رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثاني والعشرون

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثاني والعشرون

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثاني والعشرون

كان أبي يحكي لي قصص و حكايات عن مخلوقات خيالية قبل نومي. لي وحدي، كانَ يحكِها لي فقط لأنني كنتُ أحب كل ما هو خيالي.
مرةً عندما كنتُ في السابعة من عمري حكة لي عن مخلوق نادر حتى كانَ مشهوراً بين البشر قبل آلاف السنين. لدرجة أنَ بعض العائلات الغنية استخدمت ُذلك المخلوق رمزاً لهم كأنهم هم مَن يمتلكونه.

أخبرني والدي بأنَ هذا المخلوق النادر الذي يُدعى غريفين كانوا يستخدمونه البشر لِلتنقل بدلاً من الأحصنة، فَهو أسرع و أقوى و يمكنه حمل أضعاف وزنه بِكثير.
حتى كانوا يستخدمونه في الحروب ضِد الجنيات لكونه قوي الجسد و لديه ذكاء عالي بِعكس باقي المخلوقات الأخرى. طبعاً كانَ الغريفين مجرد أسطورة و ليس حقيقياً بالنسبة لنا لكنا كُنا نحبها لدرجة اننا صدقناها حقاً و كما ذكرت بعضهم أخَذ شكل المخلوق رمزاً لهم.

و طبعاً بما الأن كل الخيال الذي كنا لا نصدقه في عالمي، خطئ، أصبحتُ أتذكر كل ما يطعموننا إياه في طفولتنا حقيقة هنا.
الغريفين...
من أعظم مخلوقات العالم و ها هو واحدٌ أو واحدة منهم أمامي تجلس على أربعتها تحدق بي بِتلكَ العيون الزرقاء الجميلة. رأسها مائل على جنب بِفضول كأنها تتساءل عني و من أكون.
آناس، ما هذا؟ انا سألته بِصدمة مع انني أعرف.

أخرج الأمير المشاكس ضحكة من حلقه يتقدم نحوى أزورا أكثر ثم مَد يده لها لكي تضع مِنقارها على كف يده.
لقد أخبرتك، انها من النوادر في عالمنا. أجابني كما لو انه أبسط شيء على وجه الأرض.
بدأ هو بِحَك جانب رأسها لتغلق عينيها و تَميل رأسها له كي يحكُه بِمناطق هي لا تصل لها لأسأل انا مُتكتفة الأذرُع
و هل يعرف أحد انكَ تحتفظ بها؟
هَمهَم هو قليلاً قبل أن يجيب يهُز كتفيه.

كل القصر مِن حراس و خدم تقريباً إلا والدي و والدتي.
و هذا ليس شيئاً جيداً على الأطلاق.
أن لا يعلموا و خصيصاً تيريان بأمر هذه المخلوقة. سوف يقع بِمشكلة إن أكتشف تيريان بِنفسه.
كيف عثرت عليها على اية حال؟
ظهر بسمة جانبية على شفتيه كأنه يعود الى الماضي و يتذكر اللحظة التي وجدها فيها.

لقد عثرتُ عليها في غابة أبيرو. لم أكُن يوماً لأرى مثلها لو لم تكُن جريحة وحيدة بما أنَ هذه المخلوقات الرائعة تعيش فوق الجبال و المناطق المرتفعة، توقف عن حَك رأسها ليضع يده على المنطقة بين عينيها و يُربِت هناك مكملاً
جرحها كانَ عميقاً في بطنها لهذا كانت بِجانب شجرة تنزف حتى عثرنا عليها و انا لم أكن لأترك شيئاً نادراً هكذا كي يموت لهذا أخذتها الى هنا و أهتممُتُ بها فَهي واحدة من عشرة في هذا العالم.

صحيح، لقد سمعتُ أنَ المخلوقات المتوحشة تحب أكلها و بعض الجنيات الحمقى يصطادوها من أجل جلدها و منقارها و تلكَ الأجنحة العظيمة.
متوحشون أكثر من اية حيوان.
أخذتُ نظرة عليها مجدداً أجدها تنظُر لي ترمش بِتلك الجفون الكبيرة البيضاء مثل جسدها كلها. أتساءل عن ما تراه عندما تنظُر لي.
حركتُ رأسي نحوى آناس متعجبة أبعِد خُصلات شعري من وجهي الى خلف أذُني.

أنتظر لحظة، كيف أدخلتها الى القصر من دون أن يعلموا والداك عنها؟
أبعَد يده عن أزورا ليضعها في جيب بنطاله البني ثم رفع رأسه ينظُر في السماء
لم يكُن صعباً، والدايّ كانوا معاً في القصر يعملون لهذا انا أدخلتها عبر البوابة و طِرنا بها الى خلف القصر، طبعاً هَددتُ الحراس و الخدم كي لا يفتحوا أفواههم عنها.

ضَيّقتُ عيناي لا أصدق انه أستطاع تهديد كامل القصر من أجلها لكني ابتسمت على ذلك أحرك رأسي بِكلتا الجهتين.
أشار آناس لي حتى أتقدم له قليلاً لأنني بعيدة عنهما. لستُ خائفة من أزورا لكني متوترة فأنا لم أقابل شيئاً مثلها في حياتي، انها أعجوبة.
تعالي و ربتي عليها، انها تحب رؤية أشخاص غيري. قال الأمير ضاحكاً لأتقدم انا لكن مازلتُ أضع مسافة بيني و بينها و يداي لِنفسي.

لا تخافي، انها لا تعض. قال آناس لألقي باتجاهه نظرة ثاقبة أجعله يضحك أكثر.
فقط مُدي يدكِ نحوها الى أن تقترب هي منكِ لكن لا تتوتري لأنها تشعر بِك.
و فعلت. أخذتُ نفساً عميقاً أصَفي فيه عقلي قبل أن أمُد يدي اليها في الهواء بِمستوى وجهها أنتظِر منها أن تأخُذ الخطوة الثانية.

انتظرَت لِثواني قليلة قبل أن تُقَدم رأسها الكبير و تلامُس كَف يدي بِمنقارها تتأكد انني لن أؤذيها ثم و بِرقة وضعت المنطقة بين عينيها على كَف يدي مغلقة مُقلتيها من لون البحر.
ابتسمتُ لا إرادياً على ذلك أضع يداي على وجهها أمسح و أرَبِت وأضع قبلة صغيرة عليها.
انها رائعة بِحق. تمتمتُ هامِسة مع نفسي لكن آناس سمعني يومئ موافقاً كلامي.

هل تعلمين أنَ نوعها ضِد السحر. لديها مناعة. أخبرني آناس لأنظُر له رافعة حواجبي.
كيف يعني؟
بأمكانها أن تحلق فوق القصر و تَعبُر جدران السور حتى، لديها التحكم بِمناعتها ضِد السحر إن أرادت.
مع انها سحرية بِنفسها.
لم يكن سؤالاً لكنه أومئ على اية حال يوافقني و يُلقي نظرة معجبة عليها كما تُلقي الأم نظرة على أبنها.

عندما شفيت مِن جرحها و اعتادت عليّ و على القصر كانت تطير في الأرجاء و لكن اضطررتُ أن أضع الأصفاد حول قدمها لكونها تحب الطيران، جداً.
أخرجت أزورا صوتً مِن فمها نحيل لِلغاية أصبح رنيناً في أذُناي كما لو انها فهمت كلام آناس، ليذهب آناس اليها و يمسك منقارها بِبعضهم يُهَشهِش لها كي تصمت.
انها، مفعمة بالطاقة زيادة عن اللزوم. قال هو يتنهد يدع منقاريها بِبطء.
انها أروع ما رأيت. أخبرته بِصدق.

قضينا القليل من الوقت مع أزورا فيه نتحدث عن قصص من الماضي و نتذكر حياتنا معاً هنا في أريزو الى أن أصبحت الشمس تغيب بين الغيوم الرمادية، و السماء درجات من لون البرتقالي و الأحمر.
الغيوم الرمادية ايضاً تَعِدُنا بِمطر قادم لنبدأ بِتوديع أزورا الجميلة و مغادرتها. طبعاً لم نتركها لِلمطر فَلقد وضع آناس حِجاباً سحرياً من حولها كي يحميها و يحمي ريشها بالذات.

علي طريق عودتنا أكملنا تذكرنا لِلماضي، انا أسخر منه و هو يتذمر كالطفل الصغير يجعلني أضحك بِجنون حتى بطني ألمني و تقطع نفسي.
لقد كنتُ صغيراً جداً. قال آناس ينفُخ وجنتيه يمشي بِجانبي عائدين لِلقصر.
و مع ذلك كان منظرك مضحكاً لِلغاية و بالأخص عندما رأتكَ والدتك و ذلك الطير المسكين بين يديك.
شقلب هو مُقلتيه
لم أكن أعلم أنَ أمساكه من رقبته سوف يخنقه، أردتُ فقط أن اريه لأمي.

لكن فات الأوان عندما وصلت. أخبرته أضحك مجدداً أهُز رأسي شعري كالستائر حول وجهي.
لا يهم، كل الذي فعلتيه هو الضحك عليّ أمامها.
كم كنتَ صغيراً، ، قصيراً، الأقزام السبعة أطول منك. قلتُ أستفزه مع انه الأن عكس ذلك بِكثير.
توقف هو بِمنتصف الطريق مُضَيّق عينيه لأتوقف انا ايضاً مثله لكن بعيدة عنه متراً و على وجهي بسمة ماكِرة.
ماذا؟، ألا ترينَني الأن؟ أشار بِيديه على جسده من الأعلى للأسفل.

عضضتُ على شفتاي من الداخل أمسك ضحكة قادمة على شكله يشعُر بالإهانة.
لا، لا أرى شيئاً. أجبته أنظُر من حولي على لا شيء كأنه مرئي.
ايتها، كيف تجرئين! ركض نحوي لتتوسع عيناي و قبل أن أفتح فمي حملني بين ذراعيه، يداً خلف ظهري و الأخرى أسفل ركبتاي ليدور فيني يجعلني أعود للِضحك و الصُراخ.

هل بأمكان القزم حملك هكذا؟ سألني ما يزال يدور بي، الهواء يصرخ في أذاني و شعري في كل مكان لأضع يداي على وجهي أخبئه أميل رأسي على رقبته أضحك و أضحك معه.
أحم أحم! فجأة صَفّى أحدهم حلقه ليتجمد آناس في مطرحه صدره يرتفع و يهبط يتنفس بِقوة.

أبعدتُ يداي عن وجهي ثم حركتُ رأسي على يميني لأرى الملك تيريان يديه خلف ظهره كالعادة ينظُر لنا بِوجه مُتحجر لكن تلكَ العينين الخضراء تُصدِر نيران و معه فالكين رافع الحواجب يديه في جيوبه بنطاله.
أنزلني آناس مِن يديه على الأرض بِرقة لأعدل من شعري بسرعة و فستاني قبل أن أقف بِجانبه أمسك أصابعي، أومأتُ بِرأسي لِلملك كما خطفتُ نظرة على الأمير بِجانبه، توجد نصف بسمة على شفتيه.

ما الذي تفعلونه هنا؟ كان تيريان مَن سأل أولاً.
لم يجبه أحَد على الفور لكن آناس مَن تجرئ قائلاً
لقد كنتُ أخذُ الأنسة كانيلا في الأرجاء.
عَم صمت قاتل بيننا حتى الهواء لم يُصدر صوتً و كأن يهاب فعل شيء بِوجود تيريان.
أذهب الى عملك آناس و لا تُضَيّع وقتك باللهو و اللعب. أمره والده بِصرامة.
حاضر سيدي. أنحنى آناس له ثم مشى مِن جانبهما لألحق انا به.

عيون فالكين لم تُغادرني و عندما مررتُ مِن جانبه أعطاني هو غمزة لأحني رأسي أخفي وَجهي منه و أبتسم مع نفسي.
سوف أراكِ على العشاء كانيلا. أخبرني فجأة تيريان لألتَفِت اليه أجده ينظُر لي من فوق كتفه بينما فالكين ظهره العريض لي.
بالطبع جلالتك. أومأتُ لِلمرة الأخيرة ثم أكملتُ طريقي الى آناس.
هييي! أبطء قليلاً. صحتُ له بعدما أصبحتُ بعيدة عن الرجلين ليتوقف بالفعل يزفُر الهواء من فمه يديه على خصره.

كانَ ذلك وشيكاً. أخبرني هو.
انتَ محق، لكن يجب عليكَ أخباره.
هَزة هو رأسه لا يُعجبه أقتراحي
لو عرف سوف يأخُذها مني وقد يُطلق سراحها لتعود الى تلكَ الغابة اللعينة.
انتَ أمير آناس و ستصبح ملكاً يوماً ما، يجب عليكَ أن تكون مسؤولاً عن أفعالك و قراراتك.
شقلب هو مُقلتيه عليّ ينظُر بالاتجاه الذي ذهبوا منه الملك و الأمير الأخَر
هذا لن يحدث في اية يوم قريب، كما ترين والدي لن يموت في شبابه هو حتى يبدو أصغر مني.

أخرجتُ ضحكة ساخِرة أنظُر مثله بِنفس الاتجاه أحاول العثور على شعر أسود دامِس لكن لا أثر له.
مددتُ يدي أبعِد خُصلة من شعره عن جبينه أرسم بسمة رقيقة من أجله
عاجلاً أم أجلاً سوف يكتشف لهذا أفضل لكَ أن تخبره بِنفسك لعله يُغيَر رأيه و يتركها معك بما انها نادرة فَهي ليست كلباً أو قطة.
حدق بي آناس لِفترة كأنه يُفكر بِكلامي، يُديره في رأسه قبل أن يتنهد بِعمق يُمَرِر أصابعه في شعره.

انتِ محقة، سوف أفعل ذلك لكن لاحقاً، كما ترين هو ليس، بِحالة تسمح لي بالتكلم معه.
اومأتُ متفهمة لنكمل طريقنا الى داخل القصر.
أفكر بِتلكَ الغمزة التي ألقاها فالكين لي.

-فالكين-
علي العشاء، جلسنا جميعنا في قاعة كبيرة لِلطعام نتناول ما في أطباقنا بِهدوء، مِن أصناف مُختلفة من الدجاج و اللحم، الخضار المَسلوقة و الأرُز بألوانه. حساء ساخِن من نباتات لا يوجد منها إلا في هذه المملكة و بعض النبيذ أو الأوكسارا.

تيريان في مقدمة الطاولة، سيري على يساره و بِجانبها آناس، أما انا على يمين تيريان بِجانبي ريزار ثم كانيلا. بلايز و أكسانا في مكانٍ ما على الطاولة أكيد يتناولون ما يُمكنهم وضع أياديهم عليه.
أوَد أعلامك انني سوف أغادر غداً صباحاً الى المدينة مع ريزار من أجل العمل. كسرتُ انا الصمت بيننا أضَع مِلعقتي على طرف طبقي أجذب انتباه الجميع لي.

بالطبع فالكين لكن كُن حذراً و ايضاً هنالك عاصِفة مَطرية قادمة لو استطعتَ عُد بِسرعة بعدما تنتهي. أخبرني تيريان يملئ صحنه بالمزيد من الخضار المسلوقة.
سوف أحاول.
عَم صمت مجدداً لأكمل انا تناول طعامي مثل الجميع الى أن فتح تيريان فمه بعدما مَسحه بِمنديله بعدها وضعه على الطاولة بِجانب طبقه الفارغ
سوف نُقيم حفلة بعد يومين على شَرف آناس.

رفعتُ حواجبي بِتساؤل لتكمل سيري بدلاً عنه تبتسم تنظُر لأبنها بِفخر في عينيها واضح
عيد مولده بعد يومين، سوف يُصبح في العشرون من عمره.
بعد أن أخبرتنا سيري بدأنا جميعنا بألقاء التهنئة عليه الى أن سأل ريزار بِفضول
هل توجَد ملابس يجب علينا ارتدائها في الحفل؟
هَزت سيري رأسها ترُد عليه
لا، أية شيء مُناسب لكن كما تعلم نحنُ نتميز بِملابسنا المصنوعة من الطبيعة نفسها إذا أردتم أرتداء ما هو مُشابه سيكون أفضل.

هل تتمنى شيئاً مُعيناً آناس؟ انا سألتُ الشاب ليرفع رأسه لي يرمش قليلاً كأنه لم يستوعب انني أتحدث معه. يبدو انه ضائع في الأفكار.
لكنه ابتسم لي و أجاب
اياً ما ستحضره سأكون ممتناً لكَ سموك.
من حسن الحظ انكم موجودين صدفة لكي تحضروا الحفل. قالت سيري.
نعم، اننا محظوظين جداً. وافقتها كانيلا.

كنا نوَد أرسال دعوات لِفالين و البقية في قصره لكنها سوف تكون حفلة صغيرة بين أصدقاء و بعض العائلات فقط. أضاف تيريان يُدير كأسه الذهبي بيده.
لا بأس، ولا أعتقد انه باستطاعته الحضور فَهو مشغول جداً. أخبرتهم أضَع الملعقة من يدي على طرف الطبق.
لدي فكرة عن الأمر. قال تيريان مع نفسه أكثر لأشعر بِتعجب من كلامه لكني لم اسأله و أغلقنا الحديث.

و بِذلك تناولنا الطعام الى أن انتهينا منه و غادر كلٌ منا الى غرفته أو عمله.

وجدتُ نفسي أقف أمام باب غرفتها في الساعة التاسعة مساءً في اليوم ذاته، أمام غرفة كانيلا.
مُتردد بِطرق الباب. أرفع ذراعي للأعلى ثم أنزلها و لا أطرُق.
متى سوف تفعلها لأنني مللت. سألني بلايز بِضجر يَطير بالقُرب من الباب مُشابك الذراعين.
أعطيته نظرة لكنه لم يُغلق فمه بل تحداني بالنظرات لأستسلم له بما انني لا أريد الشجار معه.

رفعتُ يدي مرة أخرى لكي أطرق، لكني لم أستطع كأنَ توَتُري مُمسِكاً بها يمنعها من التحرك فقط مُتجمدة أمامه.
لماذا انا هنا مجدداً؟
آوه صحيح لكي اسألها سؤالاً بسيطاً بريئاً لا أكثر.
ماذا كان؟
إذا ما احتاجَت شيئاً لكي أحضره لها مِن المدينة بما انها لن تأتي معي.
فقط، لا أكثر أو أقل، فَلماذا انا متوتر؟
متى أصبحتُ هكذا عندما أواجه امرأة؟ هذه ليست طبيعَتي ابداً.

سوف نعيش و نتصَلب و نموت هنا بِسببك. تَمتَم بلايز متنهداً لأطبُق على شفتاي أضُم يدي على شكل قبضة مُستعدة لِمُقابلة وجهه الضئيل لكنه تحرك و طرق الباب عني.
اللعنة بلايز! لماذا فعلتَ هذا؟ سألته غاضِباً.
ظل مُشابك الذراعين غير مُبالي
لأنكَ أحمق.
تبحلقت عيناي أخُذ خطوة لِلخلف ثم للأمام الى مَطرحي
م-ماذا قلت؟ أحمق؟
نعم لقد سمعتني، أم انه توجد مشكلة في أذُنيك مثل رأسك؟
أسمعي ايتها الحشرة، لا تتخطى الحدود.

رفع يديه على جانبه كالمُستسلم لكنه قال
يا للهول انا خائف جداً، أمي خبئيني، آوه صحيح انا ليس لديّ أم.
شقلبتُ مُقلتاي و رصيّتُ على أسناني بِشدة أَوَد كثيراً سحقه تحت قدمي.
هل تتمنى المو--
لم أكمل جملتي المُتعصبة و إذ بِالباب يُفتح يُظهر من خلفه كانيلا بِرداء نومها الأبيض، ترتدي غطاءً حريرياً فوقه، رافعة الحواجب
سمو الأمير؟ صوتها الناعِم أرسل قشعريرة بأرجاء جسدي.

صَفيّتُ حلقي و بلعتُ ريقي أنسى رغبتي بِقتل مُرافقي الذي حَطَ فوق كتفي. وقفتُ جيداً أضع يداي في جيوبي و بسمة جانبية على شفتاي.
مساء الخير كانيلا، أعتذر على أزعاجك.
لم تزعجني سموك، انا فقط كنتُ أستعد لِلنوم.
هَمهَمتُ لِلحظة قبل أن أسألها عن السبب الذي أحضرني اليها مساءً
لقد تساءلت إن ما تتمنين أن أحضرك لكِ شيء مِن المدينة بما انني سوف أغادر غداً لها.
أمممم انا لستُ متأكدة.

اتكأتُ على ساق أكثر من الثانية أعطيها خيارات
ألا تحتاجين، ملابس، مجوهرات عطور، أية شيء على الأقل من أجل حفل آناس أو ربما يوجد ما تشتاقين له غير متوفر في فالينيا.
شردَت في الفراغ بِتفكير بعدها هَزت رأسها من اليمين لِليسار لا تدري ثم رفعته نحوي
لا شكراً لكَ سموك، لا يَخطُر على بالي شيئاً مُهِمً أحتاجه من المدينة.
حسناً لا مشكلة، إن خطر فجأة أرسلي أحداً و معه الطلب قبل مغادرتي غداً.

اومأت هي موافقة بِتلكَ البسمة اللطيفة التي رَقَّت من داخلي و دفأت صدري. ودعتُها استأذن بعدها التَفتُ و كدتُ أن أرحل لكنها أوقفتني قائلة
هنالك ما أرغب به في الواقع!
استدرتُ لها رافع حواجبي أجدها تَعض على ظِفر أصبعها تبدو مترددة بِأخباري لأتبادل النظرات مع بلايز بِصمت.
إن، إن لم تكُن تمانع انا أشتهي حلوة يصنعونها فقط في أريزو.

تقدمتُ خطوة نحوها ما زلتُ أنتظِر أن تُكمل كلامها، لتمسك هي بِطرف الباب تَسنِد جانب رأسها عليه مُتابعة بِوجنتين وردية
المتجر ليس بعيداً في المدينة و هو الوحيد الذي يبيعها بأجوَد نوعها.
ما هي هذه الحلوة التي تشتهينها؟
صمَتت قليلاً لا ترد عليّ ظننت انها لن تُجيب بعدها نظرت لي بِأحراج قائلة
حلوة تركية أو حلوة السُكَر المُغطاة بالطحين.

رمشتُ عليها متفاجئ من طلبها لتُكمل هي شرحها بما أنَ حيرتي واضِحة على تعابير وجهي
انها أقرب ما يُذَكرني بِعالمي و عندما كنتُ صغيرة كانت الحلوة المفضلة لديّ، التُجار الأتراك كانوا يأتون الى السوق في قريتنا و يبيعونها، أخذت نفساً صغيراً تملئ فيه صدرها عينيها تلمع و هي تتكلم
حتى عند قدومي الى هذا العالم، الحلوة التركية ظَلت المُفضلة لديّ لكني توقفت عن أكلها لعدم توفرها في باقي الممالك.

إذاً الحلوة التركية. رددتُ طلبها بِنبرة مَسموعة لتومئ هي لي.
هذا كل شيء؟ سألها بلايز بدلاً عني.
نعم و لكن إن لم تعثر على المتجر أرجوك لا تبحث أكثر فَكما أخبرك تيريان هنالك عاصفة قادمة.
عدتُ بِخطواتي الى الخلف بِبطء و انا أخبرها
حسناً، سأراكِ غداً ظهراً.

لوَحَت لي وداعاً لأخُذ نظرة أخيرة عليها، نور غرفتها من الداخل يُعطيها هالة جميلة من خلفها كأنها هي التي تُنير الغرفة و ليس العكس شعرها الأملس على كتفها و صدرها.
بعد تغذية بصري، استدرتُ و غادرت أسمع صوت أغلاق الباب ورائي.
حلوة تركية أو حلوة السكر؟
لم أتوقع طلباً مثله، لكني سُعدتُ انها مرتاحة كِفاية لِتطلب مني و لا تخجل.

كانَ ذلك سهلاً، لا أعلم لماذا أخذَ منكَ ألف سنة لكي تطرق الباب، قال بلايز بِغيظ مكملاً
آوه أنتظر، انا الذي طرقتُ الباب.
رفعتُ يدي بِبطء لكي أمسك به و أقتله لكنه سبقني و طار بعيداً عني الى غرفتي.
حشرة لعينة.

أغلقتُ زِر الرداء الطويل فوق ملابسي موجود عند الرقبة لكي يثبته عليّ و انا أنزل من القارب الأبيض الذي أوصلنا الى العربات أمامنا التي تنتظرنا في الساحة قَبل البوابة.
اليوم سوف نذهب الى المدينة كما قلتُ لتيريان البارحة على العشاء. من أجل العمل. يجب علينا التكلم مع أحد أصدقاء التاجِر الذي وجد الجُثث و لكي نتأكد من أمر مهم قبل كل شيء.

توجهنا الى العربة التي ستأخُذنا الى وجهتنا نلحق قبل العاصفة فأنا أرى غيوم رمادية كبيرة جداً مِن بعيد قادمة ببطء نحوى المملكة.
هيا بنا. قلتُ لريزار أصعد العربة ليُغلق توك بابها ورائنا و تبدأ العربة بالتحرك خارج ساحة القصر و عبر البوابة.
عبرنا الجسر الطويل الى أن أصبحنا في المدينة، النهر على يَسارنا و قوارب مُتعددة مُحمَلة بالأغراض أو الجنيات و البشر يتنقلون الى الجهة الأخرى.

قوارب سوف نستعملها ايضاً لِلتنقُل بعض لحظات.
و بالفعل بعد لحظات ترجلنا من العربة و ذهبنا الى النهر نَمشي بين سوق صغير فيه يبيعون فيه الطعام و الجواهر الرخيصة، صراخ و صياح بائعين يَسبح في الهواء يَصِل لِلمُشترين و كل من سيَهُمهم.

نحنُ أكملنا طريقنا الى أن رأينا قارب بني طويل من الخشب يَسِع فيه ستة أشخاص فَحسب صاحبه يقف يتحدث مع صاحب قارب أخر.
القارب جيد و كافي لنا فنحن ستة مع الحراس الملكين منهم من فالينيا و أريزو أرسلهم تيريان معنا، جميعهم يرتدون ملابس عادية كي لا يجذبوا الانتباه لنا و يعلموا أهل المدينة اننا من القصر.

رحب بنا مَن سيَقود القارب، شاباً يبدو بفي العشرينيات بِبشرة خضراء و عيون سوداء يرتدي قبعة بنية اللون ايضاً.
ركبنا القارب ثم تحرك بنا في النهر مُتجهاً لِلجهة المقابلة.
المياه زرقاء جداً لكن بطريقةٍ ما شفافة بأماكننا رؤية ما في الأسفل مِن أعشاب و أسماك بأحجام و ألوان جميلة. مَددتُ يدي اليها ألمِس سطحها الباردة بأطراف أصابعي أترك خلفي طريقاً ناعِماً منه قبل أن يختفي.

هل انتم زوار هنا؟ سألنا الشاب وافِقاً في أول القارب و هو يجذُف بالعصى الخشبية الطويلة، عاري القدمين.
أراد توك فتح فمه و الرد عليه لكني سبقته مُجيباً بِموَدة على فضوله
نعم، و لِلعمل كذلك.
هَمهَم هو لكنه لم يسأل المزيد الى أن أوصلنا لِلجهة الأخرى و نزلنا مِن القارب
هل انتَ تاجِر سيدي؟
التفتُ له أحُك رأسي من الخلف أعرف انه يجب عليّ الكذب كي لا أكشف نفسي
نعم انا أتاجر بالقماش.

حرك عينيه الداكِنة على ملابسي من الأسفل للأعلى يتفحصهم.
انا أرى ذلك الأن.
ضحكتُ بِخفة أرَبِت على كتفه أعطيه بعض القطع الذهبية أخبره أن ينتظرنا لساعة تقريباً ثم ودعته مؤقتاً بما اننا سوف نعود قبل حلول المساء و العاصِفة.
دخلنا أكثر بِعمق السوق الثاني هنا لا نقف لأحَد أو لأية بائع يقف بوجهنا كي لا نُضَيّع وقتنا بِذلك. أخذنا مَدخلاً قادنا الى حارة ضَيّقة و الى مكان بين البيوت ضوء الشمس لا يصل له.

حتى لم نجد أحداً غيرنا في الطريق الحجري كأنما الجميع إما خارج بيوتهم أو بداخلها لا يمتلكون شيئاً لفعله و ربما العاصفة التي لن يَقدر تيريان على التحكم بها هي السبب.
وقفنا بالقُرب من جدار حجري رمادي ننتظِر صديق التاجر بِصبر، نسمع أصوات البائعين تصلنا من بعيد و أحاديث أهل المدينة من مكانٍ ما.

أخبرتُ الحراس أن يتوقفوا في مكانٍ قريب لكي لا يشعر الرجل الذي لم يأتي بعد بالخوف منهم و هُم وافقوا من دون أعتراض.
انتظرنا و انتظرنا كثيراً لكنه لم يأتي و ريزار زفر الهواء من أنفه لِلمرة العاشرة صبره بدأ ينفذَ مثل خاصتي.
اين هو؟ الى متى سَننتظره؟ سأل ريزار نفسه بِأحباط بينما انا حدقتُ بِالأرض متكئ بِظهري على الجدار و مُتكتف الذراعين.
انه هنا. قلتُ مُدركاً لأنني التقطتُ صوت أقدامه قبل الجميع.

أداروا الجميع وجوههُم على جهتنا اليُمنى على الطريق الذي ظهر منه الرجل المنتظَر.
انه نحيل البنية، بِشعر أشقر داكِن عسلي تقريباً طويل يصل لِمنتصف الظهر على ما أعتقد، بشرته بيضاء و عيونه خضراء.
يرتدي ملابس كالتي يرتديها أية شخص في المدينة من قميص رمادي فَضفاض على الجسد، بنطال أسود و حزام حول خصره فيه جيوب كثيرة و منها حمالة لسيفه الحاد يلمع كلما لامسه نور الفوانيس المعلقة على البيوت.

فوق ملابسه جميعها رداء كَالذي أرتديه انا، طويل لكن خاصته أحمر قرمزي بدى أسود في الظلام هنا.
هل انتَ السيد كين؟ سألني عندما وصل الينا يقف مواجِهاً لنا مُعقد الحواجب، أسمي المزيف الذي أعطيته لِمَن التيقتُ بهم على طريق سفرنا.
يضع يداً فوق مِقبض سيفه أسفل ردائه لألاحِظ تحرك الحراس خلفه لكني أشرتُ بيدي لهم لكي يعودوا أدراجهم.
نعم، انا. تقدمتُ قائلاً.

حرك عينيه كَلون أوراق الشجر عليّ يبدو غير متأكد لِلحظة لكنه أخرج زفيراً طويلاً من فمه يُرخي أكتفاه.
جيد،
هل أحضرتَ ما طُلِبَ منك؟ سأله ريزار يأتي لجانبي.
نظر له الرجل قليلاً يتحقق منه قبل أن يُعيد تركيزه لي
نعم ما تريدونه، أخرج من جيب ردائه الداخلي ورقة بيضاء مَطوية جيداً ثم مررها لي.

أخذتها من يده أتفحصها من دون فتحها بعد ثم وضعتها في جيبي أحتفظ بها لِلاحقاً أو ربما سأقرأها في العربة عند عودتها الى القصر.
كل ما تريدون معرفته عن التاجر في الورقة من شكله حتى أسمه و المكان الذي سوف يُقابلكم فيه. بَرَر بنا الرجل الذي لستُ مهتماً بأسمه.
ماذا عنك؟ بما انكَ الرجل الثاني الذي عرف بأمر الجثث. سأله ريزار بِحذر مُشابك ذراعيه العَضلية أمام صدره مُضَيّق عينه.

رفع الرجل الذي يكون أقصر قامة منا رأسه على ريزار مجدداً، بِتحقق منه يُعيد وضع يده على مِقبض سيفه.
لا أظن انه سيهجم أو شيئاً من هذا القبيل لكن هذه حركة تَدُل على خوف منا و خاصةً أنَ ريزار لديه شكل مُخيف أحياناً و تلكَ القطعة القماشية على عينه اليُمنى تُعطيه حدة كذلك.

انا لن أفتح فمي بِحرف عن ما أعرفه لأنني فقط رسول لا أكثر و مع ذلك أعمل من أجل مَصلحة المملكة التي أعيش فيها و أريد سلامتها لهذا انتم محظوظان على التعاون.
أخرج ريزار ضحكة من حلقه و انا ظللتُ أنظُر له بوجه ثابت غير متحرك.
سوف نحميها و نحمي باقي الممالك مِن الذي يحدث قبل أن تسوء الأمور لهذا لا تقلق يا سيد. المهم أن الأخبار لن تنتشر في الأرجاء كي لا نُذعِر الشعب و الممالك الثانية.

أومئ الرجل الغريب متفهماً كلامي.
التاجر أخبرني انه أرسل مجموعة من رجاله الى الغابات لكي يبحث عن إذا ما هنالك المزيد من الجثث. أخبرنا الرجل يَمسح جبينه من العرق بِيده من الخلف شعره يلتصق بِوجهه.
و؟ سألته انا بِداخلي خوف كبير من إجابته.
لا، لا مزيد من الموت و لجثث المجهولة لِبشر و جنيات.
هَزة هو رأسه يتنهد
لا شيء، للأن على الأقل.
وضع ريزار يداً على كتفي ثم قال.

دعونا لا نتوتر و نقلق قبل حدوث أمر ما لكن لنعمل على أخماد النيران حتى لا تكبر.
صحيح كلامه. أضاف الرجل تعابير وجهه ترتخي من كثرة شدها و انكماشها.
أخذتُ انا نفساً هادئاً مِن أنفي أحبسه قليلاً في صدري قبل أن أخرجه كاملاً أفكر أنَ أسبوع في أريزو قد لا يكفي للانتهاء من كل العمل اللازم هنا.

لكن لا خيار و لا وقت لنُضَيّعه فَمازال لديّ أسليرا كأول مملكة ظهروا فيها الجثث الأوائل. أتساءل إن ما عرف ريس الأن أم إن ما لوثر لم يُخبره بعد بما انني حذرته من فعل ذلك.
ليس الأن، يجب عليّ كشف مَصدر المشكلة قبل حلها.
انا سوف أغادر قبلكم. أخبرنا الرجل يُعيدني الى الواقع من عالم أفكاري لأومئ له بِ حسناً.

مَد يده نحونا فجأة، لأحدق بها في البداية لا أفهم سبب فعلته، لكني استوعبتُ لأمسك بها انا أولاً أصافحها.
شكراً لكَ على المساعدة. قلتُ له ممتناً.
ترك يدي ثم أنتقل الى يد ريزار يقول
هذا واجبي و صديقي سوف يراكم بعد يومين، و أتمنى أن تستمتعوا بالاحتفال.
رفع ريزار حاجبه للأعلى لا يذكُر عن اية حفل يتكلم هذا لكني تذكرت و ابتسمتُ له.
سوف نستمتع، فأنه حفل مولد الأمير.

أومئ هو يُرجِع البسمة لنا ثم أستدار و رحل مُسرعاً في الطريق الحجري الى أن أخَذ طريقاً أخراً و أختفى خلف جدار مُنعطف ما.
كانَ ذلك مثيراً للاهتمام. تَمتَم ريزار يستدير لي ليَعُم صمت قصير بيننا.
وضعتُ يدي فوق ردائي، و خصيصاً في مكان تواجُد الورقة فيه أتأكد انها ما تزال هنالك و لم تقع أو تخطفه الرياح مني.

الأن ماذا؟ سأل ريزار يكسر الصمت بما اننا لم نتحرك بعد لأنظُر له بِعيون حادة مُطولاً ثم أجبته بِصوت عميق نادراً ما أستخدمه لأنني سوف أخبره عن مهمتنا التالية المهمة جداً و التي لم أقدر على نسيانها.
الأن سوف نذهب لِشراء حلوة السكر.
رمش عليّ عِدة مرات بِسرعة كأنني صفعته على وجنته بينما بلايز أنفجر ضاحكاً على شكله الضائِع و انا ابتسمت أمسك ضحكتي.

هل لكَ أن تعيد كلامك؟ قال ريزار بعدما مشيتُ مبتعداً عنه مع الحراس. أخبرهم عن وجهتنا التالية بِشراء بعض الحلوة للأنسة هنادسين.

دخلنا متجر الحلوة نفسه الذي ذكرته كانيلا بعدما بحثنا عنه و سألنا الكثير من المارين لأجده صغير مُضاء بِثريا متوسطة الحجم مُتدلية من السقف. على يميني و يساري رفوف و رفوف طويلة من الحلوة بأنواعها و نكهاتها و أشكالها الغريبة و اللذيذة.
فيه القليل من الزبائن. أمامي مباشرة البائع خلف طاولته و خلفه تماماً حَطت عيناي على الحلوة بالسكر منتظمة فوق رف كبير.

لها ألوان وأحجام، مُغطاة بالطحين و حقاً تبدو لذيذة كأنها أحجار مربعة ملونة و ناعِمة الشكل.

مرحباً بكم، كيف لي المساعدة؟ سألنا البائع صاحِب الشارب الطويل الملتوية من جوانبها.
وقفنا عند المنضدة الحجرية و عليها المزيد من الحلوة على شكل نجوم أو حيوانات صغيرة حتى حلوة القطن ايضاً.
مرحباً، أمممم أَودُ بعضاً من الحلوة بالسكر التي تَعرِضُها خلفك. أشرتُ بِعيناي عليها ليلتَفِت هو قليلاً الى الخلف ينظُر لها كما لو انه نسية وجودها.

عاد الينا مبتسماً بوجه بَشوش يفتح دُرجاً ما مِن أسفل المنضدة في جهته.
بالطبع، أخبرني الكمية و اللون التي تود شرائه سيدي.
هَمهَمتُ انا أنظُر عليها جميعها، فَكُلها تبدو لذيذة لِلغاية و فريدة و كانيلا لم تخبرني عن نوع مُحَدد.
ربما لأنكَ نسيتَ سؤالها.
سخر مني صوتٌ بِداخلي.

و عناداً بِذكائي أخبرتُ البائع انني سأشتري صندوقاً واحِداً فيه جميع الأنواع ليومئ لي البائع بِسرور و يبدأ بِمليء الصندوق الصغير له أربعة أرجُل من الخشب.
لمَن هذه الحلوة؟ تساءل ريزار ينظُر لي متكئ على المنضدة بِكوعه.
سمعتُ بلايز يسعل من فوق كتفي لأحركه أجعله يصمت.
أمممم مِن أجلي طبعاً.
حدق بي ريزار لفترة، أعلم انه لم يصدق ذرة من كلامي.
حلوة تركية، لكَ انت؟
أومأتُ مُجيباً أحاول أن لا أبدو كاذباً.

و لما هذا غريب؟
لستُ أدري، ربما لأنكَ لا تحب السكر لهذه الدرجة و هذه الحلوة مَصنوعة منه من الأساس.
أمسكتُ بِياقة سترتي أعدِلُها جيداً مع انها لا تحتاج تعديل لكني أردتُ شيئاً ألهي نفسي فيه.
لا زلتُ لا أفهم المشكلة. قلتُ له بِلا أكتراث.
هَمهَم هو لكنه لم يضغط أكثر ليأتي الينا البائع و يضع الصندوق مفتوح فيه جميع الألوان من الحلوة مُصطفة بِجانب بعضها بِشكل مُرتب و جميل ثم أغلقه و مرره لي.

أعطيته المال الذي طلبه ثم غادرنا عائدين الى النهر و القارب الذي ينتظرنا على الطريق، مررتُ في السوق لكوني رأيتُ بائعة تبيع أساور جميلة و مجوهرات لم أرى مثلها من قبل.
و لا حتى في أفضل متاجر فالينيا.
رأيتُ خواتم مصنوعة من الخشب عليها حجر لكن بداخله أشكال و أشياء جميلة بِحق. خاتم منهم في حجره غابة ثلجية منحوتة و تضيء باللون الأزرق كما لو أنَ الشِتاء حقاً بداخل الخاتم.

و منها فيها زهور وردية و بيضاء تبدو حقيقة جداً حتى الأساور مثلها تقريباً ولكن أجمل بِكثير. الأطواق رائعة تذكرني بِتاليا. هي ترتدي الأطواق أكثر من اية شيء أخَر و خصيصاً مع طوق على شكل وردة سوداء أهداها إياها ريس قبل زواجهما.

قد حكت لي تاليا القصة و جعلتني أضحك مع انها رومانسية و جميلة لكن كونها كانت محتارة في ذلك اليوم الذي أرتدته فيه مُضحِكاً فَهي لم تكن تعلم يومها أنَ ريس يعرض عليها الزواج بطريقة غير مباشرة و منذُ ذلك الحين و هي تنام و تستيقظ به.
فهو أهَم مِن اية خاتم زواج لكونه لأمه في البداية، سمر. الملكة النِصف بشرية و والدة ريساند.

أذكُر انني سرقته منها مرةً عندما كنتُ طفلاً طبعاً لِلمزاح معها و باللحظة التي لم تجده فوق الطاولة التي تركته عليها لثواني، تحولت لِمخلوق مجنون.
بحثت في أرجاء الغرفة حتى أصبحت فوضى و تكلمت مع جميع الخدم في القصر عنه لكن لم يراه أحَد و أصبحوا مَذعورين مثلها معتقدين انها أضاعته.

رأها ريس بالصدفة تغادر غرفة الغسيل و سألها عن المشكلة لكنها ابتسمت له ابتسامة مُزيفة لا تصل لعينيها و قبّلته على جبينه تخبره انها تبحث عن شيئاً غير مهم و سوف تعثر عليه بِسهولة مع انني أذكُر انها تموت من الداخل.
بِطريقةٍ ما صدقها و أكمل طريقه الى عمله.
انا في ذلك اليوم لم أعُد أحس بالمزاح الذي كنتُ فيه فَبعد رؤيتي لتاليا و بكائها الشديد على ضياعه أعطيتها إياه و انا أبكي أتأسف بِشدة.

ظننت انها لن تتحدث معي لكنها عانقتني و ظلت تبكي معي و مَن حولنا يحدقون بنا، مجموعة من الخدم و جيانا خادمتها الشخصية و رئيستهم، يبكون معنا مع أنَ الأمر لا يتعلق بهم ابداً و مع ذلك، الطوق معروف انه قطعة مهمة جداً.
لم تغضب مني أو تصرخ عليّ لكنها عانقتني و طلبت مني أن لا أعيد الكَرى، كي لا تُلقي بي من النافذة في المرة المُقبلة، أذكر انها قالتها مبتسمة لكن بِطريقة جعلتني أهَلوِس بِها في أحلامي.

و منذُ ذلك اليوم و انا لم أجرؤ يوماً على الاقتراب من أعراضها.
ابتسمتُ مع نفسي على الذِكرة لأجد أصبعي موضوعاً فوق طوق ذهبي موصول بِفراشة ذات حجر لونه وردي داكِن لأمسك به أوَجِهُه على نور الشمس.
توهَج اللون بالانعكاس و أصبح فاتِح انتبهت أنَ فيه حجارة سوداء ضئيلة لِلغاية بداخل الفراشة الجميلة.

عرفتَ ماذا تختار. قالت فجأة البائعة تجعلني أنظُر لها بدلاً من الطوق، زاوية من شفتيها مرتفعة. تمتلك شعراً أسوداً طويل جداً و بشرة سمراء، تبدو كبيرة في العمر فالتجاعيد طفيفة على بشرتها، و نحيلة البنية.
لديها هالة، لم تجعلني مرتاحاً لها.
آوه لا انا لستُ هنا لكي أشتري لكن أشكالها جذبتني. أخبرتها أضع الطوق في مكانه.
أخذت هي الطوق بعدها، تتمعن به قبل أن تقول.

هذا حجر القمر، ليس منه الكثير، عثرتُ عليه في إحدى المناجم المهجورة في غابة أبيرو.
رفعتُ حاجباً واحداً عليها أرى بِطرف عيني بلايز يقف فوق الطاولة يشاهد المجوهرات و يمشي بينهم.
كيف عثرتِ على الحجر في منجم مهجور؟ فَلا أحد يهجر منجماً فارغاً. سألتها بِحيرة بنفس الوقت لا أصدقها.
توسعت بسمتها تنتشر في كل شفتيها لتضع الطوق بيننا على الطاولة.

حجر القمر لا يظهر إلا لِمَن يستحق الظهور له و هذا ظهر لي بالصدفة عندما كنتُ أبحث عن الأحجار.
لا يمكنني تكذيبها هنا لأنها شبه مُحِقة. حجر القمر يُظهِر نفسه لمَن يشعر بِطاقته التي تناسبه بِطاقته كالتجاذب بينهما.
و هذا الحجر توَهج لَك الأن بعد أن مسكته. أكملت هي بِنبرة واثقة فيها بَحة مؤلمة.
لا لم تفعل، فأنا وَجّهتُها على ضوء الشمس فَحسب. أخبرتها مَضَيّق العينين أشعر انها تلعب لعبة ما كي أشتريه.

و أعتقد انها ستنجح لو ظلت تتكلم.
لم ترى ما رأيته سيدي النبيل و مع ذلك هذا الحجر له معنى واحد إن كنتَ توَد معرفته.
أخبريه فَهو يريد المعرفة. قال بلايز يحمل حجراً أخضراً بِذراعيه لكونه أكبر منه حجماً.
أردتُ أرسال نظرات قاتلة باتجاهه لكنه لم ينظُر لي بل يتمعن بِشكل الحجر الذي معه.
تنهدتُ انا مستسلماً لأشير بيدي لها حتى تخبرني. حملت الطوق مجدداً بين أصابعها، السِلسال يتدلى منهم و هي تقول بِطريقة غريبة.

انه حجر روحي، تقول الأسطورة كانوا الجنيات بالذات قبل آلف سنة يهدونه لمَن يحبونهم و الشخص الذي يرتديه يُعطى روحاً إضافية له كما لو انه تم أهدائه روح من الأرواح التي تجول في العالم، لكن أرواح نقية.
كيف لهذا أن يحدث من دون قوة سحرية صادرة من جني أو مخلوق حي؟ انا سألتها.
هذا الحجر سحري بِنفسه سيدي فَلا يحتاج قوة أكبر من التي لديه لكن هذه أسطورة قديمة انا أصدقها فَماذا تعتقد؟

كيف لي أن أصدق كلامك من دون أثبات و بالذات انكِ بائعة ربما تحاولين بيعي إياها فقط؟
لكني لم أسألها ذلك بل أخذتُ الطوق من يدها أمَرِر أصبعي الأبهم على الحجر على شكل أجنحة فراشة، ناعِم و دافئ بِعكس برودة أصبعي.
لا يمكنني تصديق أسطورة قديمة ليس لها صحة لكني سأشتريه لأنه جميل فقط.

أخرجت ضحكة خفيفة من حلقها ثم أعطيتُها إياه لكي تضعه في صندوق صغير و من جانبي أتى ريزار ينظُر على المجوهرات فوق الطاولة ثم إليّ بِحيرة.
لماذا ستشتري المجوهرات؟
آوه يا اللهي لقد نسيتُ أمره.
أممم من أجل سيري و، و سأشتري شيئاً لتيريان كذلك. أخبرته بِكذبة أخرى أتظاهر انني حقاً أبحث عن شيء لتيريان أمرر أصابعي على خواتم ذكورية.
بلايز مِن الجهة الثانية يهُز رأسه و يقهقه كالأطفال المزعجين.

انتَ غريب الأطوار. تَمتَم ريزار يذهب الى بائع أخَر يبيع الأوكسارا.
تفضل سيدي، أعطتني البائعة الصندوق مُقابل المال الذي لسببٍ ما لم تطلب الكثير من أجله.
أردتُ أخذه منها لكنها ظلت مُمسكة من الطرف الأخَر بِقوة تمنعني من سحبه
أعطيه لمَن يستحق. قالت بِتحذير واضح في صوتها ثم تركت الصندوق و التَفَتت لعملها.
طار بلايز فوق الصندوق الأبيض الصغير ثم وقف عليه يَحُك ذقنه.
لمَن سَتُهديه إياه، انا أتساءل؟

شقلبتُ مُقلتاي عليه من دون أن أجيبه و أكملتُ طريقي مع الحراس، أسحب ريزار من ذراعه العُلية حتى لا يشتري الأوكسارا.
هو أخرج أنيناً بِحزن ينظُر للأوكسارا بِوداع يحرجني في السوق.
و على طريقنا في العربة نحوى القصر الملكي بقيتُ أفكر بالورقة التي أحملها و التي قررتُ أن أفتحها بعدما نعود و في مكان هادئ كلياً بالإضافة لِلطوق و الأقراط التي تُشبهه و كم انها سوف تبدو جميلة على مَن سأعطيه إياها.

انها هدية لا أكثر. سوف أعطيها لِكانيلا لكي ترتديها في الحفل فأنا لم أعطيها شيئاً ابداً من قبل.
حتى لاحظت حُبها لارتداء الأطواق و الخواتم إلا الأقراط، لم أراها يوماً ترتدي الأقراط مِن قبل و أتمنى أن تقبلهم.
بالنسبة لِلخواتم فَلا أظُن انها فكرة جيدة أن أهديها خاتماً لا اريدها أن تفهمني بِطريقة خاطئة.
نعم، انها مجرد هدية.
هدية فقط.
هدية لها.
هي لن تقبل بها.

توَجهتُ فور وصولنا الى القصر الملكي في الردهة التي تقودني الى غرفة كانيلا، بعدما أخبرتُ ريزار انني سوف أراه على العشاء.
لسببٍ ما لستُ متوتراً بَل متحمسة لرؤية ردة فعلها على الذي أحمله بيداي بينما بلايز ظَل جالس فوق كتفي يُهَمهِم لحناً ما لا أعرفه.
طرقتُ على الباب مَرتين ثم انتظرتُ بِصبر أحمل الصندوق من يد لأخرى بين كل ثانيتين لكن لا رد.

طرقتُ مجدداً و مع ذلك لم أسمع صوت أقدامها من الداخل و لم يفتح أحد الباب.
سمو الأمير هل تبحث عن الأنسة هنادسين؟ قاطعتني خادمة ما من خلفي لأستدير نحوها أجدها تحمل سلة ملابس مُتسخة بين ذراعها.
نعم لكن يبدو انها ليست موجودة في غرفتها.
لأنها في الحديقة مع الليدي سيري بالقُرب من النافورة.
أومأتُ لها بِشُكر على أخباري ثم تحركتُ الى الحديقة.

نظرتُ لِلسماء فور خروجي الى الحديقة، تبدو غائمة، فالعاصفة أقتربت و على الأقل قَد يأخُذ منها الساعة أو الاثنتين حتى تبدأ و انتبهت أنَ أغلبية الخدم يُنظِفون الحديقة و يُغَطون الأشياء التي قد تتأذى إثر العاصفة.
مشيتُ الى النافورة بِخطوات ثابتة فوق الأرضية الحجرية بعدها وقفت من دون وضع قدمي على العشب أرى كانيلا و سيري يجلسون على مقعد لِثلاثة، خشبي عند النافورة، ظهورهم لي.

هل أذهب لكي أناديها؟ سألني بلايز.
هَززتُ رأسي باللحظة التي لاحظَت سيري وجودي. ابتسمت لي من بعيد لأعيدها لها بواحِدة خاصة ثم نكزت كانيلا بِكتفها و أخبرتها شيئاً ما لكي تحرك رأسها إليّ.
نهضت هي و الحيرة تملئ وجهها الجميل حتى مَشت لي و وقفت تواجهُني، تُشابك أصابعها النحيلة بِبعضها عند بطنها.
لقد عُدت. قالت هي و نسمة الهواء تلعب بِخُصلات شعرها الأسود بِرقة ترسل رائحة الياسمين إليّ.

قبل العاصفة. أضفتُ أمُد يدي التي تحمل الصندوقين، الصغير فوق الكبير، لها.
نظرت هي لهما معاً بِدهشة يبدو انها لم تلاحظني أحملهم من قبل ثم أخذتهم من يدي بِلطف.
لقد أحضرت الحلوة التي طلبتها. تَمتَمت هي لكن وضعت أناملها الجميلة فوق الصندوق الصغير تُعَقِد حواجبها المُرتبة قليلاً.
ما هذا؟ سألتني بِنبرة منخفضة.

حَككتُ رأسي من الخلف أفكر بِطريقة كي أخبرها عن سبب شرائي لِلطوق، فتحتُ فَمي حتى أخبرها لكنها سبقتني تفتح الصندوق بِبطء.
توَسعت عينيها لرؤيتها الطوق اللامع و معهم الأقراط المُشابهة. بدأت تفتح فمها و تغلقه عِدة مرات لا تعرف ماذا تقول.
هذا، لم تُكمل جملتها.
وضعتُ يداي في جيوبي أتحرك في مطرحي.

لقد انتبهت أنكِ تُحبين اللون الوردي و عندما رأيتُ الطوق قلتُ أنه يجب عليّ شرائه لكِ. أعتبريه هدية صغيرة من أجل حفلة آناس غداً.
انه جميل لِلغاية فالكين. رفعت رأسها، بسمة عريضة تُظهر أسنانها تخبرني انها أحبت الهدية.
حمل ثقيل على صدري زاح بعد رؤية فرحتها و امتنانها في عينيها العسلية اللهبية.
لقد ظننتُ انكِ لن تحبيه. قلتُ مازحاً لتَهُز رأسها لا توافقني.

انها من أجمل الهدايا التي تلقيتها، لكن هل لي أن اسأل لماذا فراشة؟
حركتُ عيناي على كل مكان إلا هي. لدي الإجابة لكني لستُ أعلم إن ما يجب عليّ أخبارها أم لا.
أخرج بلايز صوتً من حلقه يُرجعني من فقاعتي لهُم و خاصةً لِلتي تنتظِر جوابي.
بالمناسبة اين إكسانا؟ لم أراها منذُ الصباح.
فالكين، هَمس بلايز في أذُني لأرمش مرتين.
آوه نعم، ف- فراشة لأنها تذكرني بكِ. قلتُ لها بِسرعة أتلعثم قليلاً.

توَردت وجنتيها بِخفة تَحني وجهها تُخفيه عني و تغلق الصندوق الصغير.
متأكد انها لاحظت تلعثُمي و تضحك بِداخلها عليّ.
شكراً لكَ مرة أخرى سموك لقد أحببتُ الطوق جداً. قالت هي ترفع رأسها لي.
سعيد بِذلك.
اين إكسانا؟ تساءل بلايز قبل أن يَعُم صمت مُحرِج بيننا لتتنهد كانيلا تَختفي بسمتها كما ظهرت.
انها مريضة، لقد تغيرت الأجواء عليها من فالينيا لكنها على ما يرام، هل توَد زيارتها؟

لم يجبها بسرعة بل أخَذ نظرة عليّ كأنه يطلب الأذِن مني و انا طبعاً لستُ بلا رحمة و قلب. أومأتُ له موافقاً ليُضيء وجهُه يطير فوق كتفي من دون أن يذهب بعد.
الزيارة ستكون بعدما تعود كانيلا الى غرفتها.
و ايضاً، لم أعُد أعتاد على أختفاء إكسانا و عدم وجودها مع بلايز يطيرون و يلعبون في الأرجاء و من حولنا.

مسكينة تلكَ الصغيرة، حتى انا أفكِر بِزيارتها فَهي أصبحت صديقة لي مثل سيدتها التي تجعل مِن نبضات قلبي تتسارع أشعر به في رأسي و حلقي.
سوف أراكِ قريباً. قلتُ لها أعود أدراجي لتَضُم هي الصناديق الى صدرها و تومئ تُعيد بسمتها الرقيقة على شفتيها المُمتلئة.
قبل أن التَفِت و أكمل طريقي أحسستُ بِيد تَسحب ذراعي بِرقة لأجد انها كانيلا الأن قريبة مني أشتم رائحة الياسمين من عليها و حرارة جسدها.

أممم انا و آناس، الليلة بعد العشاء سوف نغادر الى مكان جميل جداً كُنا نذهب اليه دوماً في الماضي و فكرتُ أنَ مُرافقتك سوف تكون ممتعة فَما رأيك بالقدوم؟
رفعتُ حاجباً فضولي قبل أن اسأل
لكن آناس لديه عمل و لا يُسمح له بالمغادرة ليلاً.
وضعت خصلة من شعرها خلف أذُنها المدورة البشرية ثم قالت بِنبرة مُنخفضة كأنها تخاف أن يسمعها أحد
صحيح، لكننا سوف نتسَلل من القصر و نعود من دون أن يعرف كائن.

و كيف لنا أن نفعل ذلك و الحراس يملئون القصر و حوله؟
لعقت شفتيها التي تبدو ناعِمة الملمس ثم أجابت بِثقة
لن نخرج عبر البوابة الرئيسية.
طيراناً؟ لكنا لن نقدر بما أنَ السحر يمنعنا من التحليق فوقه. أشرتُ بِعيوني على السماء و ما أعنيه من سحر مرئي يحمي القصر و ما حوله.
ارتفعت زوايا فمها للأعلى يبدو أنَ لديها تبريراً مُناسباً لِلموقف
مَن قال انكم سوف تستعملون أجنحتكم انتم؟

مازلتُ لم أفهم و يبدو انني لن أفهم الى أن أرى بنفسي لهذا فكرتُ بالأمر أتبادل النظرات مع البلايز الذي رفع و أنزَل مِن كتفيه مثلي لا يستوعِب فكرتها أو كلامها بِشكل عام.
حسناً، سوف أنضم لكم لكن متى بالضبط و اين؟ سألتها مُستسلِماً مِن محاولة العثور على منطق في كلامها.
في الساعة الثانية عشر منتصف الليل في هذه الحديقة عند الأبراج الحِراسية.
فهمت، إذاً سوف أراكم هناك.

اومأت هي ثم التَفتُ و تركتها خلفي ما زلتُ اسأل نفسي مليون مرة، كيف لنا أن نغادر القصر من دون عبور البوابة أو التحليق فوق القصر، فَهذا يكون مستحيلاً مهما حاولنا إلا إذا يتمنون فقدان ساق، ذراع أو رأس.
هذه أول مرة في حياتي أجِد كانيلا تتكلم بِغرابة. أخبرني بلايز هو ايضاً مُستغرب منها.
لأبتسم مع نفسي، وجهها صورة في دماغي.
لا يهم الأن، لأننا سوف نكتشف بعد ساعات قليلة.
ما يهم انها أحبت الهدية.

قلتُ مع نفسي أذكُر ردة فعلها عند رؤيتها لِلطوق و الأقراط.
لكن هل سوف ترتديهم في الحفل أم انها ستحتفظ بهم على تسريحتها و لن تقترب منهم ابداً.
أعني انا لا أتوقع منها شيئاً فَهي حُرة و مع ذلك أتمنى رؤيتها بهم لأنهم سيُصبحون أجمل على رقبتها.
فراشة ترتدي فراشة.
ضحكت بِصوت مُرتفع كالمجنون على الفكرة أكسِب نظرات مُتعجبة من الخدم الذين رأوني و مِن مَن يُرافقي.

الفصل التالي
بعد 20 ساعة و 11 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب