رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثامن

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثامن

رواية تحت الغطاء الأبيض الجزء الثاني للكاتبة مينار الفصل الثامن

م-ماذا قلتِ؟ سألتها مفتوح الفم أحدق بها بِمشاعر مُختلطة، أيهما أختار لِلنهاية لا أعرف، هل أفرح لأنها شخص تاليا تعرفه و هي جزء من ماضي ضبابي عن طفولتي أم أحزن لأنها لم تخبرني و خفت هويتها عني.
ابتسمت هي بِرقة لتستدير و تذهب لكي تجلس على السرير تواجهني و تلعب بالخاتم في أصبعها. أحسستُ بِإكسانا و بلايز يطيرون الى زاوية الغرفة كما لو انهم يهربون من مَخالب الصمت الذي حَل في أرجاء الغرفة.

كانيلا، هذا اسمي لقد كنتَ تناديني نيلا لأنَ حرف الكاف كانَ صعباً، ألا تذكُر؟
اللعنة على كلمة ألا تذكُر لأنني أذكُر شكلها الأن و انها عاشت في القصر معنا غير ذلك لا أذكُر التفاصيل من الماضي الذي تشاركني فيه.
بلعتُ ريقي أحاول عصر دماغي لعلي أذكر و لو قليلاً لكن لا شيء.
ما الذي يحدث لِذاكرتي الكبيرة الأن؟ هل قررت أن تنسى ما اريد تذكره؟

كيف؟ اعني منذُ متى و لماذا؟ تفوهتُ بكلام غير مفهوم مقصده بالضبط لكنها رفعت عينيها عَليّ تفهم تماماً ما أعنيه.
لقد عشتُ في أسليرا لسنتين فقط بعد الحرب ثم انتقلتُ الى فالينيا فرأيتُ أنَ الحياة هنا أسهل لي.
هل هذا كل شيء؟
ظلت تحدق بي بتلكَ العينين المليئة بالفراغ العميق الذي لم أقدر على رؤية ما بداخله من دون أن ترُد.
لماذا أخفيتِ عني هويتك؟ كان السؤال الثاني الأكثر فضولاً في هذه اللحظة من غيره.

لم اُخفي عنكَ شيئاً لأنكَ انتَ في الأساس لم تسأل و انا ظننت انكَ تعرفني.
كيف لطفل صغير أن يذكُر امرأة من طفولته و التي اختفت فجأة من حياته لتظهر بعد تسعة عشر سنة؟ نبرتي أرتفعت تلقائياً لا اعلم لماذا أنفَعِل لكنها تفور من أعصابي بِبرودة أعصابها.
سموك أرجوك أهدئ.

تقدمتُ خطوة نحوها لأقف متجمداً قبل أن أندم على ما سأفعله لاحقاً لهذا أنصَتُ لها. سحبتُ نفساً عميقاً أهدئ من روعي قبل أن أزفره بِخفة كي لا تسمعني مَن تُكمِل لعبها بالخاتم.
لماذا تركتِ أسليرا مكان تواجد تاليا؟ أو لا لا أنتظري لا تجيبِ على هذا السؤال بَل أخبريني كيف وصلتِ الى هذا العالم؟
هنا رفعت رأسها نحوي لون عينيها لِلحظة تحول من العسلي الى الأسود كأن الظلام حل فيهم.
انها قصة طويلة.

لدي الوقت لسماعها.
نظرت لي لفترة طويلة ظننتها لن تتحرك أو تتفوه بِكلمة لتكسر الصمت تُغلق عينيها قليلاً قبل أن تفتحهم و تقول
بِشكل مُختصر، عندما اختفت تاليا من عالم البشر ذهبتُ بحثاً عنها في الغابة القريبة من الجدار الذي يصل العالمين و ضِعتُ مع المجموعة التي كنتُ معها لأيام من دون طعام و شراب و هناك عثرت عَليّ الجنيات لتأخُذني الى هذا العالم و الباقي قصة أخرى.
كم كان عمرك عندها؟

نهضت من على السرير تُعطيني ظهرها لتتجه الى أبواب شرفتها الزجاجية المُطِلة على نصف المدينة، سماء الليل داكنة و نجومها مُضيئة فوق أنوار فوانيس المدينة الجميلة كأنها شُعلات شموع صغيرة.
كم انها ليلة ساحرة لكنها مُظلمة عَليّ.
سموك هذه اسئلة لا يمكن الإجابة عليها بِمرة واحدة. قالت كانيلا بِضيق.
اتعلمين ماذا الذي أكرهه أكثر شيء في الحياة؟
التفتت هي قليلاً لي أرى نصف وجهها لأكمل.

الذي يهرب، الجبان الذي يهرب كي ينقذ نفسه.
هذا لا يتعلق بالذي--
أخبريني إذاً و توقفي عن الهرب!
رمشت هي مرتين ألاحظ تحرك عَضلة فكها بِشدة.
لماذا يهمك كيف و متى و لماذا؟ تقدمت هي إليّ بسرعة لتقف أمامي تماماً قريبة مني جداً أشتم رائحة الفانيلا منها و أشعُر بِحرارة جسدها.
فكرتُ بِأسئلتها كثيراً، حتى انني سألتُ نفسي لماذا أهتم؟

ما الذي أحاول الوصول اليه بالتدخل في شؤن حياتها، ليس لأنها صديقة لِتاليا هذا يعني انها صديقة لي. و ليس لأني كنتُ شبه اعرفها في الماضي هذا يعني أنَ لي الحق بِالتحقيق معها كما لو انني مَحبوبها أو زوجها.
لهذا بدلاً من التفوه بِالتالي، رمقتها بِنظرات خالية قبل أن أنادي بلايز لكي نُغادر غرفتها بسرعة و هي لم توقفني فَلا سبب لذلك.

دخلتُ غرفتي أغلق الباب بِقوة كبيرة خلفي ليرُج الأثاث فيها و الثريا فوق سريري تتصادم قطع الزجاج بِبعضها تصدر صوتً أزعجني جداً.
ما الذي حدث لكَ بِحق السماء؟ سألني بلايز و انا أجلس فوق سريري اتأفأف أضع رأسي بين يداي.
لم أجبه لأسمعه يطير و يقف فوق منضدة الخاصة بالسرير على جانبي.
هل تذكُرها حقاً؟ عاد يسأل المَخلوق سؤالاً أخراً.
لدي ذكريات ضبابية عنها لا أكثر.
حسناً فأين المشكلة الأن؟ غضبك كانَ غريباً.

اعلم لهذا غادرت الغرفة و تركتها من دون الضغط عليها بالمزيد من الأسئلة. رفعتُ رأسي أنظر على الباب الذي لاحظتُ عليه يوجد و الشُكر لي، خَط نحيل من الأعلى الى الزاوية أسفله.
يجب أن اطلب من الخدم تغييره كي لا ينكسر في المرة القادمة التي أغلقه فيها.
لستُ أدري ما خطبي بلايز، ربما الكابوس البارحة ما يزال يؤثر بأعصابي.
كذبة فاشلة، لكنني ظللتُ اُكَرِرها في رأسي كي أصدقها بنفسي.

قفز أيكس الذي نسيتُ وجوده فوق السرير ليأتي إليّ و يضع رأسه فوق حضني ينظُر لي بتلكَ العينين الكبيرة و البريئة.
تنهدتُ أغلق خاصتي ثم مسحتُ على رأسه الناعم أدع من السَكينة تغطيني بِغطائها هذه الليلة. فَلا ينقصني ما يجعلني مُستاء من دون سبب لأنني بالكاد أنام بِسلام و تلكَ القوى اللعينة تُرافقني كل يوم.
هل انتَ بخير فالكين؟ أعادني سؤال بلايز اليه لأومئ مرة واحدة له.

سوف أكون بخير بعد الحمام. نهضتُ على ساقاي متجه الى الحمام لأخلع ملابسي أملئ الحوض بالمياه الدافئة لأدخله و أسترخي.

أستيقظتُ في غرفة مظلمة، لا ليست غرفة بل صندوق أو شيء من هذا القبيل فأنا لا أدري لأنَ كل الذي أراه هو ظلام و ظلام بارد ثلجي، يخرج هواءً أبيض من أنفي كلما تنفست.
لا أسمع صوت غير صوت أنفاسي لكن هنالك شيء ينقصني، رفعتُ يدي لأضعها فوق صدري مكان تواجد قلبي الذي لا أسمعه ينبض.
لا وجود لنبض، لماذا؟
حاولتُ أخذ نفساً لأزفره مجدداً لكي يعمل لكنه لم ينبض و لم يُعطيني صوتً لِحياته.

ما الذي يحدث بِحق السماء و اين انا؟
نظرتُ من حولي في كل الجهات لكن لا شيء، الظلام كل الذي أراه كما لو انني مُغمض العينين لكني أقف و لستُ نائماً.
مرحباً! صحتُ بِنبرة مرتفعة لِلفراغ ليُصبح صدى يتكرر عدة مرات الى أن أختفى.
هل من أحد هنا؟ صحتُ مرة أخرى ليتكرر السؤال بعيداً عني حتى أختفى.

قررتُ أن أتحرك بدلاً من التفوه بِصدى في المكان المظلم. بقيتُ أمشي عشوائياً بشكل أفقي الى أن غيرتُ على ما اعتقد الأتجاه ِلليمين و بعدها الشمال و بعد مشي طويل تعبت لأتوقف مُستسلم.
اين انا؟ صحتُ بأعلى صوتي مع مغادرة الهواء الأبيض مِن فمي.
أستيقظِ أرجوكِ! فجأة سمعتُ صوتً أنثوي باكي قادم من كل جهة لأستدير بِمطرحي ابحث عن صاحبته لكني لم أجدها.

لا تتركيني أرجوكِ! فأنتِ أخر ما امتلكه. قالت التي تبكي بِحرقة و تنشُق. هذا الصوت مألوف جداً، انني اعرفه.
انتِ كل ما تبقى لي من حياتي السابقة.
بدأتُ بالركض من دون وِجهة أحاول الوصول لشيء ما غير موجود فأنا اعرف الصوت جيداً اعرفه و كنتُ اسمعه كل يوم لكن من اين يأتي؟
إن خسرتُكِ فَلا أدري ماذا سيحصل لي.
ركضتُ و ركضت و ركضت حتى أصبحت أنفاسي قوية و رئتاي و ساقاي تترجاني لكي اتوقف.
أرجوكِ عودي.

بعد تلكَ الجملة القصيرة من كلمتين سمعتُ و أحسستُ بِنبضات قلبي و بنفس الثانية ظهر ضوء من الأعلى أبيض ساطع يُعميني لأرفع ذراعي أحجُب الضوء عن عيوني اتوقف بِمطرحي بعيداً عنه.
لم يعُد هنالك صوت بكاء تلكَ المرأة و شهقاتها بل صمت قاتل كالذي كان قبل ظهور كلام تلكَ المرأة الذي يكون اسمها على طرف لساني لكن لا أذكره.
تقدمتُ انا نحوى الضوء بِخطوات بطيئة اسمع خفق قلبي بِبطء.
دق دق
دق دق
دق دق
دق دق.

رفعتُ رأسي للأعلى الى مكان ظهور الضوء منه لكني لم أرى شيئاً عدا كما انه ساطِع صعب البقاء بالتحديق به لفترة طويلة لهذا ابعدتُ نظري عنه.
مرحباً! صحتُ مجدداً لربما تسمعني تلكَ المرأة المسكينة.
انها تستيقظ! سمعتها تقول هذه المرة بِنبرة غير حزينة كالسابقة بل سعيدة و مُبتهجة.
اين انا؟ صحتُ لها، فَهل تتجاهلني أم ماذا لأن الموضوع بدأ يثير أزعاجي بِحق.

ستكونين بخير، انا أعدك انكِ ستكونين بخير للأبد. قالت المرأة و صوتها أصبح أقرب من قبل كأنها تتكلم في أذُني لألتَفِت الى الخلف لا أجد أحداً.
ما الذي حدث؟ لم سأل المرأة نفسها و إنما واحدة أخرى ايضاً صوتها مألوف لكني لا أذكر صاحبته.
لا تفكري بِشيء الأن، ردت عليها المرأة الأولى تنشُق.
ليصبح الضوء أقوى و أكبر يلامس قدماي. أخذتُ خطوة الى الخلف خوفاً منه على تحركه.

ما الذي فعلتيه؟ سألتها المرأة الثانية مَذعورة.
لا بأس عزيزتي، كل شيء سيكون بخير و انا اعلم انه سيسامحني على ما فعلته من أجلك. فَهو يحبني كما أحبه و سوف يَغفِر لي.
لم افهم ما تعنيه أياً منهما و لم افهم ما يحصل معي فأنا في مكان مجهول مظلم ليس فيه إلا ذلك النور المتحرك يَكبُر كل ثانية كأنه يأكل الظلام و لا استوعب ما تعنيه كِلتا المرأتين بِكلامهم و عن ماذا يتحدثون.

لا لا هذا ليس ما أردته! ما الذي فعلتيه! صرخت المرأة الثانية بِقوة كبيرة قد ألمَت سمعي بِشدة لأضع يداي على أذُناي أكتِم صوتها لكنه قوي جداً جداً يجعل مِن كياني يهتز لأقَرفِص على ركبتاي أرى النور يَكبُر و يَكبُر و يَكبُر الى أن وصلني و أكلني...

استيقظتُ من نومي الهَث بِشدة مُمسكاً بِرقبتي لأنني لا اأقدر على أدخال الهواء و التنفس، أجد بلايز يطير أمام وجهي بِقلق و خوف واضِح في عينيه الخضراء المُتوسعة لا يعلم ماذا يجب عليه فعله.
كما هو حالي العرق يتلبسني كالطبقة الثانية من الجلد و أشعُر بِأغطية سريري مُبَللة منه.

أرجوك تنفس فَتحول وجهك للأزرق! قال بلايز يَطير من أمام وجهي أرى انه هو الذي لا يتنفس لأغلق عيناي اُفَكِر بِشيء يُهدئني بِشيء أو بأحَد لطالما ساعدني بَذلك.
ليظهر وجه تاليا في مُخيلتي و هي تمسك بِيدي و تُخبرني أن أتنفس و انني بخير و انه مجرد كابوس سيء قَد مضى.
ليتحقق ذلك و ابدأ أتنفس، صدري يرتفع و يهبط سريعاً كأنني كنتُ في حرب.

ها انتَ ذا. تَمتَم بلايز يمسح على شعري لأحني رأسي أحدق بِعروقي السوداء تختفي بِبطء لكن من دون اية سابق أنذار سقطت قطرة حمراء على غطائي الأبيض فوق حضني، بعدها قطرة تتبعها و أخرى.
آوه يا اللهي انتَ تنزف! قال بلايز لأضع أصبعتي السبابة على أنفي، أحس بِشيء حار و سائل يَخرج منه بعدها ابعدتُ اصبعي لأجدها مُغتسلة بالدماء.
و ها نحنُ بدأنا في المرحلة الخطيرة بعد مُدة من الاستراحة منها.

يا للهول انه ينزف! الأمير ينزف ماذا علينا فعله أيكس؟ ذعر بلايز أكثر يَطير بِسرعة من يميني ليَساري ممسكاً بِشعره بين أصابعه كما لو انه هو الذي ينزف و يُعاني مع أني انا الذي يجب أن يفعل ما يفعله.
أردتُ الضحك عليه لكني ابقيتُ ضحكتي مَحبوسة.
نبح أيكس مرة قبل أن ابتعد عن السرير و اذهب الى التسريحة لكي أنظُر على نفسي في المرآة.

وجهي شاحِب كأنني وضعته في الثلوج لمدة طويلة بالإضافة لِلعرق، شفتاي مُماثلة لبشرتي كأنها واحِد و أسفل عيوني داكِن كالذي لم ينام لِسنوات و شعري مُبعثر في كل الاتجاهات بينما أنف ينزف بِكثرة يتساقط الدماء على طاولة التسريحة.
تنهدتُ لا اصدق ما يحدث ثم دخلت الحمام لكي أغسل وجهي و الدماء عني.

انه منظر طبيعي بالنسبة لي فَلا جديد لكن ذلك الذي ما يزال مَذعور و قلق لم يتوقف و لو لِلحظة عن التكلم مع نفسه و تَمتَمة كلام لا افهمه.
توقعتُ رؤيتي اليوم لِماضي أحدهم لكني لم اعرف لمن، لقد لامستُ اليوم الكثير من النساء أثناء تواجُدي في دروس الرقص و كما انني ربتُ على كتف عاري لِخادمة أو يداً لها.

ومع ذلك كان غريباً جداً في العادة أعرف على الفور من هو صاحب الماضي و ما الذي يجري لكن هذه المرة و لا شيء...
لم أدخل في حياتي كلها ماضي عجيب مثله و الأن انا أشعر بِفضول قاتل لكي اعلم ما هو و مَن المرأة الباكية و الثانية الغاضبة.
يبدو انني أحتاج لِلطبيب لكنه غير موجود و لا اريد أخبار تاليا عن ما جرى كي لا اُقلِقُها و هي تَحمِل جنيناً في أواخِر شهورها.
إذاً لا حل عدا الصمت و التحمل.

ما رأيته في كابوسي لم يترك عقلي، أحاول تجميع قطع الأحجية لكن لا فائدة فَلا شيء منطقي مِن الذي رأيته و سمعته.
لا المرأة الباكية و لا المرأة الثانية جعلوني أفهم ما كانوا يعنونه بِكلامهم مع بعض و مع ذلك أمر واحد فقط شبه منطقي قد فهمته بعد تفكير مُطول.
أنَ المرأة كانت تبكي على الثانية لأنها ميتة؟
لكن كيف دخلتُ الى عقلها و ماضيها؟ أو ربما كنتُ أرى ماضي الباكية؟

لا لا هذا لا يتعلق بأي منطق فَلو كنتُ أحُلم بِماضيها لرأيتُ ما تراه و ليس ظلام حالِك.
مِن بين ما رأيته في حياتي من ماضي كل من لمسته، هذا أغربهم.
اليسَ كذلك فالكين؟ سمعتُ صوت فالين يسأل لكني لم أنظُر له و ظللتُ شارد الذهن أحدق بِطبقي عليه، قطع تفاح أحمر، شرائح لحم و بيض، طبق لم يؤكَل منه شيئاً و بيدي اليُمنى حامل شوكة اُحَرِك بها قطع البازلاء.

فالكين؟ دفعني ريزار بِكتفه على كتفي كي يُعيدني الى الواقع.
رفعتُ رأسي أنظُر أولاً لِريزار جالس على يميني رافع الحواجب يمضغ ما في فمه مِن فطور، حركتُ عيناي على فينار التي تجلس مُقابلي على يسار فالين كما انا على يمينه و أخيراً الملك الذي كان يتحدث معي ينظُر لي بِعيون مُضَيّقة.
اين كنت طوال الحديث؟ سألني هو يقطع شريحة لحم.
بلعتُ ريقي اُعَدِل من جلستي أمسك كأس المياه لكي أخذُ رشفة بعدها أجبته.

أمممم أعتذر لقد ضعتُ بِأفكاري.
هل كل شيء على ما يرام؟
غَرزتُ شوكتي في كُرة بازلاء لأضعها في فمي و أمضغها لا اعلم ماذا يجب عَليّ قوله لكن سؤالاً خطر على بالي لأفتح فمي و اسأل
لما لم تخبرني أنَ السفيرة هي نفسها صديقة تاليا و تُدعى كانيلا؟
بدأ فجأة فالين بالسُعال يَختنق بالذي كان يتناوله لتضربه شقيقته بيدها على ظهره تَهُز رأسها بِكلتا الجهتين.

لقد ظننا انكَ تعرف لهذا لم نُخبرك من قبل. قالت هي بعد أن توقف فالين عن السُعال يشرب ماء من كأسه.
لما يقول الجميع نفس الشيء؟، اعني لستُ أمتلك ذاكرة الفيل.
هل تحدثتَ معها؟ فالين سأل.
فعلت،
لقد سمعتُ انكَ أخذتَ دروس الرقص بدلاً مني. غيرت فينار الموضوع اعتقد لأنها لاحظت تعابير وَجهي المُحبطة.
أغمضتُ عيناي لِثانية اتنهد ثم أجبتها اُهدئ من نفسي.

انه عمل مؤقت الى أن يجد لي الملك عملاً يَليق بِمقامي، صحيح جلالتك؟ وَجَّهتُ السؤال لِلذي يمسح فمه بِمنديله.
نعم نعم أكيد أتمنى انكِ لا تمانعين فينار.
بالطبع لا في الحقيقة لقد زاح حمل أخر عن أكتافي فالعمل في المدينة مُرهق لِلغاية و لا يتوقف.
ابتسمتُ لها أومئ بِتفهم لتُعيدها هي تُكمل تناول فطورها.

انتبهت على فقدان أحدهم يكون دوماً موجوداً مع الملك لأنظُر من حولي في أرجاء القاعة لا أجد ذلك الوجه المُتحجر بارد المشاعر.
اين هو مساعدك المُخلص؟
نظر فالين مِن حوله مثلما فعلتُ انا ليَهُز أكتافه لا يعرف.
ربما غَطَ في نوم عميق و لم يستيقظ بعد.
رفعتُ حاجباً مُتعجب فَهذا شيء مستحيل، ذلك الرجل لا يتأخر ابداً كأنه لا ينام أصلاً و ليس لديه حياته الخاصة عدا التجوال مع ملكه و العمل معه طوال اليوم.

أعتذر على التأخُر جلالة الملك. سمعنا جميعنا أحدهم يقول من خلفي مع صوت عدة أقدام تدخُل القاعة.
على ذكر الرجل، تَمتَم فالين ينظُر لِمايكا و هو قادم بِسرعة مع أنَ نبرته كانت غاضبة على نفسه إلا أنَ وجهُه لا يُعَبِر بتاتاً.

و على الفور ظهرت من خلفه كانيلا و معها إكسانا ليقف أولاً مايكا ينحني لِلملك بعدها تقدم الى خلفه يقف بينه و بين فينار يأخُذ أبريق الشاي لكي يُعيد ملئه من أجل فالين. أما كانيلا وقفت أمام الملك ثم انحنت قليلاً.
صباح الخير جلالتك.
صباح الخير لكِ ايضاً عزيزتي. أعطته بسمة لطيفة بِشفتيها الوردية المُمتلئة لتذهب الى الجهة الأخرى من الطاولة و تجلس بِجانب فينار تُصَبِّح عليها ايضاً.

هل كانا معاً؟ أم انها محض صدفة؟
تساءلتُ أنظر من مايكا الذي يحدق بِشيء ما شارد الذهن و الى كانيلا التي تتحدث مع فينار مبتسمة.
حركَت عينيها البنية على جميع الى أن وصلت لي لتومئ لي بِتحية حتى أرُدها بالمقابل ابتسم نصف ابتسامة. أحسَستُ بِبلايز يلوح بِيده لِلصغيرة صاحبت الشعر البرتقالي التي ترُدها بِخجل كذلك لأنظر له على كتفي قبل أن يُرجِع يده يتظاهر انه لم يفعل شيئاً.

لنعود الى موضوعنا الرئيسي، قال فالين يضع من يديه الشوكة و السكينة يجذب انتباه الكُل.
ما هو الموضوع الرئيسي؟ انا سألت ضائع.
لو كان رأسك معنا لعرفت فالكين. أخبرني فالين بِمُزاح لأشقلب مُقلتاي أشرب الشاي.
لقد كنتُ اقول انه يجب عليكم العثور على كتاب شادونايت بأسرع وقت مُمكن كي لا نُضَيّع المزيد من الوقت فَلايتا يعتمد علينا بِمساعدته بما اننا وعدناه.

سوف نُكمل البحث اليوم فالين، لكني حقاً لا اعلم من اين ابدأ فأنها كبيرة جداً و من المستحيل إيجاده بِسهولة. أخبرته بِصدق ليومئ هو مُتفهماً.
يجب عليكم البحث عنه ليس في بداية المكتبة وإنما في أخرها مكان تواجُد كُتب السحر و ما يُشابهها أكثر.
هنالك مكان مُمكن العثور عليه فيه، قالت كانيلا لينظُر لها الجميع بِفضول على ما ستقوله تالياً لتُكمل هي.

أممم يوجد في عمق المكتبة مكان فيه كل كتب السحر السوداء و مِن المنطقي أنَ نبحث هناك أولاً.
و ما هو هذا المكان؟ سألت انا أرى بِطرف عيني إكسانا ترتجف على كَتِف سيدتها لأتبادل النظرات مع ريزار.
انه مكان مُخيف لِلغاية و خطير. أجابت فينار.

انه في عمق المكتبة في مكان لا يذهب اليه أحَد و حتى جميع مأمورين المكتبة لا يَخطون قدماً هناك لأنَ توجد أسطورة تقول بأنه يسكُن في تلكَ المنطقة كائن مَخلوق من الظلام يحرس الكتب و يمنع كل من يحاول أخذها، قال فالين عاقِد الحواجب يبدو جدياً.
و كل مَن دخل ذلك المكان إما عاد مريض، مجنون يهلوس و لا يعيش حياته طبيعياً أو لا يعود ابداً. أكملت إكسانا بِهمس خوفاً.

يا للهول حتى قبل أن رؤيته، أقشعر جسدي كله من مجرد التخيل.
من اين أتى هذا الكائن؟ لم اسأل أحداً مُحَدَد ليُجيبني فالين.

عمر المكتبة يفوق الألف سنة و حتى قبل بنائها في تلكَ المنطقة بالذات كان يسكُنها ذلك الكائن و كان كل شخص يريد التخلص من كتاب سحري كان يلقيه له مُقابل أمنية لكنه لم يَعُد يحقق الأماني فَمع الزمن أصبح طماعاً، يسرق الكتب السحرية و يُخبأها عنده و إذا أردت واحِداً فبالمُقابل يجب أن تعطيه روحاً.
لهذا لا يقترب شخص من تلكَ المنطقة. أكملت فينار تضع الشوكة من يدها على جانب طبقها.

حسناً يبدو انه و لسببٍ قوي المكان المُناسب لِلبدأ بالبحث عن كتاب سحري أسود. تَمتَمتُ انا لتَهُزر إكسانا لا توافقني الكلام لكنها لم تعترض أو تتفوه بِحرف.
لا اريد أن اُلقي بكم اليه من أجل كتاب فالكين. أخبرني الأشقر ذو العيون المُلَونة.
ماذا لو ذهبنا جميعنا، أعني مجموعة و ليس شخص أو أثنين فقط. أقترح ريزار.
ليست فكرة سيئة كلما كُنا أكثر كلما كنا أقوى فَما الذي باستطاعة كائن وحيد أن يفعله؟

هل انتم متأكدون؟ سأل فالين.
نعم انا أوَد المحاولة فَلدي أحساس قوي انه يوجد في ذلك المكان. انا قلت أقِف بِصف ريزار.
حسناً، سوف أرسل معكم حارساً فقط من أجل أمان أكبر.
دعني أخُذ معي توك. أخبرته أذكُر أنَ لدي حارس قوي و يمكن الوثوق به و بِحمايته.
ليرفع فالين و معه أخته حواجبهم بِدهشة قبل أن ابتسم اعلم بماذا يُفكرون
انه ليس بِذلك السوء.
نعم بالطبع فأنا لم اُعَينه حارساً لك من دون سبب.

و انا سأتي معكم فإكسانا تعرف المنطقة جيداً. قالت كانيلا لأومئ لها موافقاً مع انني لستُ مُعجباً بالفكرة لكنها حرة ولا يمكنني أن أتحكم بِقرارها.
عَم صمت قصير يُكملوا فيه الجميع تناول طعامهم قبل بدأ مهمة البحث في المكتبة لكن لم يطول كثيراً لأنَ كَسر فالين الصمت بِشيء اعقدتُ انه لن يتحدث عنه على الأطلاق.

لقد تم فتح أمر كيجا معي مساء الأمس بعد أن أخبرني ريزار عنه و أقتراحه بالتواصل مع الملك من أجل إذا لم نعثر على الكتاب فَهو يكون الخيار الثاني لمعرفة ما سنواجهُه في شادونايت لاحقاً.
أشحتُ بعيناي على ريزار مُتفاجئ من انه تكلم معه ليُحَرِك حاجبيه بِطريقة مُضحكة قبل أن يكمل فالين كلامه.

مع انني لا اريد رؤيته أو التكلم معه لكن كيجا يكون الوحيد الذي يعلم بِوضع مملكة شادونايت و قد يُصبح عوناً لنا بالمعرفة لهذا و بعد تفكير طويل قررت الموافقة على الاقتراح.
تعني انكَ سَتسمح لنا بالذهاب الى سنويان؟ سألتُ فالين.
سوف نرسل طلباً إليه قريباً جداً و إذا وافق على حضورنا فَسوف نذهب كلنا معاً.
انت كذلك؟ سألته فينار ترمُش عليه.

اريد رؤيته و سيكون أفضل لو كنتُ معكم، أقصد ملك مع ملك حتى يَقبل أكثر بأخبارنا بِتفاصيل عن شادونايت و حالتها المجهولة.
و انا اعتقد أن حضورك أفضل من عدمه. وافقته الرأي ليومئ لي راضي.
هَكذا إذاً، مملكة كاداري و الأن سنويان.

لم أدخل يوماً مملكة الثلج بِسبب ما فعله في الحرب ضدنا و حتى بعد أن تم مسامحته من قِبَل ريس و تاليا فَلم اُفَكِر يوماً بالذهاب اليها مع انني اسمع انها مدينة ساحرة، بيضاء و فيها جمال مختلف عن غيره في الممالك.
دوماً كنتُ فضولياً بِشأنها حتى لقد قرأتُ عنها في الكتب إلا أنَ الكتب لا تُعطي الصورة الكاملة لِما هي عليه في الواقع و تفاصيلها بسيطة و ليس كما تراه العين من جمال.

لقد دخلتُ مملكة كاداري، البحار و أريزو مملكة الغابات و جميعها أروع ما في الخيال و كلها فريدة على طريقتها الخاصة إلا سنويان، فَلستُ أدري و لا يمكن الحُكم عليها.
يبدو أنَ ذلك الفضول سيَنطفئ قريباً. شعرتُ بِتوتر بمُجرد التفكير بِالملك كيجا فأنا لم أراه في حياتي كلها عدا سماعي أشخاص تتكلم عن وسامته و الى أخره.
مُغامرات جديدة بانتظاري و هذا ما تركتُ العرش من أجله.

أخبرني فالين أن نُلغي درس الرقص اليوم لكنني رفضت و قلتُ انني سوف اُدَرِس الفتيات لِمدة ساعتين فقط ثم سَننطلق جميعنا الى المكتبة.
دخلتُ القاعة مع بلايز و ريزار، و كما توقعت رأيتُ العازف على البيانو يتدرب على الحان و على اليسار تجلس الفتيات يتحدثن و يُقَهقِهنَ، لتموت الأصوات فور دخولنا.

نهضوا الفتيات و العازف بِترحيب لأردها لهم قبل أن اذهب و أقف بِمنتصف القاعة قريب من البيانو يداً خلف ظهري و الأخرى على جانبي.
حسناً يا سيدات اليوم سوف نتعلم درساً جديداً اُسميه رقصة العصافير. قلتُ لهم اُحَرِك يدي في الهواء اُجَسِد لهم و لو بِبساطة مع أعنيه.
ما الذي تعينه بِذلك سموك؟ سألتني الأنسة تيموثي لأبتسم لها.

بِبساطة انه رقص عادي لكنه سريع، فيه تتعلموا كيف ترقصون و تتحركون تماماً كما يتحرك الشريك مع ميَلان الجسد و الى أخره. رددتُ اُحَرِك أصابعي أمامي بِسلاسة و رِقة.
تحولت أوفواهُهُم على شكل 0 ينظرون الى بعضهم بِدهشة.
اليسَ رقصاً صعب و هُم لم يُتقِنوا تفادي الأخطاء بعد؟ همس لي العازف كي لا يسمعوه.
أومأتُ له أوافقه الرأي
منه سوف يتعلمون ذلك.
كما تراه مُناسباً سمو الأمير.

أعطيته بسمة صغيرة قبل أن التَفِت الى الفتيات مجدداً. أخذتُ خطوتين نحوهم أقَدِم لهم يدي.
من سَتُشاركني هذه الرقصة؟
سمعتنا فجأ طرق كَعب على الأرضية الرخامية لأنظُر بأتجاه الأبواب أرى كانيلا و مُرافقتها يقفون بِجانب ريزار. رفعتُ حواجبي عليها أرجِع يدي لجانبي أتساءل عن وجودها هنا.
رجاءً سموك، لا تهتم لوجودي و أكملوا الدرس انني فقط هنا لِلمُشاهدة. قالت هي تُشابك ذراعيها أمام صدرها.

أومأتُ بِتفهم لأعيد انتباهي على طالباتي جميعهم عدا الأنسة تيموثي يَرمقون السفيرة بِنظرات غيظ لأصَفِق بيداي حتى ينظرون لي.
تقدمتُ الى الأنسة تيموثي اُقَرِر انها الأنسَب لي في هذه الرقصة لتأخُذ يدي بِرقة تحني نفسها قليلاً بعدها تقدمت معي الى الساحة لنقف مواجهين لبعضنا نستعد لِلرقصة.
أومأتُ لِلعازف كي يبدأ و فعل. ضغط على مفاتيح البيانو بِخفة من دون أن ينظُر لها حتى يعرف مكان كل مفتاح عن غيب.

أخذتُ انا وشريكتي أول خطوتين واحدة على اليمين بعدها على اليسار، أختبر إن ما تزال تذكُر الدرس الأول و لِمفاجأتي تذكره جيداً فَلم تدهَس على قدمي أو تتعثر بِفستانها.
ابتسمتُ لها اُهَنِئُها بِصمت لتَحني رأسها خجلاً بِوجنتين مِحمرة.
ركزي معي. تَمتَمتُ لها لترفع رأسها تومئ تعض على شفتها لكي تضع وجهها الجاد الذي بدا لي لطيفاً.

أخذَت هي خطوتين لِلخلف و انا تبعتها للأمام، قدماي تلحق بِخاصتها. بعدها انا عدتُ لِلخلف و هي لَحِقَتني.
سوف أخذ ثلاثة خطوات الى اليمين بعدها سنستدير لهذا انتبهوا و ركزوا الى أقدامنا كيف تتحرك. حذرتهم قبل أن أخذ انا ثلاثة خطوات ثم لأستدير لكنها لم تلحق بي على الفور لأنها لم تعرف بأية جهة سأستدير مع انني سحبتُ يديها قليلاً بنفس الأتجاه الذي أتخذته.

لكنها تعثرت بِطرف فستانها و كادت أن تقع، أمسكتُ بها جيداً أسحبها إليّ لتتوقف الموسيقى معنا.
هل انتِ بخير؟ سألتها قلقاً.
نعم سموك، انا أعتذر على الخطء.
لا بأس لأنكِ لم تركزي لم تلاحظي إشارتي.
رمشت عَليّ كثيرة كأنها لم تفهم اللغة التي تحدثتها لأبتسم أدعها أشير لها لكي ترجِع الى مكانها.

في العادة عندما يرقص الشريكان رقصة العصافير، فَلا توجد إشارات بينهما إلا العينين و الجسد نفسه و فقط إذا كانوا مركزين على بعضهم لكن هنا الأنسة تيموثي، أشرتُ بِيدي عليها من بعيد لأكمل
لم تنتبه على سحبي ليدها بنفس الجهة التي استدرتُ بها لهذا تعثرت و انتهت الرقصة بِكارثة.
أومئوا الفتيات يوافقن كلامي.

عادتً الراقص يتبع الراقصة بِخطواتها و ليس العكس لكني أستخدم هذه التقنية لكني تتعلموا بِشكل أحترافي و يكون لديكم خبرة.
هل لكَ أن تُرينا مِثالاً سموك على طريقة الرقص لعلنا نتعلم أفضل إن رأيناه. أقترحت الأنسة تيموثي لأهَمهِم اُفَكِر بِأحدهم كي يُساعدني لكن مع الأسف جميعهم يفتقدون الخبرة اللازمة لأعطاء المِثال.
حتى تلكَ الأنسة ذات الشعر الأحمر لا تكفي.

تذكرتُ أنَ لدينا ضيفاً قادراً على المساعدة، تقف بِلا حراك و لا صوت فقط تُشاهد لأدير رأسي نحوها تتقابل عيناي بِعينيها. لكنها بسرعة حركت رأسها الى الأعلى ترى أنَ السقف مُثيراً للاهتمام أكثر مني.
ابتسمتُ على شكلها و هي تُحاول تجاهلي لأنها تعرف ما القادم. لأذهب اليها أميل رأسي على جنب.
أنسة هاندسين، هل لكِ أن تشاركيني هذه الرقصة؟
أشاحت بِنظرها مِن السقف ثم إليّ
سموك انا حقاً لستُ مُناسبة لِ--.

ستكون سريعة لن اُطيل عليكِ.
حدقت هي بي لِلحظة طويلة لتتنهد و تومئ مُمسِكة بِيدي حتى أخذها الى الساحة و يبدأ العازف عزف الحانه الراقية.
أمسكتُ بها كما فعلت ثم تحركنا بتناغُم و بِشكل بسيط كالمرة السابقة كَتحمية.
لا اعتقد أن رقصي معك مُرَحَب به هنا. تَمتَمت كانيلا تنظُر على الفتيات مِن فوق كتفي.
أخرجتُ ضحكة صغيرة من حلقي لأرد
لا تكترثِ لهم و هذه خُطتي من الأساس.

رفعت حواجبها بِحيرة ِمن أمري لأبرر لها ما أقصده
لاحظت أنَ النساء تحب التسابق لكي تُبهِر رجلاً ما لهذا إن جعلتهم يغارون فَسوف يعملون بِجهد أكبر لكي يحفظوا الدرس و يقدموا ما هو أفضل منكِ في المرة القادمة.
اليسَ هذا عمل الرجال كذلك؟
ضحكت بِخفة على عيونها المُضَيّقة لأومئ بِنعم قبل أن أخبرها
هذه قصة مُختلفة الأن لنرقص بِحق.

تقدمتُ ليس خطوتين أو ثلاث هذه المرة اليها، بل خمسة لتعود مُماثِلة لي الى الوراء تستقيم بِظهرها تنظُر لي في العينين.
بعدها أخذنا معاً خطوة على اليمين لتتقدم إليّ بسرعة و انا أهرُب منها، ساقها اليُمنى بين ساقاي و اليُسرى مع ساقي اليمنى أمامها بالضبط.

سحبتها على يميني بِدائرة كاملة ثم عُدتُ ثلاثة خطوات الى الخلف تأتي هي معي لندور مجدداً مَرتين قبل أن أرفع يدها في الهواء أديرها عِدة مرات ليطير فُستانها من حولها على شكل بتلات وردة بيضاء و شعرها الجميل المنسدل كالستائر من حول رأسها الى أن سحبتها لي بِلطف لكي نُكمل رقصنا.

انا اريد التأسف على البارحة كانيلا، كَسرتُ الصمت بيننا بِكلامي لتعقُد حواجبها يبدو انها لم تفهم ما أعنيه لكن دار في عقلها لِثانية لتَهُز رأسها.
لا تتأسف سموك فأنتَ مُحق نوعاً ما و انا صرختُ بوجهك كان ذلك وقاحة مني.
و مع ذلك الذنب ذنبي.
ابتسمت هي لأول مرة اليوم تجعل زهرة تتفتح في صدري.
تعادلنا الأن، في أول رقصة لنا انا أعتذرت على ما جرى في متجر كاغوا و الأن هذا.

هَمهَمتُ أذكُر عن ماذا تتحدث لتعود بي الذاكرة الى شكلها و سخافتي بالتعامل معها مع انها كانت مُحرجة و في موقف لا يُحسَد عليه لكن بالأخَص ظهر منظَر صدرها أمام عيناي و كم انه مثالي، ليس كبيراً و ليس صغيراً و--
سموك؟ هل انتَ على ما يرام؟ قاطعني و الحمدلله صوتها المتسائل لأنظُر لها مَصعوق على ما دار في دماغي.
ل-لما السؤال؟
وجهك أحمر.

أدركتُ ذلك الأن عندما أخبرتني، لأنني أشعُر بِكل الدماء يجري فيه لهذا هززتُ رأسي أحاول وضع بسمة على شفتاي اُريها بأنه لا شيء مهم.
تباً تباً تباً لي و لتلكَ الأفكار المُنحرفة، منذُ متى و انا هكذا؟
تمايَلت هي مع دوراننا الى الوراء قليلاً بما أن الرقصة تطلب وضعيات كَهذه، تُعطيني منظراً كاملاً لِرقبتها الخالية من الشوائب و التي تبدو ناعمة الملمس.

يجب علينا التوقف فأنا لا اريد أن أكون أقرب منها الى هذه الدرجة الأن و إلا سأحرِج نفسي أكثر.
و كأنها قرأت أفكاري توقفت هي عن الرقص مع توقف عزف البيانو لتنحني لي قائلة
اعتقد أن طالباتك تعلموا من خطواتنا.

أومأتُ لها أحُك رأسي من الخلف لأستدير الى الطالبات أراهم ينتظرون بِنفاذ صبر بينما و لسببٍ ما الأنسة تيموثي تضحك بِصمت واضعة يداً فوق فمها، أعتقد أن رقصي معها طال كثيراً لهذا أكملتُ الدرس معهم ارَكِز عليهم بدلاً من التي تقف و تُشاهد أو تكلم مع ريزار عن شيء ما يجعلها تضحك.

دخلتُ انا، بلايز، ريزار، كانيلا و إكسانا المَكتبة سوياً نتمشى في ردهتها بين خزائن و خزائن عملاقة من الكُتب نومئ و نُحَيي كل مأمور عجوز أو شاب نراه.
كيف عرفتِ بِشأن عمق المكتبة كانيلا؟ انا سألتها أمشي بِجانبها بينما بلايز و إكسانا يطيرون معاً و يَضحكون من حولنا.
انهم يُخيفونني أكثر من المكان الذي سَنصل اليه.
كيف تطورت علاقتهم بتلكَ السرعة الخارقة كأنهم كانوا يقابلون بعضهم من دون علمنا.

ربما يفعلون و انتَ نائم.
قال صوت بِداخلي يُنَمي الشَك بِبلايز.
لقد كنتُ أقرأ كتاباً عندما سمعتُ عامل هنا يتكلم مع الأخر عن شخص أقترب من تلكَ المنطقة و سمع صوتً من داخلها. أجابتني كانيلا تُعيد تركيزي لها.
هل انتِ خائفة؟
رفعت رأسي نحوي تنظُر لي قليلاً قبل أن تبتسم و تقول
لن أكذب و أقول العكس لكني بنفس الوقت أشعُر بأنني في أمان فَجميعكم معي.

ابتسمتُ لها تعود ذِكرة ما تشاجرتُ معها عنه البارحة و كم كنتُ حقيراً لِرفع صوتي على هذه الإنسانة الرقيقة كَالريش و ذات قلب صافي مثل بسمتها.
طارت إكسانا من جانب وجهي تتخطاني تضحك بِقوة هاربة من بلايز ليلحق بها هو و لأنه أتخذَ نفس الطريق لكن بِتهور تَشابكت قدمه بِشعري لأخُرِج صرخة من الألم أستدير الى الخلف لا أجد بلايز في الهواء.

انا هنا سموك. قال بلايز قريب من أذُني اليسرى لأضع يدي على جانب رأسي أجده لا يزال عالِقاً بِشعري رأساً على عقِب.
أمسكتُ به بِحذر اُفلِت قدمه مني ثم رفعتُه من قدميه و رأسه للأسفل.
هل انتم أطفالاً؟
هَزَ هو كتفيه كأنه يقول انها ليست غلطته لأخُذ خطوات الى الخلف مُضَيّق العينين عليه اُخَطِط لِرميه كالكُرة الى أول المكتبة حتى نسبقه و نتركه خلفنا.

سموك لم يكُن قصده فَهو أسف صحيح بلايز؟ قالت إكسانا بِنبرتها الصغيرة.
نعم بلايز، هل انتَ أسف-- لم اُكمِل جملتي لِلنهاية لأنني أصطدمت بِشخصٍ ما بِظهري و كُدتُ أقع اُفلِت بلايز من قبضتي.
التَفتُ بِسرعة لِلشخص بنفس اللحظة رأيتُ كُتُباً تطير أعلانا و فتاة تَميل نحوى الأرض لأمسك بها على الفور قبل فوات الأوان و أسحبها إليّ.
أوتش! قالت هي ترفع رأسها لي لتتقابل عيوني بِعيون خضراء و وَجه أعرفه.

جونيبِر-- مِن جديد لم اُكمِل كلامي ليقع كِتابً على الأرض بينما الثاني فوق جُمجُمتي تماماً.
أنكمش وجهها تشعُر بالألم بدلاً مني أما انا فأحسستُ بارتجاج في دماغي اُحَدِق بالأفق البعيد و جفوني ترتجف.
انه ثقيل. همستُ مصدوم فَوجهي تَخدر لم أعُد أقدر على التحرك.
آوه يا اللهي سموك هل انتَ بخير؟ أفلتُها من يدي لتقف واضعة يديها على فمها مُتبحلقة العينين.

رمشتُ ثلاثة مرات أعود الى الواقع ثم هززتُ رأسي أمسك به أغمض و أفتح جفوني أحاول توضيح نظري.
ا-انا بخير لا تقلقي، هل انتِ بخير؟ قلتُ لها بعد أن عدتُ الى وَعيي لتومئ هي تلتقط الكتب من على الأرض تضعهم في عربة من الخشب تطفوها كُتب.
نعم و الشُكر لك.
ما الذي تفعلينه هنا؟
ابتسمت لي تتكئ بِذراع على طرف العربة لتُشير عليها ثم على المكتبة
انا أعمل هنا.
ماذا؟ لقد ظننتُ انكِ تعملين مع والدك و شقيقتك في الحديقة.

كَبُرَت بسمتها أكثر لترد
صحيح بالإضافة الى العمل في المكتبة، أعمل يومين في الحديقة و يوماً واحداً في المكتبة و هكذا.
هَمهَمتُ مُندهش بما انني لم أراها في المكتبة يوم أمس، يبدو أنَ كان لديها عمل في الحديقة.
و ما الذي تفعلونه انتم هنا؟ سألتنا جونيبِر تأخُذ كتاباً من مأمور ذو شعر أبيض طويل يصل الى كتفيه لتضعه في العربة تُلَوِح له وداعاً قبل أن يُكمل طريقه.

أتينا لكي نُكمل البحث عن كتاب مهم لم نستطع العثور عليه بعد. أجابها بلايز يجلس فوق مجموعة الكتب في العربة.
ما هو ذلك الكتاب المهم؟
انه يتعلق بتاريخ شادونايت و نحنُ ذاهبون الى عمق المكتبة لإيجاده هناك. أجابها ريزار يتقدم ليقف جانبي.
آوه انتم تمزحون.
هَززتُ رأسي مُجيباً بِ لا لينفتح فمها على شكل 0 بلا تصديق كأننا مجموعة مخلوقات عجيبة لم ترى مثلها يوماً.
هل تعلمون انكم تُلقون بأنفسكم الى الهلاك؟

مع الأسف نعلم لهذا نحنُ ذاهبون لِنُغامر.
و هل تعرفون بِالأسطورة؟
أومأنا جميعنا لها لتُخرِج كلمة أهاااااااا طويلة تنظُر من شخص لأخر.
إذاً انا سأتي معكم بما انني أعمل هنا و أعرف أكثر منكم كل ما في المكتبة.
أردتُ الاندِفاع لكي أعترض لكنها أخبرت عامل في المكتبة أن يأخُذ عنها العربة لكي يُنظم ما فيها في رفوفها الخاصة بعدها أخذت خطواتها أمامنا تُشير لنا لكي نلحق بها فَهي تعلم بالضبط طريق ذلك المكان الخطير.

مَن تكون تلكَ الفتاة؟ همست كانيلا السؤال و نحنُ نمشي.
لأبتسم أنظُر لِظهر جونيبِر و هي تمشي مع ريزار
انها صديقة و شخص شجاع و جريء.
هَمهَمت هي، أرى جونيِبر تُبَطِئ من خطواتها مع ريزار لكي تُصبح معنا و كانيلا أكلمت الى جانب صديقي نتبادل المطارح.
هل تعرفين الأسطورة جيداً؟ سألتها و انا أومئ لِعامل عندما أومئ لي لرؤيتي.

بالطبع فَكُل مَن يعمل هنا أو يُحِب القدوم الى هذه المكتبة، يسمع عنها و في الحقيقة انا شخصياً قابلتُ امرأة قد دخلت ذلك المكان و خرجتُ منه حية لكن بِعقل مجنون.
ما قصتها؟
أخذت جونيبِر نفساً من أنفها بعدها زفرته لتَحكي لي القصة.

في أول أسبوع لها في العمل كانت تتجول في المكتبة تُرَتِب الكتب و لأنها كبيرة و هي جديدة في العمل، ضاعَت و نسيت الطُرقات، لقد مشت و مشت في ردهاتها الى أن أصبحت من دون أن تدري بِعمقها و قريبة من ذلك المكان، توقفت هي لِلحظة تتحول تعابير وجهها الى الجدية و الشاردة لتكمل.

أخبرتني انها سمعت صوتً هامساً من داخل ذلك المكان المظلم، صوت رجل يطلب المساعدة باستمرار و انه من صوته المُنكسر ظنت انه يُعاني و يتعذب لهذا دخلت لوحدها لكي تساعده إلا انها لم تعلم أن ذلك لم يكُن صوتً قادم من رجل،
مِن الكائن الخطير؟
أومأت هي مرة واحدة قائلة.

لقد رأته، قالت انه أسود، جزء من الظلام في الداخل و أنَ لديه عيون مُخيفة، كبيرة و مُشتعِلة من الصعب عدم النظَر لها و انه يَظهر فجأة و يختفي كالدخان لا تعلم اين هو.
يشبه أحدهم كثيراً بالاختفاء و الظهور.
قلتُ في عقلي أنظُر على شعر أسود حريري يهتز مع تحرك صاحبته لأبتسم مع نفسي أعيد أنتباهي لِلأخرى.

و بطريقةٍ ما نجت منه لكنها لم ترجع كما كانت بل ظلت تهلوس بِشكله في نومها و حتى أثناء استيقاظها و أحياناً يسمعونها تتحدث مع أحدهم عندما يتركونها ليعثروا عليها لا تزال وحيدة و انه لا يوجد مَن توَجِّه الحديث له.
بلعتُ ريقي أقول بِداخلي انه في الأخِر فكرة ذهابنا سيئة جداً و قد نوقع أنفسنا في ورطة لا خروج منها.

أمممم وهل تعتقدين اننا سننجو؟ لقد سألت بِمُزاح اُقَهقِه من دون وجود ذرة مرح في صوتي لكنها ضحكت عَليّ تضع يداً فوق بطنها.
سؤال وجيه لكني لستُ أدري فالكين فأنا لم أدخل يوماً باستثناء اليوم.
هَمهَمتُ أحاول بِقدر الأمكان الابتسامة لكن شفتاي ارتجفت و ظلت في مَطرحها لا تُنصِت لي.
أخذنا منعطفاً على اليسار بعدها على اليمين و بقينا نمشي لِوقت طويل الى أن أصبحت الأجواء من حولنا مُختلفة بِشكل واضح يصعب تجاهله.

فَمثلاً الأنوار هنا أصبحت عتمة بعض الشيء كأنَ الشموع لا تجرؤ على أن تشتعِل أقوى من ما هي عليه.
حتى لم أعُد أرى عُمال أو اية مأمور كأنَ لا حياة هنا و الأرضية الخشبية تُخرِج أصواتً كلما خطونا فوقها، أرى كم انها قديمة و مُهترئة تخيلت لِلحظة انها سوف تنهار من أسفلنا و تبلعنا أحياء.

كما لِخزائن و رفوف الكُتب تُشابه الأرض، قديمة و مليئة بالغُبار و خيوط العناكب لو نفخ أحدهم عليها سَتتساقط و معها تلكَ الكتب العملاقة كل واحِد منها من شكلها أخَمِن فيها أكثر من ألف صفحة صفراء ممزقة من على الأطراف.
اننا نقترب. هَمست إكسانا تطير على كتف كانيلا تَعض على أظافرها بِتوتر تُحرك مُقلتيها في كل جهة كأن الوحش سيخرج الأن و يأكلها.
واه، أصبح المكان بارد. قال بلايز يَفرُك ذراعيه بيديه.

القى ريزار نظرة الى ورائه علينا يتأكد من وجودي و وجود جونيبِر معي.
هل انتَ على ما يرام فالكين؟
نعم و انت؟
سنرى، أخرج ضحكة من حلقه بالكاد مَسموعة لأماثِله أهُز من رأسي.
لتموت الضحكات نَسمع أصواتً من خلفنا.
توقفتُ أنظُر خلفي على الجزء من المكتبة الطبيعي لكن لا أحد هناك.
ما الخطب؟ نَقرت جونيبِر بِأصبعها على كتفي لأشيح بِعيناي عليها أكمل طريقي خلف الباقي.
لا شيء.

بعد دقائق مِن التجوال بِنفس الطريق وقفنا جميعنا فجأة لكوننا رأينا أمامنا أو لنقول اننا وصلنا لِلمكان المُحَدَد. فُتِحَ فمي ثم أنغلق بِردة فعل و عيوني توسعت متأكد أنَ البياض ظاهر.
انها بقعة سوداء كبيرة لِلغاية تأخُذ من مساحة المكتبة أمامنا، من الأرض حتى السقف الذي لا استطيع رؤيته.

الظلام حالِك لدرجة لا أدري إذا ما كان هنالك نهاية، و يَفصلنا نور المنطقة التي نقف فيها حالياً. خَط نور و ظلام من الجهة الأخرى.
يُشبه فَم وحش بِحق لكنه بلا أسنان و لا تعلم ما بداخله بالضبط.

يا اللهي هذا مُرعب. تَمتَمت إكسانا ترجف أكثر من قبل و انا لا ألومها.
هذا ليس ما توقعته. قال ريزار ينظُر من الأعلى الى الأسفل على الظلام و لا شيء غيره.
أتعلمون ماذا انا غيرتُ رأيي سوف أعود بأدراجي الى غرفتي و اأحبِس نفسي فيها الى الأبد، الى اللقاء. قال بلايز يَطير بعيداً لأمسك بِجناحيه أسحبه الى كتفي.

كما جميعنا أتينا و سنكمل انتَ ستظل، فأنظُر الى إكسانا، انها تموت مِن الداخل لكنها لم تهرب. أخبرته أشير على الصغيرة لتضحك جونيبِر تتقدم قليلاً الى الظلام.
هذا حقاً عجيب كيف أنَ الظلام هنا لم يتأثر بِكل النور من حوله. قالت هي تَمُد يداً كأنها ستلامس الظلام.

ذهبتُ انا أقِف بين ريزار و كانيلا لألقي نظرة عليها أجدها تحدق بالظلام لا يبدو عليها الخوف، تَفرُك ذراعيها من البرد غير ذلك فَلا مشاعر أخرى على وجهها الجميل.
علي الأقل هذا ما رأيته.
لطالما سمعت عنه و الكثير من القصص و لم يخطر على بالي يوماً القدوم و رؤيته بنفسي. تَمتَمت هي مُنبهرة.
حسناً، اليوم يوم سعدك. أخبرتها مازحاً لتبتسم تجعل من عينيها تصغر و قلبي يَخفق نبضة.

أشحتُ بِعيناي من عليها بسرعة و بنفس اللحظة قال أحدهم من ورائنا
لا تنسوا الفوانيس.
قفزتُ رُعباً عندما سمعتُه من ورائنا كما شهقت الفتيات بِردة فعل لنجد توك الذي نسينا أحضاره معنا يقف مُرتدياً درعه الذهبي يحمل فانوسين بيديه.
يا اللهي توك، لماذا لم تُخبرنا بِظهورك؟ سألته اُنَظِم تنفسي و نبضات قلبي المُتسارعة واضِعاً يدي فوق صدري.
أعتذر سموك فَلقد كنتم مندمجون لِلغاية لهذا لم أرد أن اُقاطعكم.

تقدم هو يُعطني واحداً و الأخر لِريزار.
على ذِكر الحَرَس، اين حارسك الشخصي؟ وَجّهتُ السؤال لِكانيلا.
لقد أعطيته عطلة قصيرة لأنَ والدته مرضت و هي لا تملك أحداً غيره لكي يعتني بها و سوف يعود بعد أسبوع.
أومأتُ بِتفهم لألتَفِت الى الظلام أرفع مِن الفانوس لمستوى وجهي أعقِد حواجبي بِاستعداد لأنظُر قبل أن نبدأ على كانيلا قائلاً
لا تتركيني ابداً، هل كلامي واضح؟

أومأت هي موافقة لتقترب مني كثيراً و معها ذات الشعر البرتقالي تُخفي نفسها خلف خُصلة من شعر سيدتها أما بلايز فأمسك بِشحمة أذُني.
أخذتُ نفساً عميقاً أنفُخ فيه صدري ثم خطوتُ أولاً الى داخل الظلام.

الفصل التالي
بعد 20 ساعة و 56 دقيقة.
جميع الفصول
روايات الكاتب