رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الحادي والثلاثون

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الحادي والثلاثون

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الحادي والثلاثون

أرجوا قرأت الفصل الذي قبل هذا كي تتذكروا الأحداث جيداً!

لم أكُن أعلم يوماً أن تبحلق العينين قد يؤلم بِشدة إن أستمر بِفترة حتى لو لِفترة قصيرة. و هذا ما يحدث معي و انا أحدق بِأدلار جنرال الملك ريساند و صديقي العزيز.
وقف هو مستقيماً يواجهني تماماً ثم أعطاني بسمة عريضة تُظهِر كامل أسنانه العُلية.
لقد مرت مُدة سموك. قال هو لتأخذني ساقاي نحوه لِمعانقته و الطَبطَبة على ظهره.
يا للهول أدلار. تمتمتُ انا بعد العناق ليضع هو يده على كتفي.

انا سعيد انكَ على ما يرام سموك و لرؤيتك طبعاً.
و انا ايضاً أدلار، لا تعلم كم اشتقتُ لرؤية و لو شخص واحد من أسليرا.
يبدو انكَ مللت منا. أضاف بلايز ساخِراً و هو جالس على كتفي الأيمن ليُحرك أدلار عينيه السوداء له رافع الحواجب بِتعجب منه.
ألقيتُ نظرة على بلايز ثم أخبرتُ الجنرال المحتار
آوه أعتذر لم أعرفكم على بعضكم، أشرتُ بيدي على مرافقي الضئيل قائلاً.

أدلار، هذا مرافقي من البيلادو يدعى بلايز و بلايز هذا أدلار الجن--
الجنرال الملكي لِريساند لوماريل، الملك السادس. أكمل عني بلايز مُدركاً مَن يكون الرجل.
وقف بلايز على ساقيه ثم أنحنى بِظهره بِطريقة مُبهرة له.
تشرفتُ بِمقابلتك سيدي.
ضحك أدلار يومئ بِرأسه قبل أن يرد
و انا بِك.
هنالك الكثير أوَد أخبارك عنه سموك. قال أدلار، تتحول تعابير وجهه الضحوكة الى الجادة بِشكلٍ مفاجئ.

عقدتُ حواجبي مُستغرب لكني أومأتُ له على اية حال لأني انا مثله لدي ما أخبره به و مع ذلك هذا ليس الوقت أو المكان المناسب لأنَ مجلس الحرب أتوا اليّ بعدما لاحظوا وجودي، لِلترحيب بي و التكلم قبل ظهور فالين و مساعده الشخصي.
إلا انني انتبهتُ على شيء مهم.

هنالك رجلٌ مفقود من المجلس، بحثتُ عنه لكنه ليس معنا في القاعة و سألتُ عنه ليُخبروني انه مع فالين و انا اعتقدت أنَ الامر غريب فَلماذا سيذهب الرجل الى الملك أولاً بدلاً من أن يبقى معنا كالباقي؟
تجاهلتُ الأمر و ركزتُ على مَن معي و حولي الى أن حضر الملك و مستشاره مايكا و معهم الرجل المفقود الذي سألتُ عنه.

رجل بِبشرة داكنة، شعره محلوق أسود يضع رقعة عين سوداء على عينه اليُسرى، شفتيه مبتسمة قليلاً و له هالة ودودة.
السيد ويليو أمادين.
رجل من عائلة محترمة و نبيلة و كذلك رجلٌ يثق به ريس جداً أكثر من اية عضو في مجلس الحرب و السيد ويليو ساعد تاليا قبل جلوسها على العرش و أثناء الحرب و انا قابلته عِدة مرات و دائماً ما كانَ لطيفاً و محترماً معي كما هو مع الجميع بِعكس الأخرين.

بعد دخول فالين أتى ريزار. جلس الملك في مُقدمة الطاولة الكبيرة و أخترنا نحنُ مقاعدنا. كانيلا على يمين فالين، انا بِجانبها و بِجانبي ريزار و مجموعة الوزراء الخاصين بالقصر و مقابلنا على يسار الملك جلس أدلار، بِجانبه السيد ويليو و باقي أعضاء المجلس.
مايكا طبعاً ظل واقفاً كَعادته بالقُرب من مقعد فالين بِصمت يديه خلف ظهره و وجهه المتحجر لا يتزحزح لكنه يراقب الجميع و خاصةً مجلس الحرب.

تقدم فالين بِجسده على الطاولة ثم شابك أصابعه فوقها ينظُر الينا كلنا بالعينين يستعد لِلبدا بالاجتماع المهم و المنتظَر.
أولاً أوَد الترحيب بكل شخص قرر الانضمام الى هذا الاجتماع لِحل أزمة قد تطورت في وقتٍ قصير.
حرك رأسه بأتجاه مجلس الحرب و أكمل
ثانياً، أتمنى أنَ رحلتكم يا سادة كانت لطيفة و سريعة الى فالينيا.

أسليرا ليست بعيدة جداً من فالينيا لهذا حظينا بِوقتٍ جيد في الرحلة شكراً لكَ جلالة الملك. أجاب أدلار ليومئ فالين بِتفهم.
دعونا ندخل في الموضوع من دون تضيع المزيد من الوقت بما أنَ الانتظار قد طال، أخبرنا فالين لتتغير الأجواء من حولنا الى الثقيلة كأنَ غيمة رمادية ظهرت فوقنا قبل أن يتابع كلامه قائلاً.

لقد سبق و شرحتُ لكم عن ما يجري و سبب الاجتماع يا سادة و أنسة لهذا سوف أختصر عليكم جميعاً و أقول أنَ هنالك حرب جديدة قادمة لا تستهدف مُجرد مملكة واحدة، و إنما جميع الممالك.
خرجتُ مجموعة أصوات الرجال على الطاولة بعضها متفاجئة، بعضها متعجبة و بعضها غاضبة على المعلومة ليرفع فالين يده أمامه يُسَكِتهُم.

جلالة الملك، أعذرني على سؤالي لكن، كيف تكون واثقاً انه صحيح؟ سأله السيد الأشقر ذو الشوارب الملتوية، رووين الذي يُعرَف بِمزاجه السيء و سُرعة غضبه.
اليسَ واضحاً سيد رووين؟ لقد هددونا عِدة مرات بِوجود حرب قريبة على الممالك كلها. أجابه فالين بِهدوء.

لحظة، انت تقول على الممالك كلها؟ هل هذا يعني شادونايت ايضاً؟ تساءل صاحب الشعر الأحمر و رائحة الكرز، السيد كين المعروف بِكونه زير نساء و يُشَبِهونَه بالثعلب لكونه ماكر و أصوله من مملكة سنويان (الثلج).
كما انني لاحظتُ نظراته على كانيلا بين حين و أخَر، و إذا كانت قد رأت ذلك فَهي لم تُبدي اية ردة فعل أو تنظُر له حتى.

الى الأن ليس لدينا دليل قاطع على وجود يَد شادونايت في هذا الأمر. انا أجبته بِوجه ثابت لأصبح مركز الانتباه، جميعهم يحدقون بي كأنهم يروني لأول مرة.
إن كانَ هذا ما تملكونه فَلا مشكلة لكننا سوف نُبقى أمر شادونايت الى أن نتأكد مئة في المئة أنَ لا دخل لهم ابداً بالأتلانتيانز. قال ذو بشرة بنية و عيون داكنة لِلغاية فاقِد لأصابعه اليُسرى، معروف بِبرودته و غموضه يُدعى السيد سافين.

اومأتُ له بالموافقة فقط لأشعر بِكانيلا بِجانبي تتحرك في مقعدها لكني أبقيتُ عيناي على اعضاء المجلس.
لكن يجب علينا التركيز على ما هو أهَم يا سادة، و هي الممالك التي تم العثور على الجُثث فيها. قال أحد وزراء فالين عجوز بِلحية بيضاء طويلة ليلتفت عليه الكل.
كما سمعنا، الممالك هي فالينيا، أريزو و أسليرا غيرها لم يتم استهدافه بعد. قال السيد سافين يده اليُمنى فقط هي مَن تستريح فوق الطاولة.

هذا صحيح و مع هذا لا يجدر بنا أخفاض دروعنا، لأنَ الممالك الأخرى لم تصاب بعد.
هزة رأسه السيد كين قائلاً بِصوته النحيل فيه القليل من البحة
هذا ليس ما نعنيه بل يجب علينا أن نذكُر أنَ هنالك نوع من التخطيط الذكي الذي يمشون عليه الأتلانتيانز مِما يجعل كشفنا لهم غير سهل على الأطلاق.
و هذا ما نقصده نحن كذلك، تدخلتُ انا أجذب انتباهه لأكمل كلامي.

انه مِن الممكن أن يفعلوا المثل لِلممالك التي وضعوا فيها الجثث مجدداً فَلا يجب علينا تجاهل الممالك التي أصيبت لِلتركيز على التي لا تزال أهدافاً واضحة فَهُنا يكمُن الخطر.
ابتسم السيد كين من دون أن يُعَلِق لأنَ الأشقر رووين سبقه
و انتَ سمو الأمير سمعتُ بِتهورك بالتصرف مع المشكلة و انكَ عرَّضت نفسك و غيرك لِلخطر كثيراً.

عقدتُ حواجبي لأفتح فمي كي أخبره بِشيء لطيف لِلغاية لكن فجأة وضعت كانيلا يدها على ركبتي تجعلني أغلق فمي أدع نيراني بداخلي و دفئ يدها تملأني.
هذا ليس ما نجتمع من أجل التحدث عنه سيد رووين، بل عن الأتلانتيانز و ما يفعلونه بِنا كُلنا و بالنسبة لِلتهور الذي ذكرته، صدقني انه لولاه لما كُنا اليوم نجلس و نتناقش معكم عن ما قد تم أخفائه لقرون.

رمشوا أعضاء المجلس بِصدمة على جرأتها و ثبات صوتها لكنهم لم يفتحوا أفواههم بِحرف و أداروا رؤوسهم لِلملك الذي يبتسم بِحرية من دون أخفاء ذلك.
و غير هذا، لم يهمهم أظهار وقاحتهم المرسومة على وجوههم الموجَّه لِكانيلا و لا يشعرون بالعار لذلك ابداً. فَلقد نسيتُ ذِكر أمر عنهم، و هو انهم لا يحبون البشر و كانيلا منهم.

أشحتُ بعيناي على المرأة التي بِجانبي و أعطيتها بسمة رقيقة بالكاد واضحة و هي ردتها لي بإيماء رأس.
هي تفهم و لا تهتم لهم.
جيد.
صَفى فالين حلقه و عاد بِجسده على مقعده.
يا سادة، انا متأكد من انكم قلقون على أنَ شادونايت قد تكون متعاونة مع الأتلانتيانز و صدقوني انا ايضاً مثلكم لهذا انا شخصياً و قريباً جداً سوف أزور مملكة الظلام لكي أعرف بِنفسي.

اومئ السيد ويليو مغمض العين قبل أن يفتحها و يُضيف بِنبرة صوت مُعتدلة و هادئة
و هذا ما يتوقعه جلالة الملك ريساند، لكن، توقف لِلحظة كي ينظُر على الجميع ثم أكمل
قلقه لا يرتكِز على شادونايت و إنما عن كون سمو الأمير فالكين مَحض هدف رئيسي لِقائد الأتلانتيانز و هذا ما يجعله يُفكر بأنَ الموضوع أعمق بِكثير و ليس فقط كون أهل سوليس يريدون الانتقام.

تعني أنَ قائدهم انتقامه قد يكون شخصي و هو يستخدم سوليس كَطريق لِلوصول لما يريده؟ تساءل أحَد وزراء فالين رجل عجوز أخر أصَلع الرأس بِحواجب مُبعثرة كثيفة.
ابتسم ويليو نصف ابتسامة تؤكِد كلام الرجل لأذكُر أنَ هذا ليس استنتاجه هو بل استنتاج ريس الذي على ما يبدو لديه الكثير ليتكلم عنه و مع الأسف هو غير حاضر.
أتمنى رؤيته لعل الحيرة و الضلالة التي تملأني، تخِف و لو قليلاً.

هذا منطقي لِلغاية و خاصةً بعدما حدث في أخِر هجوم. قال فالين يحُك لحيته المُرتبة بِتفكير مُضَيّق عينيه الملونة على أخِر الطاولة.
هل تود أخبار و لو البعض عن ما تقصده جلالتك؟ سأل أدلار معقد حواجبه لأتنهد انا بِخفة أسنُد ظهري على مقعدي أنسى تماماً عن أمر الحادثة، أعني الدليل موجود على خدي الأيسر.
منعتُ نفسي من لمس المنطقة المصابة أمامهم و كَوَرتُ يدي على شكل قبضة أسفل الطاولة.

بالطبع ايها الجنرال. أجابه فالين ثم بدأ حقاً بأخبارهم عن ما حصل معي و انا أحسستُ بِضحك أعضاء المجلس عليّ و لو كان بالخفاء و تهوري كما سموه من دون أن يخرجوا صوتً لأنَ تعابير وجههم المنكمشة كافية لِلتكلم.
حاولتُ قدر الأمكان تجاهلهم و التركيز على أعصابي الى أن انتهى فالين مِن أخبارهم.
هذا مثير للاهتمام. تمتم رووين يلُف زاوية من شواربه الملتوية و هو يحدق بِكأس الشراب الذي لم يلمسه.

أدار سافين بارد الوجه رأسه نحوى الملك الصامت بعدها قال بِثبات عينيه الداكِنة لِلغاية ناعسة
هذا الشي سيحدث مجدداً إن لم نضع حداً لهم قبل بدأ عملهم بالانتقام لهذا نحنُ تكلمنا مع جلالة الملك ريساند و أتفقنا اننا كما هو حالنا دوماً، سندعمكم في اية قرار تتخذونه ضد الأتلانتيانز.
شكراً لكم. أخبرهم فالين بِضجر يمسك بِكأس شرابه لأول مرة منذُ جلسونا لساعات في القاعة ثم رفعه لفمه.

لكن، تفوه السيد كين يجعل فالين يوقف كأسه أمام فمه من دون أخذ رشفة و يجعلنا نتجمد بِمطرحنا ليتابع الثعلب قائلاً و المُكر واضح في صوته النحيل
لدينا شرط.
أرجع فالين كأسه على الطاولة و رفع حواجبه الشقراء للأعلى
لم أكُن أعلم أنَ بين تعاوننا شروط فهذا لم يحدث من قبل.

الأن ظهرت بسمة السيد كين التي يُخفيها بينما أدلار و ويليو حركوا رؤوسهم بِدهشة نحوى صاحب الشعر الأحمر يبدو انهم هُم ايضاً لم يكونوا يعلمون بالشرط.
أعتقد انه لن يضايقك جلالتك، لأنه يتعلق بِمملكة الظلام نفسها. قال كين.
لقد سبق و قلنا انه-- بدأ صديقي ريزار كلامه ليقاطعه السيد سافين يتجاهله بِضجر
نوَد أن نتحمل مسؤولية التحقيق بِشأنهم و مراقبتهم.

لكنها مهمتنا نحن فَكما قال جلالته، انه بنفسه سيذهب اليها لكي يتأكد من صحة اعتقادنا بِعدم تدخلهم في عمل الأتلانتيانز. أعترض الوزير الأول الخاص بِفالين مندفعاً ليهُز رأسه كين.
لقد سمعناه و مع ذلك نطلب أن تعطونا كامل المسؤولية عنهم.
لماذا تُصِرون لهذه الدرجة؟ انا سألتهم نظراتي تثقب الحجر عليهم.
هذا لأنَ شادونايت كانت و لا تزال مشكلتنا. أجابني رووين رافع الرأس.
و هل ريس يعلم بالأمر؟

رفع رووين حاجباً عليّ كأنه لم يفهم سؤالي لكنه بعد ثانية طويلة رد بِثقة
صحيح اننا نشارك الملك بِكل شيء إلا أنَ الملك يتأثر بِملكته و لم يعُد يهتم لِكون شادونايت ستظل دوماً خطراً علينا.
إذاً لقد أتخذو القرار من وراء ظهر ريس و لا يكترثون لكون كلامه هو النهائي. حتى يبدو انهم لا يخافون إن سمع عن ما يتحدثون عنه الأن أو مِن غضبه إن لم يعجبه ما يخططون له.

ما الذي يدور في عقولهم؟ و لماذا يضعون شادونايت حتى بعد الحرب التي أدَت لخسارتهم في حرب قادمة قد تؤذيهم الى أن تمحيهم من على الخريطة.
شادونايت مملكة أصبحت ضعيفة و لم يعُد لها القدرة على الوقوف ضد اية مملكة لهذا كونهم مع الأتلانتايز في حرب ضِد ستة ممالك ليس شيئاً يستوعبه عقلي و لو لذرة.
تتحدثون كأنَ الملك ريساند سيعجبه ما خططتم لأجله. قال أدلار بانزعاج لتتقابل عيناي بِعيون السيد ويليو الهادئ.

لا أعلم لماذا بالضبط لكنه هزة رأسه بِكِلتا الجهتين و انا بقيتُ ساكتاً لا أشارك على الأقل الى أن يتدخل فالين. ألقيتُ نظرة عليه و إذ به يشرب من كأسه غير مبالي بينما كانيلا التي تجلس بِجانبي تراقبه كأنها تقرأ تصرفه و تفهم ما يفكر به.

ايها الجنرال، كما تعلم نحنُ لا نريد إلا حماية أسليرا لأنها من أولوياتنا قبل اية شيء في هذا العالم و كوننا نريد مراقبة شادونايت أمر مهم يوضع في مقدمة الفوهة لأنهم غدارين يطعنون في الظهر. أخبره السيد رووين يُعَدِل من ياقته و يمسح غباراً مرئياً عن كتفه.
و انتم تشبهونهم ايها الخنازير. سمعتُ فجأة كانيلا تهمس من جانبي لأحرك رأسي نحوها أجدها تبعد خُصلات شعرها لخلف أذُنها الصغيرة متنهدة.

أدار كين رأسه نحوها على ما يبدو انه سمعها ثم سأل
ماذا قلتِ؟
أعطته كانيلا بسمة رقيقة بِطرف شفتيها
لقد قلت أنَ طلبكم غريب و سيُعقد الأمور.
آوه حقاً؟، إن نسيتِ أوَد تذكيرك اننا رجال قد خاضَت حروباً أكبر منكِ و مِن نسلك كله، لهذا لكل ما نفعله و نطلبه له أسباب و جلالة الملك ريساند و ملكته سيتفهمون.
ملكته؟ انها ملكتكم ايضاً إن نسيت. أضاف أدلار بِصوت حاد لكنهم كالعادة تجاهلوه.

إن كنتُ محقاً فَهم الى الأن لم يتقبلوا كون تاليا ملكة لهم بِما انها كانت من البشر.
قتلهم ستكون مسؤوليتي بعدما يعثر ريساند على أعضاء جُدُد و إن كانَ لا يخطط لإيجاد غيرهم، فأنا سأقتلهم على اية حال.
هَمهمت البشرية قليلاً و عادت بِظهرها على مقعدها تُشابك ذراعيها أسفل صدرها
أعتذر إن ما كنتُ وقحة بِكلامي لكن مهما كان سببكم فَلن يكون خيراً و متطابقاً لما سنفعله لاحقاً في مملكة شادونايت لهذا إن أنتظرتم--.

هذا أمر سنتناقشه مع الملك فالين و الملك ريساند في المستقبل. قاطعها رووين يحرك يده في الهواء من دون النظَر اليها.
ضربتُ انا بيدي على الطاولة أجعل البعض يقفز بِردة فعل قبل أن أقول بِنبرة غير مرتفعة بل العكس تماماً
كما لك الحق بالتكلم و أعطاء رأيك عن الموضوع الذي يتعلق بنا أكثر مِن غيرنا، للأنسة هاندسين الحق بِذلك لهذا لا تقاطعها و هي تتحدث و أسمعها فَهكذا يكون الاجتماع و النقاش.

حدقوا بي أعضاء المجلس متفاجئين عدا سافين الذي بقية يحدق بِعيونه الناعِسة على الطاولة.
أخرج ايضاً فالين صوتً من حلقه بدى لي كالضحكة الساخرة و بالنسبة لِأدلار و أعضاء المجلس بعد أن خرجوا مِن صدمتهم غرقوا بِنقاش حاد و مرتفع و لم يعودوا يهتموا لكوننا نجلس معهم على الطاولة.
في فقاعتهم من النار و الأشواك، لوحدهم.

حسناً انا موافق، فجأة قال فالين يقطع من الأصوات المُرتفعة ليعُم صمت كبير في القاعة و يلتفت الجميع له.
ماذا؟ انا سألته مستغرب.
لم ينظُر لي أو يُجبني بل وَجَّه الكلام لِلمجلس و وزرائه
لكم الحرية بالتصرف مع شادونايت لكن مقابل ذلك انا سأكمل عملي فيها قريباً و لا اريد منكم أن تتدخلوا.
رمشوا عليه أعضاء المجلس و معهم وزرائه كأنهم يرونه الأن و يذكرون وجوده.

شكراً لكَ جلالتك نحنُ ممتنون لِتعاونك معنا. انا واثق أنَ جلالته ريساند سيَسعد لذلك. أخبره السيد كين راضياً.
بالطبع.
سوف نبدأ مِن بعد عودتنا الى أسليرا.
ممتاز.
ماذا؟ هذا ليس الوقت المناسب. قلتُ انا مِن بين أسناني أكبت نفسي من الصراخ في وجوههم.
فالكين، إن كانَ هذا ما يحتاجون فعله لِلتأمين على الممالك فَليفعلوا ما يشاؤون. أخبرني فالين.
لكن فعل ذلك قبل ذهابنا الى المملكة خطير!

لن يكون إن أبقيتم الأمر سراً. أضاف السيد كين و تلكَ البسمة اللعينة غير متزحزحَ.
هذا غير منطقي! وقفتُ انا على ساقاي بِغضب و مقعدي تحرك من ورائي بِقوة لكنه لم يقع.
هذا يكفي فالكين! ضرب فالين بِيده على الطاولة يجعلني أتوقف و كانيلا تنتفض بِمقعدها.
زفر هو الهواء من فمه مغلقاً عينيه يفركهم متنهداً.
رجاءً أجلس.
عضتُ على وجنتي من الداخل ثم جلستُ بِبطء أرمقه بِعيناي مع انه لا ينظُر لي.

دعه. فَلديه سبب. هَمست كانيلا لي وحدي تضع يدها على ذراعي العُلية لأشعر بِسكينة و بِدمائي يتوقف عن الغليان في عروقي.
تنهدتُ بِخفة و أومأت مُنصتً اليها.
معها حق.
بعد أن نظرتُ الى الملك لاحظتُ انه بِغير عادة لا يُبادر بالحديث جداً لأعلم انه بكل تأكيد يفكِر بِشيء ما و انه لا يُسايرهم من دون سبب مقنع.

بالنسبة لِموضوع الحماية فَكيف هي حالة مملكتك؟ تساءل ويليو الذي نادراً ما تكلم يُغَيّر الموضوع و الأجواء الثقيلة هنا.
بلع فالين رشفة من مشروبه ثم رد ما يزال يحمل كأسه الذهبي المُرصع بالألماس على شكل زهور
لقد سبق و أرسلتُ مستشاري مايكا كي يأمُر مجموعة من الحرس بِمُراقبة و حماية المملكة و خاصةً المدينة. وضعنا للأن بخير.
هَمهَم ويليو بِتفهم.

و نحنُ ايضاً فعلنا المِثل، بالإضافة أنَ جلالتها الملكة تاليا أمرت بأحضار عدد كبير من القرووين الذينَ يسكنون حول المدينة اليها فَكما تعلم ليس بِمقدورنا وضع حرس كثر في جميع القرى.
ابتسم فالين كما لو انه يقول: لقد توقعتُ شيئاً مثل هذا من تاليا.
إلا انه لم يقُل بَل أخذ رشفة أخرى من مشروبه.

و هكذا، ظللنا طوال الاجتماع نتحدث عن ما يجب علينا فعله في المستقبل القريب و كيف سنواجه الأتلانتيانز و هجومهم التالي و كيف يجب علينا الرد و ما يُشابه.
أما عن باقي الممالك فقررنا التواصل معهم و أخبارهم عن ما يهُم لكي يحموا انفسهم ايضاً من الأعداء لأنهم أهداف تالية إن كانَ تخميننا صحيحًا.

بعد انتهاء الاجتماع خرجوا الجميع الى لستُ أدري، ربما للاستراحة، تناول الطعام أو فقط فعل ما يحلوا لهم أما انا، أدلار و كانيلا كنا أخِر مَن وقفوا من على المقاعد.
انا وقفت و أرجعتُ خاصتي الى مكانه ثم اتكأتُ عليه منحني الظهر أعيد و أكَرر ما كنا نتناقش عنه طوال النهار.

انتَ مثل تاليا تماماً. ظهر أدلار من جانبي يتكئ على كرسي إلا انه يواجِه أبواب القاعة بِعكسي انا الذي أعطي ظهري لها و عيناي تشاهد العصافير تحلق مع بعضها في السماء عبر النوافذ العملاقة من دون زجاج.
رفعتُ رأسي اليه و أملته لا أفهم ما يعنيه.
أعطاني هو بسمة لطيفة أنيابه الكبيرة الخارجة من عند شفتيه السُفلية توضَح أكثر.
أعني بِكونها لا تقبَل بالخطء و لا تقبل الصمت عن الظُلم.

و هل ريس يفعل؟ سألته مازحاً أستنِد على الكرسي مثله بِأكواعي أرى كانيلا عند الأبواب و معها الصغيران، تتحدث مع حارسها الشخصي راث الذي أراه لأول مرة منذُ فترة.
بالطبع لا، لكنه أقل غضباً و أكثر برودةً منها. هي تندفع و تصرخ إن اضطرت لكي يسمعوها و هو يصمت أو يقتل بِنظراته لكي يسمعوه لهذا قلتُ انكَ تشبهها هي و ليس ابن عمك.

أخرجتُ ضحكة خفيفة أعيد رأسي لِلخلف أذكُر ردات فعل ريس على نقاش حاد حدث بينه و بين أحَد أعضاء المجلس مرةً عندما كنتُ انا حاضراً.
فَهو لم يُبدي اية ردة فعل على نبرة الرجل و إنما ألقى عليه إحدى قواه عليه لكي يُغلق فمه و يبدأ بالتكلم.
تاليا لم يعجبها تصرفه و وَبخته عِدة مرات لكي يستخدم فمه بدلاً من قواه.
وهل تعتقدون انه أنصت لها؟

أكيد لا. فَهذا أسلوبه و لا يتوافق مع أسلوب الكثير و في الحقيقة تمنيتُ لو كنتُ مثله لربما لن أعيش حياتي على حافة جرف أو طرف سكينة كُلما تكلمت مع حمقى.
انا أوافق الجنرال كلامه. أتَت كانيلا مُشابكة الذراعين و مبتسمة بِرقة لِتقف أمامنا، إكسانا و بلايز على كِلا كتفيها.
شقلبتُ مُقلتاي و هززتُ رأسي ليضحكا كلاهُما عليّ.

حسناً، انا سوف أذهب الى الخارج لكي ألحق بِويليو قليلاً، و سوف أراكَ بعد قليل. أخبرني أدلار يبتعد عن الكرسي لأومئ له بالموافقة.
ودّع هو كانيلا و غادر القاعة يتركني مع التي تقدمت خطوة اليّ و وجهها يَملأه القلق تحدق على شيء ما أعرفه جيداً موجود على وجنتي.
كيف حالك؟ سألت هي أولاً.
وضعتُ يدي لا إرادياً على الندبة مُجيباً
لا أشعر بها لكني لا أنساها.
رفعت يدها اليُمنى و لمستها بِأطراف أصابعها بِخفة كالريش.

الحمدلله انها ليست عميقة أو اسوأ و يبدو انها تتعافى.
بِبطء. أضفتُ انا بدلاً عنها لتبعِد يدها الدافئة و تأخُذ خطوة الى الوراء.
طار بلايز من على كتفها ليقف على خاصتي ينظُر لِلندبة بِعيون مُضَيّقة.
لو تلقى أحدٌ أخر نفس الضربة لكان فقد جزءً من فمه. قال بلايز لأبعده عن كتفي و أضعه على الأخَر فَلا اريده قريب منها فيَكفيني تذكري لها كل ثانية.

ماذا تعتقدين بِتصرف فالين اليوم؟ انا سألتها أغَيّر الحديث لتُهَمهِم تُمَرِر أناملها النحيلة بين شعرها الحريري.
صحيح انه ملك يحب المزاح و اللهو ولكنه حكيم و ذكي م بالنسبة لِموافقته على شرط المجلس، غريب إلا انه يمتلك سبباً فَلن يوافق على ما قد يؤذي خططه بِزيارة شادونايت.
لا تقلق، يجب علينا الوثوق بالملك. قالت إكسانا بِتشجيع.

على اية حال، نظرت اليّ كانيلا مُكملة لا تسأله أرجوك، على الأقل ليس اليوم و أنتظِر منه أن يخبرك.
اومأتُ لها متفهماً.
رفعت يدها مجدداً نحوي و لمست الندبة على ما يبدو انها غير مرتاحة بكونها تُزين وجهي أو لديها ما تقلق بِشأنه و مع هذا انا لم أمانع فَلمساتها الرقيقة تدغدغ المنطقة بدفء أصابعها و نظراتها الخائفة تجعلها مضحكة بِشكلٍ لطيف.

أذهب لزيارة الطبيب مرة أخرى سموك، كي يتحقق منها. طلبت و هي تزفر الهواء من أنفها.
حاضر يا أنستي.
شقلبت مُقلتيها لكنها ابتسمت ابتسامة كبيرة بعدها استأدت مني و غادرت القاعة لأغادر انا كذلك بعدها بِدقيقة و لا أعلم لماذا لكني هنالك شعور الدغدغة الذي تركته خلفها من لمسات على وجنتي مكان الندبة.

لم يدعني طوال مَشي في ردهات القصر، أردتُ حكها لكني تذكرتُ كلام الطبيب بأن لا أقترب منها و أخدشها فقد تسوء و ينتشر السحر الأسود الذي أصابني في أرجاء وجهي.
أمسكتُ نفسي و تركتُ الدغدغة المزعجة الى أن عثرتُ على أدلار يقف عند إحدى نوافذ الردهة الكبيرة يشاهد الطبيعة الخلابة لِمملكة الربيع.
سمعني هو متجهاً نحوه ليبتعد عن النافذة و ينحني لي بِترحيب لكنه توقف و حدق بي متعجب من شيء ما.

ما الخطب؟ سألته انا بعد أن وقف مستقيماً.
لستُ أدري إن ما كانَ رؤيتك لي السبب لِتلك التعابير المُتقززة على وجهك أم مِن شيء أخر.
رمشتُ عليه مندهش الى أن انتبهت انه محق، فأنا نسيتُ كُلياً انه بِسبب الدغدغة المستمرة مكان الندبة، تحولت تعابيري لِلمتقززة و المُتضايقة.
مسحتُ وجهي من دون لمس الندبة و تأفأفت.
أعتذر، لا شأن لكَ.
أخمن أنَ الاجتماع له علاقة؟

بدأنا كلانا نمشي معاً جنباً الى جنب في الردهة أرى الشمس من بعيد تغيب رويدًا رويدًا خلف الجبال تستعد لِلنوم لكي يأخُذ محلها القمر و نجومه.
نعم و لا، لا، لأنَ ندبتي تدغدغني كثيراً ولا أقدر على حكها و الشكر لِلذي حدث معي كما أخبركم فالين في القاعة. و نعم، لأنَ موافقة فالين تجعلني محتاراً.
هَمهَم أدلار يضع خوذته بين ذراعه و أبطه.

انه يعلم بأنَ المجلس لن يغادر القاعة من دون موافقته لأنهم يجدون أنفسهم محقون و لهم الحق بِأخذ مسؤولية شادونايت لكي يبعدونهم عن أسليرا بالذات.
ولكن تدخلهم قبل زيارتنا لِمملكة الظلام سيدمر خطتنا، فإذا اكتشفوا بأنَ المجلس يراقبونهم بِموافقتنا بعدما قررنا زيارتهم من أجل السلام، سوف تُحدِث مشكلة بيننا و بين المملكة و لن يثقوا بنا ابداً.

انتَ محق و مع ذلك ثق بالملك فَهو يعلم ماذا يفعل و كيف يتصرف فَكما لاحظت انا بِنفسي تفاجأت من شرطهم الذي لم يناقشوه معنا انا و ويليو.
اومأتُ انا أوافقه لأني بالطبع لاحظتُ تفاجئهم و انا تفاجأتُ أكثر منهما لكون ويليو عضو مثلهم و لم يكُن يعلم بأمر الشرط.
انهم يؤسَسون خُططاً لا وجود له فيها من وراء ظهره و هذا سيء لِلغاية.

دخلنا ردهة أخرى نأخذ وقتنا بالمشي فيها لوحدنا لنبدأ بالتحدث عن الأتلانتيانز الذينَ اختطفوني انا و مَن كانوا معي و كونهم المسؤولين عن الندبة على وجنتي. أدلار ضحك مع بلايز مع أنَ لا شيء مضحك إلا انني لم أبالي أو أنزعج.
عندما رأيتُ الندبة تساءلتُ على الفور عن سبب وجودها فَتلقي واحدة بِهذا الشكل المؤلم، أمر لم أرى مثله مِن قبل كما انكَ محظوظاً لكونها لم تكسر فَكَك السُفلي و انها اختفت الأن.

تجمدت ساقاي بِسرعة بعدما قال أخِر جُملة و عقدتُ حواجبي عليه لا أفهم ما تفوه به جيداً.
ما الذي تعنيه على بأنها اختفت الأن؟
طار بلايز من على كتفي ليُصبح أمام وجهي ينظُر على وجنتي اليُسرى مكان الندبة و بعد لحظة قصيرة توَسعت عينيه كما لو انه رأى عين ثالثة تنمو على وجهي.
ما الخطب؟ سألتهما بِذُعر لأضع يدي على وجنتي و أعثر على جلد خالي من الشوائب و أملَس.

أحسستُ بِقلبي يقع في معدتي بِعدم تصديق. قبل لحظات كانت الندبة تُزين جانب وجهي، كبيرة كِفاية تستطيع رؤيتها من بعيد أما الأن، لا شيء.
أخرج أدلار ضحكة خفيفة من حلقه قائلاً
يبدو أنَ دمائك الملكي أقوى من ما ظننت.
رمشتُ عليه لا أزال في حالة صدمة بينما بلايز ضَيّق عينيه بِتفكير يفكر بالذي يجول في دماغي.
هذا حقاً أعجب من العجيب نفسه.

حركتُ أصابعي على كامل وجنتي كأنني أتوقع أن تظهر الندية من العدم بِنفس طريقة اختفائها الأعجب مِن العجيب كما وصفه بلايز.
وضع أدلار يده على كتفي ثم أشار لي بِرأسه كي نُكمل مشينا و انا مازلتُ ألمِس المنطقة بِحيرة كبيرة.
هل تلقيتَ أية رسالة مِن تاليا هذا الشهر؟ سأل الجنرال.

أبعدتُ و أخيراً يدي عن وجهي لأضعها في جيب بنطالي الأسود أنظُر لمجموعة خادمات يحملون أواني متجهون بِعكس الطريق على ما أظُن أن تلك الأواني المغطاة، ذاهبة الى المجلس فَحان موعد العشاء.
اومئوا لنا عندما عبروا مِن جانبنا و انا أعطيتهم بسمة قبل أن أجيب الجنرال الأخضر
لا، أخر مرة تلقيتُ و أرسلتُ رسالة لها كانت منذُ شهر تقريباً. لماذا تسأل؟
هزة هو كتفيه.

ظننتُ انها سوف تخبرك عن الخبر الجميل الذي تلقيناه منذُ فترة.
نظرتُ اليه بِفضول و هو أكمل كلامه يرُد على السؤال الصامت بِداخلي
زارها الطبيب مِن أجل فحصها الشهري بِما انها حامل و أخبرها أنَ الجنين بِصحة تامة و قد تلده في الشهر القادم فَكما تعلم حملها تأخر بِسبب جسدها السحري.

وجدتُ نفسي أبتسم كالأحمق ابتسامة عريضة قد مَزقت وجنتاي و قلبي رفرف كأجنحة العصفور في صدري يُعطيني شعوراً جميلاً لِلغاية لا مثيلَ له.
فأنا أنتظِر هذا الخبر منذُ زمنٍ طويل و الأن و الحمدلله أنها سوف تلد الأمير فأنا الأن أتخيل ردة فعل ريس عندما تلقى الخبر الرائع و مع الأسف لا يمكنني تخيله جيداً فالملك لديه ردات فعل مستحيل أن يخمنها اية شخص.

هذا أجمل خبر قد سمعته في حياتي كلها. قلتُ انا أمرر أصابعي في شعري أبعده عن جبيني لا أزال مبتسماً.
اومئ أدلار يوافقني الرأي ليقول
كنتُ أوَد أخبار الجميع بعد انتهاء الاجتماع لكني غيّرتُ رأييّ لأنه موضوع خاص و قررت أخبارك أولاً و انتَ باستطاعتك أخبار الباقي و بالأخص الأنسة هاندسين.

رفعتُ رأسي لكي أحدق بِجانب وجهه، أنيابه الضخمة نابعة من عند شفته السُفلية و الأقراط الذهبية على أذُنه تلمع تحت أنوار الردهة كأنها نجوم صغيرة.
لماذا خاصةً هي؟ انا سألته مع انني أعرف الإجابة.
زفر أدلار الهواء مِن فمه و أجاب بِنبرة منخفضة بعض الشيء كأن التكلم عن الأمر يُحزنه
انتَ تعلم بأنَ كلاهُما لم يتواصلا مع بعضهما.
اومأتُ انا مع انه لم يكُن سؤالاً.

كل مَن في القصر يعلم بِهذا. هَمس بلايز من على كتفي الأيمن لألقي نظرة خاطفة عليه قبل أن يتابع الجنرال
في اللحظة التي أخبر الطبيب الملكي، تاليا عن كونها ستلد الطفل قريباً، أرسلت زوجتي و خادمتها جيانا اليّ طالبة بِرؤيتي. زرتُ انا غرفها لأراها مُستلقية على سريرها و في عيونها دموع.
توقف هو لِلحظة يرسم بسمة على شفتيه ثم أكمل ينظُر الى شيء ما في الأفق البعيد.

سألتها عن ما يُبكيها لتخبرني انها تلقَت أسعَد خبر لكنها لم تكُن بِتلكَ السعادة التي توقعتها لأنَ شخص عزيز على قلبها خَطَر على بالها و انها غير موجود لتلقي الخبر معها.
و ذلك الشخص هي كانيلا. تَمتمتُ انا ليومئ أدلار.
طلبت مني شخصياً أن أوصل الخبر بِنفسي اليها بِما انها غير قادرة على رؤيتها أو أحضارها الى أسليرا.

لم أقل حرفاً واحداً فور سكوته بل أخذتُ أفكر و أفكر بالأسباب التي تجعل كلاهما لا يتقابلان، بالأسباب التي تمنعهما من رؤية بعضهما و مع الأسف لا وجود لِسبب منطقي في عقلي.

كل شيء غامض، ضبابي يجعلني اتساءل أكثر مِن قبل عن ما حدث بينهما و ليكون الموضوع مزعجاً أكثر، خطر على بالي أنَ كلاهما يحبان بعضهما جداً و مع أنه توجد ممالك بينهما إلا أنَ صداقتهما ما تزال قوية و لم تتغير حتى بعد ثمانية أو تسعة عشر سنة تقريباً.
فَما السبب؟
ما الذي جرى لهما أو معهما؟
من أو ما هو المسؤول عن منعهما من رؤية الأخر؟
هنالك الآلاف من الأسئلة تجول في رأسي.

هل تعلم ما جرى بينهما في الماضي؟ قطع بلايز بِسؤاله حبل أفكاري لتتقابل عيناي بِعيون أدلار السوداء و أرى تعابير وجهه تتحول من المبتسمة لِلهاربة، يبعد عينيه عني و يكمل مشيه.
نعم...
بكل تأكيد يعلم.
أدلار؟ انا ناديته لكنه لم ينظُر لي.
حاولتُ مجدداً معه أحاول أن لا أبدو متعصبًا أو أجبره على الإجابة، على ما يبدو بأنَ الموضوع حساس و أكبر بِكثير من الذي أفكر به.

ماذا بينهما؟ أخبرني لماذا كانيلا غير مسموح لها بالذهاب الى أسليرا.
مسح أدلار وجهُه بِكَف يده و صمت لِمُدة ظننته انه لن يتفوه بِكلمة لكنه فاجأني عندما قال
هنالك الكثير ما لا تعرفه سموك، أشياء قد تجعلك تنظُر لهذا العالم و مَن فيه بِطريقة مختلفة مع انكَ منه و كُلاً من كانيلا و تاليا لهم أسبابهم و كلاهما يعرفان أنَ البقاء بعيدين عن بعضهما أفضل لِلجميع.

عقدتُ حواجبي غير مقتنع بالذي قاله و بكونه غامض لا يُفهَم منه ذرة.
ما هو العائق؟ أخبرني أرجوك فَلا أحَد يُجيب على اسئلتي مهما حاولتُ الوصول لأجوبتها. فَهل هنالك خطر عليهما أو شيء من هذا القبيل؟
هزة أدلار رأسه مُجيبًا بِ لا يُرَبِت على خوذته بين ذراعه العُلية و أبطه.

كل الذي سأخبرك به أنَ كلاهما ضحى بِنفسه من أجل الأخَر فَصداقتهما حقيقية و قوية و فعلا ما يجب فعله لكي تحمي الأخرى و ليس نفسها و احتراماً لِحُكم أحدهم.
توقفتُ انا في منتصف الردهة أفهم الأن أنَ هنالك طرف ثالث في قصتهما و ليس فقط الصديقتان فحسب.
اللعنة!

هذا الرجل يتكلم بِطريقة تمنعني من معرفة الحقيقة بأكملها و حتى لو ضغطت عليه لكي يُعطيني الإجابة كلها، فَهو لن يقول حرفًا لعل تاليا أمرته بِعدم أخباري و أخبار من يسأل؟
ماذا؟ انا سألت.
سموك--
أخبرني بِكل شيء أدلار و لما ليست لدي اية فكرة؟ لما يخفي الجميع الأمر عني؟
تنهد أدلار يستدير لكي يُصبح مُقابلي يُسَرِح الريشة الزرقاء الخاصة بِمملكة أسليرا.

انا لا يمكنني أخبارك بالقصة لأنها ليس قصتي و سبب أخفاء الجميع الحقيقة لأنَها سِر يجب الاحتفاظ به و عدم نشره. انتَ مدركًا بأنَ الكلام هنا ينتشر بِسرعة الرياح.
لكني جزء من العائلة، أعني انا لن أفشي السِر فَهذا تصرف طفولي.
ابتسم أدلار عينيه السوداء تبرق كُلما أنعكس ضوء المَصابيح المعلقة على الجدران عليهم تجلع لونهم بني أكثر من أسود.
هل قلتُ شيئًا مسلياً؟

انه محق، فالأشخاص الذينَ يمتلكون الحق بأخبارك، هُما الملكة و البشرية. قال بلايز يطير الى كتف أدلار يقف عليه مُشابك ذراعيه.
رفعتُ حواجبي للأعلى
و منذُ متى و انتَ تبقى ساكتًا على كل ما يشعرك بالفضول؟
قهقه بلايز كأنني أخبرته بِنكتة فكاهية بعدها أجاب مُبرراً
ربما لأنَ الموضوع يتعلق بالملكة و صديقتها المقربة و ما يخصهما؟

شقلبتُ مُقلتاي عليه لا أصدق انه غير فضولي بل انا واثق انه يفعل هذا كَطريقة كي يأخُذ السِر من أدلار أو كما أحب أنَ أسمي الطريقة، توسل خلف عدم مبالاة
لم أكُن أعلم أنَ لديكَ مرافق لطيف لهذا الحَد، سموك. أخبرني أدلار يُرَبِت على رأس الضئيل بِطرف أصبعه لأتمنى أن أختفي الأن و حالاً من أمامهما.

شكراً لكَ ايها الجنرال، الجميع يقول بأني لطيف فَماذا أفعل. جلس بلايز على كتف أدلار يبتسم ابتسامة جانبية مُستفزة يجعلني أهُز رأسي بِكلتا الجهتين.
انه شيطان بِجلد ملاك.
على اية حال، قال أدلار أخمن أنَ كانيلا لم تخبرك لأنها غير مستعدة بعد لهذا رجاءً سموك لا تُطارد الجواب الى أن تكون هي بنفسها أو تاليا مستعدين للإجابة.
لم أرد عليه أو أفعل اية شيء بل ظللتُ أنظُر بالأرض الى أن اومأتُ له بالتفهم لأنه محق.

انها قصتها هي و تاليا و لا يجب عليّ التدخل كما انني أضع نفسي في محلهما، لو كان السِر سري لما كنتُ سأسعد بِمعرفة الجميع به.
وضعتُ يدي على ذراع أدلار العُلية ثم أشرتُ له حتى نتابع مشينا
ما رأيك لو ترافقني الى الشُرفة لكي نتناول العشاء في الهواء الجميل؟
توسعت عيون أدلار قليلاً و أصبح وجهه مُضيئًا كأنني عرضتُ عليه أفضل هدية في العالم.

سأتشرف بِمرافقتك و تناول العشاء معك سموك. أخبرني هو ولكن قبل أن نبدأ طريقنا نحوى الشرفة سمعنا فتاة ما تصرخ خوفًا باسم كانيلا.
مِن شِدة الذُعر في صوت الفتاة التي صرخت تبادلتُ النظرات مع أدلار و بلايز ثم ركضتُ معهما باتجاه الصوت.
أصبح الصوت مجموعة أصوات فتيات قلقة و خائفة. أسرعتُ من ركضي أخُذ مدخل يقود الى الردهة التي تأتي منها الأصوات.

و هناك! بالقُرب من النوافذ العملاقة يقفون ثلاث خادمات منحنون الظهور و بين اثنتان منهم يُمسكون بأذرُع كانيلا التي بينهما ايضاً منحنية الظهر و من وَضعيتها تبدو انها وقعت على الأرض و تم رفعها.
ما المشكلة؟ صحتُ انا أجذب انتباههم لتفتح إحدى الخادمات فمها تقف و بيدها كأس مياه مُمتلئ متوترة و مذعورة
ل-لستُ أدري سموك، لقد رأيناها تسقط على الأرض و وجهها شاحب لِلغاية و تُكرِر قول انها تتألم من كتفها.

أقتربت انا منهم لكي أرى كانيلا بِشكل أوضح و بالفعل، وجهها أكثر بياضًا مِن فستانها و يدها اليُمنى على كتفها الأيسر، وجهها الجميل منكمش، تحاول الوقوف.
كانيلا؟ هل انتِ على ما يرام؟ انا سألتها أخُذ بيدها لكنها ابتعدت عني و هزت رأسها تفتح و تُغلق فمها لتُعيد أغلاقه مجدداً.
كانيلا دعينا نساعدك. أصررتُ انا أرجع بأخذ يدها اليُسرى لتدعني أمسكها و أجعلها تتكئ بها.

انتم! وَجّهتُ كلامي لِلخادمات مُكملاً أحضرن الطبيب حالاً.
كما تأمر سموك! قالوا ثلاثتهم معاً ليبدأو بالتحرك مُسرعين بعيداً عنا.
لا! لا طبيب. صاحت كانيلا لهم مادِدةً يدها في الهواء كأنها سَتُمسك بهم بِتصرفها ليتقفن الخادمات محتارات.
أمسكتُ انا بِذقن كانيلا أرفع رأسها اليّ أشعر بِجلدها بارد و أرى عينيها متعبة جداً لا نور فيها و شفتيها ترتجف زرقاء اللون.
ما الذي يحدث لها بِحق السماء؟

كانيلا انتِ تبدين كالشبح، يجب على الطبيب فحصك.
هزت هي رأسها مرة أخرى بِقوة شعرها يُغطي نصف وجهها
انا فقط أحتاج الى دوائي و لقد ذهبت إكسانا الى غرفتي لأحضاره لكن أرجوكم لا تحضروا الطبيب.
نظرتُ الى أدلار الذي يبدو انه و لسببٍ ما غير متفاجئ و إنما، غاضب؟
لكنه لم ينظُر لي و أدار رأسه نحوى الخادمات ليأمرهم.

حسناً، انتم أذهبوا و أجلبوا عشاء و بعضًا من شاي اللافندر الى غرفتها و لا تخبروا أحداً بِالذي رأيتموه. هل كلامي واضح؟
رمشوا الخادمات عليه كالذينَ لم يسمعوه لكن التي تحمل كأس المياه خرجت مِن صدمتها و اومأت لِلجنرال بالتفهم تنكِز الأخريات بِفعل المِثل بعدها استداروا و غادروا يدعونا لوحدنا.

لماذا أنصتَ اليها؟ انها تحتاج طبيبًا مُختصًا و غير ذلك لماذا يجب على الأمر أن يكون سراً؟ سألته مُحبطًا ليُمسك هو بيدها الأخرى يجعلها تتكئ عليه أكثر.
كي لا نقلق كل من في القصر الأن و نحنُ سنهتم بالأنسة الى أن نتأكد انها بِصحة و سلام.
لو كانَ لِلكذب صوتً لضحك الأن على ما قاله أدلار و صفق له بِفخر، لكني لم أصدق أنَ هذا السبب.
و مع ذلك هذا ليس الوقت المناسب لِلنقاش.

انا بخير سموك، فقط أحسستُ بِبعض الدوار ربما لأنني لم أتناول شيئاً منذُ الصباح، فَعصير الفراولة لا يُجدي نفعًا كَفطور. قالت كانيلا تعصِر يدي تضع بسمة صغيرة على شفتيها المرتجفة لكنها لم تبقى لفترة بل اختفت.
دعنا نأخذها الى غرفتها سموك. أخبرني أدلار يُخرجني من تحديقي بِوجهها الشاحب.

أغمضت هي عينيها تضع رأسها على صدر أدلار تدعه يسحبها بِلُطف الى غرفتها و انا بقيتُ أمشي خلفهما عيناي على كتفها الأيسر المغطى بأكمله، فَفستانها الأبيض يُغطي كل شيء فيها عدى القليل من رقبتها.
ذلك الكتف نفسه الذي تألمت منه قبل فترة و الذي أقسم انني رأيتُ شيئًا أسودًا عليه مثل الوشم أو جُرح أو لستُ متأكداً مِن ما يكون بالضبط لكنه شيئاً تخفيه عن الجميع.
سِر أخر أتوقع أنَ الجميع يعرف به إلا انا.

تنهدتُ أضع يداي في جيوب بنطالي أرى بلايز واقف على كتف أدلار يلقي نظرة بين حين و أخَر على كانيلا التي بالكاد تمشي و أشعر بإرهاقها يصل اليّ في الهواء و نوع أخر قد جعلني انا بِنفسي أشعر بألم في صدري.
هذا غريب مع أنَ الجنيات قادرة على الشعور بالذي تشعر به البشر إلا أنَ لدرجة الأساس به كأنه حقيقي شيئاً لم أجربه من قبل.
ما الذي يحدث لي؟

فتحتُ انا باب غرفة كانيلا لكي يَدخُلها أدلار أولاً. أغلقته بعد أن دخلا لنعثر على الغرفة مُبعثرة، الخزانة مفتوحة الأبواب و بعض الملابس التي بها على الأرض.
أدراج على جوانب السرير و خاصة بِالتسريحة ايضاً مفتوحة للأخر و ما فيها على الأرض و طرف السرير و المقاعد بالقُرب من الشرفة.
بِشكل مختصر، كل شيء ليس في مطرحه و السبب هي إكسانا التي تتكلم مع نفسها بِقلق تبحث على ما أظن، دواء كانيلا.

اين هو! صاحَت إكسانا تطير الى داخل الحمام بسرعة بينما وضع أدلار، كانيلا على طرف السرير ثم ذهب الى الطاولة الدائرية عند أبواب الشرفة المغلقة ليَسكُب القليل من الماء في كأس زجاجي و يحضره لها حتى تشرب.
أخذت هي رشفتين و أعطته الكأس لا رغبة لها بِشرب المزيد.
يجب عليكِ شرب أكثر من ذلك أنسة هاندسين. أخبرها هو لترفض قائلة أنَ لا نفس لها و انا ستتقيأ إن أرغمت نفسها.

سمعها و أعاد الكأس الى مكانه. ذهبتُ انا اليها ثم قرفصتُ عند ساقيها أراقبها تُغطي عينيها بِأصابعها لتُخرج زفيراً من أنفها و تضع يدها اليُمنى على كتفها الذي يؤلمها.
فتحتُ فمي حتى اسألها عن حالها لكن ظهور إكسانا و صياحها بِمُلاحظتها اننا متواجدون هنا، أوقفني.
وقفت هي في الهواء تلقي نظرة علينا و فمها على شكل 0 الى أن رأت سيدتها لتسرع اليها.
لم أجده! سيدتي اين وضعتيه؟

الدواء؟ انا سألت الصغيرة لتومئ لي بِ نعم و تعود لتسأل سيدتها التي لم تجيبها.
انا سأبحث عنه، هل تساعدني بلايز؟ أدلار سأل مُرافقي ليطير موافقاً في أرجاء الغرفة يبحث عنه في الفوضى.
انه، بدأت كانيلا بالكاد تحرك شفتيها و تُخرج الكلمات من فمها
في جيب، معطفي.

أشارت بأصبعها على معطف مُعلق بِجانب الخزانة لتحلق إكسانا بأسرع ما يمكنها اليه، أخرجت قارورة سوداء زجاجية بِحجمها، فيها محلول ما ثم عادت الينا لتعطيه لي.
لقد وجدناه! أخبرتُ مَن يبحثون عنه ليأتوا الينا و يقفون من حولنا.
فتحتُ القارورة و أعطيتها إياها لتشرب رشفة واحدة منها.

أرجعتها لي لأغلقتها و أبقيها بيدي. عيناي على التي بقيت صامتة أثناء حلول الهدوء في كامل الغرفة جميعنا ننتظِر كانيلا لتقول حرفًا أو تتحسن على الأقل فَما تزال شاحبة و لا تتحرك و ساكنة لِلغاية، حالتها لا تعجبني البتة.
ما هو هذا الدواء؟ انا سألت إكسانا التي تجلس على طرف ركبة سيدتها لتدير رأسها ليّ تَعض على شفتها السُفلية.
انه، أممممممم انه--.

انا أعاني مِن فقر دم و هذا الدواء يُساعدني جداً. لقد نسيتُ أخذه اليوم. أجابت كانيلا و مع انني لم أصدقها على الأطلاق لم أريها ذلك بل أعطيتها بسمة رقيقة أعطي القارورة لِأدلار.
نهضتُ على ساقاي عدلتُ الوسادات ثم ساعدتها لكي تستلقي على ظهرها.
هذه ثاني مرة. همستُ انا لها و انا أجلس جنبها على طرف السرير لتنظُر لي لِلحظة طويلة قبل أن تتأفأف تغطي عينيها من جديد كأنها ستتهرب مني إن فعلت هذا.

انه ليس بِشيء يجب عليكم القلق بِشأنه. تَمتَمت هي تُبعد يدها عن عينيها.
أحسستُ بِأدلار يقف خلفي و بِالصغيران يجلسان على الجهة الأخرى من السرير.
كيف تشعرين الأن؟ سألتها انا أنتبه أنَ لون بشرتها يعود لِلطبيعي بِبطء و شفتيها تتوقف عن الارتجاف لتدع كتفها الذي كانت تمسكه منذُ البداية.
أفضل الأن، الدواء له مفعول سريع و شكراً لكما على المساعدة.
لا شكر على واجب يا أنسة. قال أدلار.

أدرتُ رأسي باتجاه إكسانا و أخبرتها بِصوت هادئ
انها مهمتكِ أن تُذكريها بِموعد دوائها فأنا لا اريد رؤية حالتها هذه مجدداً إكسانا.
انا أعتذر سموك، انه خطأي. أحنت هي رأسها بِعار ليُرَبِت بلايز على ظهرها يرمقني بِنظرات قاتلة و انا تجاهلته.
لا بأس انه ليس خطأ أحَد غيري، لا تلومها سموك. قالت كانيلا تُعَدِل من وضعها تنظُر لِمرافقتها التي بدأت تبكي.

تنهدتُ انا أذكُر شكلها لِلمرة الثانية و كم انها بدت و كأنها ستموت في تلكَ اللحظة. لم أرى أحداً بِذلك الشكل، يتمسك بالحياة بِشدة و ألم عميق لا أتمنى لأية شخص تجربته.
فَكيف تحملته هي؟
ولكن ما يُغضبني و يجعلني مستاءً هو، لماذا انا من اتألم ايضاً؟
لماذا أحسست كأنَ قطعة من قلبي تتمزق بِبطء شديد و طريقة مؤلمة لا يمكن وصفها؟

شعرتُ بِشيء غريب لم أشعُر به في حياتي كلها، عندما سمعتُ صراخ الخادمات و رؤيتي لمنظرها ذاك.
و الى الأن، هنالك فراغ بِداخلي أسمع فيه صرخات الخادمات تتكرر و ألم عجيب يملئ الفراغ كما لو انه يفتقد لنوع من دواء الذي لا وجود له أو انا لا أعرف ما هو.
هل تأثرت بها هي؟
ألمها ربما؟
لا لا! هذا ليس منطقي بتاتاً، من المستحيل، لا أعتقد انه صحيح.
رؤيتي لمَن يتألم يجعلني أشعر مثله؟، نعم هذا السبب.

لن يتكرر الأمر سيدتي. قالت إكسانا تمسح دموعها و تنشُق من أنفها.
لا مشكلة ايتها الصغيرة لقد حدث و انتهى و مع ذلك كوني حذرة في المرة القادمة. أخبرها أدلار بِلطف لتومئ له.
انا حقاً بخير، بأماكنكما المُغادرة فأنا لا أحتاج إلا لِلراحة و النوم و سوف أكون أفضل. شرحت لنا البشرية الكاذبة لأمُد انا يدي و ألمس جبينها بِرقة أقيس حرارتها التي كانت منخفضة.

ابعدتُها ثم وضعتها من الخلف على رقبتها أشعر بِنبضها منتظماً. كما أنَ حرارتها عادت طبيعية.
أشحتُ بِعيناي على خاصتها أجدها تنظُر لي، أرى تلكَ النيران الجميلة في عينيها كالشوكولا تنمو و النور الذي فيها يعود يجعلها أجمل و أجمل.
وضعت كانيلا يدها الناعمة على معصمي ثم أخبرتني لتُطمأني
انا حقاً بخير سموك.
أمركِ يُحيرني.
رفعت هي حواجبها المرتبة و الداكِنة للأعلى
كيف ذلك؟

انكِ بريئة لكن تكذبين، فكيف تكونين كاذبة و بريئة؟
هذا ما كنتُ سوف اسألها عنه لكني لم افعل.
أبعدتُ يدي من على رقبتها لأخُذ خصلة كبيرة من شعرها الحريري و أضعه خلف أذُنها البشرية لأول مرة من بداية هذا اليوم، أحسن بِسكينة بِداخلي و في رأسي.
كما لو أنَ الأعصار الذي فيني هدئ و غَط في نوم كان يتمناه.

ارتخت أعصابي و عضلاتي، فَذِكرة لمسي لِرقبتها و أحساسي بِنبضها هو ما كانَ ينقصني و انا الأن اكتشفتُ الأمر كأنه كانَ أمامي طوال الوقت من دون أن أعلم.
لستُ أدري، انتِ و كل ما فيكي يُحيرني. رددتُ عليها لتعقد فجأة حواجبها و ترفع يدها اليُمنى لوجهي.
بِطرف أصبعها السبابة لمست وجنتي أفهم انها لاحظت أختفاء الندبة.
كيف؟ همست هي تتجمع دموع في عينيها من دون أن تغادرها.
صدقيني، انا ايضاً لا أعرف كيف، لكن.

أمسكتُ يدها الدافئة لا أتركها بل أضعها على حضني و عندما انهمرت دمعة على خدها ممدتُ أصبعي و مسحتها متساءل
لماذا تبكي؟
مسحت هي الدمعة الأخرى و هزت رأسها تبتسم بِطريقة تُظهِر أسنانها البيضاء المثالية
لا شيء.
انها امرأة، تبكي على كل شيء. قال أدلار مِن خلفي مازحاً لتضحك كانيلا وتجرني لِلضحك معها و الباقي في الغرفة.
أتمنى لو كانَ بأمكاني البكاء على كل شيء. قال بلايز يحُك رقبته من الخلف.

آوه انا أستطيع مساعدتك في هذا. أخبرته أعطيه بسمة ماكرة.
كيف ستفعل ذلك سموك؟ تساءلت إكسانا بِفضول لأتكئ على يد فوق السرير و أجيبها
عن طريق حرمانه من رؤيتكِ كل يوم.
تبحلقت عينيها حتى تحولت على شكل دوائر و الى أن أدركت ما أعنيه، أصبح وجهها أحمر كالطماطم أما بلايز أخرج بعضاً من الكلمات البذيئة يجعل أدلار و كانيلا يضحكون على ردة فعله.

لقد سمعتُ بالصدفة مِن أحد أعضاء المجلس أنَ تاليا سوف تلِد في الشهر القادم لكني لم أصدق، فهل كلامهم صحيح ايها الجنرال؟ سألت كانيلا ليعُم الهدوء في الأرجاء ينسى الجميع الضحك.
تباً لهم لقد دمروا المفاجئة. تَمتمتُ انا أزفر كمية كبيرة من الهواء.
إذا الخبر صحيح؟
رفعتُ رأسي و ابتسمتُ لها بِعيناي لتنهمر دموع أكثر على وجنتيها كما أن إكسانا شهقت بِدهشة لتصفق بعدها متحمسة تعانق بلايز.

لا أصدق و أخيراً عزيزتي تاليا أصبحت أماً بالكاد أصدق انها متزوجة و ملكة لِمملكة سحرية و الأن طفل؟، يا اللهي الحمدلله و الشكر لك. أمسكت كانيلا بيديها تُكَوِرَهم على شكل قبضة كأنها تُصلي مُغلقة العينان.
بعد ذلك و لساعة تقريباً جلسنا في الغرفة مع كانيلا الى أن تأكدنا انها تناولت العشاء و شربت الشاي المُرخي و المُهدئ للأعصاب الذي يساعد على النوم الى أن نامت مستريحة.

غادرنا الغرفة ثم توجهنا الى الشُرفة لنطلب من الخادمات أحضار العشاء لنا.
أخذنا وقتنا نتناول العشاء ثم الشاي بالنعناع اللذيذ نشاهد القمر و النجوم في سماء الليل الحالِكة و الجبال مِن بعيد مُغطاة بالشجر الأخضر و منه الملون، غطاء من الطبيعة الخلابة.
هل لاحظت ما لاحظته سموك؟ فجأة قال أدلار يضع فنجانه فوق صحنه لأحرك رأسي له مُتعجب من سؤاله.
لاحظتُ ماذا بالضبط؟

بِطرف عيني رأيتُ بلايز يتناول قطعة بسكويتَ من القمح و البقاية تسقط من حول فمه على ملابسه.
هذا الطفل الغير مسؤول يحتاج تربية في كل شيء.
هالة في الأجواء عندما كُنا في الغرفة. أجابني أدلار بوضوح لأخذ رشفة مِن الشاي و أضع الفنجان أحدق لِلجنرال.
إذاً انا لم أكُن الوحيد الذي شعر بِتلكَ الهالة.
بلى لاحظتها لكني لم أعطيها اهتماماً الى أن سألتني عنها الأن.
هَمهَم أدلار يحُك ذقنه.

الهالة لم تأتي من مخلوقات البيلادو كما انها لم تأتي مني بالطبع فَلا سبب لذلك لكنها منكما.
منا؟، تعني انا و كانيلا؟
اومئ هو مرةً واحدة بِبطء فقط لا يقول المزيد أو يُبَرِر ما يعنيه خلف سؤاله.
ولماذا تعتقد انها منا نحن؟ لما ليس من شخص واحد؟
هل تقول انها كانت منك؟
لم أجبه على الفور بل أخذتُ ألعب بِالفنجان فوق الطاولة المغطاة باللحاف الأبيض.

و انا شعرتُ بها ايضاً في الحقيقة انني أشعر بِها منذُ فترة زمنية طويلة. أضاف بلايز يمسح البسكويت مِن على فمه و ملابسه ليُصبح مصدر الاهتمام.
ماذا؟ انا تساءلت منصدم فَهو لم يُخبرني عن هذا من قبل.
لم أعرها الاهتمام و ظننت انها مِن مُخيلتي لكوني مُحاط بالسحر في كل الجهات إلا أنَ تلكَ الهالة قوية لِلغاية من المستحيل عدم ملاحظتها.
لكن سبب ظهورها مجهول. قال أدلار يُمسك بِفنجانه من دون تحريكه من مطرحه.

نظرتُ من بلايز الى أدلار كلاهُما يتحدثان بِغرابة و في عقلي تتراكم جبالاً من الشَك في نفسي و بهذان الأثنان.
ما الذي تعرفانه و انا لا أعرفه؟ سألتهم مُشابك ذراعاي أمام صدري.
صَفى أدلار حلقه و الأخَر عاد يتناول قطعة بسكويت أخرى بُنية اللون فيها بعض الزبيب.
شخصياً انا لستُ واثق لكني فقط أردتُ سؤالك لكي لا أحكم بسرعة. أخبرني الجنرال.
من ماذا أدلار، فأنتَ تتكلم بالألغاز.

تنهد هو يرفع الفنجان لفمه حتى يشرب يتفادى النظَر لي.
انتما ستقعان في مشكلة كبيرة إن لم تخبراني. قلتُ لهما بِتهديد لا أعنيه حرفياً لكن يجب عليّ تجربة حظي.
صدقني سمو الأمير، انا لا أدري و كل الذي أعرفه هو انها هالة لم أشعر بِمثلها يوماً. شرح بلايز يُلقي بِقطعة زبيب لا يأكلها.
و انت؟ وَجّهتُ السؤال للأخضر.
انتَ سَتخبرنا سموك، انتَ وحدك من تعلم بالحقيقة.

لا أعلم لكم مِن الوقت بقيتُ أحدق به على انه رجل مجنون لكني متأكد من انه وقت طويل جداً لأنَ عيناي بدأت تحرقني.
رمشتُ عِدة مرات ثم أكملتُ شرب الشاي أغَيّر الموضوع لأنني حقاً لن أتحمل المزيد مِن الغموض و السخافات التي أمُر بها كل يوم منذُ شهر و عدم المبالاة سوف يساعد، حالياً.
الى متى ستظل في فالينيا انتَ و المجلس؟
ضَيّق الجنرال عينيه الداكِنة ثم وضع بسمة جانبية قبل أن يسألني.

هل تريد التخلص مني من الأن سموك؟
شقلبتُ مُقلتاي عليه ليُجيب هو ضاحكاً
سوف أبقى ليومين فَلا يجدر بنا ترك أسليرا لأكثر من ذلك.
أريد منك أن توصل سعادتي و سعادة كانيلا عندما تلقينا خبر ولادة تاليا و أن تخبر ريس انني إما سأتي الى أسليرا لكي أتحدث معه أو إن كان باستطاعته القدوم الى هنا.
لِما؟ إن لم تكُن تمانع سؤالي.

أخذتُ نفساً عميقاً املئ فيه صدري أنظُر لِلجبال مرة أخرى و لِمجموعة غِربان تحلق فوق حقل زهور خلف جدران القصر الملكي.
لدي أحساس انه يعلم بأمر يرفض أخبار أحداً عنه أو لنقول انه يشُك بأمر ما لكنه غير متأكد.
و تظن انه سوف يخبرك به؟
نعم، أجابه بلايز لأنظُر له بانزعاج مِن تدخله و مع انه رأى انزعاجي إلا انه أكمل غير مكترث.

لأنَ موضوع قائد الأتلانتاينز يتعلق بِفالكين وحده و هو لا يريد نشر ما يشُك به لِلعلن بعد.
واو سموك، و لديكَ مُرافق ذكي، انتَ محظوظ. قال أدلار يُخرج ضحكة من حلقه.
مسحتُ وجهي بِكَف يدي و انا أهمس مع نفسي
أرجوك يا اللهي، أنقذني منه.
لا تقلق سموك، سوف أوصل ما أخبرتني به الى تاليا و ريس و عندما أتلقى الرد، سأرسله لكَ مع رسول الملك نفسه.
ابتسمتُ لِلجنرال شاكِراً نكمل شربنا لِلشاي.

فأنا حقاً أحتاج الى التكلم مع ريس فَهو لا يشُك بِشيء من دون أن يكون معه طرف الحبل أو هذا ما أعتقده و أتمنى أن يكون صحيحاً.
لا مزيد من الغموض و الألغاز.
لا مزيد.

تركتُ أدلار يذهب الى غرفته لكي يرتاح بما أنَ الوقت تأخر و انا توجهتُ الى غرفتي أخُذ وقتي و أستمتع بالتمشي في الردهة التي فيها نوافذ كبيرة بعضها مفتوح يدخل من خلالها نسمة الربيع العليلة تجعل من الستار الحريرية تتراقص في الهواء كالأمواج.
يداي في جيوب بنطالي، أكملتُ طريقي لوحدي مع بلايز الذي عاد يتساءل عن ما يوجد على كتف كانيلا.

هو و انا رأينا ذلكَ الشيء الأسود عليه، أو القليل منه فأنا غير واثق من ما يكون تماماً.
الوشوم هنا لها معنى و سبباً و ذلك الذي على كتفها يمتلك كلاهما. قال بلايز يُشارك رأيه.
ربما، لكن لا تحفر أكثر عن الأمر و دعه كما هو الى أن تخبرنا كانيلا بنفسها أو نعرف صدفة عنه.
طار بلايز مِن على كتفي ليُصبح أمامي يطير مُشابكاً ذراعيه ليس معجباً بالذي أخبرته به.

ماذا لو كانَ خطيراً عليها؟ اعني انها تتألم في تلكَ المنطقة بالذات. الستَ فضولياً بِمعرفة ما هو؟
رفعتُ حاجباً عليه أفكر بإغاظته وعدم، لكني قررتُ انني أود الاستهزاء به فَلقد اكتشفتُ انها هواية جديدة أحبها بِحق.
الم تكُن غير فضولياً عندما تساءلتُ عن قصة تاليا و كانيلا و وافقت أدلار انه يجدر بنا الانتظار الى أن تخبرنا واحدة منهم و التدخل ليس جيداً؟

رمش عليّ القزم لبعض الوقت قبل أن يطير بعيداً عني و لا يتفوه بِحرف.
ضحكتُ مع نفسي لتموت الضحكة لأنني بدأتُ أسمع همسات من مدخل ردهة على جهتي اليُمنى تقود الى غُرَف الضيوف في هذا الطابق.
لم أكُن سأهتم على الأطلاق، بل كنتُ سأكمل طريقي الى غرفتي لو لم أسمع أسم مملكة شادونايت بين الهمسات الغريبة و كون الأصوات مألوفة جداً.

أخذتُ خطواتي بِبطء و خِفة من دون أصدار صوتً على بساط الردهة و بالقُرب من الجدار الى أن توقفت عند نهاية الجدار لأنظُر على يميني بِسرية.
لم أندهش عندما رأيتُ كُلاً مِن عضو مجلس أسليرا الذي يُدعى رووين ذو الشوارب الشقراء المُلتوية و وَشم الثعبان ذو الرأسين على صدره و مقابله سافين، بارد الأعصاب و الغامض الذي بالكاد يتحدث و ليس له أصابع في يده اليُسرى.

انها فرصتنا الوحيدة سافين، قال رووين هامِساً للأخَر.
لكن الملك ريساند قد يُعاقبنا و انا لن أجازف بِخسارتي لمنصبي. رد سافين بِوجه متحجر.
تنهد رووين لِثانية بعدها قال
أعلم، هل تظن انني لستُ مُدركاً و انني لن أخسر منصبي كذلك؟ جميعنا سنفعل.
إذاً بِماذا تفكر رووين؟
لم يجبه الأشقر على الفور بل أخذ وقته. بلايز وقف على كتفي يراقب الأثنان مثلي.

عن ماذا يتكلمان؟ هَمس الصغير بِحيرة لأهشهش له أضع أصبعي السبابة على شفتاي.
أسمع فَحسب. أخبرته بِنبرة بالكاد مسموعة لو انه لم يكن قريباً الى هذا الحد مني.
أفكر بأنَ انشغال قصر الظلام بِالملك فالين و مَن معه سيُجدي نفعاً و يُسهل علينا عملنا أكثر.
انتَ تعني يجب علينا التحرك مع تحرك الملك فالين و البقية؟
اومئ رووين بِنعم يبتسم.
هذان السافلان!

لن ينصتوا لكلام فالين و سوف يتحركون ضدنا من أجل مصلحتهم هُم. و هذا قد يُدمر خطتنا بوضع إيماريس على عرش شادونايت و ربما مشكلة كبيرة بين المملكتين بما اننا نخطط لبناء ثقة بينهما.
سوف أقتلهم. تمتمتُ انا مع نفسي أكمل سماعي لهما يتحدثان عن غدرهم بريس و فالين.
دعنا نتحدث مع الباقي. قال رووين يُعَدِل من ياقة قميصه.
ماذا عن أدلار و الجنرال الأكبر و ويليو؟ سأله سافين.

أخرج سيد شوارب ملتوية ضحكة ساخِرة من حلقه قبل أن يُجيب
طبعاً لن نتعامل مع الجنرال هودي، لقد كبر في العمر و هو طريح الفراش، مَرضه لن يُفيدنا ابداً و بالنسبة لأدلار و ويليو فهُما لن يوافقان إلا مع الملك.
لهذا أخبارهم ايضاً لن يفيد. أكمل سافين بارد الوجه للأخَر ليومئ رووين موافقاً إياه.
وقفتُ انا مستقيماً الغضب يملأني حتى رأسي و دمائي يغلي في عروقي لأخذ خطوة أفكِر أنَ مفاجأتي لهم سوف تكون مثالية.

لا أظن انها فكرة جيدة سمو الأمير. فجأة قال صوت هادئ من خلفي لأتجمد بِمطرحي ألعن تحت أنفاسي.
آوه تباً. قال بلايز يستدير الى الخلف لأفعل انا المِثل و أجِد أحد أعضاء المجلس ويليو أمادين، على شفتيه بسمة غير واضحة جداً.

الفصل التالي
بعد 09 ساعات و 17 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب