِيتحرك الملك و سيدة القصر معًا إلى الجدار الذي أمامهم، الجدار الذي يوصلهم إلى الباب.

مرة آخرى، لم يستوعب فالين كيف لهما أن يدخُلا مِن دون رؤية الحراس أو الخدم لِلظلام الذي يمشي و يَطير على الجدار في العتمة و كيف أنَّ قدميه ترتفع عن الأرض بِبطء وكأنه يطفو.
و مع ذلك لم يتفوه بِحرف و ظَلَ صامتً يتحرك مع كورالينا المُمسكة بِيده بأحكام، أصابعها الطويلة مُلتفة حول يده كلها.

نظَر على يده مجدداً لكنه لم يرى شيئًا كما لو أنَّ الظلام هو نفسه يمسك بها. تقينًا هذا صحيح بِما انها مَخلوقة مِن الظلام كأيّ حال شخص مِن هذه المملكة التي خُلِقَت في الليل و عاشَت أسفل نور القمر و نجومه الساحِرة فَحسب.
لاحَظ فالين أنهم لم يعودوا يمشون على البساط مِن لون اللافندر و إنما يطفون في الهواء كَالبخار، عند السقف و الستائر التي وجودها كَعدمه في ردهة لا نوافِذ لها.

دخلت الخادمتين إلى غرفة ألترا لِتَسحبه كورالينا معها مِن فوق الباب حتى يدخلوا بِسرية عبر شَقه العُلوي كما يتحرك الدُخان بِسلاسة و هدوء تام لا كائن يعرف بِوجوده إلا إذا رأوه.
و هذا وضعهم الأن. شكلهم ليسَ كالجنيات بل دُخان أسود مُتحرك كَحركة الريش في الهواء و أبطء بِكثير.
رأى فالين الخدم يضعون ما في أياديهم على الطاولة الجانبية لِلسرير الضخم على يمين الغرفة خافتة الإنارة.

الغرفة ليست كبيرة جداً و لا صغيرة لكنها متوسطة الحجم و سقفها مرتفع بعض الشيء بِثُريا سوداء عليها شموع بيضاء مائِلة للأصفر لكونها قديمة.
ظلوا هُم يطوفون في الأعلى عند السقف ينتظرون مُغادرة الخادمتين مِن دون أن يشعروا بِتواجدهِم معهم في نفس المكان و هذا مُبهر بِحَق.
بعد أن أنتهوا الخادمتين مِن عملهم، أخذوا الصواني الفارغة ثم رحلوا و أغلقوا الباب ورائهم ليَسمعوا بعدها بِثواني قليلة، صوت قِفل الباب.

لم تم الحجز عليهم.
جيد. همست كورالينا مع نفسها تُنزلهُم على الأرض بِخِفة إلى أن لمست أقدام الملك البِساط الأحمر الكرزي و بدأ الظلام أو الدُخان العجيب مِن الأختفاء عنهم و العودة إلى أيادي المرأة التي معه حتى أصبحوا في وضوح تام يرون كل ما يُحيطهم في الغرفة.
إنهم يقفون عند آخِر السرير الذي لا يبدو مُريحًا لِلغاية بل مُخيف كَباقي أثاث الغرفة البسيط.

فَهي ذات جُدران داكِنة، بالقُرب مِن السرير يوجد مكتب و فوقه رفوف كُتب قدمية الشكل و بينها شموع تنيرها. أستغرب فالين من الأمر.
فَمَن يضع نيران قريبة مِن كُتب قابلة لِلأحتراق بِسهولة في أصغر خطأ.
علي يسارهم، جِدار آخَر عليه نافذة طويلة لكنها ضِيّقة بعض الشيء و على كِلتا جهتيها ستائر سوداء طويلة تصل للأرض و خلفهما عندما استدارا الاثنان، وجدوا تسريحة لكن مرآتها جعلت مِن شعر فالين يقف رهبتًا.

انها أيضًا سوداء لكنها مِن الحديد و أسفلها منحوت مُجَسَم خفاش بِحجم كَف اليد و أكبر أما الزُجاج ضبابي بالكاد يَرى وجهُه فيه و أخيراً على يمين التسريحة هنالك باب ثاني بني عتيق يعتقد انه الحمام الخاص.

هيا دعنا نبدأ البحث. أخبرته كورالينا تذهب إلى الرفوف على الجدار خلف المكتب الذي عليه المزيد مِن الشموع و الأوراق المرتبة فقط.
فالين، ذهب إلى الثلاث صناديق في زاوية الغُرفة بين يسار السرير و النافذة الطويلة التي لم ينظُر عبرها لكي لا يرى على ماذا تُطِل بالضبط مع أنَّ لديه فكرة بعدها جثى على ركبتيه عند الصناديق.

في أول صندوق، عثر الملك على قوارير منها الفارغ و منها الذي فيه أشياء ليس له شأن بِها و غير مهمة. في الصندوق الثاني أصغر حجمًا، وجَد مجموعة أوراق و لفائِف مع أنها كذلك غير مُهمة و ليسَ ما يبحث عنه، فتح واحدة من اللفائف ليَعرف أنها تحمل معلومات قديمة عن القصر.

أعادها هو لا يريد تَضيع الوقت بِقرأتها و تغذية فضوله في هذا الوقت عنها ليُغلق الصندوق و يذهب إلى الثالث و الذي يكون أكبرهم لكنه لم يُفتَح لأنَه مُقفل.
شَتَم هو ألترا تحت أنفاسه ينظُر على كورالينا التي تفتح الكُتب واحد تلوى الآخر تتأكد منها جميعها.
لماذا رائحتك كَرائحة حديقة ورود و زهور في يوم ماطر؟ فجأة سألته كورالينا ما تزال تفتح الكُتب و تُعيدهم كما كانوا تمامًا.

وقف الملك على ساقيه و على طرف شفتيه بسمة
ربما لأني ملك مملكة ربيعية؟
تجمدت يديها على الكتاب الذي تقلِب صفحاته بِسرعة لتتقابل عينيها بِعينيه.
تُمتمت هي تُشاركه الأبتسامة
صحيح نسيتُ هذا تمامًا.
علي ما يعتقد، سؤالها العشوائي سببه وقوفهم مُلتصقين بِبعضهم مرتين هذا اليوم بالإضافة، لم يُخبره أحد بِهذا مِن قبل.
كَحديقة ورود و زهور في يوم ماطر؟

هل ذهبت إلى حديقة كَهذه مِن قبل؟ مع أنَّ مملكتهم لا تمتلك حدائق مثلها ابداً.
هَزة رأسه بِكِلتا الجهتين ينسى الموضوع لكي يُرَكِز على الأولوية التي أحضرتهم إلى هنا من الأساس.
أكملوا هُما البحث بأستمرار في الغرفة، في كل زاوية و كل مكان مُثير لِلشُبهات و كل منطقة لا تخطُر على البال، أسفل السرير، حول السرير، في الحمام، حرفيًا في كل الغرفة.
لكن لا فائِدة، لم يعثروا على الكتاب.

أين يكون هذا اللعين؟ تساءل فالين بِنفاذ صبر يديه على خصره و عينيه تتحرك في أرجاء الغرفة لتقف كورالينا جنبه تُمَرِر أناملها في خصلاتها الذهبية.
ربما بَدَّل مكانه، وضعه في غرفة آخرى أو ربما مكتبه الخاص.
نظر لها فالين متعجب عاقداً لِحاجبيه
هل أنتِ متأكدة؟ لعله لم يكُن في غرفته مِن البداية، أعني أنه كتاب مهم لِلغاية و فيه أشياء خطيرة مِن الطبيعي أن يُبدل مكانه كل فترة.

هزَت هي رأسها رافِضة لِلفكرة تُبَرِر
أنا واثقة انه هنا في الغرفة، لا أظن أنَّ كوسفا سيُضعه في مكتبه لأنه
لم تُكمل هي جُملتها المُحبطة لأنَّ صوت أقدام مَسموعة ظهرت مع ظهور صوت عميق يعرفوه جيداً و هو يقول لِلحَرَس
افتحوا الباب.
تبحلقت عيونهم عند سماعهم لِصوت ألترا لِتأخُذ كورالينا يَد فالين تسحبه بِسرعة إلى خلف الستائر القريبة مِن باب الحمام يُصبح هو أمامها و ظهرها هي على الجدار خلفها.

بِذات اللحظة، دخل ألترا-كوسفا الغرفة يُغلق الباب خلفه بعدها سمعوا أصوات أقدامه تتجه نحوهم لكنها توقفت فجأة لِيُحرك فالين رأسه يُخرِجه قليلاً مِن خلف الستارة يرى ظهر و شَعر ألترا الطويل و انه يقف على يسار السرير قريب من الصناديق الثلاثة.
قرفص ألترا على الأرض ثم حرك قطعة خشبية مِنها بعدها أخرَج بعض اللفائِف يُهمهم يُخرج لُفافة ثانية.

جيد. قال قبل أن يُعيد وضع القطعة إلى مكانها بعدها تحرك مِن حول السرير متوَجه إلى الباب لكنه فجأة تجمد في الطريق ينظُر على مكتبه.
بلع فالين ريقه يَلُف ذراعيه حول كورالينا يقترب منها أكثر، يحميها بِجسده فَهذه غريزة بِداخله كُلما وَجد نفسه في خطر و خاصةً عندما يكون مع مرافق له، يُحاول حمايته عن طريق ابقائه بِالقُرب منه.

مع أنَّ طولها مُعتدل بِالنسبة لِأمرأة في عمرها إلا أنها بدت ضئيلة الحجم مُقارنةً بِضخامة الملك الذي أمامها و هي لاحظت تصرفه لكنها لم تتفوه بِحرف و أبقت فمها مُغلق.
أخَذ ألترا ورقة بيضاء مِن على طاولة مكتبه يتمعن بِها بِطريقة غريبة ثم حرك رأسه بِبطء شديد لِسريره. أعاد فالين رأسه إلى داخل الستائر وجهُه مُقابل وجه مَن معه، أنوفهم تتلامس.

وضع أصبعه السبابة على شفتيه يُخبرها أن تبقى صامتة. هي أرادت أن تخبره أنها لم تقُل كلمة أصلاً لكي يفعل ذلك لكنها طبعًا لم تفتح فمها بِشيء بَل أومأت بِتفهم و في داخلها بركان سينفجر قلقًا و خوفًا مِن بقاء كوسفا معهم إلى الأن مع أنَّ قلب فالين سيُغادر صدره رعبًا لكنه كبت نفسه و حاول تهدأتها قدر الأمكان.
أيها الحُراس! فجأة نادى ألترا الحارسين بِنبرة مُرتفعة تَرُج مِن كيان الملك و كورالينا.

ليُفتَح الباب بقوة و يدخُل الحارسين حتى يسألهم سيدهم بِهدوء
مَن الذي دخل الغرفة قبلي؟
أجابه مَن يُمسك بِمقبض الباب
خَدَمَك الخاصين سيدي لكي يحضروا لكَ أدويتك و شرابك.
هَمهَم ألترا صوته يرتَج في حلقه ثم وضع مِن يده الورقة كي واجهَهمُ بِوجهِه الثابت كَالأثاث الذي مِن حوله
لا تسمحوا لأحَد بالدخول مرة ثانية حتى الخدم نفسهم و أقفلوا الباب بعد رحيلي.
أومئ كلاهُما له قائلين بِذات الثانية.

سمعًا وطاعة أيها اللورد!
خرج الجميع مِن الغرفة ثم أقفلوا الباب ورائهم ليَعُم هدوء فظيع يسمعون فيه أنفاسهم المُشاركة و نبضات قلبهم المرتفعة المتسارعة.
فالين شارد الذُهن يحدق بِلا شيء و يفكر بالخطر الذي كانوا فيه و كيف أنه كادَ أن يكشفهم ألترا لأنه بالفعل أحَسَ بِوجود شيء غير اعتيادي في غرفته.
لكن مِن حُسن حظه لم يأخُذ الأمر على مَحمل الجَد لهذا هُم حاليًا في أمان، حاليًا.

نظرت كورالينا على الملك الشارد لا يتحرك من مكانه قبضته على ذراعيها تثبتها في مطرحها لتبتسم هي لا إراديًا قبل أن تسأله
هل تُفكِر بالتحرُك، جلالتك؟
أنتفَض فالين من صوتها يخرج من عالم أفكاره يرمش بِعينيه عِدة مرات يَخرُج من شرده ليُشيح بِبصره عليها يلاحظ إمساكه بها و وقوفه في نفس وضعه ليُفلتها بسرعة يرجِع خطوات بعيدة عنها منحرجًا.

أعتذر على ذلك، نحنُ نجد أنفسنا في وضع كَهذا دائمًا منذُ بداية المهمة. أخبرها يمسح وجهُه ينظُر لِذات المنطقة التي كانَ يقف فيها ألترا و أخرج منها اللفائف.
مكان تخبئة سري و ذكي جداً.
كبُرَت بسمتها تُشابك ذراعيها أمام صدرها لِتقول
نعم، هذا ما يبدو عليه لكني لا أمانع.

قبل أن يحدق بِها الملك مندهش، تحركت كورالينا نحوَ المنطقة بين السرير و النافذة تجثو على ركبتيها تخلع القطعة الخشبية مِن الأرض كما فعل ألترا.
ذهب فالين إليها يجثو كذلك جنبها ليَسأل مُنصَدِم
كيف رأيتِ ما فعله ألترا و كانَت الرؤيا مَحجوبة عنكِ؟
بعدما فتحت كورالينا المَخبئ السري الصغير في الأرض أجابته ترفع كَف يدها بينهما لِتتشَكل ظِلال عليها
لم أرى، لكن ظلالي أخبرتني.

استمر بالتحديق بِها كالأبله غير مُدرك بِهذه المعلومة الجديدة لكنها أعادت تركيزها على المَخبئ تجِد فيه عِدة لفائِف و بينها مجموعة كُتب تُشبه بعضها.
سحقًا أية كتاب هو كتاب التعاويذ؟ هَمست هي بِغضب.
أقترب فالين أكثر مِن المخبئ يرى أنَّ هنالك في الواقع الكثير مِن الكُتب مع أنَّ المَخبئ بدى صغيراً لكنه عميق جداً.
مَدَت كورالينا يدها بين الكُتب ثم أخذت واحداً منها قائلة بِدهشة.

لابُد من انه هذا، لأنَّ تأتيني قشعريرة كلما نظرت له.
أومئ فالين يوافقها الكلام لأنه عندما نظَر له أتَته رهبة عظيمة في داخله كما لو أنَّ قوة ما دخلت إلى صدره و حركت مَخالبها عليه بِرقة كما تفعل القطة و هي تُخَرخِر.
أخَذ فالين الكتاب مِن يديها لكي ينظُر لها بِشكل أفضل بينما هي أكملت قائلة
يبدو و كأنه كتاب عادي جداً.

الكتاب حافظته مِن الجلد البني المائل للأحمر عليه قفول ذهبية لكنها مفتوحة و على جذعه مَخالب أما النقوش عليه، لم يفهمها فَهنالك سِتة دوائر، أثنان فوق و أثنان تحت و أثنان بين علامة X كبيرة.
لم يجرؤ على فتحه الآن لكنه تمتم لها مُبتسمًا
لا تحكُمي على كتاب مِن غلافه، عزيزتي كورالينا.
بِما أننا وجدناه، دعنا نعود قبل أن يجدونا هذه المرة.

أومئ لها يُعيد غلق المَخبئ قبل أن ينهض معها على ساقيها لكن عاد القلق في قلبه و عقله يذكُر شيئًا قد نسية أمره تمامًا بِسبب أنشِغالهم بِدخول الغرفة و العثور على الكتاب لكن...
ماذا عن المَخرج؟
الباب هو الوحيد الذي أدخلهم و كانَ الوحيد الذي سيُخرجهم أما الأن بِما انه مقفل فَلم يعُد خياراً لهم.
كيف لنا أن نعود؟ الخادمتين لم يعُد يُسمح لهم بالدخول أو أية شخص آخر عدا ألترا- كوسفا نفسه. تساءل فالين مُستاء.

آوه صحيح، هذا لم أفكِر به قبل دخولنا. أخبرته هي ليَرمقها بِنظرة خيبة آمل جعلتها تهُز كتفيها لِتقع فكرة في دماغ فالين عندما نظر لِلنافذة خلف كورالينا.
ارتسمت بسمة رقيقة على فمه بِفضل الفكرة ليَجتاز المرأة يقف أمام النافذة
هذا هو مخرجنا، مع أنه ضيق لكن سوف ينفع.
كيف؟ فَلا يوجد درج أو طريق بل بحر فقط كما أننا لو أستخدمنا السباحة فَصدقني، مِن على هذا البُعد لا يُمكننا أن ننجو مِن صخور التي في الأسفل.

وضع فالين الكتاب في سترته يتأكد مِن انه لن يتحرك و يقع منه قبل أن يفتح النافذة و هو يُجيبها
لن نسبح و إنما سنطير بأستعمال أجنحتنا طبعًا.
لم تتفوه هي بِحرف و ظلت تُحدق به و هو يُحاول أن يُجَهِز الأمور.
رأى فالين أنَّ النافذة حقًا تُطِل على البحر الأسود و كيف أنه عاصِف، أمواجه قوية و صوته مُخيف أكثر مِن أثاث غرفة ألترا و خطير لِلغاية.

عندما أقترب قليلاً مِن الحافة لكي ينظُر إلى الأسفل، تمنى لو لم يفعل لأنَّ منظَر الصخور التي تُحيط القصر و التي يضربها موج البحر، قاتلة.
حادة حتى انه واثق مليون بالمئة إنهم إن سقطوا، لن يبقى منهم عظمة غير مكسورة أو دقيقة في الحياة.
عادَ هو يسحب نفسًا عميقًا إلى صدره يُهدئ مِن الأعصار الذي بِداخله كي لا يذعُر لأنه إن فعل، فَسوف يُصبح طيرانه أعوَج و غير صحيح مع أنَّ أجنحته لم تُخب ظنه يومًا.

لكنه نادراً ما يستخدمها بالإضافة، مَرت فترة منذُ أن رأها على ظهره.
ماذا كانَ لونها أصلاً؟
سأل فالين نفسه يضع يده اليُمنى على كتفه الأيسر لكنه هَزة مِن رأسه ينتبه على عدم تواجُد كورالينا بِجانبه.
التفت هو إليها حتى يسألها بِمُزاح
لمَ لم تأتي؟ هل سوف تنتظرين هنا إلى أن يرجع ألترا و يراكِ؟

لم تضحك هي أو تبتسم بل وجهها بدى شاحبًا أكثر مما هو في حقيقته تجعل مِن تعابير وجه فالين الضاحكة تختفي و تتبدل بالقلقة.
أذهب أنت فأنا لن أقدر على مرافقتك. قالت هي له تُبعِد نظرها عنه تحدق بالأرض.
تقدم هو خطوة صغيرة نحوها و عليه الحيرة
لماذا؟
لأنني لا أقدر على الطيران.
رمش عليها ثلاث مرات كالذي لم يفهم اللُغة التي تكلمت بها
لماذا؟ ألم تتعلمي الطيران مِن قبل؟

هَزة هي رأسها و الحُزن يعلوا ملامحها الفاتنة ثم ردت عليه
الحقيقة، ليست لديّ أجنحة لكي أطير بها، جلالتك. أنا الوحيدة في عائلتي التي أنجبتها أمي بِلا أجنحة لهذا لا يُمكنني الطيران.
ابتسم فالين يتقدم مرة أخرى إليها حتى أصبحت المسافة بينهما قصيرة، طولها خطوة ثالثة لم يأخُذها الملك
و لمَ تتكلمين بِحُزن كأنكِ مُحرجة لكونكِ بِلا أجنحة؟

رفعت هي رأسها نحوه بِتفاجئ مِن كلامه ليمُد يده لها يُكمل جملته بِنبرة لطيفة
لا داعي للأجنحة كورالينا، فأنا سوف أجعلكِ تُحلقين من دونها فالحالِم لا يحتاج أن يلمس الغيوم لكي يشعُر بها.
أخرجت هي ضحكة مِن حلقها وجنتيها تَحمر ثم أخبرته بِلا تردُد هذه المرة
هل أنتَ متأكد؟ قد أكون ثقيلة عليك.
كبُرَت بسمته الجذابة إلى أن ظهرت أسنانه البيضاء المُرتبة و هو يمسك بِيدها.

صدقيني، لقد حملتُ نساء أثقل مِن الثقيل ذاته لهذا لا تقلقي عليّ.
رفعت هي حواجبها عليه بتساؤل ليُبَرِر لها بسرعة قبل فوات الأوان كَالأحمق
لا تفهميني خطأ، فعلتُ ذلك لأسباب خاصة.
هَمهَمت كورالينا مُضَيّقة لِعينيها لا تصدق ذلك لكنها وضعت بسمة جميلة مثلها على شفتيها المُمتلئة بِمُكر كي تُغيظه
إذاً الأشاعات صحيحة على أنكَ زير نساء.
تُصدقين الإشاعات يا أنسة؟

فتحت هي فمها لكي تعترض لكنه حملها بيديه كما يحمل الرجل العروسة ثم ركض باتجاه النافذة ليَخرُج منها و يقفز إلى الهواء البارد.
بِلمح البصر، ظنت كورالينا أنها سوف تقع نحو الهاوية القاتلة أسفلهم و إلى مياه البحر السوداء لكن بِسرعة، ظهرت أجنحة فالين مِن بين كتفيه.
جناح أبيض الريش و الثاني أسود، فَعائلة بيزفيرون يتميزون بأجنحتها المختلفة كَلون عيونها.

كل عين لها لون مختلف عن الأخرى كَعيون فالين و شقيقته فينار و هكذا هو حال الأجنحة أيضًا.
تشبثَت كورالينا بِعُنق فالين، تلُف ذراعيها حوله بِشدة تُخبئ وجهها بِرقبته تُغلق عينيها ليَضحك فالين على ذلك يعصِرها بِين ذراعيها يُخبرها بأن تفتح عينيها و تنظُر.
بالفعل، بعد تَردُد قصير، أبعدت هي رأسها عنه ثم فتحت عينيها بِبطء تُشاهد ما في أسفلهم مِن مياه و أمواج عملاقة قادرة على جرف سفينة كاملة و أغراقها.

رفرفت جناحين فالين تُصدِر صوتً مِن خلفه لتُشيح هي بنظرها عليها ترى روعتها و ضخامتها.
أرادت أن تلمس السوداء منها ليقول لها الملك و هو يَطير مِن حول القصر
لا أنصحك بِفعل هذا.
لمَ لا؟
لأنها حساسة و إن لمستِها قد اتدغدغ في أماكن كالمنطقة السُ.

لقد فهمت! قاطعته هي بِخجل يتحول لون وجهها من لون الطماطم، تُبعِد يدها عندما أخبرها و البسمة لا تختفي من على شفتيه لِتتجاهله و تُشاهد بِدلاً مِن ذلك ما يُحيطهم مِن مياه على اليسار و القصر العظيم الأسود الذي لأول مرة تراه من هذه الجهة.

طارَ فالين و طار مِن حول القصر إلى أن رأى النوافِذ التي بِلا زُجاج الخاصة بالدرج العملاق في القصر حتى انه سمع صوت الشلال ليدخُل مِن خلالها يقف في منتصف الدرج على يساره باقي الدرجات التي تأخذهم إلى أبواب القصر ذات الطريق الذي ذهبوا منه فالكين و رفاقه أما على يمينه، للأعلى و إلى البهو.

(هكذا هو مبدأ الجدران و النوافذ و بالنسبة لِلدرج لقد تم مشاركة صورة له و لِلشلال في الفصول السابقة)
أنزلها فالين مِن ذراعيه بِحذر ثم أختفت أجنحته رويداً رويداً خلف ملابسه ليُغطي ظهره بِشكل جيد بِعباءته كي لا يرى أحدهم أثار تمزُق ملابسه بِفضل الجناحين.

عَدَّلت كورالينا ملابسها و عباءتها ثم ألقت نظرة على الملك تتأكَد مِن أنَّ شكله لا يوحي على انه كانَ يُحلق في السماء لِتجد شعره مبعثر بِكل الأتجاهات.
تقدمت هي منه مِن دون أخباره ثم رفعت يدها على رأسه و سرحت شعره بأصابعها ليَكسِب الملك الفرصة بالتحديق بِملامح وجهها مِن هذا القُرب و بِوجود الأضواء.

كيف أنَّ مُقدمة أنفها الصغير مرفوعة، شفتها العُلوية أصغر مِن السُفلية و شكلها كالقلب الصغير، عظام وجنتيها بارزة لكن بِنفس الوقت الخدود صحية و ممتلئة لونها الوردي دائمًا موجود.
عينيها لوزية الشَكل بِرموش كثيفة و طويلة شقراء لكنها أغمق مِن لون شعرها بينما عينيها...
بالنسبة لِفالين انها مِن أجمَل العيون التي رأها في حياته.

كبيرة و لونها غريب جداً، نادر قد رأى مثلها مرة فقط في حياته و كانَ صاحبها مِن مملكة كاداري لكون مملكة النور كُلها ذهبية، لكن ليسَ على امرأة من قبل.
خفق قلب فالين نبضة لِتلاحظ كورالينا تحديقه بها.
انتهت هي مِن ترتيب شعره الناعم تنظُر على أصابعها التي كانت تُسرحُه بها ثم رفعت مِن رأسها نحوه تضع بسمة جانبية على زاوية فمها.
أصول عائلتي أو أجدادي، مِن مملكة كاداري إن كُنتَ تتساءل عن لون عيناي و دفء جلدي.

رمش هو متفاجئ مِن كلامها كأنها قرأت أفكاره السابقة عن دفئ بشرتها و الأن عينيها ليَحُك هو رأسه مِن الخلف مُحرَج مِن تحديقه الغير أخلاقي بالنسبة لِملك مثله
أنا أعتذر لم أقصدر تقليل احترامك.
هَزت هي رأسها تُشابك يديها بِبعضها أمام بطنها لِترُد
الأن تعادلنا.
أرتفعت حواجبه للأعلى بِحيرة مِن أمرها لِتُشير هي بيدها على الدرج قبل أن تخبره
قد أكون خطفتُ نظرة أو أثنتين عندما كُنا مُختبئين مِن ألترا في غرفته.

بدأت هي بالصعود على الدرج تُعطيه ظهرها و هو بقية ثابت في مطرحه يحدق بها أكثر فمه مفتوح لا يغادر منه الكلام و التعجُب ينمو بِداخله.
لكن تحوَل التعجُب لِلتفاؤل ليَصعد هو الدرج ورائها يلحق بها و يده اليُمنى على سترته يشعُر بالكتاب قاسي. شَكَر الله لأنَّ الكتاب ما يزال موجود و لم يقع في البحر عندما كانَ يطير فوقه قبل لحظات قصيرة.

توَجَّه كِلاهُما بِسرعة الرياح و مِن دون أن يراهم أحَد إلى غُرَف فالين و فينار لكي يكونوا هناك كما يجب و عندما وجودوا أنّ الغرَف فارغة عرفوا أنَّ لايتا، شقيقته و فينار ما يزالون في الأجتماع مع الأسياد الثلاثة.

قبل ساعة مِن ما حصل مع الملك و سيدة قصر الظلام، كانَ فالكين، ريزار كانيلا و بلايز الذي يُراقب أول الطريق مُستمرين بالبحث عن الطريق السري الذي سوف يأخذهم إلى زنزانة إيماريس أسفل القصر.
دعوني أطير إلى هناك بدلاً مِن النظَر مِن جانب الجدار الذي لا فائدة منه و لا يُساعد ابداً. أقترح عليهم فالكين و صبره على حافة الجُرف، سوف يفقده بأية ثانية إن ظلوا على نفس الوضع.

هذا خطير، قد تتبلل جناحيك بِمياه الشلال و تسقط إلى حتفك. عارضه ريزار متأفأف لتومئ كانيلا تقف بِصف صديقه.
لابُد مِن وجود خطأ ما أو قد نسيت كورالينا رسم الطريق بِتفاصيل أدق. أضافت كانيلا تُبعِد خُصلات شعرها عن وجهها تضعه خلف أذُنها.
إذاً ما العمل؟ أننا هنا منذُ نصف ساعة. سألهم فالكين ينهض على ساقيه يديه على خصره يدور في مطرحه و هو يرمُق الشلال بِنظرات تخترق الصخر يتخيل الماء، نيرانه.

أنا سأذهب و أرى إن ما كانَ الطريق حقًا موجود أم لا. فجأة أتى بلايز إليهم يُشير بِعينيه على الشلال.
هل أنتَ مَجنون لماذا تركتَ المُراقبة؟ سأله فالكين غاضبًا ليتجاهله الصغير و ينظُر على من هو أكثرهم هدوءً و ذكاء.
تنهدت كانيلا تُحدق بِجزمتها قبل أن تتبادل النظرات مع الأمير الذي يهُز من رأسه يُخبرها بالرفض لكنها أعادت تركيزها على الخريطة المُمَدَدة على الأرض بينهم لِتقول.

هذا الخيار الوحيد فالين و الجميع يعتمدون علينا فإن لم نتصرف الأن فَسوف نتأخر و يتم كشفنا و إيماريس سيَبقى في زنزانته إلى الأبد، إلى أن يتحكم كوسفا بالعالم كله.
يا للهول، أنتِ مُخيفة لكن كلامك صحيح. تَمتَم ريزار يَفرُك ذراعيه بِرهبة مِن البشرية جادة التعابير.
لم يتفوه فالكين بِكلمة لِفترة طويلة لكنه أغمض عينيه يزفر الهواء من فمه باستسلام ليومئ يوافق على اقتراح بلايز الخطير.

أومئ بلايز له بالمُقابل ثم حلق نحوَ الحافة ينظُر على الثلاثة يقفون خلفه و القلق مرسوم على وجوههم لكنه أبتسم ابتسامة لا تصل لِلعينين من أجلهم ثم أخذ طريقه على اليسار و خلف الجدار.
رفع بلايز يده الصغيرة أمامه ثم أستدعى كُرة نور مِن كَف يده لكي تنير طريقه.
قَرَّب الكُرة مِن الجدار يُحاول قدر المستطاع عدم الاقتراب مِن مياه الشلال مع انها ترشُه بِقطرات كثيرة لكن لا تؤذي جناحيه أو تُضعِفها.

أنزل مِن كُرة النور إلى الأسفل قليلاً ما يزال يطير و يطير إلى الداخل حتى لم يعُد يرى الطريق الذي أتى منه و إنما ظلام حالك مُخيف خلفه.
عَضَّ هو على شفته السُفلية ثم تابع تحليقه بِبطء و حذر مُلتصِق بالجدار الحجري لكنه لم يعثُر على طريق أو حافة تُمَكِنَهُم من المشي عليها أو درج ما لكي يوصلهم إلى الأسفل.

ولكن، رأى شيء في أسفل الجدار ليتوقف و يُحَرِك الكُرة على خَط رمادي اللون بِعكس لون الجدار العسلي القديم، فيه حُفَر و مناطق قد تجرح الجلد الذي يلمسها.
العجيب في الخَط أنه طويل جداً، له تكملة يمتد إلى العمق أكثر و له بداية و البداية تعيده إلى المطرح الذي بدأ فيه بحثه أيّ المكان الذي ينتظرونه سيده و رفاقه بِصبر.

أتساءل ما هذا؟ همس هو مع نفسه ليرجع إلى الوراء مجدداً بِذات الطريق لكن الكُرة تنير الجدار و خاصةً الخط الرفيع عليه فقط.
يرتفع لأعلى الجدار كُلما عاد أكثر إلى البداية حتى وصل إلى الأمير و الأخرين يجدهم ينظرون له ينتظرون أخباره عن ما وجد أو حدث معه مع انه عاد بِسرعة و لم يأخُذ وقتًا طويلاً كما توقعوا.
و؟، سأل ريزار يقف جنب فالكين و كانيلا.

حرك بلايز يده لتختفي كُرة النور بعدها حلق الصغير إلى الحافة مرة آخرى يُشير بأصبعه على طرف نهاية الجدار مِن الأعلى
يوجد خَط رفيع في هذا المستوى مِن الجدار، هبَط قليلاً إلى الأسفل حتى أصبح مستواه مِن مستوى ركبتين الأمير ليتبادل فالكين النظرات مع رفاقه قبل أن يذهب فالكين إلى بلايز ينحني قليلاً مُمسِكًا بِطرف الجدار يتحسسه بأصابعه.

وجَد أنَّ كل المناطق في الجدار، قاسية الملمس و خَشِنة عدا المنقطة التي أشار عليها بلايز، طرفها خَشِن أكثر كأنه خارج عن الجدار نفسه لكن بِطريقة بالكاد سيُلاحظها الشخص بالعين المُجَردة.
الخَط يمتد لِلداخل أكثر و منحني إلى العمق و الأسفل. قال بلايز لتذهب كانيلا إلى الخريطة و تأخُذها مِن على الأرض حتى تقرأها لِلمرة الألف تتأكد من شيء وجدته مِن قبل لكنه لم يكُن واضح المعنى إلى هذه اللحظة.

أنظُروا هنا، أخبرتهم كانيلا تلُف الخريطة نحوهم تضع طرف أصبعها السبابة على ذات المنطقة مِن الجدار إلاّ أنَّ هنالك على الخريطة نقطة سوداء و فوقها رقم ثلاثة.
نظام الدرَج يُدعى ماركيسرا و هو نظام قديم جداً لكنه مُطور للأدراج السرية، و لكي تستخدمها أو تظهَر لك يجب عليكَ الضغط أو تحريك شيء مُعَين موصول بها.

أخذ فالكين الخريطة منها يُحدق بالنُقطة السوداء التي هو أيضًا في البداية لم يفهم حاجتها لهذا لم يُعِرها انتباهه و لم يفهم موضوع الرقم.
إن لم تكُن هذه النقطة مهمة فَلِما ستضعها في الخريطة. همس فالكين لِنفسه يُشير بأصبعه على الطريق المرسوم الذي لم يعثروا عليه منذُ رؤيتهم له.
لكن هنا لا توجَد أشياء لكي نُحركها أو نسحبها. أخبرهم ريزار ينظُر من حولهم.

صحيح، لكن يوجد الكثير لكي ندفعه و نضغط عليه. قالت كانيلا مُبتسمة لتبدأ هي بالضغط على الجدار الذي أمامهم في كل مكان تستطيع الوصول له.
ريزار أنضَم لها يفعل المِثل لكن في المناطق المرتفعة التي لا تصل هي لها.
في الجهة الأخرى، فالكين تمعن بِكُل شيء مرسوم في الخريطة لعلهم لم ينتبهوا على المنطقة التي يجب عليهم دفعها لكي يَظهر الدرج مِن جدار الحافة و طرف الجدار نفسه.

تبًا! لا يوجد شيء. صاح ريزار بِصوت منخفض ليستدير الأمير على الحافة المطلة على الشلال مُضَيّق عينيه يشعُر أنَّ هنالك أمر لم يروه.
أحساسه لم يُخطئ يومًا لهذا ذهب إلى الحافة مجدداً ينظُر على مياه الشلال القادمة مِن الأعلى ثم على يساره لِلظلام الذي سوف يأخذهم طريقه إلى الأسفل.

النقطة صغيرة جداً لكنها في مكان غريب، قال فالكين مع ذاته يرفع رأسه عن الخريطة ينظُر على اليسار على طرف الجدار مِن الأعلى فَنظره الحاد و القوي يسمح له بِالرؤية بشكل أفضل عندما يشاء.
أحنى بصره قليلاً لكن لا شيء...
تنهد هو متضايق من الوضع لكنه بالصدفة عثر على خمسة أحجار الأرض المبلطة بها و هو يقف عليها تبدو مِن النظرة الأولى متشابه إلا أنها مِن النظرة الثانية و الأقرب، مختلفة.

أول حجر أو بلاط، ليسَ عليه شيء، شوائبه شائِعة كالحُفَر الموجودة فيه، مناطق مكسورة كما لو أنَّ الزمن تأكلها أو مِن شِدة المرور عليها جعلها في هذه الحالة.

لكن البلاط الذي جنبه، الذي يقف عليه بالذات، منقوش على زاويته العُليا بعض الخطوط الغريبة و بالنسبة لِلبلاط الثالث فَهو كالأول لا يُثير الشُبهات أما الرابع كَحال الثاني، في زاويته العُليا منقوش عليه شيء و أخيراً البلاط الخامس و الذي بعدها الجدار المُطِل على الشلال عليه النوافذ بِلا زجاج، يبدو كَحال الأول و الثالث، طبيعي.

قرفص فالكين ثم لمس النقوش على البلاط مُعقد لِحواجبه ليأتي بلايز إليه مُحتار من فعلته.
ماذا وجدت؟ سأله مرافقه يقف على الأرض عند أصابعه التي تلمس النقشوش.
هنالك أمر ما في هذه الحافة.
هذه، لُغة ما.
نظر له فالكين متفاجئ
كيف تعرف هذا؟
هَزة هو كتفيه ثم أجاب
لستُ أعرف لكني أخمن فَهذا ما يبدو عليها.

شقلب فالكين مُقلتيه قبل أن تأتي إليهم كانيلا تقرفص جنب فالكين تنظُر على النقوش بِتعجب لِتتحول تعابيرها المُتعجبة إلى مُدركة
ما الذي تفعله هذه الأرقام هنا؟
حدق بها فالكين و بلايز بِغرابة لتُكمِل هي تلمس النقوش
هذه أرقام مِن لغة قديمة جداً كُتُب تُعَد على الأصابع تتحدث عنها و بألغاز حتى لا يفهم منها الكثير.
كيف تعلمين بِها؟ فالكين سألها مندهش.
لعقت هي شفتها السُفلية تتمعن بِها جيداً قبل أن ترُد عليه.

أحِب دراسة كل شيء عن هذا العالم و بالصدفة تعرفتُ على كتاب تحدث عن هذه اللغة لكني لم أقدر على تعملها لكونها ما تزال تحت البحث و الدراسة و لم أقدِر إلا على حفظ بعضًا من أرقامها الصعبة.
لمست هي أول نَقشين على أول حجر لِتكمل
هذان هُنا يكونا رقم واحد و هذان هنا، لمست النقوش الأخرى التي على الحجر الرابع
رقم أثنان.
تعتقدين أنَّ لها علاقة بالدرج السري؟ فالكين سأل.

لستُ أدري، ربما لها علاقة؟ فَهي الشيء الوحيد الغريب هنا.
لكن في الخريطة يوجد رقم ثلاثة بينما النقوش تكون لِرقمين فقط. بلايز أخبرها مُحبط يضرِب بِقدمه على الأرض.
صحيح، لكن قد يكون الرقم الثالث إما مَخفي أو لا يُمكن رؤيته من الاصل. قالت كانيلا تقف مستقيمة الظهر لينهض معها فالكين يبدو و كأنه يسمعها تتكلم لِلمرة الأولى.
ماذا؟ سأل هو لتبتسم البشرية و تُجيب على فضوله.

الرقم قد يكون مَخفي أو ليسَ له وجود لِلعين بَل يجب علينا حل لغزه البسيط.
بسيط؟ أنتِ تمزحين. قال ريزار يأتي إليهم لينظُر فالكين على الخريطة من جديد لا يرى إلا النُقطة السوداء و الرقم ثلاثة ولكن ما غرض النقطة السوداء؟
فإلى الآن لا إجابة على ذلك.

النقطة السوداء هي بداية الحبل الذي سوف يأخذنا إلى اللغز و نحنُ مَن يجب علينا إيجاده. أخبرهم بلايز كما لو أنه قرأ أفكار فالكين أو ربما هو تفوه بها بِنبرة مرتفعة لأنه حقًا على حافة الاشتعال غضبًا فَلا وقت لِهذه التفاهات.

ذهبت كانيلا إلى الحافة تنظُر على البلاط ثم على الجدار الذي على اليمين، جنبه ترى أنَّ هنالك خمسة أحجار، أثنان منهم عليه نقوش لِلأرقام واحد و أثنان لكن رقم ثلاثة مفقود أو مَخفي لا يمكن رؤيته بل معرفة مكانه الغير مرئي.
قرفصت هي مجدداً ترى أنها إذا عَدَت الأحجار مِن على جهة اليمين سيُعطيها أنَّ الحجر الثالث في المنتصف الذي ليسَ عليه أية نقوش و يبدو عادي كأي حجر-بلاط على الأرض.

و إذا عَدَّت الأحجار مُجدداً مِن الجهة اليُسرى سوف يُعطيها نفس النتيجة أيّ سيكون رقم ثلاثة هو الحجر المتوسط العادي ليس عليه نقوش الأرقام.
ضَيّقت هي عينيها على الحجر لكنها لم تضغطه فَهُنالك شيء غير صحيح، و يبدو أسهل مِن ما توقعته لهذا رجعت خطوة إلى الوراء ثم ضغطت الحجر الذي يكون أسفل الحجر الثالث المتوسط.

و كالأعجوبة، غرق الحجر إلى الأسفل يُشَكِل حُفرة لِنفسه بعدها ظهر صوت قادم مِن عند الحافة و على طرف الجدار الأيسَر ليلتفِت الأمير و مَن معه على الصوت يروا أنَّ زاوية الجدار المُطِلة على الهاوية في الأسفل تحركت أو الخط الرفيع رمادي اللون فعل.

ابتسمت كانيلا مع نفسها تنهض على ساقيها تُراقب الدرج السري يخرُج من الجدار بِبطء يتشكل عليه حتى توقف و أصبح لديهم درج صغير يستطيع شخص عبوره و خلفه الأخَر و ليسَ بِجانب بعضهم لكونه ضَيّق و خطير لِلغاية.
فتح فم ريزار على مصراعيه و كادَ أن يُلامس الأرض ليقف فالكين بِجانب كانيلا يحدق بها مصعوق
كيف حللتِ اللغز؟
قلت لك انه بسيط جداً، كما ترى، أشارت هي على النُقطة في الخريطة بين يدين فالكين لِتتابع الشَرح.

موقعها أسفل الحافة و ليسَ عليها بالضبط و عندما تعُد الأحجار لكن تنزل حجراً إلى الأسفل سوف تجِد أنَّ الحجر هو بالفعل الثالث بين الخمسة. إنها خدعة صغيرة لكنها ذكية و صعبة لمن لا يفهم بالألغاز.
رفع فالكين حاجبيه السوداء عليها لكنه وضع بسمة عريضة مِن أجلها قبل أن يُخبرها يُبعِد شعرة مِن على جانب وجهها قد التَصقت بِرموشها
جميلة و عبقرية و مثقفة، خليط رائع و مثالي.

تحولت وجنتيها لِلحمراء بِلحظة تُبعِد نظرها عنه تشتعل خجلاً ليُصَفي ريزار حلقه بِصوت مرتفع حتى يسمعوه
هل انتهيتم مِن التغزُل بِبعض؟ إذاً دعونا نكمل الطريق.
رمقه فالكين بِنظرات قَذِرة قبل أن يذهبوا جميعهم إليه لكن فالكين مَن قادة الطريق أولاً و بحذر شديد بدأو بِنزول الدرج المُنحني قليلاً لِجهة الشلال.

الدرج رمادي اللون، أخذهم إلى ما بعد مياه الشلال و إلى أسفل الأرض لكن المكان بِلا أضواء لِهذا أخَذ فالكين قطعة خشبية مُعلقة على الجُدران (يشعلها الشخص بالنار لكي تضيء الطريق) ثم أشعلها بِنيرانه بعدها فعل ذات الشيء بِعصا أخرى لكي يُعطيها لِريزار.

أية مدخل سوف نأخذ الآن؟ تساءل ريزار لينظروا على كِلتا الجهتين فواحِد منهما سوف يأخذهم إلى إيماريس.
أخرج فالكين الخريطة مِن جيب سترته ليأتي الآخرين و يقفوا جنبه يحدقون بها.
الطريق الأيمن هو الصحيح. وضع أصبعه على الخريطة خصيصًا على الطريق الذي رسمته كورالينا مِن أجلهم حتى تُسهِل عليهم العثور على الملك المستقبلي و الأنسَب لِمملكة شادونايت.

ذهبوا منه بِسرعة لكن بِخفة لا يُصدرون صوتً بِأحذيتهم بين الحجارة الصغيرة و الغبار الذي يُغطي كل زاوية و منطقة فيه.
في نهايته وجدوا تقاطُع ليدخلوا الأيمن حتى أوصلهم إلى ردهة واسعة شبه نظيفة أو أقل غُبار و تُراب و أكثر إنارة لكن على الجدار الأيسر يوجد عليه باب بني مُغلق لينظُر فالكين على الخريطة و يرى أنه باب غير مُهم لن يوصلهم إلى إيماريس.

و هُم في طريقهم سمعوا فجأة أصوات ضحكات و صرخات مِن بعيد أو بالأحرى مِن خلف الباب الذي مروا مِن جانبه ليُسرعوا مِن خطواتهم إلى نهاية الطريق حتى يتقابلوا بِجدار حجري فقط.
أمامهم جدار فقط و لا مزيد من الأبواب أو الممرات.
سُحقًا ماذا الأن؟ المزيد مِن الألغاز و الأدراج السرية؟ قال ريزار يضرُب بِقبضته على جانب الجدار ليبدأ فجأة منتصف الجدار بالتحرُك، يفتح لهم بِبطء يُظهِر لهم طريقًا آخر سري.

تبادل الأمير النظرات المَصعوقة مع السفيرة التي أخرجت ضحكة مِن حلقها لا تُصدق ما جرى بينما ريزار رمش كالذي تم صفعه على وجهه، على الجدار أو المدخل السري الذي اكتشفه صدفة.
واو، كانَ هذا سهلاً. أخبرته كانيلا تُرَبِت على كتف ريزار قبل أن تَعبُر الباب ليَحلق بها فالكين.
هل ستأتي أم تبقى هنا تُحدق بالجدار كالأبله؟ سأله بلايز ساخراً ليَهُز ريزار رأسه يمسح عينه.

ن-نعم نعم هيا بنا. تَمتَم ريزار يلحق بالأخرين قب لأن ينغلق الجدار ورائهم لوحده و يُصبح المدخَل عتم لكن بعض المصابيح على الجُدران أشتعلت نيرانها كما لو أنَّ قوة ما أو سحر ما فعل ذلك يعلم بِوجودهم.

جُدران المكان، رمادية مائلة للأزرق بعض الشيء لكن لاحظوا شيئًا عليها و هم يمشون بِبطء خلف بعضهم.
ما هذه الرموز؟ سأل صديق الأمير يلمس رموز عجيبة لم يراها من قبل كما لو انه إن فعل ذلك سيَقدر على قراءتها.

أقتربت كانيلا منها ترى أيضًا بعض الأحرُف، الأرقام و الجُمَل الطويلة و غيرها مِن الأشياء التي لم تقدر على معرفة محتواها أو ما هي بالضبط.

هل هذه نفس اللُغة التي توجد على البلاط في الأعلى؟ سأل فالكين لا أحد مُعَين يرى رسومات بدت كالشمس و القمر له، لكن قد يكون لها معنى آخر تمامًا هو لا يفهم به.

أعتقد انها ذاتها. ردت كانيلا تمسح بعض الغُبار عنها لكي تراها بِشكل أوضح لكن بعضًا منها دخل أنفها جعلها تسعُل عدة مرات.
هل بإمكانك قراءتها؟
هَزة هي رأسها تُجيب بِ لا.

كما ذكرت سابقًا، أنها لُغة صعبة قديمة جداً و القليل مِن الكُتُب تشرح عنها و عن حروفها لكنها في الحقيقة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه فَهنالك شيفرات يجب تحليلها لِمعرفة معناها. بروفيسور المكتبة الملكية بِنفسه قال إنها لُغة أقدم من هذا العالم بِكثير و أنَّ أصاحبها أنقرضوا و لم يعُد لهم وجود.
لماذا تهتمين بِأشياء كَهذه؟ ريزار سألها بِفضول.
لأنني أحب التاريخ و معرفة أسرار هذا العالم و سحره.

ماذا تعتقدين أنَّ هذه الرموز ترمُز له أو هذه الرسومات؟ فالكين سألها يقف جنبها و هي تُحاول فهم الموجود على هذه الجُدران.
انها قصة ما، أجابته لكنها توقفت لِلحظة تتقدم أكثر في الردهة إلى عمقها ترى المزيد من الرسومات و الرموز العجيبة.
في عالم، بين آلهة قديمة، أكملت هي تنظُر لِلرسم الذي رآه فالكين في البداية.
الرسمة التي تبدو كالشمس و القمر و بالفعل لها معنى ثاني و ليسَ كما هو واضح.

كانَ في هذا العالم آلهة؟ وقف ريزار على يسارها بينما فالكين على يمينها يتمعن بِالرسومات أكثر مِن الجُمَل الطويلة و الرموز لكونها أسهل قراءة على الأقل.
التفتَت كانيلا باتجاه ريزار تومئ بِرأسها قبل أن تُجيبه
نعم و لا، لا، لأنَّ القصة تتحدث عن عالم مُختلف و نعم، لأنَّ نحنُ في عالمي، البشر يعبدون آلهة مُختلفة و في الحقيقة تعجبت عندما أتيتُ إلى هذا العالم لا أجِد فيه لا مساجد أو كنائس لِلعِبادة.

توجد الكنائس لكنها قليلة جداً كما أنَّ المساجد موجودة في مملكة كاداري فقط، أعدادها أيضًا قليلة. برَر لها الأمير يبتعِد عن الجدار يحمل عصا النار لكي يتابع مشيه في المدخل.
لحق به الآخرين و على كتف كانيلا جلس بلايز. رأوا على طول الجُدران المزيد من تلكَ اللُغة و رموزها و الرسومات الغير مفهومة.
ما هي القصة الكاملة؟ عاد ريزار بِفضول يسأل.

لستُ واثقة لم أفهم جيداً ماذا تكون لكن الذي أعرفه أنَّ قبل آلاف السنين و ربما الملايين كانَ لِكُل عالم مجموعة آلهة تحكُم سويًا لكنها كانت تختلف مع آلهة عالم ثاني.
العالمين كما هو حال هذا العالم و العالم البشري؟
لا، فَعلى حسب ما درسته في الكُتب القديمة التي لا تتعلق بِهذه اللغة، أنه كانَّ هناك عالمين فيهما مخلوقات ليست مِن البشر أو الجنيات و إنما مُختلفة عنها كليًا.

مثير للاهتمام. تَمتَم فالكين باللحظة التي رأى طريق آخَر متصل فيه لكنه يأخذهم للأسفل أكثر ينتبهون أنَّ الأجواء تحولت لِلباردة جداً أصبحت أنفاسهم تظهر كالدُخان أمامهم كُلما تكلموا أو تنفسوا مِن أنوفهم.

أطفئوا النار. همس لهم الأمير يُحرك يده لكي يطفئها بِقوته كما أشعلها بها لكون الطريق مُنار بالفوانيس التي فيها شموع الكافية لكي تجعلهم يرونَ خطواتهم جيداً.
بلايز. نادى الأمير مُرافقه ليفهم الصغير مهمته لوحده.
ابتعد عن كتف كانيلا ثم حلق يسبقهم لكي يرى إن ما كانَ الطريق أمِنًا لكي يُكملوا به. رأى بلايز ظلال على الأرض من بعيد لِحارسين يمشيان متجهين من جانب المدخل ليعود بسرعة و يخبرهم أن يتوقفوا.

أطفئ فالكين بعضًا مِن نيران الفوانيس في المدخل ثم امسك بِكانيلا يخبئها بِجسده و ريزار جنبهم يضع عباءته عليه كي يُصبح جزءً من الظلام.

مروا الحارسين مِن جانب المدخل يُكملونَ مشيهم في صمت. زفر فالكين الهواء مِن فمه يشعُر بالراحة لعدم رؤيتهم لهم ثم حرك رأسه تحوَ مَن يحميها يجدها تنظُر له بِنوع من المشاعر الغريبة في عينيها الداكِنة، تبدو محتارة، غاضِبة، مفتونة، خليط غريب لم يصله جيداً لكنه سمع نبضات قوية ليست قادمة من صدره هو.

هل أنتِ على ما يرام؟ همس لها بِقلق يُمسك بِوجهها بِيديه الاثنتين، يحس بِجلدها بارد لكون الأجواء هنا في هذا العمق مِن الأرض شديدة البرودة.
توترت منهما. لم أخمن ظهور أحدهم فجأة.
مع انه لا يظُن أنَّ هذا السبب الحقيقي لِنظراتها تلك لكنه أومئ على أية حال متفهمًا يأخُذ خطوة إلى الوراء يُعطيها مساحتها.
أنها تشبه لغز الدرج في الأعلى...

هي رقم ثلاثة، موجود و غير موجود في ذات الوقت، يراه و لا يراه، يشعُر به لكنه لا يقدر على لمسه لكونه مَخفي و لا يدري أين مكانه.
مِن أين الأن؟ بلايز سأل الأمير يُخرِج فالكين من فقاعة أفكاره عنها ليفتح جيب سترته ثم يأخُذ الخريطة مجدداً يقرأها، يجِد أن طريقهم التالي هو على اليسار في ذات الجهة التي أكملوا الحُراس طريقهم فيه.

أخذو نفس الطريق لكنهم مشوا بِبطء و حذر أكثر كي لا يسمعوهم الحُراس أو أية شخص يعيش و يحرُس هذا المكان الذي و لو بعد مليون سنة لن يكونوا قادرين على اكتشافه لو لم تخبرهم كورالينا عنه.
ألقى فالكين نظرة أخيرة على الخريطة لكن أصوات ضحكات أوقفتهم عن المشي ليروا ظِلال أشخاص قادمين مِن الجهة الأخرى لِلردهة التي هُم بها، ليركضوا بسرعة يجدوا باب عشوائي على يسارهم حتى يدخلوه و يُغلقوه خلفهم.

سمعوا أصوات الأقدام و الضحات تَمُر مِن جانب الباب ثم أكملت تختفي و تخفي حتى لم يعودوا يسمعوا شيئًا.
أبعد فالكين أذُنه عن الباب يزفُر الهواء مِن أنفه ليَستدير و يرى أنهم في مَمَر ما، هذا يعني أنَّ الباب الذي دخلوه ليسَ باب غُرفة أو مَخزن و إنما مَمر رمادي الجُدران و فيه شموع على الأرض كَنوع من الإضاءة البسيطة.
ما هذا؟ تساءل ريزار مُتفاجئ ينظُر من الأعلى لأسفل المَمر.

لاحظوا كذلك أنَّ على الجدارين لوحات قديمة جداً، منها المُمزق و منها الغُبار كالطبقة الثانية لكن المرسوم عليها واضح كِفاية.
اللوحات هي عبارة عن جنيات مِن هذه المملكة منهم نساء و منهم رجال و حتى يوجد الأطفال في أحضان أمهاتهم أو لوحدهم، لوحات عن عائلة ما؟

لم أرى لوحات كَهذه مِن قبل. تمتم ريزار لتوافقه كانيلا تحدق بِلوحة فيها رجل سمين عينيه حمراء، رصاصي البشرة، وجهه دائري و على رأسه قبعة أو تاج مُزَين بالألماس و الذهب لكن على شكل قبعة قرمزية اللون.
هذا الملك الثالث لِمملكة شادونايت، يُدعى كليتون و هذا هو والده، أشارت كانيلا بأصبعها على لوحة على الجدار الأيسر لِرجُل يُشبه الملك كليتون لكن عيونه صفراء فاقعة و مُخيفة يرتدي ذات التاج.

مشوا أكثر في المَمر الهادئ جداً لا يَظهر مِن أخره ذرة ضجيج أو صوت كما لو أنهم سافروا عبر الزمن و إلى عالم آخر مختلف كُليًا عن الذي كانوا فيه.
و هذه هُنا، والدة كليتون ملكة شادونايت الأولى و الأخيرة التي أستمرت في حُكم المملكة حتى بعد موت زوجها و وأبنها الوحيد. لمست كانيلا بأطراف أصابعها اللوحة لامرأة قبيحة جداً، مليئة بالتجاعيد كأنها عجينة وضعوا لها ملامح وجه.

لها أنف كبير بِحجم فاكِهة الخوخ و عينيها البنية مِن حولها صفار كَزوجها و شعرها الأسود مُرتب على شكل كعكة خلف رأسها.
ترتدي فستان أخضر له فتحة صدر كبيرة و حول رقبتها قِلادة مِن الفِضة لها جوهرة خضراء أو كما يسمونه، الزُمرُد فَهو نوع مِن أغلى أنواع الألماس أو الذهب الأخضر.
كيف ماتوا؟ سألها ريزار قبل أن يقف بلايز على كتفها بِفضول لتنظُر هي على ريزار بِتعابير ثابتة جعلته يرفع حواجبه.
هي قتلتهم.

اقشعر جسد ريزار كالذي تلقى صعقة طفيفة بينما فالكين أخَذ خطواته الصغيرة إلى لوحة يعرف جيداً مِن فيها.
الرجل يبدو كالبشر لكن أذنيه المدببة تنبع من بين شعره الشبه طويل، بشرته مِن لون بشرة كانيلا تقريبًا لكن خاصتها أفتح، عينيه داكِنة و له شعر رمادي و لحية كثيفة رمادية و فوق حاجبه الأيسَر ندبة بيضاء كبيرة تلمس أطراف الحاجب من الوسط.
حول رأسه تاج ذهبي يذكُر انه تبخَر عندما قُتِل في الحرب الأخيرة.

غادان. همس فالكين يرمق اللوحة بِتقزز.
أكملت كانيلا تمعُنها باللوحات واحِدة تلوى الأخرى كُلما أخذوا خطوة إلى عمق المَمر الطويل الذي لا يُعرَف ما يوجد بعده أو في نهايته.
بالمُناسبة، يبدو أنكِ درستِ تاريخ شادونايت جيداً، كانيلا. قال ريزار لِلسفيرة لتومئ هي بِرأسها مِن الدون النظَر له مندهشة مِن اللوحات تمامًا كالطفل الذي يرى الكعك و الفطائر اللذيذة التي منها يخرُج الدخان عبر نافذة المخبر.

كي أكون صريحة معك، تاريخ شادونايت مُثير للأهتمام أكثر مِن تاريخ باقي الممالك، لأنه مليء بالأحداث، الألغاز و الغموض.
لماذا تلكَ المرأة كانت أخِر ملكة و كيف ماتَت؟ ريزار سأل يذهب إلى جانب الأمير ينظُر لِلوحة غادان بِذات التعابير المتقززة.
أبعدت يدها عن لوحة طفل صغير له شعر رمادي جميل و عينين زرقاء جاذبة لكنها لم تعرف هويته لأنَّ أسمه الذي يجب أن يكون أسفل صورته، مُمَزق.

لأنَّ بعد أن قتلت أبنها مِن أجل سرقة العرش لنفسها و التحكُم بِشادونايت لِسبعون سنة، أكتشفوا أنَّ العرش يمكن أن يحكمه نُبلاء، فُقراء، جنيات لا يُعرَف مِن أين هي لكن ما يُهِم هو قوتها، فَالعرش الأسود يقبل أن يجلس عليه مَن لديه قوة كبيرة. أجابته كانيلا تنظُر له و للأمير الصامت.

هكذا حكَم أزول و شقيقه غادان المملكة قبل أن يتم أغتيال أزول على يدين أخاه مِن أجل العرش و لهذا لم يعُد دماء الملوك السابقة مهمة فَهي أصلاً لم تستمر و أختفت السلالة. تمتم بلايز لهم جميعًا لتشيح كانيلا بِبصرها عليه تومئ رأسها.
واه حقًا؟ لم أكُن أعلم بالأمر أطلاقًا و أنا مِن هذا العالم. أخبرهم ريزار لِتأتي كانيلا إليه و الأمير، تقف بينهما ترى لوحة غادان.

العرش لم يعُد يجلس عليه حُكام عادلين منذُ مئات السنين و هذا السبب الرئيسي لِتدهور حالة المملكة مع أني لستُ أدري عن السبب لكون العرش يسمح لمَن هُم أقوياء بالجلوس عليه فقط و ليسَ سُلالة الملوك أو مَن يحمل دمائها إلاً أنني واثقة أنَّ السبب أخفوه الملوك السابقين. قالت كانيلا عاقدة لِحاجبيها يصبح بينهما خط رفيع، تبتعد عن اللوحة لتكمل طريقها إلى آخر المَمر.

إذاً الملكة الحمقاء هي مَن أنهَت سُلالتها، قال ريزار يهُز رأسه بِخيبة آمل يلحق بها.
لا، غادان و أزول هُما السبب. رَد عليه فالكين يُلقي نظرة سريعة على لوحة شقيق غادان، أزول الذي يبدو نُسخة طبق الأصل عن شقيقه الأصغَر لكن له شعر أسوَد و عينين سوداء قبل أن يذهب ورائهما.

هُما مَن مسحا السُلالة و ما تبقى منها مِن على وجه الأرض لكي يبدأو قوانينهم الجديدة في المملكة و القصر مِن دون النظَر لِكتابهم المُقدس حتى. أكمل بلايز عن الأمير جالس و ساقيه تتدلى مِن كتف كانيلا.

هُم مَسحوا مع السلالة، دينهم و ما يعبدونه و ما يتبعونه الشادونايتس لهذا لا ترين أية مباني لِلعبادة أو تسمعونهم يتكلمون عن الآله بأي شكلٍ كان. أضافت كانيلا تنظُر لِورائها مِن فوق كتفها على فالكين ليبتسم لها هو يُريها أنه خلفهم بما أنه لم يُصدِر صوتً بعد.

أعادت له البسمة ثم أدارت رأسها تتابع طريقها مع ريزار و بلايز. شعرها الأسود يهتز مع كُل حركة ليَعتقد فالكين أنه منظَر جميل و يذكُر كم أنه شعر ناعم حريري، شموع المَمر تنعكِس عليه تُعطيه لمعة.
كاد أن يضحك على الفكرة.

لكن السؤالين هُما، تَمتَمت كانيلا مع نفسها بِنبرة مسموعة لِمَن هو قريب منها ثم وقفوا جميعهم عندما وصلوا إلى نهاية المَمر عند التقاطُع ينظروا لِلمدخل الأيسر فيه هذه المرة فقط مصابيح على الجُدران و ليسَ شموع على الأرض لتُكمِل كانيلا تنظُر بِطرف عينها على المدخل أو الردهة تتأكد مِن عدم وجود أحد
لماذا هذا المكان فيه هذه اللوحات و ليسَ في أعلى القصر؟ و لماذا يوجد هذا المكان السري مِن الأساس؟

لم يجبها كائن و لم تهتم هي للإجابة الآن لتدخُل الردهة و خلفها الشابان.
فجأة سمعوا أحاديث مُنخفضة مِن المدخل على يمينهم في نهاية الردهة المُضاءة ليقفوا مجدداً و ينظروا مِن على طرف الجدار يعثروا على باب مِن الحديد و على كِلتا جهتيه حارسين يتحدثان مع بعضهما و كُل واحد منهم يحمل رمح طويل بِطول فالكين و ريزار فوق بعضهما.

هل إيماريس في الداخل؟ همس ريزار مُتساءلاً ليُخرِج فالكين الخريطة ينظُر على النقطة الحمراء يلاحِظ أنهم دخلوا هذا المكان الصحيح عن طريق الخطأ و الأغرب أنهم فعلوا ذلك من دون أن ينظروا لِلخريطة كما يجب.
نعم، انه هناك. أجابه فالكين يُعيد وضع الخريطة في جيبه.
كيف لنا الدخول و الحارسين موجودين و ماذا لو أتوا غيرهم؟

سوف نقتلهم، هذا الخيار الوحيد. رد الأمير يتقدم للأمام لتوقفه كانيلا بيدها على معدته تشعُر بِقساوتها كالحجر أسفل يدها و بِعضلاته المشدودة.
توسعت عينيها قليلاً لكنها هزت مِن رأسها مع نفسها ترجِع لِلموضوع المهم تنظُر له بالعينين بِجدية
لا تتهور، يجب علينا التفكير جيداً بالذي يجدُر بنا فعله كي لا نجذُب انتباه الحُراس الأخرين.
ماذا تقترحين فعله؟

ابعدت يدها عنه ثم نظرت على الحارسين يضحكان على شيء قاله واحد منهم لِتعقُد حواجبها بِتفكير تبحث في عقلها عن طريقة ما.
يجدُر بنا جذبهم بعيداً عن الباب أولاً و بعدها بأستطاعتنا التصرُف لكن من دون إصدار ضجيج يُخبر الحُراس الأخرين عن وجودنا. أخبرتهم السفيرة تنظُر لِرفاقها.
ليتبادل ريزار الأنظار مع فالكين قبل أن يهُز كتفيه و يقول
منطقي جداً.

سحب فالكين نفسًا إلى رئتيه ثم زفره مِن أنفه يوافق على الفكرة فَهي مُحقة، يجب عليهم تفادي الضجيج أو قتالهم و الأصح هو خِداعهم بِهدوء و ذكاء لكي يدخلوا، يأخذوا إيماريس مِن زنزانته ثم يَخرجوا بِقطعة واحدة مِن دون أذى حتى يضعوه على العرش و يتخلصوا مِن الأسياد و كوسفا.

بعد أن أتفق أربعتهم على الخُطة أرسلوا بلايز إلى الحارسين أولاً لكن ليسَ مباشرةً و إنما و هو يحمل حجرة صغيرة. حلق بلايز بِجناحيه نحوَهما ثم و مِن مسافة لا يمكنهم رؤيته فيها، ألقى بالحجرة على رأس حارس ليُصدِر الحارس الذي تلقى الضربة صوتً متفاجئ ينظُر على يساره.
رأى شيء صغير يتحرك في الرُدهة بين الظلام ليَنظُر الحارس على الثاني حتى يسأله بِتعجُب.

هل رأيتَ ما رأيتهُ أم أنني أهَلوِس لأننا لم نتناول الطعام منذُ ساعات؟
لستُ أعلم. ردَ عليه الثاني يتحرك مِن مكانه و معه الأول إلى المنقطة التي كانَ بِها بلايز.
لم يبتعدان عن الباب كثيراً لهذا خرج بلايز لهُما في الظلام مجدداً يرفرف بِجناحيه لهما وليَتبادلان نظرات الحيرة بينهما قبل أن يقول الأول لِبلايز
هيي أنت! توقف مكانك.

ضحك بلايز عليهما ثم طار إلى داخل الرُدهة و الظلام أكثر يبعدهما عن الباب و إلى التقاطُع الذي يقف فيه الأمير و الباقي بِصمت ينتظرونَ الفرصة.
لنذهب ورائه! أخبر الحارس الثاني رفيقه يركُضان باتجاه بلايز الذي دخل الرُدهة على اليمين يُقَهقِه كالأطفال المُشاكسة.
أين تذهب؟ صاحَ عليه الحارس الثاني قبل أن يدخُلان الرُدهة خلف بلايز ليَجدوا رجل و امرأة يقفون في وجوههم يحملون السيوف.

تجَمدوا الحُراس في مطارحهم مصعوقين ولكنهم عندما تحركوا لكي يقتلوهم بِرماحِهِم، تهجَّم عليهم ريزار مِن الوراء يستعمِل عُنصر المُفاجئة يغرُز بِظهورهم سكاكينه الحادة.
لكنهم لم يستسلموا بِسهولة، الأول ألقى بِرمحه على الأمير ليُحرِك هو يده بِسرعة كَردة فعل يستخدم قوة التحكُم يَجعل الرمح يَطير مِن جانب رأسه يقطع خصلات من شعره و يقع على الأرض.

بينما الثاني عندما ألقى بِرمحه أيضًا على كانيلا، رفعت هي يديها تدور بِمَطرحها ليَمُر الرمح مِن جانبها و هي أكملت تدفعه مِن الوسط بِكفوف يديها حتى ارتطم بالجدار جنبها و كُسِر لِنصفين.

أخرج ريزار سكاكينه مِن ظهورهم ليفتحوا أفواههم كي يصرخوا بالنجدة لكن كانيلا سحبت خناجرها المُعلقة خلف ظهرها مِن الأسفل ثم ألقَت بها نحوَ أفواههم تُصيب الأهداف بِلمح البصر، تغرُز الخناجر في أفواههم. بدأوا هُم بالاختناق بِدمائهم و عيونهم متبحلقة للأخِر كأنها ستخرج من مكانها لو كانَ ذلك مُمكِنًا.

وقعوا بعدها على وجوههم لتَخرُج أطراف الخناجِر الحادة مِن رؤوسهم يسمعوا أختراقها لِلعظام و اللحم قبل أن يموتوا.
كانَ هذا رائعًا. قال ريزار مُنبهر يمسح سكاكينه بِملابس الحُراس قبل أن يعيدها لِأمكانها على أفخاذه.

أعطته بسمة مُمتنة على الاطراء ثم بدأت بِسحب جسد حارس لِزاوية مُظلمة في الردهة أما فالكين أخَذ جسد الآخَر يضعه فوق صديقه بعدها مَزقوا عباءة الحارس الخلفية السوداء المُطرزة بِدرعه لكي يُغطوا بها أجسادهم.
علي الأقل بِهذه الطريقة لن يُلاحظ مَن يَمُر مِن جانب الزاوية الشيء الأسود الكبير إلا إذا تمعنوا فيه حينها بالطبع سوف ينتبهوا.

المفاتيح. أخبرتهم كانيلا تبحث عن المفتاح الخاصَة بالباب في دروع الحُراس إلى أن وجدت مجموعة مفاتيح حديدية صَدِئة مُعلقة على خصر حارس.
بسرعة، لنُحضر الفتى و نُغادر قبل قدوم غيرهم. ردَد ريزار يأخُذ المفاتيح منها ثم ركض إلى الباب يُدخِل مفتاح عشوائي فيه ثم الثاني و الثالث بِتوتر و يدين مرتجفة لا يستطيع العثور على المفتاح الصحيح.
أسرع! همس له فالكين يُراقب الرُدهات.

أنا لا أجده! صاح ريزار بِنبرة مُنخفِضة يضَع مفتاح غيره في فتحة الباب لكن لا جدوى و لا واحد منهم يعمل.
اللعنة! أعطني إياها. لعنت كانيلا تأخُذ منه المفاتيح تضع كذلك مفتاح وراء الآخَر إلى أن وجدته ليَسمعوا صوت طق! جميل مِن القفل لأنه فُتِح.

فتحت كانيلا الباب بِبطء شديد تجِد أنها ليسَت بِزنزانة أو ليسَ حرفيًا كما وصفت كورالينا و إنما غُرفة مُضاءة بِشموع و نور مصابيح صفراء خفيفة على طاولة مكتب موجودة مقابلها تمامًا من الجهة الأخرى لِلغرفة.
دخلت هي أولاً الغرفة تلاحظ أنَّ لسببٍ ما رائحة المكان فراولة لكنها لم تجِد أحداً فيها مع أنَّ الشموع تبدو جديدة لم تحرقها النيران كثيراً بعد.

أين هو؟ سألت هي مُستغربة.
لم يُرد عليها و يُرَحِب بِها إلا الصمت.

الفصل التالي
بعد 12 ساعة و 10 دقائق.
جميع الفصول
روايات الكاتب